موسكو وبكين تنددان بطابع استراتيجية واشنطن «الإمبريالي»

الصين دعت أميركا إلى التخلي عن ذهنية الحرب الباردة

صورة لترمب وشي قبل عقدهما مؤتمرا صحافيا في بكين الشهر الماضي (أ.ب)
صورة لترمب وشي قبل عقدهما مؤتمرا صحافيا في بكين الشهر الماضي (أ.ب)
TT

موسكو وبكين تنددان بطابع استراتيجية واشنطن «الإمبريالي»

صورة لترمب وشي قبل عقدهما مؤتمرا صحافيا في بكين الشهر الماضي (أ.ب)
صورة لترمب وشي قبل عقدهما مؤتمرا صحافيا في بكين الشهر الماضي (أ.ب)

ندّدت الصين وروسيا، أمس، بتقرير إدارة الرئيس دونالد ترمب حول استراتيجية الأمن القومي الأميركي، الذي وصف هاتين الدولتين بـ«القوتين الغريمتين»، وانتقدتا «ذهنية الحرب الباردة» و«الطابع الإمبريالي» للوثيقة.
وجاء رد الدولتين الكبيرتين غداة عرض تقرير يتضمن الرؤية الأميركية للعالم، وورد فيه تصنيف بكين وموسكو على أنهما منافستين في العالم لنفوذ الولايات المتحدة. وقال الرئيس الأميركي، أول من أمس، بعد نشر التقرير: «نحن نواجه قوتين غريمتين هما روسيا والصين، الساعيتين للنيل من نفوذ وقيم وثروة أميركا»، كما لفت إلى رغبته في إقامة «شراكات كبرى» معهما.
وفي بكين، قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية هوا شونيينغ: «نحض الولايات المتحدة على التوقف عن تحريف نوايا الصين الاستراتيجية بصورة متعمدة، والتخلي عن مفاهيمها التي عفا عليها الزمن مثل ذهنية الحرب الباردة»، كما نقلت عنها وكالة الصحافة الفرنسية.
وندّدت موسكو بدورها بالتقرير. وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف للصحافيين إن «الطابع الإمبريالي لهذه الوثيقة يبدو جليا، وكذلك رفض التخلي عن عالم أحادي القطب، رفض يتسم بالإصرار».
ورأى مراقبون أن التقرير حول الاستراتيجية الأمنية يتعارض نسبيا مع الأجواء الودّية التي طبعت أول لقاء مباشر لترمب مع الرئيسين الصيني تشي جينبينغ والروسي فلاديمير بوتين.
وتعد الوثيقة أن «الصين وروسيا تتحدّيان القوة والنفوذ والمصالح الأميركية، وتسعيان إلى تقويض الأمن والازدهار الأميركيين». وتتّهم الاستراتيجية الواقعة في 68 صفحة الصين بالسعي «لإزاحة الولايات المتحدة» من آسيا، كما تتضمن مجموعة من المظالم الأميركية بدءا من سرقة الصين بيانات، وصولا إلى نشر «ملامح لنظامها الاستبدادي». وتقول الوثيقة إنه «بعكس آمالنا، قامت الصين بتوسيع نفوذها على حساب سيادة آخرين».
ودافعت بكين بقوة عن «تطورها السلمي»، وقالت إن «أي تقرير يشوّه الحقائق أو يتعمّد الافتراءات، لن يحقق نتيجة». وأضافت المتحدثة الصينية في مؤتمر صحافي أن «الصين لن تسعى لتحقيق نموها على حساب مصالح دول أخرى»، مؤكّدة أنه «في الوقت نفسه لن نتخلى عن حقوقنا الشرعية ومصالحنا».
وحظي ترمب باستقبال حافل في أول زيارة دولة له إلى الصين في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وبدت بينه وبين الرئيس تشي جينبينغ علاقات ودية. لكن العلاقات بين الدولتين لا تزال تشهد توتّرا في بعض الموضوعات الخلافية مثل التجارة؛ إذ اتخذت واشنطن خطوات غير مسبوقة لإجراء تحقيقات حول بضائع مصنوعة في الصين وزيادة الرسوم عليها. وهناك أيضا مخاوف أميركية بشأن النشاطات العسكرية الصينية في بحر الصين الجنوبي المتنازع عليه، فيما أغضبت واشنطن بكين بسبب صفقات أسلحة إلى تايوان.
واعتمد ترمب في خطابه الاثنين الماضي بعد نشر التقرير لهجة أقلّ حدّة حيال روسيا، وأثنى على فوائد التعاون مع موسكو في مكافحة الإرهاب. وقال ترمب إن معلومات لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) بشأن هجوم إرهابي على كاتدرائية في سان بطرسبورغ، مسقط رأس بوتين، حالت دون سقوط «آلاف» القتلى.
وقال ترمب في خطاب ألقاه في واشنطن إن الروس «تمكّنوا من توقيف هؤلاء الإرهابيين من دون أي خسارة في الأرواح»، مضيفا: «هكذا يجب أن تكون الأمور».
وهناك تحقيق في الولايات المتحدة حول العلاقات بين فريق حملة ترمب الانتخابية وروسيا، وأي تواطؤ محتمل بين مقربين من ترمب وموسكو خلال الانتخابات الرئاسية عام 2016. ورفض الرئيس الـ45 للولايات المتحدة التهم، ووصفها بـ«الأخبار الكاذبة».
وتحذّر استراتيجيته الأمنية الجديدة من أن الأسلحة النووية الروسية «أكبر تهديد وجودي للولايات المتحدة».
لكن المتحدث باسم الكرملين رأى في التقرير «بعض النقاط الإيجابية»، مشيرا إلى «رغبة (واشنطن) في التعاون مع روسيا في المجالات التي تتوافق مع مصالح الأميركيين».



