«رئاسية مصر»... أوراق مختلطة ومخاوف من الفراغ

3 أحزاب فقط تمتلك كتلاً نيابية تمكنها من التقدم بمرشح... وكلها أيدت السيسي

TT

«رئاسية مصر»... أوراق مختلطة ومخاوف من الفراغ

قبل نحو شهرين من بدء إجراءات تنظيم الانتخابات الرئاسية المصرية المقبلة، يبدو المشهد مختلط الحسابات بين ثلاثة تطورات: التطور الأول هو «إعلان نوايا» من قبل مرشحين محتملين للرئاسة أمامهما عوائق. والثاني هو أن الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي الذي لم يؤكد صراحة حتى هذه اللحظة خوضه المنافسة رغم أنها مسألة محسومة بدرجة كبيرة. والثالث هو أنه بين «إعلان النوايا» والتراجع عنها والعوائق المصاحبة، تلوح في أفق المشهد السياسي المصري مخاوف من الفراغ الذي يمكن أن يكون سمة المواجهة.
وتجدر الإشارة إلى أن الدستور المصري ينص على أن «يُنتخب رئيس الجمهورية لمدة أربع سنوات ميلادية، تبدأ من اليوم التالي لانتهاء مدة سلفه، ولا يجوز إعادة انتخابه إلا لمرة واحدة».
وتبدأ إجراءات انتخاب رئيس الجمهورية قبل انتهاء مدة الرئاسة بمائة وعشرين يوماً على الأقل، ويجب أن تعلن النتيجة قبل نهاية هذه المدة بثلاثين يوماً على الأقل.
في يونيو (حزيران) 2014، تسلَّم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مهام منصبه رسمياً، الأمر الذي يعني - وفق الدستور - بدء إجراءات الانتخابات الرئاسية في فبراير (شباط) 2018، على أن تجري الانتخابات وتعلن النتائج بحد أقصى في مايو (أيار) من العام نفسه.
وخلال فترة شهر تقريباً، تحرك المسار الانتخابي الرئاسي بشكل محدود، ولكن لافت، إذ بينما كان المحامي الحقوقي خالد علي أول من أعلن نيته خوض الانتخابات في مطلع نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، برزت أخيراً خطوات أحمد شفيق (منافس الرئاسة السابق في عام 2012) التي بدأها من دولة الإمارات بإعلان حاسم للغاية عن دخوله المضمار وبدء جولات مع أبناء الجالية المصرية في دول أوروبية، ثم تغيّرت الوتيرة هبوطاً بحديث مغاير بعد العودة إلى مصر عن رغبة في «التدقيق والفحص».
وإذا كانت الرغبة في التروي والتريث - بحسب ما أعلن شفيق نفسه - هي الحائل دون إقدامه على تجديد حسمه لخوض الانتخابات الرئاسية، فإن حقائق الحسابات السياسية تشير، بلا شك، إلى تأثر سلبي نال جانباً من شعبية الرجل الذي كان على مرمى حجر من رئاسة مصر في عام 2012.
أما المرشح الآخر، أي المحامي خالد علي، أول من مبادر بإعلان الترشح، فسيمثل في يناير (كانون الثاني) المقبل أمام القضاء الذي ينظر حكماً بالاستئناف على حكم سابق ضده بالحبس 3 أشهر في قضية من شأنها، إذا أدين فيها نهائياً، منعه من خوض الانتخابات.
في هذه الأثناء، كما سبق، لم يصدر بشكل رسمي عن الرئيس السيسي أي تعليق يشير إلى نيته خوض انتخابات الرئاسة لفترة جديدة. وهو يكتفي بالقول إنه «أمر سابق لأوانه»، مكرّراً أنه سيعلن ذلك عقب تقديم «كشف حساب» في غضون الشهر الحالي أو المقبل بشأن ما حققه خلال 4 سنوات تمثل فترة ولايته الأولى.
لكن، على مستوى آخر، تنشط حملة يقودها نواب برلمانيون وتدعو إلى ترشيح السيسي لفترة رئاسية ثانية، في جمع توقيعات من المواطنين. ولقد أعلنت مصادر الحملة في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أنها «جمعت ما يزيد على 3 ملايين استمارة موقعة من مواطنين في محافظات مختلفة».

