تطمينات إلى أكراد سوريا... حماية أميركية واعتراف روسي

محادثات قائد «الوحدات» في موسكو تزامنت مع تحذيرات واشنطن لدمشق

مقاتل كردي ضمن «قوات سوريا الديمقراطية» خلال معارك شرق نهر الفرات (حملة «غضب الفرات»)
مقاتل كردي ضمن «قوات سوريا الديمقراطية» خلال معارك شرق نهر الفرات (حملة «غضب الفرات»)
TT

تطمينات إلى أكراد سوريا... حماية أميركية واعتراف روسي

مقاتل كردي ضمن «قوات سوريا الديمقراطية» خلال معارك شرق نهر الفرات (حملة «غضب الفرات»)
مقاتل كردي ضمن «قوات سوريا الديمقراطية» خلال معارك شرق نهر الفرات (حملة «غضب الفرات»)

تبلغ قائد «وحدات حماية الشعب» الكردية، سبان حمو، من مسؤولين عسكريين روس خلال زيارته موسكو أن الإدارات الذاتية الكردية ستدعى إلى «مؤتمر الحوار الوطني السوري» في سوتشي الذي سيؤسس «في شكل متدرج لسوريا اتحادية»، في وقت تلقى حمو بـ«ارتياح» تصريحات وزير الدفاع الأميركي جيم ماتيس بأن واشنطن ستدافع عن «قوات سوريا الديمقراطية» الكردية - العربية ضد أي هجوم من قوات الحكومة السورية «بتشجيع» من إيران.
لكن بالنسبة إلى حمو، فإن المرحلة اللاحقة لهزيمة «داعش» شرق سوريا، هي الانتقال من «الانتصارات العسكرية» إلى «الاعتراف السياسي» من دول التحالف الدولي بقيادة أميركا من جهة وروسيا من جهة ثانية.
وكان حمو زار في اليومين الماضيين موسكو تلبية لدعوة من وزارة الدفاع الروسية للمشاركة في احتفالات النصر بهزيمة «داعش» بحضور وزير الدفاع سيرغي شويغو، ورئيس الأركان فاليري غيراسيموف، ثم عقد حمو جلسات عمل مع مسؤولين في وزارة الدفاع وجهاز الاستطلاع في الجيش الروسي حول عملية آستانة ومؤتمر الحوار السوري المقرر في سوتشي.
ونجحت «قوات سوريا الديمقراطية» التي تشكل «وحدات حماية الشعب» الكردية عمادها الرئيسي في تحقيق توازن بين حلفين دوليين: الأول، أنها حررت مناطق شرق نهر الفرات من «داعش» بدعم من التحالف الدولي بقيادة أميركا. الآخر، شكلت غرفة عمليات مشتركة مع الجيش الروسي في دير الزور، وضمت أربع غرف صغيرة في دير الزور وريف الرقة وحلب وعفرين وتل رفعت.
ولا تزال «سوريا الديمقراطية» تحافظ على هذا التوازن بين الحلفين منذ توصل واشنطن وموسكو إلى رسم «خط التماس» بينهما وهو نهر الفرات في مايو (أيار) الماضي: شرق النهر لحلفاء أميركا وغرب النهر لحلفاء روسيا. وكان لافتاً، أن تحذيرات ماتيس في مقر وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون) قوات الحكومة السورية من الهجوم على «قوات سوريا الديمقراطية»، وضرورة احترام «خط التماس» تزامنت مع وجود قائد «وحدات الحماية» الكردية في موسكو للاحتفال بـ«النصر على (داعش)».

