السعودية تحتفل اليوم بالذكرى الثالثة للبيعة بإنجازات ومبادرات جديدة

الرياض تحولت إلى لاعب مؤثر على الساحة الدولية

خادم الحرمين الشريفين وولي العهد خلال جلسة مجلس الوزراء (واس)
خادم الحرمين الشريفين وولي العهد خلال جلسة مجلس الوزراء (واس)
TT

السعودية تحتفل اليوم بالذكرى الثالثة للبيعة بإنجازات ومبادرات جديدة

خادم الحرمين الشريفين وولي العهد خلال جلسة مجلس الوزراء (واس)
خادم الحرمين الشريفين وولي العهد خلال جلسة مجلس الوزراء (واس)

في ظل أزمات وتحديات وأحداث عالمية وإقليمية ومحلية بالغة الصعوبة، يحتفل السعوديون، اليوم (الخميس)، بالذكرى الثالثة لتولي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز مقاليد الحكم في البلاد، سابع ملوك الدولة السعودية، ليقود مع ولي عهده الأمير محمد بن سلمان دفة سفينة الوطن، وسط أمواج عاتية عصفت بالعالم.
وتمكَّنَت القيادة السعودية من أن تخطو خطوات جادة في مسيرة النماء والإنجاز للوطن، ومعالجة قضايا الأمة، وتحقيق التضامن والتعاضد بين شعوبها، والوقوف بحزم وعزم في وجه الأحداث التي تعصف بها، من صراعات وأزمات وإحداث الفتن والانقسامات، وإثارة النعرات الطائفية والمذهبية، واستخدام الميليشيات المسلحة بغرض زعزعة الأمن وبسط النفوذ والهيمنة.
وحققت السعودية في كل ذلك حضوراً لافتاً حوّلها إلى رقم صعب في المعادلة الدولية، وشريك مهم وفاعل فيها، ولاعب أساسي في مضامير وأتون الأحداث، وصولاً إلى حل ناجع لمشكلات الأمة ونصرة قضاياها وتجاوز تحدياتها في الجوانب المختلفة، مستشعرةً في ذلك موقعها في قلب العالم وامتلاكها أوراقاً مهمة يخولها القيام بدور ريادي في المشهد العالمي والإقليمي، مع الاهتمام بالداخل من خلال العمل على تحقيق تنمية مستدامة للوطن ومواطنيه والمقيمين على أرضه.
وعبرت كلمات الملك سلمان بن عبد العزيز في المناسبات المختلفة عن هذا الوجود والسياسة الدائمة، ولعل في كلمته التي ألقاها في الثالث عشر من ديسمبر (كانون الأول)، من العام الماضي، أثناء افتتاحه أعمال السنة الأولى من الدورة السابعة لمجلس الشورى، ما يختصر ويعبر عن ذلك عندما قال: «إن سياستنا الداخلية تقوم على ركائز أساسية تتمثل في حفظ الأمن وتحقيق الاستقرار والرخاء في بلادنا، وتنويع مصادر الدخل، ورفع إنتاجية المجتمع لتحقيق التنمية بما يلبي احتياجات الحاضر ويحفظ حق الأجيال القادمة، وكما تعلمون فإنّ العالم يمر بتقلبات اقتصادية شديدة عانت منها معظم دول العالم، وأدت إلى ضعف بالنمو، وانخفاض في أسعار النفط».
وأضاف: «في مجال السياسة الخارجية سنستمر بالأخذ بنهج التعاون مع المجتمع الدولي لتحقيق السلام العالمي، وتعزيز التفاعل مع الشعوب لترسيخ قيم التسامح والتعايش المشترك، ونرى أن خيار الحل السياسي للأزمات الدولية هو الأمثل لتحقيق تطلعات الشعوب نحو السلام، وبما يفسح المجال لتحقيق التنمية»، لافتاً إلى أن «الجميع يدرك أن الدولة السعودية الأولى قامت منذ ما يقارب الثلاثمائة عام، وتلتها الدولة السعودية الثانية، ومن ثم قامت الدولة السعودية الثالثة منذ قرابة المائة عام على يد الملك المؤسس عبد العزيز - رحمه الله، ومرت عليها ظروف صعبة وتهديدات كثيرة تخرج منها دائماً بحمد الله أكثر صلابة وأقوى إرادة بتوفيق الله وعونه، ثم بعزم رجالها وإرادتهم الصلبة، ولعل الظروف التي أحاطت بالمملكة وشقيقاتها دول الخليج في العقود القريبة الماضية خير مثال على ذلك، فقد استمرت فيها الحياة والنمو الاقتصادي على طبيعته».