القانون... وآلية المنافسة
كيف ينظم القانون آلية المنافسة على مقعد الرئاسة؟
تحدد المادة 142 من الدستور آلية التقدم للانتخابات الرئاسية على النحو التالي: «يشترط لقبول الترشح لرئاسة الجمهورية أن يزكّي المترشحَ عشرون عضواً على الأقل من أعضاء مجلس النواب، أو أن يؤيده ما لا يقل عن خمسة وعشرين ألف مواطن ممن لهم حق الانتخاب في خمس عشرة محافظة على الأقل، وبحد أدنى ألف مؤيد من كل محافظة منها. وفى جميع الأحوال، لا يجوز تأييد أكثر من مترشح، وذلك على النحو الذي ينظمه القانون».
ووفق توزّع الكتل البرلمانية للأحزاب في داخل مجلس النواب، فإن 3 أحزاب فقط هي حزب المصريين الأحرار، وحزب الوفد، وحزب مستقبل وطن، يمثل كل منها أكثر من 20 نائباً في المجلس. وبالتالي، يمكنها إذا ما قررت خوض الانتخابات، أن تحقق الشرط اللازم لذلك. غير أن حزب المصريين الأحرار أعلن تأييده ترشيح الرئيس الحالي لفترة رئاسية ثانية، بحسب تصريحات رئيسه عصام خليل، في حين أكد السيد البدوي رئيس «الوفد» أن حزبه لن يُقدم مرشحاً في الانتخابات الرئاسية المقبلة بسبب دعمه للسيسي، والموقف نفسه أبداه رئيس حزب «مستقبل وطن» أشرف رشاد.
وعليه، إذا كانت هذه الأحزاب التي تمتلك بطاقة مرور سهل للسباق الرئاسي لن تُقدم (كما يبدو) على تلك الخطوة، فهل يقرر بعضها أن يبني تحالفاً أو تكتلاً في المسار ذاته؟
«الشرق الأوسط» طرحت السؤال على بهاء محمود، الباحث المتخصص في الشأن البرلماني بمركز الأهرام للدراسات السياسية، الذي قال إن «نظرة أقرب على سلوك القوى والأحزاب السياسية الرئيسية في مجلس النواب، تشير إلى صعوبة توافقها في معركة مثل انتخابات الرئاسة، خصوصاً، إذا ما تعلق الأمر بمساندة وتدعيم مرشح في مواجهة الرئيس الحالي».
وأردف محمود: «هناك مجموعة تعبر عن تيار الإسلام السياسي لا تتخطى 13 نائباً من حزب النور، وهؤلاء سيطرت قضايا الأقباط والمرأة والشؤون الدينية، على خطابهم طوال دوري الانعقاد الماضيين... وهم لا يقدّمون أنفسهم بأي حال كرقم في الانتخابات الرئاسية المقبلة، ومن الصعب انخراطهم مع تحالف آخر حتى وإن لم يكن برلمانياً في الشأن ذاته».
وفي ما يتعلق ب«كتلة 25 / 30» النيابية المعارضة، يشرح محمود أنها «تمثّل تجمعاً معارضاً داخل «النواب» لكن لا يمكن اعتبارها تمثيلاً لاتجاه فكري واحد أو حتى سياسي يمكنه الخروج بموقف موحد مع أو ضد مرشح رئاسي بعينه». ويضيف أنه حتى هذه الكتلة التي تجمع يساريين وناصريين وليبراليين، ويوجد بينها مَن يؤيد تقدّم المرشح المحتمل خالد علي، غير أنه من المستبعد أن يكون ذلك موقفهم الجماعي، مستدركاً: «يمكن بدرجة أو أخرى إذا قرّر شفيق خوض المعركة مستقلاً أن يجمع التوقيعات من المواطنين، لا سيما أن مسألة شعبيته قد اختُبِرت من قبل في انتخابات عام 2012. وأياً كان مدى تأثّره فإنه لن يكون مستحيلاً أن يجمع المنافس السابق للرئاسة 25 ألف توكيل فقط، خصوصاً أن الحزب الذي أسّسه وهو «الحركة الوطنية المصرية» يعاني من الانقسام بشأن رئيسه، إضافة إلى أنه لا يتمثّل سوى بـ4 نواب فقط، وبالتالي، فهو طريق غير مناسب لشفيق لكي يمر منه إلى الانتخابات الرئاسية.
ولا يستبعد الباحث السياسي بمركز الأهرام، أن يكون «الفراغ» أحد سمات الانتخابات الرئاسية المقبلة، إذ يشير إلى «معوقات ترشح شفيق، المتمثلة في بلاغات قُدّمت ضده فضلاً عن إعلانه بنفسه حاجته لإعادة التفكير في المسألة، في حين يواجه خالد علي عقبتين أساسيتين: أولاهما القضية التي لم تُحسَم بعد وتهدد موقفه القانوني من الترشح، والثانية اشتراطه 6 ضمانات حددها في خطاب إعلان النيات تتعلق بالإشراف على الانتخابات، وهذه مسألة نسبية وجدلية بين السلطة ومعارضيها، وقد تكون سبباً في انسحاب علي».
وبشكل عام، يعرب بهاء محمود، عن اعتقاده بأنه «من الأفضل أن يسعى النظام السياسي القائم مبكراً إلى تحفيز المشاركة في الانتخابات الرئاسية المقبلة، للحفاظ أولاً على سمعتها ونزاهتها كإطار ديمقراطي تلتزم به مصر أمام العالم، فضلاً عن تجنب الوصول إلى مرحلة الاستفتاء على شخص الرئيس مرة أخرى بين خياري الموافقة والرفض... وبالتالي، ستفقد سلطة السيسي التي تضمن في كل الأحوال نجاحاً شبه مؤكد في الانتخابات المقبلة، جزءاً من السمعة الدولية الإيجابية».

