«اضطراب ما بعد الصدمة» يهدد صحافيي مصر

بعضهم ترك المهنة وآخرون انضموا إلى دورات تطوعية لدعم زملائهم

صورة  تجسد إصابة مصور صحافي أثناء تغطيته لأحداث موقعة الجمل فبراير 2011 (أ.ف.ب)
صورة تجسد إصابة مصور صحافي أثناء تغطيته لأحداث موقعة الجمل فبراير 2011 (أ.ف.ب)
TT

«اضطراب ما بعد الصدمة» يهدد صحافيي مصر

صورة  تجسد إصابة مصور صحافي أثناء تغطيته لأحداث موقعة الجمل فبراير 2011 (أ.ف.ب)
صورة تجسد إصابة مصور صحافي أثناء تغطيته لأحداث موقعة الجمل فبراير 2011 (أ.ف.ب)

نظرا للاضطرابات والحروب والأحداث الإرهابية التي تضرب عالمنا بلا هوادة منذ عام 2011؛ فإن الصحافيين يتعاملون يوميا مع عشرات الصور الصادمة والقصص المؤلمة لضحايا ولاجئين ومصابين، مما يؤدي لإصابتهم بعدد من أعراض الحزن والاكتئاب واضطرابات سلوكية غير مفهومة حتى للمقربين منهم أو حتى أمراض جسدية مفاجئة كالضغط والسكر واضطرابات الأعصاب والأرق المزمن، وكلها تندرج تحت ما يسمى باضطراب ما بعد الصدمة Post Traumatic Stress Disorder الذي بات يهدد عددا كبيرا من الصحافيين سواء على مستوى حياتهم الشخصية أو المهنية.

أخبار «برائحة الغاز»

بعد أن أدركت وقوعها في براثن «اضطراب ما بعد الصدمة» ونجاحها في التغلب عليه، قررت أمنية كريم، الصحافية بجريدة الأخبار أن تقدم ورشة لشباب الصحافيين في مؤسسة «ميديا توبيا» بالقاهرة، حاولت من خلالها نقل خبرتها وتجربتها في تغطية عدد من الأحداث العنيفة بمدينة الإسكندرية وكيفية الخروج من الآثار السلبية التي يتركها العمل الصحافي.
تقول أمنية كريم لـ«الشرق الأوسط»: «قمت بتغطية مظاهرات ثورة يناير (كانون الثاني) 2011 وبالطبع دون أي تدريب أو إرشاد لما يمكن أن أتعرض له، كانت تغطية تلك الأحداث تتضمن مشاهدة المصابين أو شهداء من حولي أو تعرض للاختناق بسبب قنابل الغاز، أو إصابة بعض الزملاء بجواري، اعتمدنا وقتها على مساندة بعضنا بعضا دون أي دعم من مؤسساتنا الصحافية... بعد انتهاء الأحداث كنت أشم رائحة الغاز وأسمع طلقات الرصاص وكأنني في قلب الأحداث» هكذا تروي أمنية كريم بداية إدراكها لإصابتها باضطراب ما بعد الصدمة مما دفعها لإعداد رسالة الماجستير حول «العنف ضد الصحافيين وتأثيره على الأداء المهني» بكلية الآداب بجامعة الإسكندرية 2016، وتضمنت الرسالة مقابلات متعمقة مع 50 إعلاميا تعرضوا للعنف، حيث اكتشفت مدى احتياج الإعلاميين للدعم النفسي بعد تعرضهم للعنف المباشر خلال عملهم، أو تغطية أحداث عنف أو كوارث ظلت عالقة بأذهانهم. وتقول: «بعد فترة أدركت أنني أمر بحالة اضطراب وقمت بعمل جلسات تأمل للخروج من هذه الحالة، كما بدأت أركز على الجوانب الإيجابية في حياتي عموما سواء في العمل أو الحياة الشخصية، وقررت أن أحرص أولا على سلامي الداخلي وتخطي كافة صراعات العمل وضغوطه، لكي أتمكن من مواصلة عملي الصحافي».

دعم من أهل الصحافة

حاولت أمنية مع عدد من زملائها تقديم الدعم النفسي لبعضهم بعضا، وكونوا شبكة فيما بينهم لتقديم الدعم النفسي والمساعدة في حالة التعرض لظروف طارئة أثناء العمل الميداني؛ إذا اختفى أحد منهم لأي سبب وبالفعل نجحوا في ذلك رغم الأجواء التنافسية والرغبة في الحصول على السبق الخبري، لكنهم أدركوا أن دعمهم لبعض نفسيا يأتي في المرتبة الأولى. وتؤكد أنه «لم تقدم لنا أي جهة إعلامية تأهيلا أو دعما نفسيا، في الوقت الذي نشعر فيه عادة بعد تغطية الأحداث العنيفة بشعور بالذنب خاصة حينما يتعلق الأمر بمساعدة منكوبي العقارات المنهارة أو الأحداث الإرهابية الذين يتعلقون بنا كطوق نجاة وكجسر لإيصال صوتهم للرأي العام».
وتشير أمنية إلى أن عددا من زملائها فضل ترك مهنة الصحافة بعد إصابته بالاكتئاب أو الأمراض المزمنة أو حتى بسبب رغبته في عدم تغطية أحداث عنيفة».
وتؤكد أمنية: «العمل الصحافي بطبيعته يضع ضغوطا كثيرة علينا، وقد يؤدي إلى حالة من الانعزال عن المجتمع، وبالتالي علينا كل فترة أن نحاول استعادة توازننا بممارسة الرياضة أو عمل إبداعي». وتنصح أمنية كريم كل إعلامي بالعمل على تحسين صحته النفسية وإدارة الضغوط المتعلقة بالعمل، بالحديث لعدد من زملاء المهنة ومشاركتهم أفكار إيجابية، ومحاولة أخذ قسط من الراحة من دوامة العمل والخروج وتمضية الوقت مع الأصدقاء والأهل.

