السجن 11 سنة لـ14 فتاة شاركن في «وقفة احتجاجية»

فتيات مصريات من الموالين لجماعة الإخوان المسلمين في قفص المحاكمة بمدينة الأسكندرية أمس قبيل النطق بالحكم (أ.ب)
فتيات مصريات من الموالين لجماعة الإخوان المسلمين في قفص المحاكمة بمدينة الأسكندرية أمس قبيل النطق بالحكم (أ.ب)
TT

السجن 11 سنة لـ14 فتاة شاركن في «وقفة احتجاجية»

فتيات مصريات من الموالين لجماعة الإخوان المسلمين في قفص المحاكمة بمدينة الأسكندرية أمس قبيل النطق بالحكم (أ.ب)
فتيات مصريات من الموالين لجماعة الإخوان المسلمين في قفص المحاكمة بمدينة الأسكندرية أمس قبيل النطق بالحكم (أ.ب)

صعدت مشيخة الأزهر الشريف في مصر أمس ضد طلاب ينتمون إلى جماعة الإخوان المسلمين، التي ينتمي إليها الرئيس المعزول محمد مرسي، وأعلنت لأول مرة منذ بدء مظاهرات الطلاب داخل جامعة الأزهر عن فصل 700 طالب، بينهم وافدون من دول عربية وأفريقية. فيما قضت محكمة مصرية بسجن 14 فتاة من المنتميات للجماعة 11 عاما لكل منهن، على خلفية التظاهر الشهر الماضي في مدينة الإسكندرية.
وأشارت المحكمة أمس إلى أن الفتيات متهمات بقطع الطريق وحيازة أسلحة بيضاء وإتلاف منشآت، كما عاقبت المحكمة ستة هاربين رجال، من بينهم القياديان البارزان علي عبد الفتاح، ومدحت الحداد، بالحبس 15 عامًا. إلى جانب معاقبة «محكمة الأحداث» سبع فتيات أخريات، تحت السن القانونية «قاصرات»، من الجماعة بالإيداع بمؤسسة دور رعاية الأحداث.

وكانت محكمتا جنح سيدي جابر والأحداث بالإسكندرية، استأنفتا أمس، ثاني جلسات محاكمة 21 فتاة من المنتميات لجماعة الإخوان المسلمين، من بينهن سبع قاصرات، بعد اتهامهن بقطع الطريق، والتحريض على أحداث الشغب، على خلفية تنظيمهن فعاليات احتجاجية بكورنيش الإسكندرية، قامت على أثرها جماعة الإخوان بتنظيم العديد من المظاهرات في محافظات عدة اعتراضا على ذلك وتحت عنوان «حرائر مصر خط أحمر».

ووجهت النيابة العامة للفتيات اتهامات بالانضمام إلى جماعة إرهابية، والتجمهر واستخدام القوة، وإتلاف المحال والعقارات، وتكدير السلم العام، وتعطيل مصالح المواطنين أثناء تظاهرهن.

وفي رد فعل أولي، استنكرت قطاعات واسعة بالشارع المصري الحكم، وعدته صادما، وقال ناشطون من معارضي جماعة الإخوان المسلمين إن «الحكم قاس، وبخاصة بالنظر إلى سن الفتيات الصغير، وأن كل جريمتهن هو التظاهر».

في غضون ذلك، أعلن الأزهر الشريف عن فصل 700 طالب من جامعة الأزهر، بينهم وافدون، نتيجة تغيبهم عن المحاضرات في الجامعة، وذلك في مؤتمر رعاه الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر، وحضره قيادات أزهرية مسؤولة في مشيخة الأزهر، بينهم الدكتور عباس شومان وكيل الأزهر، والسفير عبد الرحمن موسى مستشار شيخ الأزهر لشؤون المبعوثين. وحذر الشيخ جعفر عبد الله رئيس قطاع المعاهد الأزهرية بالأزهر الشريف، خلال افتتاح الموسم الثقافي لمعاهد البعوث الإسلامية بمقر معهد البعوث بنين بالقاهرة أول من أمس، الطلاب من الانصراف عن تحصيل العلم لأي أمور أخرى والانسياق وراء تيارات أو الانشغال بأمور سياسية، مشيرا إلى أنه «جرى فصل 700 طالب من الدول المختلفة نتيجة تغيبهم عن المحاضرات».

