سونيا زنيتر تمارس الكتابة كرياضة قتالية

«فن الفقدان» الرواية الحاصلة على «غونكور» طلبة الثانويات

سونيا زنيتر
سونيا زنيتر
TT

سونيا زنيتر تمارس الكتابة كرياضة قتالية

سونيا زنيتر
سونيا زنيتر

ليست «فن الفقدان» الرواية الأولى التي تلفت نظر القارئ الفرنسي إلى قضية أبناء الحركيين وبناتهم. فمنذ صدور رواية «أبي هذا الحركي»، للصحافية الجزائرية الأصل دليلة كرشوش، ونحن نتابع سلسلة من الأفلام والشهادات والنصوص الأدبية التي تتوقف عند مأساة أولئك الآلاف من المجندين الجزائريين الذين قاتلوا، مرغمين أو عن قناعة، في صفوف الجيش الفرنسي في أثناء الحرب لطرد الاستعمار ضد جبهة التحرير الوطني. إن بلدهم يعتبرهم، حتى اليوم، خونة لا يستحقون العفو، رغم مرور أكثر من 40 عاماً على استقلال الجزائر عن فرنسا.
ومن المعروف أن الحركيين لقوا جزاء سنمار، فلا فرنسا كافأتهم على وقوفهم معها، وبذل دمائهم في سبيلها، ولا وطنهم الأم ترك لهم خط الرجعة؛ عاشوا منبوذين في معسكرات مقفلة، وكبر أبناؤهم فيها. واليوم، جاء دور الأحفاد الذين نالوا حصة طيبة من التعليم لكي ينبشوا الماضي القريب، ويطالبوا بحقهم في الاحترام والاعتبار، ما دام أنه لا ذنب لهم في مفارقات التاريخ.
صدرت «فن الفقدان» في الموسم الأدبي الأخير، ولقيت رواجاً طيباً بعد حصول مؤلفتها أليس زنيتر (31 عاماً) على جائزة «غونكور» التي يمنحها طلبة الثانويات. وقد كان مقدراً للكاتبة أن تبقى بعيدة عن هذه القضية، فوالدتها فرنسية ووالدها من أصل جزائري، وليس هناك ما يغريها بالخوض في أسرار العائلة، لولا أن عبارات طرقت سمعها بأن جدها كان حركياً. ماذا يعني ذلك؟ سألت أباها، فلم تجد لديه سوى القليل مما يروي فضولها. لقد وجدت نفسها تصطدم بجدار الهوية وهي في الثلاثين؛ السن التي يخرج فيها المرء من فورة الصبا، ويبدأ بطرح الأسئلة الساخنة ومواجهة ما يحيط به.
تبدأ الرواية بشرح حالة نعيمة، الشخصية الرئيسية التي تعاني منذ بضع سنوات نوعاً جديداً من المحنة. تلك التي تترافق بشكل منهجي مع الاستيقاظ بمزاج عكر بعد ليلة شراب؛ إنها لا تشبه صداعاً في الرأس، أو حلقاً مريراً، أو معدة ملتوية. فهي عندما تفتح عينيها، تتبادر إلى ذهنها - على الفور - فكرة أنها لن تفلح في ما تريد. فما الذي تريده نعيمة، الشابة صاحبة صالة العرض الفني المولودة في أسرة حركية؟ كانت ذاهبة لتسلم صوراً لأحد مغني الاستقلال، حين اكتشفت أنها لا تعرف شيئاً عن الجزائر، ولا عن أبيها الذي وصل طفلاً، إلى مرسيليا، عام 1962. بل وجدت أنها، بالتبعية، لا تعرف الكثير عن نفسها، ولا عن ماضيها الذي اختطفه جدها وأبوها، حين قررا إسدال ستار من النسيان على حقيقة ما جرى. كأن الجد كان يهرب من صور أولئك الريفيين من رفاقه وأقاربه الذين جرى ذبحهم غداة حرب التحرير، بينما نجا هو ووصل إلى الضفة الشمالية من البحر.
ليس في لغة الرواية ما يعيق المضي في المطالعة. ولعل بساطتها في التعبير عن العنف هي سر وصولها إلى عقول طلبة الثانويات الذين صوتوا لمنحها الجائزة ذات القيمة المعنوية العالية. وبتلك اللغة الواضحة، تحاول سونيا زنيتر، الروائية المخرجة الشابة، أن تحفر في التربة المتراكمة فوق من تسميهم «منسيي التاريخ»، دون أن تحاول إطلاق صفات البطولة أو الخيانة أو الوفاء أو الجحود عليهم. كما أنها لا تتبنى الوقوف مع أو ضد. لقد كانوا هناك في لحظة مفصلية متأججة، قرويين بسطاء أميين يكسبون قوتهم من المهنة الوحيدة المتاحة لهم: التجنيد في الجيش الفرنسي، ذلك الجيش الذي خدم فيه قادة جبهة التحرير الوطني قبل أن يسلكوا طريق المقاومة المسلحة. ولعل هذه الصورة الشائعة تبقى قاصرة حين يفكر المرء بأن الانتماء للوطن لا يتطلب ثقافة عليا. فأن تكون حراً على أرضك، غير خاضع لمستعمر غريب يسلبك إياها ويهينك ويتركك خادماً لديه، حاجة غريزية.
