حفتر يعلن {انتهاء الصخيرات» ويرفض الاعتراف بحكومة السراج

المبعوث الأممي إلى ليبيا يروّج لإجراء انتخابات قبل نهاية العام المقبل

مؤيدون لحفتر يتظاهرون في شوارع بنغازي أمس (رويترز)
مؤيدون لحفتر يتظاهرون في شوارع بنغازي أمس (رويترز)
TT

حفتر يعلن {انتهاء الصخيرات» ويرفض الاعتراف بحكومة السراج

مؤيدون لحفتر يتظاهرون في شوارع بنغازي أمس (رويترز)
مؤيدون لحفتر يتظاهرون في شوارع بنغازي أمس (رويترز)

أعلن المشير خليفة حفتر، الرجل القوي في شرق ليبيا، أمس، أن الاتفاق السياسي الليبي الذي وُقّع في 17 ديسمبر (كانون الأول) 2015 بمدينة الصخيرات المغربية «انتهت صلاحيته»، ومعه ولاية حكومة الوفاق الوطني التي يدعمها المجتمع الدولي.
ونص الاتفاق الذي وُقّع برعاية الأمم المتحدة، على تشكيل حكومة الوفاق لمدة عام قابلة للتمديد مرة واحدة. لكن حفتر لا يعترف بهذه الحكومة.
وانتهت ولاية الحكومة المذكورة التي يترأسها فايز السراج نظريا، أمس (الأحد)، رغم أنها لم تحز ثقة البرلمان المنتخب، الذي يوجد مقره في شرق البلاد ويدعم المشير حفتر. لكن مجلس الأمن الدولي شدَّد قبل أيام على أن اتفاق الصخيرات «يبقى الإطار الوحيد القابل للاستمرار لوضع حد للأزمة السياسية في ليبيا» في انتظار إجراء انتخابات مقررة العام المقبل.
وفي خطاب متلفز ومفاجئ استغرق أقل من سبع دقائق، بمناسبة مرور عامين على توقيع اتفاق الصخيرات، رأى حفتر أنه بحلول الأمس انتهت «صلاحية ما يسمى بالاتفاق السياسي لتفقد معه كل الأجسام المنبثقة عن ذاك الاتفاق بصورة تلقائية شرعيتها المطعون فيها منذ اليوم الأول من مباشرة عملها».
وقال حفتر مرتدياً زيه العسكري، في خطابه الذي علمت «الشرق الأوسط» أنه هو من كَتَبَه بنفسه، قبل أن يتم تسجيله من مقره الحصين في منطقة الرجمة خارج بنغازي: «رغم ما نواجهه من تهديدات... نعلن بكل وضوح انصياعنا التام لأوامر الشعب الليبي الحر دون سواه، فهو الوصي على نفسه والسيد في أرضه، ومصدر السلطات، وصاحب القرار في تقرير مصيره بمحض إرادته الحرة».
وفي تأكيد على رفضه الاعتراف بشرعية حكومة الوفاق الوطني، التي يترأسها فائز السراج، المدعومة من بعثة الأمم المتحدة، أبدى حفتر رفضه القاطع لأسلوب التهديد والوعيد، وتعهد للشعب الليبي بالالتزام بحمايته والدفاع عنه، وعن مقدراته ومؤسساته حتى آخر جندي، مؤكداً رفضه القاطع لخضوع الجيش الوطني الليبي إلى أي جهة مهما كان مصدر شريعتها، ما لم تكن منتَخَبة من الشعب.
ولفت حفتر إلى أن صبر المواطن قد نفد، وأن مرحلة الاستقرار والنهوض التي انتظرها بفارغ الصبر ودفع من أجلها الأرواح والدماء أصبحت بعيدة المنال، بسبب تشابك المصالح الدولية في الأزمة الليبية، وسقوط الوعود الأممية وتعهدات الساسة المنخرطين في مسارات ما يُسمى بالوفاق الوطني.
وتابع حفتر كلامه بنبرة متحدية: «نشهد بكل مرارة وأسف مؤشرات دخول الدولة الليبية في مرحلة خطرة، تنذر بتدهور حاد في جميع الشؤون المحلية بلا استثناء، وقد يمتد مداه إلى الأطراف الإقليمية والدولية، ويفتح الأبواب أمام كل الاحتمالات، دون اكتراث أو مبالاة من العالم الذي يدعي قدرته على إيجاد الحل وفرضه، ودون أن يلمس الشعب من المؤسسات المحلية والدولية، التي تدعي حرصها على معالجة الوضع وتبنيها ما يسمى بمسارات الوفاق، أي إجراءات استباقية عملية جادة تطمئن الشعب على حاضره ومستقبله، وتجنب البلاد هذا المنزلق الخطير نحو المجهول»، مبرزاً في هذا السياق أن الحوارات التي جرت في تونس، مروراً بجنيف والصخيرات وغيرها انتهت جميعها بحبر على ورق.
وأبرز حفتر أن قيادة الجيش عمدت منذ أكثر من عام، من منطلق الحرص على تجاوز الأزمة التي طال أمدها، للتواصل المكثف والمباشر مع المجتمع الدولي، وتحديداً مع الدول المهتمة بالقضية الليبية وبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، وتقديم المبادرات للدفع بالعملية السياسية للأمام، والتحذير من مغبة إطالة أمد الأزمة، والتغاضي عن معاناة الشعب الليبي، مع التنبيه إلى ضرورة الإسراع في دفع الأطراف الليبية المتصارعة على السلطة إلى حل شامل قبل حلول يوم أمس، واتخاذ ما يلزم من إجراءات عاجلة تمهيداً لانتخابات رئاسية وتشريعية في أسرع وقتٍ ممكن، وذلك مقدمة لتحقيق الاستقرار السياسي.
وأضاف مستدركاً أن «التراخي الأممي والعناد المحلي، وتغليب الذات على مصلحة الوطن والشعب، أدت جميعها إلى انقضاء الأجل دون تقديم أي ضمانات تؤدي إلى حل شامل وعادل، حتى بلغ الأمر حد التهديد والوعيد ضد القيادة العامة للقوات المسلحة باتخاذ إجراءات دولية صارمة في مواجهتها، إذا ما أقدمت على أي خطوة خارج نطاق المجموعة الدولية وبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا».
من جهته، قال العميد أحمد المسماري، الناطق الرسمي باسم الجيش الوطني الليبي، لـ«الشرق الأوسط» إن قوات الجيش في حالة تأهب منذ أربع سنوات، و«نحن رهن أوامر الشعب متى طلب منا التدخل لحسم الأمر وإنهاء الفوضى السياسية... نحن جاهزون».
وبسؤاله عما إذا كان هذا يعني أن الجيش ينتظر خروج مظاهرات شعبية حاشدة لتفويضه، أجاب المسماري باقتضاب: «نعم»، مشيراً إلى أن مدينة توكر ستشهد اليوم حفل تخريج أكبر دفعة للجنود من الجيش الوطني، قال إنه سينقل على الهواء مباشرة، بحضور مختلف وسائل الإعلام والقنوات الفضائية العربية والأجنبية.
