رئيس «إي آي آي بي ـ رسملة»: المستثمرون الدوليون يتأهبون للدخول في السوق السعودية

أكد لـ {الشرق الأوسط} أن التحرير المحتمل للسياسات الاستثمارية سيجذب رؤوس الأموال الأجنبية

زاك حيدري الرئيس التنفيذي لمجموعة «إي آي آي بي - رسملة»
زاك حيدري الرئيس التنفيذي لمجموعة «إي آي آي بي - رسملة»
TT

رئيس «إي آي آي بي ـ رسملة»: المستثمرون الدوليون يتأهبون للدخول في السوق السعودية

زاك حيدري الرئيس التنفيذي لمجموعة «إي آي آي بي - رسملة»
زاك حيدري الرئيس التنفيذي لمجموعة «إي آي آي بي - رسملة»

أكد زاك حيدري، الرئيس التنفيذي لمجموعة «إي آي آي بي - رسملة»، أن التحرير المحتمل للسياسات والقوانين الاستثمارية في السعودية، يساعد على ضخ تدفقات ضخمة من رؤوس الأموال الأجنبية للاستثمار في البلاد، كاشفا في الوقت ذاته عن وجود طلب قوي من جانب المستثمرين الدوليين للتوجه نحو السوق السعودية.
وقال حيدري في حوار أجرته معه «الشرق الأوسط» إن «المستثمرين العالميين الذين يتمتعون بنظرة استثمارية بعيدة المدى، لا يزالون يظهرون اهتماما كبيرا ومتزايدا بأسواق الشرق الأوسط، إذ أثبتت الكثير من أسواق المنطقة امتلاكها أساسيات اقتصادية متينة، وعوامل ديموغرافية مهمة، ونظرة اقتصادية واعدة، واحتمالات بتسجيل مزيد من الصعود، وتتمتع السوق السعودية تحديدا بجميع هذه المزايا». وأشار الرئيس التنفيذي لمجموعة «إي آي آي بي - رسملة» إلى أن الخطط التي وضعتها السعودية لتنويع قاعدتها الاقتصادية وتطوير بنيتها التحتية ستكون كفيلة بتوفير فرص مجزية للمستثمرين، وتبدو آفاق نمو الأرباح في السعودية إيجابية في شتى المجالات، فيما لفت إلى أن انخفاض أسعار النفط، هو أحد التحديات الرئيسة للسعودية، إذ نتوقع أن يسير النشاط الاقتصادي فيها بوتيرة معتدلة في هذه المرحلة، ونحن متفائلون إزاء آفاق التجارة مع الأسواق الرئيسة الناشئة مثل الصين والهند وكوريا.. فإلى نص الحوار:
* تشكلت مجموعة «إي آي آي بي - رسملة» نتيجة استحواذ «بنك الاستثمار الأوروبي الإسلامي» (إي آي آي بي) على حصة الأغلبية (76.3 في المائة) من شركة إدارة الأصول «رسملة» التي تعمل في منطقة الشرق الأوسط.. فما استراتيجيتكم في إطار هذا التحالف؟
- أسهم استحواذنا على شركة «رسملة» التي تعد لاعبا رئيسا منذ أمد بعيد في أسواق الخليج ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا عموما، في تعزيز حضورنا الإقليمي لتأسيس منصة استراتيجية مزدوجة لتسهيل حركة التجارة المتنامية ورأس المال والتدفقات الاستثمارية بين منطقة الخليج وأوروبا، كما أن حضورنا القوي في اثنين من المراكز المالية الرائدة، مثل لندن ودبي، يعد جزءا أساسيا من نموذج أعمالنا، ويشكل اليوم حافزا أساسيا لنجاحنا وتقدمنا.
