جوليان فرحات: الشهرة ساهمت في جعل حياتي أكثر توازناً

أكد أنه يمارس نوعاً من رياضة التأمل أثناء ممارسته التمثيل

يصف جوليان أسلوبه في التمثيل بأنه لا يشبه أحداً غيره
يصف جوليان أسلوبه في التمثيل بأنه لا يشبه أحداً غيره
TT

جوليان فرحات: الشهرة ساهمت في جعل حياتي أكثر توازناً

يصف جوليان أسلوبه في التمثيل بأنه لا يشبه أحداً غيره
يصف جوليان أسلوبه في التمثيل بأنه لا يشبه أحداً غيره

قال الممثل اللبناني جوليان فرحات إنه سعيد بالشهرة التي يحصدها اليوم من خلال دوره في المسلسل التلفزيوني «الحب الحقيقي». وأضاف في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «أينما حللت يصافحني الناس ويلقون التحية عليّ، ويطالبونني بالتقاط صورة تذكارية معهم. حتى أن غالبيتهم تناديني باسمي في المسلسل (راكان)، وتطالبني بمعلومات عن أحداث العمل وطبيعة نهايته». فجوليان فرحات الذي عرفه اللبنانيون من خلال فيلم «هلأ لوين» لنادين لبكي، الذي قدّمته فيه بدور بطولي، شقّ طريقه بنفسه، وجاهد وتكبّد الكثير من أجل الوصول إلى هدفه، ألا وهو التمثيل.
«منذ كنت صغيراً سحرتني الشاشة الصغيرة فحلمت في دخولها. وعندما جاءتني فرص كثيرة في مجال السينما لم أتردد في القيام بها؛ لأنني كنت في قرارة نفسي أعتبرها وسيلة للوصول إلى شاشة التلفزيون». يوضح جوليان في سياق حديثه، ويتابع: «اليوم أعتبر أن مسلسل (الحب الحقيقي) ردّ لي اعتباري، وكشف النقاب عن موهبتي الحقيقية في التمثيل؛ فقدّرني الآخرون بعدما كنت في الماضي أمرّ مرور الكرام بين الناس، وأحياناً كثيرة يتجاهلون وجودي». ويشير جوليان الذي عاش لحظات قاسية في حياته دفعته إلى ملامسة الفوضى بكل معانيها في بداياته، بأنه كان يشعر بالضياع كونه لم يستطع إيصال موهبته إلى العلن. وقال: «كل تلك المراحل قوتني وزادتني تصميماً على المثابرة والكفاح. واليوم أحصد ثمرة جهدي. فالشهرة التي حققتها في مسلسل (الحب الحقيقي) ساهمت في دوزنة حياتي، وصرت أكثر توازناً في تصرفاتي وفي طريقة تفكيري». لقد أنجزت نقلة نوعية وتغيرت تماماً فحققت ما كنت أصبو إليه وارتحت».
لا تهمه الناحية المادية لجوليان فرحات فهو كثيراً ما عمل في مجال التمثيل السينمائي دون مقابل، ولا سيما مع طلاب الجامعات. «كنت أقرأ النص وأوافق على القيام بالدور رغم ركاكته، فإذا كانت جميع عناصر الفيلم فاشلة وأنا وحدي الناجح فيه هو تحدٍ لي يمدني بالقوة. فكنت أنجح في أداء دوري إلى حدّ جعل أعمال سينمائية عدة لطلاب جامعات معروفة في لبنان تشارك في مهرجانات عالمية وتحصد جوائز كثيرة». ويتابع: «لم يشكّل المال عندي يوماً هدفاً رئيسياً، بل كنت أطمح فقط إلى تعريف الآخرين بموهبتي». ولكن جوليان ما قبل «الحب الحقيقي» هو غير ما بعده؟ «اليوم صرت أحمل مسؤولية كبيرة لا تخولني الاستهتار بالموقع الذي وصلته، ففي المستقبل سأختار أدواري لتكون بالمستوى الذي قدّمته في المسلسل المذكور، بل أفضل منه».
