الحراك الشعبي في إيران يتسع... وروحاني يدعو لضبط النفس

برلماني إيراني: رسالة المحتجين وصلت إلى السلطات - «إنستغرام» و«تليغرام» خارج الخدمة بقرار الأمن القومي - ترمب يجدد تحذيره لطهران

صورة بثتها وكالة فارس لقوات مكافحة الشغب وهي تحاول تفريق المتظاهرين في ميدان فردوسي وسط العاصمة طهران ليلة أمس
صورة بثتها وكالة فارس لقوات مكافحة الشغب وهي تحاول تفريق المتظاهرين في ميدان فردوسي وسط العاصمة طهران ليلة أمس
TT

الحراك الشعبي في إيران يتسع... وروحاني يدعو لضبط النفس

صورة بثتها وكالة فارس لقوات مكافحة الشغب وهي تحاول تفريق المتظاهرين في ميدان فردوسي وسط العاصمة طهران ليلة أمس
صورة بثتها وكالة فارس لقوات مكافحة الشغب وهي تحاول تفريق المتظاهرين في ميدان فردوسي وسط العاصمة طهران ليلة أمس

دخلت الاحتجاجات الشعبية في إيران يومها الرابع أمس، بعد ليلة ساخنة هاجم فيها المتظاهرون مراكز حكومية وبنوكاً، وامتدت الاحتجاجات من كبريات المدن ومراكز المحافظات إلى المدن الصغيرة في مختلف أنحاء البلاد، بحسب مقاطع تم تداولها في مواقع التواصل الاجتماعي، فيما نشرت وسائل الإعلام الرسمية تقارير أشارت فيها إلى وجود احتجاجات متقطعة في طهران وعدد من المدن.
وتناقلت عشرات المقاطع أمس من مختلف المدن الإيرانية متظاهرين يرددون شعار «الموت للديكتاتور» وشعارات أخرى ضد سلوك إيران الإقليمي.
وانضمت مدن شمال غربي إيران وجنوب شرقي البلاد إلى الاحتجاجات، كما أوضحت مقاطع مصورة نشرها ناشطون خروج الاحتجاجات من مراكز المحافظات إلى المدن الصغيرة، وهي تعد من المدن الفقيرة مقارنة بالمدن ذات الحجم السكاني الكبير، التي تحظى باهتمام أكبر من قبل الحكومة.
وسبقت كرمانشاه ذات الأغلبية الكردية عموم المدن الإيرانية التي شهدت احتجاجات متفرقة، ونشر ناشطون مقاطع تظهر مواجهات بين قوات الأمن والمتظاهرين.
وردد المتظاهرون في ميناء تشابهار ذات الأغلبية البلوشية أنها «فيالق نزلت للشارع ضد المرشد الإيراني» وهتافات «الموت لروحاني».
وقال شهود عيان إن قوات الأمن أطلقت الأعيرة النارية على المتظاهرين في تويسركان بمحافظة همدان غرب البلاد. بدورها عاشت مدينة دورود أجواء ملتهبة أمس، غداة مقتل متظاهرين بنيران قوات الأمن. وأفادت وكالة «إيلنا» الإصلاحية بأن متظاهرين اجتمعوا في مفترق شارعي وليعصر وفلسطين، ورددوا هتافات دون الكشف عن مضمونها. وتابعت الوكالة أن قوات الأمن والشرطة «حاولت تفريق المتظاهرين».
وبحسب الوكالة، فإن حجم الوافدين إلى الاحتجاجات ازداد بعد الساعة السادسة مساء بالتوقيت المحلي في وسط العاصمة طهران. وقال موقع «آمد نيوز» المعارض إن المتظاهرين شقوا طريقهم عبر شارع كاركر جنوب ميدان انقلاب باتجاه ميدان باستور.
وينقسم الشارع إلى قسمين؛ شمالي وجنوبي، يفصلهما ميدان انقلاب ويمتد شارع كاركر الجنوبي إلى ميدان باستور، حيث مقر الوزارات السيادية ومجلس الأمن القومي ومقر إقامة المرشد الإيراني والمؤسسات التابعة له.
وقالت وكالة أنباء الحرس الثوري (فارس نيوز) في تقرير، إن متظاهرين أطلقوا شعارات متفرقة في شارع انقلاب في قلب العاصمة طهران. ونشرت الوكالة صوراً لقوات مكافحة الشغب في ميدان فرودسي تستخدم آليات رش المياه الساخنة، كما أظهرت الصور استخدام الغاز المسيل للدموع.