ماذا سمع حمو من الروس؟
بحسب المعلومات المتوفرة لـ«الشرق الأوسط»، فإن الجنرالات الروس المختصين في عملية آستانة والتحضير لمؤتمر سوتشي «أكدوا أن الإدارات الذاتية لشمال سوريا ستدعى إلى مؤتمر سوتشي»؛ الأمر الذي سيثير حفيظة أنقرة التي تعارض حضور أي طرف قريب من «الوحدات» أو «الاتحاد الديمقراطي الكردي» مؤتمر سوتشي.
وكانت قمة سوتشي بين الرؤساء، الروسي فلاديمير بوتين، والتركي رجب طيب إردوغان والإيراني حسن روحاني، أسفرت عن الاتفاق على ضرورة تفاهم الدول الثلاث على قائمة المدعوين إلى مؤتمر الحوار السوري. وجرى التأكيد على ذلك في اجتماع آستانة الأخير، بحيث يجتمع ممثلو «الضامنين الثلاثة» نهاية الشهر الحالي لإقرار قائمة أعدتها موسكو وضمت نحو 1500 سوري مدعوين إلى سوتشي.
واشترطت أنقرة إقصاء «الوحدات» و«الاتحاد»؛ الأمر الذي وافقت عليه موسكو؛ لأنها «حريصة على دعم تركيا للحوار السوري لأنها تدرك أنه لا يمكن أن ينجح من دون مشاركة المعارضة السياسية والعسكرية الفاعلة التي تدعمها أنقرة»، بحسب المصادر. ولاحظت أن أنقرة صعّدت في الأيام الأخيرة ضد مؤتمر سوتشي وضد الرئيس بشار الأسد، إضافة إلى أن معظم الفصائل العسكرية والسياسية السورية أصدرت بيانات ترفض المشاركة في مؤتمر سوتشي.
وقالت المصادر: إن «الروس يقيمون تعاوناً تكتيكياً مع تركيا لإنجاح سوتشي؛ لذلك فإنهم لن يوجهوا دعوات رسمية إلى الوحدات أو الاتحاد الكرديين، لكنهم سيدعون الإدارات الذاتية» التي أعلنت في شمال سوريا وشمالها الشرقي، وضمت ما يعرف باسم «فيدرالية الشمال السوري»، وتضم جميع المكونات وترمي لـ«تكون نموذجاً لسوريا المستقبل القائمة على فيدرالية الجغرافيا وليس المكونات»، حيث نظمت انتخابات بحضور مراقبين أميركيين وروس.
وبحسب ما سمع حمو، فإن موسكو حسمت تصورها لمؤتمر الحوار في سوتشي، بحيث يسفر عن إطلاق عملية لصوغ دستور سوري جديد عبر تشكيل لجنة دستورية من ممثلي الأطراف السوري تبحث مسودة الدستور التي أعدها الجانب الروسي بداية العام الماضي، ونصت في شكل رئيسي على تذويب صلاحيات رئيس الجمهورية لصالح رئيس الوزراء وتشكيل «جمعية المناطق» من الإدارات المحلية، إضافة إلى البرلمان الوطني.
وأكد جنرالات روس لقائد «وحدات الحماية» أنهم متفقون على أن نموذج روسيا الاتحادية صالح لسوريا «لكن في شكل متدرج وعبر الصبر والتفاوض»، علماً بأن دمشق ترى أن نموذج روسيا «غير صالح لأن مساحة روسيا واسعة جداً وتضم قوميات وأدياناً على عكس سوريا الصغيرة والمتداخلة دينياً وطائفياً». وقال أحد الجنرالات الروس: «الحل في سوريا فيدرالي، لكن الأمر يحتاج إلى وقت، ولا بد من موافقة الحكومة الجديدة في دمشق على ذلك بعد صوغ الدستور السوري».
وقد تؤدي «العُقد» الكثيرة في الطريق إلى سوتشي، مثل مواقف أنقرة، ومشاركة الأكراد، ومواقف دمشق وطهران والمعارضة السورية إلى تأجيل المؤتمر السوري بضعة أيام أو أسابيع عن موعده المقرر في 29 الشهر الحالي، لكن الجنرالات الروس كانوا حاسمين في موقفهم: «بعد الانتصارات العسكرية ضد الإرهاب و(داعش)، لا بد من إعلان الرئيس فلاديمير بوتين النصر السياسي وعقد مؤتمر السوري قبل انتخابات الرئاسة الروسية في 18 مارس (آذار) المقبل».

