الإعلام الأميركي في عهد ترمب... من الحياد إلى الانحياز

مواقف الرئيس تعمّق انقسامات الصحافة... ودفعت بمفاهيم جديدة

ينتقد ترمب دائماً وسائل الإعلام التقليدية ويتهمها بنشر {الأخبار المزيفة»
ينتقد ترمب دائماً وسائل الإعلام التقليدية ويتهمها بنشر {الأخبار المزيفة»
TT

الإعلام الأميركي في عهد ترمب... من الحياد إلى الانحياز

ينتقد ترمب دائماً وسائل الإعلام التقليدية ويتهمها بنشر {الأخبار المزيفة»
ينتقد ترمب دائماً وسائل الإعلام التقليدية ويتهمها بنشر {الأخبار المزيفة»

باتت الأزمة بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب والإعلام الأميركي مرشحة لدخول مرحلة جديدة من التصعيد بعدما أعلن الأسبوع الماضي أن حملته الانتخابية المقبلة المقررة في 2020 ستركز على توسيع الفارق بين «فيك نيوز» (الأخبار المزيفة) والأخبار الحقيقية.
وفور إزاحة الستار عن أجندته للتعامل مع الإعلام بعد عامين قالت لارا ترمب زوجة ابن الرئيس أريك ترمب بأنها ستتفرغ لهذا المشروع. ونشرت على شبكة الإنترنت فيديو تحت عنوان الأخبار الدعائية (بروباغاندا نيوز). وقالت إن «هذا النوع من الأخبار غير منصف في تعامله مع الرئيس ترمب ولا يركز على إنجازاته إنما على السلبيات».
منذ الانتخابات الماضية، انتقد ترمب بعض وسائل الإعلام واتهمها بنشر الأخبار «المزيفة» مثل تلفزيون «سي إن إن» وصحيفتي «واشنطن بوست» و«نيويورك تايمز» وضمت القائمة لاحقا قناتي «إن بي سي» وشقيقتها «سي إن بي سي». وفي المقابل، وجه كيلا من المديح لقناة فوكس نيوز المحافظة.
ولم يمر عام على ترمب للبيت الأبيض حتى حفر مصطلح «فيك نيوز» مكانه في قواميس اللغة. كما أثارت مواقفه المثيرة للجدل حول وسائل الإعلام ولجوئه إلى أسلحة «تويتر» اهتمام المجلات الأكاديمية المختصة في الإعلام، ونشرت دورية «كولومبيا جورناليزم ريفيو» كلية الصحافة العريقة في جامعة كولومبيا بنيويورك، في عددها الأخير الشهر الماضي دراسة تحليلية أظهرت أن الإعلام ينقسم بحسب ترمب إلى صديق وعدو وهو تصنيف لم يقدم عليه أي رئيس أميركي في العصر الحديث.
وتشبه الدراسة مواقف ترمب بمواقف الرئيس الجمهوري الأسبق تيدي روزفلت في عام 1907 من الصحافيين الليبراليين. وخلصت الدراسة إلى أن التصنيف «لن يدوم طويلا وأنه مرتبط بصاحبه». وأوضحت «يظل كثير من الصحافيين الأميركيين (محايدين) أو (يأملون أن يكونوا محايدين)». وفي نفس الوقت تنفي الدراسة وجود «تحزب» بين الصحافيين إلا أنها تشير إلى وجود «تحيز».

