خمسة لقاءات سرية على الأقل عقدت بين مسؤولين أميركيين وإيرانيين منذ مارس الماضي

أوباما لم يطلع حلفاءه إلا بعد المكالمة الهاتفية مع روحاني

خمسة لقاءات سرية على الأقل عقدت بين مسؤولين أميركيين وإيرانيين منذ مارس الماضي
TT

خمسة لقاءات سرية على الأقل عقدت بين مسؤولين أميركيين وإيرانيين منذ مارس الماضي

خمسة لقاءات سرية على الأقل عقدت بين مسؤولين أميركيين وإيرانيين منذ مارس الماضي

استقلت المجموعة الصغيرة، التي انتقاها الرئيس الأميركي باراك أوباما بنفسه، طائرة عسكرية في مارس (آذار) الماضي إلى وجهة ومهمة كانت أحد أكثر أسرار الولايات المتحدة تكتما. لم تكن خطط سفر الدبلوماسيين ومستشاري السياسة بين الرحلات المعلن عنها، ولم يلقوا استقبالا رسميا لدى وصولهم، فما كان ينتظر الأميركيين في سلطنة عمان كان السبب وراء كل هذه السرية.. وفد إيراني متأهب للقائهم.
كان ذلك أول اجتماع رفيع المستوى في موقع آمن في العاصمة العمانية مسقط يسهم في تمكين إدارة الرئيس أوباما من وضع أسس الاتفاق النووي التاريخي الذي وقع نهاية الأسبوع الماضي بين القوى العالمية وإيران، حسبما نما إلى علم وكالة «أسوشييتد برس».
وفي التقرير الذي أوردت فيه «أسوشييتد برس» تفاصيل المباحثات السرية الأميركية – الإيرانية، لم يكن حتى أقرب حلفاء الولايات المتحدة على علم بالمحادثات، وكانت المرة الأولى التي يطلع فيها الرئيس أوباما مسؤولا أجنبيا على هذه الدبلوماسية السرية في سبتمبر (أيلول)، عندما أعلم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالأمر، لكنه لم يسرد سوى تفاصيل محدودة حول المدة التي استغرقتها المحادثات بين إيران والولايات المتحدة.
ثم أطلعت إدارة أوباما عقب ذلك الدول الخمس الكبرى التي تدير المفاوضات إلى جانب الولايات المتحدة - بريطانيا والصين وفرنسا وألمانيا وروسيا. ومنذ ذلك الحين ركزت الدبلوماسية العامة الأميركية مع إيران على دمج وإضفاء الطابع الرسمي على التقدم المحرز في المحادثات الأميركية الإيرانية الخاصة. وعلمت «أسوشييتد برس» أن خمسة لقاءات سرية على الأقل عقدت بين إدارة أوباما وكبار المسؤولين الإيرانيين منذ مارس، وأن نائب وزير الخارجية ويليام بيرنز، وجيك سوليفان مستشار السياسة الخارجية لنائب الرئيس جو بايدن، قادا وفود الولايات المتحدة. كما شاركت كبيرة المفاوضين النوويين الأميركيين ويندي شيرمان في آخر المحادثات المباشرة.
وقال ثلاثة من كبار المسؤولين في الإدارة الأميركية لـ«أسوشييتد برس» إن الاجتماع الأخير شهد موافقة الجانبين النهائية على الخطوط العريضة للاتفاق الذي وقع قبل فجر أول من أمس الأحد بين مجموعة «5+1» وإيران. وقد تحدث جميع المسؤولين شريطة عدم الكشف عن هويتهم لأنهم غير مخولين للحديث عن دبلوماسية حساسة.
وكانت «أسوشييتد برس» علمت بشأن اجتماع الولايات المتحدة وإيران للمرة الأولى في مارس بعد وقت قصير من وقوعه، لكن البيت الأبيض ووزارة الخارجية شككا في صحة الرواية، ولم تتمكن الوكالة من تأكيد الاجتماع. وحصلت الوكالة أيضا على معلومات حول جهود دبلوماسية سرية جرت في الخريف، وهو ما زاد من الضغط على البيت الأبيض ومسؤولين آخرين. ومع اقتراب محادثات جنيف من التوصل إلى اتفاق، قدم كبار المسؤولين في الإدارة لوكالة «أسوشييتد برس» تفاصيل موسعة. لكنهم تحدثوا بشرط عدم الكشف عن هويتهم لأنهم غير مخولين بمناقشة المحادثات السرية.
ورغم الضجة الكبيرة والاهتمام العالمي الذي صاحب الاتفاق الذي وقع في وقت مبكر من صباح يوم الأحد - مساء السبت في واشنطن، بانضمام وزير الخارجية جون كيري إلى نظرائه في التوقيع على الصفقة وإعلان أوباما الاتفاق في خطاب تلفزيوني إلى الأمة الأميركية من البيت الأبيض، فإن هذا المسار لم يعد سرا بعد الآن. وكان تدني التوقعات من المحادثات السبب في مشاركة مسؤولين من المستوى المتوسط في لقاء نظرائهم الإيرانيين عام 2011 في مسقط، واحدة من أكثر عواصم العالم العربي هدوءا. وكانت المحادثات تسير بتوجيه من السلطان قابوس، العاهل العماني الذكي، الذي يحتفظ بعقود من العلاقات الجيدة مع الولايات المتحدة والقوى الإقليمية الرئيسة في المنطقة، المملكة العربية السعودية، وإيران.
تقرب قابوس إلى إدارة أوباما إثر القبض على ثلاثة سائحين أميركيين عام 2009 عبروا الحدود العراقية إلى إيران. ونجح كوسيط في الإفراج عنهم خلال العامين التاليين، مما دفع المسؤولين الأميركيين إلى التساؤل عما إذا كانت الفرصة الدبلوماسية تستحق مزيدا من المحاولات أم لا.
