الحربش: «أوفيد» وضع مكافحة فقر الطاقة على خريطة برامج التنمية الدولية

مدير عام صندوق «أوبك» للتنمية استعرض 3 أساليب لمواجهته في الدول النامية

سليمان الجاسر الحربش المدير العام لصندوق «أوبك» للتنمية الدولية (أوفيد)
سليمان الجاسر الحربش المدير العام لصندوق «أوبك» للتنمية الدولية (أوفيد)
TT

الحربش: «أوفيد» وضع مكافحة فقر الطاقة على خريطة برامج التنمية الدولية

سليمان الجاسر الحربش المدير العام لصندوق «أوبك» للتنمية الدولية (أوفيد)
سليمان الجاسر الحربش المدير العام لصندوق «أوبك» للتنمية الدولية (أوفيد)

«عندما كنت طفلاً في بلدة الرس الصغيرة، لم أسمع قطّ بالكهرباء... كانت والدتي تؤنسني وأنا أراجع دروسي تحت نور فانوس الكيروسين، لتطفئه عند حلول منتصف الليل بنفخة واحدة». قد تبدو هذه الذكرى مجرّد استرجاع مُبهم لتاريخ بعيد، لكنّها في الحقيقة ألهمت مشروعاً تنموياً ساهم في إخراج الكثيرين من فقر الطاقة خلال السنوات الماضية.
هذا المشروع حمله سليمان الجاسر الحربش، صاحب هذه الذكرى الراسخة في أربعينات القرن الماضي والمدير العام لصندوق «أوبك» للتنمية الدولية (أوفيد) الذي خصّص منذ نشأته أكثر من 20 مليار دولار لتمويل مشاريع تنموية في بلدان نامية عبر العالم.
استرجع الحربش، في حديث مع «الشرق الأوسط» بمكتبها في العاصمة البريطانية لندن، أسباب شغفه بالعمل التنموي ومكافحة الفقر الطاقي. وروى بحنين إلى الماضي ممزوج بالكثير من التفاؤل بالمستقبل مختلف المحطات التي مرّ بها صندوق «أوفيد» منذ نشأته وحتى اليوم، والتحديات التي واجهها في مسيرته لوضع مكافحة الفقر الطاقوي في خريطة برامج التنمية الدولية.

