حفتر يعلن {انتهاء الصخيرات» ويرفض الاعتراف بحكومة السراج

المبعوث الأممي إلى ليبيا يروّج لإجراء انتخابات قبل نهاية العام المقبل

مؤيدون لحفتر يتظاهرون في شوارع بنغازي أمس (رويترز)
مؤيدون لحفتر يتظاهرون في شوارع بنغازي أمس (رويترز)
TT

حفتر يعلن {انتهاء الصخيرات» ويرفض الاعتراف بحكومة السراج

مؤيدون لحفتر يتظاهرون في شوارع بنغازي أمس (رويترز)
مؤيدون لحفتر يتظاهرون في شوارع بنغازي أمس (رويترز)

أعلن المشير خليفة حفتر، الرجل القوي في شرق ليبيا، أمس، أن الاتفاق السياسي الليبي الذي وُقّع في 17 ديسمبر (كانون الأول) 2015 بمدينة الصخيرات المغربية «انتهت صلاحيته»، ومعه ولاية حكومة الوفاق الوطني التي يدعمها المجتمع الدولي.
ونص الاتفاق الذي وُقّع برعاية الأمم المتحدة، على تشكيل حكومة الوفاق لمدة عام قابلة للتمديد مرة واحدة. لكن حفتر لا يعترف بهذه الحكومة.
وانتهت ولاية الحكومة المذكورة التي يترأسها فايز السراج نظريا، أمس (الأحد)، رغم أنها لم تحز ثقة البرلمان المنتخب، الذي يوجد مقره في شرق البلاد ويدعم المشير حفتر. لكن مجلس الأمن الدولي شدَّد قبل أيام على أن اتفاق الصخيرات «يبقى الإطار الوحيد القابل للاستمرار لوضع حد للأزمة السياسية في ليبيا» في انتظار إجراء انتخابات مقررة العام المقبل.
وفي خطاب متلفز ومفاجئ استغرق أقل من سبع دقائق، بمناسبة مرور عامين على توقيع اتفاق الصخيرات، رأى حفتر أنه بحلول الأمس انتهت «صلاحية ما يسمى بالاتفاق السياسي لتفقد معه كل الأجسام المنبثقة عن ذاك الاتفاق بصورة تلقائية شرعيتها المطعون فيها منذ اليوم الأول من مباشرة عملها».
وقال حفتر مرتدياً زيه العسكري، في خطابه الذي علمت «الشرق الأوسط» أنه هو من كَتَبَه بنفسه، قبل أن يتم تسجيله من مقره الحصين في منطقة الرجمة خارج بنغازي: «رغم ما نواجهه من تهديدات... نعلن بكل وضوح انصياعنا التام لأوامر الشعب الليبي الحر دون سواه، فهو الوصي على نفسه والسيد في أرضه، ومصدر السلطات، وصاحب القرار في تقرير مصيره بمحض إرادته الحرة».
وفي تأكيد على رفضه الاعتراف بشرعية حكومة الوفاق الوطني، التي يترأسها فائز السراج، المدعومة من بعثة الأمم المتحدة، أبدى حفتر رفضه القاطع لأسلوب التهديد والوعيد، وتعهد للشعب الليبي بالالتزام بحمايته والدفاع عنه، وعن مقدراته ومؤسساته حتى آخر جندي، مؤكداً رفضه القاطع لخضوع الجيش الوطني الليبي إلى أي جهة مهما كان مصدر شريعتها، ما لم تكن منتَخَبة من الشعب.
ولفت حفتر إلى أن صبر المواطن قد نفد، وأن مرحلة الاستقرار والنهوض التي انتظرها بفارغ الصبر ودفع من أجلها الأرواح والدماء أصبحت بعيدة المنال، بسبب تشابك المصالح الدولية في الأزمة الليبية، وسقوط الوعود الأممية وتعهدات الساسة المنخرطين في مسارات ما يُسمى بالوفاق الوطني.
وتابع حفتر كلامه بنبرة متحدية: «نشهد بكل مرارة وأسف مؤشرات دخول الدولة الليبية في مرحلة خطرة، تنذر بتدهور حاد في جميع الشؤون المحلية بلا استثناء، وقد يمتد مداه إلى الأطراف الإقليمية والدولية، ويفتح الأبواب أمام كل الاحتمالات، دون اكتراث أو مبالاة من العالم الذي يدعي قدرته على إيجاد الحل وفرضه، ودون أن يلمس الشعب من المؤسسات المحلية والدولية، التي تدعي حرصها على معالجة الوضع وتبنيها ما يسمى بمسارات الوفاق، أي إجراءات استباقية عملية جادة تطمئن الشعب على حاضره ومستقبله، وتجنب البلاد هذا المنزلق الخطير نحو المجهول»، مبرزاً في هذا السياق أن الحوارات التي جرت في تونس، مروراً بجنيف والصخيرات وغيرها انتهت جميعها بحبر على ورق.