ظلت التوقعات متدنية تجاه إجراء محادثات أولية أميركية - إيرانية. وتجنب المسؤولون مناقشة القضايا الكبرى وركزوا في المقام الأول على الخدمات اللوجيستية لإقامة محادثات على مستوى أعلى. كانت القضية الأبرز بالنسبة للولايات المتحدة ما إذا كان قادة إيران مستعدين للتفاوض حول القضايا الموضوعية سرا مع البلد الذي يلقبونه بـ«الشيطان الأكبر» أم لا. كانت المحادثات الخاصة بمثابة مقامرة بالنسبة للولايات المتحدة التي قطعت العلاقات الدبلوماسية مع إيران عام 1979 بعد قيام الثورة الإسلامية وأخذ الرهائن الأميركيين الاثنين والخمسين لمدة 444 يوما عقب اقتحام ثوار السفارة الأميركية في طهران. وحتى يومنا هذا تعتبر وزارة الخارجية إيران أكبر داعم للإرهاب في العالم.
عندما قرر أوباما إرسال بيرنز وسوليفان إلى سلطنة عمان، كانت إيران لا تزال تحت حكم الرئيس المتشدد محمود أحمدي نجاد، الذي أسهمت خطاباته التحريضية في ازدياد علاقات الجمهورية الإسلامية بالغرب سوءا.
ترشح أحمد نجاد لفترة رئاسية ثانية، في وقت مبكر من رئاسة أوباما، تلته أعمال قمع إيرانية عنيفة ضد المتظاهرين المؤيدين للإصلاح، والتي كانت اختبارا عصيبا للرئيس الأميركي الذي تعهد في بداية رئاسته بالتواصل مع أعداء أميركا. كان الهدف الأميركي، بحسب مسؤولين أميركيين، معرفة ما إذا كان بمقدور الولايات المتحدة وإيران الترتيب بنجاح لعملية لمحادثات ثنائية مستمرة. وأكدت المحادثات منخفضة المستوى على توتر العلاقات بين البلدين. وصحب بيرنز وسوليفان في مسقط مساعد الأمن القومي الوطني بونيت يالوير وأربعة مسؤولين آخرين. ولم يحدد المسؤولون الذين تحدثوا إلى وكالة «أسوشييتد برس» الوفد الإيراني الذي التقوا به، لكنهم قالوا إن الوفد كان يضم دبلوماسيين وأعضاء في مجلس الأمن القومي وخبراء في القضايا النووية كان يتوقع أن يظلوا أعضاء رئيسين بعد الانتخابات التي ستجرى في الصيف.
بعد بضعة أيام من بدء الولايات المتحدة والقوى الأخرى جولة جديدة من المحادثات النووية مع إيران في ألماتا، بكازاخستان، حقق المسؤولون الأميركيون تقدما متواضعا، وأدركوا أن الإيرانيين الذين جاءوا إلى مسقط لديهم على الأقل بعض السلطة للتفاوض من آية الله علي خامنئي، الذي يملك القول الفصل في البرنامج النووي والقضايا الإيرانية الرئيسة الأخرى. وقال المسؤولون إنه باستثناء القضايا النووية أثار الفريق الأميركي في اجتماع مارس (آذار) المخاوف بشأن التدخل الإيراني في سوريا وتهديدات إيران بإغلاق مضيق هرمز ذي الأهمية الاستراتيجية، وموقف روبرت ليفنسون، عميل مكتب التحقيقات الفيدرالي الذي تعتقد الولايات المتحدة أنه اختطف في إيران، إلى جانب أميركيين آخرين معتقلين في إيران.
وطمعا في الحفاظ على القنوات مفتوحة، قام كيري بزيارة رسمية إلى سلطنة عمان في مايو (أيار)، كان الهدف الظاهري لها تعزيز صفقة عسكرية مع السلطنة، لكن المسؤولين قالوا إن الرحلة ركزت بشكل فعلي على الحفاظ على دور السلطان قابوس الرئيس كوسيط، وبشكل خاص بعد الانتخابات الإيرانية التي تقرر إجراؤها الشهر التالي.
وأوضح المسؤولون أن انتخاب حسن روحاني، الذي كانت إحدى ركائز برنامجه الانتخابي تخفيف العقوبات التي تكبل الاقتصاد الإيراني والرغبة في الحوار مع الغرب، أعطى دفعة جديدة لجهود الولايات المتحدة. وفور تنصيب روحاني عُقد اجتماعان سريان في شهر أغسطس (آب)، بهدف تحريك المفاوضات النووية المتوقفة مع القوى العالمية، ثم عُقد لقاءان آخران في شهر أكتوبر (تشرين الأول).
وقال مسؤولون في الإدارة إن الوفد الإيراني كان مزيجا من الوفد الإيراني الذي التقاه المسؤولون الأميركيون في مارس في سلطنة عمان، وآخرين كان يحضرون المحادثات للمرة الأولى، وكانوا جميعا يتحدثون الإنجليزية بطلاقة. وعقدت تلك الاجتماعات في العديد من الأماكن، بيد أن المسؤولين الأميركيين لم يحددوا هذه الأماكن، وأبدوا رغبتهم في عدم الإضرار بقدرتهم على استخدام نفس الأماكن في المستقبل. أو على أقل تقدير، استمرار انعقاد بعض هذه المباحثات في عمان.
