تيم كوك .. "مدمن عمل" يقود أبل مقابل 100 مليون دولار

ماذا تعرف عن رئيس أقوى شركة في العالم؟

TT

تيم كوك .. "مدمن عمل" يقود أبل مقابل 100 مليون دولار

قبل أن ينتهي عام 2017، وصلت أرباح المدير التنفيذي لشركة «أبل» للهواتف الذكية تيم كوك إلى قرابة 102 مليون دولار هذا العام، الرجل الذي لمع اسمه في عالم الأعمال، ويترأس الشركة الأبرز في عالم الأجهزة الذكية منذ 2011 عقب تألق مؤسسها ستيف جوبز، يملك الكثير من العادات اليومية، فماذا نعرف عنه؟
تولى كوك (57 عاماً) منصب الرئيس التنفيذي في عام 2011، ويتحدث عن «أبل» أكثر من حديثه عن حياته الخاصة، ويصف نفسه بأنه «مدمن على العمل»، ووصفه موقع «بيزنس إنسايدر» بأنه أقوى زعيم للأعمال في العالم.
وعن ثروته، فقد وصل إجمالي المدفوعات له في 2017 إلى قرابة 102 مليون دولار في السنة، بواقع 3 ملايين دولار راتباً أساسياً، و89 مليوناً من أرباح الأسهم، بالإضافة إلى حافز سنوي عن هذا العام أكثر من 9 ملايين دولار، حسب الموقع.
نشأ كوك في جنوب ولاية ألاباما بالولايات المتحدة الأميركية، وبدأ حياته بالعمل في مصنع للورق في الولاية، ثم مصنع للألمنيوم في ولاية فرجينيا، وكان والده عاملاً في حوض بناء السفن، وحصل على شهادة في الهندسة الصناعية من جامعة أوبورن في ألاباما.
ويستيقظ الرجل الخمسيني مبكراً جداً كل صباح، في نحو 3:45 فجراً، وينام قرابة 7 ساعات، وعلى سبيل الدعابة، نشر تغريدة عبر «تويتر» في مارس (آذار) 2015، قال فيها إنه حصل على المزيد من الراحة بالاستيقاظ في الرابعة والنصف فجراً.
ويبدأ كوك عمله بمجرد الاستيقاظ، ويضطر إلى قراءة قرابة من 700 إلى 800 بريد إلكتروني كل يوم، وذكر في تصريحات صحافية أنه يقرأ معظم تلك الرسائل.
عقب ذلك يتوجه الرئيس التنفيذي لشركة «أبل» في الخامسة صباحاً إلى صالة الألعاب الرياضية، ولأنه يفضل المزيد من الخصوصية لا يذهب إلى الصالة الموجودة في محيط شركة «أبل»، لكنه يذهب إلى إحدى الصالات الرياضية الخاصة، كما يذهب عدة مرات في الأسبوع، ثم يفضل الذهاب إلى ستاربكس.
لا يتحدث كوك عن عاداته كثيراً، لكنه يأخذ الرياضة البدنية على محمل الجد، كما يفضل الاستمتاع بالمشي لمسافات طويلة وركوب الدراجات، ويفضل استخدام ساعة «أبل» لمساعدته في فقدان الوزن، التي تعد أول منتج تطلقه الشركة للعامة بعد توليه رسمياً.
وعن حياته الخاصة، اعترف كوك بأنه مثليّ الجنس في عام 2014، وقال إن ذلك لم يشكل فارقاً في تعامل رفقاء عمله معه، ويعد بذلك أول رئيس تنفيذي لواحدة من كبرى شركات العالم يعلن مثليته.
وليس من الواضح إن كان كوك يتمتع بإفطار منتظم أم لا، لكنه يحبّذ تناول البيض المخفوق، والحبوب الخالية من السكر، مع حليب الموز غير المحلّى، وفقاً لما ذكره لمراسل «نيويورك تايمز»، أما في الغداء، فإنه يفضل اللحم المقدد.
ويعتبر كوك متعاوناً في العمل، ويسمع جيداً لزملائه في العمل، وذكرت مجلة «التايم» أنه أثار إعجاب المتابعين بعد تولي منصب الرئيس التنفيذي للشركة، وأطلقت الشركة في عهده منتجات جديدة مثل «ساعة أبل» و«آيباد إير»، وأبرز المساهمين في الشركة، إذ واصل سعر أسهم «أبل» في الارتفاع.
ووفقاً لـ«بيزنس إنسايدر» فإن كوك ينتمي إلى فئة المديرين من النوع «الذي لا يرحم» تجاه الأخطاء، ففي تنظيم لماراثون داخل الشركة، عقد لقاءات مع كل الموظفين للتأكد من كفاءتهم.
وانضم كوك إلى الشركة في وقت تولي جوبز، وأصبح من المقربين له في منصب الرئيس التنفيذي للعمليات، وقال موظفون من الشركة إنه من وقتها أصبح يدير جزءاً من استثمارات الشركة وعملها، في الوقت الذي أصبح فيه جوبز يتخذ قرارات مهمة تتعلق بالمنتجات للشركة، ومنذ ذلك الوقت بدأ الظهور العام لكوك، وفي عام 2009 أصبح كوك المدير التنفيذي المؤقت للشركة وقت تلقي جوبز العلاج من السرطان.
وفي عام 2009، عرض كوك التبرع بفص من كبده لجوبز، بعد أن ساءت حالته، لكن الأخير رفض قائلاً: «لن أدعك تقوم بذلك أبداً»، وفي 2011 استقال جوبز، وتولى كوك قمة الشركة.
ويعد كوك واحداً ممن يغادرون المكتب متأخراً، حباً في متابعة العمل، كما أن «أبل» أصبحت الشركة الأكثر قيمة في العالم الآن برأس مال يبلغ أكثر من 523 مليار دولار.
ويحجز كوك المركز الثاني والثلاثين في قائمة الأشخاص الأكثر قوة، وفقاً لمجلة «فوربس» الاقتصادية، مشيرة إلى أنه حصل على مكافأة مالية عام 2017 بنسبة 74% بعد صعود في إيرادات الشركة. وأعلن كوك عزمه على التبرع بثروته للجمعيات الخيرية في مارس 2015.
جدير بالذكر أن شركة «أبل» قدمت أول «أيفون» في عام 2007، وقالت إنه «سيغيّر كل شيء»، وباعت «أبل» قرابة 1.4 مليون جهاز في أول عام، ووصل إلى 180 مليون جهاز في 2013، وإلى 715 مليون جهاز في ديسمبر (كانون الأول) 2016، ووصل في 2017 إلى مليار جهاز مفعّل، حسب موقع «فورتشن» الاقتصادي.


