على باركلي اغتنام الفرصة في تشيلسي قبل فوات الأوان

الفريق اللندني حقق صفقة قياسية بالتعاقد بمبلغ زهيد مع نجم إيفرتون

تجربة جديدة تنتظر باركلي في تشيلسي  -  جماهير إيفرتون أدركت رحيل باركلي آجلا أم عاجلا
تجربة جديدة تنتظر باركلي في تشيلسي - جماهير إيفرتون أدركت رحيل باركلي آجلا أم عاجلا
TT

على باركلي اغتنام الفرصة في تشيلسي قبل فوات الأوان

تجربة جديدة تنتظر باركلي في تشيلسي  -  جماهير إيفرتون أدركت رحيل باركلي آجلا أم عاجلا
تجربة جديدة تنتظر باركلي في تشيلسي - جماهير إيفرتون أدركت رحيل باركلي آجلا أم عاجلا

قبل بضع سنوات من الآن، كان نادي إيفرتون يصور لاعبه الشاب روس باركلي على أنه لاعب مختلف تماما عما نراه الآن. ولو سألت المدير الفني الاسكوتلندي ديفيد مويز عن باركلي فسوف يخبرك بأنه عندما كان في الخامسة عشرة من عمره كان أقرب لاعب من حيث القدرات والإمكانات للنجم السابق لمانشستر يونايتد ومنتخب آيرلندا الشمالية نورمان وايتسايد. فقد كان باركلي لا يتوقف عن الركض بطول الملعب وعرضه، ولم يكن يخاف من التدخلات القوية لاستخلاص الكرة. وكان مويز ومدربو فريق الشباب بنادي إيفرتون يضعون أيديهم على قلوبهم عندما يتدخل باركلي بقوة على لاعبي الفرق المنافسة لاستخلاص الكرات بسبب قوته الشديدة في التدخل.
لكن هذه الطريقة التي كان يعتمد عليها باركلي في اللعب قد تغيرت تماما وهو في السادسة عشرة من عمره عندما أصيب بكسر مضاعف في منطقتين مختلفتين بقدمه في إحدى مباريات المنتخب الإنجليزي تحت 19 عاما أمام بلجيكا. وعندما عاد باركلي للملاعب بعد تعافيه من تلك الإصابة لاحظ مدربوه أنه لم يعد يتدخل بنفس القوة والشراسة وأنه بدأ يعتمد بصورة أكبر على مهارته، بالشكل الذي جعل كثيرون يشبهونه بالنجم الإنجليزي السابق بول غاسكوين. وعندما تم تصعيد باركلي للعب في صفوف الفريق الأول بنادي إيفرتون وسط مديح كبير من المدير الفني للنادي آنذاك روبرتو مارتينيز، كان هناك شعور بأنه سيكون محور أداء الفريق وإحدى الأساطير الذين سيقترن اسمه طويلا بنادي إيفرتون.
لكن باركلي انتقل الآن إلى صفوف تشيلسي في العام الذي تقام فيه نهائيات كأس العالم من أجل إثبات أحقيته في الانضمام لتشكيلة المنتخب الإنجليزي المشاركة في المونديال. وقد أبرم تشيلسي هذه الصفقة بمقابل مادي زهيد للغاية، إذا ما وضعنا في الاعتبار أنه كان سيتعاقد مع اللاعب في أغسطس (آب) الماضي مقابل 35 مليون جنيه إسترليني، قبل أن يتعرض لتمزق في أوتار الركبة. وبعد هذه الإصابة، استمر إيفرتون في دفع الراتب الأسبوعي للاعب والذي يصل إلى 60 ألف جنيه إسترليني، فضلا عن تحمل تكاليف العلاج والإشراف على البرنامج التأهيلي. وبعدما استعاد اللاعب عافيته وفتحت فترة الانتقالات الشتوية الحالية، عاد نادي تشيلسي للتفاوض مرة أخرى ونجح في ضم اللاعب بأقل من 20 مليون جنيه إسترليني، وقد وافق إيفرتون على العرض لأنه لا يتبقى في عقد اللاعب مع النادي سوى ستة أشهر فقط وبعدها يحق للاعب الانتقال لأي ناد في صفقة انتقال حر.
