تغييرات كراسي تستهدف التطوير ومقاومة تراجع المبيعات

من عرض عز الدين علايا لخريف 2017  -  من عرض «سكاياباريللي» لصيف 2018  -  من عرض دار «كلوي» لخريف وشتاء 2017  -  من أول عرض أزياء جاهزة لدار «رالف أند روسو»
من عرض عز الدين علايا لخريف 2017 - من عرض «سكاياباريللي» لصيف 2018 - من عرض دار «كلوي» لخريف وشتاء 2017 - من أول عرض أزياء جاهزة لدار «رالف أند روسو»
TT

تغييرات كراسي تستهدف التطوير ومقاومة تراجع المبيعات

من عرض عز الدين علايا لخريف 2017  -  من عرض «سكاياباريللي» لصيف 2018  -  من عرض دار «كلوي» لخريف وشتاء 2017  -  من أول عرض أزياء جاهزة لدار «رالف أند روسو»
من عرض عز الدين علايا لخريف 2017 - من عرض «سكاياباريللي» لصيف 2018 - من عرض دار «كلوي» لخريف وشتاء 2017 - من أول عرض أزياء جاهزة لدار «رالف أند روسو»

منذ عام 2014 ودار «سكاباريللي»، تشارك في أسبوع الـ«هوت كوتير» الباريسي كضيفة. هذا العام فقط حصلت على حق الانضمام إلى البرنامج الرسمي في توقيت كانت له دلالاته. فالدار تحتفل بـ90 عاما على تأسيسها. صحيح أنها أغلقت أبواب شواغلها وورشاتها ومحلاتها في عام 1954 إلا أن الملياردير الإيطالي دييغو ديلا فالي اشتراها في عام 2006 بنية إنعاشها وإعادة أمجادها الفنية الماضية. بعد عدة مطبات شهدت توالي مجموعة من المصممين على إدارتها فنيا، رسى الدور أخيرا على برتراند غيون، الذي سبق له العمل في دار «فالنتينو». المشكلة التي واجهها ديلا فالي أنه اكتشف أن قلة من المصممين فقط لهم القدرة على مساواة أنفسهم بالمؤسسة إلسا سكاباريللي، التي كانت لها نظرة فنية مميزة. لكن للأسف نظرتها المثالية كانت السبب في القضاء عليها. ففي عام 1954 وعندما أغلقت الدار بحجة التفرغ لكتابة سيرتها الذاتية «حياة صادمة» فإن الحقيقة كانت معاناتها من تراجع مبيعاتها. مثل أي فنان لم تستطع مجاراة العصر وتطوارته ولم تقبل أن التجاري أصبح في أهمية الفني.
> في شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي أعلنت دار «كلوي» عن اسم مصممتها الجديدة، ناتاشا رامزي ليفي، لتكون خليفة للبريطانية كلير وايت كيلر. دخلت ناتاشا عالم الموضة في عام 2002 بمحض الصدفة. ولمدة عشر سنوات عملت في دار «بالنسياغا» مع المصمم نيكولا غيسكيير، ومع الوقت أصبحت ذراعه اليمين. علاقتها تتعدى العمل، بدليل أنه بعد أن ترك دار «بالنسياغا» قدمت استقالتها بعده مباشرة، وعندما حصل على وظيفة مدير فني لدار «لويس فويتون» كانت أول من فكر في الاستعانة بها، قبل أن تثير أنظار «كلوي» وتستعين بها لتخلف كلير وايت كيلر.
بالنسبة لهذه الأخيرة فكانت وجهتها هي دار «جيفنشي» حيث قدمت تشكيلتين ناجحتين لحد الآن.
> هذا العام سجلت دار «رالف أند روسو» نقلة مهمة في مسيرتها، حيث قدمت أول عرض «أزياء جاهزة» لها بعد سنوات من التخصص في مجال الـ«هوت كوتير» وبعد عشر سنوات من تأسيسها. واختارت لهذه المناسبة لندن عوض باريس لتعرض فيها ما لا يقل عن 45 تصميما مختلفا.
