«آبل» تسهل التنقل بين أجهزتها المكتبية والمحمولة بتحديثات لنظم تشغيلها

تطبيقات لمراقبة الصحة والدردشة تنافس «واتس آب» وبحث في الملفات الموجودة داخل كومبيوترات المستخدم

«آبل» تسهل التنقل بين أجهزتها المكتبية والمحمولة بتحديثات لنظم تشغيلها
TT

«آبل» تسهل التنقل بين أجهزتها المكتبية والمحمولة بتحديثات لنظم تشغيلها

«آبل» تسهل التنقل بين أجهزتها المكتبية والمحمولة بتحديثات لنظم تشغيلها

يشهد قطاع الهواتف الجوالة منافسة متزايدة، إذ إنها تتشابه في التصميم والمواصفات التقنية، إلا أنها تتفرد عن بعضها بعضا في مزايا التطبيقات والبرمجيات. ولمواكبة هذه التطورات والمنافسة بشكل أفضل، كشفت شركة «آبل» في «المؤتمر العالمي للمبرمجين» WWDC الذي عقد الأسبوع الماضي في مدينة «سان فرانسيسكو» عن تحديثات جديدة لنظام التشغيل «آي أو إس» الخاص بأجهزتها المحمولة، وإصدار آخر لنظام التشغيل «أو إس إكس» الخاص بالكومبيوترات الشخصية. ويقدم النظامان مزايا جديدة كثيرة ستفيد المستخدمين في إتمام أعمالهم بشكل أفضل. وسيُطرَح هذان النظامان مجانا للمستخدمين في خريف العام الحالي، وللمبرمجين حاليا على شكل إصدار تجريبي.

