5 رهانات أمام تونس الجديدة

إلياس الفخفاخ وزير المالية التونسي السابق
إلياس الفخفاخ وزير المالية التونسي السابق
TT

5 رهانات أمام تونس الجديدة

إلياس الفخفاخ وزير المالية التونسي السابق
إلياس الفخفاخ وزير المالية التونسي السابق

تمرّ تونس بمرحلة انتقالية تقترن في الوقت نفسه بنجاحات ومكاسب من جهة، وبمخاطر وصعوبات من جهة أخرى.
وتحتاج البلاد إلى سياسات واقعية تراعي التشعبات والتعقيدات التي تفرضها مراحل الانتقال من نظام سياسي استبدادي إلى نظام سياسي تعددي ديمقراطي، ومن منوال اقتصادي أسقطته الثورة الشعبية إلى منوال تنموي جديد ناجع ومدمج يحقق التغيير المنشود. ومن بين أولويات المرحلة الانتقالية، اليوم، في تونس يتعين كسب خمسة رهانات، أمنية وسياسية واقتصادية.
يأتي في مقدمة الرهانات التونسية، مسألة المحافظة على مسار تركيز مسار الديمقراطية والتعددية الذي قطعنا أشواطاً في سبيله، بوضع الدستور الجديد والهيئة المستقلَّة المشرفة على الانتخابات، وضمان حرية التعبير والإعلام والتنظيم. ومن ثم ضمان الأمن وتجنيب البلاد مخاطر التهديدات الأمنية الإقليمية، وبينها انتشار مخاطر الإرهاب، أو عودة المنظومة الأمنية القمعية التي قامت ضدها الثورة. وكسب ورقة تطوير مؤسسات الأمن لتكون في خدمة دولة ديمقراطية، ومجتمع تعددي ومعاصر.
وثالث الرهانات، هو كسب ورقة التنمية الاقتصادية واحتواء مخاطر العجز المالي والاقتصادي والصعوبات التي أنهكت قطاعات حيوية، من بينها السياحة والمناجم والتصدير والاستثمار. ورابعاً: المحافظة على الوحدة الوطنية وتجنب مخاطر الصراعات والنزاعات الداخلية التي برزت في عدة دول، من بينها الصدامات ذات الصبغة الآيديولوجية والعشائرية والجهوية. وأخيراً، المحافظة على السيادة الوطنية بما في ذلك السيادة في أبعادها المالية والاقتصادية التي أصبحت مهددة بضغوط المؤسسات الخارجية التي تسند القروض والمساعدات بشروط مجحفة أحياناً.
وإجمالاً فإن تونس تتميز عن بقية بلدان «الربيع العربي» بنجاحاتها النسبية في رفع كل هذه التحديات في المرحلة الانتقالية.
لكن ما نلاحظه اليوم من تعثر في استكمال مسار البناء الديمقراطي والتنموي، رغم مرور 3 سنوات عن الانتخابات الرئاسية والبرلمانية التي كان من المفترض أن تكون دافعاً للرفع من نسق الإصلاح والتغيير بالانتقال من الحكم المؤقت، إلى الحكم الدائم، لا يطمئن بل يدعو لليقظة من الانحراف.
نسجل اليوم العديد من بوادر الانتكاس في مجالات كثيرة من بينها استكمال بناء المؤسسات الدستورية كالمحكمة الدستورية والهيئات المستقلة... وعدم إنجاز الانتخابات المحلية التي يتطلع إليها الشعب منذ سنوات. كما تكشف بعض الوقائع والمؤشرات عودة إلى أساليب القمع والتضييق على الحريات. ولولا ضغط الشباب والحقوقيين والسياسيين والإعلاميين ذوي النزاهة لتراجع هامش الحريات في البلاد أكثر فأكثر.
ومن الناحية الاقتصادية، سجلت تونس تراجعاً كبيراً وغير مسبوق في قيمة الدينار الذي فقد أكثر من 40 في المائة من قيمته مقارنة بسنة 2014. كما تسبب ارتفاع نسب الدين الخارجي والعجز التجاري في تدهور الأوضاع. ويتخوف الجميع من استفحال الصعوبات المالية والاقتصادية سنة 2018، ومن تواصل ارتفاع التضخم وتدهور القدرة الشرائية مع العجز عن تحقيق مطالب ملحَّة من بينها تحسين موارد البلاد المالية وإنجاز التنمية وتحسين فرص الشغل الجديدة للحد من معضلة البطالة.
ولعل من أخطر ما يهدد البلاد مع اقتراب موعد الانتخابات المقررة لسنة 2019 بروز مؤشرات عودة النعرات الجهوية وافتعال التناقضات بين الشمال والجنوب والصراعات الآيديولوجية حول الهوية الثقافية والوطنية والمعتقدات الدينية رغم حسمها من قبل غالبية السياسيين والنخب والشعب عند التصويت على دستور يناير (كانون الثاني) 2014.
وعلى غرار ما جرى في انتخابات 2014 تبرز مجدداً مخاطر تقسيم البلاد والمجتمع إلى نصفين متنافرين لأسباب انتخابية بحتة. وقد اتضحت «الكذبة الكبرى» خلال السنوات الثلاث الماضية عندما تناسى زعماء الشقين المتصارعين قبل الانتخابات شيطنة كل طرف للطرف المقابل بمجرد الإعلان عن النتائج وتشكيل حكومات مشتركة. وكانت النتيجة تعمق أزمة ثقة المواطن في السياسيين والنخب.
في الوقت ذاته، بات خطر المساس بالسيادة الوطنية على الأقل في بعده الاقتصادي أكثر تهديداً بعد أن بلغت نسبة المديونية 70 في المائة، وأصبحت البلاد ترضخ إلى الضغوط الخارجية، وتضطر إلى القبول بشروط لم تكن ستقبل بها مسبقاً.
من الناحية السياسية، تعاني تونس اليوم من مضاعفات سياسية ترمز إلى حكم المحافظين اقتصادياً واجتماعياً وسياسياً ودينياً. وكانت الحصيلة عودة السياسيين وصُنّاع القرار الاقتصادي والاجتماعي الذين يعملون على المحافظة على منوال الحكم القديم المبني على المحسوبية والولاءات ومركزية القرار.
للأسف، فقد أعادت انتخابات 2014 تشكيل المنظومة القديمة والطبقة الموالية لخيارات منظومة ما قبل ثورة 2011، والمحافظة على منوال التنمية المبني على الولاءات والمحسوبية والامتيازات والتهميش للجهات الداخلية ومركزية الحكم... في حين يحاول في الوقت ذاته المحافظون المرتبطون بالمشروع الديني الذي يستمد شرعيته وبرنامجه من منوال محافظ لا علاقة له بالقرن الحادي والعرين أن يتمكنوا من بعض المواقع لتكريس مشروعهم.
في الوقت ذاته، استفحل الخلط بين المال والسياسة والإعلام وكانت النتيجة انتشاراً أكبر للرشوة وظاهرة شراء الذمم والتأثير على العملية السياسية، وهو ما جنَّب البلاد نقاوة العملية السياسية.
لكن هل من مخرج من هذه الدوامة والوضعية الحرجة؟

