بريطانيا تتعهد تعقب مواطنيها المنتمين إلى {داعش} وقتلهم

ويليامسون اعتبر أن {الإرهابي الميت لن يلحق ضرراً بنا}

استنفار في شوارع لندن عقب إحباط هجمات («الشرق الأوسط»)
استنفار في شوارع لندن عقب إحباط هجمات («الشرق الأوسط»)
TT

بريطانيا تتعهد تعقب مواطنيها المنتمين إلى {داعش} وقتلهم

استنفار في شوارع لندن عقب إحباط هجمات («الشرق الأوسط»)
استنفار في شوارع لندن عقب إحباط هجمات («الشرق الأوسط»)

قال وزير الدفاع البريطاني غيفن ويليامسون، أمس، إن البريطانيين الذين يقاتلون مع تنظيم داعش يجب أن تُحدد مواقعهم، وأن يتم قتلهم، وعدم السماح لهم بالعودة للبلاد، وأضاف: «ببساطة، رأيي هو أن إرهابياً ميتاً لا يمكنه إلحاق الضرر ببريطانيا»، وشدد على ضرورة أن «نبذل كل ما بوسعنا لتدمير هذا التهديد والقضاء عليه».
وتعهد ويليامسون بتتبُّع المسلحين الذين فروا إلى دول أخرى غير سوريا والعراق، ومنعهم من العودة إلى بريطانيا، وتابع في مقابلة مع صحيفة «ديلي ميل»: «بكل بساطة، أعتقد أنه لا يمكن لإرهابي ميت إلحاق الضرر ببريطانيا»، مؤكداً أنه يتعين اتخاذ كل الإجراءات لـ«التخلص من هذا التهديد، والقضاء عليه».
وسافر 800 بريطاني على الأقل إلى سوريا والعراق للقتال في صفوف «داعش»، وقتل منهم 130 شخصاً. وقال الوزير البريطاني، الذي تولى حقيبة الدفاع الشهر الماضي، للصحيفة: «لا أعتقد أنه ينبغي أبداً السماح لأي إرهابي، سواء من هذا البلد أو من غيره، بالعودة إلى هذا البلد»، وأضاف أن المسلحين البريطانيين الذين فروا إلى دول أخرى، سيُعثر عليهم، وسيمنعون من العودة إلى بريطانيا، مشدداً على أنه لن يكون لهم ثمة «مكان آمن في الخارج أيضاً»، موضحاً: «عندما ينشق هؤلاء ويتفرقون في العراق وسوريا، علينا حينها التأكد من أننا مستمرون في مطاردتهم».
وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، قال وزير الدفاع البريطاني السابق مايكل فالون إن مسلحي «داعش» البريطانيين في سوريا والعراق جعلوا من أنفسهم «هدفاً مشروعاً». وجاءت تعليقاته هذه في أعقاب إعلانه مقتل البريطانية سالي آن جونز التي انضمت إلى صفوف التنظيم في غارة أميركية بطائرات دون طيار في سوريا، في يونيو (حزيران) الماضي.
وكان فالون قد أطلق تصريحات مماثلة، بقوله إن البريطانيين الذين اختاروا ترك بلادهم للقتال في صفوف «داعش» أصبحوا «أهدافاً مشروعة»، وذكر ذلك عقب الإعلان عن مقتل محمد إموازي، الشهير بـ«الجهادي» جون وسالي جونز. وحينها، أوردت تقارير إعلامية متطابقة أن قوات بريطانية أو أميركية كانت وراء مقتله.
وفي وقت سابق، قال وزير الدولة البريطاني لشؤون التنمية الدولية روري ستيوارت إن «الطريقة الوحيدة» للتعامل مع البريطانيين الذين انضموا للقتال في صفوف تنظيم داعش في سوريا «في كل الحالات تقريباً، هي قتلهم»، مبيناً أنه على هؤلاء أن يتوقعوا أن يقتلوا بسبب «الخطر الكبير» الذي يشكلونه على أمن بريطانيا.
وتأتي تصريحات الوزير البريطاني بعد تصريحات للمبعوث الأميركي الأعلى للتحالف الدولي الذي يقاتل تنظيم داعش، بريت ماكغورك، قال فيها إن مهمته هي ضمان مقتل كل مقاتل أجنبي بالتنظيم في سوريا.
ورداً على سؤال حول تلك التصريحات، قال ستيوارت لـ«بي بي سي» إنها «قضايا أخلاقية معقدة للغاية»، وأضاف: «إنهم متفانون تماماً»، متابعاً: «إنهم يعتنقون عقيدة مفعمة بالكراهية، تتضمن قتل أنفسهم وغيرهم، والسعي لاستخدام العنف والوحشية من أجل إعادة إنشاء دولة من القرن الثامن أو السابع الميلادي».