وشدد الملك سلمان بن عبد العزيز على أن «هذه الظروف التي نمر بها حالياً ليست أصعب مما سبق، وسنتجاوزها إلى مستقبل أفضل وغد مشرق - بإذن الله، أقول ذلك، وكلِّي ثقة بالله، ثم بأبناء هذا الوطن، ولن نسمح لكائن من كان من التنظيمات الإرهابية أو من يقف وراءها أن يستغل أبناء شعبنا لتحقيق أهداف مشبوهة في بلادنا أو في العالمين العربي والإسلامي، ورغم ما تمر به منطقتنا العربية من مآسٍ وقتل وتهجير، إلا أنني متفائل بغد أفضل، إن شاء الله».
وقال: «بالنسبة لليمن الشقيق فنحن في المملكة العربية السعودية نرى أن أمن اليمن الجار العزيز من أمن المملكة، ولن نقبل بأي تدخل في شؤونه الداخلية، أو ما يؤثّر على الشرعية فيه، أو يجعله مقراً أو ممراً لأي دول أو جهات تستهدف أمن المملكة والمنطقة والنيل من استقرارها، ونأمل نجاح مساعي الأمم المتحدة في الوصول إلى حل سياسي باليمن وفقاً لقرار مجلس الأمن رقم (2216)، والمبادرة الخليجية، ومخرجات الحوار الوطني اليمني».
وفي خطابه المماثل الموجَّه لأعمال السنة الأولى من الدورة السابعة لمجلس الشورى العام الماضي، وضع الملك سلمان الإصبع على الجرح، وطرح رؤى وآمالاً تحققت يوم أول من أمس عند إعلان ميزانية الدولة الأخيرة، التي تخص اقتصاد بلاده عندما قال: «لقد تبوأت المملكة العربية السعودية - ولله الحمد - مكانة اقتصادية عالية بين دول العالم، وسجلت حضوراً قوياً على الساحة الدولية الاقتصادية، فأصبحت ضمن مجموعة العشرين التي تضم أكبر عشرين دولة اقتصادية، وتشهد المملكة - بفضل الله - نهضة اقتصادية واجتماعية هي نتاج للخطط التنموية الطموحة التي استطاعت أن تحقق أهدافاً كثيرة، ومكتسبات كثيرة، والتوجه الآن يسير نحو التحول إلى تنويع مصادر الدخل، وعدم الاعتماد كلية على النفط سعياً لرسم مستقبل واعد للوطن، وذلك من أجل استمرار وتسريع وتيرة النهضة التنموية الشاملة في جميع القطاعات بالاستفادة من المقومات الاقتصادية والفرص الاستثمارية الواعدة في المملكة، ومن أجل ذلك تبنينا (رؤية المملكة 2030) التي تعكس قوة ومتانة الاقتصاد السعودي وفق رؤية إصلاحية جديدة من شأنها الانتقال بالمملكة إلى آفاق أوسع وأشمل لتكون قادرة - بإذن الله تعالى - على مواجهة التحديات وتعزيز موقعها في الاقتصاد العالمي، وذلك من خلال تنويع مصادر الدخل واستغلال الطاقات والثروات المتوافرة، والإمكانات المختلفة المتاحة لتوفير الحياة الكريمة للمواطنين».
وأضاف: «لا يخفَى عليكم ما يمر بالعالم من تقلبات اقتصادية شديدة عانت منها معظم الدول، وأدت إلى ضعف بالنمو وانخفاض في أسعار النفط، مما أثر على بلادنا، وقد سعت الدولة إلى التعامل مع هذه المتغيرات بما لا يؤثر على ما تتطلع إلى تحقيقه من أهداف، وذلك من خلال اتخاذ إجراءات بعضها مؤلمة مرحلياً، ورغم ذلك حافظ اقتصادنا - بفضل الله - على متانته وقوته، وقد وجهنا بعدة إصلاحات اقتصادية ومالية وهيكلية شاملة، منها رفع كفاءة الإنفاق الرأسمالي، ورفع كفاءة الإنفاق التشغيلي في الدولة، والعمل على الاستفادة المثلى من الإيرادات، وكذلك اتخاذ مجموعة من السياسات والإجراءات الرامية إلى تحقيق إصلاحات هيكلية واسعة في الاقتصاد الوطني، وتنويع مصادر الدخل وعدم الاعتماد فقط على البترول، وإعطاء الأولوية للاستثمار في المشاريع والبرامج التنموية التي تخدم المواطن بشكل مباشر، وذلك من أجل تقوية وضع المالية العامة وتعزيز استدامتها ومواصلة اعتماد المشاريع التنموية والخدمية الضرورية للنمو الاقتصادي بما يسهم في تفعيل دور القطاع الخاص وزيادة مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي، ومن جانب آخر تبذل المملكة جهوداً متواصلة لتحقيق الاستقرار في سوق النفط من خلال التعاون مع الدول المنتجة داخل وخارج الأوبك، ولقد مرَّ على بلادنا خلال العقود الثلاثة الماضية ظروف مماثلة اضطرت فيها الدولة لتقليص نفقاتها، واستطاعت بحمد الله تجاوز تلك الظروف باقتصاد قوي ونمو متزايد مستمر».
