عروض نهارية ضخمة وأضواء مسائية حالمة في «ديزني لاند»

عطلات الميلاد ورأس السنة تحلّ بثلوجها على المدينة الترفيهية الشهيرة

عروض نهارية ضخمة وأضواء مسائية حالمة في «ديزني لاند»
TT

عروض نهارية ضخمة وأضواء مسائية حالمة في «ديزني لاند»

عروض نهارية ضخمة وأضواء مسائية حالمة في «ديزني لاند»

اكتست مدينة «ديزني لاند»، منذ 11 نوفمبر (تشرين الثاني)، حلّة جديدة استعداداً لاستقبال أعياد الميلاد ورأس السنة، التي تصادف احتفالاتها بمرور ربع قرن على إنشائها، في ضاحية مارن لا فاليه الفرنسية التي تبعد 22 كيلومتراً عن قلب العاصمة باريس.
سحر وأحلام وطفولة وذكريات. زوار من جميع أنحاء العالم من مختلف الأعمار يؤمون المكان بصحبة أولادهم خلال العطلات المدرسية أو المناسبات والأعياد لرسم البسمة على وجوههم وإدخال السعادة إلى قلوبهم. قد تكون «ديزني» من أكثر الأماكن المحببة إلى قلوب الأطفال لما تعجّ به من شخصيات كرتونية شهيرة في هذا المجمع الذي بات جنة ساحرة لهم للتعرّف على الشخصيات التي يحبون، شخصياً، خصوصاً في هذه السنة إذ تحتفل «ديزني» بعيدين في آن واحد، فإلى جانب احتفالاتها بمناسبة مرور 25 سنة على إنشائها في باريس، تهلّ عطلات الميلاد ورأس السنة، لتضفي على المناسبة مزيداً من السحر، ولتقدّم لزوارها تجربة مميزة، لما تنظّمه من نشاطات خاصة بالمناسبتين، حيث تتحوّل هذه البقعة الخضراء التي تغطي 56.656 هكتاراً، الموشاة بألوان شتى، إلى جنة للأطفال ليعيشوا اللحظة مع مواكب من صنع هذا العالم الخيالي.
لا يستطيع المرء في «ديزني لاند» سوى أن يخلع عنه سنوات العمر الطويلة عندما تطأ قدمه أرض المدينة الترفيهية التي تحوي شخصيات ترعرع على مشاهدتها منذ الصغر، ليعود طفلاً حالماً يشارك أولاده متعة اللعب بكل ما تحويه المدينة من سحر وتنوع في حدائقها الخمس.
تجربة فريدة
في الميلاد يتلألأ المجمّع بعروض تتراقص فيها الأضواء وتتلاقى بتناغم وانسجام مع مختارات من الزينة تشعّ في ساحاتها لتضيء سماءها بالألعاب النارية، ترافقها أغانٍ من وحي المناسبة، تقدّمها شخصيات «ديزني».
إن كنت من محبي هذه المواكب العملاقة بمختلف تصاميمها وألوانها، فأنت حتماً ستعشق مشاركتهم فرحة العطلات، لأنّك ستكون على موعد مع أحدث إبداعات المدينة الترفيهية.
كما النهار فللمساء أيضاً سحره الخاص وإثارته في «ديزني لاند»، حيث سيختبر الزائر الشتاء، ليس ببرده وحسب، وإنما بنفناف ثلجه الذي يلمع برّاقاً، وهو يتساقط في شارع الولايات المتحدة الذي يتميّز بمبانيه الخشبية الصغيرة الشبيهة بتلك التي كانت في أميركا قديماً.
مع موكب استثنائي، يحلّ الميلاد ضيفاً على «ديزني لاند بارك» بزخارف وزينة باهرة وتصميمات تستوحي أفكارها من القصص الخيالية والأساطير. خيارات كثيرة وأماكن مختلفة لزيارتها والتمتع بما تقدمه من ألعاب وخدمات. ففي «ستوديوهات والت ديزني» التي افتتحت أبوابها في مارس (آذار) 2002، ضمن مجمع «باريس ديزني»، لا بدّ للزائر من أن يستعدّ لخوض تجربة ليلية تستعصي على النسيان، تعتمد على تكنولوجيا الخرائط الرقمية وتأثيرات خاصة باهرة.
هذا العام هو عام التألق لـ«غوفي» الذي سيحمل زوّاره إلى عوالم سحرية وأماكن أبعد من الخيال، من القطب الشمالي، إلى أكثر الحفلات إبهاراً التي تداعب الخيال. كما أنّه سيتصدر احتفالات موسم الميلاد داخل «ستوديوهات والت ديزني»، محدثاً تحولاً هائلاً في «هوليوود تاور أوتيل»، ليجعل منه خلفية لرحلة سحرية، علاوة على عدد من المفاجآت الأخرى.
وخلال ساعات النهار أيضاً، تتردّد أصداء أغاني الميلاد في المكان، حيث تستضيف منصة «برودكشن كورتيارد»، الواقعة على أعتاب مبنى «هوليوود تاور أوتيل»، عرضاً موسيقياً ضخماً يضمّ بعض أكثر شخصيات عالم «ديزني» شهرة. وطبعاً سيكون زوار المدينة أوّل المدعوين للانضمام إليهم والغناء معهم. وللراغبين في رؤية صورهم على الشاشة الضخمة داخل المدينة، ليس عليهم وعلى امتداد اليوم، سوى الحرص على نشر صورهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