مقالات ذات صلة

بلاتيني: إنفانتينو «مستبد» يحب الأثرياء وأصحاب النفوذ

رياضة عالمية إنفانتينو (رويترز)

بلاتيني: إنفانتينو «مستبد» يحب الأثرياء وأصحاب النفوذ

شنّ الفرنسي ميشال بلاتيني، الرئيس السابق للاتحاد الأوروبي لكرة القدم (ويفا)، هجوماً لاذعاً على نظيره رئيس الاتحاد الدولي (فيفا) جاني إنفانتينو.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية ريتشارليسون لحظة تعرضه للإصابة (أ.ف.ب)

مدرب توتنهام: لسوء الحظ إصابة ريتشارليسون ستبعده 7 أسابيع

قال توماس فرانك، مدرب توتنهام هوتسبير، الخميس، إن المهاجم ريتشارليسون سيغيب عن الملاعب لمدة شهرين تقريباً بسبب إصابة في عضلات الفخذ الخلفية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية جايدن أوستروولده (الشرق الأوسط)

الحكم بسجن لاعبَين من فنربخشه لاعتدائهم على مسؤول في غلطة سراي

تلقى لاعبان من فنربخشه التركي حكمين بالسجن مع وقف التنفيذ لمدة 16 شهراً، على خلفية اعتدائهما على مسؤول من نادي غلطة سراي.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
رياضة عالمية المتسابقون سيحظون بفرصة التلاحم مع الطبيعة البريطانية (أ.ب)

تلال ووديان بريطانيا تحتضن سباق فرنسا للدراجات

سيستمتع متسابقو سباق فرنسا الدولي للدراجات للرجال والسيدات بمناظر خلابة، خلال سباق العام المقبل، وهم يجتازون تلال ووديان بريطانيا.