من جانبه، نشر موقع «رجا نيوز» المقرب من مخابرات الحرس الثوري مقاطع من اعترافات شخص قالوا إنه من «المحرضين على الفوضي وزعزعة الأمن في قزوين».
وقال الرئيس الإيراني حسن روحاني في أول موقف له عن خروج الاحتجاجات الشعبية، إن «الاحتجاج في كل القضايا من حق الشعب، لكن أسلوبه يجب أن يساعد في حل مشكلات البلد وتحسين أوضاع الناس»، لافتاً إلى «وجوب الابتعاد عن العنف وتخريب الأموال العامة، وأن الحكومة والشعب يجب أن يحلا المشكلات معاً».
وفي الوقت ذاته، قال روحاني إن الحكومة «لا تتحمل الاعتداء على الممتلكات العامة». كما انتقد روحاني هيئة الإذاعة والتلفزيون، وقال: «يجب أن يشعر الجميع أن وسائل الإعلام الوطنية تعكس آراءه. يجب أن يشعر الناس أن بإمكانهم التحدث في التلفزيون».
وجاء نشر تصريحات روحاني بعد ساعات من إعلان المواقع الإيرانية تسجيله كلمة لمخاطبة الإيرانيين.
وتناقلت وسائل التواصل الاجتماعي مقاطع تظهر حالات اختناق بين المواطنين.
وبحسب وسائل إعلام إيرانية، فإن محلات أسواق طهران أقفلت أبوابها أمس، مع استمرار الاحتجاجات في المناطق التي شهدت خروج المتظاهرين.
وعن مطالب المحتجين، قال روحاني إن الشعب يطالب بحل المشكلات الاقتصادية والشفافية وقلع الفساد من جذوره، مطالباً بمصارحة الإيرانيين بوجود المشكلات دون توقف. ومد روحاني يده إلى الشباب لإيجاد حلول للمشكلات.
ورد روحاني ضمناً على تغريدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وقال إن «من يعتبر الإيرانيين إرهابيين لا يحق له أن يبدي قلقه على الشعب». وبحسب وكالات إيرانية، أدلى روحاني بتصريحاته خلال اجتماع طارئ للحكومة ترأسه أول من أمس.وضمن دفاعه عن تحسين الوضع الاقتصادي في زمن رئاسته، أقر روحاني بتراجع القدرة الشرائية بين الإيرانيين منذ 5 سنوات.
وأشار روحاني إلى وجود مشكلات على صعيد البيئة وفرص العمل والمشكلات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، ودعا إلى ضرورة محاربة الفساد. وطالب روحاني المسؤولين عن الأجهزة الأمنية بتجنب العنف في مواجهة الاحتجاجات الشعبية وضبط النفس.
وكانت صحف مؤيدة لروحاني طالبته بالخروج عن صمته والتحدث مع المحتجين، وقال في هذا الصدد: «يجب أن نتحدث مع الناس وأن نتكلم»، مضيفاً أن «أي مسؤول لا يمكنه أن ينجح في مهامه من دون الارتباط بالناس».
من جهته، قال النائب في البرلمان الإيراني غلام علي جعفر زادة، إن رسالة الاحتجاجات وصلت إلى البرلمان والحكومة. وقال لوكالة «إيلنا» إن «ما يقوله الناس صحيح، وإن الحكومة يجب أن تفكر في رفاه الشعب».
وانتقد جعفر زادة انتساب الاحتجاجات الشعبية إلى جماعات معارضة للنظام الإيراني.
وفي سياق آخر، قال أمين عام حزب عمال البناء وعمدة طهران الأسبق غلامحسين كرباسجي، إن «مجلس الأمن القومي استدعى خطيب جمعة طهران أحمد علم الهدي»، على خلفية اتهامه بالوقوف وراء أول مظاهرات شهدتها مدينة مشهد الخميس الماضي. وهو ما نفاه مكتب علم الهدى لاحقاً.
وفي الإطار نفسه، اتهم موقع كلمة الإصلاحي قوات «الحرس الثوري» بالتخطيط للمظاهرات التي خرجت ضد روحاني في مدينة مشهد، وقال الموقع إن «الأوضاع خرجت عن سيطرة غرفة التحكم في الحرس الثوري».

