قلق بين مزارعي جنوب أفريقيا مع تصاعد وتيرة الهجمات عليهم

ارتفاع معدلات البطالة وعجز الشرطة ساهما في تزايد العنف

مزارعون جنوب أفريقيون يتدربون على حمل السلاح في سانتوريون في أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)
مزارعون جنوب أفريقيون يتدربون على حمل السلاح في سانتوريون في أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)
TT

قلق بين مزارعي جنوب أفريقيا مع تصاعد وتيرة الهجمات عليهم

مزارعون جنوب أفريقيون يتدربون على حمل السلاح في سانتوريون في أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)
مزارعون جنوب أفريقيون يتدربون على حمل السلاح في سانتوريون في أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)

تشهد جنوب أفريقيا تصاعدا في وتيرة الهجمات على المزارعين البيض، بعد ربع قرن على سقوط نظام الفصل العنصري (أبرتايد)، ما يعكس إرثا من العنف والتفاوتات الاقتصادية والاجتماعية بعيدا عن أمل نلسون مانديلا لشعب «قوس قزح».
ونقل تقرير لوكالة الصحافة الفرنسية شهادة ديبي تيرنر، التي روت من دار للمسنين حادثة مقتل زوجها الذي ضُرب حتى الموت في مزرعة نائية بجنوب أفريقيا، قائلة: «ضربوه بجذع شجرة (...) وسمعت أصوات تكسر عظامه». وروبرت «أوكي» تيرنر الذي وقع ضحية رجلين أسودين، هو مزارع أبيض في السادسة والستين من العمر أضيف قبل ستة أشهر إلى اللائحة الطويلة لضحايا واحدة من القضايا المسممة الكثيرة الموروثة عن نظام الفصل العنصري، وهي «جرائم القتل في المزارع»، وفق التقرير.
واستقرّ الزوجان تيرنر منذ نحو ثلاثين عاما في جبال ليمبوبو (شمالي شرق) في منتصف الطريق بين محمية كروغر وزيمبابوي. وقد زرعوا هكتارات من أشجار الصمغ التي تباع ألواحا أو حطبا للتدفئة. وتروي ديبي ذكرياتها بالقول: «حتى قبل أربع أو خمس سنوات عشنا سعداء»، مضيفة: «لم نكن نضطر لإقفال أبواب المنزل».
لكن العنف امتدّ من المدن إلى المنطقة التي باتت تشهد عمليات سطو واحتجاز رهائن وأعمال قتل، لقاء أشياء صغيرة مثل بندقية صيد أو جهاز هاتف.
وفي 14 يونيو (حزيران)، اقتحم مسلحون مزرعة الزوجين تيرنر، وكانت ديبي بمفردها إذ إن زوجها خرج لإصلاح صنبور ماء. وتروي ديبي التي بلغت الستين من العمر: «قالوا لي نريد أموالا». وتضيف: «قاموا بجري في المنزل وحاولوا اغتصابي». ثم قام المسلحون بجر زوجها من قدميه وضربه، ثم انتزعوا مفتاح الخزنة وفروا وهم يحملون بضعة آلاف من الراندات. وتوضح أن روب تيرنر توفي بعد ذلك في المستشفى.
وكل سنة، يُقتل عشرات من المزارعين البيض في أعمال عنف مروعة في جنوب أفريقيا. وفي غياب إحصاءات مفصلة، تثير هذه الجرائم وحجمها وأسبابها جدلا واسعا. وقد جعلت منها المنظمة غير الحكومية «أفريفوروم» الناطقة باسم الأقلية البيضاء التي تشكل 9 في المائة من السكان، إحدى معاركها الرئيسية.