وقبل 48 ساعة من حلول الذكرى الثالثة لتولي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز مقاليد الحكم في البلاد، فاجأت السعودية مواطنيها والمقيمين على أرضها بل والعالم، بإعلانها أكبر ميزانية في تاريخها، وهو ما يؤكد على نجاح المبادرات التنموية التي رسمت ملامحها رؤية 2030 متجاوزةً الظروف الاقتصادية التي عصفت بالعالم لأسباب كثيرة، وقد تنبأ الملك سلمان بما تحقق في خطابه عند إقرار ميزانية العام الماضي، وخلال الجلسة الاستثنائية التي عقدها مجلس الوزراء بهذا الخصوص في الثاني والعشرين من شهر ديسمبر من عام 2016م، حيث أكد الملك سلمان حينها على أن بلاده تملك القوة الكافية لمواجهة التحديات الاقتصادية والمالية الحالية، وتسعى من خلال هذه الميزانية (ميزانية العام الماضي)، لرفع كفاءة الإنفاق الرأسمالي والتشغيلي في الدولة، مبدياً تفاؤله بقدرة بلاده على الإنجاز، وهو ما تحقق بالفعل أول من أمس عند إعلان الميزانية العامة لعام 2018م، بـ978 مليار ريال، التي تُعدّ الأعلى في تاريخ السعودية، حيث قال الملك سلمان في حينها: «بعون الله وتوفيقه، نعلن هذا اليوم ميزانية السنة المالية القادمة 1438/ 1439 هـ، التي تأتي في ظروف اقتصادية شديدة التقلب عانت منها معظم الدول، وأدت إلى بطء النمو الاقتصادي العالمي، وانخفاض في أسعار النفط، مما أثر على بلادنا، وقد سعت الدولة إلى التعامل مع هذه المتغيرات بما لا يؤثر على ما نتطلع إلى تحقيقه من أهداف».
وأكد بالقول «إن اقتصادنا - بفضل الله - متين، ويملك القوة الكافية لمواجهة التحديات الاقتصادية والمالية الحالية وهذا نتيجة - بعد توفيق الله - للسياسات المالية الحصيفة التي اتخذتها الدولة، ونحن عاقدو العزم على تعزيز مقومات اقتصادنا الوطني، حيث تبنينا (رؤية المملكة 2030) وبرامجها التنفيذية وفق رؤية إصلاحية شاملة من شأنها الانتقال بالمملكة إلى آفاق أوسع وأشمل لتكون قادرة - بإذن الله تعالى - على مواجهة التحديات، وتعزيز موقعها في الاقتصاد العالمي. إن رؤيتنا ليست فقط مجموعة من الطموحات، بل هي برامج تنفيذية لنتمكن - بحول الله - من تحقيق أولوياتنا الوطنية وإتاحة الفرص للجميع من خلال تقوية وتطوير الشراكة مع القطاع الخاص، وبناء منظومة قادرة على الإنجاز، ورفع وتيرة التنسيق والتكامل بين الأجهزة الحكومية كافة، ومواصلة الانضباط المالي، وتعزيز الشفافية والنزاهة»، مؤكداً بالقول: «وقد سعينا من خلال هذه الميزانية وبرامجها لرفع كفاءة الإنفاق الرأسمالي والتشغيلي في الدولة، وتقوية وضع المالية العامة وتعزيز استدامتها، وإعطاء الأولوية للمشاريع والبرامج التنموية والخدمية التي تخدم المواطن بشكل مباشر، وتسهم في تفعيل دور القطاع الخاص وزيادة مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي، ونحن متفائلون بقدرتنا على الإنجاز - بعون الله - ثم بدعم مواطني بلادنا الأوفياء لتحقيق الرفاهية الاقتصادية المنشودة، ونؤكد على الجميع الحرص على تنفيذ هذه الميزانية بكل دقة بما يحقق طموحاتنا في التنمية الشاملة والمتوازنة، وتحسين الخدمات المقدمة للمواطنين».