من البترول إلى التنمية

بدأ الحربش حياته الوظيفية من وزارة البترول والثروة المعدنية السعودية في عام 1962، حيث عاصر ثلاثة وزراء بترول، هم أحمد زكي يماني وهشام ناظر وعلي النعيمي. ويقول مدير عام «أوفيد» إن آخر وظيفة تولاها تمثلت في منصب محافظ المملكة في منظمة الدول المصدرة للبترول «أوبك». ويقول الحربش: «أُسندت لي عدة مهمات، كان من بينها التفاوض مع الحكومة النمساوية لإبقاء الأمانة العامة لـ(أوبك) في فيينا، بعد أن طالب كافة المحافظين بانتقالها من فيينا ما لم تُمنح مبنى بالمجان».
وتابع الحربش: «أسندت لي قبل ذلك عدة مهام، من أبرزها ترأسي لمجلس إدارة شركة الحفر العربية، ومجلس إدارة شركة (تكساكو) العربية التي تستغل المنطقة اليابسة بين المملكة والكويت، فضلاً عن شغلي لمنصب رئيس مجلس إدارة الشركة السعودية الوطنية للنقل البحري، حيث نجحنا في توزيع سبعة ريالات للسهم الواحد للمرة الأولى في سنة عادية».
وفي عام 2003، رُشّح الحربش لشغل منصب مدير عام لصندوق «أوبك» للتنمية الدولية (أوفيد). وأوضح أنه عاصر نشأة «أوفيد»، قائلاً إنه «في مطلع عام 1975 كانت هناك نية من وزراء البترول في (أوبك) أن يكثّفوا التعاون مع الدول النامية، ومن ثمّ نشأت فكرة إقامة صندوق لدعم هذه الدول في كافة أرجاء المعمورة». وتابع: «أذكر أنني كنت عضواً في الوفد السعودي الذي ترأسه أحمد زكي يماني، وزير البترول آنذاك، لحضور مؤتمر تحضيري لقمة الجزائر في فيينا، وناداني إلى غرفته وأعطاني خطاباً مغلقاً معنوناً إلى الملك فيصل بن عبد العزيز، لكنه طلب مني أن أسلمه إلى الملك فهد بن عبد العزيز (الأمير فهد آنذاك). وبعد أن سلّمت الخطاب، طلب مني الأمير فهد الذي كان يترأس وفد المملكة مرافقته إلى قمة الجزائر. وأثمرت تلك القمة عن بيان مشهور، هو بيان الجزائر، الذي شهد ولادة فكرة (أوفيد). وبعد سنة من ذلك، وفي 28 يناير (كانون الثاني) 1976 تحديداً، قام وزراء المالية في الدول الأعضاء بإنشاء الصندوق بصورة مؤقتة، ليرى النور بشكله الحالي في عام 1980».
وشدّد الحربش مراراً على أن «أوفيد» ليس فرعاً لـ«أوبك»، وإنما «صندوق دولي مستقل مسجّل لدى الأمم المتحدة، ومعترف به لدى البنك الدولي، وله اتفاقية مقرّ مع حكومة النمسا، ويُدار من لدن وزراء مالية الدول الأعضاء في (أوبك)؛ وليس وزراء البترول أو الطاقة». وتابع الحربش أن الصندوق التي يقوده منذ 14 عاماً «غير مسيّس» ويدعم مختلف الدول في العالم النامي دون تفرقة على أساس الجنس أو اللون أو الدين.
واستدلّ الحربش على ذلك بالقول: «نخدم 134 دولة في العالم، وأفريقيا تستأثر بما لا يقل عن 50 في المائة من نشاطنا بسبب انتشار الفقر في هذه المنطقة. ولدينا نحو مائتي موظف من 30 دولة في العالم، وخمسون في المائة من موظفينا من النساء اللائي يشغلن مناصب ريادية داخل الصندوق». ويحلو للحربش أن يفرّق بين القيادة والإدارة، ويقول إن القائد هو الذي ينجح في نقل مبادئه وحماسه إلى فريق عمله، وهو ما نجح في تحقيقه خلال السنوات التي قاد فيها «أوفيد».
وذكر الحربش أنه إلى جانب الدعم المباشر الذي يقدّمه «أوفيد» للقطاعين العام والخاص في الدول النامية، أطلق الصندوق التنموي برامج ومبادرات تسهم في مهمة القضاء على الفقر، من أبرزها المنح الدراسية للطلاب من الدول النامية، وبرنامج منح خاص لدعم الشعب الفلسطيني، وإنشاء «جائزة أوفيد» السنوية للتنمية، فضلاً عن الدور الرائد الذي اضطلع به الصندوق منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2007 في تنفيذ استراتيجية القضاء على فقر الطاقة.