بين المهنية والأرق

يعاني الصحافي من فترات عصيبة يحاصره فيها الشعور بالذنب من كونه يحمل على عاتقه مسؤولية إيصال صوت المهمشين والضعفاء للرأي العام وحصولهم على حقوقهم أو حمياتهم من المخاطر، وهذا الشعور قد حاصر الصحافية الاستقصائية علياء أبو شهبة التي روت لـ«الشرق الأوسط» معاناتها جراء قيامها بعدد من التحقيقات الاستقصائية الخاصة بالوصم الاجتماعي، تقول: «من حسن حظي، أنني في عام 2016 شاركت في ورشة عمل مع مؤسسة أريج للصحافة الاستقصائية، عن «كيفية التعامل النفسي مع الصدمات والضغوط بالنسبة للصحافيين»، ساعدتني هذه الورشة كثيرا في تخطي ما كنت أمر به من شعور بالحزن مصحوبا بالشعور القاتل بالذنب، وتعلمت فيها أن ما أقوم به هو عملي في نقل صوت المهمشين وليس من الضروري أن يتغير المجتمع وأنني لست مسؤولة عن تقديم الحلول لهم، فليس معي مصباح علاء الدين».
وتضيف علياء أبو شهبة: «بعدها قررت أن أقوم أيضا بالبحث عن قصص إخبارية إيجابية تقدم الأمل وجوانب مشرقة من المجتمع منها بمبادرة لسائقي (التوك التوك) لنبذ ومواجهة التحرش الجنسي، وبدأت أتوجه للصحافة العلمية».
«كنت أشاهد مرضى الإيدز المتوفين أمامي» تتذكر علياء أبو شهبة أثار اضطراب ما بعد الصدمة عليها، قائلة: «عملت لمدة 3 سنوات في موضوع قضايا الإيذر، وعلى الرغم مما حققته لي هذه التحقيقات من نقله مهنية فإن الشعور بالذنب تسبب لي في كثير من الأضرار النفسية فأصبت بالأرق والكوابيس وأحلام اليقظة، خاصة وأن المهنية كانت تقتضي عدم نشر بعض قصص مرضى الإيدز أو المدمنين لأنها قد تضر بسمعتهم أو أسرهم، وحينما رحلوا ظلت قصصهم تطاردني وظلت صورهم تتجسد أمامي لعدة أشهر».
تتواصل علياء أبو شهبة مع أخصائي نفسي عبر الإنترنت يقدم لها النصائح والدعم النفسي كانت قد التقت به في مؤتمر «أريج» بالأردن، وتقول: «للأسف لا يوجد في مصر جهة تقدم التأهيل أو الدعم النفسي للصحافي، وحينما نطلب الدعم نواجه بسخرية من قبل رؤساء ومسؤولي التحرير».
وتشير: «للأسف أيضا تقوم المؤسسات الصحافية بالحجر على حق الصحافي في حرية اتخاذه قرار تغطية الأحداث العنيفة، ففي وقت أحداث رابعة عام 2013، كنت أقطن بجوار مربع الأحداث وكان من الصعوبة التحرك في الشوارع، وفضلت أن أقوم بالتغطية من المنزل حيث لا توجد أي وسائل للحماية من طلقات الرصاص أو غيرها، وحينما رفضت التغطية الميدانية قامت الصحيفة بخضم 15 يوما من راتبي، ووجدت أن ذلك ظلما شديدا».
تحاول أبو شهبة نقل خبرتها في التعامل مع اضطراب ما بعد الصدمة بشكل تطوعي لعدد من طلاب الإعلام الجامعات المصرية خاصة بعد أو وجدت عددا من زملاء المهنة يمر بأعراض الاضطراب ويتجه للكافيين أو يتعامل مع عائلته بعنف شديد. كما أنها أصبحت تواظب على ممارسة اليوجا والزومبا للتخلص من ضغوط العمل الصحافي.