وأثار قرار الأزهر بفصل الطلاب حفيظة طلاب الإخوان والوافدين، ورأوا أنها دعوة صريحة لمواصلة مسلسل فصل الطلاب، قائلين في لقاءات مع «الشرق الأوسط» إنه «كان واجبا على قيادات مشيخة الأزهر تهدئة الأوضاع وليس إشعالها داخل الجامعة»، مؤكدين أنهم سوف يواصلون مظاهرات التصعيد خلال الفترة المقبلة للتنديد بقرارات المشيخة والجامعة.

وقررت إدارة جامعة الأزهر أمس منع 134 طالبا وطالبة من دخول الحرم الجامعي، وإخلاء الساكنين منهم من المدن الجامعية، نظرا لما قاموا به من أعمال تخريبية ضد منشآت الجامعة وتشويه الحوائط والجدران وتعطيلهم للعمل في الكليات. وأعلنت الجامعة أن عدد الطلاب المحولين لمجالس التأديب بلغ 140 طالبا وطالبة، وأنه جرى فصل أعضاء اتحاد الطلبة بكلية تجارة الأزهر من المدينة الجامعية. وقالت إدارة الجامعة في بيان أمس إن «العقوبات ستكون مشددة لمن جرى تحويله من الطلاب مرتين لمجلس تأديب، وقد تصل للفصل النهائي من الجامعة».

من جانبه، قال الدكتور أسامة العبد رئيس جامعة الأزهر إن «أي خروج عن النظم الجامعية يقابل بمنتهى الحسم، وإذا كان هناك من يتخيل أنه بعيد عن المحاسبة فهو واهم».

وتضم جامعة الأزهر نحو 400 ألف طالب وطالبة يمثلون نحو خمس طلاب التعليم العالي بمصر، وأكد الدكتور العبد لـ«الشرق الأوسط» أنه «يجري التعامل بمنتهي الشدة وبحزم مع أي طالب يخرج عن إطار الشرعية»، مؤكدا أنه لن يجري تعطيل الدراسة بالجامعة مهما حدث، فيما كشف مصدر مسؤول في جامعة الأزهر عن أن «الجامعة رصدت جميع تحركات الطلاب منذ بدأت المظاهرات، وأنه يجري فصل من ثبت أنه تورط في أعمال العنف من الجامعة نهائيا»، قائلا لـ«الشرق الأوسط» إن «جميع مظاهرات وأعمال التخريب التي قام بها طلاب وطالبات الإخوان موثقة بالصوت والصورة».

وأضاف المصدر المسؤول أن «هذا الإجراء للتعرف على من يقومون بالتظاهر والتخريب خلال المظاهرات.. للتمكن من محاسبتهم بعد انتهاء المظاهرة».

في السياق ذاته، جددت محكمة مصرية أمس حبس 27 طالبًا من أنصار جماعة الإخوان المسلمين 15 يومًا، لاتهامهم باقتحام المبنى الإداري لجامعة الأزهر وإتلاف محتوياته، والتسبب في أحداث عنف بالجامعة.

ونسبت نيابة شرق القاهرة الكلية إلى المتهمين، تهم: التجمهر والإتلاف والبلطجة والاستيلاء على بعض الأجهزة والمنقولات الخاصة بإدارة الجامعة، ومحاصرة المبنى والعاملين من الموظفين، ومقاومة السلطات والتخريب.

