من سرقَ حلمنا بالمدينة الفاضلة؟

إصدارات سوداوية متتالية تتمحور حول مساءلة الماضي

من سرقَ حلمنا بالمدينة الفاضلة؟
TT

من سرقَ حلمنا بالمدينة الفاضلة؟

من سرقَ حلمنا بالمدينة الفاضلة؟

يصف أفلاطون في كتابه «الجمهوريّة» مدينة مستقبليّة فاضلة يحكمها الفلاسفة. لكن «اليوتوبيا» كما نفهمها اليوم كنوعٍ أدبي تسميّة نحتها البريطاني توماس مور في القرن السادس عشر الميلادي، ليصف بها حكاية جزيرة تعيش أجواء نظام مختلف عن إقطاعات العصور الوسطى المظلمة في أوروبا، فالناس فيها يعملون لست ساعات على الأكثر يومياً، ويشتركون في الموارد فيما بينهم. وعلى الرغم من أن مور خلال روايته تلك لم يقّدم الكثير على صعيد التأمل بالاتجاهات الممكنة لتطور التكنولوجيّات مستقبلاً، إلا أن «يوتوبيا» تحولت إلى فاتحة نوع أدبي جديد ترافق صعوده مع البدايات الأولى لعصر النهضة، وبلغ ذروته بعد 300 عام تقريباً على ضفاف النظام الرأسمالي الحديث، الذي أعطى البشريّة أملاً بغد أفضل قبل انتكاسة ذاك الأمل بدايات القرن العشرين، مع تفشي الغزوات الاستعماريّة ومآسي الحربين العالميتين، التي أنتجت أعمالاً في غاية التشاؤم حتى وصفت بالدستوبيا - أي نقيض اليوتوبيا - مثل الرواية المقلقة «عالم جديد شجاع» لألدوس هكسلي أو «1984» لجورج أورويل.
منذ نهاية الحرب العالميّة الثانية عام 1945 بما شهدته من قنابل نووية وهولوكوست وموت مدن وضحايا بالملايين، وآلام لا تنتهي ومشاهد فاجعة، بدا أن البشرية قد استوعبت درسها، وبدأت تتجه بثقة إلى أفضل أوقاتها على الإطلاق. فالقوى الكبرى في أوروبا تقاربت، ولم تعد تلجأ للسلاح لحل خلافاتها، وتحوّلت الصين واليابان إلى إمبراطوريات اقتصاد وثقافة، وسقط القطب السوفياتي الذي كان مصدر القلق الأكبر للإمبراطورية الأميركية العظمى، بينما استكملت معظم دول العالم الثالث استقلالها - الشكلي على الأقل -. وفي موازاة ذلك فإن تقدّم العلوم والتكنولوجيا جعل من حياة البشر عموماً أطول، وأكثر أماناً، وأوفر صحة ومنحهم تواصلاً ومعارف غير مسبوقين. ومع ذلك فإن الأدب عموماً خلال الفترة ذاتها، وتحديداً النّوع الروائي الذي يتصوّر شكل المستقبل منه، بدا أنه يعيش في أجواء مختلفة تماماً، تغلب عليها مناخات القلق والتشاؤم والسوداوية بدلاً من التفاؤل بغد أكثر إشراقاً. ولعل زيارة خاطفة إلى أي متجر كتب في الغرب، أو مراجعة سريعة لقوائم أكثرها مبيعاً في الصحف تؤكد غلبة ذلك المزاج الكئيب، سواء في الرّوايات الصّادرة حديثاً مثل «المحطّة الحادية عشرة» لجون ماندل أو «حرب أميركيّة» لعمر العقاد، أو حتى في الكلاسيكيّات المستعادة كـ«1984» لجورج أورويل أو «قصّة خادمة منزل» لمارغريت أتوود. ولا يقتصر الأمر على منظومة تجارة الكتب، بل وتعدتها إلى الجوائز الأدبيّة التي منحت تلك الديستوبيّات أرفع تكريماتها «الأرض المكسورة» لإن كيه جيميسين حصلت على جائزة «هيوغو» 2017، و«القوّة» لناعومي إلديرمان حصلت على جائزة «بيليز» للكتابة النسائيّة 2017. كما وأن أكثر المسلسلات التلفزيونيّة المأخوذة عن أعمال روائيّة رواجاً في العام الحالي كانت «الموتى السائرون» المأخوذة عن سلسلة كوميكس ديستوبيّة بالاسم ذاته، وكذلك «قصّة خادمة منزل» المأخوذة عن رواية أتوود المعروفة.
في الوقت ذاته تصدر روايات يوتوبيّة نادرة منذ «يوتوبيا» توماس مور المؤسّسة (1516)، والأندر منها تلك التي تتحول إلى كلاسيكيّات أدبيّة تنتصر على فخ الزمان، وكان آخرها ربما «حكاية مزارع» لأوكتافيا بتلر التي صدرت بداية التسعينات من القرن الماضي - وهي حتى تنطلق من أجواء ديستوبيّة قبل أن تتقدم أحداثها لتطرح رؤية يوتوبيّة - . فمن الذي سرق منّا اليوتوبيا، ويدفع بنا إلى متاهات قاتمة بشأن ملامح المستقبل؟ ولمصلحة من الترويج للحاضر على هناته بأنه يبقى في المحصلّة أفضل ما يمكن بالنظر إلى الاحتمالات السوداويّة التي تنتظر البشرية على المنعطف التالي؟
