حوار: حزامة حبايب، الكتابة تنقذني من نفسي... فأخلق عالمي الروائي وأنغمس فيه

الروائية الفلسطينية تتمنى أن يُنظر إليها ككاتبة تتخطى الجغرافيا والتاريخ

حزامة حبايب
حزامة حبايب
TT

حوار: حزامة حبايب، الكتابة تنقذني من نفسي... فأخلق عالمي الروائي وأنغمس فيه

حزامة حبايب
حزامة حبايب

استطاعت بقامتها القصيرة أن تلهب حماس حضور حفل تكريمها بجائزة نجيب محفوظ بالجامعة الأميركية بالقاهرة يوم 11 ديسمبر (كانون الأول) في ذكرى ميلاد نجيب محفوظ الـ106. إنها الروائية حزامة حبايب، التي نجحت روايتها الأخيرة «مخمل» في خطف الجائزة. لم يكن خطابها حماسياً بقدر ما هو إنساني شفاف وصادق يلمس أعماقك. بكت وأبكت الحضور على فلسطين، على بشر، مثلها هي، يتخيلون الوطن عبر الكلمات والسطور والصور يتحرقون للمس ترابه. تقول: «أنا امرأة بلا وطن، ورثت من أبي الفلسطيني حكاية ناقصة عن بيت كان لنا ذات وطن... حملت الوطن فكرة». وأشادت لجنة التحكيم بالرواية؛ كونها «تقدم معالجة جديدة للقضية الفلسطينية، ويبدو أنها تقتحم عالم الأدب بقوة ورصانة ولغة مدججة بالموسيقى والمشاعر والعذوبة».
التقينا حزامة حبايب عقب تسلمها الجائزة، وكان هذا الحوار:
> في البداية، حديثنا عن اسمك ومعناه.
- اسمي الملتبس أعتبره نعمة بالنسبة لي، وأعتبره يخصني وحدي ويميزني؛ فهو محرف عن «زرقاء اليمامة»، وفي أول مجموعة قصصية لي «الرجل الذي يتكرر» كتب عنها أحد النقاد وأشار لي بصيغة المذكر، وقتها سعدت أن كتابتي نجحت في ألا تكشف عن جنسي؛ لأن أكثر ما يزعجني في الكتابة هو المقياس البيولوجي فـ«النسوية» في رأيي، وهي خرافة ساهم في إرسائها– للأسف– حفنة من نقاد اعتمدوا أدوات تشريحية للنص متعسّفة بطبيعتها.
> كيف كان انطباعك فور معرفتك بفوزك بجائزة نجيب محفوظ؟
- بداية، هذه أول زيارة لي لمصر يسبقني الحب واللهفة، منذ سنوات أتواصل مع كتاب وصحافيين من خلال الكلمة وتبادل القصص والروايات، وهذه العلاقة منزهة من أي شكل من أشكال المصلحة والمحاباة، كانت صداقة شفافة جداً عن بعد، واليوم التقيت الكثير منهم، لأول مرة، وشعرت بأنني أعرفهم بمنظور أوسع تعزز برؤيتهم. فوجئت بالجائزة، وطلبت مني إدارة الجائزة التكتم، وبالفعل لم يعرف أحد سوى أسرتي، زوجي وابني وابنتي، والدتي علمت من الصحف والمواقع الإخبارية وهاتفتني ودموعها تغالبها. بالطبع أن يأتي تقدير غير متوقع لعمل روائي له قيمة أدبية وعاطفية ومعنوية نفسية بالنسبة لي، فهذا التقدير والجائزة تمثل لي أمراً عظيماً. وبخاصة أن قيمة محفوظ أنه كان كاتباً يضع خريطة الشخصيات، ويبني مجتمعاً كاملاً، يتخطى الجغرافيا والزمن، وأتمنى أن يُنظر إليّ ككاتبة فلسطينية عربية تتخطى الجغرافيا والتاريخ.
> حصلت على الكثير من الجوائز من قبل، فهل تشكل لكِ الجوائز حافزاً معنوياً لاستكمال مشروعاتك الأدبية؟
- في رأيي، الكاتب لا يجب أن يفكر بجائزة أو بتقدير؛ فالكاتب لا يجب أن يلوي عنق الكتابة، بل يكتب لمشروعه، لا شك الجوائز والتقدير مهمان، لكن الكاتب هو من يصنع التقدير.
> لمن تدين حزامة حبايب بتكوينها الأدبي، وأنت دارسة للأدب الإنجليزي، فأيهما كانت أكثر سطوة عليك؟
