من سرقَ حلمنا بالمدينة الفاضلة؟

إصدارات سوداوية متتالية تتمحور حول مساءلة الماضي

من سرقَ حلمنا بالمدينة الفاضلة؟
TT

من سرقَ حلمنا بالمدينة الفاضلة؟

من سرقَ حلمنا بالمدينة الفاضلة؟

يصف أفلاطون في كتابه «الجمهوريّة» مدينة مستقبليّة فاضلة يحكمها الفلاسفة. لكن «اليوتوبيا» كما نفهمها اليوم كنوعٍ أدبي تسميّة نحتها البريطاني توماس مور في القرن السادس عشر الميلادي، ليصف بها حكاية جزيرة تعيش أجواء نظام مختلف عن إقطاعات العصور الوسطى المظلمة في أوروبا، فالناس فيها يعملون لست ساعات على الأكثر يومياً، ويشتركون في الموارد فيما بينهم. وعلى الرغم من أن مور خلال روايته تلك لم يقّدم الكثير على صعيد التأمل بالاتجاهات الممكنة لتطور التكنولوجيّات مستقبلاً، إلا أن «يوتوبيا» تحولت إلى فاتحة نوع أدبي جديد ترافق صعوده مع البدايات الأولى لعصر النهضة، وبلغ ذروته بعد 300 عام تقريباً على ضفاف النظام الرأسمالي الحديث، الذي أعطى البشريّة أملاً بغد أفضل قبل انتكاسة ذاك الأمل بدايات القرن العشرين، مع تفشي الغزوات الاستعماريّة ومآسي الحربين العالميتين، التي أنتجت أعمالاً في غاية التشاؤم حتى وصفت بالدستوبيا - أي نقيض اليوتوبيا - مثل الرواية المقلقة «عالم جديد شجاع» لألدوس هكسلي أو «1984» لجورج أورويل.
منذ نهاية الحرب العالميّة الثانية عام 1945 بما شهدته من قنابل نووية وهولوكوست وموت مدن وضحايا بالملايين، وآلام لا تنتهي ومشاهد فاجعة، بدا أن البشرية قد استوعبت درسها، وبدأت تتجه بثقة إلى أفضل أوقاتها على الإطلاق. فالقوى الكبرى في أوروبا تقاربت، ولم تعد تلجأ للسلاح لحل خلافاتها، وتحوّلت الصين واليابان إلى إمبراطوريات اقتصاد وثقافة، وسقط القطب السوفياتي الذي كان مصدر القلق الأكبر للإمبراطورية الأميركية العظمى، بينما استكملت معظم دول العالم الثالث استقلالها - الشكلي على الأقل -. وفي موازاة ذلك فإن تقدّم العلوم والتكنولوجيا جعل من حياة البشر عموماً أطول، وأكثر أماناً، وأوفر صحة ومنحهم تواصلاً ومعارف غير مسبوقين. ومع ذلك فإن الأدب عموماً خلال الفترة ذاتها، وتحديداً النّوع الروائي الذي يتصوّر شكل المستقبل منه، بدا أنه يعيش في أجواء مختلفة تماماً، تغلب عليها مناخات القلق والتشاؤم والسوداوية بدلاً من التفاؤل بغد أكثر إشراقاً. ولعل زيارة خاطفة إلى أي متجر كتب في الغرب، أو مراجعة سريعة لقوائم أكثرها مبيعاً في الصحف تؤكد غلبة ذلك المزاج الكئيب، سواء في الرّوايات الصّادرة حديثاً مثل «المحطّة الحادية عشرة» لجون ماندل أو «حرب أميركيّة» لعمر العقاد، أو حتى في الكلاسيكيّات المستعادة كـ«1984» لجورج أورويل أو «قصّة خادمة منزل» لمارغريت أتوود. ولا يقتصر الأمر على منظومة تجارة الكتب، بل وتعدتها إلى الجوائز الأدبيّة التي منحت تلك الديستوبيّات أرفع تكريماتها «الأرض المكسورة» لإن كيه جيميسين حصلت على جائزة «هيوغو» 2017، و«القوّة» لناعومي إلديرمان حصلت على جائزة «بيليز» للكتابة النسائيّة 2017. كما وأن أكثر المسلسلات التلفزيونيّة المأخوذة عن أعمال روائيّة رواجاً في العام الحالي كانت «الموتى السائرون» المأخوذة عن سلسلة كوميكس ديستوبيّة بالاسم ذاته، وكذلك «قصّة خادمة منزل» المأخوذة عن رواية أتوود المعروفة.
في الوقت ذاته تصدر روايات يوتوبيّة نادرة منذ «يوتوبيا» توماس مور المؤسّسة (1516)، والأندر منها تلك التي تتحول إلى كلاسيكيّات أدبيّة تنتصر على فخ الزمان، وكان آخرها ربما «حكاية مزارع» لأوكتافيا بتلر التي صدرت بداية التسعينات من القرن الماضي - وهي حتى تنطلق من أجواء ديستوبيّة قبل أن تتقدم أحداثها لتطرح رؤية يوتوبيّة - . فمن الذي سرق منّا اليوتوبيا، ويدفع بنا إلى متاهات قاتمة بشأن ملامح المستقبل؟ ولمصلحة من الترويج للحاضر على هناته بأنه يبقى في المحصلّة أفضل ما يمكن بالنظر إلى الاحتمالات السوداويّة التي تنتظر البشرية على المنعطف التالي؟