كان المئات من الطلاب أنصار جماعة الإخوان بجامعة الأزهر اقتحموا المبنى الإداري بالجامعة، وأتلفوا محتوياته بما فيها مكتب رئيس الجامعة ووكلاء الجامعة في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، اعتراضًا على اعتقال زملائهم في أحداث فض اعتصامي ميداني رابعة العدوية (شرق) والنهضة (غرب القاهرة) أغسطس (آب) الماضي، وأسفر عن ذلك دخول قوات الشرطة لأول مرة إلى الحرم الجامعي.

وزاد طلاب الإخوان من تحركاتهم داخل الجامعات في عدة مدن في البلاد أمس، ففي جامعة الإسكندرية خرجت مظاهرة حاشدة للمطالبة بالإفراج عن الطالبات المعتقلات.



الحكومة اليمنية تستنفر لضبط الأسواق ومنع الغلاء

انتشار الفرق الميدانية اليمنية لمراقبة أسعار السلع (إعلام حكومي)
انتشار الفرق الميدانية اليمنية لمراقبة أسعار السلع (إعلام حكومي)
TT

الحكومة اليمنية تستنفر لضبط الأسواق ومنع الغلاء

انتشار الفرق الميدانية اليمنية لمراقبة أسعار السلع (إعلام حكومي)
انتشار الفرق الميدانية اليمنية لمراقبة أسعار السلع (إعلام حكومي)

كثّفت الحكومة اليمنية من تحركاتها لطمأنة السكان مع بدء تنفيذ قرار تحرير سعر الدولار الجمركي، مؤكدةً أن القرار لن ينعكس على أسعار السلع الأساسية، وأنه يقتصر على السلع الكمالية وغير الضرورية، في حين تبقى المواد الغذائية والأدوية الأساسية معفاة من الرسوم الجمركية.

جاءت التحركات الحكومية وسط مخاوف وشكاوى متزايدة من السكان بشأن احتمال استغلال التجار قرار رفع أسعار الديزل بنسبة 24 في المائة، إلى جانب تحرير سعر الدولار الجمركي بنسبة تصل إلى 100 في المائة، لفرض زيادات كبيرة على أسعار السلع، خصوصاً مع اقتراب عيد الأضحى.

وأكد وزير الصناعة والتجارة اليمني، محمد الأشول، أن السلع الأساسية المعفاة جمركياً لن تتأثر بقرار تحريك سعر الدولار الجمركي، مشدداً على أن القرار يطول السلع الكمالية فقط وبنسب محدودة لا تمس الاحتياجات الأساسية للسكان.

وزارة الصناعة والتجارة اليمنية كثّفت تحركاتها لطمأنة السكان (إعلام حكومي)

وقال الأشول إن الحكومة تضع تحسين الأوضاع المعيشية للسكان في مقدمة أولوياتها، بالتوازي مع تنفيذ إصلاحات اقتصادية ومالية تهدف إلى تعزيز الاستقرار الاقتصادي وحماية السوق المحلية من الاختلالات والممارسات الاحتكارية.

وأشار الوزير إلى أن صرف بدل غلاء معيشة بنسبة 20 في المائة لموظفي الدولة، واعتماد العلاوات السنوية المستحقة للأعوام من 2021 إلى 2024، ومعالجة التسويات الوظيفية المتوقفة منذ أكثر من 13 عاماً، يعكس توجه الحكومة نحو الوفاء بالتزاماتها تجاه الموظفين والتخفيف من الأعباء المعيشية عن السكان.

لجان رقابة وتحذيرات للتجار

دعا وزير الصناعة والتجارة اليمني القطاع الخاص والتجار إلى الالتزام بالمسؤولية الوطنية والأخلاقية، وعدم استغلال القرار لفرض زيادات غير مبررة على أسعار السلع الأساسية، مؤكداً أن الوزارة تتابع بصورة مستمرة حركة الأسواق والتغيرات السعرية بالتنسيق مع الجهات المختصة.

