الإندونيسي ثوهير: أخشى على الدوري الإيطالي من مواصلة غفوته

ثوهير مالك إنتر ميلان مع موراتي
ثوهير مالك إنتر ميلان مع موراتي
TT

الإندونيسي ثوهير: أخشى على الدوري الإيطالي من مواصلة غفوته

ثوهير مالك إنتر ميلان مع موراتي
ثوهير مالك إنتر ميلان مع موراتي

فتح رجل الأعمال الإندونيسي إريك ثوهير قلبه وعقله لصحيفة «لاغازيتا» في أول حوار صحافي له في إيطاليا عقب توليه رئاسة نادي الإنتر خلفا لماسيمو موراتي. وتحدث ثوهير بصراحة عن رؤيته للكرة الإيطالية وفلسفته في تطوير نادي الإنتر خلال الفترة القادمة. وكانت أهم نصائحه للكرة الإيطالية هي عدم النظر إلى الماضي والاهتمام بالمستقبل من أجل استعادة أمجادها وعافيتها من الناحية الفنية والمادية.
* سيدي الرئيس، ما فكرتك عن كرة القدم المثالية؟ وما فريق الإنتر المثالي الذي ترغب في رؤيته؟
- إنني قادم من عالم الإعلام ومن البديهي بالنسبة لي أن يروق الفريق للجماهير. وأحب كرة القدم الممتعة لأنها تجذب جماهير جديدة وترضي الجماهير التي تساند الفريق بالفعل. وقد تحدثت مع ماتزاري في هذا الشأن، وسيتعين عليه أن يكون صبورا في مزج الأداء الجميل بالتوازنات الخططية التي تعتبر مهمة حتى لا تنهمر الأهداف على مرمى الفريق. وهو تحد كبير لأي مدرب لكن يجب تقبله إذا أردنا أن نصل لقمة العالم. هناك الكثيرون ممن يرغبون في تدريب الإنتر وبالتالي ينبغي أن يكون المدرب قادرا على التعامل مع الضغوط الكبيرة هنا وأن يتفهم الجميع بما فيهم المدرب سياسة الإدارة الجديدة للنادي. ومن البديهي أيضا أن الاستعداد للمباريات شيء من اختصاص الجهاز الفني. وأنا أعرف أن الكرة في إيطاليا تأخذ طابعا دفاعيا بينما هناك مساحة في الدول الأخرى لطريقة 3 - 3 - 4 أو 3 - 4 - 3. والأمر يعتمد أيضا على المدرب لكن هناك شيئا آخر أؤمن به وهو أنه لا يمكن تحقيق الفوز باستراتيجية واحدة فقط.
* من أفضل مدرب في رأيك؟
- أعتقد أن مورينهو واحد من أفضل المدربين؛ فقد أحرز في عام 2010 عدة بطولات وأرى في ماتزاري شخصية مشابهة. وأتمنى أن يبدأ الآن في وضع الأساس ويكون فريقا قويا خلال موسمين أو ثلاثة مواسم. لكنني أرى أن ماتزاري أيضا مدرب شديد البراعة ويمكنه خلال المواسم القادمة أن يصبح من أفضل المدربين في العالم.
* ماذا تطلب من لاعبيك؟
- ينبغي على من ينضم للإنتر أن يكون محترفا بكل معنى الكلمة. وانظروا إلى زانيتي؛ إنه لا يشرب الكحوليات وعاد من الإصابة قبل موعده بثلاثة أشهر، ومنح إشارة طيبة للجميع أمام ليفورنو ونحن نلعب بـ10 لاعبين. ويجب أن ينقل اللاعبون الكبار النظام إلى الشباب الذين يشعرون أنهم نجوم كبار نظرا للأموال التي يتلقونها لكنهم لا يدركون أن مسيرتهم بهذه الطريقة لا تدوم أكثر من ثلاثة مواسم.
* ما أكثر فريق يروق لك في أوروبا؟