وتعد «رسملة» لإدارة الأصول منصة استراتيجية تنسجم مع إمكانات التمويل لـ«بنك الاستثمار الأوروبي الإسلامي» (إي آي آي بي) حيث تمكننا من الاستفادة بفعالية أكبر من الفرص الفريدة لإدارة الأصول في منطقة الخليج، كما أن توظيف الكوادر المتمرسة، واستخدام التقنيات الرائدة، وامتلاك قاعدة عملاء متميزة أتاح لنا إعادة التركيز بشكل سهل وسريع على تطوير منصة استثمارية، متوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية، تحت إشراف الهيئة الشرعية التابعة لنا، كما شكل اندماج بنك «إي آي آي بي» و«رسملة» فرصة للتركيز على قاعدة استثمارية جديدة على مستوى لندن والعالم، والاستفادة من قناة توزيع لم تكن متاحة أمام «رسملة» من قبل.
* تعمل مجموعة «إي آي آي بي - رسملة» في منطقة الشرق الأوسط ولندن.. ما المزايا التي تحصلون عليها من وجودكم في هذين السوقين؟ وهل تجدون أي فرصة للنمو في قطاع الاستثمار المصرفي وإدارة الأصول بين هاتين المنطقتين؟
- نحن مجموعة متخصصة في التمويل وإدارة الأصول، تركز على الأسواق النامية لدول الخليج، ونلعب أيضا دور البوابة أو المنسق بين المملكة المتحدة ومنطقة الخليج، ومن خلال منصتنا الاستراتيجية المزدوجة بين لندن ودبي، نمتلك قدرة على تزويد المستثمرين الإقليميين والدوليين برؤية متوازنة حول الأسواق المحلية والإقليمية، وسبل تنفيذ العمليات والفرص الاستثمارية، كما نقدم خدماتنا للشركات التي تسعى إلى الاستثمار ومزاولة الأعمال، أو زيادة حجم رأس المال بين المنطقتين.
وتأسس بنك «إي آي آي بي» في المقام الأول لمواكبة الطلب على منتجات التمويل وخدمات الاستثمار المصرفي الإسلامي في المملكة المتحدة وأوروبا، وقد حرصنا منذ ذلك الحين على تطوير خبرتنا في هذا المجال لتسهيل الاستثمار المصرفي المتوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية، وتقديم حلول تمويل الصكوك خصيصا لحركة التجارة، والتمويل، ورأس المال، والتدفقات الاستثمارية المتنامية بين المنطقتين.
من ناحية ثانية، ساهم الاستحواذ على «رسملة» في الارتقاء سريعا بإمكاناتنا في مجال إدارة الأصول المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية والعروض التي نقدمها، ونحن ندرك وجود شح كبير في المنتجات والصناديق الاستثمارية الإسلامية المبتكرة والمتنوعة ليس في هاتين المنطقتين فحسب، وإنما على المستوى العالمي أيضا، لذا تمحورت جهودنا منذ الاستحواذ على «رسملة» حول تطوير عدد من منتجات الصناديق الاستثمارية الإسلامية الجديدة والمبتكرة، مثل صندوقنا الخاص بالتأجير التمويلي وصندوق التمويل التجاري المتوافقين مع أحكام الشريعة الإسلامية، ولم يكن مستغربا أن نشهد هذا الاهتمام والطلب اللافتين على صناديقنا من المستثمرين في المنطقة والمملكة المتحدة والكثير من المؤسسات الاستثمارية الدولية، ولكننا ندرك وجود فجوة واضحة حتى اليوم بين العرض والطلب في الاستثمارات الإسلامية، ونطمح بدورنا لأن نكون من اللاعبين الرئيسين في ردم هذه الهوة، ونجد أن فرص السوق تبدو مجزية للغاية، ونأمل أن نسهم بشكل كبير في تطويرها.
* ما الحلول المصرفية والاستثمارية التي توفرونها - حاليا - للمستثمرين في السعودية؟