تتفاوت تصورات النقّاد الأدبيين في الغرب بشأن تحديد الأسباب الغامضة لغياب اليوتوبيا عن المشهد الروائي باختلاف مرجعياتهم الفكريّة. فالبعض اعتبر ذلك نتاجاً حتمياً لأجواء ما بعد الحداثة التي كسرت كل ثيمات عصر الحداثة الطليعية لمصلحة فضاءات اللاغائية والغم الجمعي والتنبؤات الكئيبة وتشظي الهويّات وانهيار الهرميات الثقافية والاستعانة عن اليقينيات بالإحداثيات المؤقتة العابرة والاغتراب والوحدة وفقدان الأمل والتضاؤل أمام التكنولوجيات، وهي فضاءات شكّلت وعي جيلنا المعاصر، فلا غرابة أن تأتي نتاجاته الأدبية وذائقية قرائه من مادة عصرها لا أكثر. بينما يرى آخرون أن لا شيء يحدث بالصدفة، والتيارات الأدبية والفكرية في محصلتها نتاجات توجهها الطبقات المهيمنة لمصلحتها، التي هي في تعارض حاسم مع أي طروحات أدبيّة قد تتحول إلى تيارات ثقافيّة حول شكل غد أفضل ممكن، لأن تلك الطروحات مهما تنوعت فإنها لا بدّ وستتجه إلى تجاوز مثالب الرأسمالية نحو عالم أكثر عدالة في ظل اشتراكيّة شاملة لا تكاد تختلف كثيراً في إطارها العام عن تصورات «البيان الشيوعي»، وفكرة ديكتاتورية تحالف العمال والفلاحين. ويقول أصحاب هذا التوجه إن المنظومة الرأسمالية منحازة بالمنطقين الموضوعي والعملي إلى الديستوبيا دون اليوتوبيا، بوصف الأولى تمنح التيار العريض من جمهرة القرّاء - والمشاهدين بالطبع عند تحويل تلك الأعمال إلى أفلام سينمائيّة أو مسلسلات تلفزيونيّة - الدّافع اللاواعي للتمسك بالحاضر الذي بكل ما فيه من هيمنة وانعدام عدالة وسوء توزيع للموارد - يبقى وفق تلك الأعمال - جنّة الله في أرضه مقارنة لما يمكن أن تتطور عليه الأمور مستقبلاً، وتغرقهم في مشاعر تجربة الفقد دون أن يعانوا فعلاً من الفقدان لما سوف يرونه بعدها كفردوس لا يريدون الهبوط منه.
وعلى الرّغم أن وجهتي النظر هاتين تفسران معاً أو كلاً على حده شيئاً مما يحدث في المناخ الثقافي الغربي، وبالتبعيّة مصائر الأنواع الأدبيّة، فإن تياراً ثالثاً يرى أن المسألة تقنيّة محضة مرتبطة ببنية العمل اليوتوبي ذاتها قبل أن تكون عرضاً لتحولات المزاج الثقافي. فاليوتوبيا تقوم أساساً على وصف مجتمعات مثاليّة تمكنت أو أُجبرت على حل صراعاتها الأساسيّة، والتفتت إلى تحقيق عدالة مستديمة، الأمر الذي لا يسمح بصياغة توترات دراميّة كافية لتدعيم السّرد الروائي، أقلّه مقارنة بالديستوبيّات التي تبدو محملّة من حيث المبدأ بكل توتر درامي ممكن.
بالطبّع فإن تلك التيّارات النقديّة الثلاث - إن جازت التسمية - التي تبحث أسباب غياب أدب اليوتوبيا المعاصرة تتمحور في مجموعها حول مساءلة الماضي والحاضر الأدبي دون المضي بمحاولة رسمِ مسار مستقبل تلك الأعمال. هل سيكون انتصار الديستوبيا حتمياً وتضمحل اليوتوبيا كعمل أدبي؟ نقاد الأدب لا تصوّر محدد لديهم، لكن عرّافي علم المستقبليّات يصفون العالم غداً بأنه شيء ما لا هو ديستوبيا ولا يوتوبيا، بل تحولات تقنيّة هائلة تجلب معها مشاكلها العويصة غير المعروفة، مما يجعل عالم الغدّ أشبه ما يكون بالحاضر، أو بالماضي حيث هناك دائماً ملامح إيجابيّة في كل تجربة بشرية وأخرى سلبية، وأن التحدي أمام الإنسان سيبقى كما هو الآن وكما كان دائماً: الإبحار بسفينة البشرية بين التيارات المتناقضة للأزمنة.
ربما في مكان ما، هناك على حواف وادي سيليكون في قلب صحراء مستصلحة، يسهر توماس مور معاصر لنا على كومبيوتره النقّال ليكتب الرّواية المؤسسة لأدب جديد يطلق خيال البشرية عن مستقبل عالم قادم الأيّام في نوع أدبي جديد يكون ما بعد اليوتوبيا والديستوبيا معاً. عالم كلما تغيّرت الأشياء فيه فإنها تبقى فعلياً كما هي. وفي الانتظار، لا «يوتوبيا» لنا.