- تربيت على قصص محفوظ ويوسف إدريس، والمجلات والجرائد المصرية... أعتبر أن الثقافة المصرية كانت هي المكون الأساسي لي. لما كنت أقرأ عن القاهرة والإسكندرية وشوارعهما وأنا أتخيلها، وأحاول طوال الطريق من المطار أن أسقط كل ما قرأته عنهما، ووجدت نسختي أنا من القاهرة بحزنها وجمالها. وقد انفتح قلبي لها ولأهلها وكأنني عشت هنا من قبل. لا شك أنني تأثرت بالكثير من الأدباء العرب والإنجليز أيضاً.
تأثرت كثيراً بجيمس جويس، وبخاصة قصصه مثل «صورة الفنان في شبابه»، ودي إتش لورنس، كلهم عنوا لي كثيراً في بداياتي. ولكن جويس أثرى في اشتغاله على استثمار اللغة، وكان ولا يزال يفتني أسلوبه، وهذا التأثر حملته معي. تأثرت أيضاً بالمنجز الفلسطيني الأدبي، وبخاصة إميل حبيبي وغسان كنفاني. ومن أهم الأصوات التي دفعتني إلى كتابة القصة هي سميرة عزام، كانت مرشحة لتحتل فضاءً أكبر في عالم الأدب، لكن العمر لم يسعفها. غير أنها أسهمت في بناء مخزون أدبي. وتجربتها الناضجة لا بد من التوقف عندها.
> تمكنت عبر «مخمل» من طرح القضية الفلسطينية بشكل مغاير أقرب للتاريخ الإنساني قبل التاريخ المادي، فهل كان ذلك عن قصد؟
- الرواية تعطي التاريخ الحقيقي... تاريخ العواطف والحب والمشاعر. «مخمل» هي رواية المرأة العربية. رواية النساء العاشقات... المحبات للحياة: «حوا» تعيش ظروفاً صعبة في المخيم الذي هو رمز للقهر والظلم والبيئة المسحوقة. تمر هي ونساء «مخمل» بكل أنواع المعاناة من الرجل ومن المرأة أيضاً. ولكن يحسب لـ«حوا» أنها ظلت محافظة على روحها حتى لا تنكسر، رغم أنها حُرمت من الحب والعشق، لكنها عاشته في لحظة ما في الرواية.
و«مخمل» القماشة الثمينة جداً، التي تتكون من طبقات عدة من الحرير الثمين. هو حلم نساء الرواية، وإذا حصلن عليه عشن لحظات حب غير مسبوقة.
> قلت «عشت في قلب محكية كبرى» فهل تستمدين مخزونك السردي من المخزون الحكائي العائلي لأسرتك؟
- تربيت في بيت لأسرة فلسطينية انتقلت من الأردن للكويت، وجدت نفسي في بيئة شكلتها الثقافة المصرية. مدخلي للأدب كان عبرها، والصحف والمجلات والفن والموسيقى. أم كلثوم، وعبد الحليم حافظ، وشادية وعبد الوهاب. والدي كان يشعرنا بأن عبد الوهاب جزء من عائلتنا، كان محباً لموسيقاه وفنه... هذه الذائقة التي رُبيت عليها، وبالتالي تشكلت وجدانياً. بالطبع كان للسرد والحكايات العائلية خصوصاً من جدتي أثر كبير في نفسي، تراكمت عليه تجارب إنسانية كثيرة تخرج في نصوصي. كرّست حياتي للكتابة، أنتزع العيش انتزاعاً مثلما أنتزع الكتابة من يومي ومسؤولياتي الأسرية والعملية.
لا أبحث عن القصص في الحقيقة، هي تأتي لي. نشأت في أسرة لديها زخم من الحكايات والعلاقات والتجارب، إلى جانب حبي للسفر والترحال تعرفت خلاله على شخصيات مختلفة ومتنوعة، ولها خلفيات ثقافية متنوعة تمدني دوماً بالكثير من تفاصيل الشخصيات.
> تأثرت كثيراً عند ذكر اسم والدك وانهمرت دموعك وسالت معها دموع الحضور أثناء تسلمك الجائزة، فما السبب الذي يبدو أنه أبعد من القضية الفلسطينية؟
- كان لذكر اسم والدي كاملاً وقع كبير في نفسي. فقد شكل وجداني بعشقه للموسيقى، حتى أن ذلك يبدو جلياً في كتاباتي التي يجدها الكثيرون «مموسقة». في كل أعمالي الروائية أعتبر الموسيقى جزءاً أساسياً من الكتابة. حتى لغتي صارت مطوعة للموسيقى، أحب الموسيقى الكلاسيكية، والجاز وتحديدا اللاتين جاز، أحب الأفريقي، والغريغوري «الكنسي» أو الديني، أحب فرق السبعينات وموسيقاها مثل: «بي جيز» و«البيلتز»، وغيرهما. والموسيقى سواء العربية أو الغربية تشكل جزءاً عضوياً من تجربتي الكتابية، وتساعد على أن تمتزج أفكاري، وتطويعها وفي صياغتي اللغوية.