> خلال أسبوع ميلانو لخريف وشتاء 2017 قدم المصمم رودولفو باغليالونغا آخر تشكيلة له لـ«جيل ساندر». بعد ثلاث سنوات فقط. القرار وحسب ما صرحت به جميع الأطراف كان وديا. لم يخلفه مصمم واحد بل مصممان هما الزوجان لوك ولوسي ماير.
> في دار «كافالي» لم تختلف الصورة كثيرا. فهي الأخرى شهدت تغييرات في السنوات الأخيرة انتهت هذا العام بتعيين مصمم جديد هو البريطاني بول ساريدج، الذي كان متخصصا أساسا في الأزياء الرجالية. لكنه ومنذ تشكيلته الأولى برهن على أنه غاص في أرشيف الدار الإيطالية وفهم رموزها الأنثوية المثيرة.
> بعد تشكيلتين يتيمتين فوجئ عالم الموضة بخبر خروج المصممة بُشرى جرار من دار «لانفان». السبب حسب رأي عشاق المصمم السابق ألبير إلباز أنها لم تراعِ الأسلوب الذي أرساه لمدة 14 عاما وتعودوا عليه. بينما كان هو يميل إلى الطيات والتصاميم التي تلتف على الجسم من دون أن تحدده، جربت هي أن تُلغي هذا الأسلوب لإثبات نفسها باعتماد تصاميم مفصلة ومحددة على الجسم. المصمم الذي خلفها هو الفرنسي أوليفر لابيدوس، الذي قدم تشكيلة جس فيها النبض أكثر مما حاول إثبات نفسه أو أسلوبه.
> فضيحة هارفي واينستين وتحرشه الجنسي بمجموعة لا تحصى من النجمات طالت عالم الموضة. فقد كشفت مجموعة من العارضات عن تحرش مصورين فوتوغرافيين بهن، بحيث أوقفت كثير من المجلات العالمية التعاون مع كل من المصورين الشهيرين بروس ويبر وتيري ريتشاردسون لحد الآن والبقية تأتي. قضية واينستين أثرت أيضاً بشكل سلبي على ماركة «ماركيزا» لارتباطها بزوجته جورجينا تشابمان، وكان له فضل كبير في الدفع بها إلى الواجهة بفرض تصاميمها على النجمات
> فقد عالم الموضة هذا العام المصمم التونسي الأصل عز الدين علايا عن عمر يناهز السابعة والسبعين من العمر. لم يكن هذا المصمم الصغير الحجم رجلا عاديا على المستويين الإبداعي والشخصي على حد سواء. كان خجولا لا يحب استعراض نفسه لكنه كان أيضا قويا متمردا على المألوف وقوانين الموضة. قدم إلى باريس في الخمسينات وعمل مع «ديور» و«تيري موغلر» قبل أن يستقل ويفتتح مشغلا خاصا به. كان نجمه بدأ يبزغ كنحات لفساتين تعانق الجسم ذاع صيته في كل أنحاء العالم، لا سيما في الثمانينات والتسعينات. ومع ذلك لم يكن يؤمن بالإعلانات، فمنذ البداية كانت شخصيته ودماثة أخلاقه أكبر مُروج لأعماله. لم يؤمن أو يتقيد أيضا بقوانين الموضة من ناحية أنه رفض أن يعرض في مواسمها، وردد دائما بأنه يعرض فقط عندما يكون له جديد يستحق ذلك. وكان هو الوحيد الذي تقبلت منه أوساط الموضة كل هذا، بل وأحبته. كانت تنتظر عروضه على أحر من الجمر، لأنها كانت تعرف أنه سيُمتعها بتصاميم لا يُعلى عليها. ولم يخيب أبدا آمالهم فيه. عندما أعلن خبر وفاته، بكاه كل العالم كما خصصت له منظمة الموضة البريطانية فقرة كاملة في حفل توزيع جوائز الموضة لعام 2017. ترأستها العارضة ناعومي كامبل ومجموعة من العارضات اللواتي كان بمثابة الأب الروحي لهن. كانت لكل واحدة منهن حكاية معه تؤكد أنه كان إنسانا بمعنى الكلمة قبل أن يكون صرحا من صروح الموضة.