وأردف ستيوارت: «لذلك، أرى أن علينا أن نكون جادين إزاء حقيقة أن هؤلاء الناس يشكلون خطراً داهماً علينا. ولسوء الحظ، فإن الطريقة الوحيدة للتعامل معهم ستكون - في كل حالة تقريباً - قتلهم».
ومن جهته، أردف ويليامسون، في مقابلته مع صحيفة «ديلي ميل»، أمس: «يجب العمل على ألا تكون هناك مساحة آمنة لهم»، مشدداً على ضرورة «ألا يتمكنوا من الذهاب لبلدان أخرى لنشر كراهيتهم وثقافة الموت».
وجاء كلام وزير الدفاع بعيد مثول رجل في العشرين من عمره أمام محكمة، الأربعاء، بتهمة التخطيط لاغتيال رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، في هجوم بقنبلة وسكين. واتهم نعيمور زكريا رحمن بالتخطيط لتفجير عبوة أمام مقر ماي في داونينغ ستريت، ثم محاولة الدخول إلى المبنى بسترة انتحارية وسكين بهدف قتلها.
وكان رحمن قد قام بعملية استطلاع للمنطقة في إطار تحضيراته، بحسب الاتهام. ويتهم رحمن بالتحضير لعمليات إرهابية، وكذلك بمساعدة رجل آخر هو محمد عاقب عمران، للتحضير لعمليات إرهاب منفصلة. ومثل رحمن أمام المحكمة، إلى جانب عمران (21 عاماً)، المتهم بمحاولة الانضمام لتنظيم داعش المتطرف. وتم توقيف الرجلين بشكل منفصل في 28 نوفمبر (تشرين الثاني).
من جهتها، أعلنت وزيرة الداخلية أمبر رود أمام البرلمان إحباط «22 مخططاً إرهابياً» منذ قتل جندي بريطاني في أحد شوارع لندن على أيدي متطرفين في عام.
وتولى ويليامسون (41 عاماً) منصب وزير الدفاع قبل ما يزيد قليلاً على شهر، ليحل محل مايكل فالون الذي استقال بسبب فضيحة تحرش جنسي. وكانت وزيرة الداخلية البريطاني أمبر رود قد كشفت، الثلاثاء، أن أجهزة الأمن البريطانية كان لديها معلومات استخباراتية «مهمة وذات صلة وثيقة» بالمشتبه به الرئيسي في الهجوم الإرهابي الذي وقع في مدينة مانشستر، إلا أنه لم يتضح بعد ما إذا كان يمكن وقف الهجوم.
وقالت رود للبرلمان إن المشتبه به الرئيسي في الهجوم، سلمان عبيدي (22 عاماً)، «كان موضوعاً مغلقاً وقت الهجوم. ومن ثم، لم يكن قيد التحقيق النشط»، وتابعت أنه في مطلع عام 2017، «تلقى جهاز الأمن (إم آي 5) معلومات استخباراتية تم تقييمها على أنها لا علاقة لها بالإرهاب».
إلى ذلك، هددت مجموعة من القراصنة الموالية لـ«داعش» هجوما سيبرانيا هائلا على الحكومات والجيوش في جميع أنحاء العالم. وأعلنت بحسب «الديلي ميل» في شريط فيديو: «نحن قراصنة (داعش) سنواجهكم في حرب إلكترونية ضخمة». يتميز الفيديو بصوت يقول باللغة العربية: «سنخترق مواقع الحكومات والوزارات العسكرية والشركات والمواقع العالمية الحساسة». وردا على سؤال حول ما إذا كان التهديد ذا مصداقية، قال خبير مايلونلين: «من المستحيل أن نقول على وجه التحديد لأننا لا نعرف أبدا ما هو التالي مع (داعش)».
وكان مسؤولون بالأمن القومي الأميركي أبلغوا أعضاء بمجلس الشيوخ أن انهيار «الخلافة» التي كان قد أعلنها تنظيم داعش لم يقلل من قدرة التنظيم المتشدد على أن يكون مصدر إلهام لهجمات على أهداف غربية من خلال الإنترنت.
وقالت المديرة بالإنابة لمعلومات المخابرات بالمركز الوطني لمكافحة الإرهاب، لورا شياو، إن «التنظيم قام ببناء عملياته الخارجية على مدى العامين الماضيين وأعلن مسؤوليته أو تم ربطه بما لا يقل عن 20 هجوماً على مصالح غربية منذ يناير (كانون الثاني)». وأضافت أمام لجنة بمجلس الشيوخ أمس الأربعاء: «للأسف، لا نتوقع أن تترجم خسارة تنظيم داعش للأراضي إلى تراجع مماثل في قدرته على أن يكون ملهما لهجمات».


