مايكل لاودروب... قصة أيقونة أخفق الخبراء في تقدير مهاراتها

الدنماركي صاحب الموهبة الفذة احتل المرتبة الأولى على مستوى القارة الأوروبية بين عامي 1989 و1996 ولم يفز بالكرة الذهبية

لاودروب بقميص منتخب الدنمارك يخترق دفاع منتخب البرازيل
لاودروب بقميص منتخب الدنمارك يخترق دفاع منتخب البرازيل
TT

مايكل لاودروب... قصة أيقونة أخفق الخبراء في تقدير مهاراتها

لاودروب بقميص منتخب الدنمارك يخترق دفاع منتخب البرازيل
لاودروب بقميص منتخب الدنمارك يخترق دفاع منتخب البرازيل

تعد نظرية الذكاء الجمعي واحدة من النظريات المعتبرة التي رسخت وجودها بقوة، وينص مبدأ «حكمة الجماهير» على أن الإجابة التي تطرحها مجموعة من الأفراد تفوق في حكمتها تلك التي يطرحها خبير واحد، وذلك فيما يخص قضايا تحديد الكمية والمعرفة العامة. صيغت هذه النظرية للمرة الأولى على يد أرسطو، ثم مرت بمراحل تطور عدة على أيدي عدد من الفلاسفة وعلماء الإحصاء والاقتصاد منذ ذلك الحين. وتعد هذه النظرية الأساس الذي تقوم عليه فكرة الاستعانة بهيئات محلفين.
ومع هذا، فإنه دون أي تعمد للحط من قدر أرسطو، فإن افتقار أمثال عالمي الرياضيات مركيز دي كوندروسيه وفرنسيس غالتون ولاعب كرة القدم مايكل لاودروب إلى الشهرة على الصعيد العالمي تحد من الثقة في هذا المبدأ. بين عامي 1989 و1996 احتل أعظم لاعب كرة قدم أنجبته الدنمارك على امتداد تاريخها المرتبة الأولى على مستوى القارة الأوروبية كلها. ومع هذا، لم يخفق الصحافيون الأوروبيون في منح لاودروب جائزة الكرة الذهبية لأفضل لاعب فحسب، وإنما لم يكن اسمه من بين الثلاثة المرشحين من الأساس. في الواقع، كان هذا ظلما بينا، ويتفق جوسيب غوارديولا مع ذلك وقال: «يتعذر علي تصديق أنه لم يفز بلقب أفضل لاعب في العالم».
لم يكن لاودروب لاعب خط وسط مهاجم قادرا على اللعب في أي رقعة داخل الملعب فحسب، وإنما كان لاعبا شاملا بمعنى الكلمة بلغ ذروة تألقه تحت قيادة يوهان كرويف والرؤية التي صاغها من أجل برشلونة. وربما يكون لاودروب اللاعب الأكثر براعة في تاريخ أوروبا على مر العصور ـ بعد كرويف، بالطبع.
كان لاودروب قد اقتنص لقب أفضل لاعب في الدنمارك للمرة الأولى في عمر الـ18. وعام 1983 انتقل من نادي «بروندبي» إلى «يوفنتوس»، لكنه كان قاب قوسين أو أدنى من الانضمام لـ«برشلونة». وعن هذا، قال النجم الدنماركي: «أعتقد في ذلك الوقت كان (ليفربول) واحداً من أبرز ثلاثة أندية في أوروبا. لذا ظن مسؤولوه أن هذا اللاعب الدنماركي سيفرح كثيراً بطلب انضمامه إليهم وسيسارع إلى تلبية الدعوة، لكنني لم أفعل ذلك ـ وبعد أسبوعين، وقعت عقد انضمامي إلى يوفنتوس».
إلا أن الفترة التي قضاها لاودروب في إيطاليا لم تكن ناجحة تماماً، ذلك أن القواعد التي فرضها الدوري الإيطالي الممتاز على اللاعبين الأجانب اضطرته إلى المشاركة على سبيل الإعارة في صفوف «لاتسيو» على مدار موسمين (دون معرفته المسبقة بذلك)، بجانب تعرض اللاعب لإصابات متكررة خلال المواسم الثلاثة الأخيرة له هناك. عام 1989 انضم إلى «فريق الأحلام» تحت قيادة كرويف وأصبح واحداً من أعمدة سلسلة النجاحات غير المسبوقة التي حققها «برشلونة». وعلى مدار خمس سنوات قضاها داخل «كامب نو»، شارك لاودروب في الفوز ببطولة الدوري الممتاز أربع مرات وبطولة كأس ملك إسبانيا مرة واحدة وبطولة كأس السوبر الإسباني مرتين وكأس السوبر الأوروبية مرة، وكأس أمم أوروبا مرة.
وعندما أعلن لاودروب رحيله عن «برشلونة» بعدما ساءت علاقته بكرويف، الذي لم يتح له فرصة المشاركة في نهائي بطولة الكأس الأوروبية عام 1994 انتاب غوارديولا مشاعر الحزن العميق لدرجة أنه بكى وناشد لاودروب أن يغير رأيه، مؤكداً له أنه تعلم كل شيء يخص كرة القدم منه.