> ركزت على «الحب» وكان هو المعادل للحرية في «مخمل»؟
- بالفعل. حاولت أن أجعل الحب إجابة عن أسئلة كثيرة. هل يمكن أن يعيش الإنسان كل الحب في لحظة معينة يعيش عليها ما تبقى من عمره؟! حقيقة شخوص الرواية أجابوا عن ذلك من خلال قصة الحب التي عاشتها «درة العين» مع فارس «عريس الكاز» كما أسميته. و«حوا» مع «منير» وقصة الحب التي عاشتها «الست قمر». كلهم صنعوا حالات تمس أي قارئ، ويمكنه أن يجد نفسه في أي شخصية منهم. هذه رواية عن العشق هي رواية منتهى العشق.
حصيلة التجارب التي عشتها بالحياة خرجت في كل شخصية. أنا لا أكتب سيرة، بل رواية.
> لماذا اخترت مخيم «البقعة» بالأردن تحديداً؟ وهل لهذا إسقاط سياسي معين كونه مرتبطاً بنكسة 67؟
- لدي الكثير من المعارف والأصدقاء فيه. هذا المخيم من نتائج نكسة 67، وهو من المخيمات الكبيرة الممتدة التي أصبحت أشبه بمدن مشوهة صار به بيوت من طابقين، تكرست باتجاه الديمومة وتِرك خاصة المؤقت. يتمدد أفقياً ورأسياً ويحاذي المدينة، وأصبحت به سوق مركزية تخدم الخارج. ناهيكِ عن بنيته السكانية. لكن ليس هناك خلفية سياسية أو إسقاط معين على النكسة. المخيم لا يوفر عادة حياة طبيعية، بل ينطوي على قدر كبير من الذل والانكسار. ما يحصل الإنسان أن يحاول أن يسمو على مفهوم المخيم، وما يسمح لنفسه ألا تنكسر أو لقلبه أن يتحطم بغياب الوطن.
أعتقد أن هذه الرواية يمكنها أن تتخطى الجغرافيا العربية لمن تحولت لمخيمات، فهناك مدن حول العالم في أوروبا الحياة فيها أقرب لمخيمات.
> نشعر بأن «مخمل» تملكتكِ وأثرت عليك نفسياً وأنهكتك... حدثينا عن تجربتك الروائية.
- «مخمل»، هي فكرة جاءتني وأنا بين الحقيقة والحلم، أمر بحالة نفسية معينة، وقتها كنت ببيت العائلة بالأردن، كان ذلك في فصل الخريف قبل أكثر من 3 سنوات، وأول سقوط المطر وحينها خرجت رائحة الطين غنية وساحرة استولت عليّ حتى أنني لم أغلق النافذة. وتملكتني في هذه اللحظة بدأت خيالات برأسي ربما لم تكن واضحة عن شخصية «حوا» بطلة «مخمل» ومحور أحداثها. ثم استغرقت عامين ونصف العام بين جمع معلومات وتقصٍ، لكن آخر 6 أِشهر انعزلت تماماً عن العالم، وهذا كان له تبعات اقتصادية ونفسية كبيرة جداً، حتى أن عندي صوراً للغرفة التي خصصتها للكتابة. نسجتها كما ينسج القماش. في كل مشهد صعب كانت تصيبني وعكات وتعب جسدي كبير. أعترف بأن الرواية أنهكتني، لكن شعرت بعدها بأن شيئاً ما كان يؤرقني وأخرجته من جسدي. وعليّ أن أعترف بأن الكتابة تنقذني من نفسي.
ففي مشهد حوا تكسر فيه سرير الزوجية بـ«المهدي» أو المطرقة، هنالك مشاهد مؤلمة من الرواية، ومجهود نفسي كبير، وكنت أخشى أن أخرج من منزلي أن أفقد التواصل مع الشخصيات.
> اختلف ذلك عن روايتيك السابقتين؟
- كل عمل روائي أخلق له بيئة خاصة به، وأعيش فيها وأنغمس فيها. حالياً أعد في منزلي الجديد في دبي حجرة الكتابة، وأعددت الموسيقى الخاصة بالكتابة للرواية الجديدة. والتي يبدو أن طبيعتها ستكون مختلفة عن كتاباتي السابقة. كنت أقيم في أبوظبي والآن بدبي، حيث أعتقد أن تأثيرها على الراوية الجديدة سيكون مميزاً. سافرت كثيراً هناك مدن تمنحنا تجارب وشحنة من الانفعالات، وبعض المدن لا تعطي أي شيء.