«الشرق الأوسط» (لندن )
صحتك خبز القمح الكامل (بيكساباي)

ما تأثير تناول خبز القمح الكامل بانتظام على مستوى السكر في الدم؟

قال موقع «فيري ويل هيلث» إن خبز القمح يُصنع من دقيق القمح ويشمل جميع أجزاء حبة القمح وبالمقارنة مع الخبز الأبيض فإنه يوفر عناصر غذائية أكثر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )

مصر تتوسع في إقامة المعارض الأثرية بثلاث قارات

المعارض الأثرية المصرية اجتذبت أرقاماً قياسية للزوار في الخارج (وزارة السياحة والآثار)
المعارض الأثرية المصرية اجتذبت أرقاماً قياسية للزوار في الخارج (وزارة السياحة والآثار)
TT

مصر تتوسع في إقامة المعارض الأثرية بثلاث قارات

المعارض الأثرية المصرية اجتذبت أرقاماً قياسية للزوار في الخارج (وزارة السياحة والآثار)
المعارض الأثرية المصرية اجتذبت أرقاماً قياسية للزوار في الخارج (وزارة السياحة والآثار)

بعد النجاح الذي حققته المعارض الأثرية المصرية المؤقتة التي أقيمت في عدة مدن حول العالم واجتذبت ملايين الزوار، أعلن الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، التابع لوزارة السياحة والآثار المصرية، عن التوسع في إقامة المعارض الأثرية المؤقتة في الخارج في 3 قارات، هي آسيا وأوروبا وأميركا خلال العام الحالي.

وعقب رصده للنجاحات التي حققتها المعارض الأثرية الحالية في الخارج خلال الاحتفال بعيد الآثاريين المصريين، الخميس، قال الدكتور محمد إسماعيل خالد، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، إنه «من المقرر أن يشهد عام 2026 تنظيم معارض خارجية جديدة في أوروبا وآسيا وأميركا».

موضحاً في بيان للوزارة أن المعارض الخارجية حقّقت أرقاماً قياسية في أعداد الزائرين، «حيث استقطب معرض (كنوز الفراعنة) المقام بالعاصمة الإيطالية روما نحو 120 ألف زائر منذ افتتاحه في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بينما استقبل معرض (مصر القديمة تكشف عن أسرارها - كنوز من المتاحف المصرية) في هونغ كونغ نحو 90 ألف زائر منذ افتتاحه في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وواصل معرض (رمسيس وذهب الفراعنة) نجاحه محققاً نحو 420 ألف زائر بمحطته الحالية في مدينة طوكيو اليابانية منذ افتتاحه في مارس (آذار) الماضي».

وكانت المعارض الأثرية المصرية الخارجية اجتذبت من قبل أرقاماً قياسية، يصل مجموعها إلى ملايين الزوار في أميركا وباريس ولندن وأستراليا، واجتذب معرض «على قمة الهرم... حضارة مصر القديمة» في شنغهاي بالصين أكثر من مليوني زائر خلال فترة عرضه.

المعارض الأثرية روّجت للحضارة المصرية القديمة في الخارج (وزارة السياحة والآثار)

و«يأتي توجه الدولة للتوسّع في إقامة المعارض الأثرية بالخارج عبر 3 قارات كخطوة استراتيجية تتجاوز الإطار الثقافي إلى أبعاد سياسية واقتصادية أعمق»، وفق المتخصّصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم بكلية الآثار والإرشاد السياحي في جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، الدكتورة دينا سليمان. مضيفة لـ«الشرق الأوسط» أن «المعارض الأثرية لم تعد مجرد وسيلة عرض لماضي مصر المجيد، بل أصبحت أداة دبلوماسية ناعمة تُستخدم لإعادة تقديم الدولة المصرية أمام الرأي العام العالمي بوصفها مركزاً حضارياً حياً، بالإضافة إلى كونها أشبه بمتحف مفتوح».

وعدّت هذه المعارض «تخلق حالة من التفاعل الإنساني المباشر مع الحضارة المصرية، وتحوّل الإعجاب التاريخي إلى ارتباط وجداني مع الدولة المعاصرة».

«كما تمثل هذه المعارض استثماراً ذكياً في أحد أقوى الأصول التي تمتلكها مصر؛ تراثها». وفق المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم، معتبرة أن «العائد لا يقتصر على رسوم التذاكر أو عقود الاستضافة، بل يمتد إلى الترويج السياحي غير المباشر، وجذب المستثمرين، وتعزيز الثقة الدولية في إدارة مصر لتراثها وفق المعايير العالمية».

ولفتت إلى أن «التوسّع في 3 قارات لا يعني انتشاراً جغرافياً فقط، بل ترسيخاً لمكانة مصر كقوة ثقافية عالمية، فالمعارض الأثرية لم تعد نشاطاً ترويجياً، بل أصبحت جزءاً من مشروع وطني لإعادة بناء صورة مصر في العالم، ليس بوصفها دولة ذات ماضٍ عظيم فحسب، بل كدولة تعرف كيف توظف هذا الماضي في صناعة الحاضر والمستقبل».


