{أسبوع الساعات ـ دبي} يأخذ على عاتقه مسؤولية التثقيف من خلال ندوات وورشات عمل

فعالية لا تتوخى الربح أو تستهدف البيع

هند صديقي خلال ورشة للنقش نظمتها شركة «بوفيه»
هند صديقي خلال ورشة للنقش نظمتها شركة «بوفيه»
TT

{أسبوع الساعات ـ دبي} يأخذ على عاتقه مسؤولية التثقيف من خلال ندوات وورشات عمل

هند صديقي خلال ورشة للنقش نظمتها شركة «بوفيه»
هند صديقي خلال ورشة للنقش نظمتها شركة «بوفيه»

بعد سنوات من الركود، لا تزال آمال صناع الساعات السويسرية الفاخرة معلقة على منطقة الشرق الأوسط، وهو ما أكده «أسبوع دبي للساعات» الذي انتهت فعالياته في الـ20 من الشهر الحالي. فرغم أنه لم يمر على انطلاقه سوى 3 سنوات، فإنه يفاجئونا في كل مرة بخطواته السريعة نحو التميز والنُضج. فعالياته متنوعة توفر المتعة والعلم في الوقت ذاته، في رغبة واضحة للارتقاء بفن صناعة الساعات من جهة، وتثقيف الذائقة العربية المتشوقة لكل ما هو فريد من جهة ثانية. تشعر وأنت تجول في مقره بـ«مركز دبي المالي العالمي» بأنه قد يكون أصغر سناً من صالون جنيف ومن معرض بازل السويسريين، إلا أنه بدفئه وشغفه «الأفلاطوني» بهذه الصناعة يتفوق عليهما في كثير من النواحي؛ وصفه بالأفلاطوني يعود إلى أن الشغف هو دافعه الأول، وليس التجارة. من هذا المنظور فهو الفعالية الوحيدة في العالم من هذا النوع التي لا تتوخى الربح والبيع بقدر ما تطمح إلى إبراز الجانب الإبداعي للساعات الفاخرة. قد يقول البعض إن هذه المثالية تتعارض مع الوضع الاقتصادي الحالي، ومع الهدف الرئيسي لأي معرض مماثل، إلا أنها، وحسب ردود أغلب المشاركين من صناع الساعات - إن لم نقل كلهم، تُثلج الصدر، وتعتبر فرصة يلتقطون فيها أنفاسهم ويشحذون طاقتهم. والأهم من هذا توطيد علاقتهم بمنطقة الشرق الأوسط التي لم تخذلهم إلى الآن، منوهين أن الفضل في نشر هذه الروح يعود إلى مؤسسة «أحمد صديقي وأبنائه» وكل أفراد العائلة الذين توارثوا عشق الساعات أباً عن جد، ونجحوا في خلق أجواء حميمة.
محمد الصديقي، وهو من الجيل الثالث، أكد هذه العلاقة العُضوية، قائلاً: «نحن الآن شبكة تجزئة تتمتع بنحو 75 مركز بيع في الإمارات العربية، ونتعامل مع 60 علامة. ومع ذلك، نحرص حرصاً شديداً أن تكون العلاقة إنسانية، تحكمها المشاعر والقيم العائلية، أكثر من أن تكون اللغة المستعملة فيها مجرد أرباح وأرقام»، وتابع: «قبل أن نكون مؤسسة تجارية، نحن مؤسسة عائلية، وهو ما ينعكس على تعاملنا مع بعضنا بعضاً، ومع الآخر في الوقت ذاته، سواء كان هذا الآخر عميلاً أم زبوناً. فبحكم تجربتنا الطويلة، نُدرك أننا قد نحقق الربح في عام، وهذا جيد لأنه يُحفزنا على التفكير في استراتيجيات مستقبلية نستهدف منها تحقيق المزيد من النجاح والاستمرارية. لكننا نُدرك أيضاً أننا معرضين في عام آخر إلى تذبذبات السوق، وهو ما علينا تجاوزه بأسلوب راقٍ وإنساني. في الأوقات الصعبة، نتناقش ونبحث عن حلول تمكننا من تحسين الوضع، ليكون العام المقبل أفضل من العام المنصرم، لكننا دائما نُنهي المناقشة على نغمة إنسانية بأن نسأل عن أحوال أفراد العائلة وصحتهم. أنا لا أخفي أننا في وضع يُمكننا من ذلك بحكم العلاقة الطويلة والمستمرة مع عملائنا».