عرض ضوئي ليلي
يبدأ العرض الضوئي الليلي بأنوار تملأ سماء «ديزني»، ليقف المشاهد مبهوراً أمام قصر الأميرة النائمة الذي يتحوّل إلى شاشة عرض ضخمة بين الفرح والحزن، واللقاء والفراق والمغامرات التي تجسّد قصص عالم «ديزني» الخيالية.
مذهولاً سيقف الزائر أمام ما أنجزه العقل البشري من تطور تكنولوجي يحمله إلى عوالم مختلفة عن واقعه ليتجرد من الواقع ويطير سابحاً بصخب الألوان وروعة الموسيقى والأغاني التي تحمله إلى أماكن أبعد من الخيال، بأكثر الحفلات إبهاراً لتداعب خياله فيسرح حالماً، هل هو في المكان لإسعاد أولاده فقط؟ أم أنّه بات جزءاً من السعادة ذاتها؟
إنّها حقاً رحلة طفولية بامتياز، لمن اشتاق إلى إيقاظ الطفولة النائمة داخله. قد يعتقد الأهل أنّهم في إجازة خاصة لأولادهم، ومنهم من يرى أنّه جاء مرغماً لتحقيق حلم ولده، مجبراً على تحمّل الكم الهائل من الأولاد والصخب في الحديقة التي بُنيّت خصيصاً لهم، بيد أنّهم سيعايشون اللحظة بكل شغفها مع فلذات أكبادهم ليعود بهم العمر إلى سن الطفولة، فيتسابقون وأولادهم لتجربة الألعاب في هذه المدينة أو القرية الصغيرة أو الحديقة. وقد يراها السائح كما يشاء، لكّنه حتما سيعيش تجربة انتمائه إلى مكان آخر يضجّ بالحركة والحياة التي تدور حول مفهوم واحد هو الفرحة في القلوب والابتسامة على الثغور، بين أصداء أغاني الميلاد التي تنطلق صباحاً وتستمر حتى ساعة متقدمة من الليل، فينام الزائر على صداها ويصحو على أنغام خفيفة تستمر معه خلال ساعات النهار.
بالعودة إلى أهم شخصيات عالم «ديزني»، تذكّروا أنّه بإمكانكم مقابلة «ميكي» و«ميني» وأخذ الصور معهما، خصوصاً في حلّتهما الجديدة وبأزيائهما المختلفة التي تتناسب والميلاد، ولا تغفلوا عن رؤية «غوفي» الذي يتّخذ شخصية «سانتا» بزيه الأحمر والأبيض، وهو يسير متوسطاً صفوف مشاهير عالم «ديزني» متباهياً بملابسه المميزة، كما ستتاح لكم فرصة مقابلة «سكرودج مكدوك» و«ثمبر» و«ميس بوني» وغيرهم كثير.
ولا بدّ من ذكر عرض مهم أُضيف إلى عروض «ديزني» باريس الميلادية، ففي داخل دفء «فيديوبوليس»، ينطلق عرض ميلادي حي بأجمل الأغاني، ويجتمع مطربون وعازفون وشخصيات شهيرة من عالم «ديزني»، ليطل «ميني» و«ميكي» بزيهما الأبيض والأزرق يشاركان العازفين الغناء والعزف والرقص.
لقاء «سانتا»
يتّخذ «سانتا» مكانة خاصة في العيد، فهو الشخصية الأكثر استقطاباً للأطفال في هذه المناسبة. ولا بدّ من أن يحصد الكم الأكبر من اللقاءات والصور مع الأطفال. ومن الطبيعي لزوار «ديزني لاند» التقاط الصور التذكارية مع هذه الشخصية التي ارتبطت منذ زمن طويل بالميلاد، للتعرف عليه ومقابلته، لا بدّ من زيارة مكان إقامته في المدينة، حيث ينتظر في «فانتازي لاند» وله غرفة استقبال خاصة به، للترحيب بزواره بكل حفاوة. وهذه اللحظة ستكون تاريخية في ذاكرة الأطفال، خصوصاً الذين يلتقونه للمرّة الأولى، ولا يخفى ما للقاء الأول من سحر يلازم مخيلة الأطفال لسنوات العمر الطويلة.
جدير بالذكر أن «ديزني باريس» تعتبر المزار السياحي الأول على مستوى القارة الأوروبية، وقد استقبلت أكثر من 320 مليون زيارة منذ افتتاحها في 1992، وبلغ عدد الزيارات لها 13.4 مليون زيارة خلال 2016 فقط. وتضم المدينة متنزهين أساسيين هما «ديزني لاند بارك» و«والت ديزني ستوديز بارك»، إلى جانب سبعة فنادق تضم 5800 غرفة.
علاوة على ذلك، تضم المدينة الترفيهية مركزين للمؤتمرات وملعب غولف عالمي، علاوة على «قرية ديزني» الترفيهية. وتمتد المدينة على مساحة تتجاوز 30 ألف متر مربع، وتضم مطاعم ومراكز تسوق ودور سينما. وبصورة إجمالية، تضم «ديزني باريس» 59 مزاراً و63 متجراً و55 مطعماً.