وقد تزامنت هذه الاجتماعات الخاصة مع حالة عامة شهدت تخفيفا في حدة الاختلاف الأميركي - الإيراني. ففي أوائل شهر أغسطس، أرسل أوباما خطابا إلى روحاني لتهنئته بفوزه في الانتخابات. ورأى البيت الأبيض أن رد روحاني على هذا الخطاب كان إيجابيا، وسرعان ما أدى هذا الأمر إلى إرساء قواعد لعقد المزيد من المباحثات السرية. ويقول المسؤولون الأميركيون إنهم كانوا مقتنعين بأن هذا التحرك حظي بمباركة المرشد الأعلى الإيراني آية الله خامنئي، بيد أنه لن يكون مطلقا.
ورغم عمل المفاوضين وراء الكواليس، كانت التكهنات تدور حول احتمالية عقد اجتماع بين أوباما وروحاني على هامش اجتماع الجمعية العمومية للأمم المتحدة المنعقد في شهر سبتمبر، والذي حضره الرئيسان. ويقول المسؤولون إن بيرنز وسوليفان سعيا لعقد مباحثات مباشرة، بيد أن هذا الاجتماع لم ينعقد، وكان السبب وراء ذلك يرجع بشكل كبير إلى المخاوف التي تساور الإيرانيين. وعلى الرغم من ذلك، فبعد مرور يومين تحدث أوباما وروحاني عبر الهاتف، وكان ذلك هو أول اتصال مباشر بين رئيس أميركي وإيراني خلال ما يزيد على 30 عاما.
وأشار المسؤولون الأميركيون إلى أن الولايات المتحدة الأميركية بدأت، بعد تلك المكالمة الهاتفية بين أوباما وروحاني فقط، في إطلاع الحلفاء على المباحثات السرية التي جرت مع إيران. وقد تعامل أوباما مع المحادثة الأكثر حساسية بنفسه، وأخبر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن ملخص ذلك أثناء اجتماع انعقد في 30 سبتمبر في البيت الأبيض. وأخبر أوباما نتنياهو عن الاجتماعين اللذين عُقدا في الصيف فقط، في حين لم يطلعه على شيء بخصوص المباحثات التي جرت في شهر مارس، للوفاء بوعد البيت الأبيض بعدم إطلاع الحلفاء بشأن المناقشات مع إيران والتي كانت جوهرية وجديرة بالاعتبار.
وفي المقابل، لم يصف المسؤولون الأميركيون رد فعل نتنياهو حيال ذلك. لكن في اليوم التالي، ألقى نتنياهو خطابا في الجمعية العمومية منتقدا روحاني وواصفا إياه بأنه «ذئب يرتدي ثوب الحمل»، ومحذرا الولايات المتحدة من إساءة فهم تغير نبرة إيران وخلط ذلك مع التغيير الفعلي في ما يخص الطموحات النووية. وانتقد نتنياهو في ما بعد إبرام الاتفاق النووي المحتمل، واصفا ذلك الاتفاق بأنه «صفقة القرن بالنسبة لإيران».
وقد جرى إطلاع شركاء أميركا في المفاوضات على تلك المباحثات السرية، على الرغم من أن المسؤولين الأوروبيين قالوا إنهم ظنوا أن شيئا ما يجري ترتيبه بين واشنطن وطهران قائما في الأساس على التقدم المفاجئ باتجاه عقد صفقة بعد أكثر من عشرة أعوام من التوقف التام للمباحثات.
وربما تفسر المباحثات السرية التي بذلها أوباما ذلك التوتر بين الولايات المتحدة وفرنسا، التي سعت مطلع هذا الشهر لإحباط الاتفاق المقترح، والتوتر بين أميركا أيضا وإسرائيل، التي انتابها الغضب بشان الاتفاقية وأدانت بمنتهى الحنق الجهود الدبلوماسية المبذولة تجاه إيران. ورغم محاولات وزارة الخارجية الأميركية الدؤوبة لإخفاء مشاركتها في تلك المفاوضات، واصل بيرنز وسوليفان جهودهما وراء الكواليس خلال المفاوضات الرسمية الأكبر، التي عُقدت هذا الشهر، بين القوى العظمى في العالم وطهران في جنيف.
ولم تتم إضافة أسماء بيرنز وسوليفان على قائمة الوفد الرسمي، كما جرى توفير أماكن إقامة في فنادق مختلفة عن تلك التي تم توفيرها لبقية أعضاء الوفد الأميركي. كما لجأ المسؤولان إلى استخدام الأبواب الخلفية للدخول والخروج من قاعات الاجتماعات، وجرى أيضا إدخالهما إلى جلسات المفاوضات من خلال مصاعد البضائع أو من خلال الردهات غير المستعملة بعد أن يغادر المصورون الصحافيون. ولم يجر إطلاع الكونغرس بالتفصيل على جهود الدبلوماسية السرية، وهو ما يمثل تحديا كبيرا لأوباما الذي خاض حربا شرسة ضد النواب الجمهوريين والديمقراطيين لمنعهم من تمرير عقوبات جديدة ضد إيران في الوقت نفسه الذي كان يحاول فيه عرض تخفيف العقوبات على طهران.
وقد سخر كثير من نواب الكونغرس في الحزبين يوم الأحد من شروط الاتفاقية التي جرى توقيعها بين القوى العظمى وإيران. وفي إشارة إلى الدور الرئيس الذي لعبته إدارته، وصف بعض النواب نتائج تلك المباحثات باتفاقية أوباما. ولم يقل أي منهم إنه قد جرى إطلاعه على تلك المباحثات السرية.
وفي حديثه مع وكالة «فوكس نيوز» يوم الأحد الماضي، قال السيناتور بوب كروكر، العضو الجمهوري البارز في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ «لا أعرف ما هو رد الفعل الذي ينبغي أن أتخذه، فالإدارة كانت تحاول وضع الإطار المناسب لتلك المباحثات منذ مدة، بيد أنني أعتقد أن صدمتي في ما حدث ليست كبيرة».



