حرقة المعدة المزمنة.. هل تحتاج لإجراء تنظير داخلي؟

فحص يجري اللجوء إليه عند الضرورة

حرقة المعدة المزمنة.. هل تحتاج لإجراء تنظير داخلي؟
TT

حرقة المعدة المزمنة.. هل تحتاج لإجراء تنظير داخلي؟

حرقة المعدة المزمنة.. هل تحتاج لإجراء تنظير داخلي؟

قبل إجراء الطبيب الفحص بالمنظار عبر الحلق بهدف اكتشاف وجود أي مشكلات، يجب على الشخص التأكد من ضرورة احتياجه لإجراء هذا الفحص.
هناك واحد من بين كل خمسة رجال يشعر بآلام الحرقة، أو حرقة المعدة. وبالنسبة لكثير من الرجال يعد هذا المرض مزمنا ويتطلب تناولهم علاجا يوميا. ونظرا لكثير من الأسباب، ينتهي الحال بالأشخاص المصابين بحرقة المعدة المزمنة إلى إجراء تنظير داخلي أو أكثر، حيث يستخدم الطبيب خلال هذا التنظير أداة مرنة مضيئة للتأكد مما إذا كانت هناك أي مشكلات في الجزء الأسفل من المريء أم لا.

* الحاجة إلى التنظير
والسؤال الذي يطرح نفسه الآن هو: هل يحتاج الشخص المصاب بحرقة المعدة المزمنة إلى إجراء تنظير داخلي فعلا، وما السبب وراء ذلك؟ ولإدراك وفهم هذا الموضوع ومعرفة أحدث التطورات الخاصة بالإرشادات الطبية المرتبطة به، توجهنا بسؤالنا إلى كونال جاجو، اختصاصي التنظير الداخلي وأستاذ الطب المساعد بمستشفى بريغهام للنساء التابعة لجامعة هارفارد.
يمكن أن يكون التنظير الداخلي(endoscopy) مفيدا للرجال الذين يعانون حرقة المعدة المزمنة - حتى في هذا العصر الذي أصبحت فيه جميع الاختبارات والإجراءات الطبية غير الضرورية شائعة للغاية - عند الضرورة فقط. ويقول جاجو: «لا تتطلب حرقة المعدة في حد ذاتها إجراء تنظير داخلي، ولكن في حال وجود أعراض أخرى بشكل مؤكد، يتعين على الشخص التوجه إلى طبيبه للحصول على المشورة».

* حرقة المعدة
إذا كنت في منتصف العمر أو أكبر سنا وتعاني من حرقة المعدة المزمنة، فمن المحتمل أن يكون هذا المرض هو داء الارتجاع المعدي المريئي (gastroesophageal reflux disease GERD). ويحدث ذلك عندما ترتد المكونات الحمضية في المعدة إلى أسفل (قاعدة) المريء، أي الأنبوب الذي ينقل الطعام والشراب بشكل طبيعي إلى الاتجاهات الأخرى. ويؤدي تناول دواء خافض للحموضة إلى تهدئة أعراض حرقة المعدة والسماح بعلاج الطبقة السطحية من المريء.
وفي الحالات العادية، يعالج مرض الارتجاع المعدي المريئي بنجاح باستخدام الأدوية. وفي حالة إجراء اختبار للمريء عن طريق التنظير الداخلي، فمن غير المحتمل الحصول على أي معلومات تؤدي إلى تغيير العلاج. وفي الوقت نفسه، تتضاءل فرصة حدوث مضاعفات للشخص نتيجة لهذا الإجراء والشعور بالتعب.
إذا جربت أخذ أي دواء واستمر وجود أعراض قرحة المعدة بعد شهر أو شهرين، فقد ينصحك طبيبك بإجراء تنظير داخلي للتأكد من الأمور الأخرى التي قد توضح أسباب هذه المشكلات، مثل القرحة والتآكل اللذين يصيبان جدار المريء أو المعدة.
وبالإضافة إلى ذلك، يعد التنظير الداخلي مناسبا في حالة وجود أعراض مرض الارتجاع المعدي المريئي مع ظهور دلائل «تحذيرية»، مثل صعوبة البلع أو فقدان الوزن بشكل ملحوظ أو حدوث نزف بالجهاز الهضمي أو الأنيميا (فقر الدم). ويقول جاجو: «سيكون لدى الشخص مخاوف بشأن الإصابة المحتملة بالسرطان عند التأخر في إفراغ المعدة، مما يمكن أن يسبب حدوث ارتجاع».
ويوضح جاجو أن عاملي السن وسجل التاريخ العلاجي للشخص، من العوامل المهمة أيضا في هذا الصدد. ومن غير الشائع شعور الأشخاص الكبار، الذين يزيد عمرهم على 50 عاما، بوجود أعراض مفاجئة لداء الارتجاع المعدي المريئي.