لا تتهيب سونيا زنيتر الكتابة عن القضايا الإنسانية التي ما زالت موضع تعتيم والتباس. وسبق لها أن رفعت الصوت ضد العنصرية في روايتها «حتى في أحضاننا»، الرواية التي ترجمت إلى الإنجليزية، وصدرت بعنوان «Take This Man». وكانت قد بدأت النشر منذ أن كانت في السادسة عشرة، مع روايتها الأولى «اثنان ناقصاً واحد يساوي صفراً». وبعد تخرجها بشهادة مرموقة في التعليم، أقامت سنوات في هنغاريا كمدرسّة للغة الفرنسية، وكتبت عن التقلبات المؤلمة التي عرفها شعب تلك البلاد، قبل الشيوعية وبعدها، في رواية عنوانها «أحد قاتم». وبعد عودتها، عملت مؤلفة مع فرق مسرحية، وقامت بالتدريس في جامعة السوربون، قبل أن تصدر «فن الفقدان»، روايتها الرابعة التي تشكل إضافة قوية لمسيرة كاتبة توصف بالملتزمة. صفة تستعاد في المشهد الروائي الفرنسي، بعد سنوات من التجريب والحداثة والتركيز على الأنا العاشقة أو المتأزمة، والانصراف عن الهموم العامة. ولعل ما يمنح هذه الرواية أصالتها وقوتها هو أنها مستمدة من سيرة شبه ذاتية للمؤلفة التي استجوبت أباها وأقرباءها، واستمعت إلى حكايات كثير من الحركيين الذين صورتهم في فيلم أيضاً. لقد حارب جدها في الحرب العالمية الثانية ضمن صفوف الجيش الفرنسي، وشارك في معركة «مونتي كاسينو» على الأرض الإيطالية، ونال وساماً لشجاعته، لكن ذلك لا يشفع له بقاءه في الجيش بعد أن تحررت فرنسا، وبدأت حرب تحرير الجزائر، وهو يشاهد بعينيه تعذيب الجنرالات لنساء القرى التي هو منها.
ليس من السهل المضي عميقاً في حوارات مع أناس يتملكهم الشعور بالخزي مما فعله آباءهم وأجدادهم. إن التبريرات تتراجع أمام الوقائع. لذلك يعتصم الجميع بالصمت لكي يتجنبوا الفضيحة. ولا بد أن الأمر كان شاقاً على كاتبة متخصصة في تدريس الأدب الفرنسي، قرأت عن عشرات المثقفين الفرنسيين الذين عارضوا سياسة بلدهم، ووقفوا مع حرية الجزائر، ثم تفتح عينيها على حقائق تعاون جدها مع جيش الاستعمار، ورفعه السلاح في وجه بني جلدته. إن سعي نعيمة، بطلة الرواية، لفهم السبب هو ذاته سعي سونيا، مؤلفة الكتاب الذي يتابع سيرة علي، الجد المتحدر من منطقة القبائل، ثم الابن حميد، وأخيراً الحفيدة نعيمة. ثلاث شخصيات عاشت كل منها عصراً مختلفاً وظروفاً متباينة، وتحمل نظرتها الخاصة للعالم. وثلاث مفارق تمر تحت عيني القارئ وهي تتلون بثقافة خليط من العربية والفرنسية، للرجل وللمرأة في كل منها موقعاً لا يشبه الآخر. ولأن الجد قد توفي، والأب لا يملك الكثير مما يساعدها به، فقد حاولت تقمص شخصية كل منهما والدخول إلى أعماقه. وكان الضوء الذي استهدت به عبارة لعالم الاجتماع الفرنسي بيير بورديو، الذي وجد نفسه ذات يوم محاصراً بمجموعة من شباب الضواحي الذين اتهموه بأنه يصادر منهم الكلام، ويعبر في مقابلاته التلفزيونية بالنيابة عنهم؛ لقد كتب يقول: «إن علم الاجتماع هو من الرياضات القتالية». لهذا فإن الكتابة بالنسبة لسونيا زنيتر هي نوع من المصارعة أو الملاكمة في مواجهة الحقائق.
هل تبدو أليس زنيتر طوباوية متطرفة وهي تبشر، على امتداد 500 صفحة، بنبذ الكراهية، والتغاضي عن جراح الماضي؟ ألا تأتي روايتها وكأنها واحدة من المناهج التربوية المقررة في زمن فرنسي يسعى للتصالح مع خطايا الأمس؟ سؤالان ليسا أكثر من وجهة نظر حول قناعات كاتبة جزائرية الأصل، ولدت لأب مسلم وأم كاثوليكية، تركا لها حرية التصرف، واعتناق ما تشاء من قناعات. إنها لا تخفي ابتعادها عن الدين، وتقول في أحد حواراتها الصحافية إن عقيدتها في الحياة تتركز على مبدأ العدالة، وإن ما يمنحها الرغبة في النضال هو تلك المتوازيات التي تحيط بنا: غني وفقير، أسود وأبيض، رجل وامرأة، عربي وفرنسي، وهي متوازيات تدفعها إلى خندق اليسار، رغم إدراكها لحقيقة أن هذا الانتماء بات يبعث على السخرية. أما نعيمة، بطلتها وقرينتها، فإن خاتمة الرواية تنبئنا بأنها لم تصل إلى أي مكان في اللحظة التي قررت فيها المؤلفة إنهاء نصها الطويل؛ إنها تتحرك، وما زالت تتقدم.