مقالات ذات صلة

باكستان تتهم أفغانستان بخلق ظروف «مشابهة أو أسوأ» مما كانت قبل هجمات 11 سبتمبر

آسيا الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري (أ.ف.ب) p-circle

باكستان تتهم أفغانستان بخلق ظروف «مشابهة أو أسوأ» مما كانت قبل هجمات 11 سبتمبر

حذّر رئيس باكستان من أن حكومة «طالبان» في أفغانستان خلقت ظروفاً «مشابهة أو أسوأ» من تلك التي سبقت هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 الإرهابية التي استهدفت أميركا.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
العالم برينتون تارانت (أرشيفية - أ.ب)

«الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش يطلب إلغاء اعترافه وإعادة محاكمته

تقوم السلطات في ولينجتون بنيوزيلندا حاليا، باتخاذ «ترتيبات استثنائية»، بينما يستعد «الإرهابي المدان» في مجزرة كرايستشيرش، للمثول أمام محكمة الاستئناف.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
الخليج الكويت صنفت 8 مستشفيات لبنانية على قوائم الإرهاب (كونا)

الكويت تُدرج 8 مستشفيات لبنانيّة على قائمة الإرهاب

قررت «لجنة تنفيذ قرارات مجلس الأمن الصادرة بموجب الفصل السابع»، في الكويت، الأحد، إدراج 8 مستشفيات لبنانية على قوائم الإرهاب.

«الشرق الأوسط» (الكويت)
شمال افريقيا الزبير البكوش مرتدياً ملابس الكشافة (صورة متداولة على صفحات ليبية)

الليبي «الزبير البكوش»... من حبال الكشافة إلى العنف المسلح

تمثل حياة المتهم الليبي الزبير البكوش الموقوف في الولايات المتحدة للاشتباه بتورطه في الهجوم على القنصلية الأميركية بمدينة بنغازي عام 2012، نموذجاً حياً للتناقض.

علاء حموده (القاهرة)
أوروبا جندي يقف حارساً في قرية وورو بولاية كوارا بعد الهجوم الإرهابي (أ.ب)

الولايات المتحدة قلقة إزاء توسّع الإرهاب في منطقة الساحل وغرب أفريقيا

الولايات المتحدة قلقة إزاء توسّع الإرهاب في منطقة الساحل وغرب أفريقيا... وفريق عسكري أميركي في نيجيريا لدعمها في مواجهة الإرهاب.

الشيخ محمد (نواكشوط)

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
TT

شركة كندية تعلن العثور على عمالها المخطوفين في المكسيك قتلى

قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)
قالت شركة ​التعدين الكندية فيجلا سيلفر إن عمالها الذين خطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عثر ‌عليهم قتلى (أ.ف.ب)

قالت شركة ​التعدين الكندية «فيجلا سيلفر»، اليوم الاثنين، إن عمالاً خُطفوا من ‌موقع ‌مشروعها ‌في ⁠كونكورديا بالمكسيك ​عُثر ‌عليهم قتلى.

ووفقاً لرويترز، في الشهر الماضي، قالت الشركة، ومقرها فانكوفر، إن عشرة ⁠من عمالها خُطفوا ‌من ‍مشروع ‍بانوكو التابع ‍لها في المكسيك. وذكرت شركة التعدين أنها تنتظر ​تأكيداً من السلطات المكسيكية وستقدم المزيد ⁠من الإفادات.

وهوى سهم «فيجلا سيلفر» 7.1 بالمائة في التعاملات الصباحية.


موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
TT

موسكو تتهم واشنطن باتخاذ «إجراءات خانقة» ضد كوبا

المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)
المتحدث باسم «الكرملين» دميتري بيسكوف (د.ب.أ)

اتهم «الكرملين» الولايات المتحدة، اليوم (الاثنين)، بفرض «إجراءات خانقة» على كوبا، الحليف التقليدي لروسيا، عقب إعلان هافانا تعليق إمدادات الكيروسين لشهر بسبب أزمة الطاقة الناجمة عن توقف إمدادات النفط من فنزويلا بضغط من واشنطن.