في «مخمل» هيأت حجرتي واشتريت أطناناً من الأقمشة، وصوراً من المخيمات، فخرجت الرواية أكبر من المخيم، لديها قابلية لاستدعاء أكبر كم من التجارب الإنسانية الفرح والحزن والمشاعر، تشعرين بأنها تدور في أي مكان بالعالم.
> في رواياتك لاحظنا التنوع بين التقنيات ما بين الراوي العليم أو الكتابة بالصوت الأنثوي أو الصوت الذكوري، هل تختارين ذلك بشكل مسبق أو تتخذ الرواية خطها السردي؟
- في «مخمل» كتبت بصوت الراوي، والصوت الكلي. فقد أتاحت لي الرواية الحديث بنظرة المتكلم. كل النساء والرجال تحدثوا عن أنفسهم. أما في روايتي «قبل أن تنام الملكة» تناولت فيها السرة الفلسطينية بالكويت وكان مجتمعاً حيوياً وغنياً، وأعتقد أنني كنت أول من تحدث عنه. وكانت تجربة عاطفية بها من البوح النسائي، والمرأة العربية لا تجيد فن الاعتراف. وفتح ذلك عليّ النار باعتبارها سيرة ذاتية. بالطبع هي ليست سيرة، لكن فيها بعضاً مني يشبهني كما يشبه الكثير من القراء. عادة لا أضع مخططاً سردياً أترك الشخصيات تتحكم في مساراتها وأحاديثها فقط، أقوم بخلق تفاصيلهم وأحلامهم وشغفهم، ثم يقومون هم بمواجهة مصائرهم ويكتبون ظروفهم السردية.
> هل ترين أن توقيت حصول «مخمل» على الجائزة قدريٌ ليكرس القضية الفلسطينية روائياً بصورة مغايرة؟
- توقيت الجائزة صدفة، لكن الانتهاك الذي يتعرض له الفلسطيني يومي، وهذا القرار لا يعنينا في شيء، التاريخ يكتبه الشعب الفلسطيني ونحن كأدباء نتعامل مع الحدث بحساسية أكبر؛ فالكتابة أو الفعل الأدبي والثقافي مهم جداً لبناء الشخصية الفلسطينية وتعزيزها وتكريسها، وتحافظ عليها وتحافظ على المنظومة الثقافية وإبقاء الهوية الفلسطينية وتأكيدها. والمنجز الروائي الفلسطيني غني ومتنوع بتنوع موطن كتابه؛ لذا فهو يعكس عوالم كثيرة متداخلة، لكنها تعالج القضية الفلسطينية من زوايا عدة.
> كتابتك بها نوع من التقنية السينمائية «كادرات» و«مشاهد» يجدها القارئ هل ترين «مخمل» فيلماً سينمائياً؟
- صحيح، ملاحظة بمحلها. الكثير من النقاد توقفوا عند هذه الخاصية بكتابتي. حين أكتب أرى قبل أن أكتب. حقيقة معظم كتابتي القصصية والروائية ومجموعتي الشعرية، أحرص على أن أكتب وأنا ألامس حواس القارئ البصرية والحسية، أكتب عن اللون والصورة والصوت والملمس في محاولة لإحاطة بصرية بالمشهد. أستثمر أكثر التقنيات السينمائية والروائية والاستفادة منها ليس لغرض جمالي، وإنما بهدف تقديم المشهد أو الصيغة الروائية بطريقة تجتمع فيها أكثر عناصر فنية واجتماعية.
> هل هو استحواذ على القارئ لآخر حرف في الرواية؟
- أتمنى أن يكون كذلك. البعض كان يسألني لماذا اخترت نهاية «حوا» بهذا الشكل. ردي هو: من أنا لأسأل أو أحاكم؟ أنا اتخذت طريق السرد، ولا أتقيد بالعدالة الشعرية؛ لأن هذه العدالة غير موجودة بالواقع. لقد تعبت نفسياً في «مخمل» وظروف الحياة السردية تكالبت على «حوا» المرأة، لكن ظلت روحها متوهجة.
> هل ترين أن قراءات القراء على مواقع الكتابة «غودريدز» يمكن أن تعوض الأديب عن ظلم النقاد وسيفهم؟
أعتقد أنه لا غنى عن الاثنين. فرسائل القراء الشغوفين تعطي لي دفعة وزخماً لأواصل مشروعي الأدبي. عن نفسي أعتبر أنني محظوظة بدراسات النقاد التي أضاءت لي، لا أفتن ولا «أنبسط على حالي كتير»، لكن أرى في النقد إشارات لأشياء لم أكن واعية لها أثناء الكتابة، وهو أمر صحي فلا يفترض أن تكون الكتابة قصدية، والنقد كتابة تأويلية ترشد الروائي بعد أن رفع يده عن النص. وأنا أكتب للقاري وللناقد.