- بفضل كفاءتنا في العمل، يقصدنا العملاء السعوديون للحصول على عدد من خدمات الاستثمار المصرفي وحلول إدارة الاستثمارات، ولذلك تتركز خبرتنا وابتكاراتنا في عمليات إصدار الصكوك والهيكلة التي نقوم بها لصالح عملائنا في السعودية حول هذين المجالين، كما أننا نزاول نشاطنا - حاليا - مع مجموعة من العملاء المقيمين في دول الخليج، ونعمل على إنجاز عدد من الصفقات بصفة مدير رئيس للقروض ومستشار بالنسبة لصفقات الصكوك وهيكلة الصفقات العقارية في لندن ودبي، وتأجير المعدات في الولايات المتحدة الأميركية، وتشكل الشركات العائلية غالبية عملائنا في السعودية، وقد جذبتها قدرتنا على تقديم الحلول والفرص التي نستطيع ابتكارها وتنفيذها، استنادا إلى حضورنا القوي ومعرفتنا بالأسواق الإقليمية وأسواق المملكة المتحدة.
* تدل المؤشرات - حاليا - على بدء تدفق رؤوس الأموال خارج الأسواق الناشئة، إلا أن منطقة الشرق الأوسط أثبتت أنها أقل تأثرا من غيرها، فما زالت هناك أجواء من الثقة في الأسواق المحلية.. في رأيك ما الذي يجعل دول المنطقة عموما والسعودية على وجه الخصوص سوقا جاذبة للاستثمارات؟
- من وجهة نظرنا، لا يزال المستثمرون العالميون الذين يتمتعون بنظرة استثمارية بعيدة المدى يظهرون اهتماما كبيرا ومتزايدا بأسواق الشرق الأوسط؛ حيث أثبتت الكثير من أسواق المنطقة امتلاكها أساسيات اقتصادية متينة، وعوامل ديموغرافية مهمة، ونظرة اقتصادية واعدة واحتمالات بتسجيل مزيد من الصعود، وتتمتع السوق السعودية تحديدا بجميع هذه المزايا، لذا كان من الطبيعي أن تستقطب مختلف المستثمرين الدوليين بفضل حجم اقتصادها وأهميته بالنسبة للمنطقة عموما، بالإضافة إلى عمق وتوافر السيولة النقدية بالتوازي مع وجود إطار تنظيمي وقانوني قوي، علاوة على ذلك.
وعلى الرغم من الاضطراب الذي شهدته الأسواق الناشئة – أخيرا - تمكنت الأسواق الخليجية من الحفاظ على معدلات نمو مستقرة وقوية مدفوعة بازدياد مستوى نشاط القطاعين العام والخاص عبر قطاعات متنوعة مثل البيع بالتجزئة، والخدمات اللوجيستية، والنقل، والرعاية الصحية، والنفط والغاز وغيرها، ونمتلك نظرة مستقبلية واعدة حيال المنطقة عموما، ونعتقد بأنها لا تزال في مراحل مبكرة من مسيرة تطورها ونموها على المدى الطويل.
* هناك طلب متزايد على المنتجات الإسلامية ولكن لا يوجد مورد كاف لتلبية احتياجات السوق.. باعتباركم بنكا استثماريا ومدير أصول متوافقا مع الشريعة الإسلامية، ما الأمور التي تقومون بها لسد هذه الفجوة مع العلم بأنه لا يتوافر الكثير من خيارات الابتكار أو التنويع في صناديق الاستثمار المتوافقة مع الشريعة الإسلامية، وما الأمور التي تقومون بها للتعامل مع غياب الابتكار في الاستثمارات الإسلامية؟
- قضينا وقتا كبيرا خلال العامين الماضيين لدمج وتطوير منصة «إي آي آي بي - رسملة»، وقمنا باستثمار ما يكفي من الموارد والخبرات لجعلها تعمل بالطريقة الأمثل، وبدأنا نشهد اليوم أولى ثمار هذه الجهود، نحن نريد أن ينظر إلينا كسلالة جديدة من المؤسسات المالية أو إحدى مؤسسات الجيل القادم بمجال التمويل الإسلامي التي تسهم في دفع عجلة التنمية في هذا القطاع.