وجدد الأشول تأكيد أهمية الشراكة مع القطاع الخاص بوصفه ركيزة أساسية لاستقرار الأسواق، داعياً التجار إلى التعاون مع الحكومة للحفاظ على استقرار أسعار السلع الأساسية وتعزيز الثقة بالسوق المحلية، في ظل استقرار أسعار الصرف والجهود الحكومية المستمرة لضبط الأوضاع الاقتصادية.

شكاوى يمنية من ارتفاع الأسعار وضعف فاعلية الرقابة (إعلام محلي)

وفي ظل تشكيك سكان بقدرة الوزارة على ضبط أسعار السلع، رغم التحسن الكبير في سعر العملة المحلية منذ منتصف العام الماضي، أعلن الأشول تشكيل لجان ميدانية وفرق رقابة في مختلف المحافظات للنزول إلى الأسواق وضبط المخالفات ومنع الاحتكار والمغالاة، بالتعاون مع السلطات المحلية والنيابات العامة والأجهزة الأمنية.

وتعهد الوزير بعدم تهاون الوزارة مع أي تجاوزات تمس استقرار السوق أو تثقل كاهل السكان، مشيراً إلى أن وزارة الصناعة والتجارة تمتلك منصة إلكترونية لتلقي البلاغات والشكاوى من السكان، إلى جانب اتخاذ إجراءات قانونية صارمة بحق المخالفين، بما في ذلك وقف السجلات التجارية وإدراج المتجاوزين ضمن القوائم السوداء في حال استمرار المخالفات.

رهان على زيادة الإيرادات

أكدت مصلحة الجمارك اليمنية أن قرار تحرير سعر الصرف الجمركي لن ينعكس على الوضع المعيشي أو يمس احتياجات السكان الأساسية، موضحةً أن السلع المشمولة بالإعفاءات تشمل القمح والأرز والأدوية المدرجة ضمن القائمة الوطنية، بوصفها ركائز أساسية للأمن الغذائي والصحي.

وقالت المصلحة، في بيان، إن القرار يستهدف بصورة رئيسية السلع الكمالية وغير الضرورية، التي ظلت خلال السنوات الماضية تستفيد من احتساب الرسوم الجمركية وفق سعر صرف منخفض لا يعكس القيمة الحقيقية للعملة في السوق، وهو ما تسبب في خسائر كبيرة للخزينة العامة.

وأكدت أن الإصلاحات الاقتصادية والمالية الجارية تهدف إلى بناء اقتصاد أكثر استقراراً وعدالة وكفاءة، وتعزيز قدرة الدولة على مواجهة التحديات الاقتصادية الراهنة، ومعالجة الاختلالات القائمة، وتحسين كفاءة تحصيل الموارد العامة بما يدعم الاستقرار الاقتصادي ويعزز قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها.

الحكومة اليمنية تتوقع زيادة كبيرة في الإيرادات (إعلام حكومي)

ووفقاً لمصلحة الجمارك، فإن تحرير سعر الصرف الجمركي من المتوقع أن يحقق زيادة كبيرة في الإيرادات العامة خلال العام الجاري مقارنةً بعام 2025، وهو ما يمثل مورداً مهماً لتعزيز قدرة الدولة على تمويل الخدمات العامة والوفاء بالتزاماتها الأساسية، في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

وأضافت المصلحة أن الزيادة المتوقعة في الإيرادات الضريبية والجمركية ستساعد الحكومة على تعزيز الخدمات العامة وصرف المرتبات، في وقت تواجه فيه الحكومة تداعيات الحرب التي يشنها الحوثيون، والتي أدت إلى تعطيل جزء كبير من موارد الدولة، خصوصاً عائدات تصدير النفط.