المفاجآت مستبعدة
على صعيد آخر، على الرغم من صعوبة حدوث مفاجآت في ضوء المعطيات الحالية للمشهد الانتخابي الرئاسي في مصر، يصعب استبعاد حدوث تغيرات في صورة المنافسة. ولعل ما يلفت في هذا الشأن تصريحات أفاد بها المرشح الرئاسي السابق الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح، خلال حوار تلفزيوني مع تلفزيون هيئة الإذاعة البريطانية (الـBBC) في أبريل (نيسان) الماضي، وفيه لم يعترض أبو الفتوح على مبدأ الترشح، إلا أنه اشترط أن «تكون الانتخابات حقیقیة وتحت مظلة المعاییر الديمقراطية»، وأضاف خلال الحوار أن «الانتخابات لیست مجرد أصوات في الصندوق، بل لها مقدمات ومعاییر حتى نقول إن هناك تنافساً حقیقياً».
وإضافة إلى المؤشر السابق، نجد الدعوات التي ظهرت على الفضاء الإلكتروني وصفحات مواقع التواصل الاجتماعي التي طرحت اسم الدكتور مصطفى حجازي، المستشار السياسي السابق لرئيس الجمهورية المؤقت عدلي منصور، كمرشح محتمل. ومع أنه لم يعلن نيته في هذا الشأن صراحة، قبولاً أو رفضاً، انتشرت على صفحات مختلفة صور لملصقات دعائية تحمل صورته. وبالإضافة إلى حجازي أو أبو الفتوح، هناك عصام حجي، المستشار العلمي سابقاً للرئاسة المصرية. وكان حجي هو الذي تقدّم قبل سنة تقريباً، بمبادرة «الفريق الرئاسي»... لكنه تراجع بسبب ما اعتبره «أجواء لا تسمح بالدفع بمرشح».

الطريق إلى 2018
- خلال الفترة الممتدة على مدار 4 سنوات، لا يمكن على وجه الدقة معرفة مدى تأثر شعبية الرئيس عبد الفتاح السيسي صعوداً أو هبوطاً، إلا أن الحقيقة الثابتة تشير إلى أن الرئيس الحالي وصل إلى منصبه في انتخابات خاضها مرشحان، هو أحدهما. أما الثاني فهو القيادي السياسي الناصري حمدين صباحي.
وكما هو معروف أسفرت نتائج الانتخابات التي أُجرِيَت عام 2014، عن فوز السيسي لحصوله على 23.7 مليون صوت (96.9 في المائة من الأصوات الصحيحة)، في حين نال منافسه 750 ألف صوت (3.1 في المائة من الناخبين). وقبيل إجراء تلك الانتخابات، أعلن الأمين العام الأسبق لجامعة الدول العربية عمرو موسى عزوفه عن الترشح للانتخابات الرئاسية. كذلك أحجم سامي عنان، رئيس الأركان الأسبق للقوات المسلحة، وأيضاً رئيس الوزراء الأسبق أحمد شفيق عن دخول المنافسة.
ويومذاك تطابقت المبررات التي أوردها الثلاثة تقريباً في ذلك الحين، وعلى رأسها أن السيسي (القائد السابق للقوات المسلحة) يستحق دعمهم لدوره في «ثورة 30 يونيو» التي أطاحت بحكم الرئيس الأسبق محمد مرسي، وقرار الجيش بعزله عقب مظاهرات شعبية حاشدة ضد حكمه.
ومن أبين أهم ملامح تلك الانتخابات، التي يضعها المراقبون في الحساب اليوم، أن نسبة الإقبال في حينه بدت متراجعة للغاية، إذ بلغت 47.45 في المائة بواقع 25.5 مليون ناخب من إجمالي أكثر من 53 مليون ناخب يحق لهم التصويت، وهذا على الرغم من قرار اللجنة المشرفة على الانتخابات حينها بمد فترة التصويت ليوم إضافي ليكون 3 أيام بدلاً من يومين.
من جهة ثانية، ظهر اتجاه تصويتي آخر، أسفر عن إبطال أكثر من مليون صوت انتخابي، وهذه نسبة أكبر من إجمالي الأصوات التي نالها المرشح حمدين صباحي صاحب المركز الثاني في تلك الانتخابات.