مشروع اجتثاث فقر الطاقة

بين كل المبادرات التي أشرف الحربش على إطلاقها من خلال «أوفيد»، يحتلّ مشروع مكافحة فقر الطاقة مكانة خاصة، ويتحدث عنه بفخر واعتزاز يفوقان غيره من المبادرات التنموية التي قادها لما يحمله من حنين إلى طفولته في مدينة الرس السعودية.
ويعتبر الحربش أن نواة مبادرة مكافحة فقر الطاقة وُلدت خلال قمة «أوبك» الثالثة التي استضافتها المملكة في الرياض عام 2007. وقال إنه قبل انعقاد القمة، «طُلب منا إعداد مسودة تعالج موضوع الطاقة للفقراء. وفعلاً، أرسلناها إلى الزملاء في وزارتي البترول والمالية، وأُخذ بها في خطاب الملك عبد الله بن عبد العزيز، ووردت في المادة السادسة من الفصل الثاني (الطاقة والتنمية المستدامة) للبيان الختامي، التي وجّه من خلالها قادة دول (أوبك) المنظمات التنموية ببحث سبل اجتثاث فقر الطاقة».
ومن هنا، تسارعت الخطوات وعقد «أوفيد» أول ورشة عمل مخصصة لفقر الطاقة بأبوجا عاصمة نيجيريا في يونيو (حزيران) 2008. وخرج المشاركون بنتيجة لم يستغربوها؛ هي أن معضلة فقر الطاقة المتفشية في أفريقيا بحاجة إلى حل دولي شامل. ثم في وقت لاحق من العام نفسه وعندما ارتفع سعر خام تكساس إلى 147 دولاراً للبرميل، دعت المملكة إلى اجتماع طارئ في جدة، وألقى الملك عبد الله خطاباً بهذه المناسبة، التي حضرها قادة الدول المنتجة والمستهلكة البترول. ودعا الملك إلى تخصيص مليار دولار للقضاء على فقر الطاقة. وبحلول يونيو 2011 تمكّن الحربش من إقناع وزراء المالية الذين يديرون المجلس الوزاري في «أوفيد» بتخصيص هذا المبلغ للصندوق. وبعد ذلك بأربعة أشهر، أطلق الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون مبادرة «الطاقة للجميع».
وأوضح الحربش أن «أوفيد» قدّم مبادرة القضاء على فقر الطاقة للعالم على أنها الهدف التاسع من الأهداف الإنمائية للألفية التي وضعتها الأمم المتحدة لمكافحة الفقر في العالم (والتي تشمل القضاء على الفقر المدقع، وتعميم التعليم الابتدائي، وتعزيز المساواة بين الجنسين، وتخفيض معدّل وفيات الطفل، وتحسين الصحة النفاسية، ومكافحة فيروس المناعة البشرية، وكفالة الاستدامة البيئية، وإقامة شراكة عالمية)، لافتاً إلى أنه «لا تنمية دون طاقة». يُذكر أن فقر الطاقة يتمثّل في معاناة 1.3 مليار نسمة في العالم من انعدام كهرباء.
وبدا أن مبادرة اجتثات فقر الطاقة التي أطلقها «أوفيد» لقيت استجابة دولية واسعة، إذ أدرجتها الأمم المتحدة في قائمة أهداف التنمية المستدامة الـ17. ولعب الصندوق وفق الحربش دوراً ريادياً في هذا الإطار، «وهو دور شهد له بان كي مون أمين عام الأمم المتحدة السابق، والدكتور جيم يونغ كيم رئيس البنك الدولي»، على حدّ قوله.
وعودة إلى سبل اجتثات فقر الطاقة، قال الحربش إن الاستراتيجية تقوم على ثلاثة محاور عملية. الأول يتمثّل في حملة إعلامية واسعة تهدف إلى تعميق الوعي بهذا الخلل في برامج التنمية. المحور الثاني يُطبّق عبر مشاريع على الأرض وحلول «Off Grid» (خارج الشبكة)، عبر توزيع مصابيح كهربائية تعمل بالطاقة الشمسية بالتعاون مع مؤسسة «شل» في رواندا وتنزانيا وكينيا، وغيرها من المشاريع في دول أخرى. أما المحور الثالث، فيمرّ عبر تحالف مع مجلس البترول العالمي وشركات البترول لتأليف منصة الحصول على الطاقة (Energy Access Platform) مع «توتال» و«شل» والشركة الوطنية النمساوية، وغيرها.

ارتباط خاص بفلسطين

استرجع الحربش ذكرى ذهابه إلى مدرسة الرس الابتدائية مرّة أخرى، ليستدلّ بها هذه المرة في شرح سبب ارتباطه العميق بفلسطين وأهلها. ويقول الحربش: «بعد سنوات قليلة من التحاقي بالمدرسة الابتدائية واحتفاء أُمي بي بعد أول يوم دراسي بالزغاريد، أخبرني والدي بأنه في اليوم نفسه الذي ذهبت فيه إلى المدرسة محمّلاً بكُرّاسي وقلمي، تشرّد آلاف الأطفال الفلسطينيين في سنّي وأُخرجوا من مدارسهم»، وتابع: إنها «النكبة». واستطرد أنه «منذ ذلك اليوم، أصبحت حقيقة ما حلّ بفلسطين وأطفالها جزءاً من حياتي اليوميّة».
وفي تجسيد لهذا الارتباط، فتح «أوفيد» حساباً خاصاً بفلسطين، عن طريق برنامج منح دراسية مخصص لطلابها. وذكر الحربش آخر زيارة قام بها إلى الضفة الغربية في عام 2014. وقال إن «أوفيد» قدّم آنذاك عدّة منح عن طريق «مؤسسة محمود عباس» وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، و«الأنروا» في مخيم شعفاط، ومعهد إدوارد سعيد للموسيقى. ويرقب الحربش القيام بزيارة أخرى إلى فلسطين في شهر مارس (آذار) من العام المقبل.