وفي نفس الوقت، تعاقد إيفرتون مع لاعبي خط الوسط الهولندي دافي كلاسين والآيسلندي غيلفي سيغوردسون مقابل 79 مليون جنيه إسترليني، كما تعاقد مع واين روني ومنحه راتبا قياسيا في تاريخ النادي، من أجل سد الفراغ الذي سيتركه باركلي. ورغم ذلك، لم ينجح أي من هؤلاء اللاعبين في اللعب بنفس قوة ومهارة باركلي، وهناك شعور أيضا بأن عودة كيران دويل، الذي يلعب على سبيل الإعارة لنادي نوتنغهام فورست، لن ينجح أيضا في سد الفراغ الذي سيتركه باركلي، وهو ما سيجعل مالك النادي فارهاد موشيري مجبرا على إنفاق المزيد من أجل إيجاد اللاعب القادر على القيام بالدور الذي كان يقوم به باركلي. لقد تعاقد تشيلسي مع باركلي مقابل 15 مليون جنيه إسترليني - وهو مبلغ زهيد يدفع الآن في مهاجم سجل 15 هدفا في الموسم في دوري الدرجة الأولى الإنجليزي - ولذا فمن المؤكد أن إيفرتون يخدع نفسه لو أعتقد بأنه قد قام بعمل جديد في هذه الصفقة!
ومع ذلك، فهذه هي الطريقة التي تُعقد بها الصفقات في بعض الأحيان، ومن المغري أن نعرف أن عمدة ليفربول، جو أندرسون، رغم كل مسؤولياته قد أعلن على حسابه الخاص على موقع «تويتر» يوم الجمعة أنه سوف يطلب من الدوري الإنجليزي الممتاز والاتحاد الإنجليزي لكرة القدم التحقيق في الطريقة التي «ينهار» بها إيفرتون. قد يحتاج أندرسون، وهو أحد مشجعي نادي إيفرتون، إلى الاطلاع على قانون بوسمان والطريقة التي تنخفض بها أسعار اللاعبين في العام الأخير من عقودهم. ولن يكون أندرسون هو الوحيد الذي يعتقد أن إيفرتون قد خسر كثيرا في هذه الصفقة لكن هل لو كان هناك أي شيء غير قانوني أو خطأ في الصفقة يستدعي فتح تحقيق على أعلى المستويات، ألم يكن ينبغي على النادي نفسه أن يتقدم بشكوى؟ لكن الحقيقة تكمن أن إيفرتون قد وافق على الصفقة وليس لديه أي خطط لتقدم أي شكاوى.
ودائما ما يكون هناك شعور بالحزن والألم عندما يقرر لاعب عاش حياته كلها في ناد معين أن يرحل إلى ناد آخر، وخاصة في حالة باركلي الذي رحل دون أن يتحدث عن سبب ذلك. ربما تكمن الأسباب في حصوله على راتب أعلى في تشيلسي، بالإضافة إلى مشاركته في دوري أبطال أوروبا. لكن ربما كان يتعين على اللاعب أن يخرج ويقول بعض الكلمات لمواساة جمهور إيفرتون الذي دائما ما كان يسانده وينظر إليه على أنه أحد أبناء النادي المخلصين.
بالتأكيد، كان هناك شعور بالغضب بين عدد من جمهور النادي خلال الفترة التي انخفض فيها مستوى اللاعب، لكن مباراة الفريق أمام بيرنلي قبل نهاية الموسم الماضي كانت بمثابة مقياس دقيق للعلاقة بين اللاعب والجمهور. فقبل أيام قليلة من تلك المباراة، تم تسريب صور لباركلي وهو في إحدى الحانات بمدينة ليفربول، وهتف الجمهور في ملعب إيفرتون غوديسون بارك ضد باركلي. لكنه لعب بشكل جيد في تلك المباراة ونال تحية حارة من الجمهور عند استبداله بعد ذلك. وبالتالي، ليس صحيحا أن جمهور إيفرتون قد انقلب على اللاعب.
ولعل السؤال الذي يطرح نفسه بقوة الآن هو: هل يتمكن باركلي من العودة مرة أخرى لقائمة المنتخب الإنجليزي؟ لقد كان باركلي ضمن قائمة المنتخب الإنجليزي المشارك في نهائيات كأس الأمم الأوروبية 2016 بقيادة المدير الفني روي هودجسون، لكنه لم يشارك في أي مباراة في البطولة ولو لدقيقة واحدة. واستبعده سام ألاردايس من المباراة الوحيدة التي تولى خلالها قيادة المنتخب الإنجليزي، وحتى في المرة الوحيدة التي استدعاه بها مدرب المنتخب الحالي غاريث ساوثغيت، استعدادا لمباراتي ألمانيا وليتوانيا في مارس (آذار) الماضي، كان باركلي واحدا من لاعبين اثنين فقط لم يشاركا في أي دقيقة.