65 سنة... من الاستفتاء إلى الانتخاب
- منذ تحولت مصر من الملكية إلى الجمهورية في أعقاب ثورة 23 يوليو (تموز) 1952 تبدلت طرق انتخاب المنصب الأكبر في البلاد. وخلال 65 سنة اختير الرئيس في غالبيته المرات بالاستفتاء المباشر من دون منافسة تعدّدية. ومن ثم، عرف المصريون للمرة الأولى الانتخابات التعدّدية في عام 2005 على الرغم من الانتقادات التي وُجّهت إليها بأنها كانت صورية.
أجرى الاستفتاء للمرة الأولى على منصب الرئيس في عام 1956، واختار المصوّتون حينها التصويت بالموافقة على تولّي الرئيس الأسبق جمال عبد الناصر بنسبة 99.9 في المائة. وبعد نحو عامين طرحت رئاسة عبد الناصر لاستفتاء جديد، ولكن هذه المرة كرئيس للجمهورية العربية المتحدة (مصر وسوريا)، وذلك عام 1958، وجاءت النتيجة كذلك بشبه إجماع.
وكان الاستفتاء الثالث أيضاً على رئاسة عبد الناصر، وأجري عام 1965، ولم تختلف نسبته عن الـ99.9 في المائة.
في أواخر سبتمبر (أيلول) عام 1970 رحل الرئيس جمال عبد الناصر، ودخل نائبه أنور السادات استفتاء على خلافته، وجاءت نتيجته بالموافقة بنسبة 90.04 في المائة. ثم أعيد الاستفتاء على رئاسة السادات عام 1976، وهذه المرة ارتفعت نسبة الموافقة بالمقارنة مع ما سبقها إذ كانت 99.9 في المائة.
للعلم، كان النص في دستور عام 1971 يشير إلى عدم جواز انتخاب الرئيس لأكثر من فترتين، غير أن نواباً في البرلمان تقدموا في نهاية عهد السادات بتعديل دستوري يلغي ذلك القيد. وبالفعل طرح الرئيس السادات في مايو 1980 على المواطنين الاستفتاء على التعديل الدستوري الذي كان يفترض أن يسمح له بفترة ثالثة، وحظي التعديل بموافقة بلغت 98 في المائة، غير أن واقعة اغتياله في أكتوبر 1981 حالت دون خوضه استفتاءً آخر. وفي أعقاب ذلك أجرى استفتاء على تولي نائبه الرئيس حسني مبارك السلطة، وجاءت نتيجته 98.4 في المائة. وتكرر الأمر عام 1986 بنتيجة 96 في المائة، واستمر ذلك في استفتاءي 1993 و1999.
تغير شكل انتخاب الرئيس، بدرجة أو أخرى، بإجراء تعديل دستوري يسمح بإجراء انتخابات تعددية تنافسية بين أكثر من مرشح وذلك في عام 2005. ويومذاك فاز بتلك الانتخابات التعددية الرئيس مبارك بنسبة 88 في المائة حائزاً على أصوات 6 ملايين ناخب، وجاء في المركز الثاني رئيس «حزب الغد» أيمن نور لحصوله على نحو نصف مليون صوت، وكان يتنافس في تلك الانتخابات 8 مرشحين.
في أعقاب «ثورة 25 يناير» 2011، أُجرِيَت تعديلات دستورية وقانونية، وظلت رئاسة الدولة تحت حكم انتقالي تولاه حينها وزير الدفاع محمد حسين طنطاوي بحكم منصبه.
ثم أُجِريت الانتخابات الرئاسية عام 2012، وكانت هذه الانتخابات الأكثر تنافسية بسبب تقارب نتائج المرشحين وتنوّعهم بدرجة كبرى، إذ أسفرت في جولتها الأولى عن فوز مرشح حزب جماعة «الإخوان» محمد مرسي، والمرشح المستقل أحمد شفيق (خاضاً جولة الإعادة) وفي المركز الثالث جاء حمدين صباحي، ثم السياسي المحسوب على تيار الإسلام السياسي عبد المنعم أبو الفتوح، وحل رابعاً الأمين العام الأسبق للجامعة العربية عمرو موسى.



الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
TT

الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

دعا رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية (LAU) الدكتور شوقي عبد الله الأكاديميين في الجامعات اللبنانية ليكونوا جزءاً من المجتمع، وأن يتفاعلوا معه، إذ لا يمكنهم أن يعيشوا في برج عاجي بمعزل عن هموم محيطهم، ومشكلاته الكثيرة، لا سيما لجهة وضع حد لهجرة الأدمغة، والطاقات، والإفادة منها لبنانياً. وقال عبد الله في حديث لـ«الشرق الأوسط» في بيروت عرض فيه رؤيته لحاضر التعليم الجامعي في لبنان، ومستقبله، إن الجامعة «تصمم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

