الحرس قبل الجيش في ميزانية إيران

روحاني قدمها للبرلمان وقال إنها تناسب شعاراته الانتخابية

روحاني يقدم مشروع الميزانية إلى رئيس البرلمان علي لاريجاني أمس (أ.ب)
روحاني يقدم مشروع الميزانية إلى رئيس البرلمان علي لاريجاني أمس (أ.ب)
TT

الحرس قبل الجيش في ميزانية إيران

روحاني يقدم مشروع الميزانية إلى رئيس البرلمان علي لاريجاني أمس (أ.ب)
روحاني يقدم مشروع الميزانية إلى رئيس البرلمان علي لاريجاني أمس (أ.ب)

توجه الرئيس الإيراني حسن روحاني، أمس، إلى البرلمان لتقديم مشروع الميزانية العامة للعام الجديد، وقال، في خطاب استغرق ساعة، دفاعا عن الميزانية، إن إدارته أقرت «ميزانية مختلفة» في إطار شعاراته الانتخابية. وأظهرت الميزانية العامة للحكومة الإيرانية تخصيص ميزانية لـ«الحرس الثوري» تفوق 3 أضعاف ميزانية الجيش. ويحتل «فيلق القدس»، الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري»، والبرنامج الثوري، أولوية الميزانية الجديدة، وفق مصادر مسؤولة في البرلمان.
ودفع روحاني أمس مشروع خامس ميزانية عامة تقدمها الحكومة إلى البرلمان في زمن رئاسته، معربا عن ارتياحه لتقديم الميزانية قبل الموعد المقرر، ودعا في الوقت ذاته البرلمان الإيراني لمناقشة الميزانية والمصادقة عليها في فترة زمنية لا تتجاوز 40 يوما وفق لوائح البرلمان الإيراني.
لكن اللافت في الميزانية توزيع الجانب المخصص للقوات المسلحة ومنح الأفضلية لقوات «الحرس الثوري» حسب المتوقع. ودخلت العلاقة بين روحاني و«الحرس الثوري» مرحلة هدوء بعدما شهدت توترا في فترة الانتخابات الرئاسية. وتربط أوساط سياسية تراجع روحاني بتوافق جرى بينه وبين 5 من كبار قادة «الحرس الثوري» قبل أدائه اليمين الدستورية في أغسطس (آب) الماضي.
وتأتي الخطوة الإيرانية في تحد صريح للانتقادات الدولية لدور إيران الإقليمي، خصوصا أنشطة «فيلق القدس» بقيادة قاسم سليماني وبرنامج الصواريخ الباليستية.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفض تجديد المصادقة على الاتفاق النووي ضمن استراتيجية أعلنها لمواجهة الأنشطة الإيرانية في بداية نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي. ومن المفترض أن يقرر الكونغرس الموقف الأميركي النهائي من الاتفاق النووي قبل نهاية ديسمبر (كانون الأول) الحالي.
وقال عضو لجنة الدفاع في البرلمان الإيراني محمد جمالي إن «قوات (القدس) والمجال الصاروخي» على رأس أولويات ميزانية القوات المسلحة الإيرانية، مشيرا إلى أن قرارات البرلمان الإيراني لمواجهة «مغامرات أميركا في المنطقة» تخص قوات «فيلق القدس» والمجال الصاروخي.
وقدم روحاني مشروع الميزانية الجديدة أمس إلى البرلمان. ومن المفترض أن يصادق البرلمان على الميزانية الجديدة بعد شهر من مناقشتها في لجان برلمانية مختصة؛ على رأسها لجنة الميزانية.
وذكر جمالي أن «المجال الصاروخي وقوات (فيلق القدس) التابعة لـ(الحرس الثوري) تحتل صدارة أولويات ميزانية القوات المسلحة نظرا لتأكيدات قائد القوات المسلحة (خامنئي)».
وبحسب البرلماني الإيراني، فإن الحكومة أقرت 5 في المائة من الميزانية العامة للقوات المسلحة وفقا للبرنامج السداسي للتنمية. إلا أنه في الوقت نفسه رفض التأكيد النهائي، فاتحا الباب أمام متابعة لجنة البرلمان الخاصة للتأكد من الميزانية المقررة للقوات المسلحة.