معارض أجنبية تقود للكشف عن آثار مصرية منهوبة

رأس التمثال المسترد من هولندا (وزارة السياحة والآثار)
رأس التمثال المسترد من هولندا (وزارة السياحة والآثار)
TT

معارض أجنبية تقود للكشف عن آثار مصرية منهوبة

رأس التمثال المسترد من هولندا (وزارة السياحة والآثار)
رأس التمثال المسترد من هولندا (وزارة السياحة والآثار)

كشفت واقعة استرداد مصر لتمثال رأس أثري من هولندا بعد تتبعه في أحد المعارض بمدينة ماسترخيت عن إمكانية أن تقود المعارض والمزادات الخارجية لاسترداد الآثار المصرية المهربة إلى الخارج، وفق أكثر من واقعة ظهرت فيها تلك الآثار، وتمت استعادته بالطرق القانونية والجهود الدبلوماسية.

وتسلّمت السفارة المصرية في هولندا رأس تمثال حجري من عصر تحتمس الثالث قبل 3500 سنة، من حجر الجرانوديوريت، كان قد خرج من البلاد بطريقة غير شرعية، وتم رصده في أحد المعارض للفنون الجميلة، وتتبعه حتى استرداده.

وأكد وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، أن استرداد هذا الرأس يُجسّد ثمرة التعاون البنّاء بين مصر ومملكة هولندا، ويعكس التزاماً مشتركاً بتطبيق الاتفاقيات الدولية المعنية بحماية التراث الثقافي، ومكافحة الاتجار غير المشروع في الممتلكات الأثرية، وفق بيان لوزارة السياحة والآثار.

مشدداً على حرص الدولة المصرية على استعادة آثارها التي خرجت من البلاد بطرق غير مشروعة، والعمل المستمر على صون التراث الحضاري المصري، والحفاظ على الهوية الثقافية للأمة، بالتنسيق مع وزارة الخارجية المصرية وجميع الجهات المعنية، وبالتعاون مع الشركاء الدوليين.

من جانبه، أشار الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، إلى أن هذه الخطوة تمثل إضافة جديدة إلى سجل النجاحات المصرية في ملف استرداد الآثار، وتعكس التزام الدولة المصرية بحماية تراثها الحضاري، وصون هويتها الثقافية، بالتعاون مع المجتمع الدولي.

