سونيا زنيتر تمارس الكتابة كرياضة قتالية

«فن الفقدان» الرواية الحاصلة على «غونكور» طلبة الثانويات

سونيا زنيتر
سونيا زنيتر
TT

سونيا زنيتر تمارس الكتابة كرياضة قتالية

سونيا زنيتر
سونيا زنيتر

ليست «فن الفقدان» الرواية الأولى التي تلفت نظر القارئ الفرنسي إلى قضية أبناء الحركيين وبناتهم. فمنذ صدور رواية «أبي هذا الحركي»، للصحافية الجزائرية الأصل دليلة كرشوش، ونحن نتابع سلسلة من الأفلام والشهادات والنصوص الأدبية التي تتوقف عند مأساة أولئك الآلاف من المجندين الجزائريين الذين قاتلوا، مرغمين أو عن قناعة، في صفوف الجيش الفرنسي في أثناء الحرب لطرد الاستعمار ضد جبهة التحرير الوطني. إن بلدهم يعتبرهم، حتى اليوم، خونة لا يستحقون العفو، رغم مرور أكثر من 40 عاماً على استقلال الجزائر عن فرنسا.
ومن المعروف أن الحركيين لقوا جزاء سنمار، فلا فرنسا كافأتهم على وقوفهم معها، وبذل دمائهم في سبيلها، ولا وطنهم الأم ترك لهم خط الرجعة؛ عاشوا منبوذين في معسكرات مقفلة، وكبر أبناؤهم فيها. واليوم، جاء دور الأحفاد الذين نالوا حصة طيبة من التعليم لكي ينبشوا الماضي القريب، ويطالبوا بحقهم في الاحترام والاعتبار، ما دام أنه لا ذنب لهم في مفارقات التاريخ.
صدرت «فن الفقدان» في الموسم الأدبي الأخير، ولقيت رواجاً طيباً بعد حصول مؤلفتها أليس زنيتر (31 عاماً) على جائزة «غونكور» التي يمنحها طلبة الثانويات. وقد كان مقدراً للكاتبة أن تبقى بعيدة عن هذه القضية، فوالدتها فرنسية ووالدها من أصل جزائري، وليس هناك ما يغريها بالخوض في أسرار العائلة، لولا أن عبارات طرقت سمعها بأن جدها كان حركياً. ماذا يعني ذلك؟ سألت أباها، فلم تجد لديه سوى القليل مما يروي فضولها. لقد وجدت نفسها تصطدم بجدار الهوية وهي في الثلاثين؛ السن التي يخرج فيها المرء من فورة الصبا، ويبدأ بطرح الأسئلة الساخنة ومواجهة ما يحيط به.
تبدأ الرواية بشرح حالة نعيمة، الشخصية الرئيسية التي تعاني منذ بضع سنوات نوعاً جديداً من المحنة. تلك التي تترافق بشكل منهجي مع الاستيقاظ بمزاج عكر بعد ليلة شراب؛ إنها لا تشبه صداعاً في الرأس، أو حلقاً مريراً، أو معدة ملتوية. فهي عندما تفتح عينيها، تتبادر إلى ذهنها - على الفور - فكرة أنها لن تفلح في ما تريد. فما الذي تريده نعيمة، الشابة صاحبة صالة العرض الفني المولودة في أسرة حركية؟ كانت ذاهبة لتسلم صوراً لأحد مغني الاستقلال، حين اكتشفت أنها لا تعرف شيئاً عن الجزائر، ولا عن أبيها الذي وصل طفلاً، إلى مرسيليا، عام 1962. بل وجدت أنها، بالتبعية، لا تعرف الكثير عن نفسها، ولا عن ماضيها الذي اختطفه جدها وأبوها، حين قررا إسدال ستار من النسيان على حقيقة ما جرى. كأن الجد كان يهرب من صور أولئك الريفيين من رفاقه وأقاربه الذين جرى ذبحهم غداة حرب التحرير، بينما نجا هو ووصل إلى الضفة الشمالية من البحر.
ليس في لغة الرواية ما يعيق المضي في المطالعة. ولعل بساطتها في التعبير عن العنف هي سر وصولها إلى عقول طلبة الثانويات الذين صوتوا لمنحها الجائزة ذات القيمة المعنوية العالية. وبتلك اللغة الواضحة، تحاول سونيا زنيتر، الروائية المخرجة الشابة، أن تحفر في التربة المتراكمة فوق من تسميهم «منسيي التاريخ»، دون أن تحاول إطلاق صفات البطولة أو الخيانة أو الوفاء أو الجحود عليهم. كما أنها لا تتبنى الوقوف مع أو ضد. لقد كانوا هناك في لحظة مفصلية متأججة، قرويين بسطاء أميين يكسبون قوتهم من المهنة الوحيدة المتاحة لهم: التجنيد في الجيش الفرنسي، ذلك الجيش الذي خدم فيه قادة جبهة التحرير الوطني قبل أن يسلكوا طريق المقاومة المسلحة. ولعل هذه الصورة الشائعة تبقى قاصرة حين يفكر المرء بأن الانتماء للوطن لا يتطلب ثقافة عليا. فأن تكون حراً على أرضك، غير خاضع لمستعمر غريب يسلبك إياها ويهينك ويتركك خادماً لديه، حاجة غريزية.
