«الكلاسيكو» وقت الظهيرة لجذب مزيد من الرعاة الآسيويين

ريال مدريد يأمل بوقوف القائم والعارضة ضد تسديدات ميسي الخطرة

عودة رونالدو للتألق جاءت في توقيت مثالي للريال (أ.ف.ب) - ميسي صوب 3 مرات في عارضة وقائم لاكورونيا لكنه ما زال يتصدر هدافي الدوري الإسباني (أ.ف.ب)
عودة رونالدو للتألق جاءت في توقيت مثالي للريال (أ.ف.ب) - ميسي صوب 3 مرات في عارضة وقائم لاكورونيا لكنه ما زال يتصدر هدافي الدوري الإسباني (أ.ف.ب)
TT

«الكلاسيكو» وقت الظهيرة لجذب مزيد من الرعاة الآسيويين

عودة رونالدو للتألق جاءت في توقيت مثالي للريال (أ.ف.ب) - ميسي صوب 3 مرات في عارضة وقائم لاكورونيا لكنه ما زال يتصدر هدافي الدوري الإسباني (أ.ف.ب)
عودة رونالدو للتألق جاءت في توقيت مثالي للريال (أ.ف.ب) - ميسي صوب 3 مرات في عارضة وقائم لاكورونيا لكنه ما زال يتصدر هدافي الدوري الإسباني (أ.ف.ب)

