موقع «نيت أبورتيه»... يتصدى للمنافسة بخدمات وتطبيقات متطورة

رئيسته أليسون لوهنيز: زبونة اليوم يمكن أن تشتري ساعة يد بسعر 140.000 يورو من هاتفها

أليسون لوهنيز لدى حضورها عروض باريس لربيع وصيف 2018 - خلال أسبوع لندن لربيع وصيف 2018 - أليس لونيز في مقر «نيت أبورتيه» الرئيسي
أليسون لوهنيز لدى حضورها عروض باريس لربيع وصيف 2018 - خلال أسبوع لندن لربيع وصيف 2018 - أليس لونيز في مقر «نيت أبورتيه» الرئيسي
TT

موقع «نيت أبورتيه»... يتصدى للمنافسة بخدمات وتطبيقات متطورة

أليسون لوهنيز لدى حضورها عروض باريس لربيع وصيف 2018 - خلال أسبوع لندن لربيع وصيف 2018 - أليس لونيز في مقر «نيت أبورتيه» الرئيسي
أليسون لوهنيز لدى حضورها عروض باريس لربيع وصيف 2018 - خلال أسبوع لندن لربيع وصيف 2018 - أليس لونيز في مقر «نيت أبورتيه» الرئيسي

كان اللقاء مع أليسون لوهنيز، رئيسة أشهر موقعي تسوق في العالم «نيت أبورتيه» ومستر بورتر» في مقرهما الرئيسي في الطابق العلوي من مجمع التسوق «ويستفيلد» بمنطقة «شيبرد بوش».
وصلت إلى المكان قبل الوقت بربع ساعة تقريباً لأن سُمعتها تسبقها، بأنها، مثل ساعة سويسرية، دقيقة في مواعيدها. لم تكن لدي أدنى مشكلة أن أنتظر، فقد كنت أستمتع بما يشبه عرض أزياء عارضاته فتيات في عمر الزهور يتنقلن ما بين الأقسام في أزياء تعكس شخصية كل واحدة منهن. فهناك من كانت تلبس فستانا طويلا من الموسلين مع جاكيت من الجلد، ومن كانت تلبس بنطلون جينز ممزقا مع كنزة صوفية سميكة بحجم كبير وهلم جرا.
على الساعة الحادية عشرة بالتمام، فتحت أليسون لوهنيز باب مكتبها مؤكدة لي ما سمعته عنها من احترام للوقت. عرفت بنفسها وابتسامة واسعة تعلو محياها، لتسألني عن آخر مرة زُرت فيها المقر. كان ذلك منذ أكثر من ثلاث سنوات، أي قبل أن تتسلم المشعل من مؤسسة الموقع ناتالي ماسيني، ولحد الآن لا أعرف ما إذا كانت ابتسامتها أم نظرتها المُشجعة هي التي جعلتني أتبرع بالقول إن هناك تغييرا ملموسا في المكان. لم يعد باردا ومنظما بشكل مبالغ فيه، فقد اكتسب نوعا من الفوضى الإيجابية، تظهر في تراكم مجلات موضة على مكاتب العاملات. تضحك وهي توافقني الرأي بأن أشياء كثيرة تغيرت منذ آخر زيارة لي، فـ«ثلاث سنوات فترة طويلة جدا في عالمنا» حسب قولها. وتابعت أن التغيير طبيعي، بل هو أهم عنصر في مجال الموضة عموما والتسوق الإلكتروني خصوصا.
تسلمت أليسون لوهنيز رئاسة أهم موقع تسوق للمنتجات المترفة في العالم منذ ثلاث سنوات فقط، لكن علاقتها بالموقع تمتد إلى عشر سنوات. فقد التحقت به في عام 2007 وعملت حتى عام 2015 خلف الكواليس. ترأست أقساما مهمة مثل التسويق والعلاقات العامة والتسوق الخاص الأمر الذي يجعلها تعرف كل صغيرة وكبيرة فيه.
تدرجها الوظيفي الصاروخي إلى القمة يؤكد أنها امرأة غير عادية. فرغم أنها درست الفن أساسا إلا أن قدرتها على تطويع الأرقام والحسابات وإدارة فريق عمل ضخم وكأنه ثكنة عسكرية يشهد على هذا.