لا تتهيب سونيا زنيتر الكتابة عن القضايا الإنسانية التي ما زالت موضع تعتيم والتباس. وسبق لها أن رفعت الصوت ضد العنصرية في روايتها «حتى في أحضاننا»، الرواية التي ترجمت إلى الإنجليزية، وصدرت بعنوان «Take This Man». وكانت قد بدأت النشر منذ أن كانت في السادسة عشرة، مع روايتها الأولى «اثنان ناقصاً واحد يساوي صفراً». وبعد تخرجها بشهادة مرموقة في التعليم، أقامت سنوات في هنغاريا كمدرسّة للغة الفرنسية، وكتبت عن التقلبات المؤلمة التي عرفها شعب تلك البلاد، قبل الشيوعية وبعدها، في رواية عنوانها «أحد قاتم». وبعد عودتها، عملت مؤلفة مع فرق مسرحية، وقامت بالتدريس في جامعة السوربون، قبل أن تصدر «فن الفقدان»، روايتها الرابعة التي تشكل إضافة قوية لمسيرة كاتبة توصف بالملتزمة. صفة تستعاد في المشهد الروائي الفرنسي، بعد سنوات من التجريب والحداثة والتركيز على الأنا العاشقة أو المتأزمة، والانصراف عن الهموم العامة. ولعل ما يمنح هذه الرواية أصالتها وقوتها هو أنها مستمدة من سيرة شبه ذاتية للمؤلفة التي استجوبت أباها وأقرباءها، واستمعت إلى حكايات كثير من الحركيين الذين صورتهم في فيلم أيضاً. لقد حارب جدها في الحرب العالمية الثانية ضمن صفوف الجيش الفرنسي، وشارك في معركة «مونتي كاسينو» على الأرض الإيطالية، ونال وساماً لشجاعته، لكن ذلك لا يشفع له بقاءه في الجيش بعد أن تحررت فرنسا، وبدأت حرب تحرير الجزائر، وهو يشاهد بعينيه تعذيب الجنرالات لنساء القرى التي هو منها.
ليس من السهل المضي عميقاً في حوارات مع أناس يتملكهم الشعور بالخزي مما فعله آباءهم وأجدادهم. إن التبريرات تتراجع أمام الوقائع. لذلك يعتصم الجميع بالصمت لكي يتجنبوا الفضيحة. ولا بد أن الأمر كان شاقاً على كاتبة متخصصة في تدريس الأدب الفرنسي، قرأت عن عشرات المثقفين الفرنسيين الذين عارضوا سياسة بلدهم، ووقفوا مع حرية الجزائر، ثم تفتح عينيها على حقائق تعاون جدها مع جيش الاستعمار، ورفعه السلاح في وجه بني جلدته. إن سعي نعيمة، بطلة الرواية، لفهم السبب هو ذاته سعي سونيا، مؤلفة الكتاب الذي يتابع سيرة علي، الجد المتحدر من منطقة القبائل، ثم الابن حميد، وأخيراً الحفيدة نعيمة. ثلاث شخصيات عاشت كل منها عصراً مختلفاً وظروفاً متباينة، وتحمل نظرتها الخاصة للعالم. وثلاث مفارق تمر تحت عيني القارئ وهي تتلون بثقافة خليط من العربية والفرنسية، للرجل وللمرأة في كل منها موقعاً لا يشبه الآخر. ولأن الجد قد توفي، والأب لا يملك الكثير مما يساعدها به، فقد حاولت تقمص شخصية كل منهما والدخول إلى أعماقه. وكان الضوء الذي استهدت به عبارة لعالم الاجتماع الفرنسي بيير بورديو، الذي وجد نفسه ذات يوم محاصراً بمجموعة من شباب الضواحي الذين اتهموه بأنه يصادر منهم الكلام، ويعبر في مقابلاته التلفزيونية بالنيابة عنهم؛ لقد كتب يقول: «إن علم الاجتماع هو من الرياضات القتالية». لهذا فإن الكتابة بالنسبة لسونيا زنيتر هي نوع من المصارعة أو الملاكمة في مواجهة الحقائق.
هل تبدو أليس زنيتر طوباوية متطرفة وهي تبشر، على امتداد 500 صفحة، بنبذ الكراهية، والتغاضي عن جراح الماضي؟ ألا تأتي روايتها وكأنها واحدة من المناهج التربوية المقررة في زمن فرنسي يسعى للتصالح مع خطايا الأمس؟ سؤالان ليسا أكثر من وجهة نظر حول قناعات كاتبة جزائرية الأصل، ولدت لأب مسلم وأم كاثوليكية، تركا لها حرية التصرف، واعتناق ما تشاء من قناعات. إنها لا تخفي ابتعادها عن الدين، وتقول في أحد حواراتها الصحافية إن عقيدتها في الحياة تتركز على مبدأ العدالة، وإن ما يمنحها الرغبة في النضال هو تلك المتوازيات التي تحيط بنا: غني وفقير، أسود وأبيض، رجل وامرأة، عربي وفرنسي، وهي متوازيات تدفعها إلى خندق اليسار، رغم إدراكها لحقيقة أن هذا الانتماء بات يبعث على السخرية. أما نعيمة، بطلتها وقرينتها، فإن خاتمة الرواية تنبئنا بأنها لم تصل إلى أي مكان في اللحظة التي قررت فيها المؤلفة إنهاء نصها الطويل؛ إنها تتحرك، وما زالت تتقدم.