«الهاربات»... مسرحية تونسية تربط الحكي بفنون الفُرجة

اعتمد العرض على التعبير الحركي بشكل كبير (إدارة المهرجان)
اعتمد العرض على التعبير الحركي بشكل كبير (إدارة المهرجان)
TT

«الهاربات»... مسرحية تونسية تربط الحكي بفنون الفُرجة

اعتمد العرض على التعبير الحركي بشكل كبير (إدارة المهرجان)
اعتمد العرض على التعبير الحركي بشكل كبير (إدارة المهرجان)

يقدم العرض المسرحي التونسي «الهاربات» حكاية 6 شخصيات داخل فضاء واحد مغلق، في يوم يبدو عادياً، لكنه يتحول تدريجياً إلى مساحة لكشف الأسرار، والخوف، والرغبة في النجاة، الشخصيات لا تحمل أسماء تقليدية بقدر ما تمثل حالات إنسانية متباينة، لكل واحدة تاريخها، ووجعها، وطريقتها الخاصة في المواجهة، أو الهروب، مما يجعل العرض المشارك ضمن فعاليات «مهرجان المسرح العربي» المقام في القاهرة قائماً على تداخل الحكايات الفردية في مواجهة مصير جماعي واحد.

تبدأ الأحداث بإيقاع هادئ أقرب إلى اللعب، والثرثرة اليومية، قبل أن تتصاعد التوترات مع ظهور الخلافات الصغيرة التي تكشف هشاشة العلاقات بين البطلات، تتحول المساحة إلى ساحة مواجهة غير مباشرة، حيث تتصارع الرغبات المكبوتة مع الخوف، وتتصادم الأحلام المؤجلة مع واقع ضاغط، في صورة أقرب إلى خرافة معاصرة تحاكي الحياة دون تسميتها صراحة.

تعتمد الشخصيات على الحكي وسيلة للدفاع عن الذات، وتبرير الاختيارات، فتروي كل امرأة جزءاً من قصتها، بين فقدان، انتظار، خيبة، أو رغبة في التحرر، هذا التعدد في الأصوات يمنح العرض تنوعاً درامياً، ويجعل المشاهد أمام قصص إنسانية تعكس نماذج مختلفة من النساء في مواجهة المجتمع، والقدر، والذات.

الحركة الجسدية تلعب دوراً رئيساً في التعبير عن الصراع، إذ تتحول خطوات الممثلات، وتكويناتهن الجماعية، وحالات التجمّع، والتفكك إلى لغة بصرية توازي الحوار، في مشاهد كثيرة، يختفي الكلام، وتحل مكانه الإيماءة، والنظرة، والاندفاع، بما يمنح العرض طاقة حركية تحافظ على إيقاعه، وتكثّف معناه.

يبرز داخل العرض حضور رجالي محدود يظهر بوصفه قوة ضغط، أو ذاكرة غائبة أكثر منه شريكاً مباشراً في الحدث، مما يزيد إحساس العزلة لدى الشخصيات النسائية، ويعمّق شعورهن بالحصار، والرغبة في الانفلات، في توازن درامي يخدم فكرة الهروب بوصفه حالة نفسية.

العرض التونسي تناول قضايا اجتماعية في إطار نفسي (إدارة المهرجان)

«الهاربات» تأليف وسينوغرافيا وإخراج وفاء الطبوبي، وبطولة فاطمة بن سعيدان، ومنيرة الزكراوي، ولبنى نعمان، وأميمة البحري، وصبرين عمر، وأسامة الحنايني، وهو أحد العروض المشاركة بالمسابقة الرسمية لمهرجان «المسرح العربي» في دورته التي تتختم بالقاهرة مساء الجمعة.

وفاء طبوبي قالت لـ«الشرق الأوسط» إن «العرض جاء ثمرة رحلة طويلة من الاشتغال اليومي، والتجريب المتواصل»، معتبرة أن «التناغم الذي لمسه الجمهور على الخشبة لم يكن وليد الصدفة، بل نتاج ستة أشهر كاملة من التدريبات المكثفة، التي بُني خلالها العمل خطوة خطوة، حتى تشكّلت لغته الجسدية، والإيقاعية بصورة عضوية، ومتجانسة».