بينما أوضح مدير عام الإدارة العامة للآثار المستردة والمشرف على الإدارة المركزية للمنافذ الأثرية بالمجلس الأعلى للآثار، شعبان عبد الجواد، أن القطعة الأثرية، وفقاً للمعاينة الأولية، يُرجّح أنها تعود إلى عصر الدولة الحديثة، وتحديداً فترة حكم الملك تحتمس الثالث، وأنها كانت قد خرجت من البلاد بطريقة غير مشروعة، قبل أن يتم رصدها في أثناء عرضها في معرض الفنون الجميلة (TEFAF) بمدينة ماسترخيت الهولندية عام 2022، حيث قامت السلطات الهولندية بضبطها، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيالها.

التمثال المسترد من هولندا من عصر تحتمس الثالث (وزارة السياحة والآثار)

ووضعت منظمة اليونيسكو اتفاقية بشأن حظر ومنع الاستيراد والتصدير والنقل غير المشروع للممتلكات الثقافية عام 1970، واعتمدتها مصر في 5 أبريل (نيسان) 1973، بينما انضمت هولندا للاتفاقية في 2009، ويتعاون البلدان بصفتهما طرفين في الاتفاقية، لمكافحة الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية في إطار قانوني دولي منظم.

ويرى خبير الآثار المصري، الدكتور حسين عبد البصير، أن استرداد رأس تمثال أثري نادر بعد رصده في أحد المعارض الأوروبية، كما حدث في ماسترخيت بهولندا، يؤكد حقيقة باتت واضحة اليوم وهي أن «المعارض والمزادات الأجنبية أصبحت أحد أهم مفاتيح كشف الآثار المصرية المنهوبة، حتى إن لم يكن ذلك هدفها المعلن».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه الواقعة ليست استثناءً، بل امتداد لسلسلة من الحالات التي أثبتت أن خروج القطع الأثرية إلى العلن - عبر كتالوجات البيع والمعارض الدولية - يتيح للخبراء المصريين توثيقها علمياً، ومقارنتها بالسجلات والأرشيفات، ثم التحرك القانوني والدبلوماسي لاستعادتها. وهنا يتحول العرض التجاري إلى دليل إدانة، لا إلى سند ملكية».

ولفت إلى أن نجاح مصر في استعادة هذه القطعة وغيرها يعكس تطوراً ملحوظاً في كفاءة الرصد والمتابعة العلمية، والتعاون بين الآثاريين والجهات القانونية، استخدام القوانين والاتفاقيات الدولية بشكل فعّال. وقال: «هذه الجهود ترسل رسالة واضحة إلى العالم مفادها أن مصر لا تنسى آثارها، ولا تتنازل عن حقها في تاريخها، مهما طال الزمن أو تغيّرت الأماكن».

وكانت أكثر من واقعة لمعارض ومزادات خارجية كشفت عن وجود آثار مصرية مهربة لها من بينها واقعة تصوير النجمة الأميركية كيم كارداشيان أمام تابوت أثري بمتحف المتروبوليتان بنيويورك عام 2018، وهي الصورة التي أدت إلى اكتشاف بيع التابوت الذهبي للكاهن نجم عنخ إلى المتحف الأميركي من قبل لصوص مقابل 4 ملايين دولار باستخدام وثائق مزورة.

جانب من آثار مستردة من فرنسا سابقاً (وزارة السياحة والآثار)

ووفق المتخصّصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم بكلية الآثار والإرشاد السياحي في جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، الدكتورة دينا سليمان، فإن استرداد رأس تمثال أثري نادر من هولندا واقعة تعكس تنامي الوعي المؤسسي بأهمية المتابعة الدقيقة لحركة القطع الأثرية خارج حدودها الجغرافية، مضيفة لـ«الشرق الأوسط» أن هذا الأمر «يكشف الدور الذي يمكن أن تؤديه المعارض الأجنبية بوصفها فضاءات ثقافية مفتوحة في إتاحة الفرصة لمراجعة مصادر القطع المعروضة والتحقق من مسارات انتقالها التاريخية».