للمرة الأولى في تاريخ المواجهات بين ريال مدريد وبرشلونة، يقام «كلاسيكو» كرة القدم الإسبانية وقت الظهيرة وفي توقيت مبكر (12 بتوقيت غرينيتش) السبت، في خطوة يأمل الدوري الإسباني أن تفيده في جذب مزيد من المشجعين والرعاة الآسيويين.
ويقول مسؤول العلاقات العامة في «الليغا» خوريس إيفرز: «نحن تواقون لأن نوفر لمشجعينا في آسيا، فرصة متابعة المواجهة بين ريال مدريد وبرشلونة في توقيت مناسب بالنسبة إليهم».
وبحسب رابطة الدوري، يتوقع أن يبلغ عدد مشاهدي التلفزيون لهذا اللقاء الذي يعد من الأهم في مواعيد كرة القدم خلال الموسم، نحو 650 مليون شخص، تجذبهم المنافسة الشديدة بين ناديين مدججين بالنجوم، لا سيما أفضل لاعبين في العالم خلال الأعوام الماضية، البرتغالي كريستيانو رونالدو والأرجنتيني ليونيل ميسي.
ويرى أستاذ الاقتصاد في جامعة برشلونة والخبير في الشؤون المالية لكرة القدم الإسبانية خوسيه ماريا غاي دي ليبانا، أن هذه المباراة، بما تمثله أيضا من حساسية سياسية بين مركزية مدريد وإقليم كاتالونيا، هي «الواجهة المثالية، المباراة الأهم ليرى الناس كرة القدم الإسبانية».
إلا أن كلا من «الليغا» والناديين يبحث أيضا عما هو أبعد من العائدات المغرية لحقوق البث التلفزيوني، إذ ترغب هذه الأطراف بالحصول على فرصة أكبر لإبراز رعاة الدوري والناديين، ما قد يساهم في الحصول لاحقا على عقود جديدة ذات عائدات مالية أكبر.
وكان نادي برشلونة وقع العام الماضي عقد رعاية بوضع شعار شركة التجارة الإلكترونية اليابانية «راكوتن» على قميصه قيمته بـ258 مليون دولار لمدة 4 أعوام، وهو رقم قياسي للنادي.
ويقول غاي دي ليبانا: «تريد أن تبيع (أندية الليغا) منتجاتها في الأسواق الدولية، ولا سيما في آسيا».
وبحسب دراسة أجراها المتخصصون في تحليل توجهات المستهلكين في «نلسون سبورتس»، وفر «الكلاسيكو» الأول العام الماضي عائدات بأكثر من 45.5 مليون دولار للرعاة.
ويوضح إيفرز أن موعد انطلاق المباراة في 23 ديسمبر (كانون الأول) «هو الساعة الواحدة بعد الظهر بتوقيت مدريد، التي توافق الساعة 8 مساء في شنغهاي الصينية، والسابعة مساء في جاكرتا (إندونيسيا) ونيودلهي (الهند)».
ويضيف: «هذه هي المدن التي نعرف بوجود الكثير من مشجعي الليغا فيها، سنقيم فيها نشاطات للاحتفاء بالكلاسيكو».
ويتابع: «نشاطات إضافية ستنظم في أماكن أخرى مختلفة في آسيا. من خلال هذه المباراة ومبادرات أخرى، نريد أن نجعل من المتابعين الحاليين مشجعين أكبر لليغا، وبالطبع، نريد أن نجذب مشجعين إضافيين».
وتندرج هذه الخطوات في إطار استراتيجية يعتمدها الدوري الإسباني، ويبدو من خلالها مدركا لتراجع موقعه في آسيا إزاء الدوري الإنجليزي الممتاز الذي يحظى بشعبية أكبر لدى المشجعين هناك.
وعلى سبيل المثال، تقدر عائدات البث التلفزيوني محليا ودوليا للدوري الإنجليزي بنحو 3.9 مليار دولار في الموسم، في مقابل 1.9 مليار دولار للدوري الإسباني.
ورغم التفوق الآسيوي للدوري الإنجليزي، فإن الدوري الإسباني «يعوض» في مناطق أخرى عالميا، لا سيما في القارة الأميركية حيث نسبة كبيرة من الناطقين بالإسبانية، وحتى في أوروبا.
وفي وقت سابق من هذا العام، قال رئيس رابطة الدوري الإسباني خافيير تيباس خلال افتتاح مكتب ممثل للدوري في سنغافورة: «غيرنا مواقيت المباريات لتكون منطقية بالنسبة إلى بلدان آسيا، وسنواصل اتخاذ خطوات لضمان أن هذا الجزء من العالم سيكون قادرا على الاستمتاع بالليغا بأكبر قدر ممكن».
ويدرك تيباس أن الموقع المميز لكرة القدم الإسبانية على الصعيد العالمي، تهدده القدرة الاقتصادية الهائلة لمنافستها الإنجليزية.
وحذر المسؤول الإسباني في مراحل سابقة من أن الدوري الإنجليزي الممتاز قد يتحول إلى «إن بي إيه أوروبي»، في إشارة إلى دوري كرة السلة الأميركي، وأن هذه القدرة المالية لكرة القدم الإنجليزية قد تؤدي إلى «خطف» نجوم من الدوري الإسباني كرونالدو وميسي، في ظل عجز الأندية المحلية على الوقوف في وجه ذلك، كما كانت حال برشلونة في صيف 2017 مع انتقال البرازيلي نيمار إلى باريس سان جيرمان الفرنسي في صفقة تاريخية بلغت قيمتها 222 مليون يورو.
ويبدو أن القدرات المالية بدأت تنعكس على المستوى على أرض الملعب. ففي حين أحرز برشلونة وريال مدريد لقب دوري أبطال أوروبا سبع مرات في المواسم الـ12 الماضية، تشهد المسابقة القارية الأهم هذا الموسم للمرة الأولى، مشاركة 5 أندية إنجليزية في دور الـ16.