لدى جوليان فرحات ملاحظات كثيرة على عالم الفن عامة والتمثيل خاصة، ويقول: «أحمل رسالة اسمها الفن، لكن مع الأسف هناك من يعمل في هذا المجال باستهتار، فالفساد أيضاً موجود في هذا المجال. كما أن هناك ممثلين يدخلون استوديو التصوير وحالة النجومية تتملكهم مع أنهم في الواقع لا يتمتعون بمضمون الممثل النجم. وهناك أمثلة كثيرة عن ممثلين لاقوا فرصاً صنعت على قياسهم، ورغم ذلك لم تسمح لهم أن يكونوا نجوماً حقيقيين فلم يتقبلهم الجمهور. وهؤلاء في رأيي سيبقون مجرد ممثلين ليس أكثر؛ لأن نجوميتهم مفتعلة».
يلفتك جوليان فرحات بأسلوبه في التمثيل بحيث يولّد علاقة مباشرة بينه وبين المشاهد دون أن يفرض ذلك عليه، ويوضح: «لقد علمتني حياتي أشياء كثيرة أعدّها دروساً توازي بأهميتها ما نتعلمه في الجامعات وفي هوليود وعالم السينما. ومن خلال تمارين رياضية مارستها عن طريق التأمل واليوغا وما شابهها، صار لدي قوة في مخاطبة المشاهد حتى بصمتي أو في وقفتي أمام الكاميرا؛ فولّد ذلك تناغماً بيننا ونوعاً من تراود الأفكار. هذا الأمر أتنبه إليه، فأمد المشاهد تلقائياً بإحساسي وبموجات إيجابية، فيتعلق بأدائي بشكل تلقائي، وهذا جزء من أسلوبي في التمثيل لا يشبهني فيه أحد غيري، ويمكن تبسيطه بوصفه نوعاً من علاقة روحية وما ورائية أزرعها بيني وبين الجمهور».
ويرى جوليان أن للشاشة الصغيرة اليوم مكانتها بحيث تفوقت على الشاشة الذهبية، ويقول: «في بيوتنا اليوم أكثر من جهاز تلفزيوني وعندما ندخل منازلنا نركن إليه مباشرة، فولّد علاقة غير مألوفة بيننا وبين العاملين فيه وأنا أعمل على تثبيت خطواتي في هذا الإطار؛ لأن الأعمال التلفزيونية ستشهد في المستقبل تطوراً أكبر مما سيجعلها أكثر أهمية».
وعن الصعوبات التي واجهها في أداء دور (راكان) قال: «في البداية كانت الصعوبة في كيفية تجسيد الشخصية؛ لأنها تتناقض تماماً مع شخصيتي الحقيقية، ومع الوقت صارت تشكل جزءا مني حتى أنني عندما التقي بالناس على الطرقات أتصرف معهم تلقائيا كـ«راكان». هذه الشخصية عشتها بجوارحها ونمت بين يدي وطورتها على طريقتي، مع استعمالي نصاً مرتجلاً أحياناً كثيرة دون الابتعاد عن مضمونه. فالمراحل التي مرت بها هذه الشخصية (من مزارع إلى صاحب إمبراطورية) حملته مسؤوليات كثيرة أحببتها وترجمتها في أدائي».
يطمح الممثل اللبناني إلى تقديم أدوار كوميدية وأخرى شريرة؛ لأنها تتطلب تحديات كثيرة. ويقول: «أحب الأدوار المركبة؛ فهي تخرج مني طاقات مدفونة في أعماقي وليس بالضرورة أن تكون أدوار بطولة». ومن المخرجين الذين يحب التعامل معهم فيليب أسمر؛ إذ يشعر بأنه يمكن أن يضيف إلى مشواره التمثيلي. أما أكثر ما يبتعد عنه في حياته فهو الغرور ويوضح: «إنه يشكل ضرراً كبيراً للممثل واليوم عندما أستعيد شريط حياتي بما فيه من أعمال قدمتها من دون مقابل أزيد على هذه الصفة أخرى، ألا وهي العطاء دون حدود. ولا أبالغ إذا قلت إن أحداً من أبناء جيلي لم يعمل في هذا المجال بالشروط نفسها التي عملت بها. فأنا من الأشخاص الذين وضعوا موهبتهم فوق كل اعتبار فلم ألهث لا وراء الشهرة ولا المال، بل أردت فقط التعبير عن فني».