فرقة «ماسبيرو المسرحية» للمنافسة فنياً وتلفزيونياً

الإعلامي أحمد المسلماني خلال إلقاء كلمته (الهيئة الوطنية للإعلام)
الإعلامي أحمد المسلماني خلال إلقاء كلمته (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

فرقة «ماسبيرو المسرحية» للمنافسة فنياً وتلفزيونياً

الإعلامي أحمد المسلماني خلال إلقاء كلمته (الهيئة الوطنية للإعلام)
الإعلامي أحمد المسلماني خلال إلقاء كلمته (الهيئة الوطنية للإعلام)

قال رئيس الهيئة الوطنية للإعلام بمصر، أحمد المسلماني، إن تأسيس فرقة «ماسبيرو المسرحية» يهدف إلى إطلاق نهضة مسرحية بالتعاون مع مؤسسات وزارتي الثقافة والشباب، والجامعات ومسارح القطاع الخاص.

جاء ذلك خلال اللقاء التأسيسي لإطلاق «فرقة مسرح ماسبيرو» الذي عقده، الأربعاء، وشهد حضور عدد من كبار فناني المسرح، من بينهم سهير المرشدي، وخالد جلال، وخالد الصاوي، وسلوى محمد علي، وصبري فواز، ومحسن محيي الدين، ومحمد رضوان، وأحمد فتحي، وأيمن الشيوي رئيس قطاع المسرح بوزارة الثقافة، ومديري مسارح وزارة الثقافة، ونقاد المسرح، إلى جانب رئيس الرقابة على المصنفات الفنية المؤلف عبد الرحيم كمال.

ولفت المسلماني إلى أن «المسرح المصري أوشك أن يُكمل قرنين من الزمان، وأن عودة مسرح التلفزيون للعمل بعد طول انقطاع جاءت بعد محاولات لأبناء ماسبيرو استمرت عقداً كاملاً، وهي خطوة مهمة نعمل عليها منذ فترة بعدما تم وضع إطار فكري وفني لمساره»، وأشار إلى أن العروض ستقام بمسرح التلفزيون الذي يتسع لأكثر من 500 مقعد، وشهد العديد من الفعاليات التي أقامتها الهيئة، وسيتم تصويرها تلفزيونياً وعرضها للجمهور، مؤكداً إتاحة الفرصة لجيل جديد من شباب المبدعين جنباً إلى جنب مع جيل الرواد من أساتذة وفناني المسرح المصري.

وقال سيد فؤاد، المشرف على فرقة «ماسبيرو المسرحية» ورئيس قناة «نايل سينما»، إنه شارك مع زملاء مسرحيين في محاولات لإعادة مسرح التلفزيون، وإن المسلماني استطاع أن يعيده عبر مشروع مسرحي متكامل لإنتاج عروض جماهيرية لفرق مختلفة أو لمسرحيين مستقلين ومخرجي مسرح الدولة، مؤكداً أن هناك اهتماماً بمسرح العرائس ومسرح الطفل والدخول في شراكة مع عروض ناجحة لمسرح الدولة، كما ستكون هناك وحدة متخصصة للإخراج التلفزيوني للعروض المسرحية، مع انفتاح «مسرح ماسبيرو» على الدخول في شراكات أو داعمين، قائلاً إن «(فرقة مسرح ماسبيرو) نافذة جديدة تتكامل مع نوافذ وزارة الثقافة والقطاع الخاص».