وعبد الله -وهو رجل فكر، وعلوم، وأبحاث- يجمع ما بين الحداثة الأميركية وأصوله اللبنانية التي يعتز بها. ويعمل منذ توليه رئاسة الجامعة اللبنانية-الأميركية في لبنان رسمياً في أكتوبر (تشرين الأول) العام 2024 على رفع مستوى مواكبة التطورات العلمية المتلاحقة، خصوصاً لجهة قطاع الذكاء الاصطناعي الأبرز عالمياً. وقال عبد الله إن خطة الجامعة تتضمن العمل على وضع تصاميم لإنشاء مركز للذكاء الاصطناعي ينسق الأنشطة التربوية، والمقررات التعليمية، لتجنب أن تعمل كل مؤسسة تربوية بمعزل عن الأخرى، وذلك ضمن أحدث خطط مواكبة التطور الرقمي في التعليم، إلى جانب جهود تبذل وتندرج ضمن الإطار الوطني، وتتمثل في إبقاء المواهب داخل لبنان، للإفادة من طاقاتها، ووضع حدّ لـ«هجرة الأدمغة» بعد سنوات من الأزمات الاقتصادية، والمعيشية، والأمنية التي ضربت البلاد.

الفصل الثاني من مسار الجامعة

استناداً إلى الدكتور عبد الله، الذي يتمتع بشبكة علاقات دولية ما يضيف الكثير على رصيد الجامعة اللبنانية-الأميركية التي احتفلت العام الفائت بمرور المئوية الأولى على تأسيسها، فإن «الفصل الثاني من مسار الجامعة اللبنانية-الأميركية بدأ»، وينصب اهتمام الجامعة التي تأسست العام 1924 في بيروت، ومع بدء المائة الثانية من مسيرتها، على الدفع بخطة طموحة لمواكبة التطورات الرقمية، مع الأخذ في الاعتبار أن «الجامعات في لبنان، ومن بينهاLAU ، تشكّل خط الدفاع الأكثر صلابة عن معنى لبنان الحضاري، واستطراداً الثقافي–الاجتماعي التعددي، والذي يقدم نموذجاً اقتصادياً مميزاً لطالما قدم إجابات، وحلولاً غير عادية لمشكلات لبنان القديمة»، حسبما يقول. ويضيف: «الجامعات اللبنانية، ومن خلال موقعها الأكاديمي، تمثل رابطاً حقيقياً للتفاعل بين الثقافتين الغربية والشرقية، وتقدم عبره نموذجاً للعمل الإبداعي بما يخدم الدور المطلوب منها». ويضيف: «ضمن هذا المبدأ، يمكن الكلام عن الموقف المشرف للجامعة اللبنانية-الأميركية خلال الأزمة الاقتصادية الأخيرة التي ضربت لبنان، ولا يزال الشعب اللبناني يعاني من تردداتها، حيث بادرت إلى سحب الأموال من (وقفيتها) الخاصة لضمان قدرة الطلاب على الدفع، وتأمين استمرارية الدروس لهم». وبرأي الدكتور عبد الله ،فإن ما تحقق على هذا الصعيد لجهة مساعدة الطلاب «يجب أن يدخل في صلب توجهات كل الجامعات العاملة في لبنان».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

مصنع العقول

أفادت دراسة «تعزيز فرص توظيف الخريجين في لبنان» أجريت حديثاً للوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID) بأن 67 في المائة من خريجي الجامعات في لبنان يسعون إلى مغادرة البلاد، لكن 18 في المائة منهم فقط يريدون فعلاً المغادرة، فيما الباقون يرون أنفسهم مضطرين إلى الهجرة، لأنه لا خيار أمامهم سوى الرحيل، لتأمين مستقبلهم، وإيجاد فرص العمل التي تتناسب مع مؤهلاتهم، وتعليمهم الجامعي. ويقول عبد الله: «ثمة حاجة متزايدة، وخصوصاً في بلد مثل لبنان، إلى حل مشكلات مثل الكهرباء، وتحفيز البلديات على معالجة مياه الصرف الصحي، والنفايات، ناهيك عن المشكلات الكثيرة في قطاعات مختلفة»، وانطلاقاً مما تقدم، يشدد رئيس الجامعة على أن «أهم ما في التعليم الجامعي ليس المواد الأكاديمية التي تدرس، بل توصل الطالب إلى القناعة بأن التعليم عملية مستمرة، وأن البحث التطبيقي يشكل أحد أعمدة التعليم العالي الجامعي، واستطراداً، لا بد من انخراط الأكاديميين في التواصل مع الواقع من خلال البحث الأكاديمي الرصين، والتدريب المتواصل للطلاب قبل خروجهم إلى سوق العمل، والإنتاج». ويتابع عبد الله: «من الأفضل ألا يدار التعليم بدافع الفوز بالأرباح، والتركيز على جني المال، بل بروحية إنسانية تحمل رؤى للحاضر، والمستقبل، وتواكب العصر».

