{أونروا} ترد على نتنياهو: مستمرون حتى حل قضية اللاجئين الفلسطينيين

السلطة تحث العالم على إنقاذ الوكالة ومنع التوطين

بعض من مساعدات «أونروا» للاجئين أمام مخزن لبيع الأغذية في مخيم الشاطئ بغزة (أ.ب)
بعض من مساعدات «أونروا» للاجئين أمام مخزن لبيع الأغذية في مخيم الشاطئ بغزة (أ.ب)
TT

{أونروا} ترد على نتنياهو: مستمرون حتى حل قضية اللاجئين الفلسطينيين

بعض من مساعدات «أونروا» للاجئين أمام مخزن لبيع الأغذية في مخيم الشاطئ بغزة (أ.ب)
بعض من مساعدات «أونروا» للاجئين أمام مخزن لبيع الأغذية في مخيم الشاطئ بغزة (أ.ب)

في الوقت الذي تتصاعد فيه ردود الفعل الغاضبة على قرارات الإدارة الأميركية والحكومة الإسرائيلية ضرب وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «أونروا»، واتهام الفلسطينيين لهما بالسعي لإضعافها حتى تصفيتها، أعلن الناطق بلسان الأونروا، سامي مشعشع، أن الوكالة مستمرة في عملها، على الرغم من الأزمة الجديدة، وتجاهد حتى تتجاوزها بسلام.
وقال مشعشع في بيان صحافي إن «مهام ولاية الأونروا تحددها الجمعية العامة للأمم المتحدة، التي يقدم أعضاؤها دعما قويا وواسعا لمهمة الوكالة في مجالات التنمية البشرية والمجالات الإنسانية في الشرق الأوسط».
وفي رد على تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بأن الوكالة تخلد قضية اللاجئين ولا تقدم حلا لها، أضاف أن «ما يؤدي إلى إدامة أزمة اللاجئين هو فشل الأطراف في التعامل مع القضية، وهذا بحاجة لأن يتم حله من قبل أطراف الصراع في سياق محادثات السلام، استنادا إلى قرارات الأمم المتحدة والقانون الدولي، وهو يتطلب مشاركة فاعلة من قبل المجتمع الدولي». وشدد مشعشع على أن الأونروا مكلفة من الجمعية العامة بمواصلة خدماتها حتى يتم التوصل إلى حل عادل ودائم لقضية لاجئي فلسطين.
من جهته، كشف مدير دائرة شؤون اللاجئين في منظمة التحرير الفلسطينية، أحمد حنون، عن ترتيبات واتصالات لعقد اجتماع عاجل للجنة الاستشارية لوكالة «الأونروا» قريبا، وذلك لبحث التهديدات الأميركية بوقف مساهماتها المالية «للأونروا» لإجبار القيادة الفلسطينية على العودة إلى طاولة المفاوضات مع إسرائيل. وأوضح حنون في حديث إذاعي، أمس الاثنين، أنه سيتم أيضا توجيه دعوة للأمين العام للأمم المتحدة أن تتحمل الأمانة العامة مسؤولياتها فيما يتعلق بالعجز المالي الذي سينتج عن القرار الأميركي، مشيرا إلى وجود أزمة مالية لدى الوكالة حتى قبل أن يتم حجب المساهمة المالية الأميركية. وأضاف أن حجم التمويل الأميركي للوكالة يصل إلى ثلثي موازنة «الأونروا»، الأمر الذي سيؤدي إلى شلل في عملها، لافتا إلى أن كل ذلك يأتي في سياق مخطط أميركي إسرائيلي لإنهاء عمل الوكالة، ما يقود إلى توطين اللاجئين بُغية إنهاء حق العودة، مؤكدا في السياق، أن الاتصالات مستمرة لإيقاف هذا المخطط.
وكانت الحكومة الفلسطينية قد اتخذت خطوات عدة في بلورة سياستها للرد على محاولات تصفية الأونروا. فطالب المتحدث الرسمي باسم حكومة الوفاق الوطني، يوسف المحمود، العالم ممثلا بالجمعية العامة للأمم المتحدة بعدم التهاون في قضية «الأونروا» وزيادة تقديم الدعم اللازم للوكالة، كي تظل مواكبة لمهمتها التي أنشئت من أجلها حتى عودة اللاجئين العرب الفلسطينيين إلى ديارهم التي هجروا منها، حسب قرارات الشرعية الدولية بهذا الشأن.
وشدد المتحدث الرسمي على أن ما تقوم به واشنطن في هذا الإطار، يأتي ضمن سياسة الابتزاز والضغط على القيادة الفلسطينية من أجل المساومة على الثوابت، وهي سياسة مستنكرة ومدانة ولن تُقبَل فلسطينيا بأي حال من الأحوال.
وقد اجتمع رئيس الوزراء، رامي الحمد الله، مع وزيرة خارجية النرويج اين ماري اريكسن، التي تعتبر بلادها من أكثر الدول التزاما في تسديد مساهمتها للوكالة. وحضر الاجتماع كل من وزيرة الاقتصاد الفلسطينية، عبير عودة، والقائم بأعمال سلطة الطاقة ظافر ملحم، وممثلة النرويج لدى فلسطين، هيلدا هارالدستاد، أمس في رام الله، وتطرق البحث لموضوع الأونروا. وقال الحمد الله إن أميركا بخطواتها الأخيرة تعمل على تقويض حل الدولتين، وطالب دول العالم، سيما النرويج الاعتراف بالدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية لإنقاذ حل الدولتين، ولإظهار رسالة واضحة لإسرائيل وأميركا بدعم هذا الحل الذي حاز إجماع المجتمع الدولي.
من جهة ثانية، بحث وزير العمل الفلسطيني رئيس مجلس إدارة الصندوق الفلسطيني للتشغيل والحماية الاجتماعية للعمال، مأمون أبو شهلا، أمس، في مدينة غزة، مع مدير عمليات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين «أونروا» في قطاع غزة، ماتياس شمالي، التهديدات الأميركية بخفض وتجميد المخصصات المالية للأونروا، ومدى تأثيرها على عملها في مناطق عملياتها الخمس. وأكد أبو شهلا على ضرورة وأهمية تصدي الأمم المتحدة كونها الحاضنة للأونروا للتهديدات الأميركية، والتعامل معها بما يضمن عدم تخفيض ميزانيتها التي ستؤثر سلباً على واقع اللاجئين الفلسطينيين. وقال إن المطلوب من العالم المنضوي تحت راية الأمم المتحدة، أن يتصدى للانتهاكات الأميركية لقانون الأمم المتحدة وميثاق تأسيس «الأونروا». واعتبر أبو شهلا أن هذه التهديدات تحمل في مضمونها أهدافا سياسية تسعى إلى التخلص من «الأونروا» لإلغاء حق العودة، معتبراً أن حملة التحريض الإسرائيلية التي يقودها رئيس وزراء دولة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، تصب في هذا الاتجاه.
وفي القاهرة، أعرب أحمد أبو الغيط، الأمين العام لجامعة الدول العربية، عن قلقه إزاء احتمال تخفيض الولايات المتحدة مساهمتها السنوية في ميزانية «أونروا»، مما سيكون له تداعيات خطيرة على العمليات التي تباشرها والخدمات التي تُقدمها لنحو 5 ملايين لاجئ فلسطيني.
وقال الوزير المفوض محمود عفيفي، المتحدث الرسمي باسم الأمين العام للجامعة العربية، في بيان أمس، إن أبو الغيط يعتبر موقف الولايات المتحدة من «أونروا» مجرد حلقة في سلسلة إجراءات ومواقف بالغة السلبية اتخذتها الإدارة الأميركية في الفترة الأخيرة، بدءا من قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل واعتزامه نقل سفارة واشنطن للمدينة، مرورا بالتضييق على مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن، وانتهاء بقرار قطع المساعدات الأميركية المُقدمة للسلطة الفلسطينية.



إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.


العليمي: توحيد القرار الأمني والعسكري شرط لاستعادة الاستقرار

العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
TT

العليمي: توحيد القرار الأمني والعسكري شرط لاستعادة الاستقرار

العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض مسؤولين ألمانيين (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد محمد العليمي، أن توحيد القرار الأمني والعسكري يمثل شرطاً أساسياً لتحقيق الأمن واستعادة الاستقرار في بلاده، وتهيئة بيئة مواتية لعمل مؤسسات الدولة، وتدفق المساعدات الدولية، وبناء شراكة موثوقة مع المجتمع الدولي، محذراً من أن تعدد الجماعات المسلّحة خارج إطار الدولة يعيد إنتاج الفوضى ويُغذّي التطرف.

جاءت تصريحات العليمي خلال استقباله، الاثنين، أمين عام وزارة الدفاع الألمانية نيس بولتر، يرافقه سفير جمهورية ألمانيا الاتحادية لدى اليمن توماس شنايدر، حيث ناقش الجانبان العلاقات الثنائية، وآفاق تعزيز التعاون في المجالات الأمنية والدفاعية، إلى جانب أولويات الدعم الألماني والأوروبي لتمكين الحكومة اليمنية من فرض الأمن والاستقرار ومكافحة الإرهاب، وفق ما نقله الإعلام الرسمي.

وشدد العليمي، وفق المصادر الرسمية، على أن القرارات السيادية التي اتخذتها بلاده، خلال الفترة الأخيرة، جاءت لمنع تكريس قوى موازية تنازع الدولة سلطاتها الحصرية، مؤكداً أن إنهاء ازدواجية القرار يمثل خطوة ضرورية لحماية السلم الداخلي، وتعزيز ثقة الشركاء الدوليين، وضمان فاعلية المؤسسات الرسمية.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

وتناول اللقاء الأبعاد الإقليمية والدولية للإصلاحات الأمنية والعسكرية الجارية، حيث أوضح رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني أن توحيد القرار المؤسسي يعزز الشراكة الدولية في مكافحة الإرهاب، ويحمي الأمن البحري وحرية الملاحة، بما ينعكس على استقرار سلاسل الإمداد وأمن الطاقة العالمي.