زيندايا... من نجمة «ديزني» المراهقة إلى صاحبة الأدوار الصعبة والشخصيات المعقّدة

الممثلة الأميركية زيندايا تخوض تجربة سينمائية لافتة في «The Drama» (أ.ب)
الممثلة الأميركية زيندايا تخوض تجربة سينمائية لافتة في «The Drama» (أ.ب)
TT

زيندايا... من نجمة «ديزني» المراهقة إلى صاحبة الأدوار الصعبة والشخصيات المعقّدة

الممثلة الأميركية زيندايا تخوض تجربة سينمائية لافتة في «The Drama» (أ.ب)
الممثلة الأميركية زيندايا تخوض تجربة سينمائية لافتة في «The Drama» (أ.ب)

كلّما أطلّت زيندايا في عملٍ جديد، سواء أكان فيلماً أم مسلسلاً، أثارت الضجّة حولها. نادراً ما انتُقدت على أداء، بل هي حاصلة على شبه إجماعٍ من النقّاد. وباستثناءِ عتبٍ على الكاتب والمخرج كريستوفر بورغلي؛ لأنه لم يوسّع قوس شخصيتها في «ذا دراما (The Drama)» بقَدرِ ما تستحقّ، لخرجت النجمة الأميركية الشابة من الفيلم الجديد بتقييم «5 نجوم».

في «ذا دراما»، زيندايا هي «إيما» التي تعيش قصة الحب المثالية مع «تشارلي» (الممثل البريطاني روبرت باتينسون). لكن عشيّة موعد الزفاف وبينما يضع الثنائي اللمسات الأخيرة على الحفل، تبوح إيما أمام تشارلي وأصدقاء مشتركين، بسرٍّ أخفَته لسنوات. يُعرّض السرّ الصادم صورتها للتشويه، كما يضع علاقتها بحبيبها وزواجهما المرتقب على المحكّ.

زيندايا وروبرت باتينسون في فيلمهما الجديد «The Drama» (الشركة المنتجة A24)

من أجواء رومانسية ورديّة، تتحوّل الحبكة إلى داكنة فيدخل الحبّ امتحاناً مصيرياً، ومعه تدخل زيندايا شخصيةً معقّدة أخرى، هي البارعة في تجسيد الأدوار الغامضة والمتعددة الطبقات النفسية؛ وأكبرُ شاهدٍ على ذلك مسلسل «يوفوريا (Euphoria)»، الذي أطلقها إلى النجومية عام 2019، والعائد حالياً في موسم ثالث على منصة «HBO».

لكن قبل «ذا دراما» و«يوفوريا» والأدوار الدرامية الدسمة، كانت نجوميّة زيندايا (29 سنة) من نوعٍ آخر. إذ انطلقت بوصفها إحدى بطلات شاشة «ديزني»؛ حيث ظهرت في برامج ومسلسلات خاصة بالمراهقين.

لم يخطر في بال والدَي زيندايا يوماً أنّ ابنتهما ستصير ما هي عليه حالياً. في مدرستها في أوكلاند - كاليفورنيا، كانت خجولة ومتحفّظة. ظنّ الوالدان المدرّسان أنهما بتسجيلها في أنشطة رياضية ربما تتخلص من خجلها وانغلاقها، لكن لا كرة السلّة ولا كرة القدم حرّرتاها. وحدَه الرقص صنع الفرق بعد أن انضمّت إلى فرقة هيب هوب.

في سنّ الـ11، كانت زيندايا قد حسمت قرارها بأنَّها تريد أن تصبح ممثلة. بدأت التدريب بالتزامن مع مشاركتها في مسرحيات موسيقية، وفي عروضٍ محلّية لأعمال شكسبير.