وتعد صكوك «FWU» الأخيرة مثالا على ابتكار قطاع الاستثمار المصرفي في البنك لهيكلية مبتكرة وجديدة نؤمن بأنها أكثر انسجاما مع الجوهر الحقيقي للتمويل الإسلامي ومساعيه، كما يتمتع قطاع إدارة الأصول بنفس المميزات العالية من الابتكار والفرص الواعدة، وعلى سبيل المثال، توفر صناديق التمويل التجاري وصناديق التأجير الجديدة، المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية، آفاقا وبدائل استثمارية واعدة لم تكن متاحة من قبل للمستثمرين في قطاع التمويل الإسلامي.
* قمتم – أخيرا - بقيادة إصدار وإدارة برنامج «صكوك الوكالة» بقيمة مائة مليون دولار أميركي لصالح مجموعة التأمين الأوروبية.. (FWU) في رأيكم ما أسباب ارتفاع الطلب والإقبال على إصدارات الصكوك من قبل الشركات والدول غير الإسلامية؟
- ندرك أن قطاع التمويل الإسلامي يشكل بديلا تمويليا حقيقيا للكثير من الشركات المرتكزة على التمويل التقليدي في هذه المنطقة وخارجها، وكان برنامج «صكوك الوكالة» لصالح «مجموعة التأمين الأوروبية» (FWU) مثالا يحتذى عن شركة أوروبية توظف مصدر تمويل بديل عالي الكفاءة ويحظى بسيولة نقدية وافرة لاستكمال أعمالها، فضلا عن الاستفادة من قاعدة تمويل ضخمة وغير مطروقة سابقا من المستثمرين، ونحن نطمح إلى التركيز بشكل أكبر على شركات مشابهة، وجهات سيادية تتطلع للاستثمار في أسواق التمويل الإسلامية الكبرى لمواكبة احتياجاتهم التمويلية في المستقبل، ولا شك أن الإعلان الذي صدر – أخيرا - في لندن حول إصدار الحكومة البريطانية لصكوك سيادية يشكل دليلا ملموسا على ذلك، ويثبت نجاح قطاع التمويل الإسلامي في دخول مرحلة جديدة من التطور والنمو، ولفت هذا التوجه اهتمام الحكومة البريطانية وغيرها من الحكومات التي تسعى لاستقطاب الاستثمارات الإسلامية بهدف دعم اقتصاداتها.
كما يوفر التمويل الإسلامي منظومة تجارية أخلاقية مرتكزة على قيم الصدق والشفافية والعدل، ويمكن للتمويل الإسلامي أن يلعب دورا محوريا في ابتكار منهج مسؤول ومتوازن وعادل لممارسات منح القروض التي تسهم في معالجة مشكلات الديون الضخمة التي لا يمكن تحمل أعبائها اليوم في كثير من بقاع العالم.
* كيف تنظرون إلى الفرص المتاحة في سوق المال السعودية والبنية الاقتصادية في المملكة بشكل عام؟
- نحن ننظر بكثير من الإيجابية والتفاؤل إزاء التطلعات الاقتصادية للسعودية، ونعتقد أن الخطط التي وضعتها المملكة لتنويع قاعدتها الاقتصادية وتطوير بنيتها التحتية ستكون كفيلة بتوفير فرص مجزية للمستثمرين، وتبدو آفاق نمو الأرباح في السعودية إيجابية في شتى المجالات، وكما نعلم، ليس بمقدور المستثمرين الأجانب الاستثمار بشكل مباشر في أسهم الشركات السعودية المدرجة، ولكن التحرير المحتمل للسياسات والقوانين الاستثمارية في المملكة قد يساعد على ضخ تدفقات ضخمة من رؤوس الأموال في السوق المحلية، نظرا لوجود طلب قوي من جانب المستثمرين الدوليين.
ويشكل انخفاض أسعار النفط واحدا من التحديات الرئيسة للمملكة، حيث نتوقع أن يسير النشاط الاقتصادي فيها بوتيرة معتدلة في هذه المرحلة، أما على المدى الطويل، فنحن متفائلون إزاء آفاق التجارة مع الأسواق الرئيسة الناشئة مثل الصين والهند وكوريا، ونعتقد أن السعودية ستستفيد بشكل هائل من النمو المتسارع للاقتصادات الآسيوية التي ستحتاج بدورها للحصول على الطاقة.