«الشقيقات كيم» أو جدَّات الـ«كي بوب»... وُلِدن من رحم الجوع والحرب وأذهلن أميركا الستِّينات

الشقيقات كيم» أولى سفيرات الصناعة الفنية الكورية إلى العالم (إنستغرام)
الشقيقات كيم» أولى سفيرات الصناعة الفنية الكورية إلى العالم (إنستغرام)
TT

«الشقيقات كيم» أو جدَّات الـ«كي بوب»... وُلِدن من رحم الجوع والحرب وأذهلن أميركا الستِّينات

الشقيقات كيم» أولى سفيرات الصناعة الفنية الكورية إلى العالم (إنستغرام)
الشقيقات كيم» أولى سفيرات الصناعة الفنية الكورية إلى العالم (إنستغرام)

كان دخول الدراما الكورية وموسيقى الـK-Pop (كي بوب) إلى قلوب الناس حول العالم سريعاً. سبقَ التبنّي الجماهيري لتلك المسلسلات والأغاني الناطقة بلغةٍ غير مفهومة، اعترافَ المحافل الفنية العالمية بالصناعة الترفيهية الكورية الجنوبية.

لكن خلال السنوات القليلة الماضية، توالت الإنجازات الدرامية والموسيقية الكورية على منابر عريقة مثل حفلَي جوائز «إيمي» و«غرامي». من فريق BTS الغنائي المحبوب، مروراً بمسلسل «لعبة الحبّار Squid Game»، وليس انتهاءً بفيلم «فرقة البوب الكورية: صائدات الشياطين K-Pop Demon Hunters».

K-Pop Demon Hunters أحدث إنجازات الآلة الترفيهية الكورية (نتفليكس)

الـ«كي بوب» إلى الأوسكار

هذا الفيلم الذي أنتجته منصة «نتفليكس» وحقق أرقاماً مليونيّة عليها، يتّجه صوب الأوسكار منافساً على جائزتَين: أفضل فيلم رسوم متحركة وأفضل أغنية. وإذا جاءت الجائزتان أو إحداهما من نصيب الفيلم، فإنه سيحقق بذلك إنجازاً تاريخياً للبوب الكوري في هوليوود.