لم تكن قد بلغت الـ13 من عمرها عندما انتقلت مع أبيها للإقامة في لوس أنجليس، هو الذي أدرك تماماً ماذا كانت تريد ابنته، وفق تعبيرها. لكن في المقابل، كان عليها التضحية بسنوات اللهو وبوقتها الثمين إلى جانب أمّها، من أجل تحقيق حلمها.

زيندايا مع والدَيها كازيمبي كولمان وكلير ستورمر (فيسبوك)

كانت البداية في عرض أزياء الأطفال والمراهقين لعلامات تجارية معروفة، ثم تقدّمت زيندايا إلى تجارب الأداء الخاصة ببرنامج «Shake it Up» من إنتاج شبكة «ديزني». جرى اختيارها من بين 200 فتاة لتكون إحدى الشخصيات الأساسية في البرنامج التلفزيوني، الذي يمزج ما بين الموسيقى والرقص وحكايات المراهقين.

وفي عام 2011، بالتزامن مع عرض الموسم الثاني من البرنامج، أطلقت زيندايا أغنيتها الأولى، فهي لطالما حاولت التوفيق بين الموسيقى والتمثيل، مع العلم أنّ الأخير هو الذي يأخذ حصّة الأسد.

شهدَ عام 2012 الانطلاقة السينمائية لزيندايا، كما شاركت متباريةً في برنامج «الرقص مع النجوم (Dancing with the Stars)»؛ حيث وصلت إلى مراحل متقدّمة من المنافسة، رغم كونها المتنافسة الأصغر سناً في تاريخ البرنامج، إذ كانت حينها في الـ16 من عمرها.

على عكس أبناء سنّها، لم يُتَح لزيندايا أن تعيش طفولتها ولا مراهقتها. منذ الـ10 من عمرها وحتى اليوم وقد شارفت على الـ30، راكمت المشروع تلو الآخر. فما بين 2013 و2015 فقط، أصدرت ألبومَين غنائيَّين، وشاركت في فيلم آخر من إنتاج «ديزني».

زيندايا عام 2014 في بطولة فيلم «Zapped» (ديزني)

حصل الاختراق الجماهيريّ الفعليّ الأول عام 2017 مع مشاركتها في بطولة فيلم «سبايدر مان»، إلى جانب توم هولاند ومايكل كيتون وغوينيث بالترو. قالت عنها كبرى الصحف العالمية حينذاك إنها «سرقت المشاهد والأنظار»، لتكرِّس زيندايا نفسها في سنّ الـ21 رقماً صعباً على الشاشة الفضّية.

كذلك كان الأمر على الشاشة الصغيرة، عندما أطلقت منصة «HBO» أحد أكثر مسلسلاتها جماهيريةً «يوفوريا» عام 2019. أتقنت زيندايا دورها بشخصية «رو بينيت»، المراهقة المدمنة على المخدّرات. برعت الممثلة الشابة في تجسيد رحلة الكفاح التي خاضتها رو من أجل التعافي من مشكلاتها النفسية وإدمانها، والعثور على مكان لها في المجتمع، والتكيُّف في علاقاتها بعد إعادة التأهيل.

زيندايا في الموسم الأول من مسلسل « يوفوريا» (HBO)

لم يقتصر الثناء على أداء زيندايا على صحيفة «غارديان» البريطانية التي وصفته بـ«المذهل والساحر»، بل انسحب على مجلّة «نيويوركر» المرموقة التي علّقت: «يصبح من الصعب استذكار بداياتها في ديزني، لفَرط ما أتقنت هذا الدور الجديد المعتم». وقد تُوِّجت تجربتها في الموسم الأول من «يوفوريا» بحيازتها جائزة «إيمي» بوصفها أفضل ممثلة في مسلسل دراما عام 2020، لتصبح بذلك أصغر فنانة تنال ذلك التكريم في سن الـ24 عاماً.

توالت مواسم «يوفوريا» لتفوز الممثلة الشابة بـ«إيمي» ثانية، وبجائزة «غولدن غلوب» عن الموسم الثاني من المسلسل. وبالتزامن توالت أجزاء فيلم «سبايدر مان». وفي كلتا التجربتين وعلى مَرِّ المواسم والأجزاء، كانت شراكة زيندايا أمام الكاميرا ثابتةً مع الممثل توم هولاند.

سرعان ما تحوَّلت تلك الشراكة المهنية إلى شراكة عاطفية، وذلك في ظلِّ تغطية صحافية كثيفة أثارت استغراب وانزعاج زيندايا، التي سبق أن صرَّحت بأنَّ «اهتمام الإعلام غريب ومُريب ومربك ومتطفّل للغاية».

زيندايا وشريك الشاشة والقلب الممثل توم هولاند (أ.ب)

بقَدر وفائها لأفلامها مثل «سبايدر مان» و«ديون»، ومسلسلاتها وعلى رأسها «يوفوريا» عائدةً إليها في مواسمها الجديدة كافةً، تلتزم زيندايا بقصّتها وتوم هولاند. العلاقة العاطفية التي بدأت عام 2021، استُكملت بخطوبة النجمَين في 2024. وفي آخر إطلالاتها التلفزيونية ترويجاً لفيلمها الجديد «ذا دراما»، وضعت خاتم زواج في يدها اليُسرى، ما قد يؤكّد تصريح مصمّم أزيائها الخاص الذي قال الشهر الماضي إنّ زيندايا وهولاند تزوّجا سراً.