> في ديسمبر (كانون الأول) من عام 2015 أغلق المصمم الاسكوتلندي الأصل جوناثان سوندرز داره الخاصة، بعد أن تلقى عرضا من المصممة دايان فون فورتنسبورغ لم يستطع أن يرفضه. وبالفعل التحق بها في مايو (أيار) 2016. لكن يبدو أن شهر العسل لم يدم طويلا، لأنه أعلن هذا الشهر عن استقالته. واللافت أن الخبر تزامن مع إعلان المصممة نيتها بيع حصة من الشركة.
2017 - سيكون أيضا العام الذي انتعشت فيه مواقع التسوق الإلكتروني إلى حد يصيب المحلات بالقلق. السبب أن هذه المواقع لم تعد تقتصر على بيع الأزياء والإكسسوارات بل أيضا الجواهر الرفيعة التي تفوق أسعار بعضها المائة ألف جنيه إسترليني. وهذا وحده أمر لم يكن مطروحا من قبل. كان طرح دار «شانيل» مجموعتها «كوكو كراش» Coco Crush في موقع «نيت أوبورتيه» مؤشرا بتغيير شامل. بالنسبة لدار «شانيل» كان جس نبض، لكنه بالنسبة لبيوت أخرى كان ضمانا لها لدخول نفس التجربة، الأمر الذي يفسر أن الموقع المتخصص في المنتجات المترفة «نيت أبورتيه» يطرح للبيع حاليا جواهر وساعات رفيعة من «تيفاني أند كو» و«شوبار» و«بوتشيلاتي» و«جيجير لوكولتر» و«آي. دبليو.سي» و«بياجيه» وهلم جرا. «كارتييه» بدورها تعاونت من خلال مجموعة حصرية من 12 ساعة مصنوعة من الذهب الأصفر والذهب الوردي والذهب الأبيض والستانلس ستيل، بينما رُصع بعضها بالألماس. ويفخر الموقع أن واحدة منها بيعت عبر تطبيقها على الهاتف بـ140 ألف جنيه إسترليني.
> بعد عشر سنوات، أنعشت فيها دار «سيلين» وجعلتها من أهم بيوت الأزياء العالمية، قررت المصممة البريطانية فيبي فيلو أن تعيد تسليم مقاليدها لمجموعة «إل في آم آش» المالكة لها.
في تصريحها قالت إن العمل في «سيلين» كان «تجربة استثنائية» وفرت لها العمل مع فريق من المواهب والخبرات. بدورها تشعر «سيلين» بالامتنان لأن أرباحها تضاعفت بشكل غير مسبوق في العشر سنوات الأخيرة. ثم إنها في عهد المصممة البريطانية عرفت استقرارا لم تعرفه من قبل، إذا أخذنا بعين الاختبار أنها تأسست في عام 1945 وتوالى عليها عدة مصممين، كان الأميركي مايكل كورس من أشهرهم.
بعد أن التحقت بها فيلو قادمة من دار «كلوي» حفرت لها مكانة مهمة كدار أزياء عصرية تواكب نبض الشارع، وتحدد توجهات الموضة. وصفتها كانت الجمع بين الفني والعملي في إطار يضج بالترف والأناقة.
وحتى الآن لم تُعلن المصممة وجهتها المقبلة، وإن كانت الشائعات تدور بأنها ستكون دار «بيربري». فكريستوفر بايلي، المصمم الفني لهذه الأخيرة استقال منذ فترة، وسيقدم آخر تشكيله له في شهر فبراير (شباط) القادم. كما أن فيبي سبق لها العمل مع الرئيس التنفيذي للدار، ماركو غوبيتي.