نبيل نحاس يمثل لبنان في بينالي البندقية بتجهيزه «تعددٌ بلا حدود»

نيكولا فياض والفنان نبيل نحاس وندى غندور والوزير غسان سلامة وشارل كتانة (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)
نيكولا فياض والفنان نبيل نحاس وندى غندور والوزير غسان سلامة وشارل كتانة (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)
TT

نبيل نحاس يمثل لبنان في بينالي البندقية بتجهيزه «تعددٌ بلا حدود»

نيكولا فياض والفنان نبيل نحاس وندى غندور والوزير غسان سلامة وشارل كتانة (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)
نيكولا فياض والفنان نبيل نحاس وندى غندور والوزير غسان سلامة وشارل كتانة (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)

عُقد مؤتمرٌ صحافي في المكتبة الوطنية اللبنانية، بحضور وزير الثقافة غسان سلامة، حيث قدّمت المفوّضة العامّة ومنسّقة جناح لبنان ندى غندور، تجهيزاً ضخماً للفنان نبيل نحاس بعنوان «تعدّدٌ بلا حدود»، الذي سيمثل لبنان في الدورة الـ61 من المعرض الدولي للفنون – بينالي البندقية.

ويُقام جناح لبنان لهذه السنة في بينالي البندقيّة تحت رعاية وزارة الثقافة، ومن تنظيم «الجمعية اللبنانية للفنون البصرية»، وذلك من 9 مايو (أيار) إلى 22 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026.

خلال كلمته في المؤتمر، هنأ الوزير غسان سلامة الفنان نبيل نحّاس على اختياره ليمثّل لبنان في المعرض الدولي للفنون - بينالي البندقيّة. وهو خيار يعكس اهتماماً بالمبدعين اللبنانيين الذين يتنقّلون بين الداخل والخارج، فيما يبقى تعلّقهم ببلدهم ثابتاً. وقال سلامة: «نحن اليوم في مرحلة إعادة بناء ثقة العالم بلبنان، وأعتقد أن للمبدعين دوراً أساسياً في استعادة هذه الثقة، إذ تعود أيضاً من خلال إبراز صفة لبنان الأساسية بوصفه نبعاً لا ينضب للإبداع والخلق والإنجازات».

وشكر الوزير سلامة الجمعية اللبنانية للفنون البصرية على ما قامت به هذا العام وفي الأعوام السابقة لتأكيد وجود لبنان في المنطقة.

منسّقة جناح لبنان ندى غندور (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)

وفي كلمتها، قالت ندى غندور إن «الجناح اللبناني في عام 2026 يمثل احتفاءً بالإبداع والأُخُوة. وفي وقت يتزعزع فيه العالم ويزداد اضطراباً، من الضروري أن ترفع البلدان صوتاً آخر غير صوت العنف».

وأضافت: «إذ لا بدَّ من إتاحة المجال لقدرة الخيال والمهادنة التي يقدمها الفنانون الذين يحملون لغة مشتركة ومنفتحة وحرة؛ لأن الفن قادر على خلق روابط تتجاوز الحدود الجغرافية والثقافية والتاريخية والآيديولوجية».

ويستكشف الفنّان نبيل نحاس في تجهيزه «تعدّدٌ بلا حدود»، الرابطَ القائم بين الإنسان والطبيعة والكون، فيطرح تجربة بصريّة وروحانيّة، موظِّفاً المشهدية اللافتة في خدمة التأمل الذاتي.

يشكّل هذا العمل مرآة الهويّة المرنة والمتعددة ثقافياً التي يتميّز بها لبنان، كما يحتفي بثيمة الوحدة في التنوّع وجمال الأضداد؛ وذلك في امتداد للبحث الفني الذي يعمل نبيل نحاس على تطويره منذ عقود متنقلاً بين لبنان والولايات المتّحدة الأميركيّة.

يتألّف التجهيز الفني الممتد على طول 45 متراً والمعرض في موقع «آرسنال»، من 26 لوحة أكريليك على قماش بارتفاع 3 أمتار. تشكل هذه الأعمال المتلاصقة جنباً إلى جنب، إفريزاً ضخماً يطوِّق زوّاره ويدعوهم إلى الانغماس فيه.

التجهيز مستوحى من المنمنمات الفارسيّة، ويتحرَّر من قيود السرد الخطي والقراءة الأحادية المسار، ليقدم تجربة مصممة لتُعاش وتتنفس بدلاً من أن تكون صُوراً يجب تفسيرها.

وتتميّز اللوحات بلغة فنية كثيفة وثرية، حيث تتلاقى تجريدات هندسية مستوحاة من الفن الإسلامي والغربي في الوقت نفسه مع التجسيد، وبنى متوهّجة تجتمع لتخلق استمرارية مُباغتة غير متوقّعة.