مقالات ذات صلة

وزير الخارجية الكويتي: إيران تقود نمطاً ممنهجاً لزعزعة الاستقرار الإقليمي

الخليج الشيخ جراح الصباح وزير الخارجية الكويتي خلال مشاركته في الاجتماع الوزاري العربي عبر الاتصال المرئي الأحد (كونا)

وزير الخارجية الكويتي: إيران تقود نمطاً ممنهجاً لزعزعة الاستقرار الإقليمي

شدَّد الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير الخارجية الكويتي، الأحد، على أن ما نشهده اليوم ليس مجرد تصعيد عابر بل نمط ممنهج لزعزعة الاستقرار الإقليمي تقوده إيران.

«الشرق الأوسط» (الكويت)
الخليج الدفاعات السعودية (وزارة الدفاع)

السعودية: اعتراض وتدمير مسيّرتين خلال الساعات الماضية

أعلن المتحدث الرسمي باسم وزارة الدفاع السعودية، اللواء الركن تركي المالكي، اعتراض وتدمير مسيّرتين خلال الساعات الماضية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج صورة التقطها القمر الاصطناعي تُظهر تصاعد دخان كثيف من منشأة «مينا بتروليوم» بميناء صلالة العماني في 17 مارس 2026 (أ.ف.ب)

هجوم بـ«مُسيِّرتين» يُصيب عاملاً في ميناء صلالة العُماني

أفادت السلطات العمانية، السبت، بأن ​عاملاً أصيب في هجوم بطائرتين مسيرتين على ميناء صلالة، فيما لحقت أضراراً محدودة بإحدى ‌الرافعات.

«الشرق الأوسط» (صلالة)
الخليج رئيس الوزراء الشيخ أحمد العبد الله يتفقد موقع حريق خزانات الوقود بمطار الكويت الدولي (كونا)

أضرار مادية بميناءَين في الكويت... والسعودية تتعامل مع صواريخ باليستية ومسيّرات

تصدَّت الدفاعات الخليجية بكفاءة عالية، الجمعة، للهجمات الإيرانية المتواصلة بالصواريخ والطائرات المسيرة المعادية، التي استهدفت مواقع حيوية ومنشآت مدنية.