تتفاوت تصورات النقّاد الأدبيين في الغرب بشأن تحديد الأسباب الغامضة لغياب اليوتوبيا عن المشهد الروائي باختلاف مرجعياتهم الفكريّة. فالبعض اعتبر ذلك نتاجاً حتمياً لأجواء ما بعد الحداثة التي كسرت كل ثيمات عصر الحداثة الطليعية لمصلحة فضاءات اللاغائية والغم الجمعي والتنبؤات الكئيبة وتشظي الهويّات وانهيار الهرميات الثقافية والاستعانة عن اليقينيات بالإحداثيات المؤقتة العابرة والاغتراب والوحدة وفقدان الأمل والتضاؤل أمام التكنولوجيات، وهي فضاءات شكّلت وعي جيلنا المعاصر، فلا غرابة أن تأتي نتاجاته الأدبية وذائقية قرائه من مادة عصرها لا أكثر. بينما يرى آخرون أن لا شيء يحدث بالصدفة، والتيارات الأدبية والفكرية في محصلتها نتاجات توجهها الطبقات المهيمنة لمصلحتها، التي هي في تعارض حاسم مع أي طروحات أدبيّة قد تتحول إلى تيارات ثقافيّة حول شكل غد أفضل ممكن، لأن تلك الطروحات مهما تنوعت فإنها لا بدّ وستتجه إلى تجاوز مثالب الرأسمالية نحو عالم أكثر عدالة في ظل اشتراكيّة شاملة لا تكاد تختلف كثيراً في إطارها العام عن تصورات «البيان الشيوعي»، وفكرة ديكتاتورية تحالف العمال والفلاحين. ويقول أصحاب هذا التوجه إن المنظومة الرأسمالية منحازة بالمنطقين الموضوعي والعملي إلى الديستوبيا دون اليوتوبيا، بوصف الأولى تمنح التيار العريض من جمهرة القرّاء - والمشاهدين بالطبع عند تحويل تلك الأعمال إلى أفلام سينمائيّة أو مسلسلات تلفزيونيّة - الدّافع اللاواعي للتمسك بالحاضر الذي بكل ما فيه من هيمنة وانعدام عدالة وسوء توزيع للموارد - يبقى وفق تلك الأعمال - جنّة الله في أرضه مقارنة لما يمكن أن تتطور عليه الأمور مستقبلاً، وتغرقهم في مشاعر تجربة الفقد دون أن يعانوا فعلاً من الفقدان لما سوف يرونه بعدها كفردوس لا يريدون الهبوط منه.
وعلى الرّغم أن وجهتي النظر هاتين تفسران معاً أو كلاً على حده شيئاً مما يحدث في المناخ الثقافي الغربي، وبالتبعيّة مصائر الأنواع الأدبيّة، فإن تياراً ثالثاً يرى أن المسألة تقنيّة محضة مرتبطة ببنية العمل اليوتوبي ذاتها قبل أن تكون عرضاً لتحولات المزاج الثقافي. فاليوتوبيا تقوم أساساً على وصف مجتمعات مثاليّة تمكنت أو أُجبرت على حل صراعاتها الأساسيّة، والتفتت إلى تحقيق عدالة مستديمة، الأمر الذي لا يسمح بصياغة توترات دراميّة كافية لتدعيم السّرد الروائي، أقلّه مقارنة بالديستوبيّات التي تبدو محملّة من حيث المبدأ بكل توتر درامي ممكن.
بالطبّع فإن تلك التيّارات النقديّة الثلاث - إن جازت التسمية - التي تبحث أسباب غياب أدب اليوتوبيا المعاصرة تتمحور في مجموعها حول مساءلة الماضي والحاضر الأدبي دون المضي بمحاولة رسمِ مسار مستقبل تلك الأعمال. هل سيكون انتصار الديستوبيا حتمياً وتضمحل اليوتوبيا كعمل أدبي؟ نقاد الأدب لا تصوّر محدد لديهم، لكن عرّافي علم المستقبليّات يصفون العالم غداً بأنه شيء ما لا هو ديستوبيا ولا يوتوبيا، بل تحولات تقنيّة هائلة تجلب معها مشاكلها العويصة غير المعروفة، مما يجعل عالم الغدّ أشبه ما يكون بالحاضر، أو بالماضي حيث هناك دائماً ملامح إيجابيّة في كل تجربة بشرية وأخرى سلبية، وأن التحدي أمام الإنسان سيبقى كما هو الآن وكما كان دائماً: الإبحار بسفينة البشرية بين التيارات المتناقضة للأزمنة.
ربما في مكان ما، هناك على حواف وادي سيليكون في قلب صحراء مستصلحة، يسهر توماس مور معاصر لنا على كومبيوتره النقّال ليكتب الرّواية المؤسسة لأدب جديد يطلق خيال البشرية عن مستقبل عالم قادم الأيّام في نوع أدبي جديد يكون ما بعد اليوتوبيا والديستوبيا معاً. عالم كلما تغيّرت الأشياء فيه فإنها تبقى فعلياً كما هي. وفي الانتظار، لا «يوتوبيا» لنا.