مخاوف من موجة غلاء

بيّنت مصلحة الجمارك اليمنية أن استمرار احتساب الرسوم الجمركية بسعر صرف أقل بكثير من السعر الحقيقي في السوق كان يؤدي إلى فجوة كبيرة في الإيرادات، استفادت منها فئات محددة من المستوردين والتجار الذين كانوا يدفعون رسوماً منخفضة، بينما يتم تسعير كثير من السلع للمستهلك وفق أسعار السوق الفعلية.

وأوضحت أن هذا الوضع خلق تشوهات اقتصادية واختلالات في العدالة الضريبية والجمركية، وأضعف قدرة الدولة على تحصيل مواردها السيادية بصورة عادلة وكفؤة.

وربطت المصلحة نجاح قرار تحرير سعر الصرف الجمركي بمواصلة تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية والمالية الشاملة، ضمن رؤية حكومية تستهدف توحيد الأوعية الإيرادية، ومعالجة الاختلالات السعرية، وتحسين كفاءة التحصيل الجمركي والضريبي، إلى جانب تعزيز الشفافية ومكافحة التهرب والفساد.

وأكدت أن الحكومة وجّهت الوزارات والجهات المختصة والسلطات المحلية بتكثيف الرقابة الميدانية على الأسواق، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق أي محاولات لاستغلال القرار في فرض زيادات غير مبررة على أسعار السلع الأساسية، مشيرةً إلى أن الأجهزة الرقابية والتموينية ستواصل متابعة حركة الأسعار وضبط المخالفات ومنع أي ممارسات احتكارية أو استغلالية تضر بالسكان.


العسل اليمني يقاوم الحرب وتقلُّبات المناخ

مربي نحل في محافظة تعز يتفقد خلاياه التي تعدُّ مصدر الدخل الرئيسي لعائلته (أ.ف.ب)
مربي نحل في محافظة تعز يتفقد خلاياه التي تعدُّ مصدر الدخل الرئيسي لعائلته (أ.ف.ب)
TT

العسل اليمني يقاوم الحرب وتقلُّبات المناخ

مربي نحل في محافظة تعز يتفقد خلاياه التي تعدُّ مصدر الدخل الرئيسي لعائلته (أ.ف.ب)
مربي نحل في محافظة تعز يتفقد خلاياه التي تعدُّ مصدر الدخل الرئيسي لعائلته (أ.ف.ب)

تزداد المخاطر المحيطة بإنتاج العسل اليمني إلى ما هو أبعد من تراجع الإنتاج وصعوبة التصدير، وتمتد إلى تهديد البيئة والتغيرات المناخية، وارتفاع تكاليف النقل، وتدهور المراعي الطبيعية، والتي شكلت -إلى جانب الحرب- تهديدات وضعت تربية النحل في مواجهة صعبة أمام المساعي للحفاظ على سمعة المنتج المشهور عالمياً.

وبينما كشفت دراسة حديثة أعدها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي حول سلسلة قيمة العسل في اليمن، أن القطاع يواجه تحديات «هيكلية ومركبة» تهدد استدامته، بدءاً من الصراع المستمر وضعف البنية التحتية، وصولاً إلى تغير المناخ وتراجع الوصول إلى الأسواق الدولية، يتحدث عدد من المختصين عن التحديات والطموحات لتطوير هذا القطاع.

وتشير الدراسة إلى أن صادرات العسل اليمني تراجعت بأكثر من 50 في المائة منذ تصاعد الحرب عام 2015، في حين أصبح نحو 100 ألف شخص يعملون في تربية النحل وإنتاج العسل عرضة لخسارة مصادر دخلهم.

ويقول عبد العزيز زعبل، الأكاديمي ومدير المركز الوطني لتربية النحل وإنتاج العسل (هيئة حكومية)، إن الحرب تسببت في أضرار مباشرة في مناطق الإنتاج الرئيسية، مثل حضرموت وشبوة وأبين وتعز، إلى جانب ارتفاع كبير في تكاليف تنقل النحالين؛ خصوصاً مع زيادات أسعار الوقود ومواد التغذية، ما تسبب في خسارة كثير من النحالين لخلاياهم أو ترك المهنة كلها.