ولدت في مانهاتن لأم تركت مهنة التعليم لتعمل في مجال الإعلانات وأب كان يعمل في مجال الموضة. درست تاريخ الفن في جامعة براون، لكنها اكتشفت بعد التخرج أن اختراق مجال الفن مهمة صعبة كما أنه لا يُسمن ويُغني من جوع، لأنه لم يكن منتعشا في ذلك الوقت، لهذا تسللت بخفة إلى عالم الموضة. تدرجت في عدة وظائف مستغلة إلمامها بمجال الإعلانات، إذ عملت مع «ساتشي أند ساتشي»، التي تقول عنها إنها كانت تجربة ممتعة ومفيدة في الوقت ذاته، لأنها قدمتها إلى العمل الإداري لأول مرة. بعدها تدرجت في وظائف أخرى قبل أن تلتحق بمجموعة «إل في آم آش» و«توماس بينك». كل هذه التجارب مهدت لدخولها موقع «نيت أبورتيه» في عام 2007. لم يكن عالما غريبا عليها، كما لم يكن إيقاعه المتسارع صعبا عليها. فقد استطاعت أن تواكبه بسهولة بما في ذلك التكنولوجيا.
اهتمامها بهذا الجانب كان واضحا، إلى حد أنها كانت هي من بادرت بفتح الموضوع عن مدى أهمية التكنولوجيا في الحياة المعاصرة، وكيف تتطور بشكل يومي. تُؤكد أن من لا يملك مفاتيحها يتخلف عن الركب، لهذا كان لا بد لها من تطويعها لصالح الزبون حتى تحافظ عليه، وفي الوقت نفسه تحافظ على مكانة الموقع كأهم موقع تسوق للمنتجات المترفة. «معانقتنا للتكنولوجيا لم يكن على أساس أنها موضة العصر أو أنها نزوة عابرة بل هي نتاج دراسة وافية لزبونتنا وأسلوبها في التسوق، توصلنا من خلالها إلى توفير تجربة ممتعة لها». تقول إن ما كشفته الدراسة أن نسبة عالية من نشاطات هذه الزبونة تتم عبر الآيفون. فالهاتف الآن يعتبر رفيقا لا تستغني عنه في كل مكان أو زمان «إلى حد القول إنها تستعمله لزيارة الموقع وهي تنتظر سائقها الخاص أو هي في القطار، لهذا فإن التطبيق الذي وفرناه على الآيفون يجعل كل هذا ممكنا وسهلا».
بعد ربع ساعة تقريبا من الحديث المفصل عن دور التكنولوجيا وكيف تم توظيفها لمصلحة كل من زبونة «نيت أبورتيه» وزبون «مستر بورتر»، تتدارك قائلة: «أنا لست خبيرة تكنولوجيا، لكني محظوظة لأنه لدي فريق متخصص في هذا المجال، بينما يتمحور دوري في دراسة ميول الزبون من خلالها حتى نقدم له ما يطلبه، خصوصا أنه يتواجد في كل أنحاء العالم، وينتمي إلى ثقافات مختلفة، سواء كان رجلا أم امرأة».
من تابع ولادة الموقع منذ 17 سنة تقريبا، يتذكر الشكوك التي رافقت انطلاقته. لم يكن أحد يتصور أن يغير ثقافة التسوق بهذا الحجم، ويجتاح العالم فيما يمكن وصفه بالثورة. الآن ورغم أنه لا يزال رائدا وفي المركز الأول، فإن مواقع أخرى دخلت على الخط. تنافسه وتطمح لأخذ نصيبها من الكعكة. هذه المنافسة تحفز لوهنيز أكثر مما تُقلقها، لأن المشكلة لا تكمن في المنافسة بقدر ما تكمن في الحفاظ على ولاء الزبائن في عالم متغير. «أحاول تذكير فريق العمل دائما بأن الزبون لا يعرف أو يتذكر، وربما لا يهتم بمن كان الأول. إنه زبون يعيش اللحظة ويسعى لمن يوفر له الخيارات الأفضل والخدمة الأسهل».
هذا لا يعني أنها لا تتابع السوق لتعرف من هم منافسوها، كل ما في الأمر أن أولويتها تتلخص في تقديم خدمة مميزة «وضرورة الإبقاء على ولاء زبوناتنا بتوفير خدمة متكاملة وليس مجرد منتجات للبيع وآخر صيحات موضة». هذه الخدمة تتمثل في توفير معلومات مُفصلة عن كل قطعة، بدءا من نوعية قماشها إلى كيفية تنسيقها والاستفادة منها بأشكال متنوعة من خلال صور تُلتقط من كل الزوايا وأشرطة فيديو مصورة وتفاعل مع خبراء أزياء عبر الهاتف أو الإيميل.