«الفرنساوي»... دراما تشويقية مصرية عن استغلال ثغرات القانون

سامي الشيخ وعائشة بن أحمد في مشهد من المسلسل (الشركة المنتجة)
سامي الشيخ وعائشة بن أحمد في مشهد من المسلسل (الشركة المنتجة)
TT

«الفرنساوي»... دراما تشويقية مصرية عن استغلال ثغرات القانون

سامي الشيخ وعائشة بن أحمد في مشهد من المسلسل (الشركة المنتجة)
سامي الشيخ وعائشة بن أحمد في مشهد من المسلسل (الشركة المنتجة)

تنطلق أحداث مسلسل «الفرنساوي» من فكرة مركزية تقوم على تفكيك العلاقة بين القانون والعدالة؛ إذ لا تبدو النصوص القانونية ضماناً مطلقاً للحقيقة، بل أداة قابلة لإعادة التوظيف وفقاً لمن يمتلك القدرة على قراءتها بذكاء. وفي هذا الإطار، لا يقدِّم العمل، الذي يقوم ببطولته عمرو يوسف، الجريمة بوصفها لغزاً تقليدياً، بل مدخلاً لفهم أعمق لكيفية صناعة السرد داخل قاعات المحاكم.

المسلسل، المعروض على منصة «يانغو بلاي»، من تأليف وإخراج آدم عبد الغفار في أولى تجاربه الإخراجية، تدور أحداثه عبر 10 حلقات، ويشارك في بطولته نخبة من النجوم، من بينهم جمال سليمان، وسامي الشيخ، وسوسن بدر، وعلي البيلي، وإنجي كيوان، إلى جانب ظهور خاص لكل من عائشة بن أحمد، وبيومي فؤاد. وقد احتفل فريق العمل بعرض أولى الحلقات داخل أحد الفنادق الكبرى في القاهرة.

تدور الأحداث داخل عالم قانوني معقَّد، تتشابك فيه القضايا مع المصالح الشخصية وشبكات النفوذ، بحيث تتحول كل قضية إلى ساحة صراع بين روايات متعددة، لا مجرد بحث عن وقائع ثابتة. وهنا يبرز السؤال الأهم: ليس ما الذي حدث فحسب، بل كيف يمكن إثباته؟ ومن يملك القدرة على فرض روايته؟

ملصق ترويجي للمسلسل (يانغو بلاي)

​ من خلال شخصية «خالد مشير» المعروف بـ«الفرنساوي»، التي يجسدها عمرو يوسف، يتجلى هذا التوجه بوضوح؛ فالمحامي الشاب لا يتعامل مع القانون بوصفه حدوداً نهائية، بل بوصفه مساحة مرنة قابلة لإعادة التشكيل. يعتمد في منهجه على بناء الحقيقة أكثر من مجرد اكتشافها، عبر تحليل الأدلة وتفكيكها، ثم إعادة ترتيبها داخل إطار قانوني محكم يخدم روايته.

تتشكَّل ملامح هذه الشخصية من صدمة قديمة مرتبطة بمقتل والدته وحرمانه من اعتلاء منصة القضاء، مما دفعه إلى تبنّي أسلوب قائم على التحليل الدقيق والتخطيط المحكم بدلاً من المواجهة المباشرة. وتتصاعد الحبكة حين يتحول «صانع الحلول» إلى متهم رئيسي في جريمة قتل حبيبته السابقة، الطبيبة «ليلى والي»، التي تؤدي دورها عائشة بن أحمد.

هذا التحول يضع البطل أمام اختبار حقيقي لمنظومته القانونية، لا سيما مع تصاعد محاولات تشويه سمعته من وراء الستار. وتصبح «ليلى»، التي عاشت زواجاً مضطرباً تغلّفه السيطرة والعنف مع رجل الأعمال «يوسف عدلي ثابت» (سامي الشيخ)، محوراً لكشف شبكة معقدة من علاقات النفوذ، حيث تتحول وفاتها إلى مفتاح لفهم خفايا هذا العالم.

ويطرح المسلسل توازياً حاداً بين السلطة الرسمية وعالم الجريمة المنظّم؛ إذ يبرز «الديب» (جمال سليمان) كأحد أبرز رموز العالم السفلي، مستفيداً من ثغرات الماضي ليصنع لنفسه هوية جديدة. ومن موقعه في الظل، يراقب ابنه «خالد» عن بُعد، مجسداً سلطة خفية تحمي دون أن تظهر.

فريق العمل خلال الاحتفال ببدء العرض (يانغو بلاي)

وقال آدم عبد الغفار، مؤلف العمل ومخرجه، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إنه سعى منذ البداية إلى تقديم مشروع متكامل قائم على رؤية واضحة، من خلال نص مكتمل لجميع الحلقات، مشيراً إلى أن مرحلة الكتابة، بشقيها التحضيري والفعلي، استغرقت ما بين 3 إلى 4 سنوات من التطوير.

وأوضح أنه يفضِّل العمل بوصفه مخرجاً يكتب نصوصه بنفسه، لما يوفره ذلك من تماسك في الرؤية بين النص والصورة، ويمنحه قدرة أكبر على التحكم في التفاصيل وبناء عالم درامي متماسك. ومع ذلك، أكد أنه لا يمانع إخراج أعمال من كتابة آخرين، إذا وجد فيها ما يُثير اهتمامه على المستوى الفني.