كل الذين تبنّوا الموسيقى الكورية أو أيّ محتوى ترفيهي آتٍ من سيول، وهُم بمعظمهم من «الجيل زد»، يظنّون أنّ تلك الظاهرة حديثة العهد. لكن فيلم «صائدات الشياطين» حَرص في مقدّمته على التذكير بأنّ لهذا الفنّ رائدات مؤسِّسات. في مشهدٍ افتتاحيّ يرجع الفيلم 65 سنة إلى الوراء، ليقدّم تحية مصوّرة إلى فريق «الشقيقات كيم The Kim Sisters».

إعدامات ولجوء وجوع

ألهمَت تلك الفتيات الثلاث أجيالاً من مغنّي البوب الكوري، بمَن فيهم البطلات الافتراضيات لفيلم «صائدات الشياطين». فمَن هنّ «الشقيقات كيم» اللواتي أسّسن البوب الكوري وصدّرنه إلى العالم، قبل حتى أن يصير اسمه K-Pop؟ وكيف تحوَّلت حكايةُ القهر التي طلعن منها إلى قصة مجدٍ على الأراضي الأميركية؟

بدأ كل شيء في مطلع خمسينيات القرن الماضي، بينما كان الاجتياح الكوري الشمالي يعصف بكوريا الجنوبية. وجدت المغنّية الشهيرة لي نان يونغ نفسها بلا مالٍ ولا مأوىً، بعد إعدام زوجها المايسترو كيم ها سونغ على أيدي قوات كوريا الشمالية. لم تكن يونغ بمفردها، بل كانت مسؤولة عن أولادها السبعة، ومن بينهم ابنتَاها سو وآيجا، وابنة عمّهما ميا التي توفّي والدُها الموسيقيّ هو الآخر فتبنّتها يونغ.

في المخزن الذي لجأت إليه بعد أن أحرق الشماليون بيتها، عاشت يونغ وأولادها في مساحة ضيّقة مع 22 شخصاً لا تربطها بهم أي صِلة. أمضوا أياماً من دون طعام وتشاركوا الحمّام ذاته مع اللاجئين الآخرين، وفق ما توثّق سو كيم في حوار مع منصة «هيستوري». بقيت الأوضاع على حالها إلى أن حلّ يونيو (حزيران) 1950 وجلبَ معه الجيش الأميركي إلى سيول، بعد أن انضمّت واشنطن إلى الحرب الكورية مسانِدةً الجنوبيين.

الشقيقات كيم كما ظهرن في فيلم K-Pop Demon Hunters (يوتيوب)

سو وآيجا وميا يغنّين للمارينز

وجدت يونغ الخلاص في «المارينز» فاسترجعت صوتها وبدأت بإقامة الحفلات في المخيّمات العسكرية الأميركية. سرعان ما جلبَ ذلك طعاماً إلى المائدة وسدّ جوع الأولاد، فالجنود كانوا يقدّمون لها صناديق المشروبات الكحولية بدلاً عن أتعابها فتستبدلها بالأرزّ والمواد الغذائية في السوق السوداء.

من السوق السوداء، أحضرت يونغ كذلك أسطوانات لأغانٍ أميركية معروفة. من بين الأولاد انتقت سو وآيجا وميا لتدرّبهنّ على حفظ تلك الأغاني من دون أي معرفةٍ للّغة الإنجليزية. وهي أيضاً لم تكن تنطق بتلك اللغة. كانت الفتيات حينها بين الـ8 والـ9 من العمر، لكنّ ذلك لم يَحُل دون اعتلائهنّ الخشبة والغناء والعزف أمام الجنود.

الشقيقات سو وآيجا وميا كيم (إنستغرام)

المنتج الأميركي في كوريا من أجلهنّ

بآلاتهنّ الموسيقية المتعددة وأصواتهنّ البريئة، لفتن الأنظار والأسماع وأيقظن الحنين إلى الأرض رغم اللكنة الكورية في أداء الأغاني. كبرت الفتيات بين صفوف الجنود واحتكرن الترفيه الفنيّ عنهم، فاستحققنَ اسماً رسمياً عام 1953: The Kim Sisters أي «الشقيقات كيم».

استمرت الحال هذه حتى 1958 وكانت قد بلغت شعبية الأخوات الثلاث ذروتها بين الجنود، الذين خطّوا رسالة للمنتج الأميركي طوم بال مطالبين إياه بزيارة كوريا الجنوبية لمشاهدة عرضٍ للفرقة. لبّى بال الطلب، وكما جنود بلاده، أُعجب كثيراً بهنّ فقدّم لهنّ عقدَ عمل في الولايات المتحدة.