الرياض تبدأ فصل إحدى أكثر حالات التوائم تعقيداً في العالم

التوأمتان الفلبينيتان «كليا وموريس آن» الملتصقتان بالرأس (واس)
التوأمتان الفلبينيتان «كليا وموريس آن» الملتصقتان بالرأس (واس)
TT

الرياض تبدأ فصل إحدى أكثر حالات التوائم تعقيداً في العالم

التوأمتان الفلبينيتان «كليا وموريس آن» الملتصقتان بالرأس (واس)
التوأمتان الفلبينيتان «كليا وموريس آن» الملتصقتان بالرأس (واس)

بدأ الفريق الطبي والجراحي التابع لـ«البرنامج السعودي للتوائم الملتصقة»، الخميس، عملية فصل التوأمتين الفلبينيتين «كليا وموريس آن»، الملتصقتين بالرأس؛ إنفاذاً لتوجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، وذلك في مستشفى الملك عبد الله التخصصي للأطفال بمدينة الملك عبد العزيز الطبية بوزارة الحرس الوطني بالرياض.

وأوضح المشرف العام على «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» رئيس الفريق الطبي والجراحي التابع للبرنامج، الدكتور عبد الله الربيعة، في تصريح صحافي، أن التوأمتين الملتصقتين الفلبينيتين «كليا وموريس آن»، بمنطقة الرأس، قدِمتا إلى السعودية في 17 مايو (أيار) 2025، وبعد دخولهما المستشفى قام الفريق الطبي بإجراء فحوص دقيقة ومتعددة لهما، وعقد اجتماعات عدة توصَّل من خلالها إلى أنَّ حالتهما تُعد من أكثر الحالات تعقيداً على مستوى العالم، نظراً لعوامل طبية عدة، من أبرزها وجود وضعية زاوية معقدة للرأسين، واشتراك واسع في الجيوب الوريدية الدماغية، وتداخل نسيج الدماغ بين الطفلتين، بالإضافة إلى أنَّ الطفلة كليا كانت تعاني من قصور في عضلة القلب وضمور شديد في الكليتين مع فشل كلوي تام؛ مما يؤدي إلى رفع مستوى الخطورة الجراحية بشكل كبير.

