العلاقات السعودية ـ الأميركية ترسم خريطة جديدة للتفاهم

العلاقات السعودية ـ الأميركية ترسم خريطة جديدة للتفاهم
TT

العلاقات السعودية ـ الأميركية ترسم خريطة جديدة للتفاهم

العلاقات السعودية ـ الأميركية ترسم خريطة جديدة للتفاهم

اعتبر الرئيس ترمب أن إبراز الفروق بينه وبين الرئيس الأسبق باراك أوباما هو مبدأ أساسي في سياساته المحلية والخارجية، في الوقت الذي رحّبت فيه السعودية بانتخاب رئيس معارض في سياساته الخارجية للسياسة التي اتبعها أوباما، خصوصاً فيما يتعلق بمنطقة الشرق الأوسط، بعد أن رأوا أن إدارة الأخير عملت إلى حدّ ما على التنصّل من الشرق الأوسط والتزاماتها تجاه أصدقائها التاريخيين فيه.
فإدارة الرئيس السابق تخلَّت عن الرئيس المصري حسني مبارك الذي كان صديقاً لها طوال ثلاثين عاماً، واتجهت إلى المحور الآسيوي، ولم تلتزم بالخطوط الحمر التي وُضِعت بشأن سوريا، وتوقيعها للاتفاق النووي مع إيران. وبعد أن اعتبر الرئيس أوباما أنه على المملكة أن تتشارك المنطقة مع الإيرانيين، أدركت السعودية أنه لم يعد بالإمكان الاعتماد على الإدارة الأميركية في ظل سياسة أوباما الذي بدا وكأنه يجرّ بلاده نحو أعدائها التقليديين، وليس نحو أصدقائها في المنطقة.
ولكن رغبة ترمب في زيارة المملكة في أول رحلة خارجية له أتت رسالةً قويّةً وتعويضيةً، فعمل مع الملك سلمان على التأكيد على تغيّر العلاقات بين البلدين. وعلى الرغم من أن العلاقة بين البيت الأبيض والقيادة السعودية جيّدة، صدرت عن الإدارة الأميركية بعض إشارات المعارضة، حيث تبنّى وزير الخارجية ريكس تيلرسون، ووزير الدفاع جيمس ماتيس موقفاً مختلفاً عن موقف ترمب فيما يتعلّق بمقاطعة قطر التي تقودها المملكة.
أما وزير الخارجية ريكس تيلرسون، فقد فكّر في التوسط لحلّ الخلاف، ووقع مع قطر مذكرة تفاهم ثنائية تقضي بمحاربة الأولى لتمويل الإرهاب، ظنّاً منه أن هذه المذكرة كفيلة بحلّ المشكلة.
ولكن مهما بلغت درجة التباين داخل الإدارة الأميركية، يبقى الرئيس ترمب صانع القرار، وهو مستمر في دعمه الكبير للملك سلمان وولي العهد الأمير محمد بن سلمان؛ فقد رحّب ترمب بإطلاق هيئة مكافحة الفساد في المملكة، وبخطوة اعتقال نحو 200 مسؤول وشخصية سعودية، مصرحاً عبر «تويتر» بأن هذه الاعتقالات طالت أشخاصاً «حلبوا» البلاد لسنوات. يرى الرئيس الأميركي وصهره جاريد كوشنر، الذي وطّد روابط قوية مع ولي العهد، في العلاقة مع السعودية الركيزة الأساسية لنهجهم في الشرق الأوسط. صحيح أن الطريق لا يزال في بدايته، وأنه يتطلّب الكثير من العمل والتطور، ولكن الاحتمال الأكبر هو أن إدارة ترمب ستعتمد على السعودية في بناء سياساتها الجديدة في الشرق الأوسط.