تاريخ التحزب في الصحافة الأميركية
بدأت الصحافة الأميركية حزبية من قبل تأسيس الولايات المتحدة. وذلك لأنها تحزبت ضد الاستعمار البريطاني وفق ما يذكر كتاب «تاريخ الصحافة الأميركية» بقلم خبير الإعلام الأميركي مايكل ستيفنز.
في عام 1734. اعتقل حاكم نيويورك البريطاني، الصحافي جون زينغر، لأنه هاجم التاج البريطاني. لكن، برأت المحكمة زينغر، وصار منذ ذلك الحين رمزا ليس فقط لحرية الصحافة الأميركية والموضوعية وإنما صار دليلا على طبيعة ميل الإنسان نحو رأي دون الآخر.
وبعد استقلال الولايات المتحدة (عام 1776)، ظهرت الأحزاب السياسية الأميركية، خاصة الحزبين الرئيسيين: الفيدرالي والجمهوري. لكن، بعد الوحدة الوطنية التي جمعت كل السياسيين والصحافيين، اختلفوا حول إجازة الدستور (عام 1789): قال الفيدرالي إن الدستور يجب أن يقوي الحكومة المركزية على حكومات الولايات. وقال الجمهوريون العكس. (في الوقت الحاضر، يعكس هذا الاختلاف الحزبان الديمقراطي والجمهوري).
من هنا شقت الحزبية طريقها في الإعلام الأميركي. وصار لكل حزب صحف ومنشورات وعلاقات عامة. وبعد 100 عام تقريبا من استقلال الولايات المتحدة (عام 1860)، كانت هناك 1,630 صحيفة حزبية، و83 صحيفة «مستقلة». وكان الخط الحزبي في كل خبر، ناهيك عن التعليقات الحزبية التي كانت تستعمل كلمات مثل: «أعداء» و«أصدقاء» و«أغبياء» و«خونة» و«أبطال». حينها كان قادة الأحزاب هم رؤساء التحرير.
موت الصحافة الحزبية
بعد نصف قرن تقريبا، وتحديدا في بداية القرن العشرين، ظهر عمالقة في الصحافة الأميركية مثل: جوزيف بوليتزر (صاحب جائزة التفوق الصحافي السنوية)، وراندولف هيرست (صاحب مؤسسات صحافية عملاقة). وساهم الرجلان في نقل الصحافة الأميركية من حزبية إلى وطنية. تحت تأثير حدثين هامين في ذلك الوقت وهما صعود شركات عملاقة، وثورة الإعلانات في الصحف. مما أدى إلى رفع التحزب راية الهزيمة أمام حسابات الربح والخسارة. العامل الآخر ظهرت فرق رياضية وفنية على مستوى الولايات. وقل الاهتمام بالحزبية.
واستمرت النظريتان، الديمقراطية والجمهورية عن دور الحكومة في المجتمع وتركت تأثيرها على السياسة، والاقتصاد، والإعلام. مما فتح الباب أمام المزايدات الوطنية. وتحت تأثير هذا التقابل كشف الصحافي ابتون سينكلير ما سماه «فساد الرأسماليين» في عام 1906. وحظيت خطوته بتأييد الكونغرس. وأسس الصحافي إدارة الطعام والدواء (إف دي إيه) الحالية، بهدف حماية المستهلكين. لكن، اتهمه جمهوريون، بقيادة الرئيس تيودور روزفلت بعرقلة حرية السوق، و«قذف الناس بالطين».
وفي عام 1934، بعد فوز الرئيس الديمقراطي فرانكلين روزفلت، وبداية صدور قوانين ليبرالية اجتماعية واقتصادية، دخلت مواجهة الصحافة والسلطة مراحل جديدة عندما تحالفت ضد قرارات الرئيس إمبراطوريات صحافية محافظة (مثل إمبراطورية ويليام هيرست) مما دفعه للجوء إلى وسيلة إعلامية جديدة وقرر مخاطبة الأميركيين مباشرة عبر الإذاعة.
وبعده بقرابة 30 عاما، لجأ الرئيس الديمقراطي جون كيندي إلى جهاز إعلامي أكثر تطورا هو التلفزيون ليكون منبره لمخاطبة مواطنيه دون وساطات.
المحافظون ضد الليبراليين
وفي منتصف القرن العشرين سقطت وسائل الإعلام في قبضة العائلات والشركات العملاقة. اختفى الصراع الحزبي وكان التنافس التجاري السمة البارزة وكانت السوق ميدان المواجهة بين الجمهوريين المنحازين لحريته مقابل الديمقراطيين المطالبين بمراقبته.
ورجحت كفة الصحافة الليبرالية بفضل قوانين الرؤساء الديمقراطيين. انطلاقا من هنا ظهرت قوانين تعزز مكانة الصحافة وفي بداية الأربعينات من القرن الماضي تأسست لجنة الاتصالات الفيدرالية (إف سي سي) للإشراف على الإعلام الإذاعي، ولضمان إذاعة آراء متعارضة. وتعزز الهدف عندما صدر قانون مبدأ النزاهة قبل حلول عقد الخمسينات.