وقال المتحدث باسم «الكرملين»، دميتري بيسكوف، إن «الوضع حرج للغاية في كوبا. الإجراءات الخانقة التي تفرضها الولايات المتحدة تُسبب صعوبات جمة للبلاد».

وأضاف: «نناقش حلولاً ممكنة مع أصدقائنا الكوبيين، على الأقل لتقديم أي مساعدة ممكنة».

تعاني كوبا من تداعيات وقف شحنات النفط من كاراكاس بأمر من الولايات المتحدة، بعد أن ألقت القوات الأميركية القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي.

وأعلنت الحكومة الكوبية، الجمعة، إجراءات طارئة لمعالجة أزمة الطاقة تشمل تطبيق نظام العمل لأربعة أيام في الأسبوع للشركات المملوكة للدولة، وتقنين بيع الوقود.

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمراً تنفيذياً يسمح لبلاده بفرض رسوم جمركية على الدول التي تُصدّر النفط إلى هافانا. ودعا ترمب المكسيك التي تُزوّد كوبا بالنفط منذ عام 2023، إلى التوقف عن ذلك تحت طائلة فرض رسوم جمركية أميركية.

يهدد نقص الوقود بإغراق كوبا في ظلام دامس، فيما تُكافح محطات توليد الكهرباء لتوفير الطاقة.

ووجَّهت روسيا في الأسابيع الماضية انتقادات لاذعة ضد سياسة الولايات المتحدة بشأن كوبا، ووصفتها بأنها «غير مقبولة»، محذرةً من أزمة إنسانية.

وأعلن مسؤول في شركة طيران أوروبية، أمس، أن كوبا أبلغت شركات الطيران بتعليق إمدادات وقود الطائرات لشهر.

وتسعى واشنطن منذ فترة طويلة إلى الإطاحة بالحكومة الكوبية الشيوعية أو إضعافها.

وتتهم هافانا ترمب بالسعي إلى «خنق» اقتصاد الجزيرة، وسط تفاقم أزمة الكهرباء ونقص الوقود، وهما مشكلتان مستفحلتان في الجزيرة منذ سنوات.

وقال الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، إن بلاده مستعدة لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، ولكن ليس تحت أي ضغط.


أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
TT

أميركا - ترمب... أحادية عالمية جديدة؟

مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)
مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي تبحر في بحر العرب في حين تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل في استعراض للقوة (سنتكوم)

يقول المؤرّخ الإنجليزي، بول كيندي، إن الإمبراطوريات تسقط بسبب امتدادها الأقصى (Overstretched)، أي عندما تصبح وسائلها لا تتناسب مع الأهداف؛ كون الاستراتيجيّة تقوم وترتكز في جوهرها على ربط الأهداف وتوازنها مع الوسائل.

يعدّ الوقت بشكل عام العدو الأكبر لعمر الإمبراطوريات وديمومتها. كل هذا، بسبب تأثيرات ومفاعيل علم الإنتروبيا (Law of Entropy). يأخذنا هذا الأمر إلى مفارقة الفيلسوف الإغريقي أفلاطون حول الوقت وتقسيمه إلى 3 أفسام، هي: الماضي، الحاضر والمستقبل. فحسب الفيلسوف، الماضي لم يعد موجوداً. والمستقبل لم يأت بعد. أما الحاضر، فهو لحظة عابرة لا تتجزّأ. وإذا كان الحاضر لحظة عابرة، ونقطة بلا مدّة، تتحرّك باستمرار، فكيف يؤثّر قرار دولة عظمى في الحاضر - العابر على ديناميكيّة النظام العالمي؟

تؤثّر الإنتروبيا على كل الأبعاد في اللعبة الجيوسياسيّة. هي تغرف مع مرور الوقت وتبدّل الظروف الجيوسياسيّة من قدرات القوى العظمى. كما أنها تتظهّر في الحرب بسبب تعب المقاتلين والاستنزاف، خاصة في القدرات العسكريّة. وعندما نتحدث عن الاستنزاف، فهذا يعني عدم قدرة القوى العظمى على تعويض ما تم استهلاكه من عديد وعتاد - الذخيرة مثلاً. وبسبب تأثير الإنتروبيا، تذهب الدول عادة إلى الحلول السياسيّة بدلاً من الاستمرار في القتال.