وبيَّن أنَّ الفريق الجراحي، بقيادة الدكتور معتصم الزعبي استشاري جراحة مخ وأعصاب الأطفال، قرَّر تنفيذ العملية على 5 مراحل يشارك فيها 30 من الاستشاريين والمتخصصين والكوادر التمريضية والفنية في تخصصات عدة، منها التخدير، والعناية المركزة، والأشعة المتقدمة، وجراحة التجميل، مشيراً إلى أنَّه من المتوقع أن تستغرق العملية 24 ساعة.

وقال الربيعة: «بناءً على التقييم الطبي متعدد التخصصات، والدراسات التشخيصية الدقيقة، فإنَّ نسبة الخطورة تصل إلى 50 في المائة نظراً للتحديات الطبية المصاحبة للحالة، مع وجود احتمال حدوث مضاعفات عصبية شديدة قد تتسبب بالإعاقة بنسبة تصل 60 في المائة»، مشيراً إلى أنَّه جرى التشاور مع أحد المراكز الطبية المتخصصة في مثل تلك الحالات، وتوافقت مرئياته مع تقييم الفريق الطبي من حيث درجة خطورة العملية، وارتفاع مستوى المخاطر المرتبطة بها، وتمَّ شرح الحالة بشكل مفصل لوالدَي الطفلتين اللذين أبديا تفهمهما لخطة الفريق الجراحي.

ولفت إلى أنَّ هذه العملية تعد رقم 70 ضمن «البرنامج السعودي للتوائم الملتصقة»، الذي استطاع منذ عام 1990، أن يعتني بـ157 توأماً من 28 دولة في 5 قارات حول العالم.


نمو غير مسبوق... العالم يتجه نحو 4 آلاف ملياردير خلال 5 سنوات

النمو لا يقتصر على فئة المليارديرات فقط بل يشمل أيضًا شريحة أصحاب الثروات الكبيرة (رويترز)
النمو لا يقتصر على فئة المليارديرات فقط بل يشمل أيضًا شريحة أصحاب الثروات الكبيرة (رويترز)
TT

نمو غير مسبوق... العالم يتجه نحو 4 آلاف ملياردير خلال 5 سنوات

النمو لا يقتصر على فئة المليارديرات فقط بل يشمل أيضًا شريحة أصحاب الثروات الكبيرة (رويترز)
النمو لا يقتصر على فئة المليارديرات فقط بل يشمل أيضًا شريحة أصحاب الثروات الكبيرة (رويترز)

في ظلّ التحولات الاقتصادية المتسارعة التي يشهدها العالم، وتنامي دور التكنولوجيا في إعادة تشكيل موازين الثروة، تتجه المؤشرات إلى تصاعد غير مسبوق في أعداد فاحشي الثراء. ويعكس هذا الاتجاه تسارع وتيرة تراكم الثروات لدى شريحة محدودة من الأفراد، في وقت تتزايد فيه النقاشات حول اتساع فجوة عدم المساواة عالمياً.

وكشفت تقديرات نقلتها صحيفة «الغارديان» أن عدد المليارديرات حول العالم قد يصل إلى نحو 4 آلاف ملياردير بحلول عام 2031، مدفوعاً بالنمو السريع في ثروات الأثرياء.

وبحسب تحليل أجرته شركة «نايت فرانك» العقارية، يبلغ عدد المليارديرات حالياً 3110 على مستوى العالم، ومن المتوقَّع أن يرتفع هذا الرقم بنسبة 25 في المائة خلال السنوات الخمس المقبلة، ليصل إلى نحو 3915 مليارديراً.

ولا يقتصر النمو على فئة المليارديرات فقط، بل يشمل أيضاً شريحة أصحاب الثروات الكبيرة؛ إذ ارتفع عدد الأفراد الذين تبلغ ثروتهم 30 مليون دولار أميركي (22 مليون جنيه إسترليني) على الأقل من 162 ألفاً و191 شخصاً في عام 2021 إلى 713 ألفاً و626 شخصاً حالياً، أي بزيادة تتجاوز 300 في المائة، وفقاً لبيانات «نايت فرانك».

وأوضح ليام بيلي، رئيس قسم الأبحاث في الشركة، أن هذا النمو الهائل في ثروات المليارديرات وأصحاب الملايين يعود بدرجة كبيرة إلى الأرباح المتحققة في قطاع التكنولوجيا، لا سيما في مجال الذكاء الاصطناعي.