الصعوبة، كما اعترف بها كل من محمد الصديقي وغيره من المشاركين، تكمن في التعامل مع المجموعات الضخمة التي يتلخص همها الأول والأخير في تحقيق الربح في نهاية كل عام. هذه الميزة، أو بالأحرى الترف، تجسد في كل فعالية من فعاليات الأسبوع، لأنها أدخلت الزوار والمشاركين عالماً ساحراً لا يعرف خباياه وخفاياه سوى العاملين في لا شو دو فون أو لو لوكل، معقل هذه الصناعة. كان الهدف واضحاً، وهو تثقيف الزوار وكسبهم كزبائن على المدى البعيد، باستعراض الحرفية والدقة التي تتطلبها كل ساعة، وإشراكهم بطريقة ممتعة في ورشات عمل تباينت بين نقش علب وموانئ الساعات أو تلوينها أو محاولة تركيب مكوناتها. هذا الاستقطاب امتد إلى صغار السن، ما بين 8 أعوام و15 عاماً، الذين نظمت لهم «دار كريستيز»، وهي أحد المشاركين، ورشات خاصة لتعليمهم مفهوم المزادات الفنية، وكيف تتم عملية المزايدة، بدءاً من كيفية اختيار الساعة، وصولاً إلى الالتزام بالميزانية المحددة. وهنا تكمن قوته، وهذا ما يميزه عن صالون جنيف للساعات الفاخرة ومعرض بازل.
الأسبوع الذي يُنظم تحت رعاية سمو الشيخة لطيفة بنت محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس «هيئة دبي للثقافة والفنون»، واستقطب هذا العام ما لا يقل عن 40 شخصية من عشاق الساعات والمقتنين، وطبعاً صناع الساعات الذين تم تقسيم إبداعاتهم في جناحين؛ أحدهما للساعات الكلاسيكية، والآخر للساعات المعاصرة، قائم على استعراض جديد شركات كبيرة، لكن على جلسات نقاش في المقام الأول؛ ندوات تحدث فيها المقتنون وصناع الساعات عن تجاربهم وخبراتهم لتسليط المزيد من الضوء على خفايا هذه الصناعة التي تحركها رغبة محمومة في الابتكار والإبداع. والمواضيع التي تناولتها هذه الندوات عكست ثقافة العصر وتغيراته، مثل ندوة عن الجيل الجديد من صناع الساعات والزبائن، وأخرى عن الساعات ذات الوظائف المعقدة، وما إذا كانت مخصصة للرجل فقط أم أصبحت تشمل المرأة، وأخرى عن العوائل التي توارثت حب الساعات عبر الأجيال، وكيف أثرت هذه الصناعة على مر العقود.
مناقشات أخرى تناولت الدور الذي تلعبه دور المزادات، وكيف غيرت التقنيات المتطورة صناعة الساعات إلى الأبد، إضافة إلى دور صانعي الساعات الشباب في إعادة صياغة فن إدارة الوقت. ولم ينس الأسبوع أن يتطرق إلى مسيرة الساعات الكلاسيكية التي تركت بصمة واضحة في عالم الساعات عبر التاريخ. وما أعطى هذه الندوات زخماً أن المشاركين فيها كانوا من الوزن الثقيل. نذكر منهم باسكال رافي، مالك دار «بوفيه»، وكورت كلاوس صانع الساعات الأسطوري لدى «أي دبليو سي»، ولورانس نيكولاس رئيسة قسم الساعات لدى «ديور»، إلى جانب المؤسس والرئيس التنفيذي لـ«هودينكي»، وفرنسوا بول جورنيه مؤسس «بي إف جورنيه»، وآخرين.