ماسبيرو يستعيد نشاط المسرح (الهيئة الوطنية للإعلام)

فيما أكد الفنان خالد الصاوي أن هذا الحضور الكبير يؤكد أننا لدينا الحماس لنعمل على تحقيق الهدف، مقترحاً الاستعانة بالشباب من خريجي الأكاديمية للعمل على تقديم ممثل يمتلك جميع المواصفات المطلوبة لممثل مسرحي يستطيع أن يرقص ويغني ويُمثل، كما شدد على أهمية تكوين فرقة موسيقية من الشباب مصاحبة لعروض مسرح ماسبيرو.

وتمنى المخرج خالد جلال إنشاء قناة تلفزيونية متخصصة في المسرح كما هو الحال مع السينما، وحذر من الذين يتحدثون عن الميزانية وعن مساحة المسرح قائلاً إن مسرح «ليسيه الحرية» احتضن عروضاً مهمة مثل «شاهد مشافش حاجة» و«ريا وسكينة»، رغم مساحته المحدودة، وكذلك مركز الإبداع الذي قدم 90 في المائة من المواهب التي تتصدر المشهد الفني حالياً، مثمناً تجربة مسرح التلفزيون الذي أسسه الفنان السيد بدير وقدم عروضاً عالمية وعربية.

وأكدت الفنانة سهير المرشدي في كلمتها أن «مسرح ماسبيرو» قد يكون المرآة الحقيقية للفنان في ظل غياب النقد، مطالبة بأن يكون هناك أرشيف للمسرح وتسجل عروضه، ويكون له تاريخ نحافظ عليه، مؤكدة حماسها لهذا المشروع، و«حاجتنا لفن يعمل على تغيير مناخ المجتمع، وفن يضعنا على الطريق الصحيح؛ لأن الفن لو أدى دوره المؤثر فلن تكون هناك جريمة ولا تطرف».

وعبّر الناقد المسرحي محمد الروبي عن سعادته لهذا اللقاء ولإنجاز المشروع المسرحي الطموح، وقال في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «لمست اليوم خطوات جدية ومحاولة لتجهيز مسرح بالفعل، والاستماع بإنصات لكثير من الآراء، وقد طرحت على المستوى الشخصي في كلمتي الأزمة غير المبررة بين وزارتي الثقافة والإعلام، ولماذا لا يتم تصوير عروض مسرح الدولة. كما تطرقت لأهمية تكوين هيئة تضم عدداً محدوداً من جميع التخصصات المسرحية، وأن تكون هناك لجنة لاختيار النصوص، وأخرى لاختيار العروض التي سوف يستضيفها المسرح».


ماذا يحدث لضغط دمك عند شرب الكفير؟

يتميز الكفير بأنه غني بالبروبيوتيك والفيتامينات والمركبات النشطة التي تفيد الهضم وتعزز المناعة (بيكساباي)
يتميز الكفير بأنه غني بالبروبيوتيك والفيتامينات والمركبات النشطة التي تفيد الهضم وتعزز المناعة (بيكساباي)
TT

ماذا يحدث لضغط دمك عند شرب الكفير؟

يتميز الكفير بأنه غني بالبروبيوتيك والفيتامينات والمركبات النشطة التي تفيد الهضم وتعزز المناعة (بيكساباي)
يتميز الكفير بأنه غني بالبروبيوتيك والفيتامينات والمركبات النشطة التي تفيد الهضم وتعزز المناعة (بيكساباي)

يُفضل البعض الإشارة إلى الكفير على أنه «زبادي قابل للشرب»، والكفير مشروب حليب مُخمّر غني بالبروبيوتيك والفيتامينات والمركبات النشطة التي تُفيد عملية الهضم وتعزز المناعة.