- يعجبني الدوري الألماني بشدة، وقد قدم بروسيا دورتموند وبايرن ميونيخ إشارة إيجابية في نهائي دوري الأبطال الأخير. وفي إنجلترا هناك الكثير من الحماس وعقلية مختلفة بينما يوجد عدد قليل من الأندية التنافسية في إسبانيا. وكان فريق أياكس هو أول من قدم الكرة الشاملة، لكن درس الدفاع والهجوم بجميع لاعبي الفريق صالح لكل زمان وكل بلد. وفيما يتعلق بالإنتر أرى أن ماتزاري جعله فريقا قويا وهجوميا.
* هل ذكرت الدوري الألماني لأن أنديته علاوة على الفوز تنجح في العمل بانسجام والجمع بين النتائج والميزانيات الرابحة؟
- لم أكن أقصد أن الدوري الألماني فقط هو ما يسير على نحو جيد. والشيء الرائع في ألمانيا هو أن نظام كرة القدم خلق صناعة خاصة به، مثلما يحدث في الولايات المتحدة في الرياضات المختلفة. لقد وصلت توا إلى إيطاليا ولا يمكنني إرشاد أحد، لكنني كمشجع أعرف أن الدوري الإيطالي كان يحتل القمة وأن إيطاليا تتمتع بتاريخ عريق. وفي ظل روح الاستثمار الموجودة هنا يمكن للدوري الإيطالي أن يعود إلى سابق عهده، لأنني لا أعتقد أن مشاهدة المباريات تكون ممتعة والإستاد نصفه خال من الجماهير. إن إيطاليا الآن تمتلك واحدا من أفضل أربع بطولات دوري في العالم، لكنها إذا لم تفق من غفوتها فقد يتفوق عليها الدوري الفرنسي أو الأميركي.
* وهل قلت هذه الأشياء في أول ظهور لك في رابطة الأندية؟
- تعرفت على دي لاورينتيس وأنيللي وغوارالدي وبالديسوني والكثير من الأشخاص الآخرين في أول اجتماع لي برابطة الأندية. وقد قلت لهم هذه الأشياء وأقول الآن للجميع دعونا ننس الماضي وننظر إلى المستقبل كي نطور رابطة الأندية ونجعلها تنافس الدول الأخرى.
* ما مدى صعوبة تولي رئاسة الإنتر من جاكرتا؟
- تحدثت مع أنجيلو موراتي في هذا الصدد وأعتقد أن الشراكة ستكون مهمة في حل هذه المشكلة. لا أستطيع البقاء في ميلانو طوال الوقت لكن حياتي الآن ترتبط بالإنتر. ويمكنني التواصل مع اللاعبين بعدة طرق، سواء عبر البريد الإلكتروني أو الهاتف، وعندما سأكون في ميلانو سألتقي بهم بشكل مباشر وأنظر في عيونهم مباشرة.
* على الجانب الآخر من مدينة ميلانو يقال إن برلسكوني رئيس الميلان هو الذي يضع تشكيل فريقه؟
- أعتقد أن عمل الإدارة مع المسؤولين عن الفريق أمر مهم وأنه مفتاح النجاح. لكنني بالطبع لست مالك النادي الذي يفرض تشكيل الفريق. فالأمر يحتاج إلى العمل الجماعي والثقة في الفريق. وإذا لم تتحقق النتائج الجيدة تتم مواجهة المشكلة والبحث عن حل لها.
* كم من الوقت وكم من رجالك ترى أن الإنتر يحتاجهم لإعادة هيكلة النادي؟
- لقد قلت لموراتي من أول لقاء إنني لم آت لأحل محله، بل لأساعده ولنعمل معا. ومن الصواب النظر إلى الواقع. فكرة القدم عمل تجاري كبير ومن الصعب منافسة أندية تحقق إيرادات بقيمة 500 أو 600 مليون يورو سنويا إذا كنت أنت تحقق 140 مليون يورو فقط. وقد يتصادف ألا يفوز الأكثر ثراء ذات مرة لكن الأندية الغنية هي صاحبة السيادة. وأنا أرغب في ناد قوي ماديا قبل أن يكون ناديا منتصرا. ولهذا نعمل بجدية كبيرة منذ أيام في لقاءات من الصباح للمساء. لقد اقتربت عودتي إلى إندونيسيا لكنني أرغب في فهم كيف تدور الأمور في الإنتر. ومن الخطأ أن أتهم أي إداري بالتقصير قبل أن أستوضح كل شيء وأستمع إلى المشكلات. ولدينا خطة عمل لأول 100 يوم لمعرفة ما سنفعل في الفترة القادمة. وسأعود إلى ميلانو اليوم حتى الثاني من ديسمبر (كانون الأول) المقبل. فبعد كل هذه اللقاءات ينبغي أن أتأكد أن الإداريين فهموا الرسالة وبدأوا العمل.