تستشف من نقاشاتهم أنهم يُدركون أن زبون اليوم يختلف عن زبون الأمس، ويتطلب مخاطبته بلغة جديدة.
فعدا أنه أصغر سناً، فإن دافعه للاقتناء أو شراء ساعات فريدة يكون غالباً رغبته في مواكبة الموضة. ومن هنا اجتهدت كثير من الشركات أن تُلبيه إلى حد ما. وكانت النتيجة تنوعاً كبيراً في إصداراتهم، من التعقيدات التي تخاطب أسلوب حياة هذا الزبون، إلى إدخال ألوان على الأحزمة، وتوفير إمكانية تغييرها بضغطة زر، مروراً بإدخالهم خامات ومواد جديدة، مثل المطاط والتيتانيوم وما شابه.
ومن جانبهم، أخذ منظمو أسبوع دبي نفسه على عاتقهم أن يعرفوا هذه الشريحة الشابة بأن صناعة الساعات لا تتبع توجهات الموضة الموسمية بقدر ما تتبع تعطش المُصنعين والحرفيين للابتكار وإبداع تحف يمكن أن تتحول إلى استثمار بعيد المدى. فهذه الشريحة التي كانت إلى عهد قريب قد تحضر الأسبوع، والبعض منهم لا يزالون يعتقدون أن اسم الشركة المصنعة هو ما يحدد قيمة الساعة ومكانتها في السوق، من دون أن تكون لهم دراية وافية بميكانيكيتها، والأسباب التي تُميزها عن غيرها، أو تُبرر أسعارها العالية، ويخرجون منه وقد فهموا أن الأسعار العالية لها ما يبررها، فهي مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالأبحاث والحرفية والدقة التي تتضمنها كل ساعة، وتتطلب مئات الساعات من العمل.
- أجمل ما في الأسبوع هو مخاطبة الزبائن وعشاق الساعات، من المقتنين أو الطامحين لدخول نادي الاقتناء، من دون أي ضغوط تُشعرهم بأن الجانب التجاري هو الغالب. ولا يختلف اثنان على أنها استراتيجية ذكية من شأنها أن تستقطب زبائن جُدد، سيكون لهم دور مهم في استمرار هذه الصناعة. فالدراية بخباياها وجمالياتها الفنية من الأمور التي يُفترض أن يعرفها الزبون ويُقدرها، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالأجيال الصاعدة.
- ما أكده الأسبوع أن الاعتقاد الذي كان سائداً في السابق، بأن الرجل أكثر اهتماماً من المرأة بالساعات الميكانيكية ذات الوظائف المعقدة، لم يعد صحيحاً، وهو ما تؤكده أرقام المبيعات.
فالمرأة هي الأخرى أصبحت زبونة لا يستهان بها، حتى على مستوى الاقتناء. فقد تعلمت اللعبة، وأصبحت تفهمها جيداً، بدليل أن الساعات المرصعة بالأحجار لم تعد وحدها التي تثيرها، وإن كانت لا تزال تلقى هوى في نفسها، إذا كانت بتصميم أنيق. ما يُثيرها أكثر هو اقتناء ساعة مميزة، يمكن أن تتحول إلى استثمار بعيد المدى، أو إرث تتركه للأجيال القادمة من دون أن يؤثر عليه الزمن.