تميزت الشقيقات كيم في الغناء والعزف على آلات متعددة (إنستغرام)

من لاس فيغاس إلى التلفزيون

تأخّر الحصول على فيزا لكن بحلول 1959، حطّت الشقيقات كيم رحالهنّ في لاس فيغاس. بدأت هناك رحلة الغناء في الفنادق من دون أي ضمانات لناحية الحصول على إجماع الحاضرين. فالجنود الأميركيون في كوريا الجنوبية تعلّقوا بهنّ لأنهن جلبن إليهم نفحةً من هواء الوطن، لكنّ التحدّي في لاس فيغاس كان التميّز بين عشرات الفنانين الأميركيين والعالميين الذين لا يتعثّرون في اللغة الإنجليزية.

لم تكن المهمة صعبة، إذ أسرت الفتيات قلوب الجماهير، وسرعان ما انتقلن من فنادق لاس فيغاس وقاعات الرقص فيها، إلى شاشات التلفزة الأميركية. ظهرن في 22 حلقة من «برنامج إد سوليفان» والذي كان يُعدّ الأكثر جماهيريةً حينذاك. بالزيّ التقليديّ الكوريّ أو الـ«هانبوك»، كرّرن الإطلالات التلفزيونية إلى أن بتنَ وجوهاً وأصواتاً معروفة على امتداد الولايات الأميركية.

قصة نجاح أو دعاية سياسية؟

غير أنّ الرحلةَ لم تَخلُ من الصعوبات، فالشقيقات كيم واجهنَ العنصريّة حيال العرق الآسيويّ والنظرة الدونيّة تجاه المرأة ذات البشرة الصفراء. مع ذلك، هنّ تصدّرن أغلفة أهمّ المجلّات كـ«نيوزويك» و«لايف»، وأصدرن ألبومهنّ الأول عام 1963 ليصبحن بذلك أول فريق آسيوي ينتج الموسيقى داخل الأراضي الأميركية.

كانت المنفعةُ متبادلة، فمع تراجع الدعم الشعبي الأميركي للحرب الكورية، جرى استخدام قصة نجاح الشقيقات كيم كبروباغندا أو دعاية سياسية ساعدت في تبرير القرار الأميركي بالدفاع عن كوريا الجنوبية. كما شكّلن الدليل القاطع على أنّ تحقيق «الحلم الأميركي» ليس مستحيلاً، مما أدّى إلى نشوء ظواهر مشابهة في سيول من دون أن تحقّق النجاح ذاته.

الشقيقات كيم على غلاف مجلة «لايف» عام 1960 (إنستغرام)

جدّات الكي بوب

في حوارها مع «هيستوري» عام 2019، أي بعد 44 سنة على اعتزال الفريق، تقول سو كيم إنها «متأكدة من أن الشقيقات كيم مهّدن الطريق أمام نجوم الـK-Pop الحاليين».

صحيح أنّ الموسيقى الكورية المعاصرة لا تُشبه في شيء ما كانت الشقيقات يقدّمنه، غير أنّ ثمة نقاطاً مشتركة. تجتمع النسختان القديمة والجديدة على مسار المثابرة والقصة الملهمة التي يطلع منها الفنانون. كما أنّ المظهر الموحّد أساسي في الإطلالة. ليست الأصوات الجميلة مهمة بقَدر أهمية الصورة البرّاقة والقدرات الاستعراضية.

ليس مُستغرباً إذن أن تؤدّي بطلات «صائدات الشياطين» التحيّة لجدّاتهنّ «الشقيقات كيم»، وذلك نيابةً عن سائر نجوم الكي بوب الذين يغزون العالم بأغانيهم ورقصاتهم وألوانهم.