ومن منظور أكاديمي، تلفت إلى أن «تكرار عمليات الاسترداد خلال السنوات الأخيرة يشير إلى تحوّل نوعي في إدارة ملف التراث الثقافي، قائم على التوثيق العلمي والتعاون الدولي وتفعيل الاتفاقيات المنظمة لحماية الممتلكات الثقافية».

ومن الوقائع الأحدث لاكتشاف آثار مصرية مهربة في المعارض الفنية والمزادات، ما تم إعلانه العام الماضي عن دار مزادات «أبوللو» في لندن عن عرض 185 قطعة أثرية مصرية للبيع، وبعد هذا الإعلان كشفت مصادر بوزارة السياحة لوسائل إعلام محلية أن إدارة الآثار المستردة بالوزارة تتابع بشكل دوري المزادات التي تقام بجميع دول العالم، وتعلن عن عرض قطع أثرية مصرية للبيع، وتسعى الوزارة لاستردادها بالطرق القانونية ومخاطبة الجهات المسؤولة.

واستردت مصر أكثر من 30 ألف قطعة أثرية في الفترة من 2014 حتى 2024، بمتابعة مستمرة لكل المزادات العلنية والمعارض الفنية وكل ما يُنشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي وعبر وكالات الأنباء الدولية عن الآثار المصرية التي يتم تداولها في الخارج، من بينها استرداد 20 قطعة أثرية من أستراليا، كانت معروضة بإحدى صالات المزادات الشهيرة هناك.


باليه «أميرة النيل» يستلهم قصة حب أسطورية من مصر القديمة

البالية يجمع بين عراقة النص الكلاسيكي وروح المعالجة المعاصرة (دار الأوبرا)
البالية يجمع بين عراقة النص الكلاسيكي وروح المعالجة المعاصرة (دار الأوبرا)
TT

باليه «أميرة النيل» يستلهم قصة حب أسطورية من مصر القديمة

البالية يجمع بين عراقة النص الكلاسيكي وروح المعالجة المعاصرة (دار الأوبرا)
البالية يجمع بين عراقة النص الكلاسيكي وروح المعالجة المعاصرة (دار الأوبرا)

في استعادة فنية لواحد من أعمال الباليه العالمي، يستقبل المسرح الكبير بدار الأوبرا المصرية عرض باليه «أميرة النيل» الذي بدأ، الجمعة، ويستمر حتى الاثنين 9 فبراير (شباط) الحالي.

يعود العمل إلى الجمهور في صيغة تجمع بين عراقة النص الكلاسيكي، وروح المعالجة المعاصرة؛ فالعرض الذي تقدّمه فرقة «باليه أوبرا القاهرة» يستعيد أحد أشهر الأعمال التي رسّخت صورة جمالية عن عراقة الحضارة المصرية في الفكر الغربي، لكنه هذه المرة يعيد قراءتها من داخل الذاكرة الثقافية المصرية نفسها، حيث تدور أحداثه في إطار سردي يجمع بين الواقع والحلم.

ويشعر المشاهد منذ لحظاته الأولى بأنه يراهن على فخامة الأجواء، وهيبة الحضارة القديمة، والدهشة البصرية، وزخم المشاعر؛ إذ تبدأ الأحداث برجل إنجليزي، يصل إلى مصر في رحلة استكشافية، ويجد نفسه مضطراً إلى الاحتماء داخل أحد الأهرامات؛ هرباً من عاصفة رملية مفاجئة. وهناك وفي أجواء غامضة تتداخل فيها الأسطورة مع الخيال، يتناول مادة مخدرة تجعله يغفو، لينتقل عبر الحلم إلى مصر القديمة.

أزياء مستوحاة من الرموز الفرعونية والبيئة (الأوبرا المصرية)

في هذا العالم المتخيل، يتحول الرجل إلى شاب مصري نبيل، يعيش في بلاط الحاكم، وسرعان ما يلتقي ابنة الفرعون، التي تتجسد بوصفها رمزاً للجمال والقوة. وينشأ بين الاثنين حب عميق، لكنه حب محكوم بالمواجهة؛ إذ تصطدم مشاعرهما بقوانين السلطة والاختلاف والمصير.