«إندبندنت عربية» تفوز بجائزة «فيتيسوف للصحافة»

فاز صلاح لبن بالجائزة الأغنى عالمياً في مجال الصحافة لعام 2025 (إندبندنت عربية)
فاز صلاح لبن بالجائزة الأغنى عالمياً في مجال الصحافة لعام 2025 (إندبندنت عربية)
TT

«إندبندنت عربية» تفوز بجائزة «فيتيسوف للصحافة»

فاز صلاح لبن بالجائزة الأغنى عالمياً في مجال الصحافة لعام 2025 (إندبندنت عربية)
فاز صلاح لبن بالجائزة الأغنى عالمياً في مجال الصحافة لعام 2025 (إندبندنت عربية)

حصد الزميل صلاح لبن، المحرّر في «إندبندنت عربية» التابعة لـ«المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)»، جائزة «فيتيسوف للصحافة» عن تحقيق «العالم المظلم لسماسرة التبني في مصر»، وذلك خلال حفل دولي استضافته مدينة ليماسول القبرصية، الأربعاء، بعد منافسة بين تحقيقات أخرى نشرتها كبرى الصحف المرموقة على مستوى العالم.

وجائزة «فيتيسوف» التي تُوصَف بالأغنى في العالم، هي الجائزة الحادية عشرة لـ«إندبندنت عربية» منذ إطلاقها، عام 2019، من العاصمة البريطانية، لندن، ولها فروع في عدد من العواصم العربية، منها الرياض والقاهرة وبيروت، وشبكة مراسلين في أنحاء العالم، كما تعتمد المنصة الرقمية الرائدة على ترجمة محتوى صحيفة «إندبندنت» البريطانية الأم.

وجاء فوز صلاح لبن في النسخة السابعة من الجائزة الأضخم عالمياً، التي يبلغ مجموع جوائزها 520 ألف فرنك سويسري (600 ألف دولار) سنوياً، في منافسة شهدت 500 طلب من 82 دولة حول العالم، خضعت لعملية تقييم وفق معايير منضبطة، تشمل الدقة والإنسانية والشفافية والتأثير الإيجابي للمنشور سياسياً أو اقتصادياً أو اجتماعياً.

من جانبه، قال رئيس تحرير «إندبندنت عربية»، عضوان الأحمري: «نعتز ونفتخر بفوز زميلنا صلاح لبن بـ(جائزة فيتيسوف للصحافة). إنه إنجاز يعكس المستوى المهني الرفيع الذي يتمتع به، ويجسّد التزامه العميق بقيم الصحافة الجادة والمسؤولة».