ماذا عن واشنطن؟
قال وزير الدفاع الأميركي قبل يومين: إن «لدينا خطاً فاصلاً» بين المناطق التي يسيطر عليها حلفاء الولايات المتحدة في الشرق السوري، وتلك الخاضعة لسيطرة القوات الحكومية المدعومة من روسيا في الغرب و«سيكون من الخطأ تجاوز هذا الخط».
جاء هذا رداً على كلام الأسد من «كل من يعمل لصالح الأجنبي، خصوصاً الآن تحت القيادة الأميركية (...) وضد جيشه وضد شعبه هو خائن، بكل بساطة». وتابع الأسد بعدما التقى وفداً روسياً رفيعاً «هذا هو تقييمنا لتلك المجموعات التي تعمل لصالح الأميركيين».
وتفسير موسكو لموقف دمشق من الأكراد، أن طهران «تدفع لمواجهة بين قوات سوريا الديمقراطية والنظام»، ذلك أن جنرالات روساً أبلغوا حمو أن «قوات أخرى تدفع الحكومة السورية للمواجهة معكم»، بحسب المصادر. وأضافت: إن الجانب الروسي «وعد بعدم حصول ذلك».
في موازاة تعزيز العلاقة مع موسكو، تواصل «الوحدات» تلقي الدعم الأميركي؛ إذ تسلمت قبل يومين شحنات إضافية من السلاح والعتاد العسكري بموجب قرار تنفيذي وقّعه الرئيس الأميركي دونالد ترمب منتصف الشهر الماضي، وخصص نحو 400 مليون دولار أميركي لتسلح «قوات سوريا الديمقراطية» خصوصاً لدى تحول دورها من قتال «داعش» إلى الحفاظ على الأرض المسيطر عليها. وقال قيادي كردي أمس: لدينا برنامج عسكري واضح برفع عدد قواتنا من 25 إلى 30 ألفاً مع تغيير واضح في دورها بحيث تصبح جيشاً نظامياً».
ولدى سؤاله عن طبيعة الدور الأميركي في سوريا في العام المقبل، قال ماتيس: «سترون مزيداً من الدبلوماسيين على الأرض. سننتقل من السيطرة على الأراضي إلى تأمين الاستقرار، وإن العسكريين سيؤمّنون تحرّك دبلوماسيينا وأمنهم»، في وقت توقع قادة «الوحدات» أن تنقل واشنطن دورها من البعد العسكري إلى السياسي. وقال أحد القادة الأكراد أمس: «نريد من واشنطن أن تكشف تصورها السياسي لمنطقتنا والنظام السياسي الجديد في سوريا. نريد اعترافاً سياسياً بالمنطقة التي تسيطر عليها (قوات سوريا الديمقراطية)، أي النظام الفيدرالي السوري».
وباتت قوات النظام تسيطر على 55 في المائة من سوريا بعدما حققت تقدماً كبيراً على فصائل المعارضة وعلى «داعش» منذ التدخل الروسي العسكري المباشر نهاية 2015، أما «قوات سوريا الديمقراطية» فتسيطر على 28 في المائة.
وساهم دعم واشنطن لـ«سوريا الديمقراطية» في تعميق الفجوة مع أنقرة التي تقلق من قيام كيان كردي شمال سوريا قرب حدودها الجنوبية؛ ما أدى إلى تضيق الفجوة بين أنقرة وموسكو إزاء الأزمة السورية لتنفيذ القرار 2254 الذي نص على وحدة الأراضي السورية. ويسعى الجيش التركي لبدء عملية عسكرية في عفرين شمال حلب، حيث أقام الجيش الروسي مركزاً لها، خصوصاً بعد ضم إدلب إلى اتفاقيات خفض التصعيد، لكن الأيام الماضية شهدت هجوم قوات النظام على خطوط التماس بين حماه وإدلب بالتزامن مع تصعيد لهجة أنقرة ضد سوتشي والأسد.
وقال قيادي كردي: إن «قوات سوريا الديمقراطية» تسيطر على معظم الحدود مع تركيا باستثناء منطقتي جرابلسي وإدلب، وهي أقامت غرفتي عمليات مع الجيش الروسي في عفرين وتل رفعت بين حلب وتركيا، في وقت أشار دبلوماسي إلى مقايضات ومفاوضات معقدة تجري بين أنقرة وموسكو وطهران من جهة، وتصعيد بين موسكو وواشنطن وحلفائهما من جهة ثانية في الطريق إلى سوتشي الذي تسبقه جولة من مفاوضات جنيف في 21 الشهر الحالي.



احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
TT

احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)

قال ‌ممثلو الادعاء الألمان، الثلاثاء، إن السلطات القبرصية احتجزت عضواً مشتبهاً ​به في حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية «حماس» مطلوباً في ألمانيا بتُهم تتعلق بشراء أسلحة وذخيرة لاستخدامها في هجمات على منشآت إسرائيلية أو يهودية.

وأضافوا، في بيان، أن المشتبه ‌به المولود ‌في لبنان، والذي ​لم ‌يجرِ الكشف عن ​هويته سوى باسم «كامل م.»، تماشياً مع قواعد الخصوصية الألمانية، جرى احتجازه في مطار لارنكا بقبرص، في السادس من مارس (آذار)، عند وصوله من لبنان.

وذكر ممثلو الادعاء أن ‌المشتبه به ‌مطلوب في قضية ​نقل 300 ‌طلقة ذخيرة حية. ولم يوضح البيان مصدرها أو وجهتها المحتملة. وأشاروا إلى أن«العملية كانت بمثابة استعداد (حماس) لتنفيذ هجمات قاتلة تستهدف مؤسسات ‌إسرائيلية أو يهودية في ألمانيا وأوروبا».

وفتشت الشرطة شقة المشتبه به في برلين. وأفاد البيان بأنه بمجرد تسليم «كامل م.» إلى ألمانيا، سيتولى القاضي تحديد ما إذا كان سيُحتجز على ذمة المحاكمة.


إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
TT

إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)

وضعت السلطات اليمنية مجموعة من القواعد التنظيمية الجديدة لضبط تجارة الذهب والمجوهرات في البلاد، في إطار مساعٍ حكومية لتعزيز جهود مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بالتوازي مع خطوات مُوازية لمكافحة التهرب الضريبي والجمركي وتشديد الرقابة على المنافذ التجارية.

تأتي هذه الإجراءات ضِمن خطة أوسع لتقوية مؤسسات الدولة المالية والرقابية، وتحسين كفاءة إدارة الإيرادات العامة، في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجهها البلاد منذ سنوات نتيجة الحرب والانقسام المالي والإداري.

ووفق مصادر حكومية، استكملت وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في البنك المركزي اليمني، بالتعاون مع الهيئة اليمنية للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، إعداد القواعد الرقابية النهائية الخاصة بتنظيم تجارة الذهب والأحجار الكريمة، وذلك بعد مراجعة فنية شاملة للمسوَّدة الأولية وإجراء نقاشات موسّعة مع الجهات المعنية.

وشهد اجتماع مشترك بين المسؤولين في المؤسستين الحكوميتين استعراض نتائج مراجعة الهيئة لمسوَّدة الضوابط التنظيمية الخاصة بتجارة الذهب والمجوهرات، حيث جرى إقرارها بصيغتها النهائية بعد إدخال تعديلات فنية تهدف إلى تعزيز الشفافية وتطوير آليات الرقابة على هذا القطاع الحيوي.

قيود يمنية جديدة على تراخيص محالّ بيع الذهب أو تجديدها (إعلام محلي)

وتتضمن القواعد الجديدة، وفق المصادر، إلزام تجار الذهب والمجوهرات بتعيين «مسؤول امتثال» ونائب له داخل كل منشأة تجارية، بوصف ذلك شرطاً أساسياً للحصول على ترخيص مزاولة النشاط أو تجديده. ويهدف هذا الإجراء إلى ضمان التزام التجار بالمعايير الرقابية المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

كما تشمل الضوابط اعتماد أنظمة إلكترونية لتوثيق جميع المعاملات التجارية المرتبطة ببيع وشراء الذهب والأحجار الكريمة، بما يسمح بتتبُّع العمليات المالية بشكل أكثر دقة ويعزّز قدرة الجهات الرقابية على مراجعة البيانات والتحقق من سلامة الإجراءات.