قيود على الإنترنت
وفرضت السلطات قيوداً على الإنترنت أمس في إيران، وحجبت تطبيقي «إنستغرام» و«تليغرام» بشكل مؤقت، وفق مصدر حكومي.
وذكر المصدر لهيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية، أن القرار صدر من مجلس الأمن القومي الأعلى في إيران، بتوقيف تلك الخدمات بشكل مؤقت. ونقل تلفزيون الدولة أن ذلك «للحفاظ على الأمن والسلام للمواطنين».
وقد أعلن بافل دوروف رئيس موقع التواصل الاجتماعي «تليغرام» إغلاق صفحات تدعم الاحتجاجات في إيران، عبر حسابه الشخصي على موقع «تويتر»، ومن أبرز قنوات «تليغرام» الممنوعة، «آمد نيوز» الناشطة في المجالين السياسي وحقوق الإنسان في إيران، بعد أن تقدم مسؤول إيراني بطلب لوقف صفحات «تليغرام».
ويتابع الموقع نحو مليون ونصف المليون ناشط إيراني داخل البلاد وخارجها، وقامت القناة بإنشاء قناة بديلة عقب الإغلاق، بعنوان «صوت الشعب».
وكانت وسائل إعلام إيرانية قد تحدثت عن قرب حجب تطبيق «تليغرام» في إيران بضغوط من السلطات، ونشر موقع «جماران» التابع لمكتب الخميني أنباء عن ضغوط كبيرة لحجب نهائي لتطبيق «تليغرام».
في سياق متصل، نشر الرئيس الأميركي دونالد ترمب تغريدة لليوم الثالث على التوالي للتعليق على الاحتجاجات التي تشهدها إيران، وقال فيها إن «على الشعب في النهاية أن ينتبه كيف تنهب أمواله وتنفق على الإرهاب»، مضيفاً: «على ما يبدو، فإن الوضع لم يبقَ على ما هو عليه». كما جدد ترمب مرة أخرى تأكيده على مراقبة انتهاكات حقوق الإنسان في إيران. بدورها، نشرت الخارجية الكندية أمس، بياناً رحبت فيه بخروج الإيرانيين للمطالبة بحقوقهم الأساسية، وطالبت السلطات الإيرانية باحترام حقوق الإنسان واحترام حرية التعبير.
وقال وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون عبر تغريدة على حسابه في «تويتر»: «أتابع الأحداث في إيران بقلق ومن الجوهري أن يمنح المواطنون حق التظاهر السلمي».