إصدارات فريدة وأخرى حصرية للشرق الأوسط

> ساعة «بورتيغيز توربيون هاند وايند» Portugieser Tourbillon Hand - Wound بعدد محدود لا يتعدى 25 ساعة أطلقتها دار «أي دبليو سي شافهاوزن» حصرياً لجامعي السّاعات في الشرق الأوسط. تتمتّع الساعة بقالب أنيق يبلغ قطره 43 مليمتراً، وسوار أسود مصنوع من جلد التمساح. ويحتوي الميناء الأخضر على توربيون طائر عند موضع الساعة 9، بينما تزيّنه عقارب ذهبية. وفيما يتعلق بالحركة 98900 فهي تضمّ ميزاناً نابضاً دون مؤشرات، يمكن اعتباره إحدى سمات «أي دبليو سي» الشهيرة.

> بما أن دار «أوديمار بيغيه» ستحتفل في عام 2018 بالذكرى السنوية الخامسة والعشرين لساعة «رويال أوك أوفشور»، التي أُطلِقَت للمرة الأولى عام 1993 كان من الطبيعي أن تعرض 3 إصدارات جديدة من هذه الساعة الرياضية الأيقونية في أسبوع دبي. فقد أعادت إصدار الساعة الأصل «رويال أوك أوفشور أوتوماتيك كرونوغراف»، وكذلك الساعة الجديدة «رويال أوك أوفشور توربيون كرونوغراف» بتصميمٍ مُعاصر لمينائها بنسختين؛ الأولى بالفولاذ المقاوم للصدأ، والثانية بالذهب الوردي عيار 18 قيراطاً، كل منهما بإصدارٍ محدود يقتصر على 50 قطعة.
تجدر الإشارة إلى أن الدار، ومنذ إصدارها هذه الساعة عام 1993، أطلقت أكثر من 120 نسخة مختلفة من هذا الموديل البالغ قياس قطره 42 مم بمواد مختلفة مثل الفولاذ المُقاوم للصدأ (ستانلس ستيل)، والتيتانيوم، والذهب، والبلاتين. الجديد هذا العام أن الإصدارين استُوحيا من الساعة السابقة (رويال أوك أوفشور توربيون كرونوغراف) لكن مع حركة أعيد تصميمها بالكامل احتفالاً بالذكرى السنوية الخامسة والعشرين لمجموعة «رويال أوك أوفشور»، إضافة إلى أن التاج والأزرار الضاغطة جاءت مشغولة من السيراميك بدلاً من المعدن والمطاط.

> بحكم أن الأسبوع يُنظّم هذا العام تحت شعار «الكلاسيكية والعصرية»، فإن دار «بانيراي» شعرت بأنها تلعب في ميدانها. فساعاتها تُجسد هذا الشعار في أجمل وأرقى حالته، سواء تعلق الأمر بمجموعة «راديومير» أو مجموعة «لومينور»، فخلال الأسبوع قدمت الشركة ساعتها «لومينور دوي» Luminor Due، التي أطلقتها مؤخراً واستوحتها من تصميم علبة «لومينور» العائدة إلى خمسينيات القرن الماضي، من دون أن تنسى أن تضيف إليها لمسة عصرية وجديدة. والنتيجة أنها جاءت لتكون المجموعة الأقل سماكة وتنوّعاً بين كل ابتكارات «بانيراي»، علماً بأن الشركة سبق وكشفت هذا العام عن 4 نماذج جديدة ضمن هذه المجموعة، يبلغ قطر نموذجين منها 42 ملم مع طاقة احتياطية تدوم حتى 3 أيام، وهما متوفران بعلبة حاضنة من التيتانيوم مع حزام باللون الأزرق، أو بعلبة حاضنة من الذهب الأحمر مع ميناء باللون العاجي وآلية حركة مهيكلة بدقة. بينما صُمم النموذجان الآخران بعلبة حاضنة مصنوعة من الفولاذ أو التيتانيوم، بقطر يبلغ حجمه 45 ملم، وهما مزوّدان بعيار من نوع «P.4000» لا تتعدى سماكته 0.5 ملم، أي نحو 40% أقل من النماذج الأخرى.

> من بين الساعات الأكثر إثارة وتعقيداً، ساعات «الغيروتوربيون»، و«التوربيون» المرصعة بالماس، وساعات التقويم الدائم، بالإضافة إلى بعض الساعات من فئة المجوهرات الراقية من دار «جيجير لوكولتر». كما برزت في هذه التشكيلة ساعة الدار الأيقونية «ريفيرسو تريبيوت غيروتوربيون» التي عُرضت للمرة الأولى في الشرق الأوسط. «ريفيرسو تريبيوت غيروتوربيون» ساعة تتميّز بتعقيداتها الساعاتية الكبرى، وهي بمثابة إشادة وتكريمٍ للساعة الأيقونية الرمزية التي رأت النور عام 1931، تحتضن بداخلها حركة مُزوّدة بميكانيكية غيروتوربيون لتُجسد التطور الذي يميز «جيجير لوكولتر» في صناعة الساعات، وتكشف عن وجهين لها، عدا مفاجآت أخرى مثل التخريم الفني الكامل على وجهها الخلفي. وتأتي نسختها المصنوعة من البلاتين بإصدارٍ محدود من 75 قطعة فقط.
تم أيضاً عرض مجموعة أخرى لا تقل تطوراً ورقياً، يمكن القول إن القاسم المشترك بينها هي تعقيداتها، مثل: «ماستر غراند توربيون، وماستر غراند تراديسيون غراند كومبليكاسيون، وديومتر سفيروتوربيون بلو، بالإضافة إلى غيرها من الموديلات مثل «روندي فو» و«ريفيرسو» و«غيوفيزيك» من دون أن ننسى «هيبريس أرتيستيكا™».