مقالات ذات صلة

ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

لمسات الموضة إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)

ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

خرجت دوقة ساسيكس من المؤسسة الملكية البريطانية بدرس مهم عن الموضة وكيف يمكن استعمالها لغةً صامتة... لكن بليغة.

لمسات الموضة تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن…

فيفيان حداد (بيروت)
لمسات الموضة «برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)

«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

اقتراب شهر رمضان الكريم، يكشف كثير من دور الأزياء العالمية عن مجموعات خاصة وحصرية بمناسبة هذا الشهر الفضيل، فيما أصبح يُعرف بـ«سباق رمضان».

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)

خلال عيد الحب... «ميسيكا» تكشف عن توأم روحها بالألماس في «لابيروز» الباريسي

«ميسيكا» تقدم إصدارها الجديد من خاتم «ماي توين توي آند موي My Twin Toi & Moi» بالألماس بمطعم «لابيروز» التاريخي حيث يلتقي الفن الباريسي بالتاريخ والجمال الخالد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة كانت تشكيلة آندرسون لـ«ديور» طبقاً دسماً من الأشكال المبتكرة (رويترز)

كيف تواصل المصممون الجدد مع إرث بيوت الأزياء العريقة؟

الـ«هوت كوتور» لا يُبنى على «الجمال السهل»، بل على إرباك المتلقي ودفعه لإعادة النظر فيما اعتاده؛ لأن الأفكار، لا الصيغ الجاهزة، هي التي تصنع القيمة طويلة الأمد.

جميلة حلفيشي (لندن)

ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
TT

ميغان ماركل دوقة ساسيكس... تفاصيل صغيرة ورسائل كبيرة

إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)
إطلالة متكاملة من تسريحة الشعر واختيار أقراط الأذن إلى الفستان والرداء الطويل (أ.ف.ب)

هناك كثير ممّا يمكن قوله عن ميغان ماركل، وحتى انتقادها عليه؛ بدءاً من جموح قراراتها، إلى جرأة تصريحاتها. يمكن القول أيضاً إنها لم تأخذ خلال الفترة التي قضتها مع العائلة المالكة البريطانية حكمَتهم في أن «لا تشك ولا تُفسِّر». بيد أنها في المقابل، تعلمت منهم لغة الموضة الصامتة. باتت تستعملها بطلاقة لإيصال رسائل مبطنة في الأوقات التي تعلم فيها أن أنظار العالم بأسره ستكون مسلّطة عليها، وأن كل تفصيلة مما قد ترتديه أو تتخلى عنه ستخضع للتدقيق والتحليل. لا توفَّق دائماً في اختيار ما يناسب مقاييسها، لكنها تنجح في إثارة الاهتمام ومحركات البحث.

كل ما في هذه الإطلالة كان مثيرا ويبدو أن الدوقة اختارته بدقة لتخطف الأضواء (أ.ف.ب)

في لقاء لها مع صحيفة «نيويورك تايمز» قالت: «حين أعلم أن هناك تركيزاً عالمياً، وأن الاهتمام سينصب على كل تفصيلة في إطلالتي، أحرص على دعم مصممين تربطني بهم صداقات، أو علامات صغيرة ناشئة تستحق تسليط الضوء عليها». وأضافت: «هذا أقل ما يمكنني فعله وأقواه في الوقت ذاته». قوة تأثيرها تجعل مؤسسات خيرية تتمنى حضورها لتسليط الضوء عليها. فأي دعاية، وإن كانت نقداً، أفضل من لا دعاية.