هجرة الأدمغة

يمتلك رئيس (LAU) سجلاً حافلاً على مستويات عدة، وخبرة في بناء أحد أكبر مراكز الأبحاث، وريادة الأعمال، وأكثرها ابتكاراً في جامعة معهد جورجيا للتكنولوجيا الأميركي من موقعه بوصفه نائب رئيس تنفيذي للأبحاث فيها. كما تولى عبد الله رئاسة جامعة نيومكسيكو الأميركية، وقاد جهوداً كبيرة ساهمت في رفع نسبة الطلاب، وزيادة معدلات التخرج بنسبة 125 في المائة، فضلاً عن أنه خبير رائد في نظرية التحكم وهندسة النظم، وله ثمانية كتب، وأكثر من 400 مقالة.

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

انطلاقاً من هذه التجربة، يشدد عبد الله على أهمية أن تبذل الجامعة -وكل الجامعات- جهداً أكبر في اتجاه إبقاء المواهب التي تخرجها داخل لبنان. وبرأيه، فإن لبنان أضحى أخيراً وكأنه مصنع لإنتاج الأدمغة، والكفاءات التي تتلقى التعليم النوعي، والعالي، وسرعان ما تغادر أرضها الأم بحجج مختلفة، أبرزها: استمرار الأزمات اللبنانية دون حل، وانحسار مشروع الدولة المؤسساتية، وتالياً تراجع الاستثمارات، ما يؤدي إلى البحث عن فرص للعمل خارج لبنان بما يتناسب مع حجم هذه المواهب الشابة، وإمكاناتها الواعدة. ويقول عبد الله: «نستورد كل شيء آخر، لكننا نصدّر أشخاصاً يريدون تحقيق إنجازات كبيرة في أماكن أخرى. وليس الأمر أننا نريد إبقاء الجميع هنا، فالسوق والمجتمع لا يمكنهما استيعاب كل هذه المواهب، ولكن علينا العمل لتغيير هذا الواقع، وبناء مستقبل أفضل للبنان، لوقف نزيف الأدمغة إلى الخارج».

فرص ريادة الأعمال

أكاديمياً، يؤكد رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية الحاجة الملحة إلى مركز تُجرى فيه دراسات حول أثر التعليم العالي على مستويات عدة: وطنية، اجتماعية، اقتصادية، تربوية، وغيرها، ويوضح: «نحن نفكّر في كيفية القيام بذلك. وإن سألتني كيف سأُقيّم إجمالي الأثر الاقتصادي لـLAU الآن، فلن أستطيع حتى التخمين». وقال بالأرقام: «ميزانيتنا اليوم في حدود 308ملايين دولار بما يشمل المستشفيات، وهذا هو الأثر الاقتصادي الفوري على محيطنا، وبيئتنا، لكن الأمور أبعد من ذلك بكثير، وحضور الجامعة يترك آثاره الشاملة على المستوى الوطني والإنساني بما يفوق التصور».

ويشرح عبد الله أن «الجامعة اللبنانية-الأميركية» تعمل على «رفع منسوب تفاعلها وطنياً مع المجتمع من خلال مؤسسات عدة تعمل تحت لوائها، مثل المعهد العربي للمرأة (AiW) ، ومع القطاع الاقتصادي، والشركات من خلال المجمع الصناعي (Industrial Hub)، ومع القطاع الخاص، والمجتمع المدني، وشرائح المجتمع المختلفة، مثل البلديات، والجمعيات من خلال أكاديمية التعليم المستمر (ACE). كما تسعى لزيادة النشاط الريادي، والتفاعل مع عالم الأعمال، ومع الشركات من خلال «مركز مخزومي للإبداع»، فضلاً عن أن الجامعة تستضيف 15 شركة وأكثر سنوياً لدمج ريادة الأعمال مع التعليم. ويشدد الدكتور عبد الله على أن «أصولنا بحسب الأرقام في الجامعة ليست المال ولا الأبنية، ولا أي شيء مادي بل هي الطلاب، لا الرئيس، ولا أعضاء الهيئة التعليمية. هناك رئيس واحد و440 عضو هيئة تدريس، وهناك 9 آلاف طالب. وعليهم نعوِّل، وهذا ما يفترض أن يفعله كل مركز ابتكار، أو قطب الابتكار».

يشار إلى أن الأرقام الصادرة في لبنان مؤخراً أفادت بأن هناك نحو 200 ألف طالب جامعي: 80 ألفاً منهم في الجامعة اللبنانية، و12 ألفاً في جامعة القديس يوسف، و9 آلاف في الجامعة اللبنانية-الأميركية، و8 آلاف في الجامعة الأميركية في بيروت، إضافة إلى جامعات أخرى.