وعن بناء شخصية «الفرنساوي»، أشار إلى أنها لا تستند إلى نموذج واقعي محدد، بل جاءت بوصفها تركيبة درامية مركّبة تمزج بين أكثر من مصدر وتجربة، وهو ما منحها عمقاً نفسياً ودرامياً لافتاً. وأضاف أن مرحلة التحضير للشخصية كانت حاسمة، إذ جرى العمل على تشكيلها بعيداً عن القوالب النمطية، لتتحرك داخل مساحات رمادية تعكس طبيعة العالم الذي تنتمي إليه.

عمرو يوسف في مشهد من المسلسل (حسابه على فيسبوك)

وتحدث عن اختياره للفنان عمرو يوسف، موضحاً أنه كان حاضراً في ذهنه منذ المراحل الأولى للكتابة، حتى قبل طرح اسمه رسمياً، وهو ما ساعده على بلورة ملامح الشخصية بدقة أكبر، سواء على مستوى الأداء أو الإيقاع الداخلي، بما يتماشى مع طبيعة العمل.

وفيما يتعلق بالجانب البصري، أشار إلى أن فريق العمل تنقَّل بين 83 موقع تصوير، سعياً لخلق بيئة بصرية متنوعة تعكس ثراء العالم الدرامي وتعزز الإحساس بالواقعية. وأكَّد أن هذا التعدد لم يكن بهدف الاستعراض، بل جاء في خدمة السرد، لتقديم صورة متكاملة تواكب الطرح الدرامي، وتمنح العمل خصوصيته على مستويي الشكل والمضمون.


حفلات نجوم الغناء تعمّق «الفجوة الطبقية» في مصر

طُرحت فئة تذاكر بمليون جنيه في حفل عمرو دياب المقبل (حسابه على «فيسبوك»)
طُرحت فئة تذاكر بمليون جنيه في حفل عمرو دياب المقبل (حسابه على «فيسبوك»)
TT

حفلات نجوم الغناء تعمّق «الفجوة الطبقية» في مصر

طُرحت فئة تذاكر بمليون جنيه في حفل عمرو دياب المقبل (حسابه على «فيسبوك»)
طُرحت فئة تذاكر بمليون جنيه في حفل عمرو دياب المقبل (حسابه على «فيسبوك»)

عمّقت الزيادات المتتالية في أسعار حفلات نجوم الغناء «الفجوة الطبقية» بمصر مع ارتفاع أسعار التذاكر بشكل لافت خلال الآونة الأخيرة، بعدما سجَّلت أسعار بعض فئات التذاكر مليون جنيه (الدولار يساوي 52.5 جنيه في البنوك) بحفل الفنان المصري عمرو دياب المُقرَّر إقامته في الجامعة الأميركية مطلع مايو (أيار)، وهي تذكرة متاحة للحجز توفِّر 15 مكاناً بموقع متميز داخل الحفل.

وخلال الفترة الماضية شهدت أسعار التذاكر زيادات بشكل مطرد بما فيها تذاكر حفلات دار الأوبرا المصرية، والنسخة الماضية من «مهرجان الموسيقى العربية»، في وقت سجَّل فيه متوسط أسعار التذاكر في الحفلات الجماهيرية 500 جنيه على الأقل، مع محدودية هذه الأسعار وعدم إتاحتها في عدد كبير من الحفلات وفق متابعين.

وعادة ما تُقام حفلات النجوم العرب في مصر بأسعار أعلى من حفلات النجوم المصريين لتقاضيهم أجورهم بالدولار الأميركي، بينما تبلغ أسعار أقل فئة في حفلات بعض النجوم على غرار عمرو دياب وأنغام ألف جنيه، في حين يبلغ الحد الأدنى للأجور المُقرَّر قانوناً في مصر نحو 7 آلاف جنيه قبل خصومات التأمين والضرائب.

جانب من حفل فرقة «كايروكي» بالساحل الشمالي (حساب الفرقة على «فيسبوك»)

وقال مُنظِّم الحفلات وديع عزمي لـ«الشرق الأوسط» إن ثمة عوامل تتحكم في وضع تذاكر الحفلات، في مقدمتها الأجور التي يتم سدادها ليس فقط للفنان، ولكن أيضاً للفرقة الموسيقية المصاحبة له، والعمالة المختلفة التي زادت أجورها على خلفية ارتفاع معدلات التضخم، بالإضافة إلى أنَّ مُنظِّم الحفل يسعى لوضع سعر يجعله قادراً على تغطية تكلفة تنظيم الحفل من التذاكر.

وأضاف: «بعض الحفلات الكبرى يلعب الرعاة فيها دوراً كبيراً بتحمل جزء من التكلفة، حيث لا يكون عائد بيع التذاكر هو المصدر الوحيد لتغطية تكاليف الحفل»، مشيراً إلى أن «هذا الأمر يسهم أحياناً في تخفيض سعر التذكرة لكن زيادة تكلفة جميع العوامل المرتبطة بالحفلات تدفع لزيادة أسعار التذاكر بشكل مستمر، الأمر الذي يكون له تأثير على الحضور الجماهيري بمختلف فئاته».