وامتدت قوانين الصحافة الورقية لتشمل القنوات المرئية والتلفزيونية في 1959 بقرار من الكونغرس. وتواصلت القوانين إلى 2005 عندما أصدر الكونغرس في عهد جورج بوش الابن قانون منع الإباحية في التلفزيونات والإذاعات.
أما الآن يتطلع الجمهوريون في عهد ترمب إلى إلغاء أكثر هذه القوانين على منوال ما تنص عليه نظرية حرية السوق. في هذا الشأن تقول شيرلي بياجي في كتابها «تأثير الإعلام» إن «دور الحكومة هو حماية المواطنين. لكن، موازنة ذلك مع حرية الإعلام ليست سهلة».
وأحدث مثال على ذلك، النقاش الحالي تحت سقف الكونغرس حول تطبيق القوانين السابقة عن النزاهة الصحافية على الإنترنت، خاصة على إعلانات الإنترنت وذلك على أثر فضيحة نشر إعلانات روسية في الإنترنت، خلال الحملة الانتخابية الأخيرة، تؤيد ترمب ضد مرشحة الحزب الديمقراطي هيلاري كلينتون.
الانحياز ظاهرة القرن الجديد
قبل عامين، أعاد تقرير مركز «بيو» للاستطلاعات الشعبية، في واشنطن العاصمة، تعريف «الانحياز الإعلامي». وفق التقرير الانحياز بأنه «ليس بالضرورة تأييد رأي ضد آخر، من وقت لآخر، ولكن، أن يحدث ذلك بصورة منتظمة ومستمرة».
طبعا لا يمكن صدور قانون يعرف الرأي المحافظ، والرأي الليبرالي، والرأي المستقل (وما بين هذه الآراء). كما لا يمكن تقسيم الإعلام الأميركي هكذا. لكن، يمكن ملاحظة هذه الميول بصورة عامة.
وفي كل الحالات، يؤكد التقرير أنه لا عودة لمفهوم الإعلام الحزبي وإنما تشهد الساحة الإعلامية نموا لمفهوم «التحيز». وبناء على هذا تحيزت صحيفتا «واشنطن بوست» و«نيويورك تايمز»، وقناتا «سى إن إن» و«إن بي سي» للمعسكر الليبرالي. وفي الجهة الأخرى تحيزت صحف مثل «واشنطن تايمز» «برايتبارت نيوز» و«وول ستريت جورنال»، وقناة «فوكس» للمحافظين.
على ضوء ذلك، فإن «التحيز الإعلامي» للحزبين كان لافتا خلال العقد الماضي. ففي عام 2008 تبرع 1160 صحافيا بأكثر من مليون دولار لحملة المرشح الديمقراطي باراك أوباما وفي المقابل تبرع 193 صحافيا بمبلغ 140,000 دولار لحملة السيناتور الجمهوري جون ماكين وجاءت أغلب تلك التبرعات من صحافيين يعملون في 3 قنوات تلفزيونية هي «إن بي سي» و«سي بي إس» و«إيه بي سي»).
قبل 3 أعوام، أجرى مركز «غالوب» استطلاعا شعبيا أوضح أن نسبة 44 في المائة من الأميركيين ترى الإعلام الأميركي «ليبراليا جدا». بينما ترى نسبة 19 في المائة أنه «محافظ جدا». وترى نسبة 34 في المائة أنه «معقول».
إمبراطورية ميردوخ والإعلام في أميركا
تقود مؤسسة الملياردير الأميركي الأسترالي روبرت ميردوخ الإعلام المنحاز للمحافظين إلى جانب صحف «وول ستريت جورنال» و«واشنطن تايمز» و«برايتبارت نيوز».
ورغم أن تقارير ذكرت أن ميردوخ وصف نفسه بأنه ليس «ليبراليا»، لكنه «ليبراتي» مما يعني أنه يميل إلى الحرية الاقتصادية والاجتماعية وليس «جمهوريا» التي ترفع شعار حرية اقتصادية، لكن قيود أخلاقية اجتماعية.
وكشف شارلي رينا، مسؤول سابق في «فوكس»، أن الأوامر تصدر كل صباح عن طريقة تغطية الأخبار. وأن هذه الأوامر «ليست مثل التي في وكالة أسوشييتد برس، وتلفزيونات «إيه بي سي» و«سي بي إس» و«إن بي سي». كما أنها «تسير في الخط السياسي للرئيس بوش الابن» (كان ذلك وقت عمل رينا في تلفزيون «فوكس»).
وحسب الاستطلاعات والأبحاث، يبدو الانحياز المحافظ وسط الصحافيين أقل كثيرا من الانحياز الليبرالي. والمرجح أن يمر الإعلام الليبرالي بسنوات قاسية في عصر الرئيس ترمب. وسيظل الإعلام اليميني أقل حجما، لكنه صار أعلى صوتا.
ولأن الرئيس ترمب شذ عن رؤساء كثيرين قبله، وانحاز إلى جانب إعلام معين، هو الإعلام المحافظ، صار الصوت أعلى، بل صار مزعجا، بل صار مخيفا. وترمز إلى ذلك صحيفة «برايتبارت نيوز»، التي تقول: إنها لا تنحاز إلى «اليمين المتطرف»، ولكن إلى «اليمين البديل».