الذكاء الاصطناعي

برأي الدكتور شوقي عبد الله، فإنه لا يجب عزل الذكاء الاصطناعي عما يحوطه من علوم، وتطورات متلاحقة. ويقول: «أعلم أن زملائي في الجامعة الأميركية في بيروت AUB ينشؤون كلية تركّز على الرقمية، وما إلى ذلك، لكنني أعتقد أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يكون حاضراً في كل الاختصاصات، وأينما نحتاجه. ومع ذلك، بما أن الجميع يتجه إلى اعتماده، والتعامل معه، فلا يمكنك أن تدع كل طرف يعمل بمعزل عن الآخر». وأشار عبد الله إلى أهمية إنشاء حاضنة، أو مجمع للذكاء الاصطناعي (Hub)، وأنه استخدم هذا النموذج في جامعة جورجيا تك الأميركية. وأضاف: «ما أقصده أنه لن تكون هناك كلية للذكاء الاصطناعي، ولا بنية منفصلة، إنما سيكون هناك مركز للذكاء الاصطناعي لتنسيق كل هذه الأنشطة، وبالتالي سيشكّل الركيزة التي سيعتمد عليها كثير من الأعمال، داخلياً، وخارجياً». وكشف عن تقديم مقررات، والعمل على تصميمات على هذا الأساس، مؤكداً أنهم في الجامعة يستخدمون الذكاء الاصطناعي، ونقيّم أشخاصاً باستخدام بعض أدواته.

برامج دعم اجتماعي

لا يغيب الجانب الاجتماعي عن هذه الجامعة التي لطالما وقفت إلى جانب الطلاب، ولا سيما خلال الأزمة الاقتصادية، وفي فترات الحرب، وغيرهما، وقدمت برامج دعم واسعة للطلاب، سواء بقدراتها الذاتية من وقفية الجامعة، ومالها الخاص (كما سلف القول)، أو من المؤسسات العالمية، مثل الوكالة الأميركية للتنمية الدولية USAID التي علمت الكثير من الطلاب، وأتاحت لهم الفرصة للدخول إلى الجامعات رفيعة المستوى، مثل الجامعة اللبنانية-الأميركية. وشرح رئيس الجامعة هذا الأمر: «كان حجم هذا الدعم الأميركي يقارب الـ20 مليون دولار، وشكل ثاني أكبر مصادر التمويل لدينا، ما ترك آثاراً إيجابية هائلة لجهة النهوض بتعليم الطلاب المحتاجين»، وأضاف: «بعد توقف قسم من برنامج المساعدة الأميركية (USAID)، تحمّلنا مسؤولية طلابنا، وتكفلنا بهم، لكن انحسار مصدر التمويل هذا سيجعلنا أكثر حرصاً فيما نقوم به لجهة معايير المساعدة، وحجمها، ومدى توسعها». وأوضح عبد الله أن الدعم الأميركي للجامعات لم يتوقف تماماً، بل هناك أوجه عدة، مثل: «مبادرة الشراكة الأميركية الشرق الأوسطية MEPI» التي لا تزال مستمرة، وتوفر تمويلاً لمجموعة محددة من الطلاب. كما نعمل في المرحلة الحالية على استقطاب دعم من جهات مانحة في لبنان، والدول العربية، والأوروبية.

أما عن كيفية تأمين الموارد المالية لاستمرارية الجامعة، فأوضح عبد الله أن الأقساط الجامعية تشكل اليوم أكثر من 90 في المائة من إيرادات الجامعة اللبنانية-الأميركية. لكنه استدرك أن هذا الأمر غير قابل للاستدامة، لأن الجامعة تعيد توزيع أكثر من 50 في المائة على شكل مساعدات مالية. وقال: «لا نستطيع الاستمرار في عدم رفع الأقساط وسط إصرارنا على الحفاظ على الجودة، والدعم المالي، وما إلى ذلك، ولكننا نفكر، أو نسعى وراء طرق أخرى». وأضاف: «لدينا اليوم حرم في نيويورك نأمل أن يدرّ إيرادات، ولدينا برنامج ناجح للدراسة عبر الإنترنت يجب توسعته، لكننا نتطلع قدماً إلى خيارات بديلة تتجاوز الأقساط، ومنها: حملات جمع الأموال، والعمل الخيري، إضافة إلى زيادة أموال الوقف لدى الجامعة». ولكن رغم كل التحديات المالية يؤكد الدكتور عبد الله أن الجامعة ماضية في رسالتها الإنسانية، ومهمتها الأكاديمية، وقال: «إنه لا يمكن لأي جامعة أن تستغني عن نموذج المنح الدراسية، إذ لا بد دائماً من تقديم مساعدات مالية قائمة على الحاجة، وعلى الجدارة الأكاديمية».

يشار إلى أن الجامعة اللبنانية-الأميركية نجحت في تحويل مركزها الأكاديمي في مدينة نيويورك الأميركية إلى حرم جامعي متكامل الشروط والأوصاف، استناداً إلى موافقة مجلس أمناء ولاية نيويورك.