دورات للوكالات الأجنبية

حول ضغوط وعواقب تغطية أحداث الثورة المصرية والأحداث الإرهابية، يقول هيثم التابعي، الصحافي السابق في مكتب وكالة الصحافة الفرنسية بالقاهرة لـ«الشرق الأوسط» في حديث عبر الهاتف: «لم أتلق تدريب قبل المظاهرات في 2011 أو 2013 بل وأيضا تصاعد العنف بشكل لا يترك مساحة لتلقي الدورات، لكن كان الحرص على تقديم وسائل السلامة الجسدية كالخوذة والقميص الواقي من الرصاص. كانت هناك مشاهد للكثير من القتلى والمصابين لكن لم أحصل على تأهيل نفسي عقب الأحداث لكن كانت الوكالة تحرص على ضرورة إعطاء الصحافيين إجازة وعدم مواصلة العمل لفترات طويلة».
في حالة استثنائية وحيدة في مصر، يحظى صحافيو هيئة «بي بي سي» بالدعم النفسي من مركز متخصص في لندن يقدم لهم الخدمات على مدار الساعة، حيث يقوم الصحافي المتضرر بالاتصال بالمركز الذي يحافظ على السرية التامة وخصوصية الصحافي ويقدم له النصائح فيما يتعلق بتعرضه لعنف أو تحرش في العمل أو أثناء تغطية الأحداث الميدانية، ويمكن للصحافيين من مختلف المؤسسات الاطلاع على بعض المقالات الإرشادية عبر موقع «بي بي سي أكاديمي» والتي توضح كيفية التعامل مع «التروما» أو اضطراب ما بعد الصدمة.
وحول أهمية الحصول على التأهيل قبل أو بعد الأحداث، يشير التابعي: «أفضل طبعا إعادة التأهيل بعد الأحداث. أتذكر أنني عقب أحداث (رابعة) ظللت لمدة أسبوعين أسمع أصوات طلقات النار حولي، وأستيقظ من النوم عليها. لم أحصل وقتها على استشارات نفسية لكن قمت بالحديث لأحد أصدقائي وساعدني كثيرا في الخروج من هذه الحالة». ويروي: «من أصعب اللحظات التي مرت علي تغطية انفجار بجوار مكان دراستي وجامعتي أو في الحي الذي أعيش فيه، فحينما حدثت اشتباكات المقطم عام 2013 بين الإخوان والأهالي كان من الصعب علي أن يتحول الحي إلى ساحة اشتباكات بين أناس أعرفهم بشكل شخصي، بعدها قمت وفقا لنصيحة أصدقائي بدخول السينما بشكل مكثف حتى في بعض الأحيان كنا نشاهد فيلمين متتاليين».
ويحذر التابعي من خطورة اختزان كل الأحداث السلبية في عقلنا وجسدنا يجعلنا غير قادرين على تقديم المزيد للعمل، مضيفا: «من المهم أن توفر المؤسسات هذا التأهيل النفسي؛ لأن بعض الصحافيين أحيانا تسوء حالتهم بشكل مفاجئ، وأتذكر جيدا أحد الزملاء من صحيفة مصرية أصابته حالة هياج وتوتر شديد أثناء فترة تغطية الاشتباكات في فترة عزل مرسي، حيث ساد إطلاق النار في كل مكان حولنا، حاولت مع عدد من الزملاء تهدئته لكن دون جدوى ولم يتمكن على مواصلة عمله».

صدمة تفجير وهوية مخفية

معاناة أخرى لأعراض اضطراب ما بعد الصدمة، ترويها صحافية مصرية فضلت عدم ذكر اسمها عن تجربتها في تغطية أحداث تفجير الكنيسة البطرسية العام الماضي، قائلة: «كانت تنتابني نوبات بكاء متواصلة أثناء قيامي بتغطية الأحداث، خاصة وأن بعضهن كانوا في عمر ابنتي أو زميلات لها في مدرستها واعتبرت أن هذا أمرا طبيعيا، وقمت بالحديث لعدد من المصابات من الفتيات الصغيرات وذويهم، وكان لوفاة بعضهن بعدها أثر سلبي كبير، حتى أنني في بعض الأحيان كنت أمنع طفلتي من الذهاب للمدرسة بسبب خوف غير مبرر. بعدها اتخذت قرارا بعدم متابعة باقي الوفيات، ولم أكتب أي شيء يتعلق بهذه المأساة، وقررت ممارسة الرياضة بشكل جماعي ومنها اليوغا، وبالفعل نجح هذا في تخفيف التوتر لكنه لم يُزِل أثر الشعور بالذنب أو الحزن» تستكمل: «وبعدها بعدة أشهر أصبت بأعراض غريبة كالوخز والتنميل في مختلف أنحاء الجسد وتوتر عصبي حاد ذهبت على إثرها لأطباء باطنة وأمراض عصبية وأجريت اختبارات للكشف عن التهاب الأعصاب، وغيرها من الفحوصات التي لم تكشف عن أي شيء وكان تشخيص الطبيب أن هذا بسبب الضغوط النفسية والعصبية للعمل الصحافي بعدها وجدت هذه الأعراض تختفي تدريجياً وألحت علي رغبة جامحة في ترك العمل الصحافي والتحول لمجال عمل تجاري، لكن بعد فترة قررت الاستمرار في العمل لكن بشرط أن أمضي وقتا أطول لنفسي بعيدا عن العمل».