صحافي يميني بين رجال الرئيس
في العام الماضي، أبدى كثير من الأميركيين وخاصة الصحافيين استغرابهم من اختيار دونالد ترمب رئيس تحرير صحيفة «برايتبارت نيوز»، ستيفن بانون، مديرا لحملته الانتخابية في الانتخابات الرئاسية. وذلك لأن الصحيفة ربما أكثر صحف أميركا المشهورة يمينية.
في ذلك الوقت، لم يدم الاستغراب طويلا لأن التوقعات بفوز ترمب كانت ضعيفة. لكن لم يفز ترمب فقط، بل، اختار بانون «مستشارا استراتيجيا» في البيت الأبيض. لم يدم بانون كثيرا في البيت الأبيض. استقال، وعاد إلى صحيفته. وبدا كأنه صار أقوى مما كان عليه.
يقود الآن ما يسميه «اليمين البديل» (ليس اليمين المتطرف) الذي يركز على استعادة «مجد الثقافة الغربية»، بكل ما في هذا العبارة من معانٍ. لهذا، سألت صحيفة «واشنطن بوست»، في غمز واستهزاء واستخفاف: «هل صحيفة (برايتبارت نيوز) هي أول صحيفة حكومية في تاريخ الولايات المتحدة؟».
وقبل سنوات قليلة قال بانون في مقابلة مع تلفزيون «سي سبان»: «ليوفق الله السود، والسمر، والصفر. لست في معركة معهم. لكن، لا تقدر قوة في الأرض أن تنفي لوني الأبيض. إنه سلالة أفتخر بها».
وأضاف: «نريد أميركا يتساوى فيها الجميع. لا نريد أميركا فيها حقوق خاصة لهذه الفئة ولتلك الفئة. لينال كل شخص حسب عمله. عندما تتدخل الحكومة في أشكال وألوان الناس، وتفضل هذا على هذا، تبدأ المشاكل».
في كل الحالات، انقسم الصحافيون الأميركيون حول بانون فمن جهة تقول أكثرية كثيرة إنهم حزانى، بل غاضبون بينما يذهب فريق آخر إلى أن «قلة تقول: إن الغضب والحزن لن يغيرا الأمر الواقع، وهو أن ترمب وصحيفة (برايتبارت نيوز) غيرا، ليس فقط الوضع السياسي في الولايات المتحدة، بل، أيضا تاريخ الولايات المتحدة السياسي ناهيك عن الإعلام الأميركي، وتاريخ الإعلام الأميركي».
الأفضلية للإعلام اليميني
ومنذ أن دخل ترمب البيت الأبيض، صارت بعض الشخصيات الإعلامية الكبيرة تهتم باليمين، وإعلام اليمين. واحدة من هذه الأقلية القليلة شيلي هيبويرث، صحافية في مجلة «كولومبيا جورناليزم ريفيو». كتبت: «كفانا عاطفية، كفانا هلعا وولعا. لنكن واقعيين. هذه هي أميركا الجديدة».
واشترك في النقاش ألكسندر ستيل، أستاذ في كلية الصحافة في جامعة كولومبيا (في نيويورك)، وربط بين ترمب والحالة الراهنة للإعلام الأميركي، وبين ما حدث في إيطاليا في عهد رئيس الوزراء برلسكوني، إمبراطور الإعلام الإيطالي. وتابع أن «في البلدين، وبسبب حرية الصحافة من دون حدود، وحرية امتلاك وسائل الإعلام من دون حدود، تسلق ترمب وبرلسكوني إلى قمة الحكم».
بنفس الاتجاه، كتب وويل سومر، صحافي في صحيفة «هيل» المستقلة التي تهتم بشؤون الكونغرس: «لنكن واقعيين، صرنا نعيش في عالم ترمب وبانون». وقال إنه استغرب بسبب عدم أهمية الصحف اليمينية في أذهان أصدقائه الصحافيين الذين يعملون في الصحف الليبرالية. وقال: «رضعت لبن راش ليمبو، وغيره من المعلقين المحافظين، في سن مبكرة. لكن، الآن، تغيرت. لكن، أستمر أؤمن بأن الناس، وخاصة الصحافيين، يجب ألا يقللوا من أهمية اليمين، وإعلام اليمين». استضاف تريفور نوح، مقدم برنامج ليلي تلفزيوني، تومي لاهيرن، رئيس تحرير موقع «بليز» اليميني. وفي خطوة مماثلة استضاف تاكر كارلسون، في قناة «فوكس»، ليز سبيد، مراقبة صحيفة «نيويورك تايمز» للحديث عن إهمال الإعلام اليميني.
وكتب كينيث شتيرن صحافي سابق في إذاعة «إن بي أر» شبه الحكومية عن «أسرار تصويت الأميركيين مع اليمين» وقال إنه «توجد أشياء كثيرة في صحيفة (برايتبارت نيوز) لا أؤمن بها، بل ربما أحتقرها. لكن، لا أقدر على أن أنكر أن الصحيفة تعبر عن رأي قطاع ليس صغيرا من الشعب الأميركي يؤمن بآراء تبدو لنا غريبة، أو يمينية، أو حتى رجعية».