بعض النحالين اليمنيين يتلقون مساعدات من برامج أممية (الأمم المتحدة)

وأضاف زعبل لـ«الشرق الأوسط» أن النحالين يواجهون صعوبات متزايدة في التنقل الموسمي، بسبب الألغام التي زرعتها الجماعة الحوثية ونقاط التفتيش وإغلاق الطرق، بالتزامن مع تراجع مواسم الإزهار وارتفاع درجات الحرارة، وهي عوامل أفقدت بعض المربين ما يصل إلى نصف خلاياهم.

ورغم هذه التحديات، يواصل العسل اليمني التمتع بمكانته العالمية؛ خصوصاً أنواع السدر الدوعني والجرداني، وفقاً للمسؤول اليمني الذي استدرك بأن استمرار الإنتاج يعتمد اليوم «على جهود فردية لنحالين صامدين، في ظل دعم حكومي محدود للغاية».

تهديد الأمن الغذائي

تربط الدراسة الأممية بين تراجع إنتاج العسل وتدهور البيئة الطبيعية؛ خصوصاً تقلص المراعي نتيجة الاحتطاب الجائر والتصحر والتوسع العمراني العشوائي، محذرة من تأثيرات التغير المناخي على أشجار السدر والسمر، المصدر الرئيسي للرحيق.

تربية النحل في اليمن نشاط اقتصادي عائلي يرتبط بتقاليد ثقافية ويحظى بسمعة عالمية جيدة (رويترز)

ويذهب فارس النجار، المستشار الاقتصادي للرئاسة اليمنية، إلى أن قيمة العسل اليمني لا ترتبط بالكميات المنتجة فقط، والتي تضاعفت أكثر من 3 مرات خلال العقدين الماضين، حسب بيانات أممية؛ بل «بطبيعة البيئة ونقاء المراعي وجودة الرحيق».

وأشار في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى أن تراجع أشجار السدر يدفع النحالين إلى التنقل أو اللجوء إلى التغذية الصناعية للنحل، ما رفع تكاليف الإنتاج بصورة كبيرة، إلى جانب الحاجة لتوفير الحماية والعلاج البيطري للخلايا، محذراً من أن تدهور الغطاء النباتي يهدد هذه الميزة التنافسية النادرة.

وحسب تقديرات أوردها النجار نقلاً عن اللجنة الدولية لـ«الصليب الأحمر»، فإن إنتاج العسل في اليمن تراجع بنسبة تتراوح بين 20 و25 في المائة بسبب ارتفاع درجات الحرارة، بينما انخفض تسويقه محلياً بنحو 50 في المائة نتيجة الحرب والتغيرات المناخية.

يمنية في محافظة حجة تجني العسل بعد أن تلقت تدريباً ودعماً لتربية النحل (الأمم المتحدة)

ولا تقتصر تداعيات الأزمة على إنتاج العسل فقط؛ إذ يؤكد النجار أن النحل يمثل «عامل إنتاج زراعي» أساسياً، يؤثر تراجع تربيته على عمليات التلقيح التي تستفيد منها أغلب المحاصيل، ما يهدد الأمن الغذائي والمجتمعات الزراعية بصورة أوسع.

وتحدث سالم السقطري، وزير الزراعة والثروة السمكية، أواخر الشهر الماضي، عن اتخاذ خطوات مؤسسية نوعية لتعزيز هذا القطاع، من بينها إنشاء المركز الوطني لتربية النحل وإنتاج العسل، وتنظيم فعاليات لإعادة الاعتبار للمنتج المحلي.