20 دولة تؤكّد استعدادها للمساهمة في جهود تأمين مضيق هرمز

زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)
زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)
TT

20 دولة تؤكّد استعدادها للمساهمة في جهود تأمين مضيق هرمز

زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)
زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)

أبدت 20 دولة رغبتها، السبت، في المساهمة في الجهود الرامية لتأمين مضيق هرمز، مُندّدة في الوقت ذاته بإغلاق إيران للممر الاستراتيجي.

وقالت كل من المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان وكندا وكوريا الجنوبية ونيوزيلندا والدنمارك ولاتفيا وسلوفينيا وإستونيا والنرويج والسويد وفنلندا وتشيكيا ورومانيا والبحرين وليتوانيا، في البيان المشترك: «نُعرب عن استعدادنا للمساهمة في الجهود المناسبة لضمان المرور الآمن عبر المضيق»، مضيفةً: «نرحّب بالتزام الدول المشاركة في التخطيط التحضيري».

وتابعت: «ندين بأشد العبارات الهجمات الإيرانية الأخيرة على سفن تجارية غير مسلّحة في الخليج، والهجمات على البنية التحتية المدنية بما فيها منشآت النفط والغاز، والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز من قبل القوات الإيرانية».

ومنذ بدء الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، تشنّ طهران ضربات على مواقع في دول الخليج وعلى سفن شحن أثناء عبورها في المضيق.

وأفادت شركة «كيبلر» للتحليل، بأنّه بين الأول والتاسع عشر من مارس (آذار)، عبرت 116 ناقلة بضائع فقط المضيق، في انخفاض بنسبة 95 في المائة عن المعدل الذي تمّ تسجيله قبل الحرب. وأدّى التعطيل الفعلي لمضيق هرمز، الذي يمُرّ عبره عادة 20 في المائة من النفط والغاز العالميَّين، والهجمات على منشآت النفط والغاز في الشرق الأوسط، إلى ارتفاع كبير في الأسعار.

وقالت الدول الموقّعة على البيان: «ندعو إلى وقف فوري وشامل للهجمات على البنية التحتية المدنية، بما فيها منشآت النفط والغاز».


محتجون بمسجد أسترالي ينتقدون رئيس الوزراء بسبب موقفه من إسرائيل

ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
TT

محتجون بمسجد أسترالي ينتقدون رئيس الوزراء بسبب موقفه من إسرائيل

ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)

قام محتجون اليوم الجمعة بمقاطعة رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي وأطلقوا صيحات استهجان أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر، وعبروا عن غضبهم من موقفه تجاه هجوم إسرائيل حليفة بلاده على غزة.

ويشعر أفراد من المجتمعين المسلم واليهودي في أستراليا بالغضب إزاء الموقف الحذر الذي اتخذته الحكومة المنتمية ليسار الوسط منذ اندلاع حرب غزة، فهي عبرت عن قلقها تجاه الفلسطينيين، وحثت مرارا على وقف إطلاق النار، ودعمت حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها.

وأظهرت لقطات فيديو محتجين وهم يقاطعون أداء الصلوات بعد نحو 15 دقيقة من انضمام ألبانيزي ووزير الشؤون الداخلية توني بيرك إلى المصلين في مسجد لاكيمبا بغرب سيدني. وأطلق المحتجون صيحات الاستهجان وطالبوا ألبانيزي وبيرك بالمغادرة ووصفوهما «بداعمي الإبادة الجماعية».