وصرح البرلماني الإيراني في هذا الشأن: «أهم النقاشات في الميزانية العامة، ميزانية القوات المسلحة نظرا للتهديدات التي تواجهها إيران وتحظى بأهمية بالغة».
من جانب آخر، وجه جمالي انتقادات إلى الحكومة، وقال إن «الرواتب والمزايا المخصصة للقوات المسلحة يجب أن تكون أعلى بـ20 في المائة من الأقسام الأخرى، لكنها الآن أقل 20 في المائة».
ووفقا لعضو البرلمان الإيراني، فإن بلاده تواجه تهديدات على المستويين الإقليمي والدولي، وهو ما «يدفعها لتعزيز قدراتها في القطاعات الجوية والبحرية والبرية».
وكشف جمالي عن مشاورات جرت مع وزير الدفاع حول الميزانية المخصصة للقوات المسلحة، وقال: «في اجتماع جرى مع وزير الدفاع، فهو يعتقد أن الحكومة قدمت مساعدات على المستويات الدفاعية كافة».
وكشفت وكالة «إيسنا» الحكومية أن ميزانية القوات المسلحة بلغت 400 تريليون ريال (ما يعادل 11 مليار دولار). وتشمل الميزانية العسكرية قطاعات الجيش و«الحرس الثوري» ووزارة الدفاع ومنظمة «الباسيج» التابعة لـ«الحرس الثوري».
ووفقا لإعلان الحكومة، فإن ميزانية «الحرس الثوري» تساوي ما يقارب 3 أضعاف ميزانية الجيش الإيراني. وبحسب ما ذكرته وسائل إعلام حكومية، فقد بلغت ميزانية «الحرس الثوري» 267 تريليونا و366 مليارا و971 مليون ريال، وفي المقابل؛ أقرت الحكومة 97 تريليونا و800 مليار و866 مليون ريال للجيش الإيراني. بينما كان نصيب وزارة الدفاع والقوات اللوجيستية للقوات المسلحة 44 تريليونا و971 مليارا و355 مليون ريال.
وذهب 11 تريليونا و804 مليارات و843 مليون ريال إيراني لمنظمة «الباسيج» الإيرانية.
وكانت إيران شهدت مشاورات بين قادة الجيش الإيراني ومسؤولين في البرلمان وإدارة روحاني، وبحسب التسريبات، فإن قادة الجيش أبلغوا السلطات بحاجته إلى زيادة الميزانية.
وكانت مصادر مطلعة أبلغت «الشرق الأوسط» الشهر الماضي أن الضغوط الاقتصادية التي يتعرض لها الجيش هدفها دفعه إلى التخلي طوعا عن سلاح الطيران لصالح «الحرس الثوري».
ولتوضيح أهمية الميزانية الدفاعية، أشارت وكالة «تسنيم» إلى أن «ارتفاع الميزانية على صلة بأولويات القوات المسلحة الإيرانية خلال السنوات الخمس المقبلة». وبحسب الوكالة، فإن الأولويات الخمس تشمل تعزيز القدرات الصاروخية، وتنمية الدفاع المدني، وتنمية شبكة اتصالات القوات المسلحة، و«تحديث تقنيات أنظمة السلاح الإيرانية بالتناسب مع التهديدات»، فضلا عن «تنمية وتطوير إمكانات الحرب الإلكترونية».
لكن وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» أبدت استغرابها من تراجع ميزانية الجيش. وبحسب ما ذكرت الوكالة، فإن ميزانية الجيش تراجعت على صعيد تحديث سلاح الطيران ومشروع توسيع الدفاع المدني، وفي المقابل، تم الإبقاء على الميزانية الحالية لدعم الأسطول الجوي والمطارات العسكرية، كما تظهر ميزانية القوات البحرية التابعة للجيش تراجعا ملحوظا، بينما ارتفعت ميزانية الارتقاء بالقدرات القتالية للقوات البرية والعمليات المخابراتية والعمليات العسكرية للأسطول البحري في خليج عدن.