وأضاف: «لم تكن القدرة على توسيع نطاق الأعمال التجارية بهذا الشكل ممكنة في السابق»، مشيراً إلى أن التطور التكنولوجي، وعلى رأسه الذكاء الاصطناعي، أسهم في تسريع تكوين الثروات الضخمة بشكل غير مسبوق.

وفيما يتعلق بالتوزيع الجغرافي، توقعت الدراسة أن يتضاعف عدد المليارديرات في بولندا من 13 إلى 29 مليارديراً خلال الفترة بين عامي 2026 و2031، كما يُتوقع أن يشهد العدد في السويد زيادة بنسبة 81 في المائة، ليرتفع من 32 إلى 58 مليارديراً خلال الفترة نفسها.

يأتي هذا التوسع في أعداد الأثرياء، في وقت تتسع فيه الفجوة بين الأغنياء والفقراء على مستوى العالم. فقد أظهر تقرير عدم المساواة العالمي، الصادر العام الماضي، أن أقل من 60 ألف شخص فقط (أي ما يعادل 0.001 في المائة من سكان العالم) يملكون ثروة تزيد على ثلاثة أضعاف ما يمتلكه النصف الأفقر من سكان العالم.

وفي ضوء هذه المؤشرات، تصاعدت الدعوات الموجهة إلى قادة الدول لفرض ضرائب أعلى على فاحشي الثراء، وسط مخاوف من تزايد قدرة أصحاب الثروات الضخمة على التأثير في القرار السياسي وشراء النفوذ.

من جهتها، كشفت منظمة «أوكسفام» الخيرية عن تسجيل عدد قياسي من المليارديرات خلال العام الماضي؛ إذ تجاوز إجمالي عددهم حاجز 3 آلاف للمرة الأولى في التاريخ، مشيرة إلى أن إجمالي ثرواتهم مجتمعة بلغ نحو 18.3 تريليون دولار.

وعلى صعيد الأفراد، يتصدر رجل الأعمال إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا»، قائمة أغنى أثرياء العالم، بثروة صافية تُقدّر بنحو 785.5 مليار دولار، وفقاً لقائمة «فوربس». ويحلّ في المرتبة الثانية لاري بيج، أحد مؤسسي «غوغل»، بثروة تبلغ 272.5 مليار دولار، يليه جيف بيزوس، مؤسس «أمازون»، بثروة تُقدّر بـ259 مليار دولار.


عن الرقص الصباحي وغسل الصحون... مساعدة الملكة إليزابيث تكشف بعضاً من كواليسها

أعلن الملك تشارلز أن سيرة والدته الذاتية باتت قيد الإعداد (أ.ف.ب)
أعلن الملك تشارلز أن سيرة والدته الذاتية باتت قيد الإعداد (أ.ف.ب)
TT

عن الرقص الصباحي وغسل الصحون... مساعدة الملكة إليزابيث تكشف بعضاً من كواليسها

أعلن الملك تشارلز أن سيرة والدته الذاتية باتت قيد الإعداد (أ.ف.ب)
أعلن الملك تشارلز أن سيرة والدته الذاتية باتت قيد الإعداد (أ.ف.ب)

سالت أطنانٌ من الحِبر عن الملكة التي جلست على العرش 70 عاماً. صدرت مئات الكتب التي فصّلت سيرة إليزابيث الثانية، لكن أغرب ما في الأمر ألّا سيرة من بينها كانت رسمية أو أنها صدرت عن قصر باكينغهام . طوَت أشهَرُ ملكات بريطانيا عقوداً من الحُكم من دون أن تفكّر في تدوين سيرتها، تاركةً للتاريخ أن يرويَها.

ليس سوى بعد 4 سنوات على رحيلها، حتى كلّف ابنُها الملك تشارلز المؤرّخة آنا كياي بكتابة سيرتها الرسمية الأولى. كياي (51 عاماً)، عملت عن قُرب مع العائلة البريطانية المالكة، ومن المرتقب أن تسجّل حوارات مع عدد من أفرادها ومع أصدقاء الملكة والخدَم لإنجاز عملها. كما ستُمنح إذناً خاصاً بالوصول إلى الأرشيف الملَكيّ، من أجل الاطّلاع على أوراق إليزابيث الخاصة والرسمية.