لا بد أن نسجل أن المشهد السياسي لم يتشكل بعد في عائلات سياسية تدافع عن مشاريع وسياسات وتصورات واضحة. ما يحكم السياسيين والأطراف السياسية الكبرى إلى حد الآن هو منطق الوصول إلى السلطة بكل الأشكال والوسائل. وعند الوصول إليها يصبح الأهم هو المحافظة عليه بكل الأساليب.
إن المرجوَّ والمطلوب اليوم هو إعادة تشكيل المشهد السياسي بناءً على مشاريع وتوجهات وبرامج للتغيير والإصلاح حتى يختار الناخب في 2019 من يحكمه وفق مشاريع وأسس حكم سياسية، وليس على أساس شعارات شيطنة وتخويف وتوجيه. ولا يمكن تشكيل هذا المشهد السياسي الجديد إلا عبر بناء عائلات سياسية وطنية على أسس سياسية صلبة تعتمد الوضوح والتصالح.
العائلة الإسلامية المحافظة بعد تصالحها مع المدنية والحداثة، والعائلة السياسية التي تنتسب إلى حكم التجمع الدستوري بعد تصالحها مع الديمقراطية، والعائلة الديمقراطية الاجتماعية التقدمية بعد تخليها عن «الزعامتِيّة» والتشتت، وعائلة اليسار التونسي بتفرعاته الماركسية وغيرها بعد مصالحته مع الهوية التونسية العربية الإسلامية.
ومن بين مشكلات البلاد أن كل العائلات السياسية تشكو انقساماً وتشرذماً بما فيها حركة النهضة التي تبدو أكثر تماسكاً.
يُضاف إلى كل هذه التحديات هشاشة التوازنات المالية للدولة، وتدهور القدرة الشرائية للمواطن، خصوصاً أوضاع الطبقة الوسطى والضعيفة وفشل سياسات النهوض بالجهات المهمشة. والمعضلة هي أن تونس لا تزال بعد 7 أعوام عن انتفاضة شبابها وثورة جهاتها الداخلية تراوح المكان ذاته، بما يسبب ارتفاع منسوب الاحتقان وتراجع الإيمان بإمكانية الإصلاح وفرص الإنقاذ.
كل هذه المشكلات لا يُمكن حلها في فترة قصيرة وتستوجب سياسات طويلة المدى ومعالجة للعوامل الهيكلية وتجاوزاً لمنهج الترقيع والحلول الوقتية. ومن المؤمّل أن تنظم الانتخابات البلدية فعلاً في النصف الأول من عام 2018 لأن الأمر يتعلق باستحقاق وطني له أولوية لاستكمال المسار الديمقراطي، لأن البلدية هي المقياس، وانتخاب أكثر من 7 آلاف مستشار بلدي سوف يجنب البلاد نهائياً العودة إلى الوراء فيما يخص المكتسبات الديمقراطية.
في الوقت ذاته، يجب مراعاة مبدأ التدرج والوضوح في نقل السلطة المركزية إلى السلطة المحلية، وتجنب افتعال تناقضات بين السلطة المركزية الممثلة عبر الوالي والمعتمدين والسلط المحلية والجهوية المنتخبة.
رغم الحصيلة السياسية والاقتصادية والاجتماعية السلبية للسنوات الثلاث الماضية فإن لتونس التي قطعت خطوات في مجال بناء مسارها الديمقراطي التعددي مؤهلات لأن تصلح أوضاعها، وتحقق نجاحات جديدة خاصة باليقظة والضغط وتنظيم الانتخابات البلدية والجهوية في مطلع مايو (أيار) المقبل وانطلاق التحضير لانتخابات البرلمانية والرئاسية في السنة الموالية في مناخ سليم بعيداً عن الحسابات السياسية، وتقديم المصلحة العليا للبلاد على المصالح الحزبية والفئوية والشخصية الضيقة.
قال تعالى: «فأما الزَّبد فيذهب جُفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض» صدق الله العظيم.



هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

أعاد حديث وصفته وسائل إعلام مصرية وسورية بأنه «ودي» بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره السوري أحمد الشرع، مسار علاقات البلدين للواجهة مجدداً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «العلاقات التي شهدت تفاهمات اقتصادية ومساعي مصرية للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، سيدفعها اللقاء (الودي) خطوة للأمام في مسار الشراكة، ويعزز فرص التقارب بصورة أكبر». وأشار الخبراء إلى «وجود تحديات يجب تجاوزها لتوسيع العلاقات».

وأفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون العربي الأوروبي.

وتقدم ذلك المشهد على لقطات أخرى حاولت حسابات بمنصات التواصل وصفها بأنها «تجاهل»، بعدما ادعت أنه «لم يبادر أي منهما بالتحدث إلى الآخر على الرغم من جلوسهما جنباً إلى جنب في الاجتماع».

في حين بادر الإعلامي المصري، عمرو أديب عبر برنامجه على قناة «إم بي سي مصر»، مساء الجمعة، بنفي «هذه الادعاءات حول التجاهل»، قائلاً: «جرت الأمور بشكل طبيعي، وتحدثا الرئيسان معاً، لا سيما عند التقاط الصورة التذكارية».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، يرى أنه «في لحظة إقليمية شديدة السيولة، لم يكن الحديث الودي الذي جمع بين الرئيس السيسي ونظيره السوري على هامش لقاء قبرص مجرد لقطة بروتوكولية عابرة، بل يمكن قراءته باعتباره تعبيراً دقيقاً عن دبلوماسية الإشارة الإيجابية التي تلجأ إليها الدول حين تكون المسارات مفتوحة، ولكنها لم تنضج بعد إلى مستوى التحولات الاستراتيجية الكاملة».

القادة عقب «الاجتماع التشاوري» في قبرص الجمعة (الرئاسة المصرية)

وبحسب حجازي، فإن «الانتقال من صورة يُفهم منها التباعد أو التجاهل إلى مشهد حوار مباشر وودي، يعكس وجود إرادة سياسية لتفادي أي انطباع عن العزلة أو القطيعة، ويؤكد أن قنوات الاتصال بين القاهرة ودمشق مفتوحة وتسير إيجاباً نحو الأمام، وأنها لم تنقطع يوماً، بل تعمل بهدوء وإيجابية بعيداً عن الأضواء».