وأبرز حفتر أن قيادة الجيش عمدت منذ أكثر من عام، من منطلق الحرص على تجاوز الأزمة التي طال أمدها، للتواصل المكثف والمباشر مع المجتمع الدولي، وتحديداً مع الدول المهتمة بالقضية الليبية وبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، وتقديم المبادرات للدفع بالعملية السياسية للأمام، والتحذير من مغبة إطالة أمد الأزمة، والتغاضي عن معاناة الشعب الليبي، مع التنبيه إلى ضرورة الإسراع في دفع الأطراف الليبية المتصارعة على السلطة إلى حل شامل قبل حلول يوم أمس، واتخاذ ما يلزم من إجراءات عاجلة تمهيداً لانتخابات رئاسية وتشريعية في أسرع وقتٍ ممكن، وذلك مقدمة لتحقيق الاستقرار السياسي.
وأضاف مستدركاً أن «التراخي الأممي والعناد المحلي، وتغليب الذات على مصلحة الوطن والشعب، أدت جميعها إلى انقضاء الأجل دون تقديم أي ضمانات تؤدي إلى حل شامل وعادل، حتى بلغ الأمر حد التهديد والوعيد ضد القيادة العامة للقوات المسلحة باتخاذ إجراءات دولية صارمة في مواجهتها، إذا ما أقدمت على أي خطوة خارج نطاق المجموعة الدولية وبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا».
من جهته، قال العميد أحمد المسماري، الناطق الرسمي باسم الجيش الوطني الليبي، لـ«الشرق الأوسط» إن قوات الجيش في حالة تأهب منذ أربع سنوات، و«نحن رهن أوامر الشعب متى طلب منا التدخل لحسم الأمر وإنهاء الفوضى السياسية... نحن جاهزون».
وبسؤاله عما إذا كان هذا يعني أن الجيش ينتظر خروج مظاهرات شعبية حاشدة لتفويضه، أجاب المسماري باقتضاب: «نعم»، مشيراً إلى أن مدينة توكر ستشهد اليوم حفل تخريج أكبر دفعة للجنود من الجيش الوطني، قال إنه سينقل على الهواء مباشرة، بحضور مختلف وسائل الإعلام والقنوات الفضائية العربية والأجنبية.
بدوره، أعلن العقيد ميلود الزوي، المتحدث باسم القوات الخاصة (الصاعقة) التابعة للجيش الوطني، أن تحركات الجيش نحو العاصمة طرابلس وضعت تحت ما وصفه بـ«بند السرية التامة»، وقال إن «قيادة للجيش قررت رفع حالة التأهب القصوى في جميع الوحدات العسكرية، والجيش سينتصر في طرابلس ودون إراقة قطرة دم واحدة»، قبل أن يحث كل من في المدينة على الوقوف إلى جانب جيشهم، باعتباره «طوق النجاة»، على حد قوله.
في المقابل، تجاهل فائز السراج، رئيس حكومة الوفاق الوطني، هذه التطورات واعتبر عقب زيارته المفاجئة إلى الجزائر، التقى فيها رئيس حكومتها، أن «اتفاق الصخيرات يمثل الأرضية الوحيدة لتحقيق التوافق، وله من الآليات التي تمكّنه من تحقيق ذلك بحل أي انسداد سياسي، ولا يوجد حل عسكري للأزمة».
وقال السراج إن «الطرفين رحَّبَا بما ورد في بيان مجلس الأمن الدولي، الذي صدر بالإجماع منذ يومين، والذي أكد على استمرار الاتفاق السياسي إلى أن تجرى الانتخابات العام المقبل».
واستضافت تونس مساء أمس اجتماعاً ثلاثياً بمشاركة وزراء خارجية مصر وتونس والجزائر، في إطار ما وصفته الخارجية المصرية، بآلية دول الجوار العربي الثلاثية لليبيا، لمناقشة المسار السياسي والوضع الأمني في ليبيا. وقالت وزارة الخارجية التونسية في بيان لها إن الاجتماع كان مناسبة لتحديد خطة التحرك على المستوى الثلاثي للمرحلة القادمة وآلياتها، ولدعم خطة منظمة الأمم المتحدة للحل في ليبيا، وإسنادها ومرافقتها مع الأطراف الليبية المعنية بإنجاز الاستحقاقات الدستورية والانتخابية في أحسن الآجال، بما يضمن أمن واستقرار ليبيا والمنطقة.
