اختيار بيرنلي الفريق الأفضل «سلوكاً» يثير الشكوك في قواعد الاتحاد الإنجليزي

لم يتم نشر قائمة «اللعب النظيف» مع تعمد إخفاء أسماء الأندية الأسوأ

دايك مدرب بيرنلي يحتفل مع لاعبيه الفائزين بلقب فريق العام للعب النظيف  -  كلوب مدرب ليفربول ولاعبوه كانوا في مرتبة أفضل من بيرنلي (رويترز)
دايك مدرب بيرنلي يحتفل مع لاعبيه الفائزين بلقب فريق العام للعب النظيف - كلوب مدرب ليفربول ولاعبوه كانوا في مرتبة أفضل من بيرنلي (رويترز)
TT

اختيار بيرنلي الفريق الأفضل «سلوكاً» يثير الشكوك في قواعد الاتحاد الإنجليزي

دايك مدرب بيرنلي يحتفل مع لاعبيه الفائزين بلقب فريق العام للعب النظيف  -  كلوب مدرب ليفربول ولاعبوه كانوا في مرتبة أفضل من بيرنلي (رويترز)
دايك مدرب بيرنلي يحتفل مع لاعبيه الفائزين بلقب فريق العام للعب النظيف - كلوب مدرب ليفربول ولاعبوه كانوا في مرتبة أفضل من بيرنلي (رويترز)