ويتابع: «قد لا يكون الحديث الودي نهاية المطاف؛ لكنه بالتأكيد ليس تفصيلاً هامشياً، بل خطوة وإشارة إيجابية محسوبة في طريق طويل نحو إعادة صياغة علاقة تاريخية، تظل قابلة للتقدم؛ ولكن وفق إيقاع الحذر الاستراتيجي».

ووفق رأي أستاذ العلاقات الدولية السوري، عبد القادر عزوز، فإن «الحديث الودي الذي جرى في قبرص، كان تعبيراً عن إدراك ووعي كبيرين من القيادة السياسية في كلا البلدين بأهمية العلاقات السورية - المصرية المشتركة، خاصة أنها كانت، عبر التاريخ، بمثابة صمام أمان للأمن القومي العربي والأمن الإقليمي على حد سواء».

ويوضح أن «التنسيق السوري - المصري يلعب دوراً كبيراً في تحقيق استقرار المنطقة، خاصة في ظل ما تشهده الساحة الإقليمية حالياً»، ويتوقع أن «يؤدي ذلك إلى تعزيز التقارب والعمل على معالجة أي خلافات أو مشكلات قائمة بين البلدين».

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية في التحرك نحو اتصالات ثنائية وتعاون اقتصادي في قطاع الغاز، قبل تفاعلات الحديث الودي في قبرص بين رئيسي البلدين.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، استضافت دمشق «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، بعد أيام من توقيع البلدين مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء».

الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

كما التقى السيسي، الشرع، على هامش القمة العربية الطارئة بالقاهرة في مارس (آذار) 2025، بعد سلسلة خطوات اتخذتها القاهرة تجاه دمشق، أبرزها دعوة من الرئيس المصري لنظيره السوري لحضور القمة، عقب تهنئته بالمنصب الرئاسي في فبراير (شباط) 2025، بخلاف اتصالات ولقاءات متكررة بين وزيري خارجية البلدين.

ويرى حجازي أن «هذا التطور لا يأتي من فراغ، بل يندرج ضمن مسار تدريجي شهد خلال العامين الماضيين مؤشرات متراكمة على إعادة اختبار العلاقة بين البلدين، سواء عبر الاتصالات الرسمية أو بوادر التعاون الاقتصادي المحدود».

غير أن هذا المسار، وفق حجازي، «يظل محكوماً بجملة من التحديات المعقدة، في مقدمتها طبيعة التحولات داخل سوريا نفسها، كما يظل ملف التنظيمات المسلحة والتوازنات الأمنية داخل سوريا عنصراً حاسماً في أي انفتاح مصري أعمق؛ إذ لا يمكن فصل التقارب السياسي عن ضمانات الاستقرار الأمني».

ورغم هذه التحديات، شدد حجازي على أن «معادلة الفرص تبدو حاضرة بقوة، مع إدراك متزايد بأن إعادة دمج سوريا في الإطار العربي تمثل مصلحة مشتركة، ليس فقط لسوريا، بل أيضاً لإعادة التوازن إلى الإقليم وتقليص أدوار القوى غير العربية، بخلاف ملف إعادة إعمار سوريا بوصفه مدخلاً عملياً للتعاون بما تمتلكه مصر من خبرات».

وبحسب عزوز، فإنه «لو لم يصل البلدان بعد إلى مرحلة تصفير المشكلات من خلال الحوار المباشر، فعلى الأقل يجب أن يكون هناك نوع من تحييد الخلافات، خاصة أنها ليست جوهرية في مسيرة العلاقات السورية - المصرية المشتركة، في ظل وجود فرص كبيرة للتطوير رغم التعقيدات الدولية بعد حرب إيران».

ودعا إلى «تجسير مزيد من التواصل بين أجهزة الدولة في كلا البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة ومصلحة الشعبين السوري والمصري، وتطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادية».


مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.


السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده تدعم «الحقوق العربية بلا مواربة أو مهادنة»، مؤكداً أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز المحن، وحذر «من مساعٍ مدبرة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط»، ما عده خبراء بمثابة رسائل توضح استراتيجية القاهرة ورؤيتها بشأن مختلف الأزمات وسبل مواجهتها.

وقال السيسي، في كلمة مسجلة، السبت، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، إن «منطقة الشرق الأوسط تمر بظروف دقيقة ومصيرية، حيث تشهد مساعي مدبرة لإعادة رسم خريطتها، تحت دعاوى آيديولوجية متطرفة»، مؤكداً أن «الطريق الأمثل لمستقبل المنطقة لا يقوم على الاحتلال والتدمير وسفك الدماء، بل على التعاون والبناء والسلام».