في السياق نفسه، أكد العليمي التزام الدولة اليمنية بالتعاون مع المجتمع الدولي في مجال مكافحة الإرهاب، عبر آليات مشتركة طويلة الأمد، تجمع بين العمل الأمني، وبناء الحوكمة، وتحسين الخدمات، بما يسهم في معالجة الأسباب الجذرية للتطرف وتجفيف بيئته.

الأولوية للحل السياسي

وفيما يتعلق بمسار السلام، أوضح العليمي أن القيادة اليمنية لا تزال تمنح أولوية للحل السياسي، غير أن نجاح هذا المسار يتطلب امتلاك خيار القوة الرادعة، محذّراً من أن أي تراخٍ في هذا الجانب قد يُضعف فرص التسوية، ويشجع الميليشيات الحوثية على مواصلة التعنت.

كما عبّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني عن تقديره الموقف الألماني الداعم لوحدة اليمن وأمنه واستقراره، ولمساهمات ألمانيا الإنسانية، وعَدَّ أن هذا الدعم يعكس التزاماً سياسياً وأخلاقياً تجاه الشعب اليمني الذي يواجه واحدة من أعقد الأزمات الإنسانية في العالم.

وأكد العليمي أن المرحلة الراهنة تمثل فرصة للمجتمع الدولي للتعامل مع شريك مؤسسي واحد وقابل للمساءلة، مشدداً على أن دعم الدولة اليمنية سياسياً وأمنياً واقتصادياً وإنسانياً يشكل استثماراً مباشراً في أمن واستقرار المنطقة والعالم.

Your Premium trial has ended


«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من المقرر عقد لقاء مرتقب، تم تبكير موعده إلى الأربعاء المقبل، بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

ولا يستبعد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن يشهد اللقاء، الذي كان مقرراً في الأصل عقده بعد نحو أسبوع، مساومات بشأن مزيد من الضغوط على إيران، مقابل تحريك المياه الراكدة في اتفاق وقف إطلاق النار بغزة.

وقبيل اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة المقرر في 19 فبراير (شباط) الجاري، والمتوقع أن يدفع المرحلة الثانية وفق موقع «أكسيوس» الأميركي، قال مكتب نتنياهو إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران. وأضاف: «يُعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025.

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، أن التعجيل بزيارة نتنياهو لواشنطن قبل اجتماع «مجلس السلام» وراءه تنسيق في المواقف «لا سيما في ملفي إيران وغزة، وسط توافق بين واشنطن وتل أبيب في معظم بنودهما».

وأشار حسن إلى احتمالية حدوث «مساومات» بشأن مستقبل الملفين، خاصة أنه يبدو أن واشنطن «أدركت أن أضرار ضربة إيران ستخلق ضرراً أكبر بمصالحها، وهذا لا يبدو مقبولاً لنتنياهو».

أما المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب، فيرى أن «المساومة واردة»، وأن ترمب «ربما يريد تنسيق أمر ما بخصوص ملفي إيران وغزة المرتبطين، ويريد إنهاء الأمر مع نتنياهو الذي التقى أكثر من مبعوث أميركي، أحدثهم ستيف ويتكوف، وتمت مناقشة القضايا الشائكة، وأبرزها قوات الاستقرار الدولية، ونزع سلاح (حماس)، وإعادة الإعمار، وانسحاب إسرائيل».

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من جهته، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اتصال هاتفي، الأحد، مع نظيره اليوناني جيورجوس جيرابيتريتيس «ضرورة العمل على تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي»، مشيراً إلى «دعم مصر لمجلس السلام».

وجدد عبد العاطي «دعم مصر الكامل لعمل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، باعتبارها إطاراً انتقالياً يهدف إلى تسيير الشؤون اليومية للسكان، بما يمهد لعودة السلطة الفلسطينية للاضطلاع بمسؤولياتها كاملة في القطاع».

وشدد الوزير المصري على «ضرورة سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، ومواصلة إمداد القطاع بالمساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار».

وقال حسن إن «مصر حريصة على تنفيذ اتفاق غزة كاملاً، وتسعى في كل الجبهات أن تدعم إكمال هذا المسار، سواء عبر مجلس السلام والمشاركة فيه أو المحادثات واللقاءات مع الشركاء الدوليين»؛ في حين أشار الرقب إلى أن الملفات المتبقية من اتفاق غزة «مهمة للغاية في دفع مسار السلام»، مضيفاً أن إسرائيل «تضع عراقيل عديدة في سبيل التقدم في الاتفاق، ولقاء ترمب ونتنياهو سيكون حاسماً في هذا الصدد».