موسكو تنفي خرق العقوبات الأممية على بيونغ يانغ

اتهمت الولايات المتحدة بانتهاك اتفاقية عبر بيع اليابان منظومة دفاعية

كيم جونغ أون خلال حضوره فعالية فنية في بيونغ يانغ أمس (أ.ف.ب)
كيم جونغ أون خلال حضوره فعالية فنية في بيونغ يانغ أمس (أ.ف.ب)
TT

موسكو تنفي خرق العقوبات الأممية على بيونغ يانغ

كيم جونغ أون خلال حضوره فعالية فنية في بيونغ يانغ أمس (أ.ف.ب)
كيم جونغ أون خلال حضوره فعالية فنية في بيونغ يانغ أمس (أ.ف.ب)

نفت وزارة الخارجية الروسية اتهامات بانتهاك العقوبات التي تفرضها الأمم المتحدة على كوريا الشمالية.
وذكرت الوزارة في بيان نقلته وكالة الأنباء الروسية «ريا نوفوستي» أمس، أن الالتزام بالإجراءات العقابية يجري على نحو كامل.
ونقلت وكالة «رويترز» عن مصدرين أمنيين كبيرين من أوروبا الغربية قولهما إن ناقلات روسية زودت كوريا الشمالية بالوقود في 3 مناسبات على الأقل خلال الشهور الأخيرة، وذلك بنقل شحنات في عرض البحر، وهو ما يمثل شريان الحياة الاقتصادية للبلد الشيوعي المنعزل. وقال المصدران إن إقدام روسيا على بيع النفط أو منتجات نفطية لبيونغ يانغ ينتهك عقوبات الأمم المتحدة. وروسيا هي ثاني أكبر دولة مصدرة للنفط في العالم، وتملك حق النقض (الفيتو) بمجلس الأمن.
وقال المصدر الأمني الأول لـ«رويترز» طالباً عدم نشر اسمه: «نقلت سفن روسية مواد بتروكيماوية إلى سفن من كوريا الشمالية في عدة مناسبات خلال العام، وذلك في انتهاك للعقوبات». وقال مصدر آخر، أكد بشكل مستقل وجود تجارة بين السفن الروسية والكورية الشمالية، إنه لا يوجد دليل على انخراط الحكومة الروسية في العمليات الأخيرة. وأضافت «رويترز»، نقلاً عن المصدر الأمني الأوروبي الثاني، أنه «لا يوجد دليل على أن ذلك تدعمه الدولة الروسية، لكن هذه السفن الروسية تقدم شريان حياة للكوريين الشماليين».
واستشهد المصدران الأمنيان بمخابرات بحرية وبصور التقطت بالأقمار الصناعية لسفن تخرج من موانئ منطقة الشرق الأقصى الروسية على المحيط الهادي، لكنهما رفضا الكشف عن مزيد من التفاصيل للوكالة. وقال المصدر الأمني الأول لـ«رويترز» إن «السفن تهرب الوقود الروسي من موانئ الشرق الأقصى الروسي إلى كوريا الشمالية».
وتظهر بيانات نقلتها «رويترز» مهتمة بتحديد المواقع بالأقمار الصناعية تحركات غير معتادة لبعض السفن الروسية التي ذكرها المصدران الأمنيان، بما في ذلك إغلاق الأجهزة التي تحدد الموقع الدقيق. وقال المصدران الأمنيان إن ناقلة النفط «فيتياز» التي ترفع علم روسيا نقلت وقوداً لسفن كورية شمالية.
وتشير وثائق مراقبة الموانئ الروسية إلى أن «فيتياز» غادرت ميناء سلافيانكا بالقرب من فلاديفوستوك في روسيا يوم 15 أكتوبر (تشرين الأول) حاملة 1600 طن من النفط. وأظهرت الوثائق التي قدمها وكيل السفينة إلى هيئة مراقبة الموانئ الحكومية الروسية أن وجهتها أسطول صيد في بحر اليابان.
كما أظهرت بيانات الشحن أن السفينة أوقفت جهازاً يحدد الموقع الدقيق لبضعة أيام أثناء إبحارها في المياه الدولية. وقال المصدران الأوروبيان إن فيتياز نقلت وقوداً للسفينة «سام ما 2» التي ترفع علم كوريا الشمالية في المياه الدولية خلال شهر أكتوبر.
في المقابل، نفى مالك السفينة الروسية إجراء أي اتصال مع سفن كورية شمالية، لكنه قال أيضاً إنه ليس على علم بأن السفينة كانت تزود زوارق صيد بالوقود. وقال ياروسلاف جوك، نائب مدير شركة أليسا مالكة الناقلة ومقرها فلاديفوستوك، إن السفينة لم تقم بأي اتصالات مع سفن كوريا شمالية. وقال جوك لـ«رويترز»: «بالتأكيد لا. هذا أمر خطير للغاية... سيكون ضرباً من الجنون».
ودعت وزارة الخارجية الأميركية في بيان، روسيا والدول الأعضاء الآخرين في الأمم المتحدة، إلى تطبيق العقوبات بصرامة على كوريا الشمالية والعمل «معاً عن كثب أكثر لوقف الأنشطة التي تحظرها الأمم المتحدة، بما في ذلك نقل المواد البترولية المكررة من سفينة لأخرى ونقل الفحم من كوريا الشمالية».
وجاء التقرير في وقت نفت فيه الصين أنها شحنت منتجات نفطية لكوريا الشمالية، رداً على انتقادات من الرئيس الأميركي دونالد ترمب. وتعتمد كوريا الشمالية على الوقود المستورد للحفاظ على استمرار عجلة اقتصادها المتعثر. وتحتاج أيضاً النفط لبرنامجها الصاروخي والنووي الذي تقول الولايات المتحدة إنه يهدد السلام في آسيا.