وكان رئيس بعثة الأمم المتحدة إلى ليبيا غسان سلامة، قد استبق كلمة حفتر بحثّ جميع الأطراف على الإنصات لأصوات مواطنيهم، والامتناع عن القيام بأي أعمال يمكن أن تقوض العملية السياسية، موضحاً أن «الانتخابات الحرة والنزيهة تبشّر بعودة الحياة المؤسسية والسياسية في ليبيا إلى مجراها الطبيعي، ومن شأنها أن توفر للشعب الليبي غاية ما يرغب فيه، ألا وهو شفافية الحكم ومستويات معيشية لائقة وحياة كريمة».
وأضاف سلامة أن «القصد من هذه الخطة في جميع مراحلها هو تهيئة الظروف الملائمة لإجراء انتخابات حرة ونزيهة»، مشيراً إلى حرص البعثة الأممية على «تقديم الدعم الفني اللازم إلى المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، وهي تحاول بشكل مكثف إيجاد الظروف السياسية والتشريعية والأمنية المناسبة للانتخابات المقرر إجراؤها قبل نهاية عام 2018».
إلى ذلك، استقال محمد شعيب، النائب الأول لرئيس مجلس النواب الموجود بمدينة طبرق، من منصبه، ووجه رسالة إلى رئيس البرلمان، قال فيها إن «الظروف الخاصة جعلت من الصعوبة بمكان القيام بمهامي على الوجه الأكمل».
في غضون ذلك، تحدث أعضاء في مجلس النواب عن صعوبات تكتنف جلسته المزمع عقدها غداً الثلاثاء لمناقشة الإجراءات العملية لتنفيذ مقترح تعديل الاتفاق السياسي، المقدم من البعثة الأممية، وتعيين محافظ جديد للبنك المركزي.
من جهة أخرى، استنكرت حكومة السراج تصريحات رئيس الوزراء التشيكي التي أعلن فيها اعتزامه إرسال عسكريين إلى ليبيا في إطار جهود وقف تدفق المهاجرين عبرها إلى دول أوروبا الجنوبية، بحسب ما أوردته دورية «جينز» البريطانية المتخصصة في شؤون الدفاع. وأعربت وزارة الخارجية بالحكومة عن استغرابها من تصريحات رئيس الحكومة التشيكية، وأكدت في المقابل سيادة دولة ليبيا واستقلالها ووحدة أراضيها، ورأت أن التعاون في مجال مكافحة الهجرة غير الشرعية يقتصر فقط على المساعدة اللوجيستية والاستخباراتية، وفقاً لما تنص عليه الاتفاقيات الثنائية الموقعة.
وعلى صعيد متصل، قال طلال عبد الله الميهوب، رئيس لجنة الدفاع والأمن القومي في مجلس النواب الليبي، إن البرلمان المعترف به دولياً، الذي يتخذ من مدينة طبرق بأقصى الشرق الليبي مقراً له سيدعم أي تحرك للجيش لإنهاء الفوضى السياسية والأمنية في البلاد.
وكشف طلال، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أمس، أن «العاصمة طرابلس ستكون على موعد مع المؤسسة العسكرية الليبية»، في إشارة واضحة إلى اعتزام القائد العام للجيش المشير خليفة حفتر، تحرير المدينة من قبضة الميليشيات المسلحة التي تسيطر عليها بقوة السلاح منذ نحو ثلاث سنوات.
والتقى الميهوب قبل يومين المشير حفتر بمقره في منطقة الرجمة خارج مدينة بنغازي، واعتبر أنه «لا إمكانية لوجود حل سياسي في ليبيا في ظل سيطرة ووجود الميلشيات المسلحة»، مشيراً إلى أن «الكلمة الفصل في هذا الصدد ستكون للشارع الليبي». ورغم أن مجلس الأمن أصدر أخيرا بيانا احتوى على رسالة تحذير ضمنية للمشير حفتر من مغبة الإقدام على أي عمل عسكري، فإن الميهوب قال في المقابل إن «كل الخيارات اعتبارا من أمس (موعد انتهاء ولاية اتفاق الصخيرات) باتت مفتوحة أمام الجيش الوطني الليبي».
وحول كلمة حفتر المتلفزة التي اعتبر فيها أن الحسم للشعب، قال الميهوب إنها «تعبر عن رأي الشارع الليبي الرافض للجسم الراعي للإرهاب.