الآن أصبح الموقع أكبر محل مفتوح في العالم يستقبل الملايين من الزبائن سنويا. فـ«نيت أبورتيه» مثلا يضم ما لا يقل عن 650 ماركة، بينما يضم «مستر بورتر» الموجه للرجل 400 ماركة، وفي كل موسم تتغير المنتجات لتلبي تلهف الزبائن للجديد. هذا النجاح والثقة التي أصبح الموقع يحظى بها، شجعا أيضا صناع الساعات والمجوهرات الرفيعة على الالتحاق به، مثل «بوتشيلاتي» و«شوبار» و«تيفاني» و«كارتييه» وغيرها من البيوت التي كان من الصعب تصور تواجدها في موقع إلكتروني منذ بضع سنوات فقط. فشراء قطعة مجوهرات تقدر بمئات الآلاف من الدولارات، تُحركه العاطفة ويحتاج إلى كل الحواس، لكنها بالنسبة للوهنيز تطور طبيعي تفرضه ثقافة العصر. «شراء المجوهرات الرفيعة لا يختلف عن شراء الأزياء، إذا أخذنا بعين الاعتبار أن فستانا من (دولتشي آند غابانا) قد يكون أغلى من سوار من الذهب من (بياجيه) مثلا».
ومع ذلك لا تختلف بأن زبونة المجوهرات الرفيعة تعودت طويلا على اقتنائها من محلات وأسماء تثق فيها، وبأن جذبها للشراء من الموقع من دون لمسها وتجربتها كان تحديا كبيرا. تقول: «كان لا بد أن نبحث عن طريقة مبتكرة تُغريها بالشراء من الموقع، وتُعوضها عن اللمس والتجربة. واكتشفنا أننا يمكن أن ننجح في ذلك إذا استعرضنا لها جمالياتها بالصور وبوضعها في إطار أنيق وبأبعاد ثلاثية. قدمنا لها أيضا اقتراحات من خبراء أزياء ومجوهرات عن كيف يمكنها أن تنسقها بشكل يُبرز أناقتها أكثر.
بعبارة أخرى لم نطرحها على أنها مجرد ساعة أو أقراط أذن أو قلادة غالية تُحفظ في صناديق للاستعمال في مناسبات خاصة، بل اقترحناها كأسلوب حياة، سواء لزبائن أثرياء يعرفون هذه الماركات ويثقون فيها أو لزبائن جدد يكتشفونها لأول مرة». أرقام المبيعات تؤكد أنها كانت استراتيجية ناجحة، والدليل أن ساعة من «كارتييه» بيعت بـ140.000 يورو عبر الآيفون.
كلما تطور الحديث بيننا شعرت وزادت قناعتي بأني أمام امرأة لا تعترف بالصعوبات. فهي أم وزوجة وقائدة وسيدة أعمال وسيدة مجتمع بحكم مركزها الذي يتطلب منها حضور عدة فعاليات، ومع ذلك تبدو متحكمة في زمام الأمور. فهناك دائما وقت كاف تخصصه لأبنائها وزوجها حتى لا يكون نجاحها المهني على حساب حياتها الخاصة.
اللافت أن الأمر بسيط وطبيعي لا يحتاج إلى كل هذا الإعجاب أو الاستغراب. فقد شبت في أسرة تُقدر عمل المرأة خارج البيت وتعتبره بديهيا «فمنذ طفولتي وأنا أرى والدتي تخرج للعمل، من دون أن تشعرني يوما بأنها مقصرة في حق أسرتها».
بيد أنها تعترف بأن كونها منظمة جداً لعب دورا كبيرا في توصلها لتحقيق توازنها الخاص، «أنا لا أقوم بأي خطوة من دون قائمة أعمال أحدد فيها كل خطوة سأقوم بها خلال اليوم حتى أنجز كل ما يتطلبه عملي مني، بينما أخصص ما تبقى لي من الوقت لأولادي». وتتابع بابتسامة تريد أن تقول من خلالها إني أفهم ما تقصده: «طبعا هذا يأتي على حساب أشياء أخرى مثل قضاء أوقات مع الأصدقاء والسهر معهم، ومع ذلك لا أشعر بأني مقصرة في هذه الناحية بحكم ما يتطلبه عملي من حضور حفلات وفعاليات اجتماعية كثيرة». على هذه النغمة أنهت المقابلة لتؤكد لي ما سمعته عنها بأن الوقت بالنسبة لها فعلا من ذهب وأن كل دقيقة وثانية لها حساباتها.