بدوره، أعلن العقيد ميلود الزوي، المتحدث باسم القوات الخاصة (الصاعقة) التابعة للجيش الوطني، أن تحركات الجيش نحو العاصمة طرابلس وضعت تحت ما وصفه بـ«بند السرية التامة»، وقال إن «قيادة للجيش قررت رفع حالة التأهب القصوى في جميع الوحدات العسكرية، والجيش سينتصر في طرابلس ودون إراقة قطرة دم واحدة»، قبل أن يحث كل من في المدينة على الوقوف إلى جانب جيشهم، باعتباره «طوق النجاة»، على حد قوله.
في المقابل، تجاهل فائز السراج، رئيس حكومة الوفاق الوطني، هذه التطورات واعتبر عقب زيارته المفاجئة إلى الجزائر، التقى فيها رئيس حكومتها، أن «اتفاق الصخيرات يمثل الأرضية الوحيدة لتحقيق التوافق، وله من الآليات التي تمكّنه من تحقيق ذلك بحل أي انسداد سياسي، ولا يوجد حل عسكري للأزمة».
وقال السراج إن «الطرفين رحَّبَا بما ورد في بيان مجلس الأمن الدولي، الذي صدر بالإجماع منذ يومين، والذي أكد على استمرار الاتفاق السياسي إلى أن تجرى الانتخابات العام المقبل».
واستضافت تونس مساء أمس اجتماعاً ثلاثياً بمشاركة وزراء خارجية مصر وتونس والجزائر، في إطار ما وصفته الخارجية المصرية، بآلية دول الجوار العربي الثلاثية لليبيا، لمناقشة المسار السياسي والوضع الأمني في ليبيا. وقالت وزارة الخارجية التونسية في بيان لها إن الاجتماع كان مناسبة لتحديد خطة التحرك على المستوى الثلاثي للمرحلة القادمة وآلياتها، ولدعم خطة منظمة الأمم المتحدة للحل في ليبيا، وإسنادها ومرافقتها مع الأطراف الليبية المعنية بإنجاز الاستحقاقات الدستورية والانتخابية في أحسن الآجال، بما يضمن أمن واستقرار ليبيا والمنطقة.
وكان رئيس بعثة الأمم المتحدة إلى ليبيا غسان سلامة، قد استبق كلمة حفتر بحثّ جميع الأطراف على الإنصات لأصوات مواطنيهم، والامتناع عن القيام بأي أعمال يمكن أن تقوض العملية السياسية، موضحاً أن «الانتخابات الحرة والنزيهة تبشّر بعودة الحياة المؤسسية والسياسية في ليبيا إلى مجراها الطبيعي، ومن شأنها أن توفر للشعب الليبي غاية ما يرغب فيه، ألا وهو شفافية الحكم ومستويات معيشية لائقة وحياة كريمة».
وأضاف سلامة أن «القصد من هذه الخطة في جميع مراحلها هو تهيئة الظروف الملائمة لإجراء انتخابات حرة ونزيهة»، مشيراً إلى حرص البعثة الأممية على «تقديم الدعم الفني اللازم إلى المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، وهي تحاول بشكل مكثف إيجاد الظروف السياسية والتشريعية والأمنية المناسبة للانتخابات المقرر إجراؤها قبل نهاية عام 2018».
إلى ذلك، استقال محمد شعيب، النائب الأول لرئيس مجلس النواب الموجود بمدينة طبرق، من منصبه، ووجه رسالة إلى رئيس البرلمان، قال فيها إن «الظروف الخاصة جعلت من الصعوبة بمكان القيام بمهامي على الوجه الأكمل».
في غضون ذلك، تحدث أعضاء في مجلس النواب عن صعوبات تكتنف جلسته المزمع عقدها غداً الثلاثاء لمناقشة الإجراءات العملية لتنفيذ مقترح تعديل الاتفاق السياسي، المقدم من البعثة الأممية، وتعيين محافظ جديد للبنك المركزي.
من جهة أخرى، استنكرت حكومة السراج تصريحات رئيس الوزراء التشيكي التي أعلن فيها اعتزامه إرسال عسكريين إلى ليبيا في إطار جهود وقف تدفق المهاجرين عبرها إلى دول أوروبا الجنوبية، بحسب ما أوردته دورية «جينز» البريطانية المتخصصة في شؤون الدفاع. وأعربت وزارة الخارجية بالحكومة عن استغرابها من تصريحات رئيس الحكومة التشيكية، وأكدت في المقابل سيادة دولة ليبيا واستقلالها ووحدة أراضيها، ورأت أن التعاون في مجال مكافحة الهجرة غير الشرعية يقتصر فقط على المساعدة اللوجيستية والاستخباراتية، وفقاً لما تنص عليه الاتفاقيات الثنائية الموقعة.
وعلى صعيد متصل، قال طلال عبد الله الميهوب، رئيس لجنة الدفاع والأمن القومي في مجلس النواب الليبي، إن البرلمان المعترف به دولياً، الذي يتخذ من مدينة طبرق بأقصى الشرق الليبي مقراً له سيدعم أي تحرك للجيش لإنهاء الفوضى السياسية والأمنية في البلاد.
وكشف طلال، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أمس، أن «العاصمة طرابلس ستكون على موعد مع المؤسسة العسكرية الليبية»، في إشارة واضحة إلى اعتزام القائد العام للجيش المشير خليفة حفتر، تحرير المدينة من قبضة الميليشيات المسلحة التي تسيطر عليها بقوة السلاح منذ نحو ثلاث سنوات.
والتقى الميهوب قبل يومين المشير حفتر بمقره في منطقة الرجمة خارج مدينة بنغازي، واعتبر أنه «لا إمكانية لوجود حل سياسي في ليبيا في ظل سيطرة ووجود الميلشيات المسلحة»، مشيراً إلى أن «الكلمة الفصل في هذا الصدد ستكون للشارع الليبي». ورغم أن مجلس الأمن أصدر أخيرا بيانا احتوى على رسالة تحذير ضمنية للمشير حفتر من مغبة الإقدام على أي عمل عسكري، فإن الميهوب قال في المقابل إن «كل الخيارات اعتبارا من أمس (موعد انتهاء ولاية اتفاق الصخيرات) باتت مفتوحة أمام الجيش الوطني الليبي».
وحول كلمة حفتر المتلفزة التي اعتبر فيها أن الحسم للشعب، قال الميهوب إنها «تعبر عن رأي الشارع الليبي الرافض للجسم الراعي للإرهاب.