فهل ينتصر الحب ويستمر مع محبوبته «أميرة النيل»، أم يعود من حلمه إلى الهرم، بعد أن يكون قد اكتسب تقديراً حقيقياً لسطوة الحب والقدر؟

وترى المديرة الفنية لفرقة «باليه أوبرا القاهرة»، الفنانة أرمينيا كامل، أن تقديم «أميرة النيل» يأتي في إطار رؤية فنية تؤمن بالاستلهام من الجذور الحضارية المصرية؛ وذلك بوصفها مادة حية ثرية على المستويات الإنسانية والجمالية، قابلة لإعادة التشكيل الراقي الملائم لفن الباليه. وتقول لـ«الشرق الأوسط» إن «الحضارة المصرية القديمة، بما تحمله من ثراء بصري ودرامي، ومن مشاهد وصور وزخم سردي، تملك قدرة استثنائية على مخاطبة وجدان المتلقي المعاصر عبر الباليه».

يُذكر أن باليه «أميرة النيل» وُلد خلال فترة ازدهار ثقافي وفني ملحوظ في روسيا؛ ففي منتصف القرن التاسع عشر بدأ الباليه الروسي في ترسيخ هويته الخاصة، المتميزة عن نظيراتها في أوروبا الغربية.

ويشير الناقد الفني محمد كمال إلى أن هذا الباليه استلهم من رواية «المومياء» لتيوفيل غوتييه، التي شكّلت نسيجاً غنياً من الثقافة والأساطير المصرية القديمة؛ ما أتاح للمبدعين فرصة استكشافها.

وكان للتعاون بين ماريوس بيتيبا، أستاذ الباليه الفرنسي الذي استقر في روسيا، وتشيزاري بوني، الملحن الإيطالي، دور محوري في إخراج هذا الباليه إلى النور.

باليه «أميرة النيل» (دار الأوبرا المصرية)

فقد أثمرت تصميمات بيتيبا الراقصة المبتكرة، إلى جانب موسيقى بوني المؤثرة، عرضاً مذهلاً من الناحيتَين البصرية والموسيقية، حسب كمال. اللافت أن الباليه لا يتعامل مع قصة الحب بوصفها حكاية رومانسية تقليدية، بل يقدمها بصفتها سلسلة من الاختبارات الجسدية والدرامية؛ حيث تتحول المشاعر إلى حركات، والصراع إلى إيقاع.

ففي الفصل الثاني على سبيل المثال تتصاعد التوترات مع ملاحقة الحراس للعاشقين، وتتحول الرحلة إلى سلسلة من المطاردات والمشاهد الجماعية التي تبرز قوة الرقص الكلاسيكي في التعبير عن الإحساس بالخطر والهروب والرغبة في النجاة.

ويتداخل البعد الأسطوري مع الدراما في العرض عبر مشاهد تتكامل فيها الموسيقى والحركة والضوء، وفي أثناء ذلك يترسخ لدى المشاهد الإحساس بتفرد النيل، بوصفه قوة حامية وملاذاً للإنسان، وليس مجرد نهر عظيم.

وفي الفصل الأخير يتصاعد الصراع، وتتداخل السلطة بالعاطفة، قبل أن ينكسر الحلم فجأة، ويستيقظ البطل في نهاية قد تعيد المتفرج إلى نقطة البداية، لكنها تأتي محمّلة بدلالة جديدة؛ إذ يكتشف أنه قد أصبح مثل هذا البطل من حيث تغيّر نظرته إلى الحب والقدر والحياة.

وتتميز معالجة الباليه بأنها لا تعتمد على السرد المباشر، بل تترك للرقص والموسيقى مهمة نقل التحولات النفسية والدرامية.

وهو ما يتجلّى في تصميمات الرقص المستندة إلى أعمال ماريوس بيتيبا؛ حيث تتوازن الحركات الدقيقة مع المشاهد الجماعية المهيبة، وتتحول الأجساد إلى عنصر سردي أساسي.

أما الموسيقى التي وضعها المؤلف الإيطالي تشيزاري بوني، فتشكّل العمود الفقري للعمل، بما تحمله من ألحان غنية وزخارف أوركسترالية تتكرر، وتتحول مع تطور الأحداث.