مقالات ذات صلة

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

لمسات الموضة تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن…

فيفيان حداد (بيروت)
لمسات الموضة «برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)

«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

اقتراب شهر رمضان الكريم، يكشف كثير من دور الأزياء العالمية عن مجموعات خاصة وحصرية بمناسبة هذا الشهر الفضيل، فيما أصبح يُعرف بـ«سباق رمضان».

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)

خلال عيد الحب... «ميسيكا» تكشف عن توأم روحها بالألماس في «لابيروز» الباريسي

«ميسيكا» تقدم إصدارها الجديد من خاتم «ماي توين توي آند موي My Twin Toi & Moi» بالألماس بمطعم «لابيروز» التاريخي حيث يلتقي الفن الباريسي بالتاريخ والجمال الخالد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة كانت تشكيلة آندرسون لـ«ديور» طبقاً دسماً من الأشكال المبتكرة (رويترز)

كيف تواصل المصممون الجدد مع إرث بيوت الأزياء العريقة؟

الـ«هوت كوتور» لا يُبنى على «الجمال السهل»، بل على إرباك المتلقي ودفعه لإعادة النظر فيما اعتاده؛ لأن الأفكار، لا الصيغ الجاهزة، هي التي تصنع القيمة طويلة الأمد.

جميلة حلفيشي (لندن)
يوميات الشرق منال عجاج تتألَّق في أسبوع الموضة بباريس 2026 بإبداعات ذات طابع معاصر

منال عجاج تتألَّق في أسبوع الموضة بباريس 2026 بإبداعات ذات طابع معاصر

سجَّلت المصمِّمة السورية منال عجاج حضوراً لافتاً ضمن فعاليات أسبوع الموضة في باريس لموسم ربيع وصيف 2026، الذي انطلق في 26 يناير (كانون الثاني)، حيث قدّمت رؤية…

«الشرق الأوسط» (باريس)

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
TT

كيف تألقت الهوية اللبنانية في مهرجان «صاندانس» السينمائي؟

تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)
تفاصيل كثيرة مستوحاة من الحياة اليومية والذاكرة والحنين طُرزت في القفطان (خاص)

أصبحت المهرجانات السينمائية منصة لاستعراض الإبداعات الفنية كما لآخِر خطوط الموضة. فصُناع الموضة يتنافسون مع صناع السينما لجذب الأنظار والبريق بشتى الطرق. لكن المُخرجة جناي بولس، الحاصلة على «جائزة لجنة التحكيم» الخاصة بالتأثير الصحافي عن فيلمها الوثائقي «عصافير الحرب»، قررت أن تحضر مهرجان «صاندانس» السينمائي وهي تحمل هويتها اللبنانية، اختارت قفطاناً مطرّزاً من تصميم ابنة بلدها المصممة حنان فقيه، كل تطريزة فيه تحمل ألف رسالة حب.

ترى جناي الأمر طبيعياً: «كان لا بد أن اختار إطلالة صُممت وصُنعت في لبنان أولاً، وأن تكون مُستوحاة من تفاصيل الحياة اليومية والذاكرة والحنين ثانياً. فهذا القفطان لم يكن مجرد زي أنيق أردتُ من خلاله التألق في المهرجان، بل كان رسالة حملتها معي إلى الساحة السينمائية العالمية للتعبير عن الهوية والانتماء والفخر».

