العلاقة بين الشعر والسرد

الإشكالية ليست بين النوعين فتجاورهما حتمية تاريخية (1 – 2)

«كليلة ودمنة» وغيرها كالمقامات والرحلات و«ألف ليلة وليلة» ظلت تنمو دون تأصيلٍ نقدي على مدى تاريخ الأدب العربي القديم
«كليلة ودمنة» وغيرها كالمقامات والرحلات و«ألف ليلة وليلة» ظلت تنمو دون تأصيلٍ نقدي على مدى تاريخ الأدب العربي القديم
TT

العلاقة بين الشعر والسرد

«كليلة ودمنة» وغيرها كالمقامات والرحلات و«ألف ليلة وليلة» ظلت تنمو دون تأصيلٍ نقدي على مدى تاريخ الأدب العربي القديم
«كليلة ودمنة» وغيرها كالمقامات والرحلات و«ألف ليلة وليلة» ظلت تنمو دون تأصيلٍ نقدي على مدى تاريخ الأدب العربي القديم

لو أردنا أن نلخص العلاقة بين الشعر والسرد في تراثنا العربي لقلنا إنها علاقة مرتبكة، وتعود إشكالية هذه العلاقة المرتبكة في تكوينها إلى ثلاثة أبعادٍ: دينية، وسياسية، وثقافية، وهذه الأبعاد متداخلة التأثير، متشعبة الحضور في سياق الثقافة العربية، بدءاً بمرجعية التصور، ومروراً بمكونات الإنتاج، وانتهاء بعملية التلقي، ورغم اختلاف حقول الاشتغال في هذه الأبعاد إلا أنها مارست دوراً مؤثراً في تحديد علاقة التجاور والتباعد بين الشعر والسرد.
وفي ظل هذه الأبعاد، حظي الشعر بأفضلية النوع على السرد، وأعيد تأسيس منظورنا الثقافي والنقدي وفقاً لهذه المعادلة، ولعلَّ مقولة «الشعر ديوان العرب» إحدى المقولات التي كرّست أفضلية الشعر على السرد، وفي المقابل تعود هذه المقولة لتنتصر للسرد في عهدنا الراهن، فيقال إن «الرواية ديوان العرب الجديد»، والإشكالية ليست بين النوعين، فتجاورهما حتمية تاريخية لا تقبل الجدل، غير أن المشكلة هي مشكلة وعي ثقافي من ناحية، وتغليب نوعٍ على آخر من ناحية أخرى، ومن ثمَّ فإن تداخلهما الفني قائمٌ، وأما تجاورهما الثقافي فيبقى محلَّ تساؤلٍ، والمعطيات الثقافية تشير إلى أنَّ نزعة الانتصار للشعر كانت جناية على السرد؛ لتحلَّ به لعنة الإقصاء، التي وصلت ذروتها عند المسعودي حين أعلن أن نصوص «ألف ليلة وليلة» الأولى غثة باردة.
لا تسعى هذه المقالة للحديث عن العلاقة بين الشعر والسرد من الداخل - من داخل النص - فهذا النوع من الدراسة درسٌ جمالي بحتٌ، ولا أعتقد أن أحداً ينكره، ففي الشعر من السرد ما في السرد من الشعر كذلك، ونسب التجاور هنا قائمة على خصوصيَّة النص، وظرفيَّة تكوينه الجمالي والمعرفي، وأمَّا ما أنا بصدد الحديث عنه هنا، فهو العلاقة المرتبكة بين الشعر والسرد في الفضاء الثقافي، خارج التكوين النصي للشعر والسرد، فالحديث، إذن، صراع خطاباتٍ حول ظاهرتي الشعر والسرد في ثقافتنا العربية.
لنبدأ الحكاية!
ماذا يعني أن يكون ربعُ القرآن قصة؟ وماذا يعني أن يقصي القرآنُ الشعرَ ويباعد بينهُ وبين الرَّسول؟ وماذا يعني أن يستثمر الرسول القصة القرآنية ويقدم القصة في حديثه بوصفها أحد أهم وسائل الخطاب النبوي؟ هل من دلالاتٍ يمكن التقاطها؟
لم يكن تبني القرآنِ القصة من ناحية، وإقصاءَ الشعر من ناحية ثانية، أمراً اعتيادياً، بل كان تبنياً ينمُّ عن حالة الصراع التي خاضها القرآن، مع قيمٍ ثقافية سائدة، يمثل الشعر أبلغ رموزها، وأدواتها في الحرب على الدين الجديد، فهل من طبيعة الأشياء، والحال هذه، أن ننظر إلى القصة في القرآن على أنَّها مجرَّد تشكلٍ بيانيٍّ، وأن دلالتها الثَّقافية معدومة خارج سياق القرآن؟ إن سؤالاً – كهذا - من شأنه أن ينبِّه إلى أهميَّة القراءة السِّياقية؛ التي تربط بين النَّص والتكوينات الثقافيَّة الخارجيَّة، في محاولة لكشف دلالة حضورِ النِّص في سياقه الأكبر، ولذلك؛ فإنَّ النظر إلى القصة القرآنية بمعزلٍ عن محيطها الخارجي يلغي كثيراً من حيويَّة التفاعلات الاجتماعيَّة التي تشكلت حول القرآن، وخطاب القصة في مقابل الشعر إبَّان نزول القرآن كان أحد الخطابات الملائمة؛ لتمرير رسالة القرآن الدينية والجمالية.