معايير لاختيار الصحافي الميداني

يؤكد العميد الدكتور محمود برغوت، المتخصص في الطب النفسي لـ«الشرق الأوسط»: «من المهم جدا لأي مؤسسة صحافية أن تقوم بإجراء اختبار سمات وقدرات مبدئي للصحافي الذي تنوي تكليفه بالعمل الميداني؛ لأن هناك بعض الأشخاص لا تؤهلهم سماتهم الشخصية للخوض في أحداث دامية أو عنيفة وقد تنتابهم حالات هياج أو اضطراب سلوكي تعوق عملهم بل وتضر المنكوبين أو المصابين في الأحداث».
ويوضح: «هناك أنماط شخصية مثل الشخصية الانطوائية أو العاطفية من الخطورة الزج بها في العمل الميداني لأنه أولا سيقدم تغطية غير متوازنة، قد تضر بسمعة مؤسسته ومصداقيتها، ثانيا سوف يتعرض لأذى نفسي شديد، ولكن من الملائم اختيار الشخصية الواقعية أو ذات النمط القراري التي يمكنها اتخاذ القرارات السليمة تحت ضغط».
ويشير إلى أن: «الكثير من الصحافيين يظن أنه محصن من الـ(تروما) أو الاضطراب بعد اعتياده على مشاهدة الصور العنيفة أو تغطية الأحداث لأنه يختزن كل ذلك في عقله وتتراكم تلك الخبرات السلبية وقد تتحول إلى مرض نفسي مثل: الذهان أو العصاب، وقد تتحول إلى أمراض جسدية بالضغط والسكر وارتفاع ضربات القلب، أو إلى أعراض (نفس - جسدية) أي آلام غير محددة وليس لها سبب مرضي واضح».
ويضيف: «يتعرض الصحافيون لضغوط عمل كبيرة إلى جانب ما قد يواجهونه في الميدان، مما يؤدي في الأحيان لانتحار بعضهم أو إصابته بالاكتئاب الشديد، وقد شاهدت عددا من الحالات التي وصل بها الحال للإدمان أو الشراهة في التدخين وتناول الكافيين أو الانفصال والطلاق بسبب العنف الأسري الناجم عن ضغوط العمل».
وينصح: «من أهم الخطوات للخروج من اضطراب ما بعد الصدمة هي تكليف الصحافي بمهام إبداعية تقوم بتشغيل العقل مع الجسد». ويقول: «من المهم أن تلتفت المؤسسات الصحافية ونقابة الصحافيين لأهمية التأهيل النفسي، مؤخرا تقوم شركات الاتصالات والمؤسسات الدولية بتقديم دورات للعاملين بها للحفاظ على الموارد البشرية بها، وتمكينهم من تقديم خدماتهم على أكمل وجه، وتقدم لهم الدعم بشكل مستمر من خلال إشراكهم في أنشطة جماعية عبر الإنترنت وتكليفهم بمهام بعيدة تماما عن مجال عملهم لتخليصهم من الطاقات السلبية».
ترى الأخصائية النفسية جولي جوزيف، التي تقوم بإعداد اختبارات سمات وقدرات في عدد من الهيئات الحكومية: «الصحافيون من أخطر الفئات التي يجب تأهيلها بشكل ملائم لأنها تتعامل مع قطاع جماهيري كبير، وبعضهم يذهب لمواقع الأحداث الخطرة دون خبرة، وبالتالي يتسبب في ضرر للمنكوبين بسبب عدم قدرته على امتصاص غضبهم، أو عدم قدرته على اتخاذ القرار المناسب فيما يخص سلامته الجسدية أولا حيث أصيب عدد كبير من الصحافيين أثناء تغطية أحداث ثورة يناير، يجب أن يكون مدركا لكيفية حماية نفسه من الهجوم المباغت والسيطرة على مشاعره وعدم الانسياق في الأحداث التي يغطيها، كأن يتظاهر مع المتظاهرين مثلا بسبب عدم ثباته الانفعالي».
وتؤكد: «من خلال اختبارات السمات يمكننا تحديد ما إذا كان الصحافي سوف ينجح في مهمته الميدانية أم لا؟ فمثلا من لديهم ميول للعزلة سيكونون أكثر عرضة لاضطراب ما بعد الصدمة في حال تغطيتهم الميدانية لأحداث عنيفة، ويمكن إعداد الصحافي نفسيا لكي يتعامل مع مهمته كمهمة عمل الطبيب». وتوضح: «أغلب الصحافيين والمحررين أيضا يمرون بأعراض الاضطراب (تروما) نتيجة تعرضهم للصور ومقاطع الفيديو الوحشية بشكل مكثف، حيث تظل آثارها مختزنة في العقل الباطن وتظهر أعراضها في شكل أرق، عزوف عن الطعام، فقدان ذاكرة مؤقت بشكل متكرر، إدمان الشاي والقهوة هنا يجب على المعالج النفسي أن يتعامل باحترافية فلا يشعره بأنه يعاني من اضطراب ما، بل يقدم له ما يشبه دورات لإعادة التأهيل يتم تصمميها للتركيز على الجوانب الإبداعية له وإخراج الطاقات الكامنة وضبط السلوك، وبالتالي يتمكن الصحافي من مواصلة عمله بكل احترافية».