تراجع طلبات إعانة البطالة الأميركية الأسبوعية بأقل من المتوقع

مطعم يعلن عن وظائف لجذب العمال في أوشنسايد بكاليفورنيا (رويترز)
مطعم يعلن عن وظائف لجذب العمال في أوشنسايد بكاليفورنيا (رويترز)
TT

تراجع طلبات إعانة البطالة الأميركية الأسبوعية بأقل من المتوقع

مطعم يعلن عن وظائف لجذب العمال في أوشنسايد بكاليفورنيا (رويترز)
مطعم يعلن عن وظائف لجذب العمال في أوشنسايد بكاليفورنيا (رويترز)

انخفض عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة الأسبوع الماضي بوتيرة أقل من المتوقع، ويُرجّح أن ذلك يعود إلى استمرار تأثير العواصف الشتوية.

وأعلنت وزارة العمل الأميركية، يوم الخميس، أن الطلبات الأولية للحصول على إعانات البطالة الحكومية تراجعت بمقدار 5 آلاف طلب لتصل إلى 227 ألف طلب بعد التعديل الموسمي، وذلك خلال الأسبوع المنتهي في 7 فبراير (شباط). وكان خبراء اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا تسجيل 222 ألف طلب.

ولم يعوض هذا التراجع سوى جزء محدود من الارتفاع المسجل في الأسبوع السابق، الذي عُزي إلى العواصف الثلجية والانخفاض الحاد في درجات الحرارة في معظم أنحاء البلاد، إلى جانب عودة الأوضاع إلى طبيعتها بعد التقلبات الموسمية التي رافقت نهاية العام الماضي وبداية عام 2026.

ورغم تسارع نمو الوظائف في يناير (كانون الثاني) وانخفاض معدل البطالة إلى 4.3 في المائة مقارنة بـ4.4 في المائة في ديسمبر (كانون الأول)، لا يزال الاقتصاديون يصفون سوق العمل بأنه يشهد حالة من «ضعف التوظيف والتسريح». وجاءت معظم مكاسب الوظائف في يناير من قطاعي الرعاية الصحية والمساعدة الاجتماعية.

ويرى اقتصاديون أن سياسات التجارة والهجرة تشكل عامل ضغط على سوق العمل، لكنهم متفائلون بإمكانية انتعاش التوظيف خلال العام الحالي، مدفوعاً جزئياً بالتخفيضات الضريبية.

وأظهر التقرير ارتفاع عدد الأشخاص الذين يواصلون تلقي إعانات البطالة بعد الأسبوع الأول، وهو مؤشر على وتيرة التوظيف، بمقدار 21 ألف شخص ليصل إلى 1.862 مليون شخص بعد التعديل الموسمي خلال الأسبوع المنتهي في 31 يناير، مع استمرار تأثر هذه المطالبات بالتقلبات الموسمية.

ورغم تراجع عدد الأشخاص الذين يعانون من فترات بطالة طويلة في يناير، فإن متوسط مدة البطالة لا يزال قريباً من المستويات المسجلة قبل أربع سنوات، فيما يواجه خريجو الجامعات الجدد صعوبة في العثور على وظائف.


اليابان طلبت من أميركا إجراء فحوصات على سعر الصرف

مشاة في أحد الأحياء المالية بمدينة يوكوهاما اليابانية (أ.ف.ب)
مشاة في أحد الأحياء المالية بمدينة يوكوهاما اليابانية (أ.ف.ب)
TT

اليابان طلبت من أميركا إجراء فحوصات على سعر الصرف

مشاة في أحد الأحياء المالية بمدينة يوكوهاما اليابانية (أ.ف.ب)
مشاة في أحد الأحياء المالية بمدينة يوكوهاما اليابانية (أ.ف.ب)

ذكرت وكالة «جيجي برس» اليابانية، نقلاً عن مسؤولين مطلعين على الأمر، أن اليابان طلبت من الولايات المتحدة في يناير (كانون الثاني) الماضي إجراء فحوصات على سعر صرف الدولار مقابل الين في وقت شهد فيه الين الياباني انخفاضاً في قيمته. وكانت «رويترز» قد ذكرت في 23 يناير أن بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك قد اتخذ هذا الإجراء، الذي يُنظر إليه على نطاق واسع على أنه مقدمة لتدخل في سوق العملات. وفي سياق منفصل، صرّح كبير مسؤولي العملة في اليابان، أتسوكي ميمورا، يوم الخميس، بأن اليابان لم تُخفف من يقظتها تجاه تحركات أسعار الصرف، مُصدراً تحذيراً جديداً من تقلبات العملة بعد ارتفاع الين مقابل الدولار.