مقالات ذات صلة

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

إعلام ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق حفل جوائز «المنتدى السعودي للإعلام 2026» الذي عقد الأربعاء في الرياض (الشرق الأوسط)

حسين النجار... الصوت الإذاعي الذي شكّل ذاكرة السعوديين

توّج الدكتور حسين النجار المذيع السعودي بجائزة شخصية العام خلال حفل جوائز «المنتدى السعودي للإعلام 2026» الذي عقد الأربعاء في الرياض تقديراً لتجربته العريضة

عمر البدوي (الرياض)
يوميات الشرق الكاتب محمد الرميحي والمحرر عبد الهادي حبتور يحتفلان بالجائزتين (الشرق الأوسط)

«المنتدى السعودي للإعلام» يتوّج الفائزين بجوائز دورته الخامسة

كرّم «المنتدى السعودي للإعلام»، مساء الأربعاء، الفائزين بجوائز نسخته الخامسة، التي نظمت في الرياض، على مدى 3 أيام، بحضور جمع من الإعلاميين.

عمر البدوي (الرياض)
الولايات المتحدة​ مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

«واشنطن بوست» تعلن تسريح ثلث موظفيها في جميع الأقسام

في ضربة قاسية لإحدى أعرق المؤسسات الصحافية... أعلنت صحيفة «واشنطن بوست» عن تسريح ثلث موظفيها بقسم الأخبار والأقسام الأخرى

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق أكدت الجلسة الحوارية أن المؤسسات الإعلامية تتحمل مسؤولية إيصال الأخبار بشكل احترافي (المنتدى السعودي للإعلام)

خبراء: المنصات الحديثة تفرض على المؤسسات الصحافية مراجعة أدواتها

أكد خبراء إعلاميون أن التحولات الرقمية المتسارعة تفرض على المؤسسات الصحافية إعادة التفكير في أدواتها وأساليبها، مع الحفاظ على القيم المهنية وجودة المحتوى.

غازي الحارثي (الرياض) عمر البدوي (الرياض)

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
TT

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)

قالت كِندة إبراهيم، المديرة العامة الإقليمية لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، إن استراتيجية المنصة في المنطقة خلال عامي 2026 و2027 ترتكز على بناء «اقتصاد إبداعي مستدام» يحوّل المحتوى من نشاط رقمي إلى مسار مهني حقيقي، ويمنح المواهب المحلية أدوات النمو والوصول إلى الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأوضحت إبراهيم، خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» على هامش حفل جوائز «تيك توك» الذي نُظم أخيراً، أن المنصة «لا تنظر إلى نفسها بوصفها منصة ترفيه فحسب، بل منظومة متكاملة تتحول فيها الإبداعات إلى مهن، والاهتمامات إلى مجتمعات رقمية، والقصص المحلية إلى محتوى قادر على الانتشار عالمياً مع الحفاظ على هويته الثقافية».

وأضافت أن هذه الاستراتيجية «تقوم على الاستثمار في أدوات صناعة المحتوى، وتوسيع فرص تحقيق الدخل المستدام، وتعزيز أنظمة الأمان، وبناء شراكات تمكّن المواهب المحلية من النمو داخل المنطقة وخارجها بثقة». وأردفت أن تركيز المنصة سيظل منصبّاً على أسواق رئيسية مثل المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية ومصر، إلى جانب أسواق واعدة أخرى تشهد زخماً متزايداً في ريادة الأعمال والإبداع الرقمي.

مؤشرات نضج المنظومة

في هذا السياق، رأت كندة إبراهيم أن نتائج حفل جوائز «تيك توك» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2025 «شكّلت مؤشراً واضحاً على نضج منظومة صناع المحتوى في المنطقة، بعدما شارك أكثر من 5.7 مليون مستخدم في التصويت، مما يعكس تحول الجمهور من مجرد متلقٍّ إلى شريك فاعل في صناعة المشهد الإبداعي».

وأوضحت أن تكريم 33 صانع محتوى ضمن 11 فئة شملت الترفيه والتعليم والتأثير الاجتماعي والرياضة والطعام والأزياء والابتكار، «يعكس اتّساع نطاق الإبداع وعمقه».

وتابعت قائلةً إن صناعة المحتوى في المنطقة «لم تعد مرتبطة بلحظة انتشار عابرة أو بنوع واحد من المحتوى، بل أصبحت منظومة حقيقية تبني مجتمعات رقمية وتسهم في تشكيل الثقافة».

واستطردت بأن «وصول 66 صانع محتوى إلى القوائم النهائية قبل بدء التصويت يؤكد وجود قاعدة واسعة ومتنوعة من المواهب في مختلف أنحاء المنطقة، وهو ما دفع (تيك توك) إلى تطوير برامج دعم جديدة لعام 2026، تشمل استثمارات أكبر في أدوات مثل (تيك توك استديو) و(تيك توك ون)، إلى جانب برامج متخصصة للمعلمين والفنانين وصناع المحتوى الرياضيين ورواة القصص».

كِندة إبراهيم، المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى "تيك توك" في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا.(الشرق الأوسط)

محركات النمو

من جهة ثانية، ذكرت كندة إبراهيم أن نمو «تيك توك» في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا تقوده ثلاثة عوامل رئيسة تتمثل في: الاكتشاف، والمجتمع، وفرص الدخل المستدام.