من اللافت أنّ العاهل البريطاني أصرّ على أن تكون كاتبة سيرة أمّه أنثى، وهو اختار كياي لكونها خبيرة في الشؤون الملَكيّة البريطانية وقد ألّفت كتباً عنها، كما أنها أمينة صندوق «المجموعة الملَكيّة» وعضو في «لجنة إحياء ذكرى الملكة إليزابيث».

اختار الملك تشارلز المؤرّخة آنا كياي لكتابة سيرة والدته الملكة إليزابيث (قصر باكنغهام)

الملكة وزينة الصيصان والشوكولاته

بانتظار السيرة الرسمية التي ليس من المتوقع أن تصدر خلال وقتٍ قصير، تنتشرُ بين حينٍ وآخر خفايا وتفاصيل من كواليس حياة الملكة إليزابيث، كتلك التي كشفتها مساعدتُها الخاصة أنجيلا كيللي في حوار مع مجلة «فانيتي فير» الأميركية نُشر في نهاية مارس (آذار) الماضي.

تحدّثت كيللي عن روح النكتة لدى الملكة، وعن اهتمامها بالموضة، وعن عاداتها الصباحيّة. مرَّت كذلك على الخلافات العائلية، من دون أن تغفل استذكار إليزابيث الجدّة التي أحبّت الاعتناء بأحفادها وأولادهم.

أنجيلا كيللي مساعدة الملكة إليزابيث ومنسّقة أزيائها (مجموعة الصور الملَكيّة)

خلال إجازة عيد الفصح، كانت تنتقل الملكة إلى قصر وندسور، حيث اعتادت تزيين مقرّ إقامتها بالصيصان الملوّنة وبالبيض المصنوع من الشوكولاته. أما صيفاً في بالمورال، فكانت تتفرّغ لعائلتها. تقول كيللي التي لطالما رافقتها: «أحبّت أن تقوم بدور الجدّة. كانت تأخذ أحفادها في نزهات سيراً أو ركوباً على الخيل». وتتذكّر كيللي كيف أن الملكة كانت تصرّ على غسل الصحون شخصياً بعد كل مأدبة شواء كانت تقيمها للعائلة أو حتى لرئيس الحكومة. تضيف: «كانت الملكة مليئة بالحيويّة وجدّة مرِحة جداً».

وفق مساعدتها كانت تصرّ الملكة على غسل الصحون بعد مآدب الشواء العائلية (أ.ف.ب)

الملكة تغنّي وترقص

انضمّت أنجيلا كيللي إلى فريق عمل الملكة إليزابيث عام 1994، بعد سنتَين من لقائهما الأول في مقرّ السفير البريطاني في ألمانيا حيث كانت تعمل مدبّرة منزل. أُعجبت الملكة بسلوك كيللي التي دُعيت إلى تقديم طلب عمل في قصر باكنغهام. وتُخبر الموظفة السابقة أنها حينذاك لم تكن تملك ثمن ثوبٍ جديد ترتديه إلى مقابلة العمل، فاضطرّت إلى بيع غسّالتها لشراء واحد.

تسلَّقت كيللي سلالم القصر بتأنٍ إلى أن أصبحت المساعدة الخاصة ومستشارة أزياء الملكة. ولم تتوقف الأمور عند حدود العلاقة المهنية، بل تحوَّلت ابنة الخيّاطة وعامل ميناء ليفربول المولودة عام 1957 إلى كاتمة أسرار ملكة إنجلترا، كما كانت ترى فيها «الصديقة المفضّلة». واتّضح مع مرور الوقت أنهما تتشاركان بعض الخصال، كالاهتمام بالموضة، وحسّ الفكاهة، ومنح الأولوية للواجب قبل أي شيء آخر.

ارتاحت سيدة العرش لكيللي إلى درجة أنها كانت تتصرف على طبيعتها أمامها، وتتخلّى عن صرامة البروتوكول الخاص بالتاج. وتروي المساعدة السابقة أنّ الملكة إليزابيث كانت تستمع كل صباح إلى برنامج الإعلامي تيري ووغان على «راديو 2»، وكلما كانت تُبَثّ أغنية Dancing Queen (ملكة الرقص) لفريق «آبا»، كانت تتمايل يميناً ويساراً وتغنّي. وتضيف كيللي: «كانت الملكة تحب الغناء وكان صوتها جيداً».