وتنص القواعد أيضاً على إنشاء وحدة اتصال فنية داخل الهيئة العامة للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، تكون مهمتها تسهيل تبادل المعلومات والبلاغات مع وحدة جمع المعلومات المالية التابعة للبنك المركزي، بما يسهم في تحسين التنسيق بين الجهات المعنية وتعزيز فاعلية الرقابة.

ويرى مسؤولون حكوميون أن هذه الخطوات ستساعد في تنظيم سوق الذهب والمجوهرات، التي تُعد من القطاعات التجارية الحساسة؛ نظراً لإمكانية استخدامها في عمليات غسل الأموال بسبب سهولة تحويل الذهب إلى أصول مالية قابلة للنقل والتداول.

آليات تفتيش وعقوبات

تُعزز الضوابط اليمنية الجديدة الدور الرقابي للهيئة العامة للمواصفات والمقاييس، حيث خوّلتها ممارسة صلاحيات التحقق الميداني من التزام التجار بالقواعد التنظيمية، وإجراء عمليات تفتيش دورية على محالّ بيع الذهب والمجوهرات.

كما تتضمن الإجراءات وضع آليات واضحة لاتخاذ تدابير إدارية وقانونية بحق المخالفين، قد تشمل تعليق أو سحب التراخيص التجارية، إضافة إلى إحالة القضايا التي تنطوي على شُبهات جنائية إلى الجهات القضائية المختصة.

وأقرّ المسؤولون استكمال الإجراءات القانونية للمصادقة النهائية على هذه القواعد، إلى جانب تطوير آليات الرقابة على عمليات الاستيراد والتصدير المرتبطة بتجارة الذهب والأحجار الكريمة، مع تنفيذ برامج تدريب وتأهيل للكوادر الفنية في هيئة المواصفات ووحدة مكافحة غسل الأموال؛ لضمان التطبيق الفعلي لهذه الإجراءات في السوق المحلية.

التزام يمني بمكافحة التهرب الجمركي والضريبي وتشديد الرقابة على المنافذ (إعلام حكومي)

وترى الحكومة أن هذه الخطوة ستسهم في تعزيز قدرة مؤسسات الدولة على تنظيم القطاع التجاري وحماية حقوق التجار والمستهلكين، فضلاً عن الحد من الممارسات غير المشروعة التي قد تؤثر سلباً على الاستقرار الاقتصادي.

حملة مكثفة

بالتوازي مع تنظيم قطاع الذهب، كثّفت الحكومة اليمنية جهودها لمكافحة التهريب والتهرب الجمركي والضريبي، حيث ترأس رئيس الحكومة شائع الزنداني اجتماعاً للجنة العليا لمكافحة التهريب خُصص لمراجعة الإجراءات المتخَذة لتعزيز الرقابة على المنافذ البرية والبحرية.

وتناول الاجتماع، وفق الإعلام الحكومي، تنفيذ خطة للتدوير الوظيفي للقيادات والموظفين العاملين بالمنافذ الجمركية، في خطوةٍ تهدف إلى الحد من مظاهر الفساد وتعزيز النزاهة في إدارة هذه المواقع الحيوية.

انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران تسبَّب في تدمير الاقتصاد اليمني (رويترز)

كما ناقش المسؤولون الإجراءات الرامية إلى تصحيح أوضاع المنافذ التجارية، وتعزيز سُلطة الدولة فيها، إضافة إلى رفع مستوى التنسيق بين الجهات الأمنية والجمركية والرقابية؛ لضمان تنفيذ القوانين والأنظمة بصورة فعالة.

وأكد رئيس الحكومة ضرورة تفعيل التشريعات المتعلقة بمكافحة التهريب وتطبيقها بصرامة، مشدداً على أهمية مضاعفة الجهود لمواجهة ما وصفه بـ«الآفة» التي تلحق أضراراً كبيرة بالاقتصاد الوطني والأمن القومي وصحة المواطنين والبيئة.

وتندرج هذه الخطوات ضمن أولويات البرنامج الحكومي الذي يهدف إلى تحسين إيرادات الدولة ومنع الجبايات غير القانونية، وإنهاء الازدواجية التي كانت قائمة في تحصيل الرسوم والضرائب، خلال السنوات الماضية.