مقالات ذات صلة

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

إعلام ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق حفل جوائز «المنتدى السعودي للإعلام 2026» الذي عقد الأربعاء في الرياض (الشرق الأوسط)

حسين النجار... الصوت الإذاعي الذي شكّل ذاكرة السعوديين

توّج الدكتور حسين النجار المذيع السعودي بجائزة شخصية العام خلال حفل جوائز «المنتدى السعودي للإعلام 2026» الذي عقد الأربعاء في الرياض تقديراً لتجربته العريضة

عمر البدوي (الرياض)
يوميات الشرق الكاتب محمد الرميحي والمحرر عبد الهادي حبتور يحتفلان بالجائزتين (الشرق الأوسط)

«المنتدى السعودي للإعلام» يتوّج الفائزين بجوائز دورته الخامسة

كرّم «المنتدى السعودي للإعلام»، مساء الأربعاء، الفائزين بجوائز نسخته الخامسة، التي نظمت في الرياض، على مدى 3 أيام، بحضور جمع من الإعلاميين.

عمر البدوي (الرياض)
الولايات المتحدة​ مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

«واشنطن بوست» تعلن تسريح ثلث موظفيها في جميع الأقسام

في ضربة قاسية لإحدى أعرق المؤسسات الصحافية... أعلنت صحيفة «واشنطن بوست» عن تسريح ثلث موظفيها بقسم الأخبار والأقسام الأخرى

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق أكدت الجلسة الحوارية أن المؤسسات الإعلامية تتحمل مسؤولية إيصال الأخبار بشكل احترافي (المنتدى السعودي للإعلام)

خبراء: المنصات الحديثة تفرض على المؤسسات الصحافية مراجعة أدواتها

أكد خبراء إعلاميون أن التحولات الرقمية المتسارعة تفرض على المؤسسات الصحافية إعادة التفكير في أدواتها وأساليبها، مع الحفاظ على القيم المهنية وجودة المحتوى.

غازي الحارثي (الرياض) عمر البدوي (الرياض)

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
TT

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)

قالت كِندة إبراهيم، المديرة العامة الإقليمية لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، إن استراتيجية المنصة في المنطقة خلال عامي 2026 و2027 ترتكز على بناء «اقتصاد إبداعي مستدام» يحوّل المحتوى من نشاط رقمي إلى مسار مهني حقيقي، ويمنح المواهب المحلية أدوات النمو والوصول إلى الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأوضحت إبراهيم، خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» على هامش حفل جوائز «تيك توك» الذي نُظم أخيراً، أن المنصة «لا تنظر إلى نفسها بوصفها منصة ترفيه فحسب، بل منظومة متكاملة تتحول فيها الإبداعات إلى مهن، والاهتمامات إلى مجتمعات رقمية، والقصص المحلية إلى محتوى قادر على الانتشار عالمياً مع الحفاظ على هويته الثقافية».

وأضافت أن هذه الاستراتيجية «تقوم على الاستثمار في أدوات صناعة المحتوى، وتوسيع فرص تحقيق الدخل المستدام، وتعزيز أنظمة الأمان، وبناء شراكات تمكّن المواهب المحلية من النمو داخل المنطقة وخارجها بثقة». وأردفت أن تركيز المنصة سيظل منصبّاً على أسواق رئيسية مثل المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية ومصر، إلى جانب أسواق واعدة أخرى تشهد زخماً متزايداً في ريادة الأعمال والإبداع الرقمي.

مؤشرات نضج المنظومة

في هذا السياق، رأت كندة إبراهيم أن نتائج حفل جوائز «تيك توك» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2025 «شكّلت مؤشراً واضحاً على نضج منظومة صناع المحتوى في المنطقة، بعدما شارك أكثر من 5.7 مليون مستخدم في التصويت، مما يعكس تحول الجمهور من مجرد متلقٍّ إلى شريك فاعل في صناعة المشهد الإبداعي».

وأوضحت أن تكريم 33 صانع محتوى ضمن 11 فئة شملت الترفيه والتعليم والتأثير الاجتماعي والرياضة والطعام والأزياء والابتكار، «يعكس اتّساع نطاق الإبداع وعمقه».

وتابعت قائلةً إن صناعة المحتوى في المنطقة «لم تعد مرتبطة بلحظة انتشار عابرة أو بنوع واحد من المحتوى، بل أصبحت منظومة حقيقية تبني مجتمعات رقمية وتسهم في تشكيل الثقافة».

واستطردت بأن «وصول 66 صانع محتوى إلى القوائم النهائية قبل بدء التصويت يؤكد وجود قاعدة واسعة ومتنوعة من المواهب في مختلف أنحاء المنطقة، وهو ما دفع (تيك توك) إلى تطوير برامج دعم جديدة لعام 2026، تشمل استثمارات أكبر في أدوات مثل (تيك توك استديو) و(تيك توك ون)، إلى جانب برامج متخصصة للمعلمين والفنانين وصناع المحتوى الرياضيين ورواة القصص».