شمخاني: قدراتنا الصاروخية غير قابلة للتفاوض

رجلا دين يشاركان في مراسم إحياء ذكرى الثورة بينما يعرض صاروخ باليستي في ميدان آزادي غرب طهران (رويترز)
رجلا دين يشاركان في مراسم إحياء ذكرى الثورة بينما يعرض صاروخ باليستي في ميدان آزادي غرب طهران (رويترز)
TT

شمخاني: قدراتنا الصاروخية غير قابلة للتفاوض

رجلا دين يشاركان في مراسم إحياء ذكرى الثورة بينما يعرض صاروخ باليستي في ميدان آزادي غرب طهران (رويترز)
رجلا دين يشاركان في مراسم إحياء ذكرى الثورة بينما يعرض صاروخ باليستي في ميدان آزادي غرب طهران (رويترز)

قال رئيس لجنة الدفاع العليا الإيرانية، علي شمخاني، يوم الأربعاء، إن قدرات إيران الصاروخية تمثل «خطاً أحمر» ولا تخضع للتفاوض، في وقت تتطلع فيه طهران وواشنطن إلى جولة جديدة من المحادثات لتجنب صراع محتمل.

وكان دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون قد عقدوا محادثات غير مباشرة الأسبوع الماضي في سلطنة عمان، في ظل تعزيزات بحرية إقليمية من جانب الولايات المتحدة، عدّتها طهران تهديداً لها.

ونقلت وسائل إعلام رسمية عن علي شمخاني رئيس لجنة الدفاع العليا في مجلس الأمن القومي قوله، خلال مشاركته في مسيرة إحياء الذكرى السابعة والأربعين للثورة الإسلامية: «إن قدرات الجمهورية الإسلامية الصاروخية غير قابلة للتفاوض».

وبموازاة ذلك، توجّه أمين مجلس الأمن القومي علي لاريجاني إلى قطر، الأربعاء، بعد زيارة سابقة إلى عُمان التي تتوسط في الجولة الأخيرة من المفاوضات.

وقبيل وصوله، تلقّى أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني اتصالاً هاتفياً من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، تناول «الوضع الحالي في المنطقة والجهود الدولية الرامية إلى خفض التصعيد وتعزيز الأمن والسلام»، وفق «وكالة الأنباء القطرية».

ولوح ترمب بإرسال مجموعة حاملة طائرات إضافية إلى الشرق الأوسط في وقت تبقى فيه المحادثات النووية الناشئة مع الولايات المتحدة معلّقة على نتائج غير محسومة. ولا يزال نجاح هذه المحادثات سؤالاً مفتوحاً، فيما تخشى دول الشرق الأوسط أن يؤدي انهيارها إلى انزلاق المنطقة نحو حرب جديدة.

إيرانيات يسرن بجانب صواريخ من طراز «خيبر شكن» معروض في ميدان آزادي خلال مراسم ذكرى الثورة (إ.ب.أ)

وسعت واشنطن منذ سنوات إلى توسيع نطاق المحادثات المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني لتشمل برنامج الصواريخ أيضاً. وتقول إيران إنها مستعدة لمناقشة فرض قيود على برنامجها النووي مقابل رفع العقوبات، لكنها استبعدت مراراً ربط هذا الملف بقضايا أخرى، بما في ذلك الصواريخ.

ومن المتوقع أن يستغل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اجتماعه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في واشنطن يوم الأربعاء للدفع باتجاه أن يتضمن أي اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران قيوداً على صواريخ طهران.

وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قد قال يوم الأحد إن برنامج إيران الصاروخي «لم يكن يوماً جزءاً من جدول أعمال المحادثات».

وفي مقابلة مع قناة «آر تي» الروسية، قال عراقجي إن طهران «لا تثق تماماً بالأميركيين»، مضيفاً: «في المرة الأخيرة التي تفاوضنا فيها، كنا في خضم المفاوضات ثم قرروا مهاجمتنا، وكانت تجربة سيئة للغاية بالنسبة لنا... نحتاج إلى التأكد من عدم تكرار هذا السيناريو، وهذا يعتمد في الغالب على أميركا».

ومع ذلك، أشار عراقجي إلى أنه من الممكن «التوصل إلى اتفاق أفضل من اتفاق أوباما»، في إشارة إلى اتفاق 2015 الذي انسحب منه ترمب خلال ولايته الأولى.