ميزانية وفق شعارات روحاني الانتخابية
بشكل عام، انقسم خطاب روحاني إلى قسمين؛ في البداية دافع عن برامج حكومته في السياسة الداخلية والاقتصادية، قبل أن يدخل إلى السياسة الخارجية. وفي دفاعه عن الميزانية، قال إن إطارها وفق الشعارات الانتخابية التي رددها في الانتخابات الرئاسية التي جرت في مايو (أيار) الماضي وفاز بموجبها بفترة رئاسية ثانية. ووعد روحاني بتحقيق نمو اقتصادي يفوق 5 في المائة خلال العام المقبل الذي يبدأ في 20 مارس (آذار) المقبل.
كما جدد روحاني دفاعه عن الاتفاق النووي بين إيران ومجموعة «5+1»، مشددا على أن إيران «شهدت تطويرين اقتصاديين كبيرين؛ أولهما تقليل فوائد أرباح التسهيلات، والثاني تشجيع الاستثمار الأجنبي». لكنه في الوقت ذاته تحدث عن حاجة بلاده إلى تطويرات كبيرة على صعيد الصادرات غير النفطية.
وكانت الشعارات الاقتصادية شكلت الجزء الأساسي من حملة روحاني الانتخابية، ومع مرور مائة يوم على رئاسة روحاني، فإن الإحصاءات لا تظهر تحسنا على صعيد تحسين الأوضاع المعيشية ومكافحة البطالة والفقر ورفع التمييز وتنشيط الاقتصاد المحلي والمشروعات الأساسية وحضور القطاع الخاص في اقتصاد البلد. وقال روحاني إن الميزانية نموذج من توجه حكومته خلال السنوات الأربع المقبلة.
ومن بين أهم وعود روحاني أمس خلق فرص العمل ومواجهة البطالة الواسعة بعدما حصلت حكومته على استثمارات من بنوك خارجية ومحلية، على حد تعبيره.
في هذا الخصوص، رحب رئيس البرلمان الإيراني علي لاريجاني بما وصفه بأنه «اهتمام الحكومة بتحديات البلد المهمة»، عادّاً إياه «خطوة إيجابية». إلا أنه في الوقت ذاته أشار إلى وجود «قلق» بشأن الميزانية.
في السياق نفسه، تراجعت ميزانية المشروعات العمرانية بنحو 11 ألف مليار تومان. وكانت الحكومة رصدت نحو 63 تريليون تومان، لكن البرلمان رفع الميزانية إلى 71 تريليون تومان.
كما أقرت الحكومة تقليل ميزانية المساعدات المالية التي تقدمها الحكومة إلى الإيرانيين نحو 19 تريليون تومان، وهو ما يعادل «إلغاء مساعدات أكثر من 30 مليون إيراني» بحسب وكالة أنباء «تسنيم».
وعزا روحاني توجه حكومته لتقليل المعونات المالية الحكومية، إلى اعتقاده بأن «المعونات يجب أن تصل ليد المحتاجين». وفي الدفاع عن خطوته، قال إنه يهدف إلى «ترشيد المساعدات».



عراك في البرلمان التركي خلال أداء وزيرين جديدين اليمين الدستورية

اشتباك بالأيدي بين نواب الحكومة والمعارضة في البرلمان التركي خلال أداء وزيرين جديدين اليمين الدستورية (من البث المباشر للجلسة)
اشتباك بالأيدي بين نواب الحكومة والمعارضة في البرلمان التركي خلال أداء وزيرين جديدين اليمين الدستورية (من البث المباشر للجلسة)
TT

عراك في البرلمان التركي خلال أداء وزيرين جديدين اليمين الدستورية

اشتباك بالأيدي بين نواب الحكومة والمعارضة في البرلمان التركي خلال أداء وزيرين جديدين اليمين الدستورية (من البث المباشر للجلسة)
اشتباك بالأيدي بين نواب الحكومة والمعارضة في البرلمان التركي خلال أداء وزيرين جديدين اليمين الدستورية (من البث المباشر للجلسة)

وقع اشتباك بالأيدي بين نواب من حزبي «العدالة والتنمية» الحاكم و«الشعب الجمهوري» أكبر أحزاب المعارضة التركية خلال أداء وزيرين جديدين اليمين الدستورية بالبرلمان.

وتصاعدت حدة التوتر في البرلمان قبيل مراسم أداء اليمين الدستورية لكلٍّ من وزيري العدل والداخلية، أكين غورليك ومصطفى تشيفتشي، اللذين أصدر الرئيس رجب طيب إردوغان قراراً بتعيينهما في ساعة مبكرة الأربعاء. وحاول نواب من حزب «الشعب الجمهوري» احتلال المنصة لمنع غورليك، المدعي العام السابق لمدينة إسطنبول الذي أصدر قرار اعتقال رئيس بلدية إسطنبول والمرشح الرئاسي للحزب، أكرم إمام أوغلو، في 19 مارس (آذار) 2025، كما أصدر أوامر توقيف بحق 16 رئيس بلدية من المنتمين للحزب في تحقيقات في اتهامات بالفساد والرشوة والتجسس.