كِندة إبراهيم، المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى "تيك توك" في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا.(الشرق الأوسط)

محركات النمو

من جهة ثانية، ذكرت كندة إبراهيم أن نمو «تيك توك» في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا تقوده ثلاثة عوامل رئيسة تتمثل في: الاكتشاف، والمجتمع، وفرص الدخل المستدام.

ولفتت إلى أن «نظام التوصية القائم على الاهتمامات، وليس على عدد المتابعين، يتيح للأصوات الجديدة الظهور بسرعة، ويسمح للاهتمامات المتخصصة من التعليم والرياضة إلى الطعام والجمال، بأن تتحول إلى حركات ثقافية واسعة تقودها المجتمعات نفسها... وأدوات مثل (تيك توك ون)، والتعاون بين صناع المحتوى، أمور تسهم في تحويل التفاعل إلى علاقات أعمق وفرص دخل حقيقية، مما يدعم بناء منظومة إبداعية أكثر استدامة في المنطقة». ومن ثم، فإن المنصة -وفق كندة ابراهيم- «تقيس هذا النمو عبر مجموعة من المؤشرات، تشمل عدد المستخدمين النشطين، ووقت المشاهدة، والتفاعل المتكرر، ونشاط صناع المحتوى، وتبني أدوات تحقيق الدخل، إضافة إلى عدد الصنّاع الذين ينشرون محتوى بشكل منتظم، وسرعة وصول المواهب الجديدة إلى مجتمعاتها».

التعليم والترفيه

ورداً على سؤال عن طبيعة المحتوى، أكدت أن الترفيه لا يزال عنصراً أساسياً في تجربة «تيك توك»، لكنه لم يعد النوع الوحيد الذي يبحث عنه الجمهور... ذلك أن المحتويين التعليمي والمعرفي، إلى جانب محتوى ريادة الأعمال والتأثير الاجتماعي، قطاعات تشهد نمواً متزايداً، خصوصاً عبر مبادرات مثل «تعلم في تيك توك».

وأوضحت أن التعليم على المنصة لا يأتي بصيغة تقليدية، بل في قالب بسيط وسريع وممتع، يمزج بين الفائدة والترفيه، وهو ما يجعل المحتوى أكثر قرباً من الناس وأكثر قابلية للمشاركة والاستمرار.

منصة متعددة الأجيال

وفيما يتعلق بالفئات العُمرية، شددت المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، على أن «تيك توك» باتت «منصة متعددة الأجيال بطبيعتها». إذ تعتمد تجربة المستخدم على الاهتمامات لا على العمر، وبالتالي، «فإن كل مستخدم يجد محتوىً يناسبه، سواءً للترفيه أو التعلّم أو التعبير عن الذات، مما يجعل التجربة أكثر شمولاً وإنسانية».

السلامة والذكاء الاصطناعي

أما عن التحديات، فقالت إن «تيك توك» تولي أولوية قصوى لبناء بيئة رقمية آمنة وشفافة، خصوصاً مع الانتشار المتزايد لأدوات الذكاء الاصطناعي. وشرحت كيف أن المنصة كانت أول جهة تطبّق تقنية «بيانات اعتماد المحتوى Content Credentials بالتعاون مع تحالف C2PA لتمييز المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي».

وأضافت أن أكثر من 37 مليون صانع محتوى استخدموا أداة وسم المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي منذ العام الماضي، كما جرى وسم أكثر من 1.3 مليار فيديو بعلامات مائية غير مرئية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية.

كذلك كشفت عن إطلاق صندوق بقيمة مليوني دولار لدعم محو الأمية في مجال الذكاء الاصطناعي، إضافةً إلى الانضمام إلى «Partnership on AI» لتعزيز التعاون على مستوى الصناعة. وشددت على أن هدف «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا هو مواكبة الابتكار، مع الحفاظ على بيئة آمنة ومسؤولة تحترم الخصوصية، وتعزز الثقة، وتدعم الإبداع الحقيقي الذي يعكس ثقافة وقيم مجتمعات المنطقة.

هذا، وتجدر الإشارة إلى أن المنصة كانت قد نظّمت اخيراً حفل جوائزها السنوي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا احتفاءً بأبرز صنّاع المحتوى في المنطقة الذين كان لهم تأثير متميز خلال عام 2025، وتم تكريم صنّاع المحتوى الذين ساهمت قصصهم وإبداعاتهم وتأثيرهم في رسم ملامح هذا العام على المنصة وخارجها.

تنامي المنصة

للعلم، تُعدّ «تيك توك» من المنصات الرقمية المتنامية العالم. وخلال السنوات الماضية عملت على طرح المحتوى بشكل مختلف من خلال الفيديوهات القصيرة. إذ تقوم فلسفة المنصة على نموذج اكتشاف قائم على الاهتمامات لا على عدد المتابعين، مما يمنح الأصوات الجديدة فرصة الظهور والانتشار السريع، ويتيح للمجتمعات الرقمية أن تتشكل حول متابعات مشتركة، سواءً في التعليم أو الرياضة أو الطعام أو ريادة الأعمال أو الفنون.