ومع هذا، رحل لاودروب بالفعل وانضم إلى «ريال مدريد» المنافس وسرعان ما لعب دوراً محورياً في استعادة بطولة الدوري الإسباني من المنافس الكتالوني. ورغم أنه شارك في 62 مباراة فقط بالدوري الممتاز مع «ريال مدريد»، فإنه جرى اختياره عام 2002 عبر التصويت باعتباره اللاعب صاحب المركز الـ12 بين أفضل اللاعبين في تاريخ النادي. عام 1999 فاز لاودروب بلقب أفضل لاعب أجنبي على صعيد كرة القدم الإسبانية على امتداد الأعوام الـ25 الأخيرة، متفوقاً بذلك على كرويف وهوغو سانشيز ورونالدو وبيرند شوستر وريفالدو ولويس فيغو. كما ينفرد لاودروب بكونه اللاعب الوحيد المحبوب من جانب قطبي «الكلاسيكو»، رغم الهزائم الفادحة التي أسهم في إنزالها بكل منهما.
وثمة قصص شائعة داخل إسبانيا عن الفترة التي قضاها لاودروب في مدريد، منها واحدة تدور حول أنه ذات يوم كان يجلس في مطعم برفقة صديق يتناولان العشاء ويناقشان فكرة اعتزاله كرة القدم والرحيل عن إسبانيا. على بعد طاولتين، كان يجلس الملك خوان كارلوس الأول. وبعد أن نمت إلى مسامعه المحادثة، همس الملك في أذن لاودروب قائلاً: «هذه أنباء سارة، فأنا بذلك سأستعيد مكانتي باعتباري الملك الوحيد داخل مدريد».
داخل الملعب، أبدى لاودروب براعة خاصة في التصويبات الجريئة للكرة وتمريرها ومهارة التحكم بها. والمؤكد أنه كان اللاعب الأفضل على مستوى جيله. ويوجد على موقع «يوتيوب» فيديو يجمع أفضل التمريرات التي أطلقها لاودروب وتبلغ مدته 83 دقيقة، ومع هذا لا يمل المرء منه. في الواقع، لدى مشاهدتك الفيديو لا تملك سوى الشعور بالانبهار إزاء الصور المتنوعة التي تجلت خلالها عبقرية لاودروب داخل الملعب.
وهنا، ثمة تساؤل يفرض نفسه: لماذا لم ينل لاودروب اعترافاً وتقديرا دولياً لمهاراته؟ المؤكد أن هذا لم يكن بسبب افتقاره إلى تقدير أقرانه، بالنظر إلى قائمة اللاعبين الذين يعتبرونه واحداً من لاعبي النخبة. من جهته، قال ميسي: «أتفهم تماماً السبب وراء النظر إلى لاودروب باعتباره واحدا من أفضل اللاعبين في تاريخ برشلونة، بل والعالم». أما إنييستا، فقد قال: «إذا سألتني من أفضل لاعب في التاريخ، أجيبك أنه لاودروب». أما كرويف، فقال: «عندما يلعب مايكل، يصبح الأمر أشبه بالحلم، خيال ساحر ولا يمكن لأحد في العالم مجرد الاقتراب من مستواه».
كما وصف كل من روماريو وراؤول اللاعب الدنماركي بأنه أفضل من لعب كرة القدم على الإطلاق. وتضم قائمة النجوم التي لا حصر لها من الذين شهدوا بتفوق لاودروب أسماء كبرى أخرى مثل بيبيتو ورونالدو ورونالد كويمان ورونالدينيو وريفالدو وزين الدين زيدان وكريستيانو رونالدو وزافي ولويس إنريك وغوارديولا.
في الواقع، ربما عانى لاودروب من إيثاره وافتقاره إلى الأنانية وسمعته كلاعب كرة قدم مهذب ولطيف ورضاه بالاضطلاع بدور داعم لبعض أعظم المهاجمين بتاريخ كرة القدم. ومثلما قال ميشال بلاتيني من قبل، فإن: « مايكل امتلك كل شيء إلا أمراً واحداً: أنه لم يكن أنانياً بما يكفي».
أو ربما مثلما رأى كرويف، فإن لاودروب كان متصالحاً تماماً مع فكرة كرة القدم كنوع من الفن والمتعة الجمالية. ومن السهل أن ينظر إلى لاعب يتعامل مع المواقف الصعبة بقدر هائل من السهولة والسلاسة، باعتباره كسولاً ـ رغم أن هذا الاعتقاد ربما يحمل ظلماً بيناً بحقه.
وعن هذا، قال كرويف: «لو كان مايكل ولد في حي فقير في البرازيل والأرجنتين ورأى في كرة القدم سبيله الوحيد للفكاك من براثن الفقر، ربما كان سيجري الاعتراف بها اليوم كأكبر عبقرية في تاريخ كرة القدم. لقد امتلك كل المهارات اللازمة ما عدا تلك الغريزة الكامنة داخل أبناء الأزقة الفقيرة، والتي كان بمقدورها حمله إلى هذه المكانة الكبرى».