وأكد الأحمري أن هذا الفوز «ليس تكريماً فردياً فحسب، بل هو أيضاً تأكيد على النهج التحريري الذي تتبعه (إندبندنت عربية)، القائم على المهنية، والدقة، والاستقلالية، والسعي الدائم لتقديم محتوى نوعي يواكب تطلعات القارئ العربي».

بدوره، قال صلاح لبن، خلال تسلُّمه الجائزة، في حفل حضرته شخصيات عامة وصحافيون متميزون حول العالم: «في الحقيقة، كان هذا التحقيق ثمرة بيئة مهنية داعمة حقاً في (إندبندنت عربية)»، مُثمِّناً «الدعم المهني من رئيس التحرير الذي أتاح مساحة لإنجاز عمل استقصائي دون قيود».

وشهدت الفئة التي نافست عليها قصة «إندبندنت عربية» العدد الأكبر من المرشحين؛ إذ لم يجتز مرحلة الفرز الأولى سوى 293 قصة، تنافست على أربع فئات: المساهمة في الحقوق المدنية، وهي الفئة التي فازت بها «إندبندنت عربية» في المركز الثالث بواقع 97 إدخالاً، والصحافة البيئية المتميزة (89)، والتقارير الاستقصائية (82)، والمساهمة في السلام (25).

وتهتم جائزة «فيتيسوف» بتسليط الضوء، من خلال الجائزة السنوية، على الأعمال التي تسهم في تعزيز القيم الإنسانية، كالصدق والعدالة والشجاعة والنبل، عبر تكريم الصحافيين البارزين حول العالم، الذين يسهم التزامهم المتفاني في تغيير العالم إلى الأفضل.

وتخضع عملية التقييم لمسارين؛ إذ يختار في الأول مجلس مكوَّن من 10 خبراء معترف بهم في مجال الصحافة لتقييم الأعمال مهنياً وموضوعياً، بنظام التصويت المستقل، القائمة المختصرة، ثم يجري الاستقرار على المرشحين النهائيين من خلال تصويت آخر من هيئة المحلفين، التي تتكوّن وفق نظام الجائزة من ستة أعضاء على الأقل، تتوافق عليهم اللجنة التوجيهية سنوياً. وتُنشر التحقيقات النهائية في كتيب فيتيسوف الذي يُوزع على منظمات صحافية حول العالم.

وسبق الحفل اجتماع دولي لوسائل الإعلام من الصحافة الأوروبية والعالمية نوقشت خلاله أحدث الاتجاهات والتطورات في وسائل الإعلام الإخبارية.

كانت «إندبندنت عربية» قد نالت، يناير (كانون الثاني) الماضي، جائزة «كورت شورك» للصحافة الدولية لعام 2025، ضمن الدورة الـ24 للجائزة عن فئة المراسل المحلي للزميلة آية منصور، تقديراً لتقاريرها الصحافية التي أنجزتها في العراق، وتعاملها مع قضايا شديدة الحساسية بعملٍ توثيقيّ دقيق ومسؤول.

وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تسلَّمت «إندبندنت عربية»، جائزة «بطل حرية الصحافة العالمية» نيابة عن مراسلتها الراحلة في غزة مريم أبو دقة، خلال حفل أقامه المعهد الدولي للصحافة في فيينا، بالشراكة مع منظمة دعم الإعلام الدولي.

كما حصلت، في فبراير (شباط) 2025، على جائزة «التقرير الصحافي» في «المنتدى السعودي للإعلام 2025»، بفوز تقرير «مترو الرياض... رحلة فلسفية للتو بدأت فصولها» للزميل أيمن الغبيوي، وجائزة «مجلس التعاون الخليجي للشباب المبدعين والمميزين» للزميل عيسى نهاري المحرر السياسي.

وفي ديسمبر (كانون الأول) 2024، فاز مراسل «إندبندنت عربية» في تونس، حمادي معمري، بجائزة «لينا بن مهني لحرية التعبير» التي ينظمها الاتحاد الأوروبي. وفي يناير (كانون الثاني) من العام ذاته حصلت الصحيفة على جائزة التميُّز الإعلامي بـ«المنتدى السعودي للإعلام»، في مسار «المادة الصحافية».