وفي منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، تتطلع «تيك توك» لأن تكون لاعباً رئيسياً في تشكيل الثقافة الرقمية، إذ تحوّلت إلى مساحة للتعبير عن الهوية المحلية، ومسرح للأفكار الجديدة، ومنصة لإطلاق المواهب الشابة.


«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)
TT

«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)

عاد الجدل حول مستقبل التفاعل على منصة «فيسبوك» إلى الواجهة، في ظل مؤشرات أداء حديثة تُظهر استمرار تراجع معدلات التفاعل، مقارنة بمنصات اجتماعية منافسة. وهذا الأمر يدفع الآن شركة «ميتا»، مالكة المنصة، إلى الرهان على الذكاء الاصطناعي بوصفه مساراً لاستعادة التفاعل عبر تحسين أنظمة التوصية وترتيب المحتوى، وتقديم تجربة أكثر تخصيصاً للمستخدمين.

لقد أشار تقرير أجرته «سوشيال إنسايدر» (وهي شركة متخصصة في تحليل بيانات وسائل التواصل الاجتماعي وتقديم تقارير مؤشرات أداء)، خلال الشهر الحالي، إلى أن «متوسط معدلات التفاعل على (فيسبوك) بلغ 0.15 في المائة. وهي نسبة تعكس انخفاضاً تم تسجيله منذ مطلع عام 2025». وتبيّن المؤشرات التي استندت إلى تحليل بيانات نحو 70 مليون منشور عبر منصات «تيك توك» و«إنستغرام» و«فيسبوك» و«إكس» (تويتر سابقاً)، أنه لا يمكن فصل هذا التراجع عن التحولات الأوسع في سلوك المستخدمين، ولا عن المنافسة المحتدمة مع منصات تقدّم أنماطاً أكثر حيوية من المحتوى، وفي مقدمتها الفيديو القصير.

حاتم الشولي، المشرف على تحرير الإعلام الرقمي في قناة «الشرق للأخبار»، أرجع انخفاض التفاعل على «فيسبوك» إلى عدة عوامل. وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «(فيسبوك) بات يعاني من هجرة جيلَي زد وألفا، وتحوّل المنصة إلى فئة عُمرية أكبر (في سن 35 سنة)، والسبب في ذلك أساساً وجود منافسين أكثر حيوية ومنصّات تقدّم أنماطاً جديدة من المحتوى مثل (تيك توك) و(إنستغرام)، حتى إن (فيسبوك) باتت منصة الآباء والأجداد».

الشولي يشير إلى «تحول (فيسبوك) لإحراق المحتوى؛ إذ تتعرّض الحسابات العادية لنحو 1500 منشور محتمل خلال أقل من 8 ساعات، ما أدى إلى مفهوم انهيار السياق والاتجاه نحو التلوث في الكم مع إغفال النوع». ويضيف: «هو بالأساس يدخل في إطار فلسفة الاقتصاد، بتحويل انتباه المستخدمين وجعلها عملية نادرة، تتنافس عليها الشركات المعلنة، الأمر الذي أدى لتحول المنصة لسوق من الإعلانات، مع انعدام المحتوى». ويلفت إلى أن «الكمية الهائلة من المنشورات ولّدت فقراً في الانتباه، كما يقول هربرت سايمون، الذي أسس لفكرة اقتصاد الانتباه».

جدير بالذكر أن مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لـ«ميتا»، كان قد ألمح إلى نية الشركة الدفع باتجاه مزيد من الأدوات والاستخدامات المعززة بالذكاء الاصطناعي، وهو ما عدّه خبراء «رهاناً لتعويض تراجع التفاعل». وكشفت «ميتا» عقب إعلانها أحدث تحديثات الأداء عن دور أنظمتها المتقدمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في تحسين ترتيب المحتوى وزيادة الصلة داخل الخلاصات.

عودة إلى الشولي، فإنه يرى صعوبة في إيجاد تغيير ملموس بشكل كامل على «فيسبوك»؛ إذ يقول: «المنصة بحاجة لإعادة نظر في شكلها الحالي وطبيعة عملها... والأهم من ذلك استقطابها لجمهور الشباب؛ إذ لدى (فيسبوك) نحو 3 مليارات مستخدم نشط شهرياً، منهم 2 مليار ناشطون بشكل يومي، ولكن معدل الأعمار الأكثر نشاطاً هم الأكبر بالعمر، وهذه مشكلة عنق الزجاجة التي تعاني منه (فيسبوك) طوال السنوات العشر الماضية».

ويضيف أن «الذكاء الاصطناعي قد يؤثر في استهلاك المحتوى من قبل المستخدمين؛ لكن داخل حيز الحسابات النشطة فقط». وهو لا يعتقد بارتفاع أعداد الحسابات النشطة أكثر مما عليه الآن.

من جهة ثانية، وفق البيانات الرسمية لـ«ميتا»، أسهمت تحسينات ترتيب الخلاصات والفيديو على «فيسبوك» خلال الربع الرابع من عام 2025 في زيادة مشاهدات منشورات الخلاصة والفيديو العضوية بنسبة 7 في المائة، مع تسجيل نمو في وقت مشاهدة الفيديو على أساس سنوي داخل الولايات المتحدة. كذلك زادت المنصة من عرض المقاطع القصيرة المنشورة في اليوم نفسه بنسبة تجاوزت 25 في المائة مقارنة بالربع الثالث من العام ذاته.