> قدمت شركة «هوبلو» مجموعة من الساعات التي استعرضت فيها ميلها إلى استعمال مواد وخامات جديدة، وأحياناً غريبة، تطوعها بشكل يناسب العصر. في ساعة «بيغ بانغ برودري شوغر سكال فليو» BIG BANG BRODERIE SUGAR SKULL FLUO، تعاونت مع شركة «بيشوف» السويسرية، المتخصصة في التطريز، لتأتي ثمرة هذا التعاون مجموعة تحاكي بأناقتها الـ«هوت كوتير»، زُخرفت بومضات فلورية بأربع صياغات ساطعة من دانتيل الغيبور لتزيين المعصم: الأزرق الكوبالتي، والأصفر الزاهي، والوردي المتوهّج، وأخضر الملكيت.
ما تذكره «هوبلو» أن حرفيي «بيشوف» الواقعة في سان غالن القريبة من زيوريخ، ابتكرو لها تطريزاً خاصاً على الأورغنزا الحريري يضمّ زخرفة دقيقة لأزهار بأنماط أرابيسك، تكشف بنعومة عن تصميم «الجمجمة» الذي سيزيّن القرص.
ويبرز هذا الدانتيل الفلوري على خلفية السيراميك الأسود، ما يمنح الساعة بعداً جميلاً.
أمّا العلبة البالغ قطرها 41 مم فتكشف عن زخرفة «الجمجمة» بألوان متوهّجة، يعزّزها 12 حجراً كريماً ملوّناً (أحجار ياقوت زرقاء، وصفراء أو وردية، أو أحجار عقيق أخضر) وحزام مطرّز بزخرفة ساطعة.
4 نسخ بألوان مختلفة صُنعت كلّ منها بإصدار محدود من 100 قطعة.

> تعتبر شركة «زينيت» رائدة في صناعة الساعات الميكانيكية، إذ إن خبرتها في هذا المجال تمتد إلى أكثر من 152 عاما.
وقد كشفت خلال هذا الأسبوع عن الساعة Defy Lab - ذلك الابتكار الجديد الذي يتحدى المفهوم التشغيلي للساعات الميكانيكية الذي أرساه العالم Christiaan Huygens في القرن السادس عشر. وتعتبر الساعة الميكانيكية الأولى والوحيدة التي يتجسد فيها تطور وتحسن مفهوم الميزان النابضي الذي تم الكشف عنه في يناير (كانون الثاني) عام 1675، لكن منذ ذلك العام لم يتغير مفهوم الميزان المزدوج والنابض الشعري (الميزان النابضي) الذي قدمه العالم Christiaan Huygens إلى الأكاديمية الملكية الفرنسية للعلوم في شكل ساعة.
الآن يحل المذبذب الجديد في شكله الموحد المتناغم، المصنوع من سليكون أحادي البلورات بتفاصيل أدق من شعر الإنسان، محل الميزان النابضي. فقد استبدل بالأجزاء البالغ عددها ما يقرب من 30 لضابط الوقت القياسي عنصر واحد لا يتجاوز سمكه 0.5 مم، مقارنة بسمك 5 مم الاعتيادي، وينبض هذا المذبذب بتردد يبلغ 15 هرتز، بسعة موجية مقدارها +/- 6 درجة، ويتسم بمخزون طاقة يصل إلى ما يقرب من 60 ساعة - ما يزيد بنسبة 10 في المائة عن مخزون آلية الحركة El Primero – رغم ارتفاع التردد بمقدار ثلاثة أضعاف، وهو ما يكفل لها دقة استثنائية. إضافة إلى كل هذه الميزات، فإنها أول ساعة يصنع فيها الجسم، قطر 44 مم، من الإيرونيث، أخف مادة تركيبية مصنوعة من الألومنيوم في العالم.


مقالات ذات صلة

خلال عيد الحب... «ميسيكا» تكشف عن توأم روحها بالألماس في «لابيروز» الباريسي

لمسات الموضة قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)

خلال عيد الحب... «ميسيكا» تكشف عن توأم روحها بالألماس في «لابيروز» الباريسي

«ميسيكا» تقدم إصدارها الجديد من خاتم «ماي توين توي آند موي My Twin Toi & Moi» بالألماس بمطعم «لابيروز» التاريخي حيث يلتقي الفن الباريسي بالتاريخ والجمال الخالد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة كانت تشكيلة آندرسون لـ«ديور» طبقاً دسماً من الأشكال المبتكرة (رويترز)

كيف تواصل المصممون الجدد مع إرث بيوت الأزياء العريقة؟

الـ«هوت كوتور» لا يُبنى على «الجمال السهل»، بل على إرباك المتلقي ودفعه لإعادة النظر فيما اعتاده؛ لأن الأفكار، لا الصيغ الجاهزة، هي التي تصنع القيمة طويلة الأمد.