«الترفيه» السعودية و«إم بي سي مصر» لإنتاج محتوى نوعي يواكب تطلعات الجمهور

جانب من توقيع العقد المشترك برعاية المستشار تركي آل الشيخ في القاهرة الخميس (هيئة الترفيه)
جانب من توقيع العقد المشترك برعاية المستشار تركي آل الشيخ في القاهرة الخميس (هيئة الترفيه)
TT

«الترفيه» السعودية و«إم بي سي مصر» لإنتاج محتوى نوعي يواكب تطلعات الجمهور

جانب من توقيع العقد المشترك برعاية المستشار تركي آل الشيخ في القاهرة الخميس (هيئة الترفيه)
جانب من توقيع العقد المشترك برعاية المستشار تركي آل الشيخ في القاهرة الخميس (هيئة الترفيه)

أبرمت هيئة الترفيه السعودية، الخميس، عقد إنتاج مشترك مع قناة «إم بي سي مصر»، في خطوة جديدة تعكس آفاق الشراكة الإعلامية بين الجانبين، وتعزز مسارات التعاون الهادف إلى تقديم محتوى نوعي يواكب تطلعات الجمهور المصري.

ويستهدف الاتفاق إنتاج باقة متكاملة من برامج المنوعات والرياضة، وأعمال درامية، تُعرض عبر شاشة «إم بي سي مصر»، بما يدعم خريطتها البرامجية، ويرتقي بجودة وتنوع المحتوى، ويُعزز حضور الإنتاجات المشتركة في السوق الإعلامية المصرية.