لم يلعب باركلي أي مباراة مع المنتخب الإنجليزي منذ مايو (أيار) 2016، ولم يشارك لمدة 90 دقيقة سوى في ثلاث مباريات فقط خلال 22 مباراة، منها 14 مباراة كبديل، منذ مشاركته في صفوف المنتخب الإنجليزي للمرة الأولى وهو في التاسعة عشرة من عمره. وفي آخر سبعة استدعاءات لصفوف المنتخب الإنجليزي، ظل باركلي حبيسا لمقاعد البدلاء، وإذا لم يكن باركلي حذرا فقد تبقى مسيرته الدولية على هذا المنوال ويفشل في حجز مكان له في التشكيلة الأساسية لصفوف المنتخب الإنجليزي ويكتفي فقط بالانضمام من وقت لآخر والجلوس على مقاعد البدلاء. ومع ذلك، فقد أظهر ساوثغيت بالفعل أنه مستعد لضم لاعبين جدد، ولا يزال من الممكن أن يعود باركلي لصفوف المنتخب الإنجليزي قبل انطلاق كأس العالم في روسيا، إذا لم يتأثر كثيرا بإصابة أوتار الركبة التي تعرض لها (أي شخص يقلل من خطورة هذه الإصابة، يجب عليه أن يرى الندبة التي يصل طولها إلى تسع بوصات خلف ساقه)، وإذا جعله أنطونيو كونتي، مديره الفني الجديد في تشيلسي، يؤمن بأنه قادر على اللعب في أعلى المستويات.
دعونا نتفق على أن أداء باركلي يتأثر كثيرا بمدى ثقته في نفسه وفي قدراته. وتكمن المشكلة في أن ثقة باركلي في نفسه قد اهتزت كثيرا عندما تولى المدير الفني الهولندي رونالد كومان القيادة الفنية لنادي إيفرتون واعتقد خطأ أن باركلي من نوعية اللاعبين الذين يتحسن أداؤهم في حال انتقادهم على الملأ، على عكس مارتينيز الذي كان لديه قدرة كبيرة على رفع معنويات اللاعب وثقته بنفسه. وكان باركلي حساسا للغاية تجاه كلمات كومان لدرجة أنه في مرحلة معينة سأل المدير الفني الهولندي عن السبب الذي يجعله يتحدث عنه كثيرا في المؤتمرات الصحافية. لقد تألم باركلي كثيرا بسبب تصريحات كومان في وسائل الإعلام، وعقد النية على الرحيل مجانا، حتى لو كان ما قاله كومان بحقه صحيحا.
وهناك جانب آخر في شخصية باركلي يتضح بالعودة إلى مباراة الدور نصف النهائي لكأس الاتحاد الإنجليزي ضد مانشستر يونايتد في أبريل (نيسان) 2016، وبالتحديد في الأسابيع الأخيرة من ولاية مارتينيز، عندما نزل اللاعبون إلى أرض الملعب قبل بداية الشوط الثاني وكانت النتيجة تشير إلى تأخر إيفرتون بهدف دون رد. كانت هناك صافرات استهجان من جانب جمهور إيفرتون واعتقد باركلي خطأ أن تلك الصافرات كانت موجهة ضده هو شخصيا. وقد حاول لاعبون آخرون، بقيادة فيل جاغيلكا، أن يقنعوه بأن الجمهور لا يستهدفه هو بالتحديد. في الحقيقة، يتعين على لاعب موهوب مثل باركلي وهو في الرابعة والعشرين من عمره أن يثبت أنه قد وصل لمرحلة من النضج تجعله ينتقل من مجرد لاعب موهوب وجديد، بل وجيد جدا في بعض الأحيان، إلى لاعب مؤثر يعتمد عليه الفريق بشكل كبير.
وخلاصة القول تكمن في أن الناس يتحدثون كثيرا ويكتبون كثيرا عن باركلي، لأنه من نوعية اللاعبين اللذين يمتلكون الإمكانات والقدرات التي تجعل الآخرين ينتظرون منهم الكثير. وما يتعين على باركلي القيام به الآن هو ألا يدع الناس تواصل الحديث عن الإمكانات والقدرات التي لم يتمكن من استغلالها حتى يصل إلى أواخر العشرينات من عمره، بمعنى أنه يتعين عليه أن يستغل تلك القدرات والفنيات الآن وليس غدا. لكن الإحصائيات تشير إلى أن باركلي كان أفضل لاعب في إيفرتون من حيث صناعة الأهداف وخلق أكبر عدد من فرص التهديف والمراوغات خلال المواسم الثلاثة الماضية، وهو ما يعني أنه لاعب صاحب قدرات كبيرة وأن تشيلسي قد حصل على صفقة ممتازة بمبلغ زهيد في ضوء أسعار اللاعبين في الوقت الحالي.


مقالات ذات صلة


شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!