المخرجة جناي بولس (خاص)

عن هذا التعاون تشرح المصممة حنان فقيه: «لم أتردد حين اتصلت بي جناي طالبةً قفطاناً يحمل الهوية اللبنانية، لترتديه خلال عرض فيلمها الوثائقي (عصافير الحرب) في مهرجان صاندانس الأميركي».

وجرى الاتفاق على أن يُصنع القفطان من المخمل الحريري الأسود، مع بطانة من الساتان؛ «لمنحِه تماسكاً وأناقة في الحركة». وطبعاً كان لا بد أن يُطرَز برسومات بألوان الأخضر والأحمر والأزرق، عبارة عن رموز ترتبط ارتباطاً وثيقاً بلبنان، مثل الأرزة الخضراء، والقلب الأحمر، والطربوش، وشمس لبنان، وفنجان القهوة العربية الملوّن. كما يتضمن رسومات لهياكل بعلبك، إلى جانب أسماء مناطق لبنانية مثل بيروت وجبيل.

تعاونت المصممة والمخرجة على تصميم القفطان حتى يعبر عن الهوية والانتماء بشكل مبتكر (خاص)

وتُعلق المصممة أن جناي حرصت على اختيار هذه الرموز اللبنانية بنفسها، «وبما أنها من مدينة جبيل، أضفت اسمها إلى باقي التطريزات حتى أمنحه خصوصية أكبر».

أما جناي فتقول عن هذا التعاون بينها وبين المصممة إنه في غاية الأهمية، ولا سيما «في زمنٍ تختزل فيه القصة اللبنانية غالباً في خطاب الأزمات، في حين شكَّل هذا القفطان بالنسبة لي تأكيداً بالاستمرارية الثقافية والحرفة والخيال». أما اختيارها للمصممة فيعود إلى أنها تتمتع بأسلوب مميز تبرز فيه «رموز وتقاليد تنبع من روح بلدي لبنان، حتى تتمتع كل قطعة بهوية واضحة يمكن تمييزها بسرعة عن أي تصميم آخر».

حنان فقيه... المصممة

حنان فقيه، عملت في مجال الاقتصاد، في البداية، لكنها ومنذ خمس سنوات، تفرغت لتحقيق حلمها بأن دخلت عالم التصميم والخياطة والتطريز، وهي تشير إلى أن هذا الشغف لم يأت صدفة، فهي، وفق ما تقوله لـ«الشرق الأوسط»، اكتسبت خبرتها في هذا المجال من والديها اللذين يملكان مصنع أقمشة في بيروت. تقول: «كنت أرافقهما دائماً في اختيار أنواع النسيج والقماش. ومع الوقت أصبحت هذه التفاصيل جزءاً من عالمي». شعورها بأن عملها في تصميم الأزياء يشكّل امتداداً لإرث عائلي يزيدها فخراً ومسؤولية.

قفطان مطرّز بلوحة من الطبيعة اللبنانية (إنستغرام)

وتتابع: «خلال فترة قصيرة، أصبحت تصاميمي تلقى رواجاً واسعاً في لبنان؛ لما تحمله من رموز خاصة»، هذه الرموز هي التي أثارت المخرجة جناي بولس إليها عندما فكرت في حضور مهرجان «صاندانس» الأخير.

اللافت أن ارتداء هذا الزي في «صاندانس» كان أيضاً امتداداً طبيعياً للفيلم نفسه «وتذكيراً بأن التمثيل لا يقتصر على ما نرويه على الشاشة، بل يشمل أيضاً كيف نختار لغة بصرية وثقافية للتعريف بأنفسنا»، وفق قول المخرجة.

تحرص حنان على تصميمات أزياء بنكهة شرقية دافئة تناسب المرأة في كل زمان أو مكان (إنستغرام)

أما المصممة فوجهت كثيراً من الاهتمام أيضاً إلى إبراز تفاصيل القفطان، آخذة في الحسبان مقاييس جناي بولس، حتى تبرز كل حركة بشكل صحيح وتظهر التطريزات بصورة لائقة: «كنت أريدها أن تبدو تلقائية في أي لقطة فوتوغرافية تُلتقط خلال المناسبة».