* «آي أو إس 8»
من أول المزايا التي سيلاحظها مستخدمو النظام الجديد القدرة على استخدام تقنية «كويكتايب» QuickType التي تتوقع الكلمات التي يكتبها المستخدم وتصحح الأخطاء الإملائية في الكلمات، مع القدرة على تثبيت لوحات مفاتيح رقمية جديدة تعجبهم عوضا عن تلك التي يقدمها النظام، سواء كانت ذات شكل أو ألوان جديدة، أو تقدم مزايا إضافية تسهل الكتابة على المستخدم. وتستطيع ميزة «سيري» Siri الآن التعرف على اسم الأغنية من حول المستخدم، وتفعيل الميزة من دون الحاجة للمس الشاشة على الإطلاق، مع دعمها لـ22 لغة إضافية (لم تقدم الشركة قائمة اللغات الجديدة التي تدعمها هذه الميزة).
وأطلقت الشركة كذلك تطبيق «هيلث كيت» HealthKit الذي يسجل البيانات الصحية للمستخدم، مثل ضغط الدم ومعدل نبضات القلب ونمط النوم ومعدل سكر الدم، وغيرها. وتعاقدت الشركة مع عيادات طبية كثيرة، من بينها «مايو كلينيك» Mayo Clinic، للسماح للأطباء بتبادل البيانات مع المرضى بكل سهولة.
وللملاحظة، فقد ازداد التركيز لدى الشركات المتنافسة أخيرا على تطبيقات وملحقات الصحة، مثل إطلاق «سامسونغ» لهاتف «غالاكسي إس 5». وكانت الشركة قد كشفت الأسبوع الماضي عن عزمها إطلاق هاتف «غالاكسي زد» Galaxy Z في الربع الثالث من العام الحالي الذي يعمل بنظام التشغيل الخاص بها «تايزن» Tizen الذي يقدم أداة متخصصة بمراقبة معدل نبضات القلب. وقدمت «آبل» كذلك تقنية لتسهيل التفاعل مع أجهزة المنزل اسمها «هوم كت» HomeKit، التي تسمح للأجهزة الموجودة داخل منزل المستخدم الاتصال ببعضها بعضا بكل سهولة وأمان. وتسمح هذه التقنية للمستخدمين التحكم بالإضاءة والكاميرات الرقمية والقفل الذكي وميزان الحرارة الرقمي، وغيرها من التقنيات المنزلية الذكية الأخرى، من أجهزتهم المحمولة. ويمكن للمستخدم كذلك مراقبة موقع الأطفال أثناء وجودهم خارج المنزل، وطلب الحصول على موافقة الأهل قبل شراء الأطفال للألعاب الإلكترونية الرقمية أو شراء الإضافات الخاصة بالألعاب. هذا، ويمكن مشاركة ملفات الوسائط المتعددة مع أجهزة أفراد العائلة فقط، وبكل سهولة من خلال تطبيق «فاميلي شيرينغ» Family Sharing.
وستسهل الشركة البحث عن التطبيقات في متجر «آي تونز» الإلكتروني واكتشافها، وذلك بتقديم عروض فيديو ترويجية للتطبيقات والقدرة على تجربة التطبيقات التي لم يطلق الإصدار النهائي منها، بعد. ويمكن للمستخدمين كذلك الرد على الرسائل الواردة من الشبكات الاجتماعية من قائمة التنبيهات (أو شاشة القفل)، وبكل سهولة، عوضا عن تشغيل تطبيق «فيسبوك» للقيام بذلك، مثلا. ويمكن للمستخدم الضغط مرتين بسرعة على زر الهاتف لعرض قائمة بأكثر الأصدقاء اتصالا وتوفير القدرة على التواصل معهم من خلال الاتصال الصوتي أو البريد الإلكتروني أو الرسائل النصية.
وأطلقت الشركة كذلك تقنية «ميتال» Metal التي تسرع من قدرة النظام على معالجة الرسومات المتقدمة، الأمر الذي يفتح المجال لتطوير تطبيقات وألعاب عالية الجودة حصرية لنظام التشغيل «آي أو إس». ويقدم النظام كذلك حماية مطورة لبيانات العمل وتطبيقا جديدا للرسائل يسمح بتسجيل الرسائل الصوتية ومشاركتها مع الأطراف الأخرى.
وتعتبر هذه الخطوة منافسة مباشرة مع تطبيق «واتس آب» الذي اشترته شبكة «فيسبوك» بداية العام الحالي. ويمكن إرسال الرسائل الجماعية بكل سهولة، سواء كانت رسائل نصية أو صوتية، مع توفير القدرة على حذف الرسائل من صناديق الآخرين بعد مرور فترة محددة وبغض النظر عما إذا كان الطرف الآخر قد قرأ الرسالة أم لا.
كما أعلنت الشركة عن إطلاق لغة «سويفت» Swift للبرمجة، والتي تعتبر بديلا سلسا للغة البرمجة «أوبجيتكيف سي» Objective C التي اعتمدت عليها الشركة في السابق لسنوات كثيرة.
ويذكر أن «آبل» كانت قد اشترت شركة «بيتس إلكترونيكس» Beats Electronics نهاية مايو (أيار) الماضي لقاء ثلاثة مليارات دولار أميركي، والتي تختص بتطوير السماعات الرأسية ذات الجودة الصوتية العالية (والمكلفة أيضا). ويمكن تحميل «آي أو إس» الجديد على أجهزة «آي فون 4 إس» أو أحدث، والجيل الخامس لـ«آي بود تاتش» أو أحدث، و«آي باد 2» أو أحدث.