..ومن وجهة نظري لا أعتقد أنه سيكون حل سياسي بوجود الميليشيات»، مضيفاً أن «الباب مفتوح لكل الخيارات في ظل تخبط البعثة الأممية»، وأشار إلى أن «هناك بعض المطالبات على المستوى الشعبي، وعلى المستوى الرسمي... وأستطيع أن أقول إن المؤسسة العسكرية هدفها حماية الشعب والذود عن مصالحة في حالة تهديد هذه المصالح بالعبث».
وشدد رئيس لجنة الدفاع والأمن القومي على أنه «لا يمكن الحل في وجود الميليشيات الراعية للإرهاب»، مؤكداً أن «هذه الميليشيات لا يمكن أن تقبل بحل يمكن المؤسسة العسكرية من بسط نفوذها على الدولة، فهناك ميليشيات المال رافضة وجود الجيش لأنه سيتم القضاء على أعمالها من تهريب وحرابة، وهناك ميليشيات الإرهاب المؤدلجة المدعومة إقليميا». كما عبر عن تشاؤمه من مشروع المبعوث الأممي غسان سلامة، بقوله إن «البعثة باستماعها لمن يتحكمون في العاصمة وأرزاق الليبيين وبعمل البعثة، لن تقدم شيئاً، وبالتالي العمل لن يتوقف حتى تتحرر ليبيا من الإرهاب، ونقضى عليه تماماً». وأضاف موضحاً: «الجيش موجود في جميع مدن ليبيا وفِي لحظة الوقت المناسب سيعلن تحرير البلاد»، مؤكداً أن «البرلمان سوف يؤيد كل ما من شأنه القضاء على الإرهاب والفوضى، وجميع النواب متفقون على محاربة الإرهاب».
وبشأن مدى نجاح الجيش الوطني وحفتر في مهمة القضاء على الإرهاب، قال: «النجاح نراه في عمل الأجهزة الأمنية، كل في موقعه، بعد أن كان فرد الشرطة يهاب الخروج خوفاً من الذبح... النجاح يتمثل أيضاً في استقرار مناطق ليبيا الواقعة تحت سيطرة الجيش، وكمؤشر على النجاح لا يمكن أن ترى مثلا زورقاً لتهريب البشر من مناطق الجيش».
ودعا الميهوب دول الجوار الليبي أن تحذو حذو مصر في دعم الجيش من أجل استقرار ليبيا، لتستقر بلدانهم.



حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

في مراسم بروتوكولية رسمية احتضنها مقر السفارة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض، أدت الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، الاثنين، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إيذاناً ببدء مهامها المثقلة بالتحديات المتشابكة أمنياً واقتصادياً وخدمياً.

وجاءت مراسم أداء اليمين تتويجاً لمسار مشاورات سياسية معقدة استغرقت نحو 3 أسابيع، عقب تكليف العليمي الزندانيَّ تشكيل الحكومة، وسط تجاذبات بين القوى السياسية والمكونات المنضوية في إطار مجلس القيادة الرئاسي.

واعتمد التشكيل الحكومي الجديد على معادلة «التوازنات الدقيقة»، التي فرضتها تعقيدات الواقع اليمني، حيث ضمت الحكومة 35 وزيراً، توزعوا وفق حسابات المحاصصة المناطقية والتمثيل السياسي. وسجلت المحافظات الجنوبية حضوراً لافتاً بـ20 حقيبة وزارية، مقابل 15 حقيبة للمحافظات الشمالية، في توزيع يعكس التحولات السياسية والواقع الميداني القائم.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يؤدي اليمين الدستورية (سبأ)

وبرزت محافظة حضرموت بوصفها ثقلاً اقتصادياً وجغرافياً مؤثراً في التشكيل، بحصولها على 6 حقائب وزارية؛ مما يعكس الرهان على دورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد السياسي، حافظت الحكومة على إشراك مختلف القوى الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، بمن فيهم محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في مسعى لتعزيز وحدة القرار وتخفيف حدة الاستقطاب داخل معسكر الشرعية.