انفراجة «هرمز» تُحفّز الأسواق العالمية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

انفراجة «هرمز» تُحفّز الأسواق العالمية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية انفراجة واسعة واستعادة قوية للزخم عقب قرار إيران بفتح مضيق هرمز أمام الملاحة التجارية، تزامناً مع هدنة لبنان. وأدى هذا التحول الإيجابي إلى تبدد سريع للمخاوف الجيوسياسية؛ ما دفع أسعار النفط للتراجع بنسبة تجاوزت 10 في المائة، حيث استقر «برنت» عند 88.27 دولار؛ ما خفف الضغوط التضخمية عالمياً.

وانعكس هذا الاستقرار فوراً على أسواق الأسهم التي انتعشت لتسجل مستويات قياسية، مدفوعة بارتفاع شهية المخاطرة لدى المستثمرين.

وفي سوق العملات، تراجع الدولار ليتيح المجال لصعود اليورو والين، بينما واصلت المعادن النفيسة مكاسبها النوعية.

أما أسواق السندات فقد شهدت هدوءاً مع تقليص الرهانات على رفع الفائدة؛ ما يعكس تفاؤلاً كبيراً بعودة استقرار سلاسل الإمداد وتدفقات الطاقة العالمية بسلاسة.


الجدعان: إنهاء الصراعات وتأمين السلام ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو المستدام

اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
TT

الجدعان: إنهاء الصراعات وتأمين السلام ركيزتان أساسيتان لتحقيق النمو المستدام

اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)
اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي (الصندوق)

أطلق وزير المالية السعودي، محمد الجدعان، موقفاً حازماً أكد فيه أن قدرة العالم على مواجهة الأزمات مرهونة بتبني «رؤية استراتيجية موحدة وإصلاحات سريعة»، مُحذراً من أن التفاؤل المفرط في الأسواق قد يحجب حقيقة التحديات الجيوسياسية الراهنة، لا سيما في ظل الصراعات التي تهدد أمن الإمدادات.

كلام الجدعان جاء في مؤتمر صحافي مشترك مع المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا غورغييفا، عقب اجتماع اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التي يرأسها وزير المالية السعودي، وذلك خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين.

وقد توّج الاجتماع بتبني «مبادئ الدرعية» إطاراً تاريخياً لحوكمة صندوق النقد الدولي؛ ما يرسخ مرحلة جديدة من التعاون متعدد الأطراف في مواجهة حالة عدم اليقين العالمي.

الجدعان متحدثاً في المؤتمر الصحافي (أ.ف.ب)

السلام ركيزةً للنمو المستدام

استهل الجدعان المؤتمر بالتأكيد على أن الاقتصاد العالمي قد تعرَّض لاختبارات متلاحقة جراء صدمات متكررة على مدى السنوات القليلة الماضية، ناتجة من الحروب والصراعات، بما في ذلك الصراع الجديد في منطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أنه بالإضافة إلى الآثار الإنسانية العميقة، فإن الأثر الاقتصادي لهذه الصدمات هو أثر عالمي، وسوف يضرب مرة أخرى الفئات الأفقر والأكثر ضعفاً بشدة، محذراً من أن هذا يأتي في وقت تآكلت فيه مساحة السياسات وضعف فيه التعاون الدولي.

وأشار الجدعان إلى أن الاستجابة المناسبة من حيث السياسات تعتمد على كيفية انتشار الصدمة عبر الاقتصاد المحلي؛ ما يستدعي سياسات في توقيتها المناسب وقابلة للتكيف مدعومة بأطر عمل موثوقة وتعاون دولي.

وشدد على أن إنهاء الحروب والصراعات وتأمين سلام دائم في جميع أنحاء العالم يظل أمراً أساسياً لا غنى عنه لتحقيق النمو المستدام والاستقرار طويل الأجل.