ترمب يلوّح بحاملة طائرات ثانية

عزّزت الولايات المتحدة وجودها العسكري في الشرق الأوسط بإرسال حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» وسفن وطائرات حربية، للضغط على إيران ولتوفير القدرة على توجيه ضربة عسكرية إذا قرر ترمب ذلك.

إيرانية تلتقط صورة مع لافتة عرضت خلال مراسم إحياء ذكرى الثورة وتتوعد باستهداف حاملة الطائرات الأميركية (إ.ب.أ)

وكانت القوات الأميركية قد أسقطت طائرة مسيّرة قالت إنها اقتربت بشكل خطير من الحاملة، كما تدخلت لحماية سفينة ترفع العلم الأميركي حاولت قوات إيرانية إيقافها في مضيق هرمز، المدخل الضيق للخليج.

وقال ترمب لموقع «أكسيوس» إنه يدرس إرسال حاملة طائرات ثانية إلى المنطقة، مضيفاً: «لدينا أسطول يتجه إلى هناك، وربما يذهب أسطول آخر أيضاً».

ولم يتضح بعد أي حاملة قد تُرسل. فقد غادرت «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» نورفولك في ولاية فرجينيا، بحسب «يو إس نيفي إنستيتيوت نيوز»، فيما لا تزال «يو إس إس جيرالد آر فورد» في منطقة البحر الكاريبي بعد عملية عسكرية أميركية أسفرت عن اعتقال الزعيم الفنزويلي نيكولاس مادورو.


تركيا: تعديل وزاري شمل وزارتَي العدل والداخلية يفجّر جدلاً واسعاً

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أجرى تعديلاً محدوداً ومثيراًً للجدل في حكومته شمل وزارتَي العدل والداخلية (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أجرى تعديلاً محدوداً ومثيراًً للجدل في حكومته شمل وزارتَي العدل والداخلية (الرئاسة التركية)
TT

تركيا: تعديل وزاري شمل وزارتَي العدل والداخلية يفجّر جدلاً واسعاً

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أجرى تعديلاً محدوداً ومثيراًً للجدل في حكومته شمل وزارتَي العدل والداخلية (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أجرى تعديلاً محدوداً ومثيراًً للجدل في حكومته شمل وزارتَي العدل والداخلية (الرئاسة التركية)

أجرى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان تعديلاً وزارياً ضيقاً ومثيراً للجدل شمل وزارتَي العدل والداخلية فيما عدَّته المعارضة التركية استمراراً لتصعيد الحملة ضدها في اتفاق مع محللين ذهبوا أيضاً إلى القول إن التعديل يهدف إلى تمهيد الأرضية لإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية مبكرة.

وأصدر إردوغان، بعد منتصف ليل الثلاثاء، مرسوماً رئاسياً تضمن تعيين المدعي العام في إسطنبول أكين غورليك وزيراً للعدل خلفاً لـيلماظ تونتش، ووالي أرضروم (شمال شرقي تركيا) مصطفى تشفتشي وزيراً للداخلية خلفاً لـعلي يرلي كايا. وتضمن المرسوم، الذي نشرته الجريدة الرسمية فجر الأربعاء، أن كلاً من تونتش ويرلي كايا استقالا من منصبيهما.

وزير العدل يفجّر الجدل

وأثار التعديل الوزاري جدلاً واسعاً على الساحة السياسية وفي الشارع التركي انعكس عبر تصريحات للسياسيين وتعليقات واسعة عبر منصات التواصل الاجتماعي، لا سيما تعيين غورليك وزيراً للعدل، والذي عُدّ بمثابة مكافأة له على الحملة التي شنها ضد رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، وحزب «الشعب الجمهوري» الذي ينتمي إليه، ورسَّخ أيضاً ما تدعيه المعارضة من أن تحقيقات الفساد والرشوة ضد إمام أوغلو «ذات طابع سياسي».