جبير الأنصاري (الرياض)
الخليج الملك حمد بن عيسى لدى لقائه ضباطاً من «قوة دفاع البحرين» الجمعة (بنا)

ملك البحرين: «قوة الدفاع» تتَّسم بالجاهزية القتالية والكفاءة العالية

أشاد العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى بمستوى الاستعداد المتقدم والجاهزية القتالية التي يتسم بها منتسبو «قوة دفاع البحرين» والكفاءة العالية في أداء الواجبات.

«الشرق الأوسط» (المنامة)

السعودية وباكستان تناقشان الجهود المشتركة بشأن تطورات المنطقة

محمد شهباز شريف مستقبلاً الأمير فيصل بن فرحان في إسلام آباد الأحد (وزارة الخارجية السعودية)
محمد شهباز شريف مستقبلاً الأمير فيصل بن فرحان في إسلام آباد الأحد (وزارة الخارجية السعودية)
TT

السعودية وباكستان تناقشان الجهود المشتركة بشأن تطورات المنطقة

محمد شهباز شريف مستقبلاً الأمير فيصل بن فرحان في إسلام آباد الأحد (وزارة الخارجية السعودية)
محمد شهباز شريف مستقبلاً الأمير فيصل بن فرحان في إسلام آباد الأحد (وزارة الخارجية السعودية)

بحث رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف مع الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، الأحد، تطورات الأوضاع في المنطقة وتداعياتها على الأمن والاستقرار الإقليميين، وناقشا الجهود المشتركة بشأنها.

جاء ذلك خلال استقبال رئيس الوزراء الباكستاني، لوزير الخارجية السعودي الذي يزور إسلام آباد للمشاركة في اجتماع وزاري رباعي؛ حيث استعرضا العلاقات الثنائية بين البلدين، وسبل تعزيزها في مختلف المجالات.

وشارك الأمير فيصل بن فرحان في الاجتماع الوزاري الرباعي، بمشاركة: محمد إسحاق دار نائب رئيس الوزراء وزير خارجية باكستان، وبدر عبد العاطي وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، وهاكان فيدان وزير خارجية تركيا.

وزراء خارجية السعودية وباكستان ومصر وتركيا قبيل اجتماعهم الرباعي في إسلام آباد الأحد (واس)

وبحث الاجتماع الرباعي التطورات في المنطقة، والتنسيق والتشاور بشأنها، والتأكيد على أهمية تكثيف الجهود الدبلوماسية لاحتواء الأزمة وتعزيز الأمن والاستقرار الإقليميين.

من جانب آخر، عقد الأمير فيصل بن فرحان لقاءين ثنائيين مع محمد إسحاق دار، وبدر عبد العاطي، وذلك على هامش مشاركته في الاجتماع، جرى خلالهما تبادل وجهات النظر حيال المستجدات الإقليمية، وبحث الجهود المشتركة بشأنها.

جانب من لقاء الأمير فيصل بن فرحان مع بدر عبد العاطي في إسلام آباد الأحد (وزارة الخارجية السعودية)

وناقش وزير الخارجية السعودي ونظيره المصري سبل تعزيز العمل المشترك لمواجهة التحديات الراهنة، بما يسهم في استقرار المنطقة، ويحد من تداعيات التصعيد فيها.


السعودية تدين استهداف المقرات الرئاسية في أربيل

تصاعد عمود من الدخان بعد اعتراض طائرة مُسيَّرة في أربيل يوم 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
تصاعد عمود من الدخان بعد اعتراض طائرة مُسيَّرة في أربيل يوم 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

السعودية تدين استهداف المقرات الرئاسية في أربيل

تصاعد عمود من الدخان بعد اعتراض طائرة مُسيَّرة في أربيل يوم 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
تصاعد عمود من الدخان بعد اعتراض طائرة مُسيَّرة في أربيل يوم 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أدانت السعودية واستنكرت بشدة استهداف مقرات إقامة رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني، وزعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني، وجميع الاعتداءات التي تستهدف الإقليم.