ووقّع العقد الذي رعاه المستشار تركي آل الشيخ بحضور نخبة من الفنانين والمنتجين وصناع الدراما، المهندس فيصل بافرط، الرئيس التنفيذي للهيئة، ومحمد عبد المتعال، مدير عام قنوات «إم بي سي مصر وشمال أفريقيا».

يستهدف الاتفاق إنتاج باقة متكاملة من برامج المنوعات والرياضة وأعمال درامية (هيئة الترفيه)

وأكد الطرفان عقب توقيع العقد، أن هذه الشراكة تُمثِّل امتداداً للتعاون المثمر بين الجانبين، وتمهد لإطلاق مشاريع إعلامية كبرى خلال المرحلة المقبلة.

ويأتي هذا التعاون ضمن رؤية مشتركة تستهدف صناعة محتوى احترافي بمعايير عالية، يسهم في خدمة المشاهد المصري، ويرتقي بالتجربة الإعلامية، ويعكس توجهات الجانبين نحو تطوير قطاع الإنتاج التلفزيوني، وتعزيز التكامل الإعلامي بالمنطقة.

ويُعدّ هذا التوقيع جزءاً من برنامج زيارة المستشار تركي آل الشيخ الرسمية إلى مصر، التي تضمنت عقد سلسلة اجتماعات ولقاءات مع كبار المسؤولين، لبحث سبل تطوير التعاون، وتعزيز الشراكات في عدة ملفات ذات اهتمام مشترك، بما يخدم توجهات الجانبين، ويُعزِّز مجالات التكامل بينهما.


الوسط الفني في مصر يودِّع الممثل والمخرج ياسر صادق

الفنان ياسر صادق قدم العديد من الأدوار المهمة (وزارة الثقافة)
الفنان ياسر صادق قدم العديد من الأدوار المهمة (وزارة الثقافة)
TT

الوسط الفني في مصر يودِّع الممثل والمخرج ياسر صادق

الفنان ياسر صادق قدم العديد من الأدوار المهمة (وزارة الثقافة)
الفنان ياسر صادق قدم العديد من الأدوار المهمة (وزارة الثقافة)

ودّع الوسط الفني في مصر، الخميس، الممثل والمخرج المسرحي ياسر صادق، الرئيس الأسبق للمركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية، الذي قدم العديد من الأعمال المسرحية المهمة على مدى تاريخه الفني الذي بدأ منتصف الثمانينات من القرن الماضي، كما شارك في العديد من الأعمال الدرامية لتي قدم فيها أداءً متميزاً.

ونعت وزيرة الثقافة المصرية، الدكتورة جيهان زكي، الفنان القدير ياسر صادق، الذي وافته المنية، الخميس، «بعد مسيرة حافلة بالعطاء والإبداع، قدّم خلالها نموذجاً للفنان المثقف الملتزم بقضايا مجتمعه، فأسهم بإخلاص في إثراء الحركة المسرحية والفنية في مصر، سواء من خلال أعماله الإبداعية أو إدارته للمؤسسات الثقافية، تاركاً بصمة واضحة في وجدان جمهوره وتلاميذه ومحبيه»، وفق بيان للوزارة.

ونعت نقابة المهن التمثيلية الفنان الراحل، وقالت في بيان: «رحل الفنان القدير بعد مسيرة فنية مشرفة قدّم خلالها العديد من الأعمال التي تركت أثراً واضحاً في الساحة الفنية، وكان مثالاً للفنان الملتزم صاحب الحضور الهادئ والروح الطيبة».

ونعى المخرج هشام عطوة، رئيس قطاع المسرح في وزارة الثقافة، الفنان، قائلاً في بيان: «فقدنا اليوم شخصية فنية جادة، قدمت العديد من الأعمال الفنية الناجحة»، مشيراً إلى ما قدمه الفنان القدير ياسر صادق من جهود مخلصة بالوزارة أثْرت العمل الثقافي.