وقال ميمورا للصحافيين: «دارت تكهنات كثيرة حول ما إذا كنا قد أجرينا فحوصات لأسعار الصرف بعد صدور بيانات التوظيف الأميركية، ولا أنوي التعليق على ذلك». وأضاف: «لكن سياستنا لم تتغير. سنواصل مراقبة الأسواق عن كثب وبإحساس عالٍ بالمسؤولية، وسنحافظ على تواصل وثيق معها. لم نخفف من إجراءات اليقظة على الإطلاق».

وصرح ميمورا، نائب وزير المالية لشؤون العملة، بأن طوكيو تحافظ على تواصل وثيق مع السلطات الأميركية. وقد انتعش الين، الذي بلغ سعر تداوله الأخير 153.02 ين للدولار، بشكل حاد من مستوى 160 يناً، وهو مستوى ذو دلالة نفسية، يرى المحللون أنه قد يدفع صناع السياسة اليابانيين إلى التدخل.

وتراجعت العملة لفترة وجيزة عقب صدور بيانات الوظائف غير الزراعية الأميركية يوم الأربعاء، قبل أن ترتفع بشكل حاد، مما أثار تكهنات بأن طوكيو ستجري مراجعات لأسعار الفائدة، وهو ما يُنظر إليه غالباً على أنه مؤشر على التدخل. وقفز الين بنحو 3 في المائة منذ فوز رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي في الانتخابات يوم الأحد، حيث يعتقد المستثمرون أن ولايتها الشاملة قد تمهد الطريق للانضباط المالي، إذ إنها تُغني عن المفاوضات مع أحزاب المعارضة. ويُشكل ضعف الين تحدياً لصناع السياسة اليابانيين، لأنه يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الاستيراد والتضخم بشكل عام.

وشهدت العملة ارتفاعاً حاداً ثلاث مرات الشهر الماضي، وكان أبرزها بعد تقارير عن عمليات تدقيق غير معتادة لأسعار الفائدة من قبل بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، مما أثار تكهنات حول إمكانية حدوث أول تدخل أميركي ياباني مشترك منذ 15 عاماً.

• توقعات رفع الفائدة

وفي سياق منفصل، قال رئيس قسم الأسواق في مجموعة ميزوهو المالية لوكالة «رويترز» يوم الخميس إن بنك اليابان قد يرفع أسعار الفائدة الرئيسية مجدداً في وقت مبكر من شهر مارس (آذار)، وقد يصل عدد الزيادات إلى ثلاث هذا العام، في ضوء استمرار التضخم وضعف الين.

وقال كينيا كوشيميزو، الرئيس المشارك لقسم الأسواق العالمية في البنك: «مع ضعف الين واستمرار التضخم فوق هدف بنك اليابان، نتوقع ما يصل إلى ثلاث زيادات في أسعار الفائدة هذا العام، ومن المحتمل جداً أن تكون الزيادة التالية في وقت مبكر من مارس أو أبريل (نيسان)».

مشيراً إلى أن هناك كثيراً من العوامل الإيجابية حالياً، بما في ذلك النمو الاقتصادي الاسمي بنسبة 3 إلى 4 في المائة واستراتيجية سياسية أكثر وضوحاً من جانب رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي. وأضاف: «سيقوم بنك اليابان بتعديل السياسة النقدية بما يتماشى مع هذه التحسينات».

ومع انحسار المخاوف بشأن التوترات التجارية العالمية، رفع بنك اليابان سعر الفائدة إلى أعلى مستوى له في 30 عاماً عند 0.75 في المائة في ديسمبر (كانون الأول)، وأشار إلى استعداده لرفع أسعار الفائدة مرة أخرى.

وأظهر استطلاع أجرته «رويترز» الشهر الماضي أن معظم الاقتصاديين يتوقعون أن ينتظر البنك المركزي حتى يوليو (تموز) قبل اتخاذ أي إجراء آخر لتقييم تأثير رفع سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية في ديسمبر.

ورداً على سؤال حول عمليات البيع الأخيرة في سندات الحكومة، قال كوشيميزو إن «عوائد السندات الحالية مبررة. وفي ظل نمو اقتصادي اسمي يتراوح بين 3 و4 في المائة، فإن عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 10 سنوات في حدود 2 في المائة ليس مفاجئاً. وقد يرتفع أكثر دون أن يكون ذلك مبالغاً فيه».

