«الكلاسيكو» وقت الظهيرة لجذب مزيد من الرعاة الآسيويين

ريال مدريد يأمل بوقوف القائم والعارضة ضد تسديدات ميسي الخطرة

عودة رونالدو للتألق جاءت في توقيت مثالي للريال (أ.ف.ب) - ميسي صوب 3 مرات في عارضة وقائم لاكورونيا لكنه ما زال يتصدر هدافي الدوري الإسباني (أ.ف.ب)
عودة رونالدو للتألق جاءت في توقيت مثالي للريال (أ.ف.ب) - ميسي صوب 3 مرات في عارضة وقائم لاكورونيا لكنه ما زال يتصدر هدافي الدوري الإسباني (أ.ف.ب)
TT

«الكلاسيكو» وقت الظهيرة لجذب مزيد من الرعاة الآسيويين

عودة رونالدو للتألق جاءت في توقيت مثالي للريال (أ.ف.ب) - ميسي صوب 3 مرات في عارضة وقائم لاكورونيا لكنه ما زال يتصدر هدافي الدوري الإسباني (أ.ف.ب)
عودة رونالدو للتألق جاءت في توقيت مثالي للريال (أ.ف.ب) - ميسي صوب 3 مرات في عارضة وقائم لاكورونيا لكنه ما زال يتصدر هدافي الدوري الإسباني (أ.ف.ب)