* داء «مريء باريت»
إذا كنت تعاني مرض الارتجاع المعدي المريئي وخضعت للتنظير الداخلي، فقد تكون هناك فرصة للطبيب لرصد التغييرات غير الطبيعية في قاعدة المريء، وحينئذ تسمى هذه الحالة داء «مريء باريت» (Barrett›s esophagus) وتكون أكثر شيوعا عند الرجال أكثر من النساء. وتتسبب أكثر الأنواع شيوعا من «مريء باريت» في زيادة مخاطر تطور أحد الأنواع إلى سرطان المريء.
وكان من المعتقد، حتى وقت قريب، أن معدل المخاطرة السنوي لإصابة الأشخاص، الذين يعانون حالة «مريء باريت»، بالسرطان هي نسبة واحد بين كل 200 شخص. بيد أن هناك دراسة مهمة في الدنمارك كشفت أن نسبة المخاطرة قد تكون أقل من ذلك؛ واحد تقريبا بين كل 1000 شخص. وبالنسبة للأشخاص العاديين، الذين تنخفض لديهم نسبة الإصابة بـ«داء باريت»، فتتمثل الإرشادات الموصى بها في إجراء تنظير داخلي لمتابعة الحالة كل ثلاث إلى خمس سنوات للتأكد من وجود تغييرات ما قبل الإصابة بالسرطان. وإذا كانت حالة «باريت» تبدو غير طبيعية بشكل أكثر، فإنه ينصح بالخضوع لأكثر من متابعة بشكل متكرر.

* فحص «داء باريت»
على الرغم من أن هذا الأمر غير شائع نسبيا، فإن معدلات الوفاة بسبب سرطان المريء ترتفع. وعليه، فهل يجب خضوع جميع الأشخاص الذين لديهم تاريخ علاجي من الإصابة بمرض الارتجاع المعدي المريئي، للفحوصات الخاصة بداء «مريء باريت» مرة واحدة على الأقل؟
لا يتفق جميع الخبراء على ضرورة خضوع هؤلاء الأشخاص المصابين للفحص، وكذلك على عدد مرات إجراء هذا الفحص. وتقول كل من الجمعية الأميركية لطب الجهاز الهضمي وكلية الأطباء الأميركية إن «عملية الفحص قد تكون مهمة للرجال الذين يعانون من الارتجاع المعدي المريئي ومن عوامل المخاطر الأخرى للإصابة بسرطان المريء، مثل السجل التاريخي لعلاج الأسرة من السرطان، والتدخين، وتعاطي الكحول بشراهة، والسمنة».
وحتى الآن، لا توجد دارسة توضح أن الخضوع للتشخيص واحتمالية علاج داء «مريء باريت» يمنع الوفاة الناجمة عن سرطان المريء. ومثلما هي الحال عند اتخاذ قرار للخضوع لفحوصات بشأن جميع الأمراض، ينبغي على الشخص التأكد من معرفته للاحتمالات ومناقشة هذا الأمر بالكامل مع طبيبه.

* احتمالات بعيدة للإصابة بسرطان المريء
* وفقا لإحدى الدراسات الصادرة حديثا في الدنمارك، تنخفض نسبة مخاطر التعرض للإصابة بسرطان المريء بين الأشخاص الذين يعانون الشكل الأكثر شيوعا من داء «مريء باريت» بشكل أقل مما يعتقد الخبراء. وتتطور حالة 12 شخصا، من بين كل 1000 شخص يعانون الإصابة بداء «مريء باريت»، إلى الإصابة بسرطان المريء على مدى فترة قدرها عشر سنوات. وتعادل هذه النسبة 30 مرة من معدل الإصابة بالسرطان لدى الأشخاص غير المصابين بحالة «باريت»، ولكن بشكل إجمالي، فإن السرطان ما زال غير شائع.