وشدد السيسي على «ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ووقف محاولات تقسيم دول المنطقة وتفكيكها، والاستيلاء على مقدرات شعوبها، وإذكاء أسباب الاقتتال الداخلي والحروب الأهلية والدولية»، مؤكداً أن «الحلول السياسية والمفاوضات هي السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيداً من الكوارث والدماء والدمار».

وفي هذا الصدد، أشار السيسي إلى «إدانة مصر بكل وضوح وحزم الاعتداءات التي تعرضت لها بعض الدول العربية مؤخراً، ورفضها القاطع لأي مساس بسيادة تلك الدول، أو انتهاك سلامة أراضيها»، وقال: «تتخذ مصر مواقف سياسية مشهودة لدعم الحق العربي أمام المنظمات الدولية دون مواربة أو مهادنة». وأضاف الرئيس المصري أن «التضامن هو السبيل الأوحد لتجاوز المحن، وأن بلاده ستظل السند والركيزة لأمتها، تدافع عن قضاياها، وتعمل بإخلاص من أجل تحقيق مصالحها العليا».

وسبق وأدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

فيما أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصاله مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت، الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، أمس، باستخدام طائرات مسيرة.

وأكد «تضامن مصر الكامل مع حكومة وشعب الكويت وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها، مشدداً على دعم مصر لكافة الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها».

وحدة الصف العربي

رأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن خطاب السيسي تضمن رسالة مهمة تضمنت التأكيد على «أهمية وحدة الصف العربي باعتباره السبيل لمواجهة التحديات»، وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطاب عبّر عن «موقف مصر المبدئي بعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وأنه لا تنازل عن الحقوق العربية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة».

وجدد السيسي خلال كلمته التي تطرقت لملفات عديدة، التأكيد على «أهمية التطبيق الكامل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية دون معوقات، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع»، مشدداً على «رفض مصر القاطع؛ الذي لا يقبل تأويلاً أو مساومة، لأي مسعى يرمى إلى تهجير الفلسطينيين، تحت أي ظرف كان»، ومؤكداً «ضرورة وقف الاعتداءات المتكررة، ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية».

الرئيس المصري يؤكد الدفاع عن الحقوق العربية بلا مواربة (الرئاسة المصرية)

وأعاد السيسي التأكيد على أن «خيار مصر دائماً هو السلام». وقال إن هذا «خيار ينبع من قوة وحكمة وقناعة ثابتة، لا من ضعف أو تردد أو خوف»، مشدداً على أن «القوات المسلحة المصرية؛ بعقيدتها وجدارتها، قادرة على حماية الوطن والدفاع عنه، والتصدي لكل من يحاول المساس بأمنه القومي، أو تهديد استقراره».

طريق التنمية

وأشار إلى أن بلاده «اختارت، بإرادة صلبة وعزم لا يلين، أن تسلك طريق البناء والتنمية، دون توقف أو تأجيل، رغم ما واجهته من تحديات جسيمة خلال العقد الأخير»، لافتاً في هذا الصدد إلى «الحرب على الإرهاب، وجائحة (كورونا)، والحرب الروسية - الأوكرانية، وحرب غزة، وأخيراً الحرب الإيرانية»، وقال إن هذه التحديات «ترتب عليها تداعيات ثقيلة، منها خسارة مصر نحو عشرة مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس... ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إلى مصر... فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وسبق أن أشارت مصر مراراً لما تعرضت له من خسائر اقتصادية بسبب الاضطرابات الجيوسياسية، واتخذت أخيراً إجراءات تقشفية لترشيد الاستهلاك ومواجهة تداعيات أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الإيرانية.

وتضمن خطاب الرئيس المصري في ذكرى تحرير سيناء رسائل عدة؛ أبرزها بحسب الخبير العسكري اللواء سمير فرج «التأكيد على السلام باعتباره خياراً استراتيجياً»، وقال فرج لـ«الشرق الأوسط»، إنه في ظل تأكيد السيسي على خيار السلام، «تحتفظ مصر بالقوة العسكرية اللازمة للدفاع عن الوطن»، ما «يجعل الجيش قوة ردع لا هجوم واعتداء».

وأضاف فرج أن الرئيس المصري أكد «أهمية تنمية سيناء باعتبارها السبيل لتأمينها ضد أي محاولات اعتداء مستقبلية»، مشدداً على أن الرئيس المصري كان حريصاً على التحذير من محاولات تقسيم المنطقة، أو المساس بسيادة دولها، والتأكيد على رفض التهجير، وأن الخطاب في مجمله تضمن توضيحاً لرؤية مصر واستراتيجيتها في مواجهة الأزمات ودعم الحقوق العربية.