للمرة الأولى في تاريخ المواجهات بين ريال مدريد وبرشلونة، يقام «كلاسيكو» كرة القدم الإسبانية وقت الظهيرة وفي توقيت مبكر (12 بتوقيت غرينيتش) السبت، في خطوة يأمل الدوري الإسباني أن تفيده في جذب مزيد من المشجعين والرعاة الآسيويين.
ويقول مسؤول العلاقات العامة في «الليغا» خوريس إيفرز: «نحن تواقون لأن نوفر لمشجعينا في آسيا، فرصة متابعة المواجهة بين ريال مدريد وبرشلونة في توقيت مناسب بالنسبة إليهم».
وبحسب رابطة الدوري، يتوقع أن يبلغ عدد مشاهدي التلفزيون لهذا اللقاء الذي يعد من الأهم في مواعيد كرة القدم خلال الموسم، نحو 650 مليون شخص، تجذبهم المنافسة الشديدة بين ناديين مدججين بالنجوم، لا سيما أفضل لاعبين في العالم خلال الأعوام الماضية، البرتغالي كريستيانو رونالدو والأرجنتيني ليونيل ميسي.
ويرى أستاذ الاقتصاد في جامعة برشلونة والخبير في الشؤون المالية لكرة القدم الإسبانية خوسيه ماريا غاي دي ليبانا، أن هذه المباراة، بما تمثله أيضا من حساسية سياسية بين مركزية مدريد وإقليم كاتالونيا، هي «الواجهة المثالية، المباراة الأهم ليرى الناس كرة القدم الإسبانية».
إلا أن كلا من «الليغا» والناديين يبحث أيضا عما هو أبعد من العائدات المغرية لحقوق البث التلفزيوني، إذ ترغب هذه الأطراف بالحصول على فرصة أكبر لإبراز رعاة الدوري والناديين، ما قد يساهم في الحصول لاحقا على عقود جديدة ذات عائدات مالية أكبر.
وكان نادي برشلونة وقع العام الماضي عقد رعاية بوضع شعار شركة التجارة الإلكترونية اليابانية «راكوتن» على قميصه قيمته بـ258 مليون دولار لمدة 4 أعوام، وهو رقم قياسي للنادي.
ويقول غاي دي ليبانا: «تريد أن تبيع (أندية الليغا) منتجاتها في الأسواق الدولية، ولا سيما في آسيا».
وبحسب دراسة أجراها المتخصصون في تحليل توجهات المستهلكين في «نلسون سبورتس»، وفر «الكلاسيكو» الأول العام الماضي عائدات بأكثر من 45.5 مليون دولار للرعاة.
ويوضح إيفرز أن موعد انطلاق المباراة في 23 ديسمبر (كانون الأول) «هو الساعة الواحدة بعد الظهر بتوقيت مدريد، التي توافق الساعة 8 مساء في شنغهاي الصينية، والسابعة مساء في جاكرتا (إندونيسيا) ونيودلهي (الهند)».
ويضيف: «هذه هي المدن التي نعرف بوجود الكثير من مشجعي الليغا فيها، سنقيم فيها نشاطات للاحتفاء بالكلاسيكو».
ويتابع: «نشاطات إضافية ستنظم في أماكن أخرى مختلفة في آسيا. من خلال هذه المباراة ومبادرات أخرى، نريد أن نجعل من المتابعين الحاليين مشجعين أكبر لليغا، وبالطبع، نريد أن نجذب مشجعين إضافيين».
وتندرج هذه الخطوات في إطار استراتيجية يعتمدها الدوري الإسباني، ويبدو من خلالها مدركا لتراجع موقعه في آسيا إزاء الدوري الإنجليزي الممتاز الذي يحظى بشعبية أكبر لدى المشجعين هناك.
وعلى سبيل المثال، تقدر عائدات البث التلفزيوني محليا ودوليا للدوري الإنجليزي بنحو 3.9 مليار دولار في الموسم، في مقابل 1.9 مليار دولار للدوري الإسباني.
ورغم التفوق الآسيوي للدوري الإنجليزي، فإن الدوري الإسباني «يعوض» في مناطق أخرى عالميا، لا سيما في القارة الأميركية حيث نسبة كبيرة من الناطقين بالإسبانية، وحتى في أوروبا.
وفي وقت سابق من هذا العام، قال رئيس رابطة الدوري الإسباني خافيير تيباس خلال افتتاح مكتب ممثل للدوري في سنغافورة: «غيرنا مواقيت المباريات لتكون منطقية بالنسبة إلى بلدان آسيا، وسنواصل اتخاذ خطوات لضمان أن هذا الجزء من العالم سيكون قادرا على الاستمتاع بالليغا بأكبر قدر ممكن».
ويدرك تيباس أن الموقع المميز لكرة القدم الإسبانية على الصعيد العالمي، تهدده القدرة الاقتصادية الهائلة لمنافستها الإنجليزية.
وحذر المسؤول الإسباني في مراحل سابقة من أن الدوري الإنجليزي الممتاز قد يتحول إلى «إن بي إيه أوروبي»، في إشارة إلى دوري كرة السلة الأميركي، وأن هذه القدرة المالية لكرة القدم الإنجليزية قد تؤدي إلى «خطف» نجوم من الدوري الإسباني كرونالدو وميسي، في ظل عجز الأندية المحلية على الوقوف في وجه ذلك، كما كانت حال برشلونة في صيف 2017 مع انتقال البرازيلي نيمار إلى باريس سان جيرمان الفرنسي في صفقة تاريخية بلغت قيمتها 222 مليون يورو.
ويبدو أن القدرات المالية بدأت تنعكس على المستوى على أرض الملعب. ففي حين أحرز برشلونة وريال مدريد لقب دوري أبطال أوروبا سبع مرات في المواسم الـ12 الماضية، تشهد المسابقة القارية الأهم هذا الموسم للمرة الأولى، مشاركة 5 أندية إنجليزية في دور الـ16.