وأوضحت أن منهجها في العمل اعتمد في مرحلته الأولى على التعامل مع الممثلات بوصفهن شخصيات حقيقية تحمل تجارب، وأسئلة، ومشاعر، قبل الانتقال لاحقاً إلى صياغة الشخصيات الدرامية، وبناء الأداء المسرحي، لافتة إلى أن «هذا المسار أتاح خلق علاقة إنسانية عميقة داخل الفريق، انعكست مباشرة على صدق الحركة، والتفاعل فوق الخشبة».

وقالت وفاء إن «عرض (الهاربات) ينطلق من فكرة تبدو بسيطة في ظاهرها، لكنها تتضمن طبقات إنسانية متعددة، تسمح بتعدد القراءات، والتأويلات»، مؤكدة أن المسرح بالنسبة لها فعل حي يقوم على الاكتشاف المستمر، لا على القوالب الجاهزة، أو التفسير المغلق.

وأضافت أن المسرح، في تصورها، بمثابة «تمرين بسيط شديد التعقيد»، يتطلب صبراً طويلاً، وانضباطاً عالياً، لأن بناء العلاقة بين الجسد، والفضاء، والإيقاع يحتاج إلى زمن كافٍ حتى يبلغ درجة الانسجام المطلوبة، وهو ما سعت إلى تحقيقه في هذا العمل من خلال التدريب اليومي، والاشتغال الدقيق على التفاصيل، معربة عن سعادتها بردود الفعل التي تلقتها بعد العرض: «ردود الفعل أسعدتني، ومنحتني إحساساً بأن الجهد المبذول وصل إلى المتفرجين بصدق، ووضوح».

العرض التونسي حظي بإشادات في مهرجان المسرح العربي (إدارة المهرجان)

ووصف الناقد المسرحي المصري، باسم صادق، العرض بأنه «أحد أفضل العروض المشاركة في المهرجان، لكونه يحمل خصوصية واضحة تعكس ملامح المسرح التونسي عموماً، إلى جانب البصمة الإخراجية المميزة لمخرجته على وجه الخصوص، سواء على مستوى الرؤية الجمالية، أو إدارة الممثلين، وبناء المشهد المسرحي».

وأضاف صادق لـ«الشرق الأوسط» أن «العرض تميّز بتكامل عناصره الفنية، مع اعتماد أساسي على الفضاء المسرحي العاري من الديكور، وهو اختيار أسهم في التعبير عن حالة الخواء، والإزاحة التي تعيشها الشخصيات، وتواجهها أحياناً بالقوة، وأحياناً أخرى بضعف إنساني مشروع، ما منح المشاهد إحساساً مباشراً بحالة العزلة، والضغوط النفسية التي تحاصر أبطال العمل».

وأضاف أن «هذا الفراغ البصري أتاح مساحة واسعة لطاقات الممثلين الإبداعية، حيث برز تناغم واضح، وتفاعل حيّ بين الشخصيات، خصوصاً في التعبير عن أوجاع الأم، ومعاناة الشخصيات النسائية، إلى جانب الممثل الوحيد المشارك في العرض، وهو ما خلق حالة أداء جماعي متماسك، ومؤثر».

مؤكداً أن «الشخصيات تأرجحت داخل لوحات متتالية شديدة الترابط، نجحت في رصد معاناتها، وتحولاتها النفسية، وإن كانت بعض هذه اللوحات قد عابها بطء الإيقاع أحياناً، مع غلبة السرد على الفعل المسرحي، وهو ما أثّر جزئياً على تدفق المشاهد في بعض المقاطع».

مشيداً باحترافية ممثلات العرض بشكل عام اللاتي «قدمن أداء على مستوى عالٍ من الدقة، والانضباط، مع تميّز خاص للفنانة فاطمة بن سعيدان، التي قدّمت –بحسب وصفه– درساً متكاملاً في الأداء التمثيلي، والتعبيري، جمعت فيه بين العمق، والجدية، وخفة الظل».


تكريم 6 شخصيات عربية بلقب «نوابغ العرب 2025»

الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم يتوسط الفائزين (الشرق الأوسط)
الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم يتوسط الفائزين (الشرق الأوسط)
TT

تكريم 6 شخصيات عربية بلقب «نوابغ العرب 2025»

الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم يتوسط الفائزين (الشرق الأوسط)
الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم يتوسط الفائزين (الشرق الأوسط)

كُرّم اليوم في دبي 6 شخصيات عربية في حفل جوائز «نوابغ العرب»، وذلك نظير المنجزات والإسهامات في مجالات الطب والاقتصاد، والهندسة والتكنولوجيا والعلوم الطبيعية، والعمارة والتصميم، والأدب والفنون.