وقد اكتسب الكفير شعبيته كغذاء لقدرته على خفض ضغط الدم الذي يُعد عامل خطر رئيسياً لأمراض القلب. يستعرض تقرير، نُشر الثلاثاء، على موقع «فيري ويل هيلث»، فوائد الكفير الصحية، وفق نتائج أبرز الدراسات العلمية التي أُجريت لبيان هذا الأمر.

ووفق التقرير تشير الأبحاث إلى أن الكفير قد يُخفض ضغط الدم، خصوصاً ضغط الدم الانقباضي (الرقم العلوي في قراءة ضغط الدم)، الذي يقيس ضغط الدم الشرياني عند ذروة كل نبضة قلب، وهو مؤشر رئيسي على خطر الإصابة بأمراض القلب. إذ لاحظت إحدى الدراسات حدوث انخفاض في ضغط الدم الانقباضي لدى الأشخاص المصابين بارتفاع ضغط الدم الذين تناولوا نحو 250 ملليلتراً من الكفير يومياً لمدة أربعة أسابيع.

ووفق التقرير فقد امتدت النتائج لتشمل انخفاضاً في وزن الجسم، ومؤشر كتلة الجسم، ومحيط الخصر أيضاً. وبما أن زيادة الوزن تُعدّ عاملاً رئيسياً في ارتفاع ضغط الدم، فإن هذه التغييرات قد تُعزز الفوائد العامة لشرب الكفير وتأثير ذلك على ضغط الدم.

وأفاد التقرير بأن هناك أدلة على أن بعض الببتيدات النشطة بيولوجياً التي تُفرَز في أثناء عملية التخمير، تُنتج مركبات قد تعمل بشكل مشابه لمثبطات الإنزيم المحوَّل للأنجيوتن. وتُعد مثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين من الأدوية التي تمنع الجسم من إنتاج «الأنجيوتنسين II»، وهو إنزيم يُضيّق الأوعية الدموية ويُسبب احتباس السوائل. وتعمل مثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين على خفض ضغط الدم عن طريق إرخاء الأوعية الدموية وتسهيل ضخ القلب للدم.

وبيَّن التقرير أن ارتفاع ضغط الدم يرتبط باختلال توازن بكتيريا الأمعاء، وأن البروبيوتيك (البكتيريا المفيدة) الموجود في الكفير يمكن أن يلعب دوراً محورياً في تأثيره على ضغط الدم المرتفع، إذ يؤثر تناول الكفير على محور الأمعاء والدماغ، وهو شبكة التواصل بين الجهاز الهضمي والجهاز العصبي. ورغم أنه لا يعمل كدواء، إلا أن الكفير يعمل على تحسين بيئة الأمعاء، مما يعزز إرسال إشارات إلى الدماغ لخفض ضغط الدم إلى مستوياته الطبيعية.

وتشير الأبحاث إلى أن الاستخدام طويل الأمد (8 أسابيع) للكفير يرتبط بانخفاض في المؤشرات الحيوية الالتهابية، مثل البروتين المتفاعل «سي»، والتي تؤثر على صحة القلب، وفق التقرير. وقد يُسهم ارتفاع مستوى البروتين المتفاعل «سي»، على سبيل المثال، في زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية عن طريق إتلاف البطانة الداخلية للأوعية الدموية وزيادة تصلب الشرايين.

وأخيراً، يشدد التقرير على أنه مقارنةً بالزبادي، يُظهر الكفير، نشاطاً فائقاً مضاداً للأكسدة، مشيراً إلى أن الكفير يُظهر تأثيرات مُضادة للجذور الحرة ويقلل من الإجهاد التأكسدي، الذي يلعب دوراً مباشراً في عديد من الأنظمة الحيوية المرتبطة بارتفاع ضغط الدم.


«بيغ ياسمين» تجدد قضايا «البلوغرز» المتهمين بخدش الحياء في مصر

وزارة الداخلية المصرية (فيسبوك)
وزارة الداخلية المصرية (فيسبوك)
TT

«بيغ ياسمين» تجدد قضايا «البلوغرز» المتهمين بخدش الحياء في مصر

وزارة الداخلية المصرية (فيسبوك)
وزارة الداخلية المصرية (فيسبوك)

جددت واقعة القبض على «البلوغر» المصرية «بيغ ياسمين» قضايا صانعي المحتوى المتهمين بخدش الحياء، ومخالفة القيم المجتمعية، ويتم التحقيق مع «البلوغر» المعروفة بتهمة «نشر محتوى غير أخلاقي» عبر منصات التواصل الاجتماعي، وعرفت «بيغ ياسمين» بتشبهها بالرجال، واستعراض للعضلات.