كما أقام عدداً من الدعاوى القضائية ضد إمام أوغلو، ورئيس حزب الشعب الجمهوري أوزغور أوزيل، واتهمهما بتهديده وإهانته، فضلاً عن إهانة رئيس الجمهورية.

نائب حزب «الشعب الجمهوري» محمود تنال أُصيب خلال الاشتباك مع نواب حزب «العدالة والتنمية» الحاكم (من البث المباشر)

واعتدى نائب حزب «العدالة والتنمية» عثمان جوكتشك، على نائب حزب «الشعب الجمهوري» محمود تانال، مما أدى إلى إصابته في وجهه.

وأدى الوزيران الجديدان اليمين الدستورية بعد تأخير بسبب رفع الجلسة التي أدارها نائب رئيس البرلمان بكير بوزداغ، لمدة 15 دقيقة بسبب الشجار. واعتلى غورليك المنصة، أولاً تحت حماية نواب حزب «العدالة والتنمية»، ثم أدلى وزير الداخلية مصطفى تشيفتشي اليمن الدستورية.

وزير العدل التركي الجديد أكين غورليك أدى اليمين الدستورية في حماية نواب حزب «العدالة والتنمية» الحاكم (من البث المباشر لجلسة البرلمان)

وأعلن حزب «الشعب الجمهوري» أن مراسم أداء اليمين «باطلةٌ لاغيةٌ تماماً، كأنها لم تُعقد أصلاً، فضلاً عن عدم استيفائها الشروط».

وقال نائب رئيس الكتلة البرلمانية لحزب «الشعب الجمهوري» مراد أمير، إن «وزير العدل أكين غورليك، استُدعي لأداء اليمين دون تشكيل هيئة الرئاسة، وحضر دون استدعاء، وكان هناك وزيران على المنصة، مما جعل المنصة مُحاصرةً فعلياً. وبهذا الشكل، فإن اليمين باطلة، ولم تستوفِ الشروط، وبذلك فإن غورليك لا يعد وزيراً للعدل حتى الآن».

Your Premium trial has ended


ترمب ونتنياهو ينسقان الموقف حيال إيران

سيارة تقل نتنياهو تصل إلى البيت الأبيض قبل اجتماعه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
سيارة تقل نتنياهو تصل إلى البيت الأبيض قبل اجتماعه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب ونتنياهو ينسقان الموقف حيال إيران

سيارة تقل نتنياهو تصل إلى البيت الأبيض قبل اجتماعه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
سيارة تقل نتنياهو تصل إلى البيت الأبيض قبل اجتماعه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

وصل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى البيت الأبيض الأربعاء لإجراء محادثات حول إيران مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.ونقلت سيارة دفع رباعي سوداء تحمل أعلاما إسرائيلية وأميركية نتنياهو عبر طريق جانبي من بلير هاوس، وهو بيت ضيافة قريب تقيم فيه كبار الشخصيات الزائرة، حسبما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.

بدأ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، صباح اليوم الأربعاء، سلسلة لقاءاته الرسمية في واشنطن باجتماع مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، وذلك قبل توجهه إلى البيت الأبيض للقاء الرئيس دونالد ترمب في وقت لاحق من اليوم.

وكانت وزارة الخارجية الأميركية قد أعلنت أن اللقاء يُعقد عند الساعة التاسعة صباحاً بالتوقيت المحلي، في إطار التنسيق السياسي والأمني بين الجانبين، قبيل الاجتماع المرتقب بين نتنياهو وترمب، في تحرك يُنظر إليه على أنه يهدف إلى تنسيق المواقف قبل القمة المرتقبة، ومحاولة إدراج الأولويات الإسرائيلية على جدول المحادثات الأميركية مع طهران.

واستبق نتنياهو لقاءه مع الرئيس دونالد ترمب بسلسلة اجتماعات في واشنطن، حيث التقى مساء الثلاثاء المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، صهر الرئيس، في مقر إقامته بـ«بلير هاوس»، دار الضيافة الرئاسية المقابلة للبيت الأبيض.

وأفادت تسريبات إعلامية بأن مباحثات نتنياهو مع المسؤولين الأميركيين ركزت على الدفع نحو توسيع نطاق التفاوض مع إيران ليشمل برنامجها للصواريخ الباليستية ودعمها للجماعات المسلحة في المنطقة، إضافة إلى الملف النووي.