97 مليون قاصد لـ«الحرمين» خلال 20 يوماً من رمضان

المسجد الحرام استقبل نحو 58 مليون مصلٍّ و16 مليون معتمر (واس)
المسجد الحرام استقبل نحو 58 مليون مصلٍّ و16 مليون معتمر (واس)
TT

97 مليون قاصد لـ«الحرمين» خلال 20 يوماً من رمضان

المسجد الحرام استقبل نحو 58 مليون مصلٍّ و16 مليون معتمر (واس)
المسجد الحرام استقبل نحو 58 مليون مصلٍّ و16 مليون معتمر (واس)

بلغ إجمالي أعداد قاصدي وزوار الحرمين الشريفين 96 مليوناً و638 ألفاً و865 شخصاً خلال الفترة من 1 حتى 20 رمضان الحالي، الموافق من 18 فبراير (شباط) إلى 9 مارس (آذار) 2026.

وأوضحت «هيئة العناية بشؤون الحرمين الشريفين» أن هذه الإحصائية جاءت وفق مؤشرات تشغيلية تقيس إجمالي مرات الدخول للمصليات والعمرة، في مشهد يعكس المكانة الروحية والإيمانية للحرمين الشريفين، والإقبال الكبير من المسلمين لأداء العبادات في الشهر الفضيل.

وأفادت الهيئة بأن المسجد الحرام في مكة المكرمة استقبل 57 مليوناً و595 ألفاً و401 مصلٍّ أدّوا الصلوات الخمس وصلاة القيام، إضافةً إلى 15 مليوناً و605 آلاف و86 معتمراً.

وبيّنت أن المسجد النبوي في المدينة المنورة استقبل 21 مليوناً و143 ألفاً و259 مصلّياً أدّوا الصلوات الخمس وصلاة القيام، و579 ألفاً و191 في الروضة الشريفة، مضيفة أن عدد من قام بالسلام على النبي - صلى الله عليه وسلم- وصاحبيه - رضي الله عنهما - بلغ مليوناً و715 ألفاً و928 زائراً.

وأكدت الهيئة أن هذه الأرقام تعكس الجاهزية التشغيلية العالية وتكامل منظومة الخدمات المقدمة لقاصدي الحرمين الشريفين خلال شهر رمضان، بما يضمن انسيابية الحركة وتهيئة بيئة تعبّدية آمنة.


حضور سعودي لافت في «مالمو للسينما العربية» بالسويد

الممثلة لامار فدان في فيلم «هجرة» (الشركة المنتجة)
الممثلة لامار فدان في فيلم «هجرة» (الشركة المنتجة)
TT

حضور سعودي لافت في «مالمو للسينما العربية» بالسويد

الممثلة لامار فدان في فيلم «هجرة» (الشركة المنتجة)
الممثلة لامار فدان في فيلم «هجرة» (الشركة المنتجة)

تشهد الدورة السادسة عشرة من مهرجان «مالمو للسينما العربية» بالسويد حضوراً لافتاً للسينما السعودية بوجود أفلام سعودية في مختلف مسابقات المهرجان الأبرز للسينما العربية بالدول الإسكندنافية، المقرر انطلاق فعالياته خلال الفترة من 10 إلى 16 أبريل (نيسان) المقبل.

وتشارك المخرجة السعودية شهد أمين بفيلمها «هجرة» في المسابقة الرسمية للمهرجان، وهو الفيلم الذي عرض للمرة الأولى ضمن فعاليات النسخة الماضية من مهرجان «البندقية»، ونال لدى عرضه عربياً في مهرجان «البحر الأحمر» جائزة «فيلم العلا» لأفضل فيلم سعودي بتصويت الجمهور، بالإضافة إلى جائزة «لجنة التحكيم».

وتدور أحداثه حول حكاية جدة تسافر مع حفيدتَيها إلى مكة المكرمة عام 2001، في رحلة تتخلّلها مواقف إنسانية مؤثرة. وعندما تختفي الحفيدة الكبرى في ظروف غامضة، تبدأ رحلة البحث عنها برفقة الحفيدة الصغرى، وسط مزيج الألم والأمل.

أما مسابقة «الأفلام الوثائقية» فتشهد حضور المخرج علي سعيد بفيلمه «ضد السينما» الذي عرض للمرة الأولى في النسخة الماضية من مهرجان «القاهرة السينمائي»، وهو العمل الذي يروي حكاية انطلاق السينما السعودية متتبعاً جيل أطفال الثمانينات الذين أحبوا السينما وتعلقوا بها.