وتشغل القصة في القرآن حيِّزاً مؤثراً في سياق الخطاب الدينيِّ؛ من أجل تكوين مجتمعٍ ذي قيمٍ ثقافية جديدة، فحضورها تجاوز كونه وسيلة من وسائل الإبلاغ والتأثير والإمتاع - رغم أهمية هذه الوسائل؛ التي لا تخلو من عمقٍ نفسي وجمالي - والنظر إلى القصة القرآنية، في ضوء البيئة الثقافية؛ التي توجَّهت إليها بالخطاب يكسِب القضية أبعاداً أكثر عمقاً؛ مما يغدو معه البحث في السياقات المحيطة بظروف حضور القصة أمراً بالغ الدِّلالة، ولتكتمل دائرة الخطاب، لا بدَّ من تواصلٍ مع المتلقي، مستوعباً ظروف تكوينه الثقافي والاجتماعيِّ، ومستشرفاً أفقاً أبعد من الرَّاهن، فهل استخدام القرآن السرد يحيل إلى حضورٍ خاصٍّ لهذا اللون في السياق الاجتماعي قبل نزول الوحي وأثنائه؟ أم هل هو سعي إلى تأسيس سياقٍ ثقافيٍّ، وتشكيل ذائقة ثقافية موازية للثقافة الشعرية التي عرفها العرب؟ ثم هل يضيف لنا هذا المنحى القرآني فهماً يعين على تفسير موقف القرآن من الشعر في غير موضعٍ؟ وهل يساعد ذلك على إعادة رسم العلاقة بين الشعر والسرد في سياق الثقافة العربية؟ هذه أسئلة استدعاها الحضور القوي والمميز للقصة في القرآن؛ إذ يمكن أن نؤكد أن استخدام القرآن للقصة هو أحد أهم القضايا الفكرية والأسلوبية التي تحتاج إلى قراءة فاحصة.
الشعر في حياة العرب
سؤال الحضور بالنسبة إلى الشعر - في حياة العرب - سؤالُ قيمة أكثر منه سؤال استفهامٍ؛ ذلك أن كلَّ ما راج في تراثنا من أقوالٍ يؤكِّد أن العرب أمة شاعرة، ليس في المستوى الإبداعي فحسب، بل في مستوى الاعتداد والعناية به، غير أنه يجدر بنا النظر في مستوى أهمية الشعر، من حيث وضعيته التاريخية والاجتماعية والمعرفية في حياة العرب، ولعلَّ مقولة عبد الله بن عباس تأتي بوصفها استهلالاً معرفياً لمقتضى العلاقة بين معرفتين دينية ودنيوية، يقول ابن عباس: «إذا قرأتم شيئاً من كتاب الله، فلم تعرفوه، فاطلبوه في أشعار العرب؛ فإن الشعر ديوان العرب».
إن تعلق العرب بالشعر أمرٌ بيّنٌ لا يحتاج إلى برهانٍ، غير أن هذا التعلق قد طغى على فنٍ آخر لا يقل أهمية لدى العرب، وهو السرد بكل أشكاله، فهل انصراف العرب عن السرد لمصلحة الشعر كان بسبب صعوبة نقل القصص وحفظها، أم بسبب ندرتها؟ إن صعوبة حفظ القصص ونقلها يمكن أن تكون سبباً مقنعاً إذا كانت الغاية منصبة على النقل الحرفي للقصص، أما عن الندرة فهي تبدو مسألة غير واقعية؛ ذلك أن القرآن عندما أقصى الشعر تبنَّى في الوقت نفسه القصة، وهذا التبني يؤكد رسوخ حضورها في حياة العرب بصرف النظر عن تعاطيها، أو تقديم الشعر في الأهمية، ولعلَّ استنطاق مقولة أبي عمرو بن العلاء: «ما انتهى إليكم مما قالت العرب إلا أقلَّه، ولو جاءكم وافراً لجاءكم علم وشعر كثير»، ينفي مبدأ الندرة، فهذه المقولة جوهرية من حيث تصويرها نوعية تراثنا الأدبي، وحجمه في فترة ما قبل الإسلام، وتنبع أهمية هذه المقولة كونها تحدِّد نمط الموروث بأنه علمٌ وشعرٌ، وعلى الرغم من حمل القدماء العلم في عبارة أبي عمرو بن العلاء على أنه حمولات المعرفة التي يحملها الشعر، فإن قراءة النص من منظور العلاقة بين الأنواع الأدبية يمكن أن يحمل العلم في العبارة على أنه كلُّ شيءٍ من فنون القول غير الشعر، كما أنَّ العلم في العبارة السابقة لا يقصد به ما عُرف عن العرب من طبابة وفراسة وقيافة وغيرها مما يمكن أن نعدَّه من المعارف العقلية؛ فالعبارة تؤكد صراحة على «قالت العرب»، وما دام أن القول يحتمل الشعر والنثر، فقد خصت العبارة الشعر بلفظه، أما النثر فبلفظ العلم؛ الذي تندرج تحته أشكال عدة من خطابة ومنافراتٍ ومناظراتٍ ومفاخراتٍ وسجعِ كهانٍ وحكمٍ وأمثالٍ ووصايا وأخبارٍ ونوادرَ وأسمارٍ وقصص.