الفنان ياسر صادق (وزارة الثقافة)

وقدم الممثل والمخرج المسرحي ياسر صادق العديد من الأعمال في التلفزيون والسينما والمسرح، وحصل على جوائز عديدة بالمسرح الجامعي منذ بداية دخوله مجال الفن، منها مخرج أول جامعة القاهرة وممثل أول الجامعة، ثم ممثل أول الجامعات المصرية عام 1985، والتحق بالمعهد العالي للفنون المسرحية قسم التمثيل والإخراج وتخرج فيه عام 1994، وشغل منصب مدير عام المسرح الحديث، ثم رئيس المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية.

ونعى رئيس دار الأوبرا المصرية، الدكتور علاء عبد السلام، صادق وقال إن «الراحل ترك بصمات واضحة في الساحة الإبداعية بأعمال بارزة، كما شارك بجهود دؤوبة ورؤية فريدة فى إثراء ميدان الثقافة المصرية».

ونعى المخرج عادل حسان، مدير المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية، الفنان الراحل، وقال: «لقد كان الراحل رئيساً للإدارة المركزية للمركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية لمدة أربع سنوات، قدم خلالها العديد من الإنجازات الإدارية الملموسة داخل هذا الصرح الفريد بوزارة الثقافة، كما أثرى الساحة الفنية المصرية بأعمال خالدة، وترك بصمة مميزة في وجدان الجمهور وذاكرة الفن المصري، وتميز الفقيد بإخلاصه لفنه».

وبالإضافة إلى شهرته في التمثيل والإخراج المسرحي، حيث قدم العديد من الأعمال من بينها «لكع ابن لكع» في مسرح الجامعة، ومسرحية «سي علي وتابعه قفة» و«حوش بديعة»، فقد شارك الفنان الراحل في العديد من الأعمال السينمائية والدرامية وعرف بأدواره البارزة في المسلسلات التاريخية مثل «أبو حنيفة النعمان»، و«عصر الأئمة» و«القضاء في الإسلام» و«ابن حزم»، وأحدث أعماله التاريخية كان ضمن مسلسل «الحشاشين»، وشارك في مسلسل «المداح» و«عهد أنيس» في السنوات الأخيرة، كما شارك في العديد من الأفلام من بينها «امرأة هزت عرش مصر» و«دانتيلا» و«بالألوان الطبيعية».


هل الإفراط في تناول البروتين خلال رمضان يضر بالصحة؟

يُنصح بتنويع مصادر البروتين يومياً لصحة أفضل (جامعة هارفارد)
يُنصح بتنويع مصادر البروتين يومياً لصحة أفضل (جامعة هارفارد)
TT

هل الإفراط في تناول البروتين خلال رمضان يضر بالصحة؟

يُنصح بتنويع مصادر البروتين يومياً لصحة أفضل (جامعة هارفارد)
يُنصح بتنويع مصادر البروتين يومياً لصحة أفضل (جامعة هارفارد)

يمثل شهر رمضان المبارك فرصة للتأمل الروحي وتحسين العادات الغذائية، لكنه يشكل أيضاً تحدياً للجهاز الهضمي والجسم بشكل عام؛ نظراً لصيام ساعات طويلة يليها تناول وجبات دسمة بعد الإفطار.

ويسعى كثير من الناس خلال الإفطار لتعويض الطاقة المفقودة بسرعة، وغالباً ما يكون البروتين جزءاً كبيراً من وجبات الإفطار والسحور، سواء من اللحوم الحمراء أو البيضاء، أو منتجات الألبان.

ويؤكد خبراء التغذية أن البروتين عنصر أساسي لبناء العضلات، وصيانة الأنسجة، ودعم جهاز المناعة. وتحتوي اللحوم، والأسماك، والدواجن، والبيض، على جميع الأحماض الأمينية الأساسية، في حين يمكن الحصول على البروتين النباتي من مصادر مثل البقوليات والمكسرات. والسؤال هنا: هل الإفراط في تناول البروتين خلال رمضان مفيد أو ضار للصحة؟

تشير الدكتورة فينا في، أخصائية التغذية السريرية في الهند، إلى أن البروتين الحيواني يمتصه الجسم بكفاءة أكبر مقارنة بالمصادر النباتية، ويمنح شعوراً بالشبع لفترة أطول، ما يساعد على التحكم في الشهية خلال الإفطار بعد يوم طويل من الصيام، حسب شبكة «إنديا تي في» الهندية.