* «أو إس إكس 10.10»
وبالنسبة لنظام التشغيل «أو إس إكس 10.10» الخاص بالكومبيوترات الشخصية، فستطلق عليه الشركة اسم «يوسيميتي» Yosemite، وهو يقدم واجهة استخدام معدلة مقتبسة عن تلك المستخدمة في نظام التشغيل «آي أو إس» الخاص بالأجهزة المحمولة. وتحرر تطبيق «سبوتلايت» Spotlight للبحث من مكانه الثابت ليصبح في مكان أكثر وضوحا وأهمية، إذ ستظهر النتائج في المتصفح كذلك، مع قدرته على البحث في الملفات الموجودة داخل كومبيوتر المستخدم.
وسيدعم النظام خدمة «آي كلاود درايف» iCloud Drive للتخزين السحابي والتي تعتبر امتدادا لخدمة «آي كلاود» الخاصة بالشركة ومنافسا مباشرا لخدمة «دروب بوكس» DropBox وخدمات التخزين السحابية الأخرى، حيث سيستطيع المستخدمون حفظ وثائقهم وصورهم وملفاتهم الشخصية مباشرة من جهازهم إلى الخدمة السحابية أو بالعكس، ومن داخل تطبيقاتهم المكتبية وكأن الملفات السحابية والمحلية أصبحت بمتناول يد المستخدم في أي وقت (يتطلب هذا الأمر وجود اتصال دائم بالإنترنت). ويمكن مزامنة (تنسيق) هذه الملفات بين أجهزة «آبل» المختلفة وحتى مع الأجهزة التي تعمل بنظام التشغيل «ويندوز» أيضا.
وأصبح متصفح «سافاري» يدعم تقنية «إتش تي إم إل 5» بريميوم فيديو، لحماية نسخ عروض الفيديو من الإنترنت بشكل مدمج ومن دون الحاجة لاستخدام إضافات أو ملحقات خارجية. هذا، وأصبح تطبيق «إيردروب» AirDrop لنقل الملفات لاسلكيا بين الأجهزة وبسرعات عالية يدعم نظام التشغيل «آي أو إس». وأطلقت الشركة كذلك ميزة «كونتينيويتي Continuity التي تنقل بيانات التطبيقات بين الأجهزة المختلفة، وذلك لإكمال الأعمال بسهولة لدى الانتقال بين الأجهزة. ويدعم تطبيق البريد الآن إرسال واستقبال الرسائل المرمزة (المشفرة) بأحجام تصل إلى خمسة غيغابايت!
وكانت «أبل» في الوقت نفسه قد عدلت من شروطها لقبول التطبيقات التي تستخدم العملات الافتراضية لتنص على احتمال قبول التطبيقات التي تستخدم العملات الافتراضية، شريطة أن تكون العملات والتطبيقات لا تخترق أي قانون، وأن تكون متماشية مع قوانين الدول التي يعمل فيها التطبيق. ويدل الشرط الأخير على ضرورة اعتراف الدول بالعملات الافتراضية، وإلا فإن «أبل» تحتفظ بحق سحب التطبيق من المتجر. ومن العملات الافتراضية المشهورة «بت كوين» Bitcoin التي من المتوقع أن تزداد شعبيتها في حال السماح بتحميل التطبيقات التي تستخدمها في متجر «آي تونز» الإلكتروني.



بالخطأ... منصة في كوريا الجنوبية توزع «بتكوين» بقيمة 44 مليار دولار

شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
TT

بالخطأ... منصة في كوريا الجنوبية توزع «بتكوين» بقيمة 44 مليار دولار

شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)

كشفت منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب»، اليوم السبت، عن أنها وزعت عملات «بتكوين» بقيمة تتجاوز 40 مليار دولار على عملاء بوصفها مكافآت ترويجية عن طريق الخطأ، ما أدى إلى موجة بيع حادة على المنصة.

واعتذرت «‌بيثامب» عن ‌الخطأ الذي ‌وقع ⁠أمس ​الجمعة، ‌وقالت إنها استعادت 99.7 في المائة من إجمالي 620 ألف «بتكوين» بقيمة تبلغ نحو 44 مليار دولار بالأسعار الحالية. وقيدت عمليات التداول والسحب ⁠على 695 عميلاً متأثراً بالواقعة في ‌غضون 35 دقيقة ‍من التوزيع ‍الخاطئ أمس.

وأفادت تقارير إعلامية بأن ‍المنصة كانت تعتزم توزيع مكافآت نقدية صغيرة في حدود 2000 وون كوري (1.40 دولار) ​أو أكثر لكل مستخدم في إطار حدث ترويجي، لكن ⁠الفائزين حصلوا بدلاً من ذلك على ألفي «بتكوين» على الأقل لكل منهم.

وقالت «‌بيثامب» في بيان: «نود أن نوضح أن هذا لا علاقة له بقرصنة خارجية أو انتهاكات أمنية، ولا توجد مشاكل في أمن النظام ‌أو إدارة أصول العملاء».


«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
TT

«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)

طوّر علماء صينيون مولّد طاقة فائق القوة وصغير الحجم، في خطوة تمهّد الطريق لتطوير أسلحة من الجيل القادم قد تُستخدم يوماً ما ضد أسراب الأقمار الاصطناعية، مثل كوكبة «ستارلينك» التابعة لشركة «سبيس إكس»، وذلك وفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت».