مقالات ذات صلة

لماذا يصر الاتحاد الآسيوي على تسمية ملعب «الأول بارك» بـ«ملعب جامعة الملك سعود»؟

رياضة سعودية ملعب «الأول بارك» يتغير اسمه في المنافسات الآسيوية (نادي النصر)

لماذا يصر الاتحاد الآسيوي على تسمية ملعب «الأول بارك» بـ«ملعب جامعة الملك سعود»؟

يصرّ الاتحاد الآسيوي على مسمى «ملعب جامعة الملك سعود» ويرفض «الأول بارك» حيث يخوض نادي النصر السعودي مبارياته القارية.

بدر بالعبيد (الرياض)
رياضة عربية فريق نهضة بركان المغربي (الشرق الأوسط)

«أبطال أفريقيا»: نهضة بركان يسقط أمام باور ديناموز

تلقَّى فريق نهضة بركان المغربي الهزيمة الثانية في مشواره ببطولة دوري أبطال أفريقيا لكرة القدم، بعدما تغلب عليه مستضيّفه باور ديناموز الزامبي بنتيجة 2 - صفر.

«الشرق الأوسط» (هراري)
رياضة عالمية الإسباني لويس إنريكي المدير الفني لباريس سان جيرمان (أ.ف.ب)

إنريكي يتطلع لأجواء خاصة في «كلاسيكو فرنسا»

يستمتع الإسباني لويس إنريكي، المدير الفني لباريس سان جيرمان، بأجواء كرة القدم الحقيقية في ملعب حديقة الأمراء.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية برونو فرنانديز (يمين) يحتفل بهدفه مع بدلاء مان يونايتد (أ.ب)

«البريمرليغ»: الرابع توالياً... يونايتد يُطيح بتوتنهام

واصل مانشستر يونايتد فورته الكبيرة منذ التغيير الذي طرأ على جهازه الفني، وحقق فوزه الرابع توالياً بتغلبه على ضيفه توتنهام المنقوص والمأزوم (2-0).