تجدر الإشارة إلى أن تصاميم الفقيه تتنوع بين عباءات وقفاطين وجاكيتات وفساتين بنكهة شرقية دافئة أصبحت لصيقة بها. رغم انتمائها للشرق فإنها قابلة لأن تجد لها مكاناً مناسباً في كل زمان ومكان، فهي بقصات كلاسيكية وأقمشة غنية مثل الكريب، ولا سيما اللمّاع منه، واستخدام خيوط ذهبية وأخرى من القصب اللمّاع والفيروزي.

من تصميمات حنان فقيه التي تحمل تطريزات دقيقة (إنستغرام)

ونظراً لتاريخ العائلة في صناعة الأقمشة، كان لا بد أن تتوفر لديها كل الأنواع، لكنها لا تكتفي بذلك، بل تمنحها لمسات خاصة بطباعتها في مصنع النسيج الذي يملكه والدها، مع إضافة رسومات تحاكي لوحات تشكيلية «تتضمن الورود، نقدّمها أحياناً منمنمة، وأحياناً أخرى نافرة ولافتة للنظر»، وفق قولها. «فأنا أحرص على أن تتمتع كل قطعة بالتفرد من حيث التصميم، وكذلك من خلال الأقمشة المبتكرة التي أطوعها لتخدم التصميم».


«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
TT

«ديور» وبيوت عالمية أخرى تدخل سباق رمضان بروح مختلفة وألوان جديدة

«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)
«برونيلو كوتشينيلّي» حققت المعادلة الصعبة بين الكلاسيكي والعصري (برونيلو كوتشينيلّي)

مع اقتراب شهر رمضان الكريم، يكشف كثير من دور الأزياء العالمية عن مجموعات خاصة وحصرية بمناسبة هذا الشهر الفضيل، فيما أصبح يُعرف بـ«سباق رمضان». هذا السباق؛ الذي كان إلى عهد قريباً سباقاً تجارياً بحتاً يتودد إلى زبونة لا تبخل على نفسها وأحبتها بالغالي والرخيص في هذه المناسبة، أصبح مع الوقت سباقاً على كسبها بما يُرضيها. لم يعد من الأولويات طرحُ إكسسوارات جلدية فاخرة بلمسات لامعة وزخرفات غنية، وأزياء بتصاميم طويلة تطبعها ألوان مستوحاة من رمال الصحراء الذهبية أو من الأخضر الزمردي الذي تربطه بالمنطقة حالة عشق ممتدة.

ألوان هادئة وتصاميم راقية تهمس أكثر مما تصرخ (برونيلو كوتشينيلّي)

فهذه الزبونة باتت تُدقق في كل شيء، ولم يعد همّها الصرعات التي تنتهي بانتهاء موسم واحد. أصبحت أعمق وعياً بأهمية الاستدامة من خلال الاستثمار في قطع بجودة عالية تغذي الرغبة في التألق والتميز، وفي الوقت ذاته تستمر مدة أطول.

والنتيجة كانت أن بيوت الأزياء الكبيرة وسعت الخيارات، وكسرت المتوقع أو تلك الصورة النمطية التي رسموها في أذهانهم عن هذا الشهر ومتطلباته. تنوعت الألوان لتشمل كل ألوان الموضة، مثل الأبيض والعنابي، كما تخففت الإكسسوارات والأزياء المقترحة من التطريزات الكثيرة.

صورة رسمتها دار «برونيلو كوتشينيلّي» للمرأة العربية لا تحتاج إلى تسويق (برونيلو كوتشينيلّي)

في المقابل، قدم معظمهم تصاميم تهمس بالرقي بدل الصراخ، وليس أدلّ على هذا من دار «برونيلو كوتشينيلّي» التي قدمت تصاميم تنبض رقياً وأناقةً، من خلال عبايات تأخذ في كل تفاصيلها ثقافة المنطقة من جهة؛ وموسم الخريف والشتاء من جهة ثانية... معاطف وفساتين طويلة بأكمام وكنزات من الكشمير ناعمة، وبنطلونات مستوحاة من عالم الفروسية، وأوشحة رأس تحولت زينةً نظراً إلى جمالها وتناسقها مع البشرة العربية... كل ما في هذه التشكيلة مرسوم لامرأة تريد خيارات عملية وعقلانية تتعدى ما تتطلبه اللحظة أو المناسبة، بل تريدها استثماراً طويل المدى، أو على الأقل تستفيد منها سنوات بدل شهر واحد.