ظهرت مؤخراً في حفل «فيفتين برسينت بليدج (Fifteen Per Cent Pledge)» الخيري في لوس أنجليس، بفستان مستوحى من عصر «هوليوود» الذهبي من «هاربيسن استوديو (Harbison Studio)». علامة لم يسمع بها كثيرون من قبل، لكن بمجرد ظهور الدوقة بها، اشتعلت محركات البحث طيلة الأيام الأخيرة. تميز الفستان بدرجة لونية تميل إليها ميغان، وهي الأبيض العاجي المائل إلى الوردي من دون حمالات.

تألقت ميغان ماركل بإطلالة كلاسيكية بفضل الرداء الملكي الطويل (إ.ب.أ)

تميز بقصة مستقيمة تعانق القوام، بينما ظهر عند الصدر خط أسود ناعم لعب دور الرابط بين الفستان والرداء المخملي الحريري الطويل الذي زاد الإطلالة إبهاراً. انسدل على كتفيها كذيل ملكي تطلّب أن تكون له مساعدة خاصة لترتيبه وإبراز طوله أمام المصورين. فتحة الفستان الخلفية أسهمت في جعل الحركة أسهل، وأيضاً في منح لمحة على صندل أسود من علامة «ستيوارت وايزمان» ظهرت به ماركل في مناسبات عدة سابقة.

تردّد أن الفستان صمم خصيصاً لها وعلى مقاسها، لكن التدقيق فيه يطرح السؤال عما إذا كان يرقى إلى مستوى الـ«هوت كوتور» الباريسي؟ ربما يكون الجواب بالنفي، لكن ما يشفع له أنه بتصميم أنيق وقماش ساتاني سميك ناسب الدوقة، وتناسق مع الرداء ومع الإطلالة عموماً، بما فيها الماكياج.

تسريحة الشعر المشدودة إلى الوراء أتاحت الفرصة لإبراز قِرطَيْ أذنين متدليين من حجر الأونيكس الأسود المرصع بالألماس. يعتقد أن هذه الأقراط تعود إلى السبعينات، ومن مجموعة «فينتاج» من علامة «ميزون ميرينور (Maison Mernor)» الموجود مقرها في «بيفرلي هيلز» لمؤسستها آمي ساتشو، التي تعشق جمع القطع الأثرية.

كان اختيارها قرطين من حجر الأونيكس مثيراً لما يحمله هذا الحجر الكريم من دلالات رمزية متناقضة (إ.ب.أ)

اختيار الأونيكس يبدو مثيراً للدهشة؛ فرغم أنه من الأحجار الكريمة ذات الرمزية العميقة، فإنها رمزية متناقضة لا تتفق عليها كل الثقافات؛ ففيما يعدّه بعض الحضارات القديمة حجراً يحمل طاقة ثقيلة وسلبية تجلب الحزن، رأت فيه ثقافات أخرى رمزاً للقوة الداخلية والثبات والصبر والحماية، وبالتالي كانت تستخدمه تميمة لدرء الشرور وما تُعرف بـ«الهجمات النفسية» و«الطاقات السيئة». ويبدو واضحاً أنه في عالم ميغان ماركل ينتمي إلى هذه الفئة. كما قد يكون اختيارها أيضاً من باب الأناقة أولاً وأخيراً، بما أن لونه الأسود يتناغم والرداء والفستان، وكفيل بأن يزيدها ألَقَاً.


كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
TT

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن المُخرجة جناي بولس، الحاصلة على «جائزة لجنة التحكيم» الخاصة بالتأثير الصحافي عن فيلمها الوثائقي «عصافير الحرب»، قررت أن تحضر مهرجان «صاندانس» السينمائي وهي تحمل هويتها اللبنانية، اختارت قفطاناً مطرّزاً من تصميم ابنة بلدها المصممة حنان فقيه، كل تطريزة فيه تحمل ألف رسالة حب.