وخلال السنوات الأخيرة، اكتسبت أسلحة الموجات الدقيقة عالية الطاقة اهتماماً متزايداً بوصفها بديلاً منخفض التكلفة للصواريخ والبنادق التقليدية، نظراً لقدرتها شبه غير المحدودة على إطلاق النبضات.

وفي هذا السياق، يُجري باحثون في الولايات المتحدة، وروسيا، والصين على وجه الخصوص، دراسات مكثفة حول إمكانية تطوير هذه التقنية إلى أسلحة طاقة موجهة قادرة على تعطيل الأقمار الاصطناعية.

ويُعدّ تدمير قمر اصطناعي في الفضاء مهمة بالغة التعقيد، إذ من المرجح أن تُخلّف الأسلحة التقليدية كميات كبيرة من الحطام المداري، ما قد يؤدي إلى عواقب غير متوقعة، بما في ذلك تهديد الأقمار الاصطناعية التابعة للدولة المنفذة نفسها.

ومن الناحية النظرية، يمكن لأسلحة الموجات الدقيقة تعطيل الأقمار الاصطناعية مع توليد قدر محدود من الحطام، فضلاً عن إتاحة قدر من «الإنكار المعقول»، وهو ما يمنحها ميزة استراتيجية واضحة.

وتعتمد هذه الأسلحة على مبدأ تخزين الطاقة الكهربائية ثم إطلاقها دفعة واحدة على شكل نبضة قوية، على غرار آلية عمل ملف تسلا.

وتُستخدم هذه النبضة الهائلة من الطاقة في تشغيل مولدات الموجات الدقيقة، التي تعمل بدورها على تعطيل الأنظمة، والأجهزة الإلكترونية.

شاشة تظهر إيلون ماسك وشعار شركة «ستارلينك» (رويترز)

وحتى وقت قريب، كانت غالبية النماذج الأولية لهذه المولدات النبضية ضخمة الحجم، إذ بلغ طولها 10 أمتار على الأقل، ووزنها أكثر من 10 أطنان، ما جعل دمجها في أنظمة الأسلحة الصغيرة أو المتحركة أمراً بالغ الصعوبة.

غير أنّ دراسة حديثة أجراها علماء صينيون من معهد شمال غربي الصين للتكنولوجيا النووية (NINT) أظهرت تقدماً ملحوظاً في هذا المجال، حيث استخدم الباحثون مادة عازلة سائلة خاصة تُعرف باسم «ميدل 7131»، ما أتاح تحقيق كثافة أعلى لتخزين الطاقة، وعزلاً أكثر قوة، وتقليلاً لفقدان الطاقة، وأسهم في تصميم جهاز أصغر حجماً، وأكثر كفاءة.

وكتب العلماء في الدراسة المنشورة: «من خلال استخدام مادة عازلة سائلة عالية الكثافة للطاقة تُعرف باسم (ميدل 7131)، إلى جانب خط تشكيل نبضات مزدوج العرض، تمكنت الدراسة من تصغير حجم محول تسلا المتكامل، ونظام تشكيل النبضات».

وبحسب الدراسة، يبلغ طول الجهاز الجديد أربعة أمتار فقط (13 قدماً)، ويزن خمسة أطنان، ما يجعله أول جهاز تشغيل صغير الحجم في العالم لسلاح الميكروويف عالي الطاقة.

ويُعرف هذا الجهاز باسم TPG1000Cs، وهو صغير بما يكفي ليُثبت على الشاحنات، والطائرات، بل وحتى على أقمار اصطناعية أخرى، وفقاً لما أفاد به الباحثون.

وأشار الباحثون إلى أن «النظام أظهر استقراراً في التشغيل لمدة دقيقة واحدة متواصلة، حيث جُمعت نحو 200 ألف نبضة بأداء ثابت».

ويؤكد خبراء أن سلاح ميكروويف أرضياً بقدرة تتجاوز 1 غيغاواط (GW) سيكون قادراً على تعطيل وتدمير آلية عمل أقمار «ستارلينك» الاصطناعية في مدارها بشكل كبير.

وذكر الباحثون، بحسب ما نقلته صحيفة «ساوث تشاينا مورنينغ بوست»، أن جهاز TPG1000Cs قادر على توليد نبضات كهربائية فائقة القوة تصل إلى 20 غيغاواط.