من مقترحات دار «بيربري» للشهر الفضيل (بيربري)

كذلك دار «بيربري» التي تقدم مجموعة رمضانية بأسلوب يعكس هويتها بشكل واضح، وذلك من خلال نقشات المربعات اللصيقة بها، وظهرت في معاطف واقية من المطر خفيفة تناسب أجواء المنطقة الدافئة، وأوشحة من الكشمير. وتتضمن التشكيلة أيضاً أحذية «سلون (Sloane)» المفتوحة من الخلف، وحقائب «برايدل (Bridle)» المطرزة بأحجار الراين الشفافة والمزينة بنقشة الدار الكلاسيكية المتقاطعة باللون البيج، بالإضافة إلى نظارات شمسية بمفصل معدني على شكل شعار الفارس «نايت (Knight)» الخاص بالعلامة؛ مزينٍ بأحجار الكريستال.

في أول تشكيلة رمضانية له وضع جوناثان آندرسون لمساته على حقيبة «لايدي ديور» بشكل زادها أناقة (ديور)

«ديور» لم تخرج من السباق، بل دخلته بقوة أكبر هذه المرة؛ فجوناثان آندرسون، الذي قدم أول مجموعة من خط الـ«هوت كوتور» منذ فترة قصيرة أبهر بها عالم الموضة، يقدم هنا أول مجموعة رمضانية له أيضاً. بحسه الفني، فتح فصلاً جديداً احترم فيه ذوق المرأة العربية، مدركاً أنها لا تريد تغيير رموز الدار الأساسية: فهي تعشقها.

«لايدي ديور» مطرزة بالورود (ديور)

حقيبة «لايدي ديور» مثلا عادت بلمسة مميزة عبارة عن عقدة أنيقة بتوقيع خاص من المصمم، وأخرى تكسوها زخارف زهرية دقيقة من مئات البتلات الوردية. لم يكن الغرض منها مخاطبة امرأة معروفة بحبها التطريز والبريق، بقدر ما كان احتراماً لإرث دار عشق مؤسسها الورود وزرعها بحب في حدائقه وأزيائه كما في عطوره وإكسسواراته.

لم تعد الألوان مقتصرة على ألوان الصحراء والذهبي... ودخل العنابي على الخط في كثير من الإكسسوارات (ديور)

في هذه المجموعة، لم يكتف آندرسون بالأزياء والإكسسوارات، مثل حقيبتَي «لايدي ديور» و«ديور بو» أو أحذية لكل المناسبات المهمة فقط، بل أبدع مجموعة من المجوهرات يمكن أن ترتقي بأي زيٍّ مهما كانت بساطته. لم يغب اللون الذهبي عن المجموعة، لكنه أضاف إليه مجموعة بألوان العنابي والوردي والأبيض ليخاطب كل المناسبات والأذواق.


خلال عيد الحب... «ميسيكا» تكشف عن توأم روحها بالألماس في «لابيروز» الباريسي

قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
TT

خلال عيد الحب... «ميسيكا» تكشف عن توأم روحها بالألماس في «لابيروز» الباريسي

قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)

بين بريق المجوهرات وقصة حب وراء إبداعها، وأروقة مطعم أيقوني يحمل بين جدرانه تاريخاً وقصصاً لا تُنسى، صُوّرت مجموعة «ميسيكا» و«لابيروز» الجديدة لتغذي كل الحواس وتوقظ الذاكرة بمناسبة «عيد الحب». ورغم أن «ميسيكا» علامة شابة وُلدت منذ نحو 21 عاماً، و«لابيروز» مطعم باريسي يعود عمره إلى 260 عاماً، فإنه حدث بينهما تناغم عجيب والتحام يجمع التاريخ والحداثة.