حضر القرآنُ في بيئة ثقافية تملك خطابين؛ شعري وسردي، وعلى الرَّغم من تسيُّد الشعر على خطاب السرد، فقد كانا يشكلان قطبين مختلفين في المعطيين الثقافي والاجتماعي، غير أنَّ مجيء القرآن غيَّر هذه المعادلة، حيث قرَب القصة وأقصى الشعر، فقد نفى الشعر عنه بوصفه نوعاً، ولم يلغ حضوره بوصفه نصاً ثقافياً خارج السياق القرآني، وقد حاول القرآن في غير موضعٍ المباعدة بين خطابه وخطاب الشعر، حيث حرص على أن يقدِّم خطاباً مستقلاً له أدواته الخاصة، ووسائله المستقلة، في تأكيد حضور الرسالة المنوطة به، ومن يتأمل الآيات التي وردت حول الشعر والشعراء يجدها تؤكِّد حقيقة عدم استهجان الشعر من حيث هو شعرٌ، بل الغاية التأكيد على أن القرآنَ غيرُ الشعر، وأنَّ النبي غيرُ الشعراء، كما أنَّه ليس بكاهنٍ ولا مجنونٍ ولا ساحرٍ، وهي صفات ردَّدها المشركون في وصف الرسول، صلى الله عليه وسلم، والقرآن لم يكن عند نزوله يسعى إلى إحداث قطيعة معرفية وثقافية مع تراث العرب قبل الإسلام، وإنما الغاية كانت تأسيس ثقافة موازية من ضمن أدواتها السرد؛ وهو ما يجعل القصص في القرآن يحضر بصفته نوعاً جمالياً ومعرفياً.
وحضور القصة في القرآن بهذه الغزارة، وهذا التنوع السردي يمكن أن نقرأه من الناحية الثقافية على أنَّه معادلٌ موضوعي للشعر، لقد علم الصحابة موقف القرآن من الشعر، لكنهم أرادوا أن يتبينوا موقفه من القصة، فبادروا إلى سؤال الرسول، صلى الله عليه وسلم، عن قولٍ دون القرآن وفوقَ الحديث، فأنزل الله «نَحْنُ نَقُصُّ عَليْكَ أحْسِنِ القَصَصِ...»... العرب أمة أحبَّت الشعرَ، فهو فنُّها الأول، وديوانها كما قال ابن عباس، وليس بوسعهم أن يسلُوهُ أولاً، كما أنه ليس بوسعهم أن يتشاغلوا به عن القرآن ثانياً، وهو ما دعا ابن سلامٍ الجمحي إلى الإشارة إلى أّنَّ العرب تشاغلت بالدين والجهاد عن الشعر.
ورغم هذه الحمولات الدينية التي تقف خلف القصة، وما يمكن أن تمليه هذه الحمولات على المجتمع من تقديرٍ مفترضٍ للاهتمام بحركة النوع القصصي، فإن جدلية التاريخ مع الدين تثبت حضورها في تبنى الأكثر تأثيراً في صياغة أي مشروعٍ ثقافيٍّ، ورغم أن القرآن قد انتصر للقصة وأعلى من شأنها، فإن الانصراف عن السرد قد وقع، فلماذا؟
الانصراف هنا في مقابل الإقبال، انصرافٌ عن القصة، وإقبالٌ على الشعر، انصرافٌ معناه عدم الاشتغال على القصة من الناحيتين النقدية والتاريخية، وإقبالٌ على الشعر بكامل الأدوات المعرفية، واللغوية، والجهود العلمية؛ لدراسة الشعر والعناية به، والمتتبع للحركة العلمية النقدية لا يجد ما يغيِّر هذه الفرضية، إلا إذا اعتبرنا كتاباً واحداً هو كتاب «القصَّاص والمذكِّرين» لابن الجوزي كتاباً في نقد القصة، وفي الحقيقة، هو كتابٌ وصفي تصنيفي لا يخلو من الخلط في المفاهيم بين الوعظ والذكر والقص، ولمزيد من الاحتراز يمكن أن نعدَّ بعض الآراء المتفرقة في كتب الأدب باباً من أبواب النظر في القصة، لكنها على قلتها لا تؤدي الدور المطلوب لإبراز جماليات التراث السردي، فقد ظلَّت نصوص السرد بما فيها؛ «كليلة ودمنة»، والمقامات، والرحلات، و«ألف ليلة وليلة»، والسير الشعبية، وغيرها، تنمو دون تأصيلٍ معرفي أو نقدي على مدى تاريخ الأدب العربي القديم.