لكنّ الطريق لا يزال طويلاً قبل تحقيق هذه الخطوة، خصوصاً أن المملكة تقود في هذا الوقت تحديداً مرحلة من التحوّل الجذري الطموح في الداخل. قال لي أحد الوزراء السعوديين عندما التقيتُه العام الماضي مرحّباً: «أهلاً بك في ثورتنا المتخفية بقناع الإصلاح الاقتصادي». لعلّ الوزير قال هذه العبارة على سبيل المزاح، ولكنه لم يبالغ أبداً. فقد قلّصت المملكة صلاحيات الشرطة الدينية، وعملت على تصحيح الأقاويل المتطرفة التي تتعارض مع القرآن، وعلى إصلاح التعليم عبر تبني المنهج التفاعلي بتغيير الكتب أو استبدال الأجهزة اللوحية بها. كما منحت المرأة حقّ قيادة السيارة وسُمِح لها بحضور المناسبات الرياضية، إلى جانب إقامة الحفلات الغنائية الحاشدة التي يحييها فنانون بدعوة من المملكة. وتعتزم السعودية تحويل جزء من شركة «أرامكو» (الشركة الوطنية السعودية للبترول) إلى القطاع العام، ما يعني أن ملفاتها ستُفتَح وسيصار إلى وضع سياسة شفافية جديدة. كما قرّرت أن تعتمد سياسة التنويع الاقتصادي ومصادر عائداته كهدف ضروري على المدى البعيد، مع تأسيس صندوق للاستثمار العام والخصخصة بهدف درّ أموال لتطوير الصناعات المحلية.
إن تحقيق تغييرات اجتماعية واقتصادية بهذا الحجم لن يكون سهلاً أبداً؛ ففي ظلّ اعتماد 80 في المائة من العائلات في المملكة على دعم الحكومة وتراجع أسعار النفط، لا شكّ في أن إدارة مرحلة انتقالية نحو اقتصاد مختلف يعتمد بشكل أكبر على القطاع الخاص ستواجه تحديات كبيرة. كما يحتاج المجتمع السعودي الذي يشكّل الشباب ما دون الثلاثين أكثر من ثلثي سكانه إلى كثير من فرص العمل، خصوصاً أن هذه التركيبة الشابة ستجعل المجتمع أكثر انفتاحاً على التغيير. وكان الأمير محمد بن سلمان قد أوضح في اجتماع، العام الماضي، أنه يريد للشباب السعودي أن يحلم وأن يكون قادراً على تحقيق أحلامه.
تُسهِم الولايات المتحدة بحصة كبيرة في نجاح برنامج التحول الوطني في السعودية الذي لم يشهد العالم العربي حتى هذا اليوم نموذج حداثة شاملاً مماثلاً له؛ فقد قدم القوميون العرب العلمانيون، كعبد الناصر وصدام حسين، والحركات الإسلامية، كالإخوان المسلمين و«القاعدة»، وعوداً كثيرة ومبهرة تعهّدت باستعادة عظمة مفقودة، ومعالجة منطقة تعرضت للإهمال، وإحقاق العدالة لجميع المواطنين، إلا أن آيديولوجياتهم لم تترك لهم طريقاً للنجاح؛ إذ إن فشل الحكم والنفور المدفوع بالإحباط أدّيا غالباً إلى إفقار الشعوب التي بنت آمالها على أصحاب الوعود الكبيرة من مدعين محكومين بالفشل. ولكن، في حال كان الشرق الأوسط لا يزال يحلم بمستقبل متفائل، لا بدّ له من اختيار إدارة شريفة واعتماد مقاربة ناجحة وواضحة للتطوير.
لهذا السبب، يتوجب على الإدارة الأميركية أن تفعل ما بوسعها للإسهام في إنجاح تطبيق الرؤية السعودية 2030، التي لن تسهِم في بناء مستقبل مستقر للمملكة فحسب، بل في تقديم نموذج يمكن تعميمه على الشرق الأوسط من خلال التقدّم وحسن الإدارة والتعاون، وليس عبر العنف والتعصب ورفض الآخر.
تستطيع إدارة ترمب أن تسهم عبر التشجيع على الاستثمار في المملكة، خصوصاً أن السعودية أظهرت، وتحديداً عبر تأسيسها لهيئة مكافحة الفساد، أنها ستحافظ على الشفافية وسيادة القانون. ولا بدّ من التذكير بأن ثقة المستثمر هي العنصر الأساسي لجذب الأموال الخارجية.