وتؤكد تل أبيب أن هذه القضايا تمثل، من وجهة نظرها، عناصر أساسية في أي اتفاق محتمل، ليس فقط لأمن إسرائيل، بل أيضاً للمصالح الاستراتيجية للولايات المتحدة.

وقال مصدر مطّلع على المحادثات لـ«الشرق الأوسط» إن نتنياهو طالب بوضع معايير واضحة تجعل الولايات المتحدة مستعدة للانسحاب من طاولة المفاوضات، محذراً من أن إيران قد تسعى إلى الدخول في مفاوضات مطوّلة بهدف إطالة أمد التفاوض وتخفيف الضغوط المفروضة عليها.

وأوضح المصدر أن الجانبين أبديا تقارباً في وجهات النظر بشأن ضرورة التوصل إلى «اتفاق شامل» مع إيران، على أن تتضمن المحادثات وقف تخصيب اليورانيوم، وتقييد برنامج الصواريخ الإيرانية، وكبح أنشطة الميليشيات المرتبطة بها.

ويعكس ذلك، بحسب المصدر، إدراكاً إسرائيلياً لتركيز ترمب على خيار الصفقة الدبلوماسية كوسيلة لضمان عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً.

وأضاف أن المباحثات تطرقت أيضاً إلى اجتماع «مجلس السلام» الذي يستضيفه ترمب الأسبوع المقبل.

وقبيل اللقاء بين ترمب ونتنياهو، شهد البيت الأبيض ازدحاماً لافتاً بالصحافيين، بينهم وفد كبير من الإعلاميين الإسرائيليين المرافقين لرئيس الوزراء. وأعلن البيت الأبيض أن الاجتماع سيكون مغلقاً أمام وسائل الإعلام.

تهديدات ترمب

وكان ترمب قد هدد الثلاثاء، باتخاذ إجراءات صارمة ضد إيران إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، مؤكداً أن طهران «تريد بشدة» عقد صفقة، وأنها لن تمتلك أسلحة نووية أو صواريخ.

وأشار ترمب في تصريحات أدلى بها لموقع «أكسيوس» إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يسعى هو الآخر إلى «اتفاق جيد» مع إيران، لكنه حذر من أي خطوات إسرائيلية قد تعرقل مسار المفاوضات، قائلاً: «لا أريد أي شيء يعيق ذلك».

وأضاف أنه لا يتصور رغبة في توجيه ضربة أخرى لإيران، من دون أن يعارض صراحة احتمال تنفيذ إسرائيل ضربات إضافية إذا استأنفت طهران برنامجها النووي.

وشدد ترمب على أنه في حال عدم إبرام صفقة، فإن «العواقب ستكون شديدة»، مجدداً القول إن إيران «تريد التوصل إلى اتفاق بشدة» وإنها «اتصلت عدة مرات» لبحث الأمر. وأوضح أن الولايات المتحدة «ليست في عجلة من أمرها للعمل العسكري»، لكنها مستعدة للتحرك إذا اقتضى الأمر.

ولا يزال من غير الواضح مدى تأثير نتنياهو في نهج ترمب تجاه إيران، لا سيما أن الأخير لوّح في البداية بالخيار العسكري رداً على حملة القمع الدموية للاحتجاجات في يناير (كانون الثاني)، قبل أن يتحول في الأسابيع الأخيرة إلى تكثيف الضغوط سعياً لإجبار طهران على إبرام اتفاق بشأن برنامجها النووي.

وأبدت صحيفة «نيويورك تايمز» شكوكاً حيال إمكان تحقيق اختراق في مسار الدبلوماسية والمفاوضات الأميركية غير المباشرة مع إيران، مشيرة إلى أن المطالب الإسرائيلية تجد صدى في واشنطن، لكنها تصطدم برفض إيراني وبسقف محدود من المرونة، يتمثل في القبول بعدم السعي إلى سلاح نووي مع التمسك بحق تخصيب اليورانيوم ورفض إدراج ملفي الصواريخ الباليستية والوكلاء الإقليميين ضمن التفاوض.

مصادرة ناقلات نفط

من جانبها، ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن الولايات المتحدة تدرس خيار مصادرة ناقلات نفط إيرانية للضغط على طهران لتقديم تنازلات. إلا أن النقاشات داخل الإدارة، بحسب الصحيفة، تتطرق إلى مخاطر رد انتقامي محتمل، قد يشمل تهديد الملاحة في مضيق هرمز وتعطيل إمدادات النفط العالمية، بما قد يؤدي إلى اضطراب في أسواق الطاقة وارتفاع حاد في أسعار الخام.