واختار نادي دبي للصحافة «إندبندنت عربية» عام 2022 أفضل منصة إخبارية عربية. وأعلن النادي، في العام الذي سبقه، فوز كل من زياد الفيفي في فئة الشباب، وكفاية أولير في فئة الصحافة الاقتصادية. كما فاز رئيس التحرير، عضوان الأحمري، بـ«جائزة المنتدى السعودي للإعلام» فئة «الصحافة السياسية» في عام 2019، الذي انطلقت فيه «إندبندنت عربية».


الذكاء الاصطناعي يدخل الحمّام... مراحيض تكشف أسرار جسمك يومياً

يتحول الحمّام إلى محطة يومية لمراقبة الصحة (بكسلز)
يتحول الحمّام إلى محطة يومية لمراقبة الصحة (بكسلز)
TT

الذكاء الاصطناعي يدخل الحمّام... مراحيض تكشف أسرار جسمك يومياً

يتحول الحمّام إلى محطة يومية لمراقبة الصحة (بكسلز)
يتحول الحمّام إلى محطة يومية لمراقبة الصحة (بكسلز)

لم تعد متابعة الصحة تقتصر على الساعات الذكية أو التطبيقات الرياضية، إذ دخل الحمّام الآن إلى عالم التكنولوجيا عبر أجهزة مرحاض ذكية تعمل بالذكاء الاصطناعي لتحليل البول والبراز وتقديم مؤشرات صحية دقيقة.

ووفق تقرير لصحيفة «نيويورك بوست»، طرحت شركات تقنية عدة خلال العام الماضي، أجهزة ذكية تعمل بالذكاء الاصطناعي لتحليل البول والبراز، بهدف تقديم بيانات شخصية حول الترطيب، والتغذية، وصحة الأمعاء، وغيرها من المؤشرات الصحية.

ويقول سكوت هيكل، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة Throne Science، إن هناك «كنزاً من المعلومات الصحية» في الفضلات يتم التخلص منه يومياً من دون الاستفادة منه.

مرحاض ذكي لمراقبة الصحة

ففي وقت أصبحت فيه الساعات الذكية والأجهزة القابلة للارتداء تراقب نبض القلب وجودة النوم والنشاط البدني، بقي الحمّام بعيداً عن هذا التطور... حتى الآن.

ويرى مطورو هذه الأجهزة أن مراقبة الفضلات مع مرور الوقت قد تكشف أنماطاً مرتبطة بالجفاف، وحساسيات الطعام، واضطرابات الهضم، بل قد تنبّه إلى أمراض مزمنة مثل السكري أو أمراض الكلى.

كما يأتي ذلك في ظل تزايد الاهتمام بصحة الأمعاء، مع إقبال متزايد على البروبيوتيك والأنظمة الغذائية الغنية بالألياف، إضافة إلى ارتفاع معدلات سرطان القولون والمستقيم بين الشباب، ما يعزز أهمية الانتباه المبكر لأي تغيرات في البراز.

أجهزة حديثة وأسعار مرتفعة

هذه الأجهزة المنزلية ليست رخيصة، إذ تتراوح أسعارها بين مئات الدولارات، وغالباً ما تتطلب اشتراكات شهرية أو سنوية. ومن أبرز النماذج المطروحة حالياً.

U-Scan من Withings

جهاز صغير يثبت داخل المرحاض ويجمع عينات البول لتحليلها عبر حساسات دقيقة. ويرسل النتائج إلى تطبيق خاص خلال دقائق، مع مؤشرات تتعلق بالترطيب، والتمثيل الغذائي، وحموضة البول، ومستويات بعض الفيتامينات.

ويقدم التطبيق نصائح لتحسين النتائج، مثل زيادة تناول الخضراوات والفواكه أو استخدام المكملات الغذائية.

ويبلغ سعر الجهاز بين 379 و449 دولاراً، بحسب خطة الاستخدام، مع اشتراك سنوي إضافي.

Throne من Throne Science

ويراقب هذا الجهاز البول والبراز معاً، إذ يستخدم ميكروفوناً لتحليل تدفق البول، وكاميرا موجهة نحو داخل المرحاض لمسح المحتوى، مع تأكيد الشركة أن الكاميرا لا تلتقط أي أجزاء من جسم المستخدم.

ويحلل التطبيق بيانات تتعلق بصحة الأمعاء، ومستوى الترطيب، وقوة تدفق البول، وعادات استخدام المرحاض، مثل مدة الجلوس واحتمالات الإمساك أو البواسير.