ترى جناي الأمر طبيعياً: «كان لا بد أن اختار إطلالة صُممت وصُنعت في لبنان أولاً، وأن تكون مُستوحاة من تفاصيل الحياة اليومية والذاكرة والحنين ثانياً. فهذا القفطان لم يكن مجرد زي أنيق أردتُ من خلاله التألق في المهرجان، بل كان رسالة حملتها معي إلى الساحة السينمائية العالمية للتعبير عن الهوية والانتماء والفخر».

المخرجة جناي بولس (خاص)

عن هذا التعاون تشرح المصممة حنان فقيه: «لم أتردد حين اتصلت بي جناي طالبةً قفطاناً يحمل الهوية اللبنانية، لترتديه خلال عرض فيلمها الوثائقي (عصافير الحرب) في مهرجان صاندانس الأميركي».

وجرى الاتفاق على أن يُصنع القفطان من المخمل الحريري الأسود، مع بطانة من الساتان؛ «لمنحِه تماسكاً وأناقة في الحركة». وطبعاً كان لا بد أن يُطرَز برسومات بألوان الأخضر والأحمر والأزرق، عبارة عن رموز ترتبط ارتباطاً وثيقاً بلبنان، مثل الأرزة الخضراء، والقلب الأحمر، والطربوش، وشمس لبنان، وفنجان القهوة العربية الملوّن. كما يتضمن رسومات لهياكل بعلبك، إلى جانب أسماء مناطق لبنانية مثل بيروت وجبيل.

تعاونت المصممة والمخرجة على تصميم القفطان حتى يعبر عن الهوية والانتماء بشكل مبتكر (خاص)

وتُعلق المصممة أن جناي حرصت على اختيار هذه الرموز اللبنانية بنفسها، «وبما أنها من مدينة جبيل، أضفت اسمها إلى باقي التطريزات حتى أمنحه خصوصية أكبر».

أما جناي فتقول عن هذا التعاون بينها وبين المصممة إنه في غاية الأهمية، ولا سيما «في زمنٍ تختزل فيه القصة اللبنانية غالباً في خطاب الأزمات، في حين شكَّل هذا القفطان بالنسبة لي تأكيداً بالاستمرارية الثقافية والحرفة والخيال». أما اختيارها للمصممة فيعود إلى أنها تتمتع بأسلوب مميز تبرز فيه «رموز وتقاليد تنبع من روح بلدي لبنان، حتى تتمتع كل قطعة بهوية واضحة يمكن تمييزها بسرعة عن أي تصميم آخر».

حنان فقيه... المصممة

حنان فقيه، عملت في مجال الاقتصاد، في البداية، لكنها ومنذ خمس سنوات، تفرغت لتحقيق حلمها بأن دخلت عالم التصميم والخياطة والتطريز، وهي تشير إلى أن هذا الشغف لم يأت صدفة، فهي، وفق ما تقوله لـ«الشرق الأوسط»، اكتسبت خبرتها في هذا المجال من والديها اللذين يملكان مصنع أقمشة في بيروت. تقول: «كنت أرافقهما دائماً في اختيار أنواع النسيج والقماش. ومع الوقت أصبحت هذه التفاصيل جزءاً من عالمي». شعورها بأن عملها في تصميم الأزياء يشكّل امتداداً لإرث عائلي يزيدها فخراً ومسؤولية.

قفطان مطرّز بلوحة من الطبيعة اللبنانية (إنستغرام)

وتتابع: «خلال فترة قصيرة، أصبحت تصاميمي تلقى رواجاً واسعاً في لبنان؛ لما تحمله من رموز خاصة»، هذه الرموز هي التي أثارت المخرجة جناي بولس إليها عندما فكرت في حضور مهرجان «صاندانس» الأخير.