ويقود الأوركسترا المايسترو محمد سعد باشا، في أداء يبرز التباين بين المقاطع الاحتفالية، والمشاهد الوجدانية، سيما في ثيمات الحب والمواجهة. صمم ياسر شعلان الإضاءة بحيث تواكب التحولات الزمنية والنفسية، متنقلة بين أجواء الحلم والاحتفال والتهديد، في حين قدّم جيانلوكا سايتو أزياء مستوحاة من الرموز الفرعونية والبيئة، جاءت غنية في تفاصيلها، من دون أن تقع في فخ الاستنساخ التاريخي.

ويعتمد العرض كذلك على مشروع وسائط متعددة من تصميم عبد المنعم المصري، يضيف بعداً بصرياً حديثاً، من خلال دمج الصور والخلفيات المتحركة مع المشاهد الراقصة، في انسجام يحافظ على إيقاع العرض، من دون أن يؤدي إلى تشتيت انتباه المتلقي.


9 أفلام نسائية في مسابقة برلين

عمال يركّبون دبّ مهرجان برلين السينمائي الدولي على واجهة قصر برلين المقر الرئيسي للمهرجان استعداداً لانطلاق فعالياته (أ.ف.ب)
عمال يركّبون دبّ مهرجان برلين السينمائي الدولي على واجهة قصر برلين المقر الرئيسي للمهرجان استعداداً لانطلاق فعالياته (أ.ف.ب)
TT

9 أفلام نسائية في مسابقة برلين

عمال يركّبون دبّ مهرجان برلين السينمائي الدولي على واجهة قصر برلين المقر الرئيسي للمهرجان استعداداً لانطلاق فعالياته (أ.ف.ب)
عمال يركّبون دبّ مهرجان برلين السينمائي الدولي على واجهة قصر برلين المقر الرئيسي للمهرجان استعداداً لانطلاق فعالياته (أ.ف.ب)

تتوالى الأيام سريعاً صوب بدء الدورة السادسة والسبعين من مهرجان برلين السينمائي الذي ينطلق في الثاني عشر من هذا الشهر حتى الثالث والعشرين منه.

المؤشرات تعِد بدورة أكثر نجاحاً من الدورات الثلاث السابقة، لكنّ هذا لن يتأكد قبل العروض السينمائية للمسابقة وما يجاورها من أقسام. هذا لأنه من السهل إتقان الشؤون الإدارية المختلفة، ومن الأسهل، نسبياً، إنجاز سوق سينمائية كبيرة تقبل عليها مؤسسات وشركات لتأكيد وجودها على خريطة الإنتاجات السينمائية حول العالم، لكن اختيار الأفلام المشتركة في برامج المهرجان المختلفة هو المحك الذي سيمكّن الإعلام ونقاد السينما من الحكم على درجة نجاح المهرجان الفعلي، وإذا ما وفى بوعده العودة إلى سابق تألّقه.

أرقام

شيء واحد مؤكد إلى الآن هو أن هناك تسعة أفلام من إخراج نسائي بين عروض المسابقة المؤلّفة من 22 فيلماً. مسألة لم نكن نعيرها اهتماماً حتى وقت ليس بالبعيد عندما كانت المهرجانات تختار ما تختاره من الأفلام من دون أن تفرِّق كثيراً إذا ما كان الفيلم من إخراج امرأة أو رجل!

الذي حدث أن القوّة الناعمة (أو هكذا عُرفت) رأت أن المرأة ليست ممثَّلة بما يكفي في المهرجانات، فنادت بحضور أعلى، وكان لها ما أرادت. في العام الماضي شهد مهرجان برلين 8 أفلام من إخراج نساء، أي بفارق فيلم واحد عن هذا العام. الفيلم الإضافي سيؤكد، حسب معلومات، أن مهرجان برلين يؤكد ريادته في رعاية المخرجات. هذا في حين تشير مجلة «سكرين إنترناشيونال» إلى أن عدد الأفلام نسائية الإخراج التي كانت قد عُرضت قبل عامين لم يزد على ستة أفلام. لكن هل بات حُكماً أن تراعي المهرجانات نسبة معيّنة لتبرهن على أنها مؤيدة للمرأة؟ ماذا عن اختيار الأفلام حسب أهميّتها الفنية أساساً؟

الأمور ليست على ما يرام في هذا الشأن خارج إطار المهرجانات. في عام 2024، حسب دراسة لجامعة ساذرن كاليفورنيا (USC)، ومن بين 111 مخرجاً حققوا أفلاماً، كان نصيب المرأة 9 أفلام فقط، (أي امرأة واحدة مقابل كل 11 مخرجاً ذكراً) من بينها فيلما أنيميشن هم «إليو» لمادلين شرفيان (أنيميشن) وKPop Demon HUnters (بمشاركة مخرج رجل هو كريس أبلهانز)، وثلاثة أفلام رعب هي: «أعلم ما فعلت في الصيف الماضي» لجنيفر روبنسن، و«خمسة أيام عند فرايداي 2» لإيما تامي، و«جمعة أكثر غرابة»، (Freakier Friday)، لنيشا غاناترا.