المؤتمر الصحافي المشترك للجدعان وغورغييفا (أ.ف.ب)

مخاطر الصراعات وتداعياتها على أمن الطاقة

وأكد بيان صادر عن اللجنة أن الاقتصاد العالمي ظل صامداً على مدى السنوات القليلة الماضية رغم الصدمات المتكررة، بما في ذلك الحروب والصراعات. ووصف البيان الصراع في الشرق الأوسط بأنه صدمة عالمية رئيسية جديدة، سيعتمد أثرها الاقتصادي على مدتها وكثافتها وتوسعها الجغرافي.

ولفت إلى أنه بات من الواضح بالفعل، من خلال الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية واضطرابات النقل حتى الآن، أنها تشكل تهديداً خطيراً للاقتصاد العالمي، رغم الجهود الملحوظة لاستدامة تدفق الطاقة، بما في ذلك من خلال إعادة توجيه مسارات النقل لتعزيز أمن الإمدادات.

ونوّه الأعضاء إلى أن تأثير الصدمة غير متماثل للغاية عبر البلدان، وإذا طال أمدها، فقد تبقي أسعار الوقود والأسمدة مرتفعة لفترة ممتدة، وتعطل إمدادات المدخلات الرئيسية، وتضخم المخاطر التي تهدد أمن الطاقة والغذاء، والنمو العالمي، والتضخم، وحسابات القطاع الخارجي.

وأشار البيان إلى أن الأوضاع المالية المشددة والتداعيات المحتملة على الاستقرار المالي قد تزيد من الضغط على الآفاق المستقبلية، في وقت يمر فيه العالم بتحولات هيكلية عميقة في التكنولوجيا، والديموغرافيا، والمخاطر المرتبطة بالمناخ، وهي تغييرات ستعيد تشكيل الاقتصادات وتختبر قدرتها على التكيف.

الجدعان يتحدث مع رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول (رويترز)

أولويات السياسة الاقتصادية والمالية

أكدت اللجنة أنه في هذه البيئة التي تكتنفها حالة من عدم اليقين الشديد، تتمثل الأولوية القصوى في تعزيز الاستقرار الاقتصادي الكلي والمالي، مع تمكين نمو قوي واسع القاعدة، من خلال سياسات في توقيتها المناسب وقابلة للتكيف وموثوقة.

وشددت البنوك المركزية على التزامها القوي بالحفاظ على استقرار الأسعار، عادَّةً أن استقلاليتها والتواصل الواضح ضروريان لمصداقية السياسة وإبقاء توقعات التضخم راسية.

كما أفادت بأن السياسة المالية يجب أن تُعايَر بشكل مناسب وتُرسخ في أطر متوسطة الأجل موثوقة لضمان استدامة الدين، مع إمكانية استخدام تدابير مؤقتة ومستهدفة لحماية الفئات الأكثر ضعفاً حيثما توفرت المساحة المالية.

وأكد الأعضاء استمرارهم في الالتزام بالمعايير الدولية ومراقبة المخاطر التي تهدد الاستقرار المالي، بما في ذلك تعزيز الرقابة على المخاطر النظامية الناشئة عن الذكاء الاصطناعي، والمؤسسات المالية غير المصرفية، والأصول الرقمية، مع تسخير فوائد الابتكار التكنولوجي.

الإصلاحات الهيكلية والتعاون الدولي

وأشارت اللجنة إلى المضي قدماً في الإصلاحات الهيكلية لتمكين استثمار القطاع الخاص، وزيادة الإنتاجية، وحماية أمن الطاقة.

وأكد الأعضاء مواصلة التعاون لمعالجة الاختلالات العالمية المفرطة والتوترات التجارية وبناء سلاسل إمداد أكثر صموداً، ودعم اقتصاد عالمي عادل ومنفتح، مع التأكيد مجدداً على التزامات أسعار الصرف الصادرة في أبريل (نيسان) 2021.

وعبّر البيان عن ترحيب اللجنة بجدول أعمال السياسة العالمية للمدير العام، مؤكداً على الدور الحاسم لصندوق النقد الدولي في مساعدة الدول عبر مشورة السياسات وتنمية القدرات والدعم المالي بالتعاون مع المؤسسات الأخرى.