كانت مصادر أمنية عراقية ذكرت، السبت، أن الدفاعات الجوية أسقطت طائرة مُسيَّرة بالقرب ‌من ‌مقر ​إقامة ‌مسعود ⁠بارزاني في أربيل، مضيفة أن ميليشيا استهدفت أيضاً نيجيرفان بارزاني بطائرة مُسيَّرة ملغَّمة انفجرت عند منزله بمدينة دهوك، ما تسبب في أضرار مادية، دون تسجيل خسائر في الأرواح.

وشدَّدت السعودية في بيان لوزارة خارجيتها، الأحد، على «رفضها لكل ما يهدد أمن العراق واستقراره»، مؤكدة تضامنها مع العراق والإقليم، ودعمها لأمنهما واستقرارهما.

وبينما أثار استهداف منزل نيجيرفان في أربيل غضباً واستنكاراً واسعين، عراقياً وعربياً ودولياً، كشف مسعود أن «مقرَّه الخاص» تم قصفه 5 مرات «لكننا التزمنا الصمت كي لا نُحدث قلقاً وغضباً بين الجماهير»، مُحمِّلاً الحكومة الاتحادية في بغداد مسؤولية ما يحصل داخل الإقليم.

وقال مسعود، في بيان، الأحد، إن «إقليم كردستان لم يكن يوماً جزءاً من الأزمات والتوترات والحروب الموجودة في المنطقة، ولكن مع الأسف هناك مجموعة من الأشخاص، من دون أن يردعهم أحد، ينصبُّ تركيزهم الأساسي على كيفية معاداة إقليم كردستان، وبأي وسيلة، ويقومون دائماً، وبغير وجه حق، بالاعتداء على الإقليم وقوات البيشمركة، ويشكلون تهديداً لحياة واستقرار شعب كردستان».


وزير الخارجية الكويتي: إيران تقود نمطاً ممنهجاً لزعزعة الاستقرار الإقليمي

الشيخ جراح الصباح وزير الخارجية الكويتي خلال مشاركته في الاجتماع الوزاري العربي عبر الاتصال المرئي الأحد (كونا)
الشيخ جراح الصباح وزير الخارجية الكويتي خلال مشاركته في الاجتماع الوزاري العربي عبر الاتصال المرئي الأحد (كونا)
TT

وزير الخارجية الكويتي: إيران تقود نمطاً ممنهجاً لزعزعة الاستقرار الإقليمي

الشيخ جراح الصباح وزير الخارجية الكويتي خلال مشاركته في الاجتماع الوزاري العربي عبر الاتصال المرئي الأحد (كونا)
الشيخ جراح الصباح وزير الخارجية الكويتي خلال مشاركته في الاجتماع الوزاري العربي عبر الاتصال المرئي الأحد (كونا)

شدَّد الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير الخارجية الكويتي، الأحد، على أن «ما نشهده اليوم ليس مجرد تصعيد عابر بل نمط ممنهج لزعزعة الاستقرار الإقليمي تقوده إيران، يقوم على توظيف الفوضى والإرهاب كأدوات نفوذ»، مؤكداً أن «الأمر يستدعي موقفاً دولياً حازماً، وإجراءات رادعة تكفل حماية السلم والأمن الدوليين».