* «رسالة هارفارد - مراقبة صحة الرجل» خدمات «تريبيون ميديا»

============================================
حرارة الصيف.. ومخاطرها

جفاف الجسم وأمراض القلب وتناول الأدوية قد تقود إلى الإنهاك والسقوط أرضا
============================================
كمبردج (ولاية ماساتشوستس الأميركية): «الشرق الأوسط»*
============================================
موسم الصيف بدرجات حرارته العالية، يضع الأشخاص الكبار في السن أمام خطر إصابتهم بأمراض ترتبط بارتفاع درجة الحرارة، «فكلما تقدم الإنسان في العمر، قلت قابلية جسمه للتعامل مع الحرارة، مثلما كان في شبابه، وحدث الجفاف»؛ يقول الدكتور جون ناغورني، الطبيب المقيم في قسم الطوارئ بمستشفى ماساتشوستس التابع لجامعة هارفارد.

* أمراض الحرارة
تشمل الأمراض المرتبطة بارتفاع درجات الحرارة: ضربة الشمس التي تحدث عندما لا يتمكن جسم الإنسان من تنظيم (حرارته الداخلية core temperature)، والإنهاك بسبب الحرارة نتيجة رد فعل الجسم لحالة الجفاف (عندما يفقد الإنسان السوائل والملح)، الذي يؤدي إلى هبوط ضغط الدم.
ويقول الدكتور ناغورني إنه لاحظ، خلال سنوات عمله الكثيرة في قسم الطوارئ، أن ضربة الشمس أقل حدوثا مقارنة بحالات الإنهاك الناجم عن الحرارة الذي يمكن أن يؤدي إلى عواقب وخيمة. «إن كنت تعاني من الجفاف بسبب الحرارة، فقد تشعر بضعف عام وتعاني من الدوران، والإجهاد، بل وحتى الغثيان. وقد تشعر بأنك مقبل على حالة الإغماء، بل وقد يغمى عليك، وهذه الأعراض قد تؤدي بالشخص إلى الوقوع أرضا وحدوث الكسور»، ويضيف ناغورني: «يعد تناول أنواع معينة من الأدوية من أكثر المخاطر التي تؤدي إلى حدوث أمراض ترتبط بالحرارة، وهي الأدوية التي تقلل من قدرة الجسم على التعرق، مثل الدواء المدرّ للبول «فيوروسيميد furosemide»، و«لاسيكس Lasix»، ومضاد الاكتئاب «أميتريبتيلين amitriptyline»، و«إيلافيل Elavil».
أما عوامل الخطر الأخرى للأمراض المرتبطة بالحرارة فتشمل: أمراض القلب والأوعية الدموية، وأمراض الرئة المزمنة، والإسهال المزمن. كما أن عدم تناول السوائل في موسم الحرارة يمثل خطرا إضافيا.
ما أفضل نصيحة؟ «تجنب الحرارة وابتعد عنها»، يجيب الدكتور ناغورني، ويضيف: «تأكد من حسن عمل أجهزة التكييف، حتى ولو داخل غرفة واحدة. تناول السوائل حتى وإن لم تكن ظمآنا، وذلك يعني شرب لترين إلى ثلاثة لترات من السوائل يوميا، يفضل أن تكون من الماء أو السوائل المحتوية على الإلكتروليت (الغنية بأيونات الأملاح drinks with electrolytes)، أو كليهما. ولا تمارس رياضة شديدة، ولا تخرج من المنزل إلا في الصباح أو نهاية النهار عندما يصبح الطقس ألطف، والبس ملابس فضفاضة بألوان فاتحة».