وقال نائب رئيس المنظمة، إرنست روتس، إن «المزارعين يعيشون في مناطق نائية، وجنوب أفريقيا بلد عنيف جدا». وأضاف: «لكن هذه الهجمات لها سبب سياسي أيضا. بعض قادتنا يحرضون على العنف ضد المزارعين البيض ويتهمونهم بكل المشكلات». ويشير بذلك ضمنا إلى يوليوس ماليما، الزعيم اليساري الراديكالي، الذي يدعو إلى «استعادة الأراضي» من البيض، أو حتى الرئيس جاكوب زوما الذي غنّى في 2010 النّشيد الثوري «أطلقوا النار على المزارع، اقتلوه».
وكغيرها من قطاعات الاقتصاد في جنوب أفريقيا، ما زالت الزراعة إلى حد كبير بأيدي أحفاد المستعمرين. ويملك المزارعون البيض 73 في المائة من الأراضي، مقابل 85 في المائة عند انتهاء نظام الفصل العنصري في 1994، حسب دراسة جديدة.
ومع ارتفاع معدل البطالة بشكل كبير، تتزايد الدعوات إلى «تغيير جذري في الاقتصاد» لمصلحة السود. ويشعر سكان الأرياف البيض بالقلق. وقالت بولي (43 عاما) وهي مزارعة تفضل عدم كشف اسمها لأسباب أمنية: «أصبحنا أهدافا».
ويتحدث الأكثر تطرفا عن «حملة إبادة»، ويقدّمون حججا تذكر بعنصرية النظام السابق. وقال مزارع يدعى غيرهاردوس هارمسي إن «السود يعتقدون أننا سرقنا بلدهم. لكن نحن الذين بنيناها. لنرى ماذا بنى السود. لا شيء». وهذه الشريحة المتطرفة نشيطة جدا. ففي نهاية أكتوبر (تشرين الأول)، أثار أفرادها فضيحة عندما رفعوا علم جنوب أفريقيا السابق خلال مظاهرة طالب فيها المزارعون البيض بإجراءات محددة للحماية.
ورفض وزير الشرطة، فيكيلي مبالولا، تقديم أي معاملة تفضيلية لهم في بلد تؤدي فيه أعمال العنف إلى سقوط 52 قتيلا يوميا، معظمهم من السود. وقال إن «قتل أي جنوب أفريقي يجب أن يدان بالطريقة نفسها». وأضاف أن «مشكلتي هي أن الهجمات على المزارع أصبحت عنصرية ومسيّسة».
ويعاني المزارعون السود من الخطر نفسه، لكنهم يرفضون الانضمام إلى البيض في معركتهم. وقالت فويو ماهلاتي، رئيسة جمعية المزارعين الأفارقة: «لا نقبل أبدا بأن يستخدم البعض وضعهم كمزارعين لنشر خطاب اليمين المتطرف». وبعدما شعروا بأن الحكومة السوداء تخلت عنهم، يقوم عدد كبير من المزارعين البيض بحماية ذاتية. وفي الليل، يقوم بعضهم بدوريات مسلحين بمسدسات، بينما يتدرب البعض على مواجهة الأسوأ في دورات كوماندوز.
وقالت مارلي سوانيبول (37 عاما)، التي اشترت منذ فترة وجيزة مزرعة في ليمبوبو: «يجب أن نحمي أنفسنا». وأضافت أن «الأمر لا علاقة له بالسياسة، وكل ما نريده هو أن نعيش مطمئنين».
وفي الأرياف يسود الخوف. ومع ذلك يرفض البعض الاستسلام له، مثل هانس بيرغمان الذي سرقه رجال مسلحون في الصباح وأطلقوا النار على قدمه وأفرغوا محتويات خزنته. وقال الرجل الستيني: «جاؤوا من أجل المال (...) الجميع يعتقدون أن المزارعين أغنياء». وعلى الرغم من هذا القلق، يرفض الرجل تغيير عاداته. وقال: «لن أحبس نفسي. إنها الحياة ولا نستطيع فعل أي شيء». وهو يرفض الرحيل. وقال: «أين تريدون أن أذهب بعد أن أترك مزرعتي؟».
وديبي تيرنر أيضا ترفض الاستسلام. وقالت: «أشعر بالحقد على الذين قتلوا زوجي (...)، أحيانا أتمنى أن يتم شنقهم». كما أنها تلوم الشرطة التي لم تقم بتوقيف المهاجمين ولا تحملت عناء الإصغاء لها». وقالت: «إنهم لا يكترثون إطلاقا بما حدث».
لكن تكريما لذكرى زوجها، قطعت ديبي تيرنر وعدا قائلة: «يوما ما سأعود إلى الجبال».