وبعد أن بلغ عائد السندات الحكومية اليابانية القياسي لأجل 10 سنوات أعلى مستوى له في 27 عاماً عند 2.38 في المائة في أواخر يناير وسط مخاوف بشأن الوضع المالي لليابان، وانخفض إلى حوالي 2.2 في المائة يوم الخميس.

وقال كوشيميزو: «لدي انطباع بأن إدارة تاكايتشي، استناداً إلى إجراءاتها مثل مشروع الميزانية، تأخذ الانضباط المالي في الحسبان بالفعل»، مضيفاً أن الميزان المالي الياباني القائم على التدفقات النقدية يتحسن بسرعة.


«بوسطن غروب»: 40 % من مؤسسات السعودية ضمن فئة «رواد الذكاء الاصطناعي»

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)
TT

«بوسطن غروب»: 40 % من مؤسسات السعودية ضمن فئة «رواد الذكاء الاصطناعي»

العاصمة السعودية الرياض (واس)
العاصمة السعودية الرياض (واس)

كشفت دراسة حديثة، صادرة عن مجموعة «بوسطن كونسلتينغ غروب»، عن أن السعودية أحرزت تقدماً لافتاً في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث تُصنَّف 40 في المائة من مؤسساتها ضمن فئة رواد الذكاء الاصطناعي.

وأوضحت الدراسة، التي حملت عنوان «إطلاق العنان للإمكانات: كيف يمكن لمؤسسات دول مجلس التعاون الخليجي تحويل زخم الذكاء الاصطناعي إلى قيمة مستدامة على نطاق واسع»، أن المؤسسات في المملكة تواكب، بصورة ملحوظة، المعايير العالمية في هذا المجال، وتظهر تقدماً استثنائياً في تطبيق تقنيات الذكاء الاصطناعي عبر مختلف القطاعات الاقتصادية.

واعتمدت الدراسة على استطلاع آراء 200 من القيادات التنفيذية العليا، إلى جانب تقييم 41 وظيفة من القدرات الرقمية المتعلقة بالذكاء الاصطناعي عبر 7 قطاعات رئيسية. وأظهرت النتائج أن 35 في المائة من المؤسسات في السعودية وصلت إلى مرحلة التوسُّع في نضج تبني الذكاء الاصطناعي، ما يعكس تسارع الانتقال من المراحل التجريبية إلى التطبيق على مستوى المؤسسات كافة. وبمتوسط درجة نضج بلغ 43 نقطة، تؤكد النتائج حجم التقدم المُحقَّق، مع الإشارة إلى وجود فرصة نمو إضافية لدى 27 في المائة من المؤسسات التي لا تزال في مرحلة متأخرة.

استثمارات كبرى

وقال الشريك ومدير التحول الرقمي في المجموعة، رامي مرتضى، إن التقدم الذي حققته السعودية في تبني الذكاء الاصطناعي يعكس قوة التزامها بالتحول التكنولوجي على نطاق غير مسبوق، مشيراً إلى أن المؤسسات الرائدة في هذا المجال داخل المملكة تتمتع بموقع فريد للاستفادة من الاستثمارات الكبرى في تشييد بنية تحتية تنافس عالمياً، بما يتيح تحقيق أثر ملموس عبر قطاعات متعددة في الوقت نفسه.

وأضاف أن الخطوة الأهم خلال المرحلة المقبلة تتمثل في تبني أساليب منهجية لتحويل الذكاء الاصطناعي إلى قيمة فعلية مضافة، من خلال استراتيجيات شاملة تعالج التحديات المحلية مع الحفاظ على مركز عالمي فريد.

وعلى مستوى دول مجلس التعاون الخليجي، أظهرت الدراسة تقدماً ملموساً في تضييق فجوة تبني الذكاء الاصطناعي مقارنة بالأسواق العالمية، حيث باتت 39 في المائة من مؤسسات المنطقة تُصنُّف ضمن فئة الرواد، مقابل متوسط عالمي يبلغ 40 في المائة. ويعكس ذلك تحولاً في طريقة تعامل الشركات الإقليمية مع الذكاء الاصطناعي، كما حقَّق القطاع الحكومي أعلى مستويات النضج في هذا المجال على مستوى جميع الأسواق التي شملتها الدراسة.