دعم الدول الضعيفة ومعالجة الديون

وتعهد البيان بمواصلة دعم البلدان في جهودها لتعزيز الاستقرار والنمو، مع إيلاء اهتمام خاص للبلدان منخفضة الدخل والدول الهشة المتأثرة بالصراعات، لا سيما حيث تتزايد ضغوط الديون. وأكد الأعضاء التزامهم بتحسين عمليات إعادة هيكلة الديون، بما في ذلك في «إطار العمل المشترك»، والمضي قدماً في المائدة المستديرة العالمية للديون السيادية.

ورحَّب البيان بـ«دليل إعادة الهيكلة» المحدث، ودعا إلى تعزيز شفافية الديون من جميع أصحاب المصلحة، بما في ذلك الدائنون من القطاع الخاص.

كما حث البيان على زيادة الدعم للبلدان ذات الديون المستدامة التي تواجه تحديات تمويل قصيرة الأجل عبر تسريع تنفيذ نهج الركائز الثلاث لصندوق النقد والبنك الدولي، والانتهاء من مراجعة إطار استدامة الديون.

تعزيز الرقابة وأدوات الإقراض

أعلن البيان دعم اللجنة لزيادة تركيز الرقابة بناءً على الصرامة التحليلية والإنصاف، والتطلع إلى الانتهاء من المراجعة الشاملة للرقابة ومراجعة برنامج تقييم القطاع المالي (FSAP).

كما أيَّد الأعضاء الجهود المستمرة لتحصين إطار الإقراض الخاص بالصندوق، بما في ذلك مراجعة تصميم البرامج والشروط (ROC) والعمل على أطر السياسة النقدية للبلدان التي تمر بأزمات.

مبادئ الدرعية وحوكمة الصندوق

وفي ختام البيان، أعلن الأعضاء تأييدهم لـ«مبادئ الدرعية التوجيهية» لإصلاحات الحصص والحوكمة، عادِّين إياها إنجازاً جماعياً كبيراً ومعلماً مهماً في أجندة إصلاح حوكمة الصندوق.

وتقدمت اللجنة بالشكر لنواب اللجنة الدولية والمجلس التنفيذي والإدارة على جهودهم، مؤكدة أن هذه المبادئ ستعمل كدليل للمناقشات المستقبلية، بما في ذلك المراجعة العامة السابعة عشرة للحصص.

واختتم البيان بالتأكيد مجدداً على الالتزام بصندوق نقد دولي قوي، وقائم على الحصص، ومزود بموارد كافية ليكون في مركز شبكة الأمان المالي العالمية، مع التطلع إلى الانتهاء من الموافقات المحلية لموافقة الأعضاء على زيادة الحصص بموجب المراجعة العامة السادسة عشرة دون أي تأخير إضافي.


الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسواق العالمية تستعيد زخمها بعد الإعلان عن فتح «مضيق هرمز»

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية تحركات حادة يوم الجمعة، في أعقاب قرار إيران فتح مضيق هرمز أمام جميع السفن التجارية، ما دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مخاطر الإمدادات الجيوسياسية بسرعة.

فقد أعلن وزير الخارجية الإيراني، يوم الجمعة، أن مضيق هرمز بات مفتوحاً بالكامل أمام جميع السفن التجارية طوال فترة وقف إطلاق النار، في خطوة جاءت بالتزامن مع الهدنة في لبنان. وقال عباس عراقجي في منشور على منصة «إكس» إن عبور السفن عبر المضيق سيجري وفق المسار المنسق الذي أعلنته سابقاً منظمة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية.

وجاء هذا الإعلان ليخفف جزئياً من المخاوف المرتبطة بإمدادات الطاقة العالمية، ما انعكس سريعاً على الأسواق مع تراجع حاد في أسعار النفط عقب التصريحات.

تراجع حاد في أسعار النفط

تراجعت أسعار النفط بأكثر من 10 في المائة يوم الجمعة، مواصلة خسائرها السابقة، وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 11.12 دولار أو 11.2 في المائة لتسجل 88.27 دولاراً للبرميل عند الساعة 13:11 بتوقيت غرينتش، فيما هبطت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 11.40 دولار أو 12 في المائة إلى 83.29 دولار للبرميل.