«الشرق الأوسط» (مانشستر)
رياضة عالمية منتخب البرازيل سيقيم في نيوجيرسي خلال المونديال (رويترز)

معسكرات المنتخبات في المونديال: البرازيل تختار نيوجيرسي... والأرجنتين في كانساس سيتي

أكبر نسخة لكأس العالم في التاريخ تفرض تحديات لوجستية كبيرة على المنتخبات المشاركة، وفي مقدمتها اختيار مقر الإقامة خلال البطولة.

The Athletic (نيويورك)

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.


تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثار قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، جدلاً واسعاً بتصريحاته عقب مباراة منتخب مصر مع نظيره منتخب بنين، في دور الـ16 من منافسات كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب.

وقاد نجم ليفربول منتخب بلاده لخطف بطاقة التأهل إلى ربع نهائي البطولة بعد الفوز على بنين 3 - 1، في المباراة التي جرت بينهما، الاثنين، بعد أن أحرز هدف «الفراعنة» الثالث في اللحظات الأخيرة من الشوطين الإضافيين، مسجلاً ثالث أهدافه في النسخة الحالية.

وقال صلاح في مقابلة بعد المباراة، باللغة الإنجليزية، عندما سُئل عن أن هناك منتخبات مرشحة للقب على حساب «الفراعنة»: «لسنا مرشحين لأننا نمتلك لاعبين شباناً ومعظمنا يلعب في مصر، نحن نقاتل من أجل بلادنا فحسب وسنرى أين يمكننا أن نذهب».

وتابع: «لكن كل لاعب منّا يحاول أن يقدم أفضل ما لديه، هذا كل ما يمكنني قوله».

إلا أن تلك التصريحات لم تمر مرور الكرام، حيث أشعلت موجة من الجدل في الشارع الرياضي المصري، وأثارت تساؤلات وتأويلات عدة لتفسير كلماته، والقصد منها، وهو ما عكسته منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد بهاشتاغ «#صلاح» لتصدر «التريند» على «إكس» في مصر، الثلاثاء.

قائد المنتخب المصري محمد صلاح يتلقى تهنئة زملائه عقب حسم الصعود لربع نهائي «الكان» (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعّد كثيرون أن تصريحات صلاح تقلل من شأن اللاعبين المحليين والدوري المصري، رغم انتصارات المنتخب في البطولة حتى الآن، كما ذهب آخرون إلى أن هذه التصريحات تقلل من زملاء صلاح بالمنتخب، وتؤثر بالسلب على الروح المعنوية داخل المعسكر المصري.

كما أوضح فريق آخر أن إنجازات «الفراعنة» على مر التاريخ تحققت بأقدام اللاعبين المحليين.

وسبق لمنتخب مصر التتويج بكأس أمم أفريقيا أعوام: 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.

في المقابل، دافع بعض المحللين وكذلك الإعلاميين عن صلاح، عادّين أن تصريحه جاء في سياق تخفيف الضغط عن اللاعبين، وليس انتقاصاً من مستواهم.

ورأى بعضهم أن التصريحات مناورة ذكية تهدف إلى خداع الخصوم وإيهامهم بتراجع القوة التنافسية للمنتخب المصري، بينما أكد آخرون أن نص التصريح نُقل حرفياً في غير سياقه، كما قاموا بتداول مقطع الفيديو الذي يتحدث فيه قائد الفراعنة عقب لقاء بنين.

وهو ما دعا الفريق الأول من منتقدي صلاح، للعودة مجدداً للتعليق رافضين محاولات التبرير لكلمات قائد المنتخب.

ومع حالة الجدل، حرص عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم المصري، مصطفى أبو زهرة، على تفسير كلمات محمد صلاح، قائلاً في تصريحات تليفزيونية: «كل التصريحات التي يتم الإدلاء بها مدروسة»، مضيفاً: «الرسائل كانت بمثابة تخفيف للضغط عن اللاعبين، ووصلت أيضاً لبعض المنافسين والجماهير، وكان فيها نوع من الذكاء».