* أستاذ السرديات في جامعة الملك عبد العزيز بالسعودية



«مورنينغ توك» يوسّع حضوره بإطلاق «كاتشي توك»

تصف ماريا بطحيش البرنامج بأنه مساحة أمل (الشرق الأوسط)
تصف ماريا بطحيش البرنامج بأنه مساحة أمل (الشرق الأوسط)
TT

«مورنينغ توك» يوسّع حضوره بإطلاق «كاتشي توك»

تصف ماريا بطحيش البرنامج بأنه مساحة أمل (الشرق الأوسط)
تصف ماريا بطحيش البرنامج بأنه مساحة أمل (الشرق الأوسط)

يشكّل البرنامج الصباحي «مورنينغ توك» على شاشة «إل بي سي آي» مساحة مختلفة في ظل الظروف التي يعيشها لبنان خلال الحرب؛ إذ نجح في كسر رتابة الصباح وتقديم محتوى يخفف من حدة التوتر. ومع إطلاق قسم ثانٍ يُبث بعد الظهر بعنوان «كاتشي توك»، توسّع حضوره واستقطب مشاهدين من فئات عمرية مختلفة.

ولا يقتصر البرنامج على نقل الأخبار أو تقديم مواد ثقافية، بل يواكب يوميات الناس ويمنحهم مساحة للتعبير. ومن خلال تنوّع فقراته بين الحوار والموسيقى والموضوعات الاجتماعية، يقدّم محتوى يوازن بين الترفيه والواقع. كما يضفي تفاعل المقدّمين مع الجمهور طابعاً قريباً، يُعزِّز شعور المشاهد بالمشاركة.

يرى جورج يونس أن العفوية تسود البرنامج (الشرق الأوسط)

يشير جورج يونس، أحد مقدّمي البرنامج، إلى أن «مورنينغ توك» يقوم على حوارات عفوية بين الفريق والضيوف، وتبرز هذه العفوية بشكل خاص في اتصالات المشاهدين. ويقول في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «نمرّ بمرحلة حساسة، وأنا أنتمي إلى بلدة جنوبية، وعشت سابقاً ظروفاً مشابهة لما يعيشه أهل الجنوب اليوم؛ فلذلك أحرص على الإصغاء للمتصلين ومنحهم مساحة للتعبير. أرى أن دور الإعلام هو نقل معاناة الناس بصدق وتسليط الضوء على واقعهم».

بيرلا النجار إحدى مقدمات برنامج «مورنينغ توك» (الشرق الأوسط)

من جهتها، ترى بيرلا النجار أن مشاركتها في «مورنينغ توك»، بعد عملها مراسلة في نشرات الأخبار، أضافت إلى تجربتها المهنية بعداً جديداً في التواصل مع الجمهور. وتوضح: «التفاعل اليومي يخلق علاقة قريبة بالمشاهدين، حتى يصبح جزءاً من روتين يومي. كما أن تنوّع الموضوعات يدفعني إلى البحث والتعمّق في مجالات مختلفة».

وتضيف أن البث المباشر، رغم تحدياته، يشكّل مساحة للعفوية. وتقول: «أستمتع بهذه اللحظات، خصوصاً خلال فقرة تواصل المشاهدين، لما تحمله من صدق ومفاجآت غير متوقعة».

أما ماريا بطحيش، فترى أن أهمية هذا النوع من البرامج تكمن في أثره على الناس، أكثر من طبيعته إن كانت سهلة أم صعبة. وتقول: «يساعد البرنامج المشاهد على تجاوز بعض ضغوط المرحلة، ويفتح له نافذة على موضوعات ثقافية واجتماعية أوسع. ورغم ارتباط كثير من الفقرات بالحرب، فإننا نحاول تقديم طرح يخفف من الشعور بالوحدة والقلق».