جاء الخبر عبر بيان صحافي من قسم الشؤون الإعلامية بنادي بيرنلي. أما العنوان، فكان على النحو التالي: «نادي بيرنلي يتصدر قائمة السلوك المحترم الصادرة عن اتحاد الكرة الإنجليزي». وفي ثناياه، أعلن البيان عن حصول النادي على مكافأة قدرها 20 ألف جنيه إسترليني، لتميزه بأفضل سجل على مستوى أندية الدوري الممتاز من حيث اللعب النظيف، وإدراك أن محاولة التأثير على الحكم أو خداعه لا ينبغي النظر إليها باعتبارها مهارة أو تكتيكا إيجابيا، وذلك تحت قيادة المدرب شون دايك.
وليس من المستغرب أن تكون الأخلاق التي يبثها دايك في صفوف لاعبيه تدور حول ضرورة أن يبذلوا قصارى جهدهم والالتحام بقوة لاستخلاص الكرة وعدم التراجع أمام أي تحد، مع الحرص في الوقت ذاته على الاضطلاع بكل ذلك على النحو الصائب. من جانبه، لا يبدي دايك أدنى تساهل إزاء تظاهر أي من لاعبيه بالتعرض لمخالفة بهدف التأثير على قرارات الحكم. أيضاً، لا يحب دايك أن يدخل لاعبوه في جدال مع الحكام - الأمر الذي تعلمه بالتأكيد على يد بريان كلوف، معلمه الروحي، عندما كان لاعبا صغيرا في صفوف نوتنغهام فورست - ويعتبر دايك أحد الأسباب الرئيسية وراء تصدر «بيرنلي» لقائمة تقوم على احتساب عدد النقاط وتعني الحصول على أقل عدد من البطاقات الصفراء والحمراء.
ولو كان الأمر يقتصر على الإحصاءات المرتبطة بقرارات الحكام، فإن صدارة القائمة كانت لتصبح من نصيب ليفربول وإلى جانبه أربعة أندية أخرى: سوانزي سيتي وبورنموث وتوتنهام هوتسبير وساوثهامبتون قبل بيرنلي. إلا أن الأخير يتفوق عليها جميعا بسبب خسارة الأندية سالفة الذكر نقاطا بسبب اعتراضها على قرارات للحكام والإلحاح على الحكام لاتخاذ قرارات معينة وصور أخرى من مثل هذا السلوك. أيضاً، يخضع المدربون وفريق التدريب المعاون لهم للتقييم في كل مباراة. وفي نهاية الأمر، وقع اختيار اتحاد الكرة على بيرنلي، ويحق لمسؤولي النادي الشعور بالسعادة والفخر بهذا التقدير.
من جهته، صرح رئيس النادي، مايك غارليك، «بأنني أشعر بالسعادة لوقوع الاختيار علينا لمنحنا جائزة (الاحترام) عن الموسم الماضي. وتشكل هذه دفعة داعمة للأخلاق الجماعية للنادي خارج الملعب وداخله، خصوصا أن هذه الجائزة يجري احتسابها على أساس النقاط مع اهتمامها بمعايير مثل احترام الحكام ولاعبي الخصم والسجل الخاص بنا من حيث إجراءات الحكام العقابية ضدنا. وتعتبر هذه المرة الثالثة التي نحصد هذه الجائزة خلال أربعة مواسم».
بيد أن العجيب بالأمر أننا لن نطلع أبدا على نسخة كاملة من قائمة اللعب النظيف. ومن المؤكد أن الكثيرين منا سيودون لو أنه أتيحت لهم فرصة التعرف على الأندية الأخرى التي التزمت بمبادئ حملة «الاحترام»، ومن لم يفعل ذلك. إلا أن اتحاد الكرة يرفض التشارك في القائمة. في الواقع، ثمة انطباع يثيره التعامل لدى المسؤولين المعنيين داخل مقر رئاسة اتحاد الكرة وكأنهم يحمون هذه القائمة بأرواحهم، وإذا كان هذا الأمر يبدو غريباً فإن ما يزيده غرابة أن الهدف من هذا الإجراء حماية الأندية صاحبة السجل الأسوأ.
لقد طلبنا من اتحاد الكرة، الاطلاع على القائمة من أجل إجراء تحقيق عن نادي بيرنلي. وجاء الرد بادئ الأمر بأنهم سيبعثون بالقائمة إلى الصحيفة، وأنه ما من مشكلة في ذلك، لكن بعد ذلك خيم الصمت على المسؤولين. بدلا عن ذلك، صدر بيان بعد عدة ساعات من قسم الشؤون الإعلامية داخل بيرنلي، وجرى تناقله عبر حسابات البريد الإلكتروني يعلن عن فوز النادي بجائزة «اللعب النظيف» عن الموسم 2016 – 2017، لكن دون نشر قائمة. وبعد ذلك، أخبرنا مسؤولون بأنه ليس هناك قائمة للعب النظيف، وأن الجائزة لم تعد تحسم عبر نظام من النقاط، الأمر الذي بدا محيرا للغاية بالنظر إلى أن بيرنلي قد فاز لتوه بـ20 ألف جنيه إسترليني لتصدره هذه القائمة غير الموجودة!
وأخيراً، وبعد يوم مؤلم بعض الشيء شهد محاولات دؤوبة ذهاباً وإياباً، خرج علينا مسؤولو الاتحاد ليعلنوا أنه من المتعذر التشارك في القائمة (التي ادعوا أنه لا وجود لها)، نظرا لإقرارهم سياسة تقوم على حماية الأندية صاحبة الأداء الأسوأ من الدعاية السلبية أو التعرض لتساؤلات صعبة - وتجنب تركيز الأنظار على الأندية ذات السلوك الرديء.
وهنا ثمة تساؤل يفرض نفسه: حماية الأندية من ماذا؟ لا أحد طلب إلقاء القبض على مدربي هذه الأندية والتنكيل بهم وإذلالهم علانية. في الواقع، يبدو اتحاد الكرة باعتباره المؤسسة المسؤولة عن حملة «الاحترام» على درجة بائسة من الضعف تجعله عاجزا عن الوقوف بوجه الأندية والإعلان عن ترتيبها بقائمة اللعب النظيف.