ويبلغ سعره 399.99 دولاراً، إضافة إلى اشتراك شهري بقيمة 6 دولارات.

Dekoda من Kohler Health

يحلل هذا الجهاز أيضاً البول والبراز، ويستخدم مستشعراً بصرياً لمسح محتوى المرحاض. ويمكنه رصد لون البراز، وشكله، وكثافته، وعدد مرات التبرز، حتى اكتشاف وجود دم، وهو ما قد يكون مؤشراً إلى مشكلات مثل البواسير أو أمراض التهاب الأمعاء.

كما يتابع البول من حيث اللون والصفاء وعدد مرات التبول لتقييم الترطيب.

ويبلغ سعر الجهاز 449 دولاراً، مع اشتراك يبدأ من 6.99 دولار شهرياً.

هل تستحق التجربة؟

تقول الشركات المطورة إن هذه الأجهزة تجذب فئتين رئيسيتين: الأشخاص المصابين بأمراض مزمنة ويرغبون في متابعة حالتهم بدقة، والمستهلكين المهتمين بالصحة والتقنية الباحثين عن تحسين نمط حياتهم من المنزل.

ويرى مختصون أن الفكرة قد تبدو غريبة للبعض، لكنها تمثل بداية مرحلة جديدة في الرعاية الصحية المنزلية، حيث يتحول الحمّام إلى محطة يومية لمراقبة الصحة والوقاية المبكرة.


دراسة: القرود تأكل التربة لتهدئة اضطرابات المعدة الناتجة عن تناول الوجبات السريعة

قرود تحمل طعاماً في جبل طارق (رويترز)
قرود تحمل طعاماً في جبل طارق (رويترز)
TT

دراسة: القرود تأكل التربة لتهدئة اضطرابات المعدة الناتجة عن تناول الوجبات السريعة

قرود تحمل طعاماً في جبل طارق (رويترز)
قرود تحمل طعاماً في جبل طارق (رويترز)

تشير الأبحاث إلى أن القرود في جبل طارق تعلمت أكل التربة لتهدئة معدتها بعد تناولها كميات كبيرة من الأطعمة غير الصحية كالوجبات السريعة.

ووفق ما ذكرته شبكة «سكاي» البريطانية، يعتقد العلماء أن الأوساخ تساعد القرود على تبطين أمعائها، مما يمنع تهيجها الناتج عن الأطعمة الغنية جداً بالسعرات الحرارية والسكريات والملح ومنتجات الألبان.

وتوفر التربة أيضاً بكتيريا ومعادن تفتقر إليها الأطعمة غير الصحية التي تُقدم أو تُسرق من السياح، مثل ألواح الشوكولاته ورقائق البطاطس والآيس كريم.

وتُسبب هذه الوجبات الخفيفة آثاراً سلبية على الجهاز الهضمي للقرود، وقد تُؤدي إلى أعراض تتراوح بين الغثيان والإسهال، إلا أنها «لذيذة بالنسبة لها» تماماً كما هي لذيذة للبشر، وفقاً لدراسة أجرتها جامعة «كامبريدج» البريطانية.

ولوحظ أن الحيوانات التي تتواصل باستمرار مع زوار جبل طارق تأكل كميات أكبر من التراب، ويزداد هذا السلوك خلال موسم الذروة السياحي.

ويعتقد الباحثون أن هذا السلوك مُكتسب اجتماعياً، إذ تُفضّل مجموعات القرود المختلفة أنواعاً معينة من التربة. وأوضح الخبراء أن التربة تعمل كحاجز في الجهاز الهضمي، مما يحدّ من امتصاص المركبات الضارة.

وأضاف الدكتور سيلفين ليموين، عالم الأنثروبولوجيا البيولوجية بجامعة كامبريدج: «قد يُخفف هذا من أعراض الجهاز الهضمي، بدءاً من الغثيان وصولاً إلى الإسهال. كما قد تُوفر التربة بكتيريا نافعة تُساعد في الحفاظ على صحة الميكروبيوم المعوي».

ووفق شبكة «سكاي»، فإن هذا النظام الغذائي غير الصحي «مختلف تماماً» عن الأطعمة التي تتناولها هذه القرود عادة، كالأعشاب والأوراق والبذور والحشرات أحياناً، وكان هذا التحول في السلوك «مدفوعاً بالكامل بقربها من البشر».