وقال أحد القيادات الدينية «إخوتي وأخواتي الأعزاء، حافظوا على هدوئكم قليلا»، وحث الحضور على الجلوس والتوقف عن تصوير ما يحدث. وقال «إنه عيد. إنه يوم سعيد». وشوهد حارس أمن وهو يطرح أحد مثيري الشغب أرضا قبل أن يرافقه بعيدا.

وغادر ألبانيزي وبيرك المكان بعد ذلك بوقت قصير، وتبعهم المحتجون الذين كانوا يصرخون «عار عليكم!». وفي وقت لاحق وصف ألبانيزي زيارة المسجد بأنها كانت «إيجابية للغاية» رغم ما حدث. وقال للصحفيين «إذا كان هناك شخصان يثيران شغبا في حشد من 30 ألف شخص، فيجب النظر إلى الأمر في نصابه».

وأضاف أن بعض الاستياء نابع من تصنيف الحكومة هذا الشهر لحزب التحرير الإسلامي كجماعة كراهية محظورة، استنادا إلى قوانين صدرت عقب حادثة إطلاق النار الجماعي الدامية في شاطئ بونداي بسيدني في 14 ديسمبر (كانون الأول).

وخرجت أعداد كبيرة من المتظاهرين عندما زار رئيس إسرائيل إسحاق هرتسوغ البلاد الشهر الماضي بدعوة من ألبانيزي بعد واقعة بونداي التي استهدفت المجتمع اليهودي ونفذها شخصان استلهما أفكارا من تنظيم داعش.


5 دول أوروبية واليابان تعلن «استعدادها للمساهمة» في تأمين مضيق هرمز

سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
TT

5 دول أوروبية واليابان تعلن «استعدادها للمساهمة» في تأمين مضيق هرمز

سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)

أدانت فرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان، الخميس، الهجمات الإيرانية على البنى التحتية المدنية للطاقة في الخليج، وأعلنت استعدادها للمساهمة في تأمين مضيق هرمز.

وقالت هذه الدول، في بيان مشترك صدر عقب الهجمات الإيرانية على حقل رأس لفان للغاز في قطر: «ندعو إلى وقف فوري وعام للهجمات على البنى التحتية المدنية، ولا سيما منشآت النفط والغاز».

وأضاف بيان الدول الست: «ندين، بأشدّ العبارات، الهجمات الأخيرة التي شنّتها إيران على سفن تجارية غير مسلَّحة في الخليج، والهجمات على البنى التحتية المدنية، ولا سيما منشآت النفط والغاز، والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز من قِبل القوات الإيرانية».

وتابعت: «نعلن استعدادنا للمساهمة في الجهود اللازمة لضمان أمن المرور عبر المضيق»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويوم الثلاثاء، أشارت بريطانيا إلى أنها تعمل على خطة مع بعض شركائها في أوروبا والخليج، وكذلك مع الولايات المتحدة؛ لاستئناف حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأدّى شلّ طهران حركة الملاحة بالمضيق، الذي يمر عبره عادةً خُمس إنتاج النفط العالمي، بالإضافة إلى الغاز الطبيعي المسال، إلى ارتفاع حاد بأسعار المحروقات، ما يؤثر على الاقتصاد العالمي.

وضخّت وكالة الطاقة الدولية التي تمثل الدول المستهلِكة للنفط 400 مليون برميل من احتياطاتها الاستراتيجية من النفط الخام في الأسواق بهدف تهدئتها، وأعلنت، الاثنين، أنها مستعدة لضخ مزيد من المخزونات.

وأكدت الدول الست، في بيانها، أنها ستتخذ «مزيداً من الإجراءات لتحقيق استقرار أسواق الطاقة، ولا سيما من خلال التعاون مع بعض الدول المنتِجة لزيادة إنتاجها»، دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وفي الأيام الأخيرة، سمحت إيران بمرور بعض السفن التابعة لدول تَعدّها حليفة، في حين حذّرت من أنها ستمنع مرور السفن التابعة لدول تَعدّها مُعادية.

وتعقد المنظمة البحرية الدولية اجتماع أزمة، الأربعاء والخميس، في لندن؛ بهدف إيجاد «تدابير عملية» لضمان الأمن في مضيق هرمز، حيث علق نحو 20 ألف بحار على متن نحو 3200 سفينة.

إلى ذلك، قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الخميس، إنه لا يوجد إطار زمني لإنهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران المستمرة منذ ثلاثة أسابيع.

وصرّح هيغسيث، للصحافيين: «لا نريد وضع إطار زمني محدد»، مضيفاً أن الأمور تسير على المسار الصحيح، وأن الرئيس دونالد ترمب هو من سيقرر متى تتوقف الحرب.

وتابع: «سيكون القرار النهائي بيدِ الرئيس عندما يقول: لقد حققنا ما نحتاج إليه».