البنك المركزي اليمني يواصل تعزيز قبضته على مكافحة غسيل الأموال (إعلام حكومي)

ويقول مسؤولون حكوميون إن جزءاً كبيراً من الإيرادات العامة كان يتجه، خلال السنوات الماضية، إلى جهات غير قانونية نتيجة الانقسام الإداري وتعدد نقاط الجباية، وهو ما أسهم في انتشار الرسوم غير الرسمية على البضائع خلال تنقلها بين المحافظات.

وتعهدت الحكومة بتطبيق الإجراءات القانونية بصرامة لمنع هذه الممارسات، إلى جانب تعزيز جهود مكافحة الفساد في مختلف المؤسسات، في خطوة تهدف إلى استعادة ثقة المستثمرين والتجار وتحسين بيئة الأعمال بالبلاد.


«الرئاسي اليمني» يناقش تداعيات حرب إيران... ويحذر الحوثيين

جانب من اجتماع للمجلس القيادي الرئاسي اليمني (سبأ)
جانب من اجتماع للمجلس القيادي الرئاسي اليمني (سبأ)
TT

«الرئاسي اليمني» يناقش تداعيات حرب إيران... ويحذر الحوثيين

جانب من اجتماع للمجلس القيادي الرئاسي اليمني (سبأ)
جانب من اجتماع للمجلس القيادي الرئاسي اليمني (سبأ)

ناقش مجلس القيادة الرئاسي اليمني، في أحدث اجتماعاته، تداعيات التصعيد العسكري بالمنطقة، في ظل الحرب المتصاعدة المرتبطة بإيران، وانعكاساتها المحتملة على الأوضاع السياسية والاقتصادية والأمنية في اليمن، بالتوازي مع بحث خطط تنفيذ البرنامج الحكومي للمرحلة المقبلة.

ووفق الإعلام الرسمي، فقد ترأس الاجتماع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، بحضور أعضاء المجلس: سلطان العرادة، وطارق صالح، وعبد الرحمن المحرمي، وعبد الله با وزير، وعثمان مجلي، وسالم الخنبشي، فيما غاب بعذر عضو المجلس محمود الصبيحي.

وضم الاجتماع رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين شائع محسن الزنداني، ورئيس الفريق الاقتصادي، وأعضاء الفريق الوزاري المعني بإعداد البرنامج الحكومي، حيث خُصص جانب مهم من النقاش لاستعراض خطط تنفيذ برنامج عمل الحكومة وأولوياتها السياسية والاقتصادية والخدمية والأمنية خلال المرحلة المقبلة.

جانب من الحضور عبر الاتصال المرئي خلال اجتماع المجلس القيادي الرئاسي اليمني (سبأ)

واستمع المجلس الرئاسي إلى عرض شامل من رئيس الحكومة والفريق الوزاري بشأن المصفوفة التنفيذية للبرنامج الحكومي، مع التركيز على أولويات تطبيع الأوضاع وتعزيز حضور الدولة ومؤسساتها في المحافظات المحررة، إلى جانب توحيد القرارين الأمني والعسكري، ودعم أجهزة إنفاذ القانون بما يعزز الأمن والاستقرار.

كما تضمنت الإحاطات الحكومية استعراض آليات تنفيذ الموازنة العامة، التي أُقرت لأول مرة منذ سنوات، في خطوة ترى السلطات اليمنية أنها تمثل بداية لاستعادة انتظام العمل المالي والمؤسسي للدولة.

تحصين الاقتصاد

وفق ما طُرح في الاجتماع، فإن البرنامج الحكومي اليمني يركز على تعزيز فرص التعافي الاقتصادي والمالي، وتنمية الإيرادات العامة، وترشيد الإنفاق، إضافة إلى حماية العملة الوطنية والحفاظ على الاستقرار النقدي، في ظل بيئة إقليمية مضطربة قد تلقي بظلالها على اقتصاد البلاد الهش.