ضرورة حماية البيئة

يتمثل التحدي الأكبر -وفق الدراسة الأممية وخبراء القطاع- في قدرة اليمن على حماية بيئته الطبيعية ومراعيه النحلية؛ لأن خسارة أشجار السدر والسمر لا تعني فقط تراجع إنتاج العسل؛ بل فقدان واحدة من أهم الثروات الزراعية والاقتصادية التي حافظت على حضور اليمن في الأسواق العالمية لعقود طويلة.

لإنتاج العسل دور كبير في الاقتصاد اليمني ويمثل مصدر دخل لنحو 100 ألف عائلة (أ.ف.ب)

ويصف هاني السقاف -وهو أحد النحالين ومصدِّري العسل اليمنيين- الوضع المهني لمنتجي العسل بالمرهق والمكلف، بسبب ما يواجهه النحالون من صعوبات كبيرة في نقل الخلايا بين مناطق الرعي، بسبب شح الوقود وارتفاع أسعاره في السوق السوداء.

وينوه السقاف إلى أن ارتفاع أسعار العسل في الأسواق المحلية يعود في جزء كبير منه إلى تضخم تكاليف الإنتاج والنقل، والتي عجز كثير من النحالين عن تحمُّلها في ظل غياب التشجيع والدعم الرسميين.

ويشدد على أن العسل اليمني لا يزال قادراً على المنافسة عالمياً، ولكنه يحتاج إلى متطلبات أساسية لدخول الأسواق الخليجية والدولية، تشمل توثيق المصدر، وتحسين التعبئة والتغليف، والحصول على شهادات جودة واعتماد بيئي.

وأفصح زعبل عن توجه حكومي لإعداد استراتيجية وطنية شاملة لتطوير تربية النحل وإنتاج العسل، تقودها وزارة الزراعة والري والثروة السمكية، عبر إنشاء «المركز الوطني للعسل».

نحال يمني في محافظة المحويت يتفقد خلايا النحل التي يملكها (الأمم المتحدة)

وتهدف الاستراتيجية -حسب زعبل- إلى حماية النحل اليمني، وتحسين جودة العسل، وتنظيم الترحال، ومكافحة الأمراض، وتطوير الصناعات التحويلية، وفتح أسواق تصديرية جديدة، إلى جانب دعم الجمعيات وتمكين الشباب والنساء العاملين في القطاع.

وحثَّت الدراسة الأممية على مضاعفة التعريف بالعسل اليمني عالمياً، وزيادة الجهود التسويقية، واعتماد العلامة التجارية القوية، إلى جانب تحقيق الاستقرار والأمن كشرط أساسي لإنعاش القطاع، والاستثمار في شبكات النقل ومرافق التخزين الحديثة وتقنيات المعالجة المتقدمة، وحماية الممارسات التقليدية في تربية النحل.


تقارير عن اقتراب قوارب صغيرة من سفن بخليج عدن

التقارير تتحدث عن ‌اقتراب ​قوارب ‌صغيرة ‌من سفن في خليج عدن (أرشيفية - رويترز)
التقارير تتحدث عن ‌اقتراب ​قوارب ‌صغيرة ‌من سفن في خليج عدن (أرشيفية - رويترز)
TT

تقارير عن اقتراب قوارب صغيرة من سفن بخليج عدن

التقارير تتحدث عن ‌اقتراب ​قوارب ‌صغيرة ‌من سفن في خليج عدن (أرشيفية - رويترز)
التقارير تتحدث عن ‌اقتراب ​قوارب ‌صغيرة ‌من سفن في خليج عدن (أرشيفية - رويترز)

أفادت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية اليوم السبت بأنها ‌تلقت ‌تقارير ​من ‌مصادر ⁠مختلفة عن ​نشاط مشبوه ⁠في خليج عدن، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقالت إن هناك ⁠عدة ‌تقارير عن ‌اقتراب ​قوارب ‌صغيرة ‌من سفن. وأضافت أنها رصدت قاربا ‌كبيرا مزودا بمحركين خارجيين ⁠يحمل ⁠سلالم وأسلحة.