ألن يكون من الأكثر فعالية على المدى البعيد إذا ما نشر اتحاد الكرة القائمة لتحديد الأندية التي خصصت الوقت الأكبر في الجدال بشأن قرارات الحكام ومحاولة التأثير على قراراتهم؟ أليس من الممكن أن يؤدي نشر هذه القائمة لإقناع هذه الأندية بأن ثمة تغييرات من الواجب اتخاذها؟ باختصار، لماذا يتعين على الاتحاد حماية الأشخاص الذين لم يبذلوا جهدا كافيا لدعم الحملة التي أطلقها؟ وثمة فكرة جيدة هنا: لماذا لا يقر اتحاد الكرة نظام غرامات ضد الأندية التي تحتل المراكز الثلاث الأخيرة بالقائمة؟ في الواقع، يتعين على الاتحاد نشر القائمة وترك هذه الأندية تدافع عن نفسها أمام الرأي العام، مثلما يتعين على الكيانات والأفراد الناضجين التصرف.
في الواقع، ثمة شكوك قوية تساورنا حول أن الإجابة عن جميع هذه التساؤلات تكمن في أن اتحاد الكرة يخشى التعرض للأندية الكبرى وبعض المسؤولين بها. على سبيل المثال، تلقى فريق ليفربول 54 بطاقة صفراء الموسم الماضي، مقارنة بـ64 بالنسبة لبيرنلي، ليحقق بذلك أفضل إحصائية من حيث إجراءات العقاب على مستوى أندية الدوري الممتاز. أيضاً، نجح ليفربول، بقيادة يورغن كلوب، في اجتياز الموسم بأكمله دون أن يتعرض لاعب واحد للطرد، بينما تعرض كل من آشلي بارنيز وجيف هندريك من بيرنلي للطرد. إذن، يصبح التساؤل هنا: كيف لم يحصل ليفربول على الجائزة رغم هذا التفوق الواضح من حيث النقاط المرتبطة بالإجراءات العقابية؟ الحقيقة أن الإجابة ربما ترتبط بسلوك كلوب والهجمات الغاضبة التي كان يشنها من حين لآخر ضد الحكم الرابع؟ بمعنى آخر هل خسر ليفربول نقاطا بسبب سلوك كلوب نفسه؟
المفارقة أنني أحتفظ بنسخة من قائمة «اللعب النظيف» الصادرة عن اتحاد الكرة لموسم 2014 - 2015 عندما كانت تحوي تصنيفا بعنوان «اللعب الإيجابي»، يضم عناصر مثل تظاهر اللاعبين بالإصابة وإهدار الوقت والعديد من صور السلوك الأخرى التي يأمل اتحاد الكرة في القضاء عليها. وتبدو هذه القائمة كاشفة للغاية لما تذكره بخصوص تشيلسي، بطل الدوري الممتاز خلال الفترة الثانية لتولي جوزيه مورينيو مهمة التدريب داخل ستامفورد بريدج. جاء تشيلسي في قاع القائمة من حيث احترام اللاعبين للحكام، وأفضل بصورة طفيفة فقط، مراكز واحد أعلى، في التصنيف المتعلق بسلوك المدربين والعاملين في غرفة تبديل الملابس، بناءً على كل شيء يخصهم؛ من سلوكهم داخل المناطق الفنية وصولا لتصريحاتهم داخل المؤتمرات الصحافية.
وكان المدرب الوحيد الذي خصم منه عدد أكبر من النقاط عن مورينيو، غوس بويت، الذي كان يتولى آنذاك تدريب سندرلاند. في الموسم السابق، اتسم تشيلسي بالسجل الأسوأ مع ساوثهامبتون وماوريسيو بوكتينيو، أعقبه ستوك سيتي ومارك هيوز. وبعد ثلاثة سنوات، هل تكشف الأرقام مستوى الأداء نفسه تقريبا من جانب مورينيو، الذي يعتبر من أصحاب المخالفات المتكررة، مع مانشستر يونايتد؟ وإذا كانت الإجابة نعم، لماذا لا يتحلى مسؤولو اتحاد الكرة بالجرأة الكافية لإعلان ذلك على الملأ؟
ولا يقتصر الأمر على مورينيو، فعند النظر إلى مانشستر يونايتد نجد أنه احتل المرتبة الـ15 من إجمالي 20 ناديا الموسم الماضي من حيث انضباط السلوك، مع حصول لاعبيه على 77 بطاقة صفراء وبطاقتين حمراوين، ليتأكد الجميع أن عهد السير أليكس فيرغسون ذهب وولى عندما كان يروق للمدرب المخضرم التفاخر بأن فريقه يحتل دوما مكانة متقدمة في قائمة اللعب النظيف. أما مانشستر سيتي (71 بطاقة صفراء وأربع حمراء)، فتراجع مركزين، ليأتي فقط قبل وستهام يونايتد وهال سيتي وواتفورد. ومن جديد، لم يقدم بوكتينيو مدرب توتنهام أداءً مقبولا ومثل ليفربول. تميز بإحصاءات جيدة من حيث السلوك المنضبط عن بيرنلي فما يتعلق ببطاقات الإنذار والطرد التي تعرض لها لاعبوه، إلا أنه جاء في مرتبة متأخرة عنه لدى خصم نقاط منه ترتبط بفئات أخرى في التقييم.
بيد أنه للأسف الشديد ربما لن نعرف أبدا الترتيب المحدد الذي جاء فيه كل ناد والسبب وراء ذلك، لأن اتحاد الكرة يرغب في الإبقاء على هذا الأمر سراً. الحقيقة أنني عندما استفسرت عن الفئات التي تألق خلالها دايك وحصل على عدد كبير من النقاط، اعتذر المسؤولون بأنه من المتعذر الكشف عن ذلك. الواضح أن اتحاد الكرة لم يرغب في مواجهة مخاطرة التعرض لشكاوى من جانب الأندية التي لم تحصل على عدد مبهر من النقاط.
في النهاية لا يسعنا سوى تقديم التهنئة لبيرنلي على إنجازه، لكن لو أراد اتحاد الكرة حقا تشجيع الفرق على تحسين سلوكها داخل وخارج الملعب، فإنه يتعين عليه التوقف عن إخفاء هوية الأندية المدانة وإبداء قدر كاف من الاحترام لجميع الأطراف المعنية عبر التشارك في قائمة «اللعب النظيف».


مقالات ذات صلة


شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!