تبدي أنيتا سليمان إعجابها بالجيل الكبير من اللبنانيين (الشرق الأوسط)

وعن «كاتشي توك»، توضح بطحيش أنه يشكّل امتداداً للبرنامج الصباحي، مع اختلاف في أسلوب الطرح الذي يميل إلى مزيد من الجدية، مع الحفاظ على الرسالة نفسها.

وبين العفوية والالتزام، يرسّخ «مورنينغ توك» حضوره بوصفه مساحةً إعلاميةً تواكب نبض الناس وتعبّر عن اهتماماتهم اليومية.

وتصف أنيتا سليمان البرنامج بأنه يشكّل حلقة وصل بين المقدّمين والجمهور، وتقول: «أستفيد كثيراً من تواصل الأجيال المختلفة معنا، خصوصاً من كبار السن الذين يشاركون تجاربهم. هذا التفاعل يحمِّلنا مسؤولية إتاحة المجال أمامهم للتعبير».

وتشير إلى أن من أبرز اللحظات التي عاشتها كانت خلال زيارة البابا لبنان في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، لما حملته من دلالات لدى اللبنانيين. وتختم: «هذا التفاعل يُقرِّب المسافات في ظل الظروف الصعبة، ويمنح البعض مساحة لإيصال رسائلهم».


هل تناول بيض النعام مفيد صحياً؟

تشير بعض التجارب الشخصية إلى أن طعم بيض النعام مشابه لبيض الدجاج (بيكسباي)
تشير بعض التجارب الشخصية إلى أن طعم بيض النعام مشابه لبيض الدجاج (بيكسباي)
TT

هل تناول بيض النعام مفيد صحياً؟

تشير بعض التجارب الشخصية إلى أن طعم بيض النعام مشابه لبيض الدجاج (بيكسباي)
تشير بعض التجارب الشخصية إلى أن طعم بيض النعام مشابه لبيض الدجاج (بيكسباي)

على الرغم من ندرة بيض النعام في الأسواق، فإنه يعد من الطعام الغني بالعناصر الغذائية، ويمكنه أن يوفر العديد من الفوائد الصحية، ولكن من الضروري أيضاً اتخاذ الاحتياطات اللازمة لتجنب آثاره السلبية المحتملة. ويعد بيض النعام من بيض الدواجن الكبير الحجم، يعادل حجم 20 إلى 24 بيضة دجاج مجتمعة، وهو آمن للاستهلاك البشري عند طهيه بشكل صحيح.

يسلط تقرير نشر، الثلاثاء، على موقع «فيري ويل هيلث» الضوء على الفوائد الصحية لبيض النعام، كما ينبهنا إلى الآثار السلبية له وكيف يمكن تجنبها.

مصدر غني بالبروتين

يُعد بيض النعام، مثل بيض الدجاج، مصدراً للبروتين الكامل، أي أنه يحتوي على جميع الأحماض الأمينية الضرورية التي لا يستطيع الجسم إنتاجها بنفسه. وتشير الأبحاث إلى أن تناول البروتين الغذائي مهم للحفاظ على الصحة المثلى خلال جميع مراحل النمو والشيخوخة. يشار إلى أن تناول الأطعمة الغنية بالبروتين يرتبط بالشعور بالشبع، وصحة التمثيل الغذائي، وتقوية العضلات.

كما يعد أيضا مصدراً غنياً بالأحماض الدهنية غير المشبعة، والمفيدة صحياً، بما في ذلك أحماض أوميغا 3 الدهنية التي تُفيد صحة القلب والأوعية الدموية. ويمتاز بيض النعام باحتوائه على نسبة أعلى من الأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة، مقارنة ببيض الدجاج. ويُساعد تناول الأطعمة الغنية بالدهون غير المشبعة على تقليل الالتهابات، وتحسين مستويات الكوليسترول، وخفض خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية.

قيمة غذائية فائقة

على الرغم من أن بيض النعام يُشابه بيض الدجاج في قيمته الغذائية، لكنه يتميز ببعض الخصائص الفائقة، فقد أظهرت دراسة قارنت محتوى الفيتامينات في 100 غرام من بيض النعام مع عينة مماثلة من بيض الدجاج، ووجدت أن بيض النعام يحتوي على كميات أكبر من فيتامينات E وB1 (الثيامين) وB5 (حمض البانتوثينيك) وB9 (حمض الفوليك). أما بالنسبة للمعادن، فقد احتوى بيض النعام على كميات أكبر من الكالسيوم والمغنيسيوم والمنغنيز والحديد والزنك مقارنةً ببيض الدجاج في عينات مماثلة الحجم.