خلية الإعلام الأمني العراقية تتسلم 2250 «إرهابياً» من سوريا

لوغو خلية الإعلام الأمني العراقي (حسابها على «إكس»)
لوغو خلية الإعلام الأمني العراقي (حسابها على «إكس»)
TT

خلية الإعلام الأمني العراقية تتسلم 2250 «إرهابياً» من سوريا

لوغو خلية الإعلام الأمني العراقي (حسابها على «إكس»)
لوغو خلية الإعلام الأمني العراقي (حسابها على «إكس»)

نقلت وكالة الأنباء العراقية، اليوم (السبت)، عن رئيس خلية الإعلام الأمني سعد معن قوله إن العراق تسلَّم 2250 «إرهابياً» من سوريا براً وجواً، بالتنسيق مع التحالف الدولي.

وأكد معن أن العراق بدأ احتجاز «الإرهابيين» في مراكز نظامية مشددة، مؤكداً أن الحكومة العراقية وقوات الأمن مستعدة تماماً لهذه الأعداد لدرء الخطر ليس فقط عن العراق، بل على مستوى العالم كله.

وأكد رئيس خلية الإعلام الأمني أن «الفِرق المختصة باشرت عمليات التحقيق الأولي وتصنيف هؤلاء العناصر وفقاً لدرجة خطورتهم، فضلاً عن تدوين اعترافاتهم تحت إشراف قضائي مباشر»، مبيناً أن «المبدأ الثابت هو محاكمة جميع المتورطين بارتكاب جرائم بحق العراقيين، والمنتمين لتنظيم (داعش) الإرهابي، أمام المحاكم العراقية المختصة».

وأوضح معن أن «وزارة الخارجية تجري اتصالات مستمرة مع دول عدة فيما يخص بقية الجنسيات»، لافتاً إلى أن «عملية تسليم الإرهابيين إلى بلدانهم ستبدأ حال استكمال المتطلبات القانونية، مع استمرار الأجهزة الأمنية في أداء واجباتها الميدانية والتحقيقية بهذا الملف».


«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جرّاء استهداف «قوات الدعم السريع» عربة نقل كانت تقلّ نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، واستُهدفت في أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، مما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، بالإضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة نقصاً حاداً في الإمكانات الطبية، مما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.

وحثّت الشبكة المجتمع الدولي ومنظمات حقوق الإنسان على «اتخاذ إجراء فوري لحماية المدنيين، ومحاسبة قيادة (قوات الدعم السريع) بشكل مباشر عن تلك الانتهاكات».

ولم يصدر أي تعليق فوري من «قوات الدعم السريع» التي تخوض حرباً ضد الجيش السوداني، من أجل السيطرة على البلاد منذ نحو ثلاث سنوات.

وقالت منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في السودان، دينيس براون، إن هجوماً وقع، أمس (الجمعة)، على قافلة مساعدات تابعة لبرنامج الأغذية العالمي في ولاية شمال كردفان، أسفر عن مقتل شخص واحد وإصابة آخرين.

وأضافت دينيس براون أن القافلة كانت متجهة لتوصيل «مساعدات غذائية منقذة للحياة» إلى النازحين في مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان، عندما تعرضت لهجوم. وتسبب الهجوم في «احتراق الشاحنات وتدمير المساعدات».

وتابعت دينيس براون أن غارة جوية بطائرة مسيّرة الأسبوع الماضي، وقعت بالقرب من منشأة تابعة لبرنامج الأغذية العالمي في ولاية النيل الأزرق، مما أدى إلى إصابة أحد العاملين في البرنامج.

وحمّلت منظمة «محامو الطوارئ» -وهي منظمة مستقلة توثق الفظائع في السودان- «قوات الدعم السريع» مسؤولية الهجوم، في حين وصفته شبكة «أطباء السودان» بأنه «انتهاك صارخ للقانون الإنساني الدولي، ويرقى إلى مستوى جريمة حرب كاملة».

وأدان أحد المستشارين الأميركيين للشؤون الأفريقية والعربية، مسعد بولس، الهجوم على منصة «إكس»، داعياً إلى محاسبة المسؤولين عنه. وأضاف أن «تدمير الغذاء المفترض نقله إلى المحتاجين وقتل عمال الإغاثة الإنسانية أمر يثير الاشمئزاز. إن إدارة (الرئيس الأميركي دونالد) ترمب لا تتساهل مطلقاً مع هذا القتل وتخريب المساعدة الممولة من الولايات المتحدة. إننا نطالب بمحاسبة (الجناة)».

ووصفت الوزيرة البريطانية للتعاون الدولي، جيني تشابمان، الهجوم على قافلة برنامج الأغذية العالمي بأنه «مخزٍ».