وأكد الشيخ محمد بن راشد، نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، أن مبادرة «نوابغ العرب» انطلقت لتستمر وتتوسع، وتستثمر في الإمكانات العربية الراهنة والواعدة، مشدداً على أنها تمثل تقديراً حقيقياً للعقل العربي، واحتفاءً بما حققه من منجزات في البحث والتطوير والابتكار والتكنولوجيا والثقافة والمعمار، بما يخدم الإنسان والإنسانية.

وأضاف: «نهنئ الفائزين بجائزة نوابغ العرب 2025: البروفسور عباس الجمل عن فئة الهندسة والتكنولوجيا، والدكتور نبيل صيدح عن فئة الطب، والبروفسور بادي هاني عن فئة الاقتصاد، والبروفسور ماجد شرقي عن فئة العلوم الطبيعية، والدكتورة سعاد العامري عن فئة العمارة والتصميم، والبروفسور شربل داغر عن فئة الأدب والفنون. هذه أسماء عربية نريدها قدوة للأجيال، تنير طريقهم نحو المستقبل بالعلم والمعرفة».

وشدد الشيخ محمد بن راشد على ثقته بقدرات الكفاءات العربية على إحداث تحولات نوعية في مشهد البحث العلمي والتقدم المعرفي والثقافي العالمي، مؤكداً أن المبادرة ستواصل إبراز المنجزات الحضارية المضيئة للعقول العربية، المتفائلة بالمستقبل والطامحة إلى تحقيق أهداف لا تعترف بالمستحيل.

من جانبه، قال محمد القرقاوي، وزير شؤون مجلس الوزراء، إن إطلاق مشروع «نوابغ العرب» يمثل أكبر تقدير فعلي للعقول العربية المتميزة، وأهم استثمار استراتيجي في تمكينها وتشجيع هجرتها العكسية، للمساهمة في نهضة حضارية عربية جديدة.

واعتبر القرقاوي أن تكريم «نوابغ العرب 2025» يشكل رسالة ملهمة لملايين الشباب العربي لخوض غمار التميز والابتكار وصناعة مستقبل مشرق للحضارة العربية والإنسانية.

وفاز عن فئة الطب الدكتور نبيل صيدح، تقديراً لإسهاماته في أبحاث صحة القلب وتنظيم مستويات الكوليسترول، ومساهمته في تطوير أدوية حديثة أسهمت في حماية ملايين الأشخاص من النوبات القلبية والجلطات.

وفي فئة الأدب والفنون، توّج البروفسور شربل داغر، عن مسيرته التي جمعت بين الإبداع الشعري والدراسة النقدية، وإسهاماته في تطوير الدراسات الجمالية والفنية العربية.

أما فئة الاقتصاد، فحصل عليها البروفسور بادي هاني، لإسهاماته الرائدة في الاقتصاد القياسي وتطوير أدوات تحليل البيانات الاقتصادية، بما مكّن الحكومات والمؤسسات من تصميم سياسات أكثر دقة واستناداً إلى البيانات.

وفي فئة الهندسة والتكنولوجيا، نال البروفسور عباس الجمل الجائزة عن أعماله في نظرية معلومات الشبكات، وإسهاماته في تطوير بروتوكولات الاتصالات الرقمية وتقنيات الشرائح الذكية ومستشعرات الصور المستخدمة في الهواتف الذكية.

وحصد البروفسور ماجد شرقي جائزة فئة العلوم الطبيعية، لإسهاماته في دراسة تفاعلات الضوء مع المادة، وتطوير تقنيات الأشعة السينية فائقة السرعة التي فتحت آفاقاً جديدة في الكيمياء والفيزياء وعلوم المواد والطاقة المتجددة.

أما فئة العمارة والتصميم، ففازت بها الدكتورة سعاد العامري، تقديراً لجهودها في صون التراث المعماري الفلسطيني، وتوثيق المباني التاريخية وترميمها وإعادة توظيفها بما يخدم المجتمع ويحفظ الهوية.

وفي كلماتهم، أكد الفائزون أن مبادرة «نوابغ العرب» تمثل منصة استراتيجية لتقدير العقول العربية، وتسليط الضوء على إنجازاتها، وتشجيع الاستثمار في توسيع أثرها، وإلهام الأجيال الشابة.