اللافت أن ارتداء هذا الزي في «صاندانس» كان أيضاً امتداداً طبيعياً للفيلم نفسه «وتذكيراً بأن التمثيل لا يقتصر على ما نرويه على الشاشة، بل يشمل أيضاً كيف نختار لغة بصرية وثقافية للتعريف بأنفسنا»، وفق قول المخرجة.

تحرص حنان على تصميمات أزياء بنكهة شرقية دافئة تناسب المرأة في كل زمان أو مكان (إنستغرام)

أما المصممة فوجهت كثيراً من الاهتمام أيضاً إلى إبراز تفاصيل القفطان، آخذة في الحسبان مقاييس جناي بولس، حتى تبرز كل حركة بشكل صحيح وتظهر التطريزات بصورة لائقة: «كنت أريدها أن تبدو تلقائية في أي لقطة فوتوغرافية تُلتقط خلال المناسبة».

تجدر الإشارة إلى أن تصاميم الفقيه تتنوع بين عباءات وقفاطين وجاكيتات وفساتين بنكهة شرقية دافئة أصبحت لصيقة بها. رغم انتمائها للشرق فإنها قابلة لأن تجد لها مكاناً مناسباً في كل زمان ومكان، فهي بقصات كلاسيكية وأقمشة غنية مثل الكريب، ولا سيما اللمّاع منه، واستخدام خيوط ذهبية وأخرى من القصب اللمّاع والفيروزي.

من تصميمات حنان فقيه التي تحمل تطريزات دقيقة (إنستغرام)

ونظراً لتاريخ العائلة في صناعة الأقمشة، كان لا بد أن تتوفر لديها كل الأنواع، لكنها لا تكتفي بذلك، بل تمنحها لمسات خاصة بطباعتها في مصنع النسيج الذي يملكه والدها، مع إضافة رسومات تحاكي لوحات تشكيلية «تتضمن الورود، نقدّمها أحياناً منمنمة، وأحياناً أخرى نافرة ولافتة للنظر»، وفق قولها. «فأنا أحرص على أن تتمتع كل قطعة بالتفرد من حيث التصميم، وكذلك من خلال الأقمشة المبتكرة التي أطوعها لتخدم التصميم».


«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
TT

«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)

مع اقتراب شهر رمضان الكريم، يكشف كثير من دور الأزياء العالمية عن مجموعات خاصة وحصرية بمناسبة هذا الشهر الفضيل، فيما أصبح يُعرف بـ«سباق رمضان». هذا السباق؛ الذي كان إلى عهد قريباً سباقاً تجارياً بحتاً يتودد إلى زبونة لا تبخل على نفسها وأحبتها بالغالي والرخيص في هذه المناسبة، أصبح مع الوقت سباقاً على كسبها بما يُرضيها. لم يعد من الأولويات طرحُ إكسسوارات جلدية فاخرة بلمسات لامعة وزخرفات غنية، وأزياء بتصاميم طويلة تطبعها ألوان مستوحاة من رمال الصحراء الذهبية أو من الأخضر الزمردي الذي تربطه بالمنطقة حالة عشق ممتدة.

ألوان هادئة وتصاميم راقية تهمس أكثر مما تصرخ (برونيلو كوتشينيلّي)

فهذه الزبونة باتت تُدقق في كل شيء، ولم يعد همّها الصرعات التي تنتهي بانتهاء موسم واحد. أصبحت أعمق وعياً بأهمية الاستدامة من خلال الاستثمار في قطع بجودة عالية تغذي الرغبة في التألق والتميز، وفي الوقت ذاته تستمر مدة أطول.

والنتيجة كانت أن بيوت الأزياء الكبيرة وسعت الخيارات، وكسرت المتوقع أو تلك الصورة النمطية التي رسموها في أذهانهم عن هذا الشهر ومتطلباته. تنوعت الألوان لتشمل كل ألوان الموضة، مثل الأبيض والعنابي، كما تخففت الإكسسوارات والأزياء المقترحة من التطريزات الكثيرة.