وفي حين ضم التشكيل 8 وزراء دولة، فإنه سجل حضوراً نسوياً بتكليف 3 نساء حقائب؛ هي: الشؤون القانونية، والتخطيط والتعاون الدولي، وشؤون المرأة، في خطوة لاقت ترحيباً محلياً ودولياً، بوصفها مؤشراً على التزام الحكومة تعزيز الحكم الشامل.

تحديات الداخل

وضمن مشهد التعقيدات والتوازنات التي واجهت التشكيل الحكومي، احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة الخارجية وشؤون المغتربين، في محاولة لضمان استمرارية التحرك الدبلوماسي اليمني والحفاظ على زخم التواصل مع المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين.

وفي حين غاب عن مراسم أداء اليمين وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وهو محسوب على «التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري»؛ لأسباب غير معلنة، يرى مراقبون أن التحدي الأول أمام الحكومة يتمثل في ضرورة مباشرة مهامها من الداخل، في ظل مطالب شعبية متصاعدة بعودة مؤسسات الدولة إلى عدن وتفعيل حضورها على الأرض.

الحكومة اليمنية الجديدة ضمت 3 حقائب للنساء بعد سنوات من التهميش (سبأ)

وتواجه حكومة الزنداني تركة ثقيلة من الأزمات المتراكمة، يتصدرها الملف الاقتصادي، في ظل تدهور سعر الصرف، وتوقف تصدير النفط، وتراجع الإيرادات العامة، إضافة إلى أزمات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، التي باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ولا يقل الملف الأمني أهمية؛ إذ تتطلع الأوساط السياسية إلى توحيد الأجهزة العسكرية والأمنية تحت مظلتَيْ وزارتَيْ الدفاع والداخلية، بما يعزز الاستقرار ويحد من مظاهر الانفلات والتعددية الأمنية.

وتُوصف حكومة الزنداني بأنها «حكومة الفرصة الأخيرة» لوقف التدهور المعيشي، في ظل آمال معلقة على انتقالها من سياسة إدارة الأزمات إلى معالجتها جذرياً، وهو ما يتطلب انسجاماً سياسياً داخلياً ودعماً إقليمياً ودولياً مستداماً.

ترحيب دولي

وفي هذا السياق، رحب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مشيراً إلى أن هذا التطور يأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى بذل جهود متجددة للنهوض بعملية سياسية شاملة بقيادة اليمنيين، ولمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه اليمن، والاستجابة لأولويات الشعب اليمني.

كما رحب المبعوث الخاص غروندبرغ أيضاً بعودة النساء إلى مجلس الوزراء اليمني، بوصفها خطوة مهمة نحو تعزيز الحكم الشامل ودعم عملية صنع القرار.

وقال المبعوث الأممي في بيان: «من المهم أن يُسمح للحكومة المشكّلة حديثاً بأداء عملها في بيئة بنّاءة لتحقيق الاستقرار، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، والمساعدة في تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم».

وأفاد غروندبرغ بأنه سيواصل انخراطه مع الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وخفض التصعيد.

من جهتها، هنأت السفارة الأميركية لدى اليمن بتشكيل الحكومة الجديدة، وقالت في بيان إن «هذا التحول يعدّ فرصةً سانحة لتعزيز الاستقرار وتثبيت دعائم الحوكمة الفاعلة».

وأكد البيان تطلع واشنطن للتعاون مع حكومة ذات كفاءة وشاملة للتنوع الجغرافي، تُشرك النساء والشباب بفاعلية، بوصفهم عنصراً أساسياً في بناء الدولة وتلبية احتياجات المجتمع.

وأضاف: «أصبح الفرق بين نهج الدولة الذي تمثله الحكومة وبين جماعة الحوثي الإرهابية واضحاً تماماً اليوم. نجدد تأكيدنا على الوقوف بجانب الشعب اليمني في سعيه نحو غد أكثر أمناً وازدهاراً».

من جانبه، رحب «الاتحاد الأوروبي» بإعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة في خطوة نحو العمل على استقرار الوضع وتحسين تقديم الخدمات والمضي في الإصلاحات المطلوبة، وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «يُعدّ (إشمال) المرأة وشخصيات شابة عنصراً أساسياً يظهر الالتزام الواضح بالشمول والتنوع».

في السياق نفسه، أكدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدَة شريف، التزام لندن الراسخ العمل مع الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب اليمني. كما رحبت بـ«شدة» بتقلد كفاءات نسائية مناصب وزارية رفيعة؛ وقالت إن «الحكومة الشاملة هي الركيزة الأساسية لسلام واستقرار مستدام».

Cannot check text—confirm privacy policy first


الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.