..ومن وجهة نظري لا أعتقد أنه سيكون حل سياسي بوجود الميليشيات»، مضيفاً أن «الباب مفتوح لكل الخيارات في ظل تخبط البعثة الأممية»، وأشار إلى أن «هناك بعض المطالبات على المستوى الشعبي، وعلى المستوى الرسمي... وأستطيع أن أقول إن المؤسسة العسكرية هدفها حماية الشعب والذود عن مصالحة في حالة تهديد هذه المصالح بالعبث».
وشدد رئيس لجنة الدفاع والأمن القومي على أنه «لا يمكن الحل في وجود الميليشيات الراعية للإرهاب»، مؤكداً أن «هذه الميليشيات لا يمكن أن تقبل بحل يمكن المؤسسة العسكرية من بسط نفوذها على الدولة، فهناك ميليشيات المال رافضة وجود الجيش لأنه سيتم القضاء على أعمالها من تهريب وحرابة، وهناك ميليشيات الإرهاب المؤدلجة المدعومة إقليميا». كما عبر عن تشاؤمه من مشروع المبعوث الأممي غسان سلامة، بقوله إن «البعثة باستماعها لمن يتحكمون في العاصمة وأرزاق الليبيين وبعمل البعثة، لن تقدم شيئاً، وبالتالي العمل لن يتوقف حتى تتحرر ليبيا من الإرهاب، ونقضى عليه تماماً». وأضاف موضحاً: «الجيش موجود في جميع مدن ليبيا وفِي لحظة الوقت المناسب سيعلن تحرير البلاد»، مؤكداً أن «البرلمان سوف يؤيد كل ما من شأنه القضاء على الإرهاب والفوضى، وجميع النواب متفقون على محاربة الإرهاب».
وبشأن مدى نجاح الجيش الوطني وحفتر في مهمة القضاء على الإرهاب، قال: «النجاح نراه في عمل الأجهزة الأمنية، كل في موقعه، بعد أن كان فرد الشرطة يهاب الخروج خوفاً من الذبح... النجاح يتمثل أيضاً في استقرار مناطق ليبيا الواقعة تحت سيطرة الجيش، وكمؤشر على النجاح لا يمكن أن ترى مثلا زورقاً لتهريب البشر من مناطق الجيش».
ودعا الميهوب دول الجوار الليبي أن تحذو حذو مصر في دعم الجيش من أجل استقرار ليبيا، لتستقر بلدانهم.



مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
TT

مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات المغربية، الأحد، مصرع 4 أشخاص بعدما جرفتهم سيول قوية في اليوم السابق في شمال البلاد، نتيجة هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة.

وبحسب بيان صادر عن السلطات المحلية في تطوان، فقد باغتت فيضانات مفاجئة سيارة تقل 5 أشخاص على طريق يقع بالقرب من أحد الأنهار الرئيسية في المنطقة، قبل أن تجرفها المياه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت في بيان: «أسفرت عمليات التمشيط والبحث، خلال ليلة السبت (إلى الأحد)، عن انتشال جثتي ضحيتين» هما فتاة تبلغ 14 سنة وطفل يبلغ سنتين.

وأضافت أنه تم، صباح الأحد، «العثور على جثتين أخريين» لطفل يبلغ 12 سنة ورجل ثلاثيني، موضحة أن «عمليات البحث متواصلة للعثور على الشخص الخامس».

منذ الأسبوع الماضي، تم إجلاء أكثر من 150 ألف شخص في شمال غربي البلاد بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات التي أدت إلى إصدار تحذيرات جوية في مناطق عدة.

وتتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية استمرار سوء الأحوال الجوية حتى الثلاثاء.


مصر تشدد على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي لحوكمة نهر النيل

صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
TT

مصر تشدد على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي لحوكمة نهر النيل

صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
صورة لسد «النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي على صفحته الرسمية بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024

شددت مصر، الأحد، على ضرورة الالتزام بالقانون الدولي الحاكم لاستخدام وإدارة المجاري المائية العابرة للحدود، وفي مقدمتها نهر النيل، وذلك خلال لقاء جمع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في القاهرة مع بيدرو أروخو أجودو، مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بالحق في مياه الشرب النظيفة وخدمات الصرف الصحي.

وأكد الوزير المصري، خلال اللقاء، رفض بلاده «الإجراءات الأحادية في أعالي النهر»؛ إذ إنها ووفق تعبيره تمثل «تهديداً مباشراً لقدرة دول المصب على تلبية احتياجاتها المائية».

وتأتي هذه المواقف، بحسب مراقبين، في سياق تأكيدات مصرية متواصلة بشأن ملف النزاع حول سد «النهضة» الإثيوبي، الذي افتتحته أديس أبابا في سبتمبر (أيلول) الماضي، وتنظر إليه دولتا المصب، مصر والسودان، بقلق بالغ منذ بدء إنشائه عام 2011، نظراً لتداعياته المحتملة على حصتيهما التاريخيتين من مياه النيل.

وزير الخارجية المصري لدى استقباله المقرر الأممي الخاص المعني بالحق في المياه في القاهرة (الخارجية المصرية)

النهج الدبلوماسي المصري نفسه الذي بدا خلال اتصال هاتفي بين عبدالعاطي ونظيره الكيني موساليا مودافادي، الأحد، أعاد التأكيد على «رفض الإجراءات الأحادية في حوض النيل»، مشدداً على التمسك بـ«روح التوافق والأخوة بين الدول الشقيقة في حوض النيل الجنوبي»، وضرورة استعادة الشمولية داخل مبادرة حوض النيل، بما يضمن مصالح جميع الأطراف.

ويعتقد دبلوماسيون أن هذه التحركات تمثل «رسالة واضحة تعكس ثبات الدبلوماسية المصرية والتزامها باحترام القواعد والاتفاقيات الدولية المنظمة لاستخدام وإدارة الأنهار والمجاري المائية المشتركة»، رغم حالة الجمود التي تشهدها المفاوضات حتى الآن.

وأوضح مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير جمال بيومي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا النهج يضمن مبدأ الاستخدام العادل والمنصف للمياه المشتركة، دون الإضرار بحقوق أي دولة من دول الحوض، ويعزز موقف مصر الدبلوماسي أمام المجتمع الدولي».

ويبرز بيومي أن «التحركات الدبلوماسية المصرية المتواصلة، سواء على مستوى دول حوض النيل أو عبر المحافل واللقاءات الدولية، تأتي في إطار الحرص على حماية الحقوق المائية لمصر في ظل قضية سد (النهضة)، رغم تعثر المسار التفاوضي وغياب مفاوضات مباشرة مع الجانب الإثيوبي منذ عام 2023»، لافتاً، إلى أن بلاده «تواجه فقراً مائياً متزايداً يمثل تحدياً وجودياً».

وتعتمد مصر، التي يبلغ عدد سكانها نحو 110 ملايين نسمة، على نهر النيل لتأمين قرابة 98 في المائة من احتياجاتها من المياه العذبة، بينما تبلغ حصتها التاريخية المقررة 55.5 مليار متر مكعب سنوياً. وتعارض القاهرة بناء السد منذ البداية، معتبرة أنه ينتهك المعاهدات المنظمة لتقاسم مياه النيل، ويمثل تهديداً مباشراً لأمنها المائي.

وخلال لقائه المسؤول الأممي، سلط عبد العاطي الضوء على حالة ندرة المياه في مصر، مشيراً إلى أن نصيب الفرد انخفض إلى أقل من 490 متراً مكعباً سنوياً، أي أقل من نصف حد الفقر المائي وفقاً لمعايير الأمم المتحدة.