صورة رسمتها دار «برونيلو كوتشينيلّي» للمرأة العربية لا تحتاج إلى تسويق (برونيلو كوتشينيلّي)

في المقابل، قدم معظمهم تصاميم تهمس بالرقي بدل الصراخ، وليس أدلّ على هذا من دار «برونيلو كوتشينيلّي» التي قدمت تصاميم تنبض رقياً وأناقةً، من خلال عبايات تأخذ في كل تفاصيلها ثقافة المنطقة من جهة؛ وموسم الخريف والشتاء من جهة ثانية... معاطف وفساتين طويلة بأكمام وكنزات من الكشمير ناعمة، وبنطلونات مستوحاة من عالم الفروسية، وأوشحة رأس تحولت زينةً نظراً إلى جمالها وتناسقها مع البشرة العربية... كل ما في هذه التشكيلة مرسوم لامرأة تريد خيارات عملية وعقلانية تتعدى ما تتطلبه اللحظة أو المناسبة، بل تريدها استثماراً طويل المدى، أو على الأقل تستفيد منها سنوات بدل شهر واحد.

من مقترحات دار «بيربري» للشهر الفضيل (بيربري)

كذلك دار «بيربري» التي تقدم مجموعة رمضانية بأسلوب يعكس هويتها بشكل واضح، وذلك من خلال نقشات المربعات اللصيقة بها، وظهرت في معاطف واقية من المطر خفيفة تناسب أجواء المنطقة الدافئة، وأوشحة من الكشمير. وتتضمن التشكيلة أيضاً أحذية «سلون (Sloane)» المفتوحة من الخلف، وحقائب «برايدل (Bridle)» المطرزة بأحجار الراين الشفافة والمزينة بنقشة الدار الكلاسيكية المتقاطعة باللون البيج، بالإضافة إلى نظارات شمسية بمفصل معدني على شكل شعار الفارس «نايت (Knight)» الخاص بالعلامة؛ مزينٍ بأحجار الكريستال.

في أول تشكيلة رمضانية له وضع جوناثان آندرسون لمساته على حقيبة «لايدي ديور» بشكل زادها أناقة (ديور)

«ديور» لم تخرج من السباق، بل دخلته بقوة أكبر هذه المرة؛ فجوناثان آندرسون، الذي قدم أول مجموعة من خط الـ«هوت كوتور» منذ فترة قصيرة أبهر بها عالم الموضة، يقدم هنا أول مجموعة رمضانية له أيضاً. بحسه الفني، فتح فصلاً جديداً احترم فيه ذوق المرأة العربية، مدركاً أنها لا تريد تغيير رموز الدار الأساسية: فهي تعشقها.

«لايدي ديور» مطرزة بالورود (ديور)

حقيبة «لايدي ديور» مثلا عادت بلمسة مميزة عبارة عن عقدة أنيقة بتوقيع خاص من المصمم، وأخرى تكسوها زخارف زهرية دقيقة من مئات البتلات الوردية. لم يكن الغرض منها مخاطبة امرأة معروفة بحبها التطريز والبريق، بقدر ما كان احتراماً لإرث دار عشق مؤسسها الورود وزرعها بحب في حدائقه وأزيائه كما في عطوره وإكسسواراته.

لم تعد الألوان مقتصرة على ألوان الصحراء والذهبي... ودخل العنابي على الخط في كثير من الإكسسوارات (ديور)

في هذه المجموعة، لم يكتف آندرسون بالأزياء والإكسسوارات، مثل حقيبتَي «لايدي ديور» و«ديور بو» أو أحذية لكل المناسبات المهمة فقط، بل أبدع مجموعة من المجوهرات يمكن أن ترتقي بأي زيٍّ مهما كانت بساطته. لم يغب اللون الذهبي عن المجموعة، لكنه أضاف إليه مجموعة بألوان العنابي والوردي والأبيض ليخاطب كل المناسبات والأذواق.