ولفتت إلى أن «نظام التوصية القائم على الاهتمامات، وليس على عدد المتابعين، يتيح للأصوات الجديدة الظهور بسرعة، ويسمح للاهتمامات المتخصصة من التعليم والرياضة إلى الطعام والجمال، بأن تتحول إلى حركات ثقافية واسعة تقودها المجتمعات نفسها... وأدوات مثل (تيك توك ون)، والتعاون بين صناع المحتوى، أمور تسهم في تحويل التفاعل إلى علاقات أعمق وفرص دخل حقيقية، مما يدعم بناء منظومة إبداعية أكثر استدامة في المنطقة». ومن ثم، فإن المنصة -وفق كندة ابراهيم- «تقيس هذا النمو عبر مجموعة من المؤشرات، تشمل عدد المستخدمين النشطين، ووقت المشاهدة، والتفاعل المتكرر، ونشاط صناع المحتوى، وتبني أدوات تحقيق الدخل، إضافة إلى عدد الصنّاع الذين ينشرون محتوى بشكل منتظم، وسرعة وصول المواهب الجديدة إلى مجتمعاتها».

التعليم والترفيه

ورداً على سؤال عن طبيعة المحتوى، أكدت أن الترفيه لا يزال عنصراً أساسياً في تجربة «تيك توك»، لكنه لم يعد النوع الوحيد الذي يبحث عنه الجمهور... ذلك أن المحتويين التعليمي والمعرفي، إلى جانب محتوى ريادة الأعمال والتأثير الاجتماعي، قطاعات تشهد نمواً متزايداً، خصوصاً عبر مبادرات مثل «تعلم في تيك توك».

وأوضحت أن التعليم على المنصة لا يأتي بصيغة تقليدية، بل في قالب بسيط وسريع وممتع، يمزج بين الفائدة والترفيه، وهو ما يجعل المحتوى أكثر قرباً من الناس وأكثر قابلية للمشاركة والاستمرار.

منصة متعددة الأجيال

وفيما يتعلق بالفئات العُمرية، شددت المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، على أن «تيك توك» باتت «منصة متعددة الأجيال بطبيعتها». إذ تعتمد تجربة المستخدم على الاهتمامات لا على العمر، وبالتالي، «فإن كل مستخدم يجد محتوىً يناسبه، سواءً للترفيه أو التعلّم أو التعبير عن الذات، مما يجعل التجربة أكثر شمولاً وإنسانية».

السلامة والذكاء الاصطناعي

أما عن التحديات، فقالت إن «تيك توك» تولي أولوية قصوى لبناء بيئة رقمية آمنة وشفافة، خصوصاً مع الانتشار المتزايد لأدوات الذكاء الاصطناعي. وشرحت كيف أن المنصة كانت أول جهة تطبّق تقنية «بيانات اعتماد المحتوى Content Credentials بالتعاون مع تحالف C2PA لتمييز المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي».

وأضافت أن أكثر من 37 مليون صانع محتوى استخدموا أداة وسم المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي منذ العام الماضي، كما جرى وسم أكثر من 1.3 مليار فيديو بعلامات مائية غير مرئية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية.

كذلك كشفت عن إطلاق صندوق بقيمة مليوني دولار لدعم محو الأمية في مجال الذكاء الاصطناعي، إضافةً إلى الانضمام إلى «Partnership on AI» لتعزيز التعاون على مستوى الصناعة. وشددت على أن هدف «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا هو مواكبة الابتكار، مع الحفاظ على بيئة آمنة ومسؤولة تحترم الخصوصية، وتعزز الثقة، وتدعم الإبداع الحقيقي الذي يعكس ثقافة وقيم مجتمعات المنطقة.

هذا، وتجدر الإشارة إلى أن المنصة كانت قد نظّمت اخيراً حفل جوائزها السنوي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا احتفاءً بأبرز صنّاع المحتوى في المنطقة الذين كان لهم تأثير متميز خلال عام 2025، وتم تكريم صنّاع المحتوى الذين ساهمت قصصهم وإبداعاتهم وتأثيرهم في رسم ملامح هذا العام على المنصة وخارجها.

تنامي المنصة

للعلم، تُعدّ «تيك توك» من المنصات الرقمية المتنامية العالم. وخلال السنوات الماضية عملت على طرح المحتوى بشكل مختلف من خلال الفيديوهات القصيرة. إذ تقوم فلسفة المنصة على نموذج اكتشاف قائم على الاهتمامات لا على عدد المتابعين، مما يمنح الأصوات الجديدة فرصة الظهور والانتشار السريع، ويتيح للمجتمعات الرقمية أن تتشكل حول متابعات مشتركة، سواءً في التعليم أو الرياضة أو الطعام أو ريادة الأعمال أو الفنون.

وفي منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، تتطلع «تيك توك» لأن تكون لاعباً رئيسياً في تشكيل الثقافة الرقمية، إذ تحوّلت إلى مساحة للتعبير عن الهوية المحلية، ومسرح للأفكار الجديدة، ومنصة لإطلاق المواهب الشابة.