وهو ما أكده أيضاً المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، محمد مراد، قائلاً في تصريحات إذاعية، إن «الهدف من التصريح رفع الضغط عن اللاعبين، خصوصاً أن هناك أكثر من لاعب يشارك في البطولة لأول مرة».

الناقد الرياضي المصري، أيمن هريدي، وصف تصريحات محمد صلاح بأنها «غير موفقة، لأنه قلل فيها من قيمة ومكانة المنتخب، في الوقت الذي بدأت معنويات اللاعبين ترتفع وطموحات الجمهور تزداد، خصوصاً أن النتائج حتى الآن مقنعة بعيداً عن الأداء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أرفض المبررات التي يحاول البعض ترديدها وأن صلاح يحاول رفع الضغوط عن اللاعبين، فهي أيضاً مبررات غير مقبولة، لأن منتخب مصر كبير المكانة، ويملك لاعبين مميزين وبإمكانه المنافسة والذهاب إلى النهائي».

واستطرد: «كنت أتمنى من صلاح أن يركز في تصريحاته على رفع المعنويات وتوجيه رسائل قوية للمنافسين، خصوصاً أنه نجم كبير، ويجب أن يكون قدوة ومصدر تحفيز لزملائه، ويجب على الجهاز الفني تدارك هذا الموقف بشكل عقلاني، بالتركيز في الفترة القادمة على الجوانب النفسية، وبث روح الحماس عند اللاعبين قبل ماراثون دور الثمانية للبطولة».

في المقابل، قال الناقد الرياضي، مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «صلاح لم يقل صراحة إن منتخب مصر ليس منافساً قوياً بسبب أن اللاعبين محليون كما تردّد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما قال بوضوح إنه لا يعدّ الفريق من المرشحين الأوفر حظاً للفوز باللقب، وأبرزَ أن التنافس في البطولة متقارب، وأن لاعبي المنتخب يعملون بكل جهد من أجل تقديم أداء جيد».

وينحاز «صابر» إلى وجهة نظر بعض المحللين واللاعبين السابقين لمنتخب مصر الذين عدّوا تصريحات صلاح ذكية لأنها تساعد في تخفيف الضغط النفسي على اللاعبين قبل دخول المواجهات الحاسمة، خصوصاً أن أمم أفريقيا بطولة قوية ومفتوحة وبها الكثير من المفاجآت.

وتابع: «لم يقلل صلاح من شأن زملائه في منتخب مصر، وتصريحاته كانت تحليلية وواقعية عن فرص المنافسة في النسخة الحالية من البطولة، وما قاله هو أنه لا يرى المنتخب من المرشحين الكبار للفوز، لكنه أكد عزيمته القوية والجهد الذي يبذله الفريق في الملعب».


برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
TT

برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)

وصلت بعثة نادي برشلونة إلى مدينة جدة عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت مكة المكرمة، حيث تقدمها أبرز نجوم الفريق لامين يامال وبيدري وليفاندوفيسكي وبقية النجوم.

وحظي الفريق الإسباني باستقبال مميز عكس الطابع السعودي، تمثل في حضور تميمة النادي، وتقديم القهوة السعودية والورود.

وشهد مقر إقامة الفريق توافد أعداد من جماهير برشلونة التي حرصت على استقبال اللاعبين والترحيب بهم وبث روح الحماس فيهم قبل مواجهة أثلتيك بلباو في افتتاح كأس السوبر الإسباني، الأربعاء، على ملعب الإنماء.

في التوقيت ذاته، وصل رئيس النادي خوان لابورتا بسيارة خاصة عبر المدخل الرئيسي للفندق، حيث كان في استقباله عدد من الجماهير التي التقطت معه صوراً تذكارية.

على الجانب الآخر، وصلت حافلة اللاعبين عبر مدخل خاص بعيداً عن الجماهير، الأمر الذي فاجأ الحاضرين عند المدخل الرئيسي بعد إبلاغهم بعدم وصول اللاعبين من خلاله.

كان قد سبق وصول البعثة كلٌّ من ديكو المدير الرياضي للنادي، وبويان كريكتش أحد المسؤولين الإداريين، إلى جانب عدد من أعضاء الجهاز الإداري للفريق.