وإزاء الإقبال الإسباني على الأسواق الآسيوية، يبدو غاي دي ليبانا أكثر ميلا للتركيز على أسواق أميركا اللاتينية، لا سيما أن الكثير من نجوم الدوري الإسباني، مثل ميسي وزميله الأوروغوياني لويس سواريز، يتحدران منها.
ويرى أن على الرابطة والأندية «أن تغامر وتتطلع نحو أميركا اللاتينية. هذه دول ناشئة مع طبقة وسطى تشهد نموا، وقدرة إنفاق أكبر».
وعلى الجانب الفني للقاء الذي يبدو أن انتصار برشلونة به قد يحسم لقب المسابقة مبكرا، حيث يتقدم على الريال بفارق 11 نقطة، مع مباراة مؤجلة للنادي الملكي ضد ليغانيس.
ويحتاج النادي الملكي إلى تجنب سيناريو المواجهة الأخيرة ضد برشلونة في الدوري على ملعبه (فاز النادي الكاتالوني 3 - 2 في أبريل (نيسان) الماضي) حتى يحافظ على آماله في المنافسة.
وبعد أن واجه لويس سواريز مهاجم برشلونة وكريستيانو رونالدو مهاجم ريال مدريد انتقادات حادة في بداية الموسم الحالي عاد اللاعبان للتألق في موعد مناسب وقبل لقاء القمة المرتقب.
وسجل رونالدو هدف المباراة الوحيد في مواجهة جريميو البرازيلي ليساعد ريال مدريد على الفوز بكأس العالم للأندية السبت الماضي بينما هز سواريز الشباك مرتين في الفوز 4 - صفر على ديبورتيفو لاكورونيا ليوسع برشلونة المتصدر الفارق مع أقرب منافسيه إلى ست نقاط.
لكن عقبة ريال مدريد ستتمثل في قدرة دفاعه على إيقاف خطورة النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي. ودائما ما تثير الطريقة الأمثل لإيقاف خطورة ميسي جدلا كبيرا في أوساط كرة القدم من حين إلى آخر، إلا أن أحدا لم يصل إلى صيغة ناجعة في هذا الصدد سواء من اللاعبين أو المدربين حتى جاء نجم برشلونة الإسباني وكشف بنفسه عن شفرة إبطال مفعول خطورته وسحره والتي تتمثل في القائمين والعارضة.
ويكشف ما حدث في مباراة برشلونة الأخيرة في الدوري أمام لاكورونيا عن مدى نجاعة هذه الشفرة، فقد سدد النجم الأرجنتيني ثلاث كرات ارتطمت في القائمين والعارضة، بالإضافة إلى إهداره لركلة جزاء، لكن لم يمنع هذا فوز فريقه برباعية نظيفة.
وظهرت علامات العبوس على وجه ميسي أثناء خروجه من المباراة لتعكس سوء الحظ الذي لازمه، والذي حاول تغييره بالتصدي لركلة الجزاء وعدم تركها لزميله سواريز ليسجل هدفه الثالث «هاتريك» في اللقاء، ولكنه أخفق في هذا أيضا.
وتعتبر تسديدات ميسي الثلاث في القائمين والعارضة في تلك المباراة امتدادا لإحصائية غريبة ومبالغ فيها بشكل كبير في الوقت نفسه، فقد وصلت تسديدات قائد منتخب الأرجنتين المرتدة من القائمين والعارضة هذا الموسم إلى 14 تسديدة.
وكانت 12 تسديدة من هذه في مسابقة الدوري الإسباني التي سجل خلالها ميسي 14 هدفا حتى الآن، مما يعني أنه لو كان أفلح في التسجيل من الكرات المهدرة لوصل عدد أهدافه إلى رقم مخيف.
ويفصل ميسي عن رقمه القياسي من الأهداف في الدور الأول من المسابقة الإسبانية (18 هدفا في موسم 2012-2011) أربعة أهداف فقط.
ويتربع ميسي على قمة هذه الإحصائية الغريبة داخل برشلونة، الفريق الذي يرتبط بشكل مثير بقائمي المرمى وعارضته بعد أن سدد لاعبوه هذا الموسم 26 تسديدة في «إطار المرمى الثلاث».
وبالإضافة إلى التسديدات الـ14 لميسي توجد أربع تسديدات لسواريز وثلاث تسديدات لجيرارد بيكيه وتسديدتين لباولينيو وواحدة لكل من إيفان راكيتيتش وجيرارد ديولوفيو وجوردي ألبا.
وشهدت مباراة لاكورونيا تسديد لاعبي برشلونة خمس مرات في القائمين والعارضة، من بينها تسديدتين لسواريز وألبا.
ويعتبر هذا العدد هو الأكبر في أي مباراة بالدوري الإسباني منذ عام 2015 الذي سجلت إحدى مبارياته العدد نفسه من التسديدات المهدرة في القائمين والعارضة وكان بطلها برشلونة أيضا ولكن أمام ريال بيتيس في تلك المرة.
يذكر أن ميسي سدد 74 مرة في «العارضة والقائم» في الدوري الإسباني منذ انطلاقته مع الفريق الأول لبرشلونة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2003.
ويتمتع النجم الأرجنتيني هذا الموسم بلياقة بدنية وفنية رائعة للغاية، مما دفع الكثير من المدربين لوضع خطط مختلفة لإيقاف خطورته، فاختار بعضهم تضييق المساحات أمامه من خلال الضغط عليه بأكبر عدد من اللاعبين، فيما لجأ البعض الآخر إلى الرقابة الفردية، وذهب آخرون إلى الرقابة بأكثر من لاعب.
ولكن باءت كل هذه المحاولات بالفشل وأصبح القائم والعارضة من دون شك الطريقة الوحيدة لإيقاف خطورة هذا النجم الكبير.



صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.