تستطيع إدارة ترمب أيضاً أن تساعد من خلال التعاون مع السعوديين والشعوب الأخرى في التعامل مع التهديدات في المنطقة في ظلّ وجود رؤية مشتركة واضحة حول التهديدات الإيرانية واستخدامها للميليشيات الذي يعرّض المنطقة للخطر ويعرقل مصالحها ومصالح السعوديين والأميركيين على حدّ سواء. صحيح أن التعاون القائم في قضايا الأمن ومكافحة الإرهاب كبير، إلا أنه يمكن للإدارة الأميركية أن تقدّم المزيد بالتعاون مع المملكة ودول أخرى. يحتاج الشرق الأوسط إلى استراتيجية احتواء أكثر فعالية. من جهتها، يتوجب على الولايات المتحدة القيام بالمزيد لاحتواء توسع الإيرانيين وأدواتهم في سوريا، تتذرع الإدارة الأميركية بالتعاون مع روسيا في الشأن السوري، ولكن استجابة روسيا تستلزم تنبيهها إلى أنها في حال لم تلتزم تطبيق اتفاقها مع الولايات المتحدة الذي ينص على إقامة مناطق لخفض التصعيد، أو بتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2254، خصوصاً في شِقِّه المتعلق بوقف إطلاق النار، وإيصال المساعدات الإنسانية دون عرقلة، وعملية الانتقال السياسي، سيسبب ذلك أزمة. في هذه المرحلة، تبدو المقاربة التي تعتمدها إدارة ترمب شبيهة بتلك التي اعتمدتها إدارة أوباما. ولكن على روسيا أن تعلم أنها في حال لم تمنع نظام الأسد من مهاجمة مناطق خفض التصعيد، ستتولى الولايات المتحدة هذا المنع، لأن ذلك مهم لنجاح أي عملية سياسية، وللتصدي للتوسع الإيراني في سوريا.
يمكن للسعوديين وأطراف أخرى أيضاً لعب دورٍ في استراتيجية الاحتواء؛ فبالتعاون مع الإدارة الأميركية والإمارات العربية المتحدة والكويت والأوروبيين، يمكن للسعودية أن تساعد في تمويل إعادة إعمار المناطق التي تمّ تحريرها من «داعش» في سوريا والعراق. يحاول الإيرانيون وأدواتهم اليوم ملء الفراغ في هذه المناطق، ويجب العمل على منعهم من خلال التنسيق مع القوى المحلية والشعوب لإعادة الإعمار وإرساء النظام والأمن. يلعب هذا الموقف دوراً مهماً جداً في أي استراتيجية احتواء.
إن الهدف من احتواء إيران ليس تغيير نظامها، بل تغيير السلوك الذي يعتمده هذا النظام. إيران دولة كبرى، ولها مصالحها في المنطقة، ولكن من الصعب احترام هذه المصالح في ظلّ عدم جهوزية النظام الإيراني لاحترام مصالح الآخرين، واعتقاده بأنه يحقّ له السيطرة على المنطقة. عندما تصبح إيران مستعدة للتعايش مع جيرانها، دون السعي إلى تخريب أنظمتهم ومحاولة السيطرة عليها، يمكن عندها، بل سيكون من الواجب احترام مصالحها.
أخيراً، من الضروري أن تسعى إدارة ترمب لبناء قناة استشارية عالية المستوى مع القيادة السعودية، إذ يجب على المملكة والإدارة الأميركية أن تستشيرا بعضهما قبل اتخاذ أي قرار قد يؤثر على المنطقة أو على مصالح الطرف الآخر.
في المقابل، كانت هذه القناة ستتيح للمملكة فرصة الاستماع إلى وجهات النظر الأميركية بشأن قطر أو لبنان، ولمعرفة ما إذا كان هناك ضرورة لتوزيع الأدوار بين الدولتين للقيام بهذه الخطوات أو خطوات أخرى أكثر فعالية لتحقيق الأهداف المشتركة.
لا تزال سياسات واستراتيجيات إدارة ترمب بشأن الشرق الأوسط قيد التشكيل، ولكنني أومن بأن الإدارة الأميركية تحترم دورنا في علاقتها مع المملكة العربية السعودية، وآمل أن تضع آليات أقوى لتعزيز الأهداف المشتركة.