في سياق متصل، أعلن مسؤولون في كوريا الجنوبية أمس، أن السلطات تحتجز طاقم السفينة المسجلة في هونغ كونغ التي داهمتها في نوفمبر (تشرين الثاني) واحتجزتها لانتهاكها العقوبات على كوريا الشمالية. وتحتجز الجمارك الكورية الجنوبية سفينة «لايتهاوس وينمور» المؤجرة لصالح شركة تايوانية، في ميناء ييوسو منذ 24 نوفمبر بعد تفتيشها.
وصرّح مسؤول في جهاز الجمارك الكوري الجنوبي لوكالة الصحافة الفرنسية: «منذ هذا التاريخ، يصعد مفتشون إلى متنها ويستجوبون الطاقم». وكان مسؤول في خارجية الجنوب صرّح أول من أمس، بأن جهاز الجمارك اعترض السفينة لفترة وجيزة وفتشها في 24 نوفمبر. وتشغل السفينة طاقماً من 25 شخصاً، بينهم 23 صينياً وبورميان، على ما أفاد مسؤول كوري جنوبي آخر في ييوسو. وتوقفت السفينة الناقلة للنفط المؤجرة لصالح شركة «بيليونز بانكر غروب كوربوريشن» التايوانية في ميناء ييوسو في 11 أكتوبر، وحملت شحنة نفط ياباني قبل التوجه مبدئياً إلى تايوان. لكن عوضاً عن الذهاب إلى تايوان قامت السفينة عند وصولها إلى المياه الدولية مقابل الصين بنقل 600 طن من النفط إلى سفينة «سام جونغ 2» الكورية الجنوبية، قبل أن تعود إلى ييوسو، على ما أكد مسؤولو الجمارك في كوريا الجنوبية.
وأفاد مسؤولون في الخارجية الكورية الجنوبية بأن نتائج التحقيق ستحال إلى لجنة العقوبات الأممية. وسفينة «لايتهاوس وينمور» مدرجة بين 10 سفن طلبت الولايات المتحدة من الأمم المتحدة وضعها على لائحة سوداء لانتهاك العقوبات على كوريا الشمالية.
وقالت تايبيه إن شركة «بيليونز بانكر غروب كوربوريشن» ليست مدرجة في تايوان وإنما في جزر «مارشال»، وإنها «ستستمرّ بالامتثال التام» للعقوبات الأممية المفروضة على كوريا الشمالية.
من جهتها، أعلنت وزارة النقل في تايوان أنها فتحت تحقيقاً لكشف ما إذا كانت أي كيانات تايوانية متورطة في الأمر. والسفينة مملوكة من شركة «وينمور شيبينغ ليميتد» المسجلة في هونغ كونغ، والجمعة لم يوجد أحد في العنوان المبين في سجلات الشركة.
وورد الإعلان الكوري الجنوبي غداة تشديد إضافي للعقوبات الأممية على نظام كيم جونغ أون. وأقرّ مجلس الأمن الدولي الخميس حظراً على دخول 4 سفن شحن كورية شمالية إلى أي مرفأ في العالم، للاشتباه بنقلها بضائع مشمولة بالعقوبات الدولية على بيونغ يانغ، على ما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصادر دبلوماسية.
ورفضت بكين هذه الاتهامات بشكل قاطع واعتبرت هذه المعلومات «خاطئة»، مؤكدة بلسان المتحدثة باسم الخارجية هوا شونيينغ أن «شن حملة دون سبب عبر وسائل الإعلام لا يسهم في تعزيز الثقة المتبادلة والتعاون». ونددت بيونغ يانغ بالعقوبات الأخيرة، معتبرة أنّها «عمل عدائي»، وأعلنت الوكالة الكورية الشمالية التابعة للنظام السبت، أن كوريا الشمالية ستواصل طموحاتها النووية.
وأوردت الوكالة أن «جمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية (...) لا تترقب أي تغيير في سياستها». وأضافت الوكالة أنها «قوة لا تقهر لا يمكن تقويض كيانها أو القضاء عليه».
على صعيد آخر، اتهم نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف الولايات المتحدة أمس، بانتهاك اتفاقية أسلحة بارزة، عبر بيع اليابان منظومة للدفاع الصاروخي.
وقال ريابكوف في بيان نشر على موقع الخارجية الروسية إن «الولايات المتحدة تنشر (منظومات الدفاع الصاروخي) في قواعدها العسكرية في رومانيا وبولندا، أي قرب حدودنا الغربية، ما يشكل خرقاً لاتفاقية القوات النووية متوسطة المدى التي تحظر نشر أنظمة مماثلة ميدانياً». وتابع أن «إمكانية انبثاق مجمعات من هذا النوع على حدود روسيا الشرقية أمر لا يمكننا تجاهله في تخطيطنا العسكري».
بدورها، أكدت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زخاروفا أن نشر نظام الدفاع الصاروخي الأميركي سيؤثر سلباً على العلاقات بين طوكيو وموسكو. وقالت: «نعتبر الخطوة التي اتخذها الطرف الياباني معاكسة لجميع الجهود الساعية إلى السلام والاستقرار في المنطقة»، مضيفة أن موسكو تشعر «بأسف شديد وقلق كبير» بهذا الخصوص. وفي 19 ديسمبر (كانون الأول)، أقرت الحكومة اليابانية نشر منظومتين أميركيتين بريتين من طراز آيجس اشور للدفاع الصاروخي، للدفاع عن البلاد من التهديد النووي والصاروخي المتزايد لكوريا الشمالية.



شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