«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)
TT

«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)

عاد الجدل حول مستقبل التفاعل على منصة «فيسبوك» إلى الواجهة، في ظل مؤشرات أداء حديثة تُظهر استمرار تراجع معدلات التفاعل، مقارنة بمنصات اجتماعية منافسة. وهذا الأمر يدفع الآن شركة «ميتا»، مالكة المنصة، إلى الرهان على الذكاء الاصطناعي بوصفه مساراً لاستعادة التفاعل عبر تحسين أنظمة التوصية وترتيب المحتوى، وتقديم تجربة أكثر تخصيصاً للمستخدمين.

لقد أشار تقرير أجرته «سوشيال إنسايدر» (وهي شركة متخصصة في تحليل بيانات وسائل التواصل الاجتماعي وتقديم تقارير مؤشرات أداء)، خلال الشهر الحالي، إلى أن «متوسط معدلات التفاعل على (فيسبوك) بلغ 0.15 في المائة. وهي نسبة تعكس انخفاضاً تم تسجيله منذ مطلع عام 2025». وتبيّن المؤشرات التي استندت إلى تحليل بيانات نحو 70 مليون منشور عبر منصات «تيك توك» و«إنستغرام» و«فيسبوك» و«إكس» (تويتر سابقاً)، أنه لا يمكن فصل هذا التراجع عن التحولات الأوسع في سلوك المستخدمين، ولا عن المنافسة المحتدمة مع منصات تقدّم أنماطاً أكثر حيوية من المحتوى، وفي مقدمتها الفيديو القصير.

حاتم الشولي، المشرف على تحرير الإعلام الرقمي في قناة «الشرق للأخبار»، أرجع انخفاض التفاعل على «فيسبوك» إلى عدة عوامل. وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «(فيسبوك) بات يعاني من هجرة جيلَي زد وألفا، وتحوّل المنصة إلى فئة عُمرية أكبر (في سن 35 سنة)، والسبب في ذلك أساساً وجود منافسين أكثر حيوية ومنصّات تقدّم أنماطاً جديدة من المحتوى مثل (تيك توك) و(إنستغرام)، حتى إن (فيسبوك) باتت منصة الآباء والأجداد».

الشولي يشير إلى «تحول (فيسبوك) لإحراق المحتوى؛ إذ تتعرّض الحسابات العادية لنحو 1500 منشور محتمل خلال أقل من 8 ساعات، ما أدى إلى مفهوم انهيار السياق والاتجاه نحو التلوث في الكم مع إغفال النوع». ويضيف: «هو بالأساس يدخل في إطار فلسفة الاقتصاد، بتحويل انتباه المستخدمين وجعلها عملية نادرة، تتنافس عليها الشركات المعلنة، الأمر الذي أدى لتحول المنصة لسوق من الإعلانات، مع انعدام المحتوى». ويلفت إلى أن «الكمية الهائلة من المنشورات ولّدت فقراً في الانتباه، كما يقول هربرت سايمون، الذي أسس لفكرة اقتصاد الانتباه».

جدير بالذكر أن مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لـ«ميتا»، كان قد ألمح إلى نية الشركة الدفع باتجاه مزيد من الأدوات والاستخدامات المعززة بالذكاء الاصطناعي، وهو ما عدّه خبراء «رهاناً لتعويض تراجع التفاعل». وكشفت «ميتا» عقب إعلانها أحدث تحديثات الأداء عن دور أنظمتها المتقدمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في تحسين ترتيب المحتوى وزيادة الصلة داخل الخلاصات.

عودة إلى الشولي، فإنه يرى صعوبة في إيجاد تغيير ملموس بشكل كامل على «فيسبوك»؛ إذ يقول: «المنصة بحاجة لإعادة نظر في شكلها الحالي وطبيعة عملها... والأهم من ذلك استقطابها لجمهور الشباب؛ إذ لدى (فيسبوك) نحو 3 مليارات مستخدم نشط شهرياً، منهم 2 مليار ناشطون بشكل يومي، ولكن معدل الأعمار الأكثر نشاطاً هم الأكبر بالعمر، وهذه مشكلة عنق الزجاجة التي تعاني منه (فيسبوك) طوال السنوات العشر الماضية».

ويضيف أن «الذكاء الاصطناعي قد يؤثر في استهلاك المحتوى من قبل المستخدمين؛ لكن داخل حيز الحسابات النشطة فقط». وهو لا يعتقد بارتفاع أعداد الحسابات النشطة أكثر مما عليه الآن.

من جهة ثانية، وفق البيانات الرسمية لـ«ميتا»، أسهمت تحسينات ترتيب الخلاصات والفيديو على «فيسبوك» خلال الربع الرابع من عام 2025 في زيادة مشاهدات منشورات الخلاصة والفيديو العضوية بنسبة 7 في المائة، مع تسجيل نمو في وقت مشاهدة الفيديو على أساس سنوي داخل الولايات المتحدة. كذلك زادت المنصة من عرض المقاطع القصيرة المنشورة في اليوم نفسه بنسبة تجاوزت 25 في المائة مقارنة بالربع الثالث من العام ذاته.