بابا الفاتيكان سيتسلّم «ميدالية الحرية» الأميركية

البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)
البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)
TT

بابا الفاتيكان سيتسلّم «ميدالية الحرية» الأميركية

البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)
البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)

أعلن المركز الوطني للدستور الأميركي أن البابا ليو الرابع عشر، أول حبر أعظم من الولايات المتحدة، سيتسلم جائزة «ميدالية الحرية» في حفل يبث مباشرة من العاصمة الإيطالية روما عشية الرابع من يوليو (تموز) المقبل، وذلك دون أن يزور بلاده خلال احتفالاتها بالذكرى الـ250 لتأسيسها.

وكشفت إدارة المركز في بيان صحافي، الاثنين، أن البابا الأميركي سيقضي عيد الاستقلال في جزيرة لامبيدوزا الإيطالية، المحطة الأولى لوصول آلاف المهاجرين الأفارقة في رحلتهم المحفوفة بالمخاطر نحو أوروبا، وذلك بدلاً من التوجه إلى فيلادلفيا في الولايات المتحدة، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

البابا ليو الرابع عشر يتحدث خلال زيارته الرعوية لرعية «قلب يسوع الأقدس» في روما إيطاليا 15 مارس 2026 (إ.ب.أ)

ومن المقرر أن تقام مراسم التكريم في الثالث من يوليو (تموز) بمنطقة «إندبندنس مول»، تقديراً لـ«جهوده الحثيثة على مدى عمره في تعزيز الحريات الدينية وحرية العقيدة والتعبير حول العالم، وهي القيم التي جسدها الآباء المؤسسون لأميركا في التعديل الأول للدستور».

يُشار إلى أن المركز يمنح هذه الميدالية سنوياً لشخصية «تتحلى بالشجاعة والإيمان الراسخ» في سبيل نشر الحرية دولياً، ومن بين الأسماء السابقة التي نالت التكريم: الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، وقاضية المحكمة العليا الراحلة روث بادر غينسبورغ، والنائب الراحل جون لويس، ناشط الحقوق المدنية وعضو الكونغرس الأميركي.

يُشار أيضاً إلى أن البابا ليو، واسمه الأصلي روبرت بريفوست، نشأ في شيكاغو، وتخرج في جامعة «فيلانوفا» قرب فيلادلفيا عام 1977.

Your Premium trial has ended


كالاس: الاتحاد الأوروبي يطرح نموذج مبادرة البحر الأسود لفتح مضيق هرمز

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
TT

كالاس: الاتحاد الأوروبي يطرح نموذج مبادرة البحر الأسود لفتح مضيق هرمز

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)

قالت ​مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس، اليوم ‌الاثنين، إنها ناقشت مع الأمم المتحدة فكرة تسهيل ​نقل النفط والغاز عبر مضيق هرمز من خلال تطبيق نموذج الاتفاق الذي يسمح بإخراج الحبوب من أوكرانيا في وقت الحرب.

ولدى وصولها إلى اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل، قالت كالاس إنها تحدثت مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش حول فكرة فتح المضيق، الذي يشهد اختناقا حاليا بسبب ‌الحرب مع ‌إيران.

وأضافت: «أجريت محادثات مع أنطونيو ​غوتيريش ‌حول ⁠إمكانية إطلاق مبادرة ​مماثلة ⁠لتلك التي كانت لدينا في البحر الأسود».