23 قتيلاً بهجمات انتحارية في مايدوغوري بنيجيريا

أفراد من «الصليب الأحمر» النيجيري ينقلون جثامين ضحايا في مستشفى بمايدوغوري ‌أمس (رويترز)
أفراد من «الصليب الأحمر» النيجيري ينقلون جثامين ضحايا في مستشفى بمايدوغوري ‌أمس (رويترز)
TT

23 قتيلاً بهجمات انتحارية في مايدوغوري بنيجيريا

أفراد من «الصليب الأحمر» النيجيري ينقلون جثامين ضحايا في مستشفى بمايدوغوري ‌أمس (رويترز)
أفراد من «الصليب الأحمر» النيجيري ينقلون جثامين ضحايا في مستشفى بمايدوغوري ‌أمس (رويترز)

قالت قيادة شرطة ولاية بورنو النيجيرية، في بيان صدر ​في وقت متأخر من أمس (الاثنين)، إن ما لا يقل عن 23 شخصاً لقوا حتفهم، وأصيب 108 في عدة هجمات انتحارية بمدينة مايدوغوري ‌عاصمة الولاية ​الواقعة ‌في شمال شرقي ​البلاد والتي تشهد تمرداً.

وذكر مصدران أمنيان و3 من سكان المدينة لوكالة «رويترز»، أن الانفجار الأول وقع في مكتب بريد بوسط المدينة، وتلاه على ‌الفور ‌انفجار آخر في ​سوق الاثنين ‌الشهير القريب.

وأصاب انفجار مستشفى ‌جامعة مايدوغوري التعليمي، وآخر حي كاليري. ووقع جميع الانفجارات في وقت مبكر من ‌مساء أمس.

وقالت شرطة الولاية في البيان: «تكشف التحقيقات الأولية أن الحوادث نفذها انتحاريون مشتبه بهم».

وأضاف البيان أن الوضع عاد إلى طبيعته، وأن قوات الأمن شددت دورياتها في أنحاء المدينة لمنع وقوع مزيد من الهجمات، مشيراً إلى أن تحقيقاً يجري ​للوقوف ​على ملابسات الهجوم.


القوات النيجيرية تتصدى لأول هجوم كبير على مايدوغوري منذ سنوات

سيارة شرطة في ولاية كادونا شمال نيجيريا (أرشيف - رويترز)
سيارة شرطة في ولاية كادونا شمال نيجيريا (أرشيف - رويترز)
TT

القوات النيجيرية تتصدى لأول هجوم كبير على مايدوغوري منذ سنوات

سيارة شرطة في ولاية كادونا شمال نيجيريا (أرشيف - رويترز)
سيارة شرطة في ولاية كادونا شمال نيجيريا (أرشيف - رويترز)

هاجم مسلّحون، اليوم (الاثنين)، مركزاً عسكرياً في ضاحية مايدوغوري مركز ولاية بورنو بشمال شرقي نيجيريا، في أول هجوم من نوعه منذ سنوات.

وقال شاهد عيان لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إنه رأى جثث أربعة مهاجمين. ولم تصدر السلطات التي تواجه تمرّداً لحركات مسلحة متشددة منذ 16 عاماً، أي حصيلة بعد.

وفي الفترة الأخيرة، كثّف مسلّحو جماعة «بوكو حرام» وتنظيم «داعش» - ولاية غرب أفريقيا، هجماتهم على أهداف عسكرية ومدنية.

ووقع الهجوم نحو منتصف الليل في حي أجيلاري كروس في الضاحية الجنوبية الغربية لمايدوغوري التي تقع على مسافة بضعة كيلومترات من مطار المدينة.

وأفاد ناطق باسم خدمة الإسعاف في ولاية بورنو للوكالة عن «ورود تقارير عن هجوم لجهات مسلّحة خارجة عن الدولة» قام «الجيش بالتصدّي له».

وأكّد مسؤول في الشرطة أن «الهدوء عاد» إلى أجيلاري كروس، مشيراً إلى أن «الإرهابيين المفترضين نفذّوا هجوماً آخر بالتزامن (نحو الأولى فجراً) في دائرة دامبوا الواقعة على مسافة عشرات الكيلومترات في جنوب مايدوغوري. وتمّ التصدّي أيضاً لهذا الهجوم».