نسجت فاليري خيوطاً بين الماضي والحاضر عبر علاقة حب طويلة بالألماس (ميسيكا)

بمناسبة «عيد الحب»، اختارت «ميسيكا» أن تقدم نسختها الجديدة والحصرية من خاتم «ماي توين توي آند موي (My Twin Toi & Moi)»، في مطعم «لابيروز»؛ والسبب أن المطعم يتعدى أنه مكان فاخر لتناول أشهى الأطباق، إلى ما هو أكثر. فإلى جانب أنه رمز للفن الباريسي في العيش، فقد اشتهر عبر الأجيال بخصوصية أجوائه التي احتضنت قصص الحب وأسراره على مدى قرون.

بدأت قصة «لابيروز» عام 1766 عندما تأسس في عهد لويس الـ15، وسرعان ما ترسّخ في ذاكرة المجتمع الباريسي مكاناً فريداً من نوعه، وعنواناً للقاء الأحبة. وفي عام 1850، وتحت إدارة جول لابيروز، أصبح من أوسع وجهات «لوتو باريس» رواجاً، مستقطباً أسماء لامعة مثل موباسان، وزولا، وفيكتور هوغو، ورودان، وسارة برنار. وهذا العام انضمت فاليري ميسيكا إلى هذه الباقة من المبدعين. هي أيضاً تعشق الأساطير وقصص التاريخ وتتقن صياغتها بلغتها الخاصة.

فاليري تخدش المرآة بخاتم «كونكورد» المرصع بماسة سوليتير بوزن 6 قراريط (ميسيكا)

اكتشفت فاليري أن في صالونات هذا المطعم الخاصة تُروى أسطورة تعود إلى القرن الـ19 مفادها بأن النساء كن يتعمدن خدش المرايا بالأحجار الكريمة، وتحديداً الألماس؛ لاختبار أصالتها. هذه الخدوش لا تزال شاهدة على تلك اللحظات حتى اليوم، وكان من الطبيعي أن تُحفّز خيال المصممة.

يحمل خاتم «ماي توين» الجديد نقشاً خاصاً «Messika x Lapérouse» ليُخلّد هذه الشراكة الفريدة بالذهب والألماس (ميسيكا)

وهكذا وُلدت فكرة استحضار الرابط الأبدي الذي يجمع بين المرأة والألماس من خلال إصدار جديد من تصميم «ماي توين» الأيقوني. جاء هذه المرة مصنوعاً من الذهب الوردي ويجمع بين حجرين من الألماس يزن كلّ منهما 0.60 قيراط؛ أحدهما مقطوع على شكل الكمثرى، والآخر على شكل الزمرد، موضوعين وجهاً لوجه في تناغم عصري يعبّر عن مفهوم «تُوَا إيْ مُوَا (أنت وأنا)». يستمد الخاتم طابعه الرومانسي من امتزاج شكلين متناقضين يكمل كلاهما الآخر، وتحيط بكل حجر هالة من الياقوت الأحمر، في تباين لوني جريء يُجسّد قوة الحب والترابط. كما يعبّر التصميم عن فلسفة «ميسيكا» في الانسجام عبر التناقض بدل التماثل.

نغمات من الأحمر العميق وأطباق شهية شكلت خلفية للألماس (ميسيكا)

تقول فاليري عن هذه الخطوة: «(لابيروز) يلمس قلبي منذ زمن طويل، فهو يجسّد وجهاً من وجوه باريس؛ تلك المدينة التي يسطع فيها الضوء كأنّه صندوق مجوهرات. ما يزيد من أهميته بالنسبة إليّ كيف تُشكّل الألماسات جزءاً من روحه. هذا إضافة إلى أن تاريخه يحمل طابعاً من الحرية والجرأة المبطّنة، وهو ما يتناغم تماماً مع هوية دار (ميسيكا). أردت عبر هذا التصميم أن أنسج خيوطاً بين الماضي والحاضر، وأن أُحيي هذا الطقس الرمزي للحب والألماس الذي خلّف أثره على مرآة الحُب بإحساس بالغ بالرهافة».

الألماس والحب... علاقة أبدية لعبت عليها المصممة (ميسيكا)

لتجسيد هذه المشاعر تعاونت مع المصوّرة أوليفيا هودري لكي تتواصل هذه القصة عبر سلسلة من الصور مستوحاة من عالم «لابيروز» برومانسيته وغموضه، وهو ما يُفسِر الخلفية التي تغلب عليها نغمات الأحمر العميق والعناصر الحسيّة.