* قام باريس سان جيرمان بإعادة هيكلة النادي بالاعتماد على مشروع جيد يديره شخص مثل ليوناردو. وبغض النظر عن الاسم، هل تفكر في حل مماثل في الإنتر؟
- إنني لا أؤمن بالعمل الفردي، بل الجماعي. ولهذا تحدثت قبل أيام مع برانكا وأوزيليو وأنجيلو موراتي للحديث عن سوق الانتقالات في يناير (كانون الثاني) القادم. وقد حددنا بعض الأسماء وسنعمل عليها في الفترة المقبلة. وكان ماتزاري في معسكر بينيتينا لكننا كنا نتواصل معه بمكالمات هاتفية طويلة. هذه هي طريقتي في العمل؛ فيسهل اتهام شخص ما بالمسؤولية عن الأخطاء، لكنها ليست فلسفتي في العمل. ولن تكون الكلمة الأخيرة لي، بل لمجلس الإدارة وبالرجوع للمدرب فيما يتعلق باللاعبين.
* هل صحيح أن عقد شرائك للإنتر ينص على إنشاء إستاد جديد؟
- يساهم الإستاد بشكل كبير في إيرادات الأندية الكبرى، وسنعمل على مشروع إستاد جديد لكن سعته لن تكون 40 ألف متفرج فقط. وينبغي أن أدرس أولا هل الأفضل هو بناء إستاد جديد أم البقاء في سان سيرو. إنه إستاد أسطوري لكنه قديم ويفتقد للمطاعم والمصاعد والكثير من الأشياء الأخرى.
* من هو أكثر لاعب أثار انبهارك في الإنتر ومن الذي تنتظر منه المزيد؟
- كنت أشعر بالقلق على كامبياسو لتقدمه في السن، لكنه عاد لقمة مستواه بفضل احترافيته العالية. ويعتبر جوان جيسوس لاعب قوي واتفقت مع موراتي على صفقة كامبانيارو. ولم أكن أعرف أن جوناثان بهذه البراعة. وأنتظر المزيد من الاستمرارية من تايدر وكوفاتسيتش.
* وماذا عن إيكاردي؟ يتردد أنه على علاقة بصديقة ماكسي لوبيز السابقة؟
- لا أحب الشائعات والأحاديث عن الحياة الخاصة، لكنني أطالب اللاعبين بالنضج وتجنب ما يسئ لهم ولناديهم. ويحتاج الوصول إلى القمة إلى مراعاة الجانب الأخلاقي والشخصية بالإضافة إلى الجوانب الفنية.
* هل تتعلم الإيطالية في الوقت الحالي؟
- يجب أن أتعلم الإيطالية، لكن تعلم اللغات يصبح أكثر صعوبة عندما يتجاوز المرء عامه الـ30.
* ما جواز سفرك كرياضي؟
- لعبت كرة السلة وكنت متفوقا فيها رغم قصر قامتي. وقمت أيضا بالتدريب عندما لم نكن نستطيع دفع راتب المدرب. وكنت أمارس كرة القدم الخماسية أيضا لأنني أدركت وأنا في الـ14 من عمري أن كرة القدم العادية تعني زيادة خطر التعرض للإصابات وهو ما كان سيبعدني تماما عن كرة السلة. ولم أكن لاعب كرة قدم مميزا، لكنني إداري جيد.
* هل فكرت في سحب القميص رقم 18 تكريما للسنوات التي قضاها موراتي مع الإنتر؟
- سيكون ذلك تصرفا رائعا، لكنني أعتقد أن موراتي لن يتفق معه.



إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.