تستحضر الأشكال الهندسية البنية الرياضية الدقيقة للنظام الكوني: كوحدة واحدة، فالكون متألّف من اللامتناهي الصِغَر واللامتناهي الكِبَر. هكذا تتكرَّر بعض الموتيفات على مختلف المقاييس في عالم الحيوان وفي الطبيعة لتذكِّرنا بأن الإنسان إنما ينتمي إلى كلٍّ لا متناه. علاوة على ذلك، يأتي شكل اللولب وهو رديف اللانهاية المأخوذة عن الطقوس الصوفيّة، ليشكل قوة منوّمة تؤثر في العقل في إيماءة إلى البحث الداخلي والحميم.

الفنان نبيل نحّاس إلى جانب أحد أعماله الفنية (الشرق الأوسط)

أما حضور الشجرة المركزي في أعمال نبيل نحّاس، فيجسد التوتر القائم بين التجذّر والتسامي، وذلك من خلال الأشجار التوراتيّة التي يوظّفها، على غرار الأرزة. هذه الشجرة الأسطوريّة من جبال لبنان رديفة الصمود والصلابة، وكذلك شجرة الزيتون رمز الحياة.

ويحتفي نبيل نحّاس في هذا التجهيز بلبنان كأرض تلاقٍ، تجتمع فيها الثقافات المتجذّرة منذ قرون لتشكل هوية متعددة. وبدلاً من أن تكون هذه الهويّة مجرّد تراكم لشرذمات غير متناسقة، باتت ممثّلة هنا في العمل على أنها مادّة حية ومتماسكة وفي حركة دائمة.

يأخذ الفنان، الذي نشأ في مدينة جبيل وتأثر بطبقاتها الأثرية المتراكمة، بعين الاعتبار أن تاريخ لبنان، ملتقى طرق استثنائي شهد على نشوء حضارات عظمى ومن ثمَّ تعاقبها وتلاقيها. على هذا المنوال، فإنّ التأثيرات اليونانية - الرومانية، واليهودية - المسيحية، والبيزنطية والإسلامية الحاضرة في أعمال نبيل نحّاس تشير إلى مواريث البلاد العائدة إلى قرون غابرة والمتكدّسة في طبقات.

ويمكن قراءة «تعدّدٌ بلا حدود» على أنّه تصوير دقيق لتضاريس البلاد. فبالنسبة إلى الفنان، تُقدم ذاكرة الأرض الأم تعددية صوتية تصوغها رجعات وترددات تصل بأصدائها حتى حياته نفسها: فبعد نشوئه بين لبنان والقاهرة، استقر نبيل نحّاس في نيويورك. وعقِب 18 عاماً من الغياب، ومع انتهاء الحرب الأهليّة، عاد إلى لبنان في زيارة قصيرة كانت بداية عودات لاحقة متزايدة.

نبيل نحّاس هو أحد أبرز الفاعلين في المشهد الفني المعاصر. هو رسام لبناني - أميركي، ولد في بيروت عام 1949 واستقر في الولايات المتّحدة الأميركيّة منذ 1969، حيث حاز البكالوريوس في الفنون الجميلة من جامعة ولاية لويزيانا ثمّ الماجستير من جامعة ييل عام 1972. يقيم ويعمل حالياً بين بيروت ونيويورك.

تدخل أعمال نبيل نحّاس ضمن مجموعات مؤسّسات رئيسية على غرار: المتحف البريطاني (لندن)، ومتحف «تيت للفنّ الحديث والمعاصر» (لندن)، والمتحف العالي للفنون (أتلانتا، الولايات المتّحدة الأميركية)، ومتحف «المتروبوليتان» للفنون (نيويورك)، ومتحف «زيميرلي» للفنون في جامعة روتجرز (ولاية نيوجيرسي، أميركا)، ومتاحف أميركية كثيرة أخرى، إضافة إلى مؤسّسة «بارجيل» للفنون (الشارقة)، والمتحف العربي للفن الحديث (الدوحة)، ومؤسّسة «رمزي وسعيدة دلّول» للفنون (بيروت)، ومتحف غوغنهايم (أبوظبي).


رحيل سعيد السريحي بعد رحلة لقلم أثرى الحركة الأدبية والثقافية

الناقد والأديب السعودي سعيد السريحي (قناة الشرق)
الناقد والأديب السعودي سعيد السريحي (قناة الشرق)
TT

رحيل سعيد السريحي بعد رحلة لقلم أثرى الحركة الأدبية والثقافية

الناقد والأديب السعودي سعيد السريحي (قناة الشرق)
الناقد والأديب السعودي سعيد السريحي (قناة الشرق)

رحل الأديب والناقد السعودي الدكتور سعيد السريحي عن عمر ناهز 73 عاماً، تاركاً خلفه إرثاً فكرياً ونقدياً أسهم من خلاله في إثراء ملامح المشهد الثقافي العربي.