* «رسالة هارفارد الصحية»، خدمات «تريبيون ميديا»



«منظمة الصحة العالمية» تمنح اعتماداً مسبقاً للقاح جديد لشلل الأطفال

أرشيفية لطفلة فلسطينية تتلقى لقاح شلل الأطفال بغزة في أثناء وقف إطلاق النار نهاية فبراير الماضي (رويترز)
أرشيفية لطفلة فلسطينية تتلقى لقاح شلل الأطفال بغزة في أثناء وقف إطلاق النار نهاية فبراير الماضي (رويترز)
TT

«منظمة الصحة العالمية» تمنح اعتماداً مسبقاً للقاح جديد لشلل الأطفال

أرشيفية لطفلة فلسطينية تتلقى لقاح شلل الأطفال بغزة في أثناء وقف إطلاق النار نهاية فبراير الماضي (رويترز)
أرشيفية لطفلة فلسطينية تتلقى لقاح شلل الأطفال بغزة في أثناء وقف إطلاق النار نهاية فبراير الماضي (رويترز)

قالت «منظمة الصحة العالمية»، اليوم الجمعة، إنها منحت ​اعتماداً مسبقاً للقاح فموي جديد لشلل الأطفال من النمط 2، في خطوة قالت إنها ستدعم الجهود للقضاء على المرض.

من شأن الاعتماد المسبق الإقرار ‌بأن اللقاح ‌يفي بالمعايير ​الدولية للجودة ‌والسلامة، ما ​يسمح لوكالات الأمم المتحدة مثل منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) بشرائه وتوزيعه لحملات التحصين.

وقالت منظمة الصحة العالمية إن اللقاح مصمم ليكون أقل قابلية للتحور مقارنة بلقاحات ‌شلل الأطفال ‌الفموية السابقة، ما ​يقلل من خطر ‌التسبب في تفشٍّ ‌جديد للمرض، كما أنه يوقف انتقال العدوى.

وتأتي هذه الخطوة بعد تعهد قادة عالميين في ‌ديسمبر (كانون الأول) بتقديم 1.9 مليار دولار لدعم جهود القضاء على المرض بهدف حماية 370 مليون طفل كل عام رغم التخفيضات في الميزانية في الآونة الأخيرة.

تسنى القضاء على شلل الأطفال، وهو مرض يسبب الإعاقة وقد يهدد الحياة، في عدة مناطق ​لكنه مستمر ​في التفشي.


نبتة منزلية شائعة قد تكون مفتاح مكافحة ألزهايمر

نبتة الآلوفيرا (بكسلز)
نبتة الآلوفيرا (بكسلز)
TT

نبتة منزلية شائعة قد تكون مفتاح مكافحة ألزهايمر

نبتة الآلوفيرا (بكسلز)
نبتة الآلوفيرا (بكسلز)

كشف علماء مؤخراً أن نبات «الآلوفيرا»، المعروف بخصائصه المهدئة للبشرة، قد يحتوي على مركبات كيميائية قادرة على التأثير على إنزيمات مرتبطة بمرض ألزهايمر، مما يفتح إمكانية نهج جديد لتأخير تدهور القدرات الإدراكية.

وأوضح البحث المنشور في مجلة «Current Pharmaceutical Analysis»، الذي نقلته شبكة «فوكس نيوز»، أن «الأسيتيل كولين»، وهو ناقل كيميائي في الدماغ يساعد الخلايا العصبية على التواصل، يقل لدى مرضى الزهايمر، ما يساهم في فقدان الذاكرة وتراجع الوظائف العقلية.

مركبات «الآلوفيرا» وإنزيمات الدماغ

يلعب إنزيمان في الدماغ، هما «كولينستراز» و«بوتيريل كولينستراز»، دوراً مهماً في تحطيم «الأسيتيل كولين». وتعمل بعض الأدوية على إبطاء هذه الإنزيمات للحفاظ على الناقل الكيميائي، مما يحسن الأعراض لدى المرضى.

واستخدم الباحثون المحاكاة الحاسوبية لدراسة هذا التفاعل والتنبؤ بسلوك الجزيئات داخل الجسم. ووجدوا أن مركب «بيتا سيتوستيرول» الموجود في «الآلوفيرا» يرتبط بالإنزيمات بشكل أقوى من أي مركب آخر تم اختباره، ما يشير إلى إمكانية فاعليته في إبطاء نشاط هذه الإنزيمات.

في هذا السياق، قالت مريم خضرواي، الباحثة في جامعة الدار البيضاء بالمغرب والمؤلفة الرئيسية للدراسة: «تشير نتائجنا إلى أن (بيتا سيتوستيرول) يتمتع بقدرة عالية على الارتباط بالإنزيمات وثبات جيد، مما يجعله مرشحاً واعداً لتطوير أدوية مستقبلية».

كما أظهرت الفحوص الأولية أن هذا المركب يمتصه الجسم جيداً، ومن غير المرجح أن يكون ساماً عند مستويات العلاج.