وتأتي هذه التطورات في وقت نشرت فيه الصين عدداً من الدراسات التي تشدد على ضرورة إيجاد وسائل فعالة لتعطيل أقمار «ستارلينك» الاصطناعية التابعة لرجل الأعمال إيلون ماسك.


الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
TT

الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)

لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرّد قصة برمجيات. فمع تسارع الحكومات في تنفيذ استراتيجياتها الرقمية، واندماج تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي في صلب العمليات المؤسسية، يتحوّل النقاش من التطبيقات إلى البنية التحتية، تحديداً من يملكها وأين تُدار وكيف تُبنى. فالمفهوم الذي يتصدر هذا الجدل اليوم هو «السيادة».

غير أن السيادة في سياق الذكاء الاصطناعي ليست مجرد شعار جيوسياسي، بل تعكس تحوّلاً بنيوياً في فهم الدول والشركات لمخاطر المرحلة الجديدة، خصوصاً في عصر النماذج اللغوية الكبرى.

فالحوسبة السحابية التقليدية أثارت مخاوف تتعلق بالخصوصية والأمن السيبراني. أما الذكاء الاصطناعي التوليدي فقد أضاف بُعداً مختلفاً. إذاً ماذا يحدث عندما تتعلّم النماذج من بيانات حساسة بطرق يصعب عكسها؟

يجيب سامي عيسى، الرئيس التنفيذي لشركة «غلوبال إيه آي»، بأنه «لا يوجد في عالم الذكاء الاصطناعي ما يُسمى بالحق في النسيان. إذا تعلّم نموذج لغوي أسرار نموذج عملي التجاري، فمن شبه المستحيل إقناعه بإلغاء ما تعلّمه». ويشير خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط» إلى أن الفارق بين تخزين البيانات وترميزها داخل أوزان النموذج «هو ما يدفع باتجاه مفهوم الذكاء الاصطناعي السيادي».

سامي عيسى الرئيس التنفيذي لشركة «غلوبال إيه آي»

السيادة بالهندسة المعمارية

يمكن النظر إلى السيادة من زاويتين؛ الأولى قائمة على التشريعات والضوابط التعاقدية، والثانية قائمة على البنية الهندسية ذاتها. السيادة بالسياسة تعتمد على القوانين والاتفاقات، لكن تنفيذ تلك الضوابط يصبح معقّداً حين يكون «التسرّب» غير قابل للاسترجاع. ويقول عيسى إن «التسرّب لا يمكن استعادته ولا يمكنك أن تطلب من النموذج أن ينسى».

وهنا تظهر فكرة «السيادة بالهندسة المعمارية»، أي بناء بيئات حوسبة معزولة ومخصصة بالكامل لجهة واحدة، بحيث لا تكون مشتركة مع أطراف أخرى. وفي هذا النموذج، تكون البنية التحتية «مفصولة مادياً» (air-gapped)، ولا يشاركها أي عميل آخر.

المنطق واضح، فإذا كانت النماذج التوليدية تستمد قيمتها من بيانات حساسة كالنماذج التجارية أو الشيفرات الجينية أو البنى المالية، فإن التحكم المعماري يصبح أداًة استراتيجيةً لحماية هذه القيمة. فالسيادة هنا ليست انعزالاً، بل إدارة واعية للمخاطر طويلة الأمد.

الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي

على مدى عقدين تقريباً، أعادت الحوسبة السحابية تشكيل البنية الرقمية للشركات. لكن حتى اليوم، لم تنتقل غالبية بيانات المؤسسات بالكامل إلى السحابة العامة. ومع صعود الذكاء الاصطناعي التوليدي، بدأ البعض يعيد النظر.

يرى عيسى أنه «بعد 15 أو 20 عاماً من الحوسبة السحابية، لم تنتقل نسبة كبيرة من بيانات المؤسسات إلى السحابة. أما الآن، في عصر الذكاء الاصطناعي، نرى بعضهم ينسحب». ويُرجع عيسى السبب ليس إلى أساس عاطفي بل بنيوي، ويقول: «في الحوسبة التقليدية، يمكن فصل البيانات، أما في النماذج اللغوية، فإن المعرفة تصبح جزءاً من تكوين النموذج نفسه. لكن هل يعني ذلك أن الحوسبة السحابية والسيادة في مسار تصادمي؟».