الملصق الترويجي لفيلم «ضد السينما» (الشركة المنتجة)

ويرصد الفيلم المحاولات الأولى لصناعة الأفلام والتحديات التي واجهتهم، مستعيناً بالأرشيف الصحافي ومانشيتات الصحف السعودية، ومن بينها مانشيتات صحيفة «الشرق الأوسط» موثقاً لمائة عام من رحلة السينما السعودية، منذ انطلق أول شريط تصوير للفرنسي «جو براش» في جدة.

بينما تحضر المخرجة السعودية سارة بالغنيم بفيلمها القصير «ارتزاز» الذي عرض في الدورة الماضية لمهرجان «البحر الأحمر»، وتدور أحداثه في الرياض من خلال أم تعاني إحباطاً من ابنتها، وتمارس الضغوط عليها حتى تخطط للزواج، وهو من بطولة ريم الحبيب ورند القصيبي.

ويشهد برنامج «ليالي عربية» عرض الفيلم السعودي «إسعاف» الذي يقوم ببطولته إبراهيم الحجاج مع بسمة داود ومحمد القحطاني، ومن إخراج كولين توج، وتتناول قصته شابين يعملان مسعفَين، الأول مستهتر والثاني جاد، وكلاهما يتورط مع مجرم يلاحق كلاً منهما بشكل مريب، فيحاولان الهرب منه، ولكن يقعان في ورطة طريفة عبر مواقف كوميدية متتالية.

فريق فيلم «إسعاف» مع المخرج كولين توج (الشركة المنتجة)

وتشهد المسابقة الرسمية للمهرجان في الأفلام الروائية الطويلة عرض أفلام شاركت غالبيتها في مهرجانات سينمائية عالمية، منها الفيلمان المصريان «كولونيا» للمخرج محمد صيام، و«القصص» للمخرج أبو بكر شوقي، بالإضافة إلى الفيلم المغربي «زنقة ملقا» الذي مثّل السينما المغربية في ترشيحات الأوسكار، بالإضافة إلى الفيلم الأردني «غرق» للمخرجة زين دريعي.

كما حضر في المسابقة الفيلم العراقي «إركالا: حلم كلكامش»، وفيلم «يونان» للمخرج أمير فخر الذي عرض العام الماضي في مهرجان «برلين السينمائي»، بالإضافة إلى الفيلم التونسي «وين ياخدنا الريح» للمخرجة آمال قلاتي، والفيلم الإماراتي «باب» للمخرجة نايلة الخاجة، بالإضافة إلى الفيلم الفلسطيني «اللي باقي منك» للمخرجة شيرين دعبيس.

وكان المهرجان قد أعلن الشهر الماضي عن تكريم «رائد السينما السعودية» المخرج عبد الله المحيسن ليكون الشخصية المكرمة في النسخة الجديدة، مع عرض فيلمه «اغتيال مدينة» وتنظيم «ماستر كلاس» يناقش فيه تجربته السينمائية ورؤيته الفنية.

وأرجع الناقد السعودي أحمد العياد وجود أفلام سعودية في مختلف مسابقات المهرجان خلال النسخة المقبلة إلى الحضور المتزايد للسينما السعودية عالمياً، بما يعكس حالة التنوع التي باتت تتسم بها داخل المملكة، ما بين الأفلام الروائية الطويلة والقصيرة إلى جانب الأفلام الوثائقية.

وأضاف العياد لـ«الشرق الأوسط» أن «الحراك السينمائي الذي تشهده السعودية في السنوات الأخيرة أسهم في لفت أنظار المهرجانات المعنية بالسينما العربية إلى التجارب السعودية الجديدة، وهو نشاط جعل كثيراً من تلك المهرجانات يحرص على إدراج أعمال سعودية ضمن برامجه المختلفة، لما وصلت إليه من مستوى فني ملحوظ وتنوع في الموضوعات والأساليب».

ولفت إلى أن مهرجان «مالمو للسينما العربية» يعدّ من أبرز المنصات التي تتابع هذا التطور عن قرب، مؤكداً أن حضور الأفلام السعودية في أكثر من مسابقة وبرنامج يعكس الاهتمام المتزايد بهذه التجربة السينمائية، ويمنح صناعها فرصة أوسع للتعريف بأعمالهم أمام جمهور أوروبي ومهنيين في صناعة السينما، مشيداً بإتاحة المهرجان عرض الأفلام السعودية في مدن إسكندنافية مختلفة على غرار ما حدث العام الماضي مع أفلام «فخر السويدي» و«نورة».