وأغلقت إيران فعليا مضيق هرمز، وسط الحرب الأميركية-الإسرائيلية عليها، والتي دخلت الآن أسبوعها الثالث. وهاجمت القوات الإيرانية سفنا في الممر الضيق بين إيران وسلطنة عمان، مما أدى إلى توقف خمس إمدادات النفط العالمية في أكبر ⁠انقطاع على الإطلاق.

وذكرت كالاس أن إغلاق المضيق «خطير ‌للغاية» على إمدادات الطاقة إلى ‌آسيا، لكنه يمثل أيضا مشكلة ​لإنتاج الأسمدة.

وتابعت «وإذا كان ‌هناك نقص في الأسمدة هذا العام، فسيكون هناك أيضا ‌نقص في الغذاء العام المقبل». ولم تقدم أي تفاصيل أخرى.

ومضت قائلة إن الوزراء سيناقشون أيضا إمكانية تعديل مهام البعثة البحرية الصغيرة التابعة للاتحاد الأوروبي في الشرق ‌الأوسط (أسبيدس)، التي تركز حاليا على حماية السفن في البحر الأحمر من جماعة الحوثي ⁠في ⁠اليمن. وأضافت: «من مصلحتنا الحفاظ على مضيق هرمز مفتوحا، ولهذا السبب نناقش أيضا ما يمكننا القيام به في هذا الشأن من الجانب الأوروبي».

وردا على سؤال حول الشكوك التي عبر عنها وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول بشأن مدى فائدة مهمة «أسبيدس» في مضيق هرمز، قالت كالاس: «بالطبع نحتاج أيضا إلى أن تحظى هذه الخطوة بدعم الدول الأعضاء».

وأضافت: «إذا قالت الدول الأعضاء إننا لن نفعل شيئا في هذا الشأن، فمن المؤكد ​أن ذلك قرارها، ​لكن يتعين علينا مناقشة كيفية المساعدة في الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحا».


اليابان وأستراليا ترفضان إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

اليابان وأستراليا ترفضان إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

رفض كلٌّ من اليابان وأستراليا إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز، بعدما دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب دولاً حليفة والصين إلى إرسال سفن للمساعدة في حماية الصادرات النفطية بالمضيق.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن وزير الدفاع، شينجيرو كويزومي، قوله أمام البرلمان، اليوم الاثنين: «في ظل الوضع الحالي بإيران، لا ننوي إطلاق عملية أمنية بحرية».

من ناحيتها، قالت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، إن أي عملية أمنية بحرية ستكون «صعبة للغاية من الناحية القانونية».

وستسافر تاكايتشي إلى واشنطن، هذا الأسبوع، لإجراء محادثات مع ترمب قالت إنها ستتناول الحرب مع إيران.

ويُعد إرسال قوات الدفاع الذاتي إلى الخارج أمراً حساساً سياسياً في اليابان المسالِمة رسمياً، حيث يدعم عدد من الناخبين دستور عام 1947 الذي فرضته الولايات المتحدة والذي ينبذ الحرب.

وقال تاكايوكي كوباياشي، مسؤول الاستراتيجية السياسية بالحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم الذي تنتمي إليه تاكايتشي، الأحد، إن العقبات «كبيرة للغاية» أمام طوكيو لإرسال سفنها الحربية.

من جهتها، صرحت وزيرة النقل الأسترالية، كاثرين كينغ، اليوم، بأن بلادها لن ترسل سفينة حربية إلى مضيق هرمز.

وقالت كينغ، لهيئة الإذاعة الوطنية «إيه بي سي»: «لن نرسل سفينة إلى مضيق هرمز. نحن نعلم مدى أهمية ذلك، لكن هذا ليس شيئاً طُلب منا القيام به وليس شيئاً نسهم فيه».