عاد الهدوء نسبياً إلى مايدوغوري في السنوات الأخيرة بعدما شهدت عمليات إطلاق نار وتفجيرات بلغت ذروتها في منتصف العشرية الثانية. ويعود آخر هجوم كبير فيها إلى عام 2021 عندما هاجم عناصر «بوكو حرام» بالمدفعية المدينة، ما أسفر عن مقتل 10 أشخاص.

ومنذ 2009، أسفرت الهجمات الدامية في شمال شرقي نيجيريا المنفّذة خصوصاً على أيدي «بوكو حرام» وتنظيم داعش، عن مقتل أكثر من 40 ألف شخص ونزوح نحو مليونين، بحسب الأمم المتحدة.

وبالإضافة إلى «بوكو حرام»، تشكّلت مجموعات متطرفة في نيجيريا وتوسّعت رقعة الاضطرابات إلى النيجر وتشاد والكاميرون المجاورة.


قمة «جيبوتي - إثيوبيا - الصومال» تعزز التفاهمات بشأن ملفات التوتر

رئيس جيبوتي يستقبل نظيره الصومالي ورئيس وزراء إثيوبيا (وكالة الأنباء الصومالية)
رئيس جيبوتي يستقبل نظيره الصومالي ورئيس وزراء إثيوبيا (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

قمة «جيبوتي - إثيوبيا - الصومال» تعزز التفاهمات بشأن ملفات التوتر

رئيس جيبوتي يستقبل نظيره الصومالي ورئيس وزراء إثيوبيا (وكالة الأنباء الصومالية)
رئيس جيبوتي يستقبل نظيره الصومالي ورئيس وزراء إثيوبيا (وكالة الأنباء الصومالية)

تناولت قمة رئاسية بين قادة جيبوتي وإثيوبيا والصومال، تعقد للمرة الثانية خلال نحو 40 يوماً، ملفات مثار توتر في المنطقة، في حين فتحت الأبواب أمام تساؤلات حول موقف مصر، خصوصاً في ظل تصاعد التوتر مع أديس أبابا بسبب تهديد الأمن المائي من جراء «سد النهضة» ورغبة إثيوبيا في منفذ على البحر الأحمر.

ونقلت «وكالة الأنباء الإثيوبية»، الخميس، صوراً للقاء الذي عُقد في جيبوتي، مشيرة إلى أن رئيس وزراء إثيوبيا آبي أحمد أجري محادثات حول التعاون الإقليمي، من دون مزيد من التفاصيل.

وأفادت «وكالة الأنباء الصومالية»، بأن رئيس الصومال حسن شيخ محمود شارك أيضاً في القمة الثلاثية التي انعقدت الأربعاء، إلى جانب رئيس جيبوتي إسماعيل عمر غيلي، مضيفةً أنها ركزت على تعزيز التنسيق المشترك، خاصة في مجالات الأمن ومكافحة الإرهاب.

كما بحث الاجتماع دعم جهود الصومال في مسار التحول الديمقراطي وتطوير الاستثمارات المشتركة، وتسهيل حركة التنقل بين دول المنطقة، وتعزيز مشاريع البنية التحتية الاقتصادية بما يدعم التكامل الإقليمي ويعزز فرص التنمية.

وهذه ثاني قمة خلال أقل من شهرين، إذ سبق أن اجتمع القادة الثلاثة يوم 31 يناير (كانون الثاني) الماضي في شرق إثيوبيا. ووقتها ذكرت «الوكالة الصومالية» أن الاجتماع بحث الوضع الأمني والسياسي في القرن الأفريقي، وسبل إيجاد حلول للتحديات القائمة وتعزيز التعاون الاقتصادي.

ترقب مصري

وقال مصدر مصري مطلع إن القاهرة «ترصد النشاط الإثيوبي بهذه المنطقة وتخشى محاولة استغلال تقلبات الأوضاع في الإقليم وانشغال العالم بحرب إيران لإعادة ترتيب النفوذ».

وأضاف في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «المهم لدينا أن ردود فعل جيبوتي والصومال تتسق مع ما تم الاتفاق عليه بشأن رفض هيمنة أديس أبابا»، مستدركاً: «هذا لا يعني تدخلاً مصرياً في العلاقات بين هذه الدول، لكن فكرة الهيمنة والتوغل مرفوضة من جانب مصر، وسنرى ما يترتب على القمة».