توجُّه المرأة إلى تحقيق أفلام رعب يستأهل تحقيقاً منفصلاً من حيث أسبابه ونتائجه.

الدراسة الجامعية المذكورة تكشف بين دفّتيها عن تقارير عن 1900 فيلم جرى إنتاجها ما بين 2007 و2025، وتلاحظ كيف انطلقت القوّة الناعمة جيداً في العقدين الأول والثاني من القرن، ثم بدأت التراجع مع استمرار تفضيل شركات هوليوود الرئيسية اختيار مخرجين رجال لمعظم إنتاجاتها.

«جوزيفين» (مهرجان برلين)

مخرجات برلين

هذا لا علاقة وثيقة له باختيار المهرجانات إلا من خلال ملاحظة القوس البياني لسعي المرأة إلى إثبات حضورها في المشهد السينمائي.

أفلام برلين النسائية مثيرة للاهتمام لأنها تشكل نوع من التعدد في الخيارات المتاحة. على ذلك، فإن الجامع الآخر بين أفلامهن يتمحور حول موضوعات مجتمعية تقود المرأة غالبيّتها.

من «في همسة» لليلى بوزيد (يونيتي)

من بين المشتركات في دورة برلين الجديدة المخرجة التونسية ليلى بوزيد التي توفّر الفيلم العربي الوحيد في المسابقة وعنوانه «في همسة» (كان عنواناً لفيلم إسباني أُنتج سنة 2019 لهايدي حسن). فيلم بوزيد دراما عائلية حول «ليلى» التي تعود إلى تونس من باريس لحضور جنازة عمّها. الزيارة تكشف عن اختلافات كثيرة بين طريقتي عيش تؤدي إلى أزمات.

هناك بحث آخر تقوم به بطلة الفيلم الأميركي «جوزيفين» للمخرجة بث. د. أرايو، حول الزوجين (غيما تشان وشانينغ تاتوم) في سعيهما لحماية ابنتهما التي شهدت جريمة اغتصاب. في مؤتمرها الصحافي أكدت المديرة الفنية للمهرجان أن ما يرد في هذا الفيلم هو «حكاية شخصية».

تبتعد المخرجة البريطانية أشلي وولترز عن الموضوع النسائي في فيلم سمّته «أنيمول» (Animol)، إذ يدور فيلمها عن مجموعة من الشبّان الذين يعيشون في إصلاحية وكيف استطاع بعضهم خلق بعد جديد لحياتهم من خلال صداقاتهم هناك.

موضوع رجالي آخر تطرحه السويدية دارا ڤان دوسن، في «صلاة للميّت»، (A Preyer for the Dead)، حول رئيس شرطة مدينة حائر بين إنقاذ عائلته وبين إنقاذ البلدة التي تطالبه بتطبيق القانون.

من «قصص بيتية» (أدريان كامبيون - تريمافيلم)

في «قصص بيتية»، (Home Stories)، (ألمانيا)، تختار المخرجة إيڤا تروبيش موضوع الهوية. بطلة الفيلم ذات المكانة الاجتماعية تتعرّض لسؤال حول حياتها. تخرج من المقابلة مدركةً أن عليها أن تبحث عن هويّتها الخاصّة.

الأفلام الأخرى للمخرجات المشتركات هي «الرجل الأكثر وحدة في البلدة» لتيزا كوڤي (ألمانيا)، و«زوجتي تبكي» لأنجيلا شانالك (ألمانيا)، و«نايتبورن» لهانا بيرغهولم (فنلندا)، و«نينا روزا» لجنڤييڤ دولودي-دي سيلس (كندا)، و«غبار» لأنكي بلوند (بلجيكا).

Your Premium trial has ended