وزير العدل الجديد أكين غورليك (حساب مكتب المدعي العام في إسطنبول في إكس)

وعرف غورليك بتشدده في التحقيقات والدعاوى القضائية ضد البلديات التي يقودها حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة، منذ تعيينه في مكتب المدعي العام الرئيسي في إسطنبول في أكتوبر (تشرين الأول) 2024، لا سيما فيما يتعلق بقضية إمام أوغلو، بل وذهب كثيرون إلى أن تعيينه في إسطنبول كان هدفه هو إبعاد إمام أوغلو عن منافسة إردوغان على الرئاسة في الانتخابات المقبلة.

وأصدر غورليك في 19 مارس (آذار) 2025 مذكرة اعتقال بحق إمام أوغلو قبل 4 أيام فقط من إجراء «الشعب الجمهوري» انتخابات تمهيدية لترشيحه للرئاسة حصل فيها على 15 مليوناً و500 ألف صوت، في خطوة أشعلت شرارة أسوأ احتجاجات شعبية عاشتها تركيا على مدى أكثر من عقد كامل، وعدَّت التحقيقات، على نطاق واسع، ذات دوافع سياسية.

كما أصدر غورليك أيضاً أوامر اعتقال بحق 16 رئيس بلدية ينتمون لحزب «الشعب الجمهوري» بتهم فساد ينفيها معظمهم، وأمر بفتح تحقيقات مع رئيس الحزب، أوزغور أوزيل، ومئات من أعضائه بتهم تلقي رشى وتورط في أعمال إرهابية وإهانة الرئيس إردوغان.

المظاهرات الاحتجاجية في تركيا على اعتقال إمام أوغلو لا تزال مستمرة منذ مارس 2025 (حساب حزب الشعب الجمهوري في إكس)

وعقب قراره توقيف إمام أوغلو، تردد في الأوساط السياسية أن غورليك تجاوز وزير العدل يلماظ تونتش، والتقى إردوغان مباشرة وقد يتم استبداله.

تكهنات سابقة

وتصاعدت التكهنات وطرح اسم وزير الداخلية، على يرلي كايا، كمرشح أساسي للخروج من الحكومة بسبب غضب رئيس حزب «الحركة القومية»، الحليف لإردوغان، دولت بهشلي، من موقفه من التحقيقات في قضية اغتيال رئيس جمعية «الذئاب الرمادية» (أولكو أوجاكلاري) السابق سنان أتش، والاتهامات التي طالت الحزب.

وزير الداخلية التركي السابق على يرلي كايا (من حسابه في إكس)

وتزايدت التكهنات على خلفية عملية ضد إحدى خلايا تنظيم «داعش» الإرهابي في ولاية يالوفا (شمال غرب) في 29 ديسمبر (كانون الأول) قُتل فيها 3 من رجال الشرطة، وأصيب 8 آخرون وحارس أمن، إلى جانب القضاء على 6 من العناصر الإرهابية، وانتقادات بهشلي العنيفة له على خلفية الحادث.

وقالت مصادر مطلعة إن إردوغان ناقش مع بهشلي، مسألة التعديل الوزاري خلال لقائهما بالقصر الرئاسي في 21 يناير (كانون الثاني) الماضي، وتم اقتراح أن يتم تعيين والي إسطنبول الحالي.

جانب من لقاء إردوغان وبهشلي 21 يناير الماضي (الرئاسة التركية)

كان داود غل الذي اكتسب شهرة لجهوده في التضييق على احتجاجات حزب «الشعب الجمهوري» بسبب اعتقال إمام أوغلو، خلفاً لـيرلي كايا، الذي كان شغل منصب والي إسطنبول قبل تعيينه وزيراً للداخلية.

وحظي يرلي كايا في بداية تعيينه عقب انتخابات مايو (أيار) 2023، بنظرة إيجابية من الجمهور لعملياته السريعة ضد المافيا والعصابات.