حدود النتائج الحالية

ورغم النتائج الواعدة، أشار الباحثون إلى أن الدراسة ما زالت في مراحلها المبكرة، وتعتمد فقط على المحاكاة الحاسوبية من دون تجارب على البشر.

وحذر كريستوفر ويبر، كبير مديري المبادرات العلمية في جمعية ألزهايمر، من أن «الآلوفيرا» لم تُدرس بعد للتحقق من فاعليتها لدى مرضى ألزهايمر أو غيرهم من الذين يعانون من فقدان الذاكرة، وقال: «حتى لو ثبتت فاعلية هذه النتائج في الدراسات البشرية مستقبلاً، فلن يكون ذلك علاجاً يغير مجرى المرض بشكل كامل».

وأكد أن الحاجة ما زالت قائمة لإجراء تجارب مخبرية وتجارب سريرية لتأكيد فاعلية المركب.


موضة «الاستحمام في الظلام»... هل تُساعد فعلاً على نوم أفضل؟

«الاستحمام في الظلام» يعتمد على الاستحمام مع إضاءة خافتة أو مع إطفاء الأنوار تماماً (بكسلز)
«الاستحمام في الظلام» يعتمد على الاستحمام مع إضاءة خافتة أو مع إطفاء الأنوار تماماً (بكسلز)
TT

موضة «الاستحمام في الظلام»... هل تُساعد فعلاً على نوم أفضل؟

«الاستحمام في الظلام» يعتمد على الاستحمام مع إضاءة خافتة أو مع إطفاء الأنوار تماماً (بكسلز)
«الاستحمام في الظلام» يعتمد على الاستحمام مع إضاءة خافتة أو مع إطفاء الأنوار تماماً (بكسلز)

إذا كنت تجد صعوبة في الخلود إلى النوم، فربما صادفت موضة جديدة وغريبة نسبياً على وسائل التواصل الاجتماعي تُعرف باسم «الاستحمام في الظلام».

ويعتمد هذا الاتجاه على الاستحمام مع إضاءة خافتة، أو مع إطفاء الأنوار تماماً، غالباً بوصفه جزءاً من روتين ليلي للاسترخاء قبل النوم.

وحسب تقرير نشره موقع «هيلث لاين»، يؤكد مؤيدو هذا الأسلوب عبر المنصات الاجتماعية أنه يساعد على تهدئة الذهن، وتقليل التوتر، بل تحسين جودة النوم.

وعلى عكس الاستحمام الصباحي الذي يُستخدم عادة لتنشيط الجسم وإيقاظه، يهدف «الاستحمام في الظلام» إلى تقليل التعرّض للضوء، وتنظيم حرارة الجسم، وتعزيز الاسترخاء تمهيداً للنوم.

لكن هل يُساعد الاستحمام في الظلام فعلاً على النوم بشكل أسرع أو أعمق؟ أم أنه مجرد طقس مريح يمنح شعوراً جيداً في نهاية يوم طويل؟ هذا ما يوضحه الخبراء.

هل يُحسّن «الاستحمام في الظلام» جودة النوم؟

قالت تشيلسي روهرشايب، عالمة الأعصاب وخبيرة النوم، ورئيسة أبحاث النوم في شركة «Wesper»، إن الاستحمام في الظلام قد يهيئ الدماغ والجسم للنوم، ما يُسرّع من وقت الدخول في النوم ويُحسّن جودته بشكل عام.

وأوضحت أن الدماغ يحتاج إلى انخفاض طفيف في درجة حرارة الجسم الأساسية، عادة بمقدار درجة واحدة تقريباً، حتى يبدأ إطلاق عملية النوم.

وأضافت: «الاستحمام بماء دافئ يرفع حرارة الجسم سريعاً، ثم تنخفض الحرارة الأساسية بسرعة بعد الخروج من الحمام، وهذا يحاكي العملية الطبيعية التي تحدث في أجسامنا قبل النوم، ما يسهل على الدماغ الانتقال إلى حالة النوم».

كذلك، فإن الاستحمام في الظلام يحدّ من التعرّض للضوء مساءً، ما يدعم الساعة البيولوجية الطبيعية للجسم، ويُعطي إشارة بأن وقت الاسترخاء قد حان.