ونعت الأوساط الثقافية والأدبية السعودية والعربية، الدكتور سعيد السريحي عقب إعلان خبر وفاته الأربعاء، وذلك بعد أن تعرض لحالة مرضية قبل بضعة أشهر دخل على أثرها العناية المركزة.

ووجَّه الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة السعودي، التعازي في وفاة الناقد سعيد السريحي لعائلته وذويه، وذلك عبر منشور على حسابه بمنصة «إكس» للتواصل الاجتماعي.

واستذكر المعزون رحلة السريحي الذي بذل عمره ووقته وجهده في إثراء الحركة الثقافية والأدبية في الوطن العربي، وقدم الكثير من العطاءات والإنتاج الذي سجله واحد من رواد الثقافة والأدب في العالم العربي.

ولد السريحي بمدينة جدة عام 1953، وتأثر منذ صغره ببيئتها الثقافية المتنوعة، وحصل على درجة الدكتوراه من جامعة أم القرى، وهو صاحب الأطروحة الشهيرة «حركة التجديد في لغة الشعر العربي الحديث»، التي أحدثت جدلاً واسعاً في الأوساط الأكاديمية آنذاك، وأصبحت مرجعاً أساسياً في نقد الحداثة.

وارتبط اسم الراحل بتجربته في أروقة الصحافة، والأندية الأدبية، حيث عمل مشرفاً على القسم الثقافي لصحيفة «عكاظ» السعودية، ولسنوات طويلة رعى حراكاً صحافياً لم تهدأ وتيرته، وتبلور فيها قلمه النقدي الذي جمع بين الفلسفة والأدب والاجتماع.

وفي فترتي الثمانينات والتسعينات، كان للسريحي وجيل من المثقفين والأدباء من مجايليه صولات في حقبة الأندية الأدبية، وأسهم من خلال دوره وحضوره في نادي جدة الأدبي، في صياغة ملامح الحراك الثقافي السعودي الذي ازدهر بجدال الأفكار والاتجاهات.

وتحولت قصة نيل السريحي لدرجة «الدكتوراه» رمزاً للصراع بين تيار الحداثة والتيار التقليدي في الثمانينات، عندما توجَّه إلى جامعة أم القرى بمكة المكرمة بأطروحته «حركة التجديد في لغة الشعر العربي الحديث»، التي قدم فيها تشريحاً نقدياً عميقاً للغة الشعرية، مستخدماً أدوات نقدية حديثة. لكن قرار إدارة الجامعة المفاجئ بسحب الدرجة العلمية أو حجبها، تسبَّب في اندلاع جدل واسع وتضامن من كبار المثقفين العرب والسعوديين.

وقدَّم السريحي مجموعة إصدارات مهمة عكست قدرته على تفكيك النصوص وإعادة قراءتها بعيداً عن القوالب الجاهزة، ومن أهم مؤلفاته «تقليب الحطب على النار» وهو دراسات في السرد، و«حجاب العادة» أركولوجيا الكرم من الخطاب إلى التجربة، و«غواية الاسم» في سيرة القهوة وخطاب التحريم، و«الحياة خارج الأقواس» التي سجل فيها سيرة ذاتية وفكرية سرد فيها محطات من حياته بأسلوب أدبي رفيع.


تداعيات الطلاق حاضرة بمسلسلات رمضانية في مصر

الملصق الترويجي لمسلسل «وننسى اللي كان» (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «وننسى اللي كان» (الشركة المنتجة)
TT

تداعيات الطلاق حاضرة بمسلسلات رمضانية في مصر

الملصق الترويجي لمسلسل «وننسى اللي كان» (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «وننسى اللي كان» (الشركة المنتجة)

يناقش عدد من الأعمال الدرامية المصرية المقرر عرضها في شهر رمضان المقبل على الشاشات والمنصات المختلفة تداعيات الطلاق على الأسر وتضرر الأبناء والخلافات التي تحدث بين المنفصلين في قضية تشكل جزءاً محورياً من تفاصيل عدد من الأعمال الاجتماعية.