وتضيف أن قوائم الإفطار غالباً ما تركز على اللحوم، ويمكن أن يكون ذلك مفيداً إذا تم اختيارها بعناية، موضحة أن تناول البروتين باعتدال يبطئ امتصاص الكربوهيدرات، ويساعد على استقرار مستويات السكر في الدم.

وتوصي الدكتورة فينا باختيار مصادر بروتين منخفضة الدهون، وطهيها بطريقة صحية، مثل الدجاج المشوي، أو السمك، أو لحم الضأن قليل الدهون، مع تجنب القلي الذي يزيد من الدهون غير الصحية ويؤدي إلى شعور بالكسل بعد الوجبة.

ووفق الدكتورة روزماي تراوت، أستاذة علوم الغذاء في جامعة دريكسل الأميركية، فإن اللحوم مصدر غني بالبروتين الكامل الذي يحتوي على جميع الأحماض الأمينية الأساسية، إضافة إلى فيتامين «B12»، والحديد، والزنك، وفق صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية.

في حين تشير اختصاصية التغذية الأميركية لورين مانكر إلى أن تناول اللحوم يومياً ممكن إذا كانت طازجة وغير مصنعة وبحصص معتدلة، مع دمجها بالخضراوات والألياف لتحقيق توازن غذائي صحي.

مخاطر الإفراط في البروتين

رغم فوائد البروتين العديدة، يشير خبراء التغذية إلى أن الإفراط في تناوله بشكل يومي، خصوصاً خلال رمضان، قد يؤدي إلى عدة مشاكل صحية؛ فاللحوم الغنية بالدهون تحتوي على كولسترول ودهون مشبعة قد ترفع مستويات الكولسترول الضار في الدم، مما يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب.

عبء إضافي

كما أن تناول كميات كبيرة من البروتين يفرض عبئاً إضافياً على الكلى والكبد، خصوصاً لدى من لديهم مشاكل صحية سابقة. إضافة إلى ذلك، فإن اللحوم المصنعة مثل النقانق واللحم المقدد، تحتوي على ملح وسكر ودهون إضافية، وهي غير مناسبة للاستهلاك اليومي، وقد يرهق الإفراط في البروتين بعد صيام طويل الجهاز الهضمي، مسبباً شعوراً بالثقل أو الانتفاخ أو الإمساك، خصوصاً إذا قل تناول الألياف والخضراوات.

ولتجنب هذه المخاطر، ينصح خبراء التغذية بالاعتدال في حصص البروتين، بحيث لا تتجاوز الوجبة الواحدة 3 إلى 4 أونصات، مع مزج البروتين الحيواني بمصادر نباتية مثل الفاصوليا والمكسرات.

كما يُفضل اختيار البروتين الصحي، مثل الدجاج الأبيض، أو السمك، أو لحم الضأن قليل الدهون، مع تجنب اللحوم المصنعة والمقلية.

ويُنصح أيضاً بتوزيع البروتين على وجبتَي الإفطار والسحور لتقليل الضغط على الجهاز الهضمي، والحفاظ على مستويات الطاقة طوال اليوم، مع التركيز على تناول الخضراوات والألياف التي تساعد على الهضم وتحافظ على صحة الأمعاء، وشرب الماء بانتظام لتعويض السوائل اللازمة لترطيب الجسم بعد الصيام.

أما بالنسبة للكميات الموصى بها، فالجرعة اليومية من البروتين تبلغ 0.8 غرام لكل كيلوغرام من وزن الجسم، وقد تختلف حسب مستوى النشاط البدني. ووفقاً لإرشادات النظام الغذائي الأميركي، يُنصح بتناول نحو 26 أونصة؛ أي نحو 736 غراماً، من اللحوم والدواجن والبيض أسبوعياً.