بكين: نتواصل مع جميع الأطراف

من ناحيتها، قالت وزارة الخارجية الصينية، اليوم، ​إن بكين على تواصل «مع جميع الأطراف» بشأن الوضع في مضيق هرمز، مجدّدة دعوة البلاد إلى خفض التصعيد ‌في الصراع ‌الدائر بالشرق ‌الأوسط.

وخلال إفادة ​صحافية دورية، سُئلت الوزارة عما إذا كانت الصين قد تلقّت أي طلب من ترمب للمساعدة في توفير أمن ‌المضيق، ‌الذي يمثل ​شرياناً ‌حيوياً لشحنات الطاقة ‌العالمية.

ووفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، فقد قال المتحدث باسم الوزارة لين جيان، للصحافيين: «نحن على تواصل مع جميع ‌الأطراف بشأن الوضع الراهن، ونلتزم بدفع الجهود الرامية لتهدئة الوضع وخفض التوتر».

وأضاف لين أن الصين حثّت مجدداً جميع الأطراف على وقف القتال فوراً لمنع التصعيد وحدوث تداعيات اقتصادية أوسع ​نطاقاً.

ودعا ترمب، مطلع الأسبوع، ‌دولاً حليفة إلى المساعدة في تأمين مضيق هرمز، في وقتٍ تُواصل فيه القوات الإيرانية هجماتها على الممر المائي الحيوي، وسط استمرار الحرب الأميركية والإسرائيلية على إيران، للأسبوع الثالث.

وقال ​ترمب إن إدارته تواصلت، بالفعل، مع سبع دول، لكنه لم يكشف عنها.

وفي منشور سابق على وسائل التواصل الاجتماعي، عبَّر عن أمله بأن تشارك الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية وبريطانيا ودول أخرى في هذه الجهود.

وأغلقت إيران فعلياً المضيق، وهو ممر مائي ضيق بين إيران وسلطنة عمان، مما أدى إلى تعطل 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية، في أكبر اضطرابٍ من نوعه على الإطلاق.

وأمس الأحد، قال مكتب الرئاسة في كوريا الجنوبية: «سنتواصل، من كثب، مع الولايات المتحدة بشأن هذه المسألة وسنتخذ قراراً بعد مراجعة دقيقة».

وبموجب الدستور في البلاد، يتطلب نشر قوات بالخارج موافقة البرلمان، وقالت شخصيات معارضة إن أي إرسال لسفن حربية إلى المضيق سيتطلب موافقة من السلطة التشريعية.

من جهتها، قالت ‌متحدثة باسم «داونينغ ستريت»، الأحد، إن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ناقش مع ترمب الحاجة إلى إعادة فتح ⁠المضيق لإنهاء الاضطرابات ⁠التي لحقت حركة الملاحة البحرية العالمية.

وأضافت المتحدثة أن ستارمر تواصل أيضاً مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، واتفقا على مواصلة المحادثات بشأن الصراع في الشرق الأوسط، خلال اجتماعٍ يُعقَد اليوم الاثنين.

وقال دبلوماسيون ومسؤولون إن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي سيناقشون، اليوم الاثنين، دعم بعثة بحرية صغيرة في الشرق الأوسط، لكن من غير المتوقع التطرق إلى توسيع مهامّها لتشمل المضيق المغلَق.

وأُنشئت بعثة أسبيدس، التابعة للاتحاد الأوروبي، في عام 2024، لحماية السفن من هجمات الحوثيين اليمنيين بالبحر الأحمر.

من ناحيته، قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، أمس الأحد، إن بعثة أسبيدس، التي سُميت على اسم الكلمة اليونانية التي تعني «دروع»، ​لم تكن فعالة حتى في تنفيذ مهمتها الحالية.

وذكر فاديفول، في مقابلة مع تلفزيون «إيه آر دي» الألماني: «لهذا السبب، أنا متشكك بشدة في أن توسيع مهمة أسبيدس لتشمل مضيق هرمز سيعزز الأمن».