وأشارت تشيلسي روهرشايب إلى أن هرمون «الميلاتونين»، المسؤول عن تنظيم إيقاع النوم والاستيقاظ، يتأثر بالضوء الذي يدخل إلى أعيننا؛ فالتعرّض المستمر للضوء يُثبط إنتاجه، في حين تُساعد الإضاءة المنخفضة على زيادته. وبالتالي، فإن الاستحمام مع إطفاء الأنوار يُعزز إفراز الميلاتونين ويُعدّ الدماغ للنوم مسبقاً.

هل له فوائد للصحة النفسية؟

لا يقتصر الأمر على تحسين النوم، إذ قد يوفر «الاستحمام في الظلام» فوائد نفسية أيضاً.

وأوضحت تشيلسي روهرشايب أنه وسيلة جيدة للاسترخاء وتخفيف التوتر قبل النوم، إذ يُساعد على نقل الجهاز العصبي إلى الحالة المسؤولة عن الراحة والنعاس، ما يُسهم أيضاً في خفض مستويات هرمون «الكورتيزول» المرتبط باليقظة والتوتر.

من جهتها، رأت باتريشيا ريد، مدربة النوم في «Goldilocks Sleep Solutions»، أن الاستحمام في الظلام يمكن أن يتحوّل إلى ممارسة تأملية واعية.

وقالت: «في الظلام نمنح حواسنا الأخرى مساحة أكبر للعمل، فيمكننا التركيز على الإحساس المريح للماء الدافئ على أجسادنا، والروائح العطرة لمنظفاتنا، وصوت الماء الهادئ».

وأضافت أن هذه الأجواء تُشبه حالة التأمل، إذ يمكن تخيّل الأفكار والمخاوف وهي تنجرف مع الماء، ما يهيئ صفحة ذهنية جديدة لاستقبال النوم، ثم بدء اليوم التالي بنشاط أكبر.

ليس حلّاً سحرياً لمشكلات النوم

الخبر الجيد أن الخبراء لا يرون أضراراً واضحة لهذا الأسلوب، لكنهم يُحذرون من اعتباره علاجاً سريعاً لمشكلات النوم.

فالأشخاص الذين يعانون اضطرابات نوم مزمنة أو حالات طبية كامنة قد لا يحققون فائدة تُذكر من دون تدخل طبي متخصص.

كما أكدت باتريشيا ريد أن طريقة التفكير تلعب دوراً مهماً؛ فإذا تعامل الشخص مع «الاستحمام في الظلام» بوصفه حلّاً سحريّاً، فقد لا يجني منه الفائدة المرجوة. وإذا تم الاستحمام بسرعة بهدف النظافة فقط، فستضيع فوائد الاسترخاء وتقليل التوتر.

وحذّرت من اعتباره مهمة إضافية في قائمة الأعمال اليومية، لأن الشعور بالضغط لإنجازه قد يأتي بنتائج عكسية، ويزيد التوتر بدلاً من تقليله.

استراتيجيات مثبتة علمياً لتحسين النوم

بعيداً عن هذا الاتجاه، هناك ممارسات مثبتة يمكن أن تساعد على نوم أفضل:

- الالتزام بجدول نوم ثابت، عبر الذهاب إلى السرير والاستيقاظ في الوقت نفسه تقريباً يومياً، بما في ذلك عطلات نهاية الأسبوع.

- تجنب الكافيين قبل النوم بـ6 ساعات على الأقل، إذ يمكن أن يبقى جزء منه فعالاً في الجسم لساعات طويلة، ويؤثر في القدرة على النوم.

- الابتعاد عن الوجبات الثقيلة أو صعبة الهضم قبل النوم بـ3 ساعات تقريباً.

- تجنب الأضواء الساطعة قبل النوم، خصوصاً الإضاءة العلوية وشاشات الأجهزة الإلكترونية.

- الحفاظ على غرفة نوم مظلمة وباردة وهادئة ومريحة.

وينصح الخبراء بأنه إذا لم تستطع النوم بعد نحو 20 دقيقة من الاستلقاء، فمن الأفضل النهوض والقيام بنشاط مهدئ في إضاءة خافتة، مثل الاستماع إلى موسيقى هادئة لمدة قصيرة، ثم العودة إلى السرير والمحاولة مجدداً.