واستعرض، بحسب بيان لوزارة الخارجية، حزمة الإجراءات التي اتخذتها الدولة خلال السنوات الماضية لسد الفجوة المائية، من بينها إعادة استخدام المياه أكثر من مرة، وإنشاء محطات لتحلية المياه، وتحسين جودة الخدمات المائية، إلى جانب التوسع في استخدام التكنولوجيا الحديثة في نظم الري.

وعلى نحو أوسع، يربط محللون هذه المشاورات المصرية بتطورات إقليمية ودولية متزامنة، معتبرين أن هذا الحراك يهيئ المناخ لانخراط أميركي مرتقب في ملف سد «النهضة» بعد تأكيد الرئيس دونالد ترمب عزمه جمع زعيمي مصر وإثيوبيا لمحاولة التوصل إلى حل للأزمة.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نائب وزير الخارجية الأميركي كريستوفر لاندو في القاهرة يناير الماضي (الخارجية المصرية)

ويرى الباحث السياسي وأستاذ العلاقات الدولية الدكتور حامد فارس أنه «لا يمكن فصل التحركات الدبلوماسية المصرية الأخيرة عن الجهود السابقة للدولة المصرية للتوصل إلى حل»، مشيراً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن إدارة ترمب تبدو أكثر انخراطاً في هذا الملف مقارنة بمراحل سابقة.

وكان ترمب قد أرسل، في يناير (كانون الثاني) الماضي، خطاباً رسمياً إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أعرب فيه عن استعداد واشنطن للوساطة واستئناف مفاوضات سد «النهضة»، بهدف التوصل إلى حل نهائي وعادل، وهو ما قوبل بترحيب مصري، رغم تعثر المفاوضات منذ عام 2023.

كما أكد كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، مسعد بولس، أن الولايات المتحدة تنخرط لإيجاد حل سلمي، معتبراً أن الأزمة قابلة للحل من الناحية التقنية.

ورغم هذه المؤشرات، لم يسجَّل أي تقدم ملموس حتى الآن، وسط مخاوف من تكرار سيناريو الولاية الأولى لترمب، حين تعثرت الجهود الأميركية بعد انسحاب إثيوبيا من الجولة الختامية ورفضها التوقيع على الاتفاق الذي تم التوصل إليه في واشنطن مطلع عام 2020.

لكن فارس يرى أن «الأمور تبدو مختلفة هذه المرة»، في ظل ما وصفه بـ«وجود إرادة أميركية حقيقية لحسم الملف»، محذراً من «مخاطر إطالة أمد المفاوضات إلى ما لا نهاية، لا سيما في حال تعرض المنطقة لسنوات جفاف».

وتوقع أن تمارس واشنطن ضغوطاً مباشرة على أديس أبابا للتوصل إلى اتفاق قانوني ملزم، مؤكداً أن أي نكوص إثيوبي عن التفاهمات قد يفتح الباب أمام فرض عقوبات، مذكّراً بقيام وزارة الخزانة الأميركية سابقاً بتعليق مساعدات لإثيوبيا بنحو 100 مليون دولار عقب فشل مفاوضات سابقة.


مصر تنفي إصدار ضوابط جديدة لدخول السوريين

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع خلال القمة العربية الطارئة بالعاصمة الإدارية الجديدة في مصر يوم 4 مارس 2025 (أ.ب)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع خلال القمة العربية الطارئة بالعاصمة الإدارية الجديدة في مصر يوم 4 مارس 2025 (أ.ب)
TT

مصر تنفي إصدار ضوابط جديدة لدخول السوريين

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع خلال القمة العربية الطارئة بالعاصمة الإدارية الجديدة في مصر يوم 4 مارس 2025 (أ.ب)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع خلال القمة العربية الطارئة بالعاصمة الإدارية الجديدة في مصر يوم 4 مارس 2025 (أ.ب)

نفت مصر اتخاذ أي إجراءات جديدة ضد دخول السوريين للبلاد، بينما أفادت مصادر سورية «الشرق الأوسط»، بوجود حملات تدقيق أمني تستهدف مخالفي شروط الإقامة فقط.