مخاوف ومحاذير

رغم الفوائد الكبيرة لبيض النعام فإن هناك مخاوف من ارتفاع الكوليسترول إذ يحتوي بيض النعام، كغيره من البيض، على الكوليسترول الغذائي. وعلى الرغم من أن الأبحاث الطبية الحديثة تشير إلى أن الكوليسترول الغذائي له تأثير أقل على الكوليسترول الضار LDL)) في الدم مما كان يُعتقد سابقاً، فإن استهلاك كميات مفرطة منه قد يظل مصدر قلق للبعض، خصوصاً الأفراد المصابين بأمراض القلب والأوعية الدموية.

هذا بالإضافة إلى خطر الإصابة بالأمراض المنقولة بالغذاء فقد تتلوث بيضات النعام ببكتيريا السالمونيلا في حال عدم التعامل معها بشكل صحيح. والسالمونيلا مرض ينتقل عن طريق الغذاء ويصيب الجهاز الهضمي. ولتقليل خطر الإصابة بالمرض من بيض النعام، احرص على شراء بيض النعام من موردين موثوقين، احفظه في الثلاجة عند درجة حرارة 4 درجات مئوية أو أقل، اطبخه حتى تصل درجة حرارته الداخلية إلى 71 درجة مئوية للتأكد من أن الصفار والبياض متماسكان قبل تناوله.

وحذر الخبراء من احتمال تسببه في حساسية غذائية لاحتوائه على بروتينات متشابهة، وعلى الرغم من أن الدراسات التي تتناول حساسية بيض النعام محدودة، فإنها تشير إلى ارتفاع معدل التفاعل المتبادل بين بروتينات بيض الدجاج وبروتينات بيض الطيور الأخرى. وتُظهر الأبحاث احتمالية حدوث تفاعلات تحسسية متبادلة لدى الأشخاص ذوي الحساسية.


الشخصية القبطية في الأدب المصري... قراءة موضوعية لقضية شائكة

كتاب «الشخصية القبطية في الأدب المصري» يرصد أبعاداً مختلفة للتناول (الشرق الأوسط)
كتاب «الشخصية القبطية في الأدب المصري» يرصد أبعاداً مختلفة للتناول (الشرق الأوسط)
TT

الشخصية القبطية في الأدب المصري... قراءة موضوعية لقضية شائكة

كتاب «الشخصية القبطية في الأدب المصري» يرصد أبعاداً مختلفة للتناول (الشرق الأوسط)
كتاب «الشخصية القبطية في الأدب المصري» يرصد أبعاداً مختلفة للتناول (الشرق الأوسط)

تنطلق أستاذة العلوم السياسية الدكتورة نيفين مسعد من مشاهد حياتية بسيطة دالة ومعبرة؛ بل راسخة ومحفورة في وجدان قطاع من الإنتليجنتسيا المصرية، لتتناول موضوعاً يبدو مثيراً للانتباه، يتمثل في اسم كتابها الأحدث «الشخصية القبطية في الأدب المصري» الصادر، أخيراً، عن دار «العين للنشر» في القاهرة.

تحكي الباحثة المخضرمة في العلوم السياسية عن مشهد المناضل الراحل جورج إسحاق، أحد قادة حركة «كفاية» وهو يقف في ميدان التحرير خلال «ثورة 25 يناير (كانون الثاني) 2011» يحرس الجموع التي تؤدي صلاة الجمعة في الميدان، مشيرة إلى الدلالات الباذخة لهذا المشهد، وانطوائه على صدى للهتاف الشهير: «إيد واحدة... إيد واحدة» في إشارة لتوحد المسلمين والمسيحيين في «ثورة يناير»، كما توحدت فئات المجتمع لتحقيق أهداف الثورة، أو هكذا بدا الأمر.

يرتكز الكتاب على عدد كبير من الأعمال الروائية، ليرصد تناول الأدب للشخصية القبطية، مثيراً تساؤلات كثيرة حول ملامح وسمات هذه الشخصية، ونظرة القبطي لذاته، وعلاقته بالكنيسة والطوائف المسيحية المختلفة، وتفاعله مع المجتمع كله، وتعاطيه مع الواقع السياسي، في محاولة للوقوف على إجابات توضحها التباينات بين تناول الشخصية القبطية في الأعمال الأدبية بين تاريخين فارقين في حياة المصريين.

كتاب «الشخصية القبطية في الأدب المصري» يتناول قضية الحضور القبطي في الروايات (الشرق الأوسط)

بروح الناقدة والقارئة الموضوعية المحايدة، ووفق مناهج متعددة ومتداخلة بين علم الاجتماع والسياسة والتاريخ والأدب وعلم النفس والفلسفة والدين، تتناول الدكتورة نيفين مسعد قضية شائكة، متتبعة حضور الشخصية القبطية في روايات وقصص كبار الكتاب المصريين، مثل: نجيب محفوظ، ويحيى حقي، ويوسف إدريس، وإدوار الخراط، وإبراهيم عبد المجيد، وبهاء طاهر، وسلوى بكر، وصنع الله إبراهيم، ونعيم صبري، ونبيل نعوم، وغيرهم، لتقف على حقيقة ما إذا كانت الأعمال الأدبية لهؤلاء قد صورت الشخصية القبطية وفقاً للصورة النمطية السائدة عنها، كخبيرة في الصيرفة وشؤون المال لأمانتها، وفي الوقت نفسه لا تشارك في المجال العام لشعورها بالتمييز ضدها؛ لكنها نادراً ما تبوح بذلك.