وأشارت الصحيفة إلى أن وزارة الخزانة الأميركية فرضت هذا العام عقوبات على أكثر من 20 ناقلة نفط إيرانية، ما يجعلها أهدافاً محتملة للمصادرة. وكانت واشنطن قد صادرت سفناً تحمل نفطاً إيرانياً ضمن تشديدها الإجراءات على ما يُعرف بـ«الأسطول الخفي»، الذي يُستخدم لنقل النفط من دول خاضعة للعقوبات إلى الصين ومشترين آخرين.

وأضافت أن خيار إيقاف ناقلات النفط يُعد أحد البدائل التي يناقشها البيت الأبيض لإجبار طهران على اتفاق يقيّد برنامجها النووي، في ظل تقديرات بأن الضربات العسكرية، إن وقعت، قد تُلحق أضراراً بإيران من دون أن تؤدي إلى إسقاط النظام، مع احتمال رد إيراني باستهداف قواعد أميركية في المنطقة. وترى الصحيفة أن تشديد الخناق على صادرات النفط قد يعمّق عزلة إيران الاقتصادية ويقلّص مواردها المالية.

ووفق الصحيفة، تعمل الإدارة الأميركية على إعداد الأطر القانونية لمصادرات محتملة، بدءاً بناقلة واحدة لاختبار ردود الفعل في الأسواق. وأشارت إلى أن حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن»، المتمركزة قبالة سواحل عُمان قرب الخليج العربي، قد تُستخدم منصة لعمليات تفتيش السفن، إلى جانب خمس مدمرات مزوّدة بصواريخ موجهة في المنطقة يمكن أن تسهم في عرقلة حركة ناقلات النفط.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول في البيت الأبيض قوله إن ترمب يفضّل المسار الدبلوماسي، لكنه يحتفظ بخيارات متعددة في حال انهيار المحادثات.

وحتى الآن، لم تتأثر حركة الملاحة في مضيق هرمز بشكل ملحوظ، وفق بيانات شركة تتبع الشحن «كيبلر». إلا أن وزارة النقل الأميركية حذرت، الاثنين، السفن التجارية من تهديدات محتملة في مضيق هرمز وخليج عُمان.


فرنسا تعتزم رفع عدد التأشيرات الإنسانية للإيرانيين

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خارجاً الاثنين من قصر الإليزيه بعد مشاركته في اجتماع مجلس الوزراء أكتوبر الماضي (أرشيفية - د.ب.أ)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خارجاً الاثنين من قصر الإليزيه بعد مشاركته في اجتماع مجلس الوزراء أكتوبر الماضي (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

فرنسا تعتزم رفع عدد التأشيرات الإنسانية للإيرانيين

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خارجاً الاثنين من قصر الإليزيه بعد مشاركته في اجتماع مجلس الوزراء أكتوبر الماضي (أرشيفية - د.ب.أ)
وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو خارجاً الاثنين من قصر الإليزيه بعد مشاركته في اجتماع مجلس الوزراء أكتوبر الماضي (أرشيفية - د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، اليوم الأربعاء، إن فرنسا ستزيد عدد التأشيرات الممنوحة للإيرانيين الراغبين في اللجوء، في أعقاب حملة القمع التي شنتها السلطات الإيرانية في الآونة الأخيرة.

وفي كلمة أمام البرلمان، أوضح بارو أن باريس تسعى إلى دعم الشعب الإيراني «بكل الوسائل الممكنة».

وأضاف أن فرنسا ترغب في المساعدة «لا سيما من خلال استقبال المعارضين المضطهدين من قبل النظام والذين يطلبون اللجوء إلى فرنسا»، مؤكداً: «سنزيد عدد التأشيرات الإنسانية لأغراض اللجوء لهؤلاء الأفراد الذين يتعين علينا حمايتهم».

وهزت إيران الشهر الماضي احتجاجات غير مسبوقة واجهتها السلطات بحملة قمع دامية أسفرت عن مقتل الآلاف برصاص قوات الأمن.

وأفادت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان «هرانا»، ومقرها الولايات المتحدة، بمقتل 6984 شخصاً، بينهم 6490 متظاهراً، خلال الاحتجاجات، حيث استخدمت السلطات الذخيرة الحية ضد المتظاهرين.

وأضافت الوكالة أنه تم اعتقال ما لا يقل عن 52623 شخصاً في حملة القمع التي تلت ذلك.