وهنا ذكرت دعاء عمار، الصحافية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي وصناعة المحتوى، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، أن «فيسبوك» لم تنجح في جذب الشرائح الأصغر سناً. ولفتت إلى التغيّر في تفضيلات الخوارزمية، قائلة: «في السابق كانت خوارزمية (فيسبوك) تعرض ما ينشره أصدقاؤك وأقاربك، أما الآن فتحاول (فيسبوك) استنساخ (تيك توك)». وأردفت دعاء عمار أن «الخوارزمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي ما تشاهده على أساس اهتمامك الحالي، وليس بناء على مَن تتابعهم»، معتبرة أن هذا قلّل «الحميمية» التي كانت قبل ذلك دافعاً أساسياً للتفاعل بالتعليقات والمشاركة.

وبالنسبة لرهان «فيسبوك» على الذكاء الاصطناعي، رأت دعاء عمار أن «المشكلة تكمن في أن خوارزميات الذكاء الاصطناعي مصممة لزيادة التفاعل بأي ثمن، ما قد يؤدي على سبيل المثال إلى انتشار الأخبار المضللة أو حبس المستخدم في فقاعة من المحتوى الذي يوافق مزاجه فقط؛ ما قد يخلق استقطاباً مجتمعياً حاداً». ومن ثم «التفاعل يجب أن يكون هدفاً مقيداً وليس الهدف الوحيد... والحد الفاصل هو عندما يتحوّل الذكاء الاصطناعي من أداة لتحسين التفاعل، إلى محرّك غير خاضع للمساءلة لزيادة هذا التفاعل».


«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
TT

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين في هذه المؤسسة الصحافية الأميركية التي يملكها جيف بيزوس.

مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

وتسبب إعلان الخطة الأربعاء لتسريح قرابة 300 صحافي من أصل 800 بصدمة، في ظل تنامي التحالف بين مؤسس «أمازون» والرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يشنّ باستمرار حملات على وسائل الإعلام التقليدية منذ عودته إلى السلطة.

وفي رسالة إلكترونية أُرسلت إلى الموظفين وكشفها أحد صحافيي «واشنطن بوست» على وسائل التواصل الاجتماعي، قال ويل لويس إنه «بعد عامين من العمل على تطوير صحيفة واشنطن بوست، حان الوقت المناسب للتنحي عن منصبه».

وسيتم استبداله بجيف دونوفريو الذي يشغل منصب المدير المالي لواشنطن بوست منذ العام الماضي، بحسب الصحيفة.

قراء صحيفة واشنطن بوست شاركوا في وقفة احتجاجية أمام مبنى الصحيفة الخميس الماضي (ا.ف.ب)

وتعاني «واشنطن بوست»، المعروفة بكشفها فضيحة «ووترغيت ووثائق البنتاغون، والحائزة 76 جائزة بوليتزر منذ العام 1936، أزمة مستمرة منذ سنوات.

وخلال ولاية ترمب الأولى، حققت الصحيفة أداء جيدا نسبيا بفضل أسلوبها الصريح في تغطية الأحداث. وبعد مغادرة الملياردير الجمهوري البيت الأبيض، تراجع اهتمام القراء بها وبدأت نتائجها بالانخفاض الحاد.

وخسرت الصحيفة 100 مليون دولار في عام 2024، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

في خريف عام 2024، امتنعت «واشنطن بوست» عن نشر افتتاحية تدعم كامالا هاريس في الحملة الرئاسية ضد دونالد ترمب، رغم أنها أيدت المرشحين الديموقراطيين في انتخابات أعوام 2008 و2012 و2016 و2020. واعتبر كثر ذلك محاولة من جيف بيزوس للتقرب من ترمب.

واستحوذ بيزوس الذي تُقدّر ثروته حاليا بـ 245 مليار دولار وفقا لمجلة فوربس، على صحيفة واشنطن بوست عام 2013.

وقال لويس في رسالته «خلال فترة إدارتي، اتُخذت قرارات صعبة لضمان مستقبل مستدام للصحيفة، حتى تتمكن من الاستمرار في نشر أخبار عالية الجودة وغير متحيزة لملايين القراء يوميا».

ونقل بيان «واشنطن بوست» عن بيزوس قوله إن الصحيفة لديها «فرصة استثنائية. ففي كل يوم، يزوّدنا قراؤنا بخريطة طريق نحو النجاح. تقول لنا البيانات ما هو قيّم وأين يجب أن نركز جهودنا».

وجرى الاستغناء عن عدد كبير من المراسلين الأجانب، بمن فيهم جميع من يغطون أخبار الشرق الأوسط والأحداث في روسيا وأوكرانيا.

كما طالت عمليات الصرف الجماعي أقسام الرياضة والكتب والبودكاست والأخبار المحلية والرسوم البيانية، حتى أن بعضها أُلغي في شكل شبه كامل.