كانت تبدأ الملكة بعض صباحاتها بالرقص والغناء (أ.ف.ب)

صانعة «اللوك» الملوّن

يشهد ستيوارت بارفن، أحد مصمّمي أزياء الملكة إليزابيث، للدور المحوَري الذي لعبته أنجيلا كيللي في الكواليس وللعلاقة المميزة التي جمعتها بالملكة. يقول إنّ الأخيرة كانت «تشعر بارتياحٍ وثقة أكبر بوجودها خلال جلسات القياس، لأنها كانت تجعل كل شيءٍ يبدو أسهل».

ومع مرور السنوات، استطاعت أنجيلا كيللي إقناع الملكة إليزابيث بإدخال تعديلات جذريّة إلى هندامها. يُنسَب إليها الفضل في جعلها تتخلّى عن التنّورة الطويلة وتعتمد الفساتين والقبّعات ذات الألوان الفاقعة والجريئة.

كانت لأنجيلا كيللي اليد الطولى في إقناع الملكة بارتداء الفساتين ذات الألوان الجريئة (رويترز)

أزمة تاج ميغان

غالباً ما كانت تنتعل أنجيلا أحذية الملكة الجديدة كي توسّعها لها، تفادياً لإيذاء قدمَيها لاحقاً عند انتعالها لوقتٍ طويل. ولم يقتصر الأمر على الأحذية بل انسحب على الحليّ والمجوهرات. يروي أندرو فورد، المراقب المالي السابق للعائلة البريطانية المالكة، كيف أنه أصيب بالدهشة يوم دخلت أنجيلا مكتبه وهي تضع عقداً من لآلئ الملكة، ليتّضح أنها فعلت ذلك بطلبٍ من إليزابيث نفسها، لأنّ اللؤلؤ يجب أن يكون قريباً من الجلد دائماً تفادياً لاصفراره.

ويوم اشتعل الخلاف حول التاج الذي ستضعه ميغان ماركل في زفافها، وقفت كيللي سداً منيعاً في وجه الأمير هاري واحتدمَ السجال بينهما، منعاً لإخراج أي تاج من مجموعة الملكة خارج القصر من أجل تجربته عند مصفف الشعر.

زفاف الأمير هاري وميغان ماركل عام 2018 (رويترز)

أنجيلا «البندقيّة»

منحُ الملكة إليزابيث الضوءَ الأخضر لأنجيلا كيللي بفعلِ ارتياحها لها وثَّقتها بها، أزعجَ الدوائر الملَكيّة وعدداً من أفراد العائلة المالكة. ومَن كانت من المفترض أن تكتفي بدورها كمُساعدة للملكة، تحوَّلت إلى صديقتها المقرّبة وإلى شخصٍ نافذ داخل القصر.

يكشف موظِّف سابق في باكنغهام لـ«فانيتي فير» أنه «كان بوسعِ أنجيلا أن تُنجِح أو تُفشِل المسيرة المهنية لأي عاملٍ في القصر، لأنها كانت تحظى بثقة الملكة»، إلى درجة أنه أُطلق عليها لقب AK 47 نسبةً إلى البندقية الهجومية، وذلك بسبب قدرتها على إخراج الناس من القصر، حيث كانت محطّ تبجيلٍ وخوف في أنٍ معاً.

أنجيلا كيللي في الصفوف الأمامية مع الملكة إليزابيث خلال أسبوع لندن للموضة (إنستغرام)

ثياب الرحلة الأخيرة

تروي أنجيلا كيللي أنَّ علاقتها بالملكة إليزابيث ترسَّخت بقوة ما بين عامَي 2020 و2021، خلال الحَجر الذي فرضته جائحة كورونا. أمضت كيللي كل تلك المدّة إلى جانب الملكة في قصر وندسور، من ضمن فريق ضيّق جداً من المساعدين. وتخبر كيف أنها كانت تصفّف شخصياً شعر إليزابيث في تلك الفترة.

«عندما كانت تشعر بتوعّك، لم تكن جلالتها ترغب في أن يعلم أحد بذلك»، سرٌ آخر كشفته كيللي عن شخصية الملكة إليزابيث الصلبة. وهي التي رافقتها حتى آخر ساعات حياتها، أَلبَستها لرحلتها الأخيرة من قصر بالمورال في اسكوتلندا حيث توفيت إلى قصر باكنغهام حيث أمضت معظم سنواتها الـ96.