من بين هذه الأعمال مسلسل «بابا وماما جيران»، الذي يتقاسم بطولته أحمد داود وميرنا جميل، وتدور أحداثه حول العلاقة بين الثنائي بعد الانفصال، وإقامة كل منهما في شقة مستقلة، بينما يتشاركان في البحث عن حلول للتعامل مع أطفالهما بين شد وجذب.

كما يتطرق مسلسل «وننسى اللي كان»، الذي تقوم ببطولته ياسمين عبد العزيز للموضوع ذاته بوصفه جزءاً رئيسياً من أحداثه، من خلال شخصية الفنانة الشهيرة «جليلة»، التي تدخل في صراع مع طليقها بسبب ابنتها، مما يدخلها في مشكلات عدة تتفاقم على مدار الأحداث.

أما مسلسل «أب ولكن» الذي يقوم ببطولته محمد فراج وركين سعد مع هاجر أحمد، فتدور أحداثه حول أب يخوض معارك قانونية من أجل رؤية ابنته التي تحاول زوجته السابقة إبعادها عنه، وسط تصاعد للأحداث مع تقديمه كل ما يثبت من التزاماته كونه أباً تجاه ابنته.

ويتطرق مسلسل «كان يا مكان»، الذي يتقاسم بطولته ماجد الكدواني ويسرا اللوزي، إلى العلاقة بين الزوجين في أول عام بعد الطلاق، والسجالات التي تحدث، بالإضافة إلى طريقة تعاملهما سوياً، والمشكلات التي تحدث بسبب الخلاف حول آلية التعامل مع الأبناء والمسؤوليات التي يجري تقاسمها بينهما.

الملصق الترويجي لمسلسل «بابا وماما جيران» (الشركة المنتجة)

في السياق نفسه، تعد الخلافات الزوجية هي المحور الرئيسي لمسلسل «المتر سمير»، الذي يقوم ببطولته كريم محمود عبد العزيز مع ناهد السباعي، حيث يظهر في دور محام معني بمحاكم الأسرة وقضايا الطلاق.

وعَدّ الناقد المصري طارق الشناوي تكرار تناول مشاكل الطلاق والخلافات التي تحدث بين المنفصلين وما يتبعه من مشكلات بشأن رؤية الأبناء وطريقة التعامل معهم بـ«الطبيعية»، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن الدراما تأتي بوصفها انعكاساً طبيعياً لما يشهده المجتمع، وهناك زيادة واضحة في عدد حالات الانفصال التي تحدث كل عام، وتزايد للقضايا الموجودة أمام المحاكم، أو حتى المشكلات التي نسمع عنها بسبب الخلاف بين الأب والأم بعد الانفصال.

وأضاف أن هذه القضية من القضايا الاجتماعية الشائعة، وكل عمل بالتأكيد سيتناول جانباً منها، وهناك أعمال تناولتها في السابق، وأخرى ستقوم بتناولها مستقبلاً، ولا يمكن اعتبار أن أياً من الكُتاب هو صاحب الفكرة الأصلية لتقديمها على سبيل المثال، مؤكداً أن الحكم على العمل وتقييمه يكون بعد المشاهدة.

محمد فراج (حسابه على فيسبوك)

رأي دعمه الناقد المصري محمد عبد الرحمن، الذي يقول لـ«الشرق الأوسط» إن تكرار الثيمات الدرامية التي تتناول الخلافات الأسرية بعد الانفصال أمر متوقع، وربما لعبت الصدفة دوراً في وجوده بأكثر من عمل درامي، مشيراً إلى أن الدراما الاجتماعية بشكل عام تركز على الموضوعات التي تشغل المواطنين بحياتهم اليومية، ولا يوجد تقريباً اليوم شخص لا يوجد بدائرة معارفه زوجان منفصلان، سواء كان بينهما خلافات أو لا.

الملصق الترويجي لمسلسل «أب ولكن» (حساب فراج على فيسبوك)

وأشار إلى أنه رغم كون نجاح بعض الأعمال التي تناولت الأمر في السابق، فإن ما عُرض من بروموهات دعائية حتى الآن يشير لوجود جوانب مختلفة في المعالجات الدرامية، من بينها تجربة محمد فراج في مسلسل «أب ولكن»، الذي ظهر في دور أب يحاول الحفاظ على التواصل مع نجله رغم رفض زوجته السابقة، مؤكداً أن كل عمل سيتناول من منظور مختلف القضية، وفي إطار درامي يمكن على أساسه تقييم التجربة.