وهنا ذكرت دعاء عمار، الصحافية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي وصناعة المحتوى، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، أن «فيسبوك» لم تنجح في جذب الشرائح الأصغر سناً. ولفتت إلى التغيّر في تفضيلات الخوارزمية، قائلة: «في السابق كانت خوارزمية (فيسبوك) تعرض ما ينشره أصدقاؤك وأقاربك، أما الآن فتحاول (فيسبوك) استنساخ (تيك توك)». وأردفت دعاء عمار أن «الخوارزمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي ما تشاهده على أساس اهتمامك الحالي، وليس بناء على مَن تتابعهم»، معتبرة أن هذا قلّل «الحميمية» التي كانت قبل ذلك دافعاً أساسياً للتفاعل بالتعليقات والمشاركة.

وبالنسبة لرهان «فيسبوك» على الذكاء الاصطناعي، رأت دعاء عمار أن «المشكلة تكمن في أن خوارزميات الذكاء الاصطناعي مصممة لزيادة التفاعل بأي ثمن، ما قد يؤدي على سبيل المثال إلى انتشار الأخبار المضللة أو حبس المستخدم في فقاعة من المحتوى الذي يوافق مزاجه فقط؛ ما قد يخلق استقطاباً مجتمعياً حاداً». ومن ثم «التفاعل يجب أن يكون هدفاً مقيداً وليس الهدف الوحيد... والحد الفاصل هو عندما يتحوّل الذكاء الاصطناعي من أداة لتحسين التفاعل، إلى محرّك غير خاضع للمساءلة لزيادة هذا التفاعل».


«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
TT

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين في هذه المؤسسة الصحافية الأميركية التي يملكها جيف بيزوس.

مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

وتسبب إعلان الخطة الأربعاء لتسريح قرابة 300 صحافي من أصل 800 بصدمة، في ظل تنامي التحالف بين مؤسس «أمازون» والرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يشنّ باستمرار حملات على وسائل الإعلام التقليدية منذ عودته إلى السلطة.

وفي رسالة إلكترونية أُرسلت إلى الموظفين وكشفها أحد صحافيي «واشنطن بوست» على وسائل التواصل الاجتماعي، قال ويل لويس إنه «بعد عامين من العمل على تطوير صحيفة واشنطن بوست، حان الوقت المناسب للتنحي عن منصبه».

وسيتم استبداله بجيف دونوفريو الذي يشغل منصب المدير المالي لواشنطن بوست منذ العام الماضي، بحسب الصحيفة.

قراء صحيفة واشنطن بوست شاركوا في وقفة احتجاجية أمام مبنى الصحيفة الخميس الماضي (ا.ف.ب)

وتعاني «واشنطن بوست»، المعروفة بكشفها فضيحة «ووترغيت ووثائق البنتاغون، والحائزة 76 جائزة بوليتزر منذ العام 1936، أزمة مستمرة منذ سنوات.

وخلال ولاية ترمب الأولى، حققت الصحيفة أداء جيدا نسبيا بفضل أسلوبها الصريح في تغطية الأحداث. وبعد مغادرة الملياردير الجمهوري البيت الأبيض، تراجع اهتمام القراء بها وبدأت نتائجها بالانخفاض الحاد.

وخسرت الصحيفة 100 مليون دولار في عام 2024، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

في خريف عام 2024، امتنعت «واشنطن بوست» عن نشر افتتاحية تدعم كامالا هاريس في الحملة الرئاسية ضد دونالد ترمب، رغم أنها أيدت المرشحين الديموقراطيين في انتخابات أعوام 2008 و2012 و2016 و2020. واعتبر كثر ذلك محاولة من جيف بيزوس للتقرب من ترمب.

واستحوذ بيزوس الذي تُقدّر ثروته حاليا بـ 245 مليار دولار وفقا لمجلة فوربس، على صحيفة واشنطن بوست عام 2013.

وقال لويس في رسالته «خلال فترة إدارتي، اتُخذت قرارات صعبة لضمان مستقبل مستدام للصحيفة، حتى تتمكن من الاستمرار في نشر أخبار عالية الجودة وغير متحيزة لملايين القراء يوميا».

ونقل بيان «واشنطن بوست» عن بيزوس قوله إن الصحيفة لديها «فرصة استثنائية. ففي كل يوم، يزوّدنا قراؤنا بخريطة طريق نحو النجاح. تقول لنا البيانات ما هو قيّم وأين يجب أن نركز جهودنا».

وجرى الاستغناء عن عدد كبير من المراسلين الأجانب، بمن فيهم جميع من يغطون أخبار الشرق الأوسط والأحداث في روسيا وأوكرانيا.

كما طالت عمليات الصرف الجماعي أقسام الرياضة والكتب والبودكاست والأخبار المحلية والرسوم البيانية، حتى أن بعضها أُلغي في شكل شبه كامل.