وإزاء الإقبال الإسباني على الأسواق الآسيوية، يبدو غاي دي ليبانا أكثر ميلا للتركيز على أسواق أميركا اللاتينية، لا سيما أن الكثير من نجوم الدوري الإسباني، مثل ميسي وزميله الأوروغوياني لويس سواريز، يتحدران منها.
ويرى أن على الرابطة والأندية «أن تغامر وتتطلع نحو أميركا اللاتينية. هذه دول ناشئة مع طبقة وسطى تشهد نموا، وقدرة إنفاق أكبر».
وعلى الجانب الفني للقاء الذي يبدو أن انتصار برشلونة به قد يحسم لقب المسابقة مبكرا، حيث يتقدم على الريال بفارق 11 نقطة، مع مباراة مؤجلة للنادي الملكي ضد ليغانيس.
ويحتاج النادي الملكي إلى تجنب سيناريو المواجهة الأخيرة ضد برشلونة في الدوري على ملعبه (فاز النادي الكاتالوني 3 - 2 في أبريل (نيسان) الماضي) حتى يحافظ على آماله في المنافسة.
وبعد أن واجه لويس سواريز مهاجم برشلونة وكريستيانو رونالدو مهاجم ريال مدريد انتقادات حادة في بداية الموسم الحالي عاد اللاعبان للتألق في موعد مناسب وقبل لقاء القمة المرتقب.
وسجل رونالدو هدف المباراة الوحيد في مواجهة جريميو البرازيلي ليساعد ريال مدريد على الفوز بكأس العالم للأندية السبت الماضي بينما هز سواريز الشباك مرتين في الفوز 4 - صفر على ديبورتيفو لاكورونيا ليوسع برشلونة المتصدر الفارق مع أقرب منافسيه إلى ست نقاط.
لكن عقبة ريال مدريد ستتمثل في قدرة دفاعه على إيقاف خطورة النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي. ودائما ما تثير الطريقة الأمثل لإيقاف خطورة ميسي جدلا كبيرا في أوساط كرة القدم من حين إلى آخر، إلا أن أحدا لم يصل إلى صيغة ناجعة في هذا الصدد سواء من اللاعبين أو المدربين حتى جاء نجم برشلونة الإسباني وكشف بنفسه عن شفرة إبطال مفعول خطورته وسحره والتي تتمثل في القائمين والعارضة.
ويكشف ما حدث في مباراة برشلونة الأخيرة في الدوري أمام لاكورونيا عن مدى نجاعة هذه الشفرة، فقد سدد النجم الأرجنتيني ثلاث كرات ارتطمت في القائمين والعارضة، بالإضافة إلى إهداره لركلة جزاء، لكن لم يمنع هذا فوز فريقه برباعية نظيفة.
وظهرت علامات العبوس على وجه ميسي أثناء خروجه من المباراة لتعكس سوء الحظ الذي لازمه، والذي حاول تغييره بالتصدي لركلة الجزاء وعدم تركها لزميله سواريز ليسجل هدفه الثالث «هاتريك» في اللقاء، ولكنه أخفق في هذا أيضا.
وتعتبر تسديدات ميسي الثلاث في القائمين والعارضة في تلك المباراة امتدادا لإحصائية غريبة ومبالغ فيها بشكل كبير في الوقت نفسه، فقد وصلت تسديدات قائد منتخب الأرجنتين المرتدة من القائمين والعارضة هذا الموسم إلى 14 تسديدة.
وكانت 12 تسديدة من هذه في مسابقة الدوري الإسباني التي سجل خلالها ميسي 14 هدفا حتى الآن، مما يعني أنه لو كان أفلح في التسجيل من الكرات المهدرة لوصل عدد أهدافه إلى رقم مخيف.
ويفصل ميسي عن رقمه القياسي من الأهداف في الدور الأول من المسابقة الإسبانية (18 هدفا في موسم 2012-2011) أربعة أهداف فقط.
ويتربع ميسي على قمة هذه الإحصائية الغريبة داخل برشلونة، الفريق الذي يرتبط بشكل مثير بقائمي المرمى وعارضته بعد أن سدد لاعبوه هذا الموسم 26 تسديدة في «إطار المرمى الثلاث».
وبالإضافة إلى التسديدات الـ14 لميسي توجد أربع تسديدات لسواريز وثلاث تسديدات لجيرارد بيكيه وتسديدتين لباولينيو وواحدة لكل من إيفان راكيتيتش وجيرارد ديولوفيو وجوردي ألبا.
وشهدت مباراة لاكورونيا تسديد لاعبي برشلونة خمس مرات في القائمين والعارضة، من بينها تسديدتين لسواريز وألبا.
ويعتبر هذا العدد هو الأكبر في أي مباراة بالدوري الإسباني منذ عام 2015 الذي سجلت إحدى مبارياته العدد نفسه من التسديدات المهدرة في القائمين والعارضة وكان بطلها برشلونة أيضا ولكن أمام ريال بيتيس في تلك المرة.
يذكر أن ميسي سدد 74 مرة في «العارضة والقائم» في الدوري الإسباني منذ انطلاقته مع الفريق الأول لبرشلونة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2003.
ويتمتع النجم الأرجنتيني هذا الموسم بلياقة بدنية وفنية رائعة للغاية، مما دفع الكثير من المدربين لوضع خطط مختلفة لإيقاف خطورته، فاختار بعضهم تضييق المساحات أمامه من خلال الضغط عليه بأكبر عدد من اللاعبين، فيما لجأ البعض الآخر إلى الرقابة الفردية، وذهب آخرون إلى الرقابة بأكثر من لاعب.
ولكن باءت كل هذه المحاولات بالفشل وأصبح القائم والعارضة من دون شك الطريقة الوحيدة لإيقاف خطورة هذا النجم الكبير.



هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.