قطاعات أخرى

وبينما يواصل قطاع التكنولوجيا والإعلام والاتصالات ريادته في نضج الذكاء الاصطناعي داخل دول مجلس التعاون الخليجي، تشهد قطاعات أخرى، تشمل المؤسسات المالية، والرعاية الصحية، والإنتاج الصناعي، والسفر، والمدن، والبنية التحتية، تقدماً سريعاً، ما يبرز التحول الشامل الذي تشهده المنطقة.

وأبرزت الدراسة الأثر المالي المباشر لريادة الذكاء الاصطناعي، حيث تحقق المؤسسات المُصنَّفة «بوصفها رواد» في دول مجلس التعاون الخليجي عوائد إجمالية للمساهمين أعلى بمقدار 1.7 مرة، وهوامش أرباح تشغيلية قبل الفوائد والضرائب أعلى بنسبة 1.5 مرة مقارنة بالمؤسسات المتأخرة في تبني الذكاء الاصطناعي.

كما تُخصِّص المؤسسات الرائدة 6.2 في المائة من ميزانيات تقنية المعلومات لصالح الذكاء الاصطناعي في عام 2025، مقابل 4.2 في المائة لدى المؤسسات المتأخرة. ومن المتوقع أن تكون القيمة المضافة التي تُحقِّقها المؤسسات الرائدة أعلى بما يتراوح بين 3 و5 أضعاف بحلول عام 2028.

العمليات التشغيلية

ورغم النضج الرقمي المتقدم الذي حقَّقته دول مجلس التعاون الخليجي خلال السنوات الماضية، فإن مستوى نضج الذكاء الاصطناعي ارتفع بمقدار 8 نقاط بين عامَي 2024 و2025، ليصبح أقل من النضج الرقمي العام بنقطتين فقط. وحدَّدت الدراسة 5 ممارسات استراتيجية لدى المؤسسات الرائدة، تشمل اعتماد طموحات متعددة السنوات بمشاركة قيادية أعلى، وإعادة تصميم العمليات التشغيلية بشكل جذري، وتطبيق نماذج تشغيل قائمة على الذكاء الاصطناعي مدعومة بأطر حوكمة قوية، إلى جانب استقطاب وتطوير المواهب بوتيرة أعلى، وتشييد بنى تحتية تقنية مصممة خصيصاً تقلل تحديات التبني.

وفيما يتعلق بالتقنيات المتقدمة، أشارت الدراسة إلى أن 38 في المائة من مؤسسات دول مجلس التعاون الخليجي بدأت اختبار تطبيقات وكلاء الذكاء الاصطناعي، مقارنة بمتوسط عالمي يبلغ 46 في المائة، مع توقع تضاعف القيمة التي تحققها هذه المبادرات بحلول عام 2028.

تحديات قائمة

ورغم هذا الزخم، فإن بعض التحديات لا تزال قائمة، حيث تواجه المؤسسات المتأخرة احتمالية أعلى لمواجهة عوائق تنظيمية وتشغيلية وبشرية، إضافة إلى تحديات جودة البيانات ومحدودية الوصول إليها، والقيود التقنية مثل المخاطر الأمنية ومحدودية توافر وحدات معالجة الرسومات محلياً.

من جانبه، قال المدير الإداري والشريك في المجموعة، سيميون شيتينين، إن القدرة على توسيع نطاق الأثر لا تزال تتأثر بتحديات محلية وهيكلية، مشيراً إلى أن المرحلة التالية من تحقيق القيمة تعتمد على تطلعات استراتيجية لسنوات عدة تشمل تطوير المهارات المتقدمة، واستقطاب المواهب، وتعزيز التعاون بين القطاعين الحكومي والخاص؛ لتحسين الوصول إلى أحدث التقنيات.

وأكدت الدراسة أن الحفاظ على ريادة الذكاء الاصطناعي يتطلب تركيزاً مستمراً على دور القيادات التنفيذية، وتطوير الكفاءات البشرية، وتطبيق أطر الحوكمة المسؤولة، وضمان المواءمة الاستراتيجية بين مبادرات الذكاء الاصطناعي وأهداف الأعمال، بما يعزِّز فرص تحويل هذه التقنيات إلى قيمة مضافة حقيقية.