وزير الداخلية التركي الجديد مصطفى تشفتشي (موقع ولاية أرضروم)

ورأى محللون، منهم مراد يتكين، أن اختيار إردوغان لوزير الداخلية الجديد، مصطفى تشيفتشي، الذي يُعرَف بلقب «الحافظ» لفوزه بالمرتبة الأولى في حفظ القرآن الكريم في مسابقة «كن حافظاً وابق حافظاً»، من ولاية كونيا في وسط الأناضول، هو محاولة لتجنب استعداء أهالي الولاية المحافظين الذين يشكلون جزءاً مهماً من قاعدة التصويت لحزب «العدالة والتنمية» في الانتخابات.

المعارضة غاضبة

واستقبلت المعارضة تعيين غورليك وزيراً للعدل بغضب شديد، وعدّ رئيس حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل، تعيينه مقدمة لعملية جديدة ضد الحزب، قائلاً إننا نواجه «هجوماً كبيراً».

أوزيل في تصريحات للصحافيين الأربعاء (حساب حزب الشعب الجمهوري في إكس)

وقال أوزيل، في تصريحات عقب إحياء ذكرى رئيس الحزب الراحل دنيز بايكال، الأربعاء: «في الساعات الأولى من صباح اليوم، عُين شخصٌ كان قد عُيّن رئيساً للنيابة العامة في إسطنبول لتنفيذ عملية ضد الحزب، في وزارة العدل، ومن خلال هذين المنصبين السياسيين، سيُهاجم أيضاً الهوية المؤسسية لحزب الشعب الجمهوري». وأضاف: «لن نستسلم، لا مجال لليأس، حزبنا يواجه أشد عملية سياسية في تاريخه، سيكون صباح الغد أصعب من صباح اليوم، لا شك في ذلك».

رئيس حزب «الجيد» مساوات درويش أوغلو متحدثاً أمام اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه الأربعاء (حساب الحزب في إكس)

بدوره، عَدَّ رئيس حزب «الجيد» القومي المعارض مساوات درويش أوغلو، في كلمة خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه الأربعاء، أن «تعيين شخص يُدير كبرى القضايا القانونية ضد حزب المعارضة الرئيسي (الشعب الجمهوري) وزيراً للعدل رسّخ البُعد السياسي لهذه القضايا وجعله رسمياً».

ورأى المحلل السياسي، مراد يتكين، أن التعديل الوزاري يثير تكهنات في الأوساط السياسية بأنّ إردوغان قد يُشدد موقفه السياسي ضد المعارضة، وبما أن غورليك سيترأس الآن مجلس القضاة ومدعي العموم، فسيكون له رأي في تعيين القضاة والمدعين.

وأضاف: «من جهة أخرى، ومع هذا الموقف المتشدد ضد المعارضة، ينبغي الآن أخذ احتمال لجوء إردوغان إلى إجراء انتخابات مبكرة فور حصوله على الأصوات اللازمة في البرلمان (360 صوتاً)، على الرغم من الأزمة الاقتصادية، على محمل الجد».


إردوغان: سأزور الإمارات وإثيوبيا خلال الأيام المقبلة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في أنقرة (أ.ب)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في أنقرة (أ.ب)
TT

إردوغان: سأزور الإمارات وإثيوبيا خلال الأيام المقبلة

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في أنقرة (أ.ب)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في أنقرة (أ.ب)

أعلن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أنه يعتزم زيارة كل من دولة الإمارات العربية المتحدة وإثيوبيا، خلال الأيام المقبلة.

في سياق آخر، قال أردوغان إن خريطة الطريق، الرامية إلى تحقيق سلام دائم في سوريا، قد تحددت، مشدداً على ضرورة ألا تخطئ الأطراف المعنية في حساباتها أو تكرر أخطاءها.