يضم الكتاب ثلاثة فصول رئيسية: الأول يطرح فكرة الشخصية القبطية في الأدب المصري بين تاريخين: ما قبل وما بعد «ثورة يناير»، والاختلافات والتباينات بين التناول في هذا التاريخ وذاك، وهو الفصل الجديد الذي كتبته المؤلفة للربط بين فصلين أساسيين، هما: الفصل الثاني «الشخصية القبطية في الأدب المصري قبل (ثورة 25 يناير 2011)» والذي تم نشره سابقاً كدراسة موسعة في مجلة «وجهات نظر» عام 1999، والفصل الثالث «الشخصية القبطية في الأدب المصري (بعد ثورة يناير 2011)» ويضم 28 مقالاً نشرتها الكاتبة في جريدة «الشروق» المصرية (بعضها لم ينشر) عن روايات تناولت الشخصية القبطية كشخصية مركزية في الأحداث.

يفرِّق الكتاب بين تاريخين لرصد شكل علاقة الأقباط بالمجتمع والدولة والمنطقة والعالم، كما تقول حرفياً في مقدمتها، وتوضح لماذا اختارت «الشخصية القبطية» في ظل خلافات على مدلول لفظ «الأقباط»، فهو يشير إلى عموم المصريين مسلمين ومسيحيين، وتلفت إلى أن مدلول كلمة قبطي للإشارة إلى المسيحي المصري يعبر عن الخصوصية المصرية في التعامل مع المسيحية. كما تورد وصف الكاتب شمعي أسعد في كتابه «حارة النصارى» الذي يصف لفظ «قبطي» بأنه «مريح»، وفيه دلالة على الاعتزاز بالهوية المصرية الأصيلة، ويفرِّق بين مسيحيي مصر والمسيحيين في بقية العالم.

وإذا كانت الدراسات الأدبية التي تعتمد على التحليل السوسيولوجي لمدى انعكاس الظواهر الاجتماعية والدينية والقانونية في الأعمال الأدبية، وتأثيرها في هذه الأعمال، تشير إلى أن الأمر يتجاوز فكرة الانعكاس إلى التأثير المادي المباشر للطفرات الاجتماعية في الأدب -وفق ما توضحه الفرنسية مدام دي ستايل (1766- 1817) في كتاباتها عن سوسيولوجيا الأدب في القرن التاسع عشر- فإن الباحثة في العلوم السياسية ترصد دراسة اجتماعية عن الأقباط للدكتورة هالة الحفناوي، بعنوان «المجتمع القبطي: همومه وتطلعاته»، في إطار تبيان الطفرة التي حدثت في المجتمع القبطي بعد «ثورة يناير»، في محاولة للنفاذ داخل هذا المجتمع، وجعْل الأقباط يعبرون عن أنفسهم، بدلاً من الكتابة عنهم وعن مجتمعهم من خارجهم.

الدكتورة نيفين مسعد تناولت الشخصية القبطية روائياً بين تاريخين (يوتيوب)

تتناول الدكتورة نيفين مسعد التأثيرات الاجتماعية التي حلَّت في الأدب، عبر تناول الشخصية القبطية في روايات ما قبل «ثورة يناير»، وتراها كانت تتسم بالتحفظ والمثالية في بعض الأحيان وفق معطيات المجتمع آنذاك، في حين حدثت طفرة في التعامل مع الشخصية القبطية وتناولها بعد «ثورة يناير»، وأصبح التناول يتسم بالجرأة والتعمق في عالم الأقباط البيني، وعالم الطوائف القبطية الأشهر (الأرثوذوكس، والكاثوليك، والبروتستانت) والملل المختلفة، على خلاف ما كان يحدث في السابق؛ إذ كان يتم تصدير الشخصية القبطية كنموذج ومثال اجتماعي أمام الشخصية المسلمة الشريكة في الوطن بنصيب الأغلبية.

وفي لفتة تاريخية يتناول الكتاب حضور الأقباط في الحياة السياسية؛ خصوصاً عبر حزب «الوفد» في أعمال نجيب محفوظ (1911– 2006)، كما يشير إلى تعامل الرؤساء المتتالين على مصر مع الأقباط: جمال عبد الناصر (حكم بين 1954 و1970) وأنور السادات (حكم بين 1970 و1981) وحسني مبارك (حكم بين 1981 و2011)، بين الشدة والتهاون، وانعكاس هذا الأمر على حضورهم الاجتماعي، وانعكاس ذلك في صورتهم بالأعمال الأدبية.