ولا يتوقع خبراء مصريون أن تسفر القمة عن تحالف، بل عن تعاون ثلاثي وتعظيم للمصالح على حساب الخلافات التي كانت مشتعلة العامين الماضيين بين إثيوبيا والصومال.

وشهدت منطقة القرن الأفريقي قمماً لافتة وسط توتر كبير بالمنطقة، كانت أبرزها قمة رئاسية صومالية - مصرية - إريترية في أكتوبر (تشرين الأول) 2024، في ظل توتر بين مقديشو وأديس أبابا على خلفية الخلاف على السيطرة على ميناء متنازع عليه. وأكد البلدان الثلاثة على «التحالف في مواجهة التحديات والتهديدات بالمنطقة».

رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)

وفي اعتقاد نائب رئيس المجلس المصري للشؤون الأفريقية ومساعد وزير الخارجية الأسبق صلاح حليمة، فإن القمة «لا ترقى لوصف تحالف جديد، والواقع يقول إنه تعاون ثلاثي بين دول بالمنطقة، ومساعٍ لتنسيق يدور بشكل أساسي حول ملفات حيوية في مقدمتها مكافحة الإرهاب، وتطوير سبل التعاون في مجالات الاستثمار المختلفة والأوضاع الداخلية».

وأضاف: «الموضوعات التي تناولتها القمة تدفع كما تقول إلى تحقيق الأمن والاستقرار ودفع عملية التنمية المشتركة، ولا تشير لتحالف حتى الآن؛ وهو توجه لا يتعارض مع التوجهات المصرية التي تهدف بدورها إلى شيوع السلام في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر، ومن ثمّ تعزيز العلاقات بين دول الجوار».

يتفق معه عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية ومساعد وزير الخارجية الأسبق رخا أحمد حسن، الذي يشير إلى أن القمة تأتي في إطار تعزيز المصالح المشتركة بدلاً من الخلافات، لا سيما بين الصومال وإثيوبيا.

تحركات إثيوبية

وقبل تلك القمة الأولى بنحو 10 أيام، زار آبي أحمد جيبوتي، التي عرضت عليه قبل نحو عامين صفقة للوصول إلى منفذ بحري. وركز رئيس الوزراء الإثيوبي على قضايا التجارة والخدمات اللوجيستية، وسط جدل مستمر منذ أكثر من عام بسبب تمسكه بوجود منفذ على البحر الأحمر لبلاده في ظل رفض مصر والدول المشاطئة.

وباتت إثيوبيا دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993 عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت ثلاثة عقود؛ ما جعلها تعتمد على مواني جيرانها. وهي تعتمد في الأساس على ميناء جيبوتي الذي يخدم أكثر من 95 في المائة من تجارتها الدولية، وتدفع رسوماً سنوية كبيرة مقابل هذه الخدمات اللوجيستية التي تُدرّ دخلاً ضخماً على جيبوتي.

 

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود لدى وصوله إلى جيبوتي يوم الأربعاء (وكالة الأنباء الصومالية)

واستبعد السفير حليمة أن يكون التحرك الأخير جزءاً من ترتيبات تخص ملف النفاذ الإثيوبي للبحر الأحمر، موضحاً أن مسألة المنفذ البحري تُناقش عادة في إطار اتفاقيات دولية بين دولتين، وليس كشأن إقليمي داخل دولة واحدة.

وفيما يتعلق بالصومال، قال إنها تتحرك وفق استراتيجية تهدف لتحقيق أمنها واستقرارها وتحولها السياسي، وتسعى لبناء علاقات متوازنة مع كل الأطراف، مشدداً على أن العلاقات مع الدول المتشاطئة على البحر الأحمر هي علاقات متينة وتسير في إطارها الصحيح.

ووافقه في هذا الرأي السفير حسن الذي قال إن حضور الصومال مثل هذه الاجتماعات مع إثيوبيا لا يعني خسارتها مصر، «خاصة أن مقديشو لن تستطيع تعويض تعاونها مع مصر بتحالف مع أديس أبابا»، بحسب قوله.