وتطرق الاجتماع أيضاً إلى خطط الحكومة لتحسين الخدمات الأساسية، بما فيها الكهرباء والمياه والصحة والتعليم، إلى جانب إعادة تأهيل البنية التحتية وتحويل العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة إلى نموذج إداري وخدمي للدولة.

كما ناقش المجلس مسارات الإصلاح المؤسسي، بما في ذلك التحول الرقمي، والحوكمة، وتعزيز الإصلاح الإداري، وتمكين الشباب والمرأة، إضافة إلى تطوير الشراكة مع المجتمع المدني، وتحسين كفاءة استيعاب الدعم الدولي.

ملايين اليمنيين يعتمدون على المساعدات الإنسانية (إ.ب.أ)

وفي السياق ذاته، شدد المجلس الرئاسي اليمني على أهمية الانتقال التدريجي من برامج الإغاثة الطارئة إلى مسارات التعافي والتنمية المستدامة، بما يخفف من اعتماد الاقتصاد اليمني على المساعدات الإنسانية.

وأشاد مجلس القيادة بالجهود التي بُذلت في إعداد برنامج عمل الحكومة لعام 2026، عادّاً أن إقرار الموازنة العامة، وبرنامج العمل، يمثلان خطوتين مهمتين على مسار إعادة بناء مؤسسات الدولة واستعادة انتظام العمل الحكومي.

وأكد المجلس دعمه الكامل للحكومة في الانتقال من مرحلة إعداد الخطط إلى مرحلة التنفيذ الفعلي، بحيث تنعكس السياسات الاقتصادية والخدمية في نتائج ملموسة بحياة المواطنين.

تحذير للحوثيين

في جانب آخر، استعرض مجلس القيادة الرئاسي اليمني التطورات الإقليمية المتسارعة وتداعياتها المحتملة على الوضع المحلي، في ظل التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة، وما قد يترتب عليه من تأثيرات على الأمن الإقليمي وسلاسل الإمداد والملاحة الدولية.

وأكد المجلس أن الدولة اليمنية لن تسمح باستخدام أراضيها منصة لتهديد أمن المنطقة أو الملاحة الدولية، مشدداً على أن أي محاولات لجر البلاد إلى مواجهات تخدم أجندات خارجية ستواجه بحزم.

وفي هذا السياق، أعلن المجلس رفع مستوى الجاهزية الأمنية والعسكرية لحماية الجبهة الداخلية، محملاً الجماعة الحوثية والنظام الإيراني الداعم لها المسؤولية عن أي تصعيد قد يهدد أمن اليمن والمنطقة وممراتها البحرية الحيوية.

مظاهرة للحوثيين للتضامن مع إيران في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء (إ.ب.أ)

كما أدان المجلس الهجمات الإيرانية التي استهدفت سيادة عدد من الدول بالمنطقة، بما في ذلك الهجوم الذي طال منشأة سكنية بمدينة الخرج السعودية وأدى إلى سقوط ضحايا مدنيين.

وجدد المجلس «تضامن اليمن الكامل مع السعودية والدول الشقيقة في مواجهة هذه الاعتداءات»، مؤكداً دعم أي إجراءات تتخذها تلك الدول لحماية أمنها وسيادتها وسلامة مواطنيها والمقيمين على أراضيها.

وفي السياق ذاته، شدد المجلس على أهمية المتابعة المستمرة للأسواق المحلية والمخزون السلعي، واتخاذ إجراءات استباقية لضمان استقرار الإمدادات الغذائية والسلع الأساسية، في ظل المخاوف من اضطرابات محتملة في سلاسل التوريد العالمية نتيجة التوترات الإقليمية.

كما جدد مجلس القيادة الرئاسي اليمني التعبير عن تقديره الدعم الذي تقدمه السعودية، عادّاً أن الشراكة الاستراتيجية بين البلدين تمثل ركيزة أساسية لاستقرار اليمن وأمن المنطقة.

وأكد المجلس حرص الحكومة اليمنية على تعظيم الاستفادة من هذا الدعم عبر إدارة اقتصادية رشيدة وبرامج واضحة قابلة للتنفيذ، بما يسهم في تعزيز صمود الاقتصاد اليمني في مواجهة التحديات المتصاعدة.