ترمب يعرض لائحة الرسوم الجديدة في حديقة الورود بالبيت الأبيض 2 أبريل 2025 (أ.ب)

لا يمكن إسقاط أيّ تجربة لسقوط أو صعود قوّة عظمى معيّنة على صعود أو انهيار إمبراطوريّة أخرى. لكن لفهم هذه الظاهرة، يسعى المفكّرون إلى دراسة التاريخ بهدف استنباط الأنماط، علّها تُشكّل نبراساً يُساعد على الفهم حالة جيوسياسيّة معيّنة. وفي هذا الإطار، يُنظّر المفكّر الأميركي، ويس ميتشيل، في كتابه المهمّ «دبلوماسيّة القوى الكبرى» على الشكل التالي: عندما تصل القوّة العظمى إلى مرحلة الامتداد الأقصى، وعندما تصبح الوسائل المتوفّرة غير كافية لاستمرار مشروع الهيمنة، تّتبع بعض القوى العظمى «استراتيجيّة التدعيم والتمتين» (Consolidation).

فما المقصود بذلك؟ عمليّاً، تُفسّر هذه الاستراتيجيّة بأنها عمليّة تعزيز ما هو موجود بالفعل وتقويته، بدءاً من تحصين الداخل، وذلك بدلاً من التوسّع والسعيّ وراء أهداف جديدة؛ الأمر الذي يتطلّب تأمين وسائل إضافيّة جديدة غير متوفّرة وممكنة أصلاً.

العم سام واستراتيجيّة التدعيم الحاليّة

من يُحلّل فعلاً استراتيجية الأمن القومي الأخيرة، يستنتج حتماً ما يُشبه استراتيجيّة التدعيم مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب. لكن كيف؟

يسعى الرئيس ترمب إلى تحصين الداخل عبر ترحيل اللاجئين غير الشرعيّين، وعبر مكافحة كارتيلات المخدرات، وكما عبر ضبط الحدود البريّة والبحريّة. كذلك الأمر، يحاول رسم منطقة نفوذ حول الولايات المتحدة الأميركية، تبدأ من رغبته في جعل كندا الولاية الـ51؛ إلى استرداد قناة بنما؛ كما شراء أو الضم بالقوة لجزيرة غرينلاند؛ وأخيراً وليس آخراً، خطف الرئيس الفنزويلي من قصره، ومحاولة إدارة فنزويلا ككل، خاصة قطاع النفط، فيكون بذلك قد حرم الصين من مصدر أساسي للطاقة، وقلّم أظافر روسيا في دولة حليفة للكرملين. ولأن الرئيس ترمب يعتمد على عقد الصفقات؛ فهو يبحث جاهداً عن الثروات الطبيعيّة التي تحّرره من احتكار الصين، خاصة الثروات التي تنتج الثروة، وتخلق القوّة في القرن الحادي والعشرين - الأرض النادرة مثلاً.

وفي هذا الإطار، يقول المفكّر ميتشيل إن القدريّة الجغرافيّة تساعد الولايات المتّحدة على أن تكون متحرّرة من المخاطر على أمنها الوطني؛ كونها مُحاطة بمحيطين كعازل طبيعيّ، وذلك بعكس كل من الصين وروسيا. فهل يعني التركيز الأميركي الأخير على نصف الكرة الغربي الانسحاب من العالم ككلّ؟ وإذا كان الأمر كذلك، لماذا ذُكرت تايوان على أنها مهمّة في خط الجزر الأوّل (First Chain Island)؟ وعلى أنها مهمّة في صناعة أشباه الموصلات؟ ولماذا باعت أميركا لتايوان مؤخّراً أسلحة بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة صاروخيّة متقدّمة، طائرات مسيّرة ومدافع ثقيلة؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعرض مبادرته الموقَّعة بشأن الذكاء الاصطناعي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 11 ديسمبر 2025 (أ.ب)

في الختام، وبسبب سلوك الرئيس ترمب الزئبقيّ، وعدم معاندته إن كان في الداخل الأميركي، أو على المسرح العالميّ. فهل تعايش أميركا معه مرحلة جديدة من «الآحاديّة-2» (Unipolarity)، وذلك بعد أن عايشت الأحاديّة الأولى مع الرئيس بوش الأب مباشرة بعد سقوط الدبّ الروسيّ؟

وهل يتّبع الرئيس ترمب إلى جانب استراتيجيّة «التدعيم» كما يقول ويس ميتشيل، «استراتيجيّة المركز والأطراف»، بحيث يتدخّل، سياسيّاً أو عسكريّاً عندما يريد في العالم لإبقاء التماس، وذلك مع تدعيم المحيط المباشر لأميركا كونها «المركز»؟