وقال جيوفاني ستونوفو، المحلل في بنك «يو بي إس»، إن تصريحات وزير الخارجية الإيراني «تشير إلى خفض التصعيد في حال استمر وقف إطلاق النار، لكن يبقى السؤال ما إذا كان تدفق ناقلات النفط عبر المضيق سيشهد زيادة ملموسة».

ويعكس هذا التراجع انحساراً مؤقتاً في علاوة المخاطر الجيوسياسية التي دعمت أسعار النفط خلال الفترة الماضية، وسط ترقب المستثمرين لاحتمال تحول وقف إطلاق النار إلى تهدئة أوسع نطاقاً في المنطقة.

الدولار يتراجع أيضاً

تراجع مؤشر الدولار الأميركي بعد إعلان إيران، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 0.46 في المائة إلى مستوى 97.765. وتراجع الدولار بنسبة 0.6 في المائة إلى 158 يناً، فيما ارتفع اليورو بنسبة 0.6 في المائة إلى 1.1848 دولار، مسجلاً أعلى مستوى له في شهرين.

في المقابل، ارتفع الدولار الكندي أمام نظيره الأميركي يوم الجمعة، فيما تراجعت عوائد السندات الحكومية الكندية. وجرى تداول الدولار الكندي (اللوني) مرتفعاً بنسبة 0.3 في المائة عند 1.366 دولار كندي للدولار الأميركي، بما يعادل 73.21 سنت أميركي، بعد تحركات بين 1.3661 و1.3707 خلال الجلسة.

الأسهم العالمية تواصل مكاسبها

شهدت الأسهم العالمية، التي كانت تتداول بالفعل عند مستويات قياسية، مزيداً من المكاسب عقب الإعلان. وارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 1.4 في المائة، فيما صعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.9 في المائة.

وقال مايكل براون، كبير استراتيجيي الأبحاث في شركة «بيبرستون»، إن تحسن آفاق الملاحة عبر مضيق هرمز يقلص بشكل واضح علاوة المخاطر الجيوسياسية، ما يدعم شهية المخاطرة في الأسواق. وأضاف أن هذا التحول يفسر رد الفعل الإيجابي في الأسواق.

السندات العالمية تتحرك بحذر

في أسواق السندات، استقرت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات عند 4.27 في المائة، بينما سجلت عوائد السندات لأجل عامين 3.74 في المائة، في إشارة إلى توازن حذر في توقعات السياسة النقدية. كما انخفض عائد السندات الحكومية الكندية لأجل 10 سنوات بمقدار 8.3 نقطة أساس إلى 3.421 في المائة.

وفي أوروبا، تراجعت عوائد السندات الحكومية الألمانية لأجل عامين إلى أدنى مستوياتها في شهر، بعدما هبطت عوائد «شاتز» لأجل عامين، وهي الأكثر حساسية لتغيرات أسعار الفائدة والتضخم، بما يصل إلى 11.2 نقطة أساس لتسجل 2.412 في المائة قبل أن تقلص خسائرها إلى 2.43 في المائة، مسجلة تراجعاً يومياً بنحو 9.6 نقطة أساس. وكانت العوائد قد بلغت أعلى مستوياتها منذ يوليو الماضي في أواخر مارس (آذار) عند نحو 2.77 في المائة.

وأشارت الأسواق إلى تقليص رهاناتها على رفع البنك المركزي الأوروبي لأسعار الفائدة؛ إذ قدرت احتمالات الرفع في الاجتماع المقبل بنحو 8 في المائة، مقارنة بـ15 في المائة في وقت سابق من الجلسة، مع توقعات بوصول سعر فائدة الإيداع إلى 2.44 في المائة بنهاية العام مقابل 2.55 في المائة سابقاً.

المعادن النفيسة ترتفع

أما في أسواق المعادن النفيسة، فقد ارتفع الذهب الفوري بنحو 2 في المائة إلى 4881 دولاراً للأونصة، كما صعدت الفضة بأكثر من 5 في المائة إلى 82.30 دولار، والبلاتين بنسبة 3 في المائة إلى 2149.15 دولار، وارتفع البلاديوم بنسبة 3 في المائة إلى 1600.88 دولاراً، مدعومة بتزايد الطلب على الملاذات الآمنة رغم تراجع النفط.