تكاليف متزايدة

وعزا الناقد الموسيقي محمود فوزي السيد، ظاهرة ارتفاع أسعار تذاكر الحفلات الغنائية إلى التكاليف المتزايدة التي يتحمَّلها المُنظِّمون، وتشمل أجور النجوم الكبار، سواء من داخل مصر أو خارجها، و المصروفات الضخمة التي تتعلَّق بتجهيزات المسرح، والتقنيات الصوتية، والدعاية، والتأمين.

وأوضح أن «هذه العناصر مجتمعة تضاعفت تكلفتها بشكل كبير في ظلِّ موجة الغلاء الحالية؛ ما يدفع المُنظمين إلى التعامل مع الحفل بوصفه (منتجاً) يخضع لقواعد السوق، وعلى رأسها العرض والطلب، وهو ما يبرِّر رفع أسعار التذاكر، أو الاعتماد بشكل أكبر على الرعاة لتحقيق التوازن المالي، وضمان تحقيق أرباح».

جانب من حفل كبير لمحمد حماقي في الإسكندرية العام الماضي (حسابه على «فيسبوك»)

وأضاف محمود فوزي السيد: «هذا الواقع انعكس بشكل مباشر على الجمهور، وأصبحت الحفلات الكبرى مقتصرة على فئات محدودة قادرة على تحمل الأسعار المرتفعة؛ ما أدى إلى تقلص القاعدة الجماهيرية لها»، مشيراً إلى أنَّ حضور حفل غنائي بات يتطلب ميزانيةً مرتفعةً لا تتناسب مع شريحة واسعة من الجمهور، الأمر الذي أفقد الحفلات طابعها الجماهيري الذي كانت تتمتع به في فترات سابقة.

ارتفاع معدلات التضخم

رأي دعمه الناقد الموسيقي مصطفى حمدي، الذي يقول لـ«الشرق الأوسط»: «إن حضور حفل موسيقي أصبح أمراً ضاغطاً اقتصادياً على الأسر التي تنتمي للطبقة المتوسطة؛ بسبب الارتفاع الكبير في أسعار الحفلات، وهو ما انعكس حتى على كثافة حضور الحفلات الجماهيرية التي كانت تسجِّل حضوراً بأرقام تصل إلى 60 أو 70 ألف شخص، ولم تعد موجودة تقريباً في الوقت الحالي».

ووفق تقرير صدر عن جهاز «التعبئة والإحصاء» المصري، في سبتمبر (أيلول) 2020 فإنَّ نسبة الفقر بلغت 29.7 في المائة عن عام 2019 - 2020، مع وضع مبلغ 857 جنيهاً شهرياً و10279 جنيهاً سنوياً خطاً للفقر، بينما بلغ حدُّ الفقر المدقع 550 جنيهاً شهرياً والسنوي 6604 جنيهات على أساس سعر صرف 16 جنيهاً لكل دولار، بينما يسجِّل الدولار اليوم بالبنوك نحو 52.5 جنيه.

ومع غياب الأرقام الرسمية الحديثة بشأن نسب الفقر، فقد أشار تقرير للبنك الدولي إلى ارتفاع نسب الفقر إلى 32.5 في المائة، وفق تقرير للبنك الدولي عن عام 2022.

ويؤكد حمدي أنَّ زيادة معدلات التضخم انعكست بشكل لافت على الترفيه الذي تمثل الحفلات الموسيقية أحد جوانبه، مشيراً إلى «غياب مشهد الحضور الأسري عن الحفلات كما كان سابقاً، بالإضافة إلى محدودية الحفلات الجماهيرية الكبيرة التي تُقام لنجوم الصف الأول». على حد تعبيره.

وهنا يستعيد محمود فوزي السيد مشهد الحفلات الغنائية بالجامعات التي كانت تلعب دوراً مهماً في إتاحة الفن للشباب من خلال استضافة نجوم كبار مثل عمرو دياب، وتامر حسني، ومحمد حماقي، مما يوفر متنفساً فنياً بأسعار مناسبة للطلاب، إلا أن هذه الظاهرة تراجعت بشكل ملحوظ، ما أسهم في تضييق فرص الوصول إلى الحفلات، خصوصاً لدى الفئات الشابة.

تشهد أسعار تذاكر الحفلات ارتفاعاً كبيراً (حساب تامر حسني على «فيسبوك»)

وشدَّد على ضرورة تدخل وزارة الثقافة المصرية ومؤسساتها، وعلى رأسها دار الأوبرا المصرية، لإعادة التوازن إلى سوق الحفلات من خلال تنظيم فعاليات جماهيرية بأسعار مناسبة، مؤكداً أنَّ تفعيل هذا الدور من شأنه توسيع قاعدة الجمهور وإعادة الحفلات إلى طبيعتها بوصفها فناً متاحاً للجميع، خصوصاً مع أهمية موسم الصيف الذي يفترض أن يشهد نشاطاً مكثفاً في هذا المجال.

ويُعدُّ الصيف هو الموسم الأبرز للحفلات في مصر، والتي لا تقتصر على المدن الساحلية فحسب ولكن أيضاً على العاصمة، بينما شهد موسم عيد الفطر وأعياد الربيع حفلات محدودة غاب عنها النجوم العرب بشكل لافت.