يرد عيسى قائلاً: «أعتقد أن الأمر كذلك، فالذكاء الاصطناعي سرّع هذا الاتجاه»، موضحاً أن المقصود ليس نهاية الحوسبة السحابية، بل ظهور بنى مزدوجة. إنها بيئات سحابية مشتركة للأعمال العامة وبيئات سيادية مخصصة للتطبيقات الاستراتيجية.

النماذج اللغوية تجعل مسألة «السيادة» أكثر إلحاحاً لأن المعرفة التي تتعلّمها لا يمكن استرجاعها أو محوها بسهولة (غيتي)

مخاطر البطء أكبر من مخاطر الإسراف

بينما يتخوف بعض صناع القرار من الإفراط في الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، يرى عيسى أن الخطر الأكبر هو التردد، ويشرح أن «مخاطر التقليل في الاستثمار أكبر من مخاطر الإفراط فيه»، وأن الذكاء الاصطناعي ليس مجرد تطور تدريجي في السرعة أو السعة، بل يعيد تعريف نماذج الإنتاجية والخدمات. ويصف عيسى ما يحدث بأنه «ليس مجرد قفزة تقنية بل طريقة مختلفة تماماً في التفكير بالأعمال وخلق القيمة». ويشدد على أنه بالنسبة للدول التي تسعى إلى التحول لمراكز للذكاء الاصطناعي، «فإن التأخير قد يعني خسارة سباق استقطاب المواهب».

البنية التحتية وحدها لا تكفي

الاستثمار في مراكز البيانات لا يحل المشكلة بالكامل، فالموهبة هي العامل الحاسم. ويفيد عيسى خلال حديثه مع «الشرق الأوسط» بأن «الموهبة تحتاج إلى وقت، وأن التحول نحو الذكاء الاصطناعي يتطلب طيفاً واسعاً من الكفاءات؛ مهندسي كهرباء ومختصي طاقة وخبراء مراكز بيانات ومطوري برمجيات وباحثي تعلم آلي وغيرهم». ويلفت عيسى إلى أن «أي تقنية تعزز الإنتاجية تؤثر في سوق العمل لكنها تخلق أيضاً وظائف جديدة»، ويضرب مثالاً توضيحياً كنجاح وادي السيليكون «الذي لم يكن نتيجة بنية تحتية فقط، بل نتيجة منظومة تعليمية ومؤسسية بُنيت على مدى عقود»، ويضيف: «إذا أردت أن تصبح مركزاً للذكاء الاصطناعي، فإن أهم قرار معماري هو أن تبدأ الآن».

تتجه بعض المؤسسات إلى نماذج سيادية معمارية مخصّصة بدل الاعتماد الكامل على الحوسبة السحابية المشتركة (غيتي)

السيادة... لكن مع ترابط عالمي

ألا تعني السيادة الاستقلال الكامل؟ يرد عيسى قائلاً إن «السيادة الكاملة دون أي ترابط هي خيال. فإنتاج الشرائح المتقدمة، على سبيل المثال، لا يزال يعتمد إلى حد كبير على مصانع خارجية... لذلك، السيادة مفهوم نسبي»، ويزيد: «هناك درجات من السيادة يمكن تحقيقها...لكن 100 في المائة سيادة؟ حتى العالم بأكمله لا يستطيع ذلك».

بالنسبة للدول ذات الطموحات الكبيرة والموارد المحدودة، يظل السؤال قائماً: كيف تلحق بالركب؟ يحذر عيسى من أن «هذه ليست ثورة تكنولوجية يمكن أن تتأخر عنها ولا يمكنك أيضاً أن تنتظر عشر سنوات بينما تستمتع الدول المجاورة بمكاسب الإنتاجية». الذكاء الاصطناعي لا يعيد تشكيل قطاع واحد، بل قطاعات بأكملها.

في النهاية، قد لا يكون الجدل حول السيادة مجرد صراع جيوسياسي، بل تحوّل اقتصادي عميق. فالتحكم في بيئات تدريب النماذج قد يصبح عاملاً استراتيجياً يعادل أهمية الموارد الطبيعية في مراحل سابقة. لكن، كما يختتم عيسى، فإن الاستثمار الحقيقي لا يقتصر على العتاد «حيث إن بناء الموهبة يحتاج إلى وقت واستثمار طويل الأمد».