وجدَّد وزير الخارجية الكويتي، في كلمة له خلال اجتماع وزاري عربي عبر الاتصال المرئي، إدانة واستنكار الكويت بأشد العبارات للعدوان الإيراني على البلاد ودول المنطقة، وما شمله من استهداف ممنهج ينطلق من الأراضي الإيرانية عليها، في تعدٍ صارخ على سيادتها وانتهاك للقانون الدولي والإنساني وميثاق الأمم المتحدة، موضحاً أنه «تسبَّب في ارتقاء الشهداء، وسقوط الجرحى، وتعريض المواطنين والمقيمين والأحياء السكنية للخطر ودمار المرافق والبنى المدنية الحيوية».

ولفت الشيخ جراح الصباح إلى توسع نطاق العدوان الإيراني عبر هجمات تشنها فصائل وميليشيات عراقية موالية لإيران باستخدام الصواريخ والطائرات المسيرة على الكويت ودول عربية، مثمناً ما تعهدت حكومة العراق باتخاذه من إجراءات لوقف الأعمال العدائية، ومعرباً عن أمله بأن تتكلل جهودها بهذا الشأن بالنجاح في القريب العاجل.

وأشار إلى ما تشهده المنطقة خلال الأيام الماضية من محاولات لزعزعة الأمن الداخلي في عدة دول عربية وإشاعة الفوضى والهلع بين المواطنين والمقيمين، مشيداً بجهود الأجهزة الأمنية الكويتية التي نجحت عبر القبض على 3 خلايا إرهابية ثبت ارتباطها بتنظيم «حزب الله» الإرهابي بالتصدي لمحاولات إيران بتنفيذ أعمال تخريبية في الدولة.

الشيخ جراح الصباح جدَّد إدانة واستنكار بلاده بأشد العبارات للعدوان الإيراني على الكويت ودول المنطقة (كونا)

وأكد الوزير الكويتي أن هذه الممارسات الإيرانية تظل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وعدواناً سافراً لا يمكن تبريره مهما حاولت إيران وأذرعها شرعنة هجماتهم الهمجية عبر توظيف خطاب مضلل ومحاولات ممنهجة لطمس الحقائق، وتزييف الوقائع، والتذرع بذرائع واهية، مُنوِّهاً باحتفاظ بلاده بحقها الكامل والأصيل في الدفاع عن النفس وفقاً للمادة 51 من الميثاق الأممي، واتخاذها كل الإجراءات اللازمة للدفاع عن سيادتها وحماية أراضيها وسلامة شعبها بما يتوافق مع قواعد القانون الدولي.

وذكر الشيخ جراح الصباح أن «التجارب المتعاقبة كشفت عن محدودية فاعلية منظومة العمل المشترك في إطار جامعة الدول العربية الأمر الذي يستدعي وقفة مراجعة صريحة ومسؤولة»، مؤكداً أن الجامعة «أثبتت رغم مكانتها الرمزية عجزاً واضحاً عن مواكبة التحديات المتسارعة، وعن الاضطلاع بدور مؤثر في صون الأمن العربي»، ومشدِّداً على «الحاجة الملحة إلى إعادة هيكلة شاملة تعزز من كفاءة آليات اتخاذ القرار، وترسخ أدوات تنفيذية أكثر فاعلية واستجابة بما يتناسب مع تعقيدات المرحلة».

وأضاف: «من المؤسف أن يأتي هذا القصور في وقت لم تدخر فيه دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية جهداً في نصرة قضايا الأمة العربية والإسلامية سياسياً واقتصادياً، حيث كانت، ولا تزال، في طليعة الداعمين للاستقرار والتنمية والحريصين على وحدة الصف العربي»، مبيناً أن هذا «الأمر يضاعف من مسؤولية تطوير الإطار المؤسسي العربي ليواكب هذه الجهود، ويترجمها إلى نتائج ملموسة».

وأكد وزير الخارجية الكويتي أهمية مشاركة دول المنطقة في أي مسار تفاوضي مستقبلي مع إيران، انطلاقاً من ضرورة إشراكها في بلورة التصورات ذات الصلة بتحقيق أمن الشرق الأوسط واستقراره، لا سيما الدول التي تعاني بشكل مباشر من سلوك طهران العدواني تجاه محيطها الإقليمي.