«البشموري» من الروايات التي تناولت تاريخ الأقباط (دار دوِّن)

ويتجلَّى التناول التاريخي للشخصية القبطية في روايات: «البشموري» لسلوى بكر، و«عزازيل» ليوسف زيدان، و«يعقوب» للمؤرخ محمد عفيفي، و«غيوم فرنسية» لضحى عاصي. والروايتان الأخيرتان تتناولان شخصية «المعلم يعقوب». ويطرح الكتاب جانباً من الجدل الذي أثير حول «المعلم يعقوب»، تلك الشخصية التاريخية التي كوَّنت فيلقاً من المحاربين الأقباط لمساعدة الفرنسيين لدى دخولهم مصر في دحر المماليك. فبينما يراه البعض خائناً لمصريته متعاوناً مع المستعمر الدخيل، يراه آخرون نموذجاً لاستعادة الأصول المصرية والقومية المصرية من أنياب المماليك، وينتصر للحضور القبطي في مصر، ويسعى لاستقلال بلاده حتى عن طريق الخديعة التي يمارسها ضد الفرنسيين والإنجليز، مع الإشارة إلى وفاته بطريقة غامضة وهو في طريقه مع فيلقه إلى فرنسا.

وقد تعرض لويس عوض (1915- 1990) لهجوم شديد في فترة ما، لدفاعه عن شخصية «المعلم يعقوب»، وعوض نفسه واحد من الكتاب الذين سجَّلوا ملامح الشخصية القبطية في رواية «العنقاء».

وإن كان صاحب «روح القوانين» مونتسكيو (1689– 1755) يصف الأدب بأنه ظاهرة اجتماعية بامتياز، فكتاب «الشخصية القبطية» يتتبع كثيراً من الظواهر الاجتماعية التي تزخر بها الروايات، ومن اللافت في الكتاب تناول أعمال تنطوي على ملامح من السير الذاتية للأدباء، مثل: إدوار الخراط، ونعيم صبري، وغبريال زكي غبريال.

وتوضح الكاتبة –مثلاً- أن شخصية «ميخائيل» في رائعة الخراط «رامة والتنين» تعكس جانباً من الملامح الشخصية للكاتب، المعتز بمصريته وأصوله القديمة، والباحث عنها في كل شيء حوله من الآثار المصرية القديمة إلى أرض الإسكندرية وترابها الزعفران.

«لا أحد ينام في الإسكندرية» تضمنت جانباً للشخصية القبطية (الشرق الأوسط)

وكذلك تشير روايات، مثل «شبرا» لنعيم صبري، و«وصايا اللوح المكسور» لغبريال زكي غبريال، إلى ملامح من سيرتهما الذاتية.

كما ينتقل الكتاب إلى جيل أحدث يكتب أعمالاً تشبه الروايات الوثائقية، مثل رواية «كنت طفلاً قبطياً في المنيا» لمينا عادل جيد، والتي يشير فيها إلى النظرة المغالية تجاه الأقباط، بين المثالية لدرجة أن البعض يعتقد أنهم «لا يدخِّنون»، والسلبية المتطرفة لدرجة الاعتقاد بأنهم «لا يهتمون بالنظافة الشخصية».

كما تشير روايات «ما بعد الثورة» إلى الجرأة والتمرد والكشف عن أبعاد المجتمع المسيحي نفسه، وتفاصيله وعاداته وتقاليده، وحتى التنمر الذي يتعرض له بعض أبنائه، كما يظهر في رواية «فيكتوريا» لكارولين كامل، والتمرد الذي يعلنه البعض كما في رواية «خلف أسوار الكنيسة» لمينا فايق.

ومن الأعمال التي تناولها الكتاب: «لا أحد ينام في الإسكندرية» لإبراهيم عبد المجيد، و«ذات» لصنع الله إبراهيم، و«اسم آخر للظل» لحسني حسن. أما الأعمال التي تم تناولها بعد «الثورة» فمن بينها: «صافيني مرة»، و«المهرج»، لنعيم صبري الذي كتب مقدمة لهذا الكتاب، و«أحوال مظلوم» لسعيد نوح، و«لعبة الضلال» لروبير الفارس، و«طبيب أرياف» لمحمد المنسي قنديل، و«يوميات يوسف تادرس» للكاتب عادل عصمت، و«صلاة خاصة» لصبحي موسى، و«مخطوطة ابن الجروة» لهبة أحمد حسب، و«كف المسيح» لأمنية صلاح.