وقالت وزارة الداخلية المصرية في بيان مقتضب، الأحد، إنه «لا صحة لما تم تداوله بأحد المواقع الإخبارية بمواقع التواصل الاجتماعي، بشأن صدور ضوابط جديدة لدخول السوريين للأراضي المصرية»، دون إعطاء مزيد من التفاصيل حول ما يتردد عن ملاحقة مخالفي شروط الإقامة بالبلاد.

وخلال الأيام الماضية، جرى تداول أخبار ومقاطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي، مفادها أن أجهزة الأمن المصرية تنفِّذ حملات مطاردة للسوريين الموجودين بمصر، وتضبطهم وترحلهم، فضلاً عن منع دخول السوريين للبلاد. وتسببت تلك الأنباء في حالة من الجدل الواسع.

إلا أن رئيس «هيئة اللاجئين السوريين بمصر»، تيسير النجار، قال لـ«الشرق الأوسط»: «بعد أن أصدرت السلطات المصرية تنبيهات عدة للسوريين الموجودين بمصر بضرورة تقنين أوضاعهم، بدأت الشرطة في تنفيذ حملات تدقيق ضد غير الملتزمين. وهذا حق سيادي مصري باتخاذ اللازم ضد مخالفي القوانين؛ سواء أكانوا سوريين أم غيرهم، وترحيلهم من البلاد، بينما يتمتع الملتزمون بحقوقهم كاملة».

وأضاف النجار: «السلطات المصرية أيضاً أعطت تسهيلات تتمثل في إعفاء راغبي المغادرة من غرامات مخالفة الإقامة، وسافر فعلاً عدد ضخم من السوريين وعادوا إلى سوريا، وهناك آخرون يفكرون في السفر، ولكن بعضهم تهدمت منازلهم في سوريا خلال الحرب، ويعملون على إعادة بنائها»، موضحاً: «نبذل جهوداً مع السلطات المصرية للسماح لهم بالبقاء لحين ترتيب أوضاعهم في سوريا، ووقتها سيغادرون».

وقال رئيس الجالية السورية بمصر سابقاً، راسم الأتاسي، لـ«الشرق الأوسط»: إن «حملة تدقيق بدأتها السلطات المصرية منذ أول العام الجاري»، ووقتها غادر إلى سوريا، وحالياً يتلقى اتصالات كثيرة من سوريين في مصر يطالبون بالتدخل لدى السلطات، للسماح لهم بالبقاء حتى ترتيب أوضاعهم.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع خلال القمة العربية الطارئة بالعاصمة الإدارية الجديدة في مصر يوم 4 مارس 2025 (أ.ب)

وقدَّر رئيس «الاتحاد العام للغرف التجارية في مصر»، أحمد الوكيل، أعداد السوريين المقيمين في مصر بنحو 1.5 مليون شخص، يعملون ويستثمرون في مختلف القطاعات الاقتصادية، لافتاً إلى أن أكثر من 15 ألف شركة سورية مسجلة لدى الاتحاد، باستثمارات تقترب من مليار دولار، وفق تصريحاته خلال «الملتقى الاقتصادي السوري- المصري»، منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي.

وعام 2024، وضعت السلطات المصرية اشتراطات لدخول السوريين القادمين من دول أخرى إلى أراضيها، تتضمن الحصول على موافقة أمنية مسبقة، إلى جانب تأشيرة الدخول، وغيرها من الاشتراطات، مثل ضرورة الحصول على الموافقة على فتح مطاعم أو شركات سورية في مصر.

من جانبه، قال مدير إدارة الشؤون العربية في وزارة الخارجية والمغتربين السورية، محمد الأحمد: «نتابع ببالغ الاهتمام أوضاع المواطنين السوريين في مصر، ومنذ مطلع العام، أجرينا لقاءات مكثفة مع الجانب المصري لتنسيق الجهود وتذليل العقبات التي تواجه أهلنا هناك».

وأضاف عبر حسابه الرسمي على موقع «إكس»: «وجَّهنا سفارتنا في القاهرة إلى تقديم أقصى المساعدة القنصلية والقانونية الممكنة. كما تقدَّمنا للجانب المصري بمقترحات فنية متكاملة، تهدف إلى تسهيل إجراءات الإقامة على السوريين المقيمين في مصر. حقوق السوريين وحماية مصالحهم في الاغتراب ستبقى دائماً على رأس أولويات عملنا الدبلوماسي».