وتم إلقاء القبض عليها، الثلاثاء، بمنطقة الهرم، وفق وسائل إعلام محلية، بعد أن تقدم أحد المحامين ببلاغ إلى النائب العام ضد صانعة المحتوى الشهيرة، اتهمها بنشر مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي اعتبرها «مخالفة للضوابط الأخلاقية، والمعايير الدينية المعمول بها في المجتمع، وتروج لظواهر غير سوية تمس صورة المرأة المصرية».

وكانت الإدارة العامة لحماية الآداب بقطاع الشرطة المتخصصة رصدت قيام صانعة محتوى بنشر مقاطع فيديو على صفحتها بمواقع التواصل الاجتماعي تتضمن الرقص بصورة خادشة للحياء، والتلفظ بألفاظ خارجة تتنافى مع القيم المجتمعية.

ضبط صانعة محتوى لمخالفات قانونية (وزارة الداخلية)

وعقب تقنين الإجراءات تم ضبطها بدائرة قسم شرطة بولاق الدكرور بالجيزة، وبحوزتها (3 هواتف جوالة «بفحصهم تبين احتواؤها على دلائل تؤكد نشاطها الإجرامي»)، وبمواجهتها اعترفت بقيامها بنشر مقاطع الفيديو المشار إليها على صفحتها بمواقع التواصل الاجتماعي لزيادة نسب المشاهدات، وتحقيق أرباح مالية، وفق ما نشرته وزارة الداخلية، الأربعاء.

وتعليقاً على القرارات الأخيرة بحبس مجموعات من «البلوغرز» والمؤثرين بتهمة بث مقاطع تتضمن ألفاظاً وإيحاءات خادشة للحياء، بهدف تحقيق نسب مشاهدة عالية، قال الدكتور محمد جلال، المحامي والباحث المتخصص في الجرائم الإلكترونية، إن المتهم بهذه الجريمة يواجه تهمة إساءة استخدام مواقع التواصل الاجتماعي، وهي طبقاً لقانون مكافحة الجرائم المعلوماتية رقم 175 لسنه 2018 تصل فيها العقوبات إلى الحبس 5 سنوات، وغرامة 300 ألف جنيه.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «المتهمين يواجهون تهمة نشر فيديوهات تتضمن ألفاظاً خادشة للحياء، والخروج على الآداب العامة، ويعاقب عليها القانون طبقاً لقانون العقوبات وقانون مكافحة جرائم مكافحة الآداب رقم 10 سنه 1961». ويرى جلال أن «هذه التحركات تأتي في إطار سياسة وزارة الداخلية للتصدي للظواهر السلبية المنتشرة عبر الإنترنت، خصوصاً ما يمس الأمن المجتمعي أو يسيء للأخلاق العامة، مع التأكيد على اتخاذ جميع الإجراءات القانونية اللازمة حيال المتورطين في مثل هذه الوقائع».

وفي الفترة الأخيرة انتشرت ظاهرة مقاطع الفيديو التي تسببت في توقيف الكثير من «البلوغرز» على منصات التواصل الاجتماعي بتهمة خدش الحياء، والتعدي على قيم المجتمع، وظهرت بشكل أكبر على «تيك توك»، و«إنستغرام».

«بيغ ياسمين» اشتهرت بصناعة المحتوى الاستعراضي (إكس)

ويرى الخبير في المحتوى الرقمي و«السوشيال ميديا» معتز نادي أن «هناك أسماء شهرة تجذب الانتباه عبر منصات التواصل الاجتماعي، والتي باتت لا تكافئ فقط جودة الرسالة الموجودة عبر أي محتوى، وإنما تكافئ القدرة على الجذب، والاحتفاظ بالمشاهدة، وتحويلها إلى عائد فيما يمكن تعريفه بـ(اقتصاد اللقطة والترند والانتباه)».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أعتقد أن الإشكالية غير مرهونة بالأسماء وألقاب الشهرة وحدها، لأننا أمام منصات تطارد الإثارة، وعليها جمهور متباين من المتابعين، فمنهم من يتفاعل مع مثل هذا المحتوى، وغيرهم لديهم تفضيلات أخرى، ويبقى الاختبار الدائم لمدى بقاء هذا الترند أو صناعة غيره في حدود قيم المجتمع وأحكام القانون».