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة المشهد هذا العام يعطي الانطباع بأن عروض الأزياء ثانوية مقارنة بوجود النجوم (أ.ب)

أسبوع باريس للهوت كوتور ربيع وصيف 2026... النجمات يصنعن البريق في باريس

لا يزال أسبوع الهوت كوتور لربيع وصيف 2026 بباريس مستمراً في إتحاف عشاق الموضة بأجمل الأزياء وأكثرها ابتكاراً. فهذا الموسم يختلف عما تابعناه لسنوات، بفضل دخول…

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة سعود عبد الحميد في لقطة من حملة لعلامة «وجوه» التي تملكها المجموعة وتجمع بين الجمال وكرة القدم وتكرّم الهوية السعودية المتجددة (مجموعة شلهوب)

باتريك شلهوب وإدارة الترف في زمن الأزمات

في هذا المناخ المرتبك لم يعد النجاح مرهوناً بحجم الإبداع، أو التوسع وحدهما، بل بالقدرة على اتخاذ قرارات صحيحة تقرأ الحاضر، وتستبق المستقبل رغم ضبابية اللحظة.

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة المصممة ڤيرا زولوتاريڤا (فيرا)

المصممة ڤيرا زولوتاريڤا... نشأة روسية وقلب مصري

مرت مصممة الأزياء الروسية ڤيرا زولوتاريڤا برحلة طويلة بداية من سيبيريا المتجمدة في روسيا وحتى استقرارها في مصر. تقول: «قصتي مع التصميم بدأت من عمر الثالثة،…

مروى صبري (القاهرة )

خلال عيد الحب... «ميسيكا» تكشف عن توأم روحها بالألماس في «لابيروز» الباريسي

قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
TT

خلال عيد الحب... «ميسيكا» تكشف عن توأم روحها بالألماس في «لابيروز» الباريسي

قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)
قصة مرايا المطعم وكيف كانت النساء يستعملنها للتأكد من جودة الألماس حفّزت خيال المصممة (ميسيكا)

بين بريق المجوهرات وقصة حب وراء إبداعها، وأروقة مطعم أيقوني يحمل بين جدرانه تاريخاً وقصصاً لا تُنسى، صُوّرت مجموعة «ميسيكا» و«لابيروز» الجديدة لتغذي كل الحواس وتوقظ الذاكرة بمناسبة «عيد الحب». ورغم أن «ميسيكا» علامة شابة وُلدت منذ نحو 21 عاماً، و«لابيروز» مطعم باريسي يعود عمره إلى 260 عاماً، فإنه حدث بينهما تناغم عجيب والتحام يجمع التاريخ والحداثة.

نسجت فاليري خيوطاً بين الماضي والحاضر عبر علاقة حب طويلة بالألماس (ميسيكا)

بمناسبة «عيد الحب»، اختارت «ميسيكا» أن تقدم نسختها الجديدة والحصرية من خاتم «ماي توين توي آند موي (My Twin Toi & Moi)»، في مطعم «لابيروز»؛ والسبب أن المطعم يتعدى أنه مكان فاخر لتناول أشهى الأطباق، إلى ما هو أكثر. فإلى جانب أنه رمز للفن الباريسي في العيش، فقد اشتهر عبر الأجيال بخصوصية أجوائه التي احتضنت قصص الحب وأسراره على مدى قرون.

بدأت قصة «لابيروز» عام 1766 عندما تأسس في عهد لويس الـ15، وسرعان ما ترسّخ في ذاكرة المجتمع الباريسي مكاناً فريداً من نوعه، وعنواناً للقاء الأحبة. وفي عام 1850، وتحت إدارة جول لابيروز، أصبح من أوسع وجهات «لوتو باريس» رواجاً، مستقطباً أسماء لامعة مثل موباسان، وزولا، وفيكتور هوغو، ورودان، وسارة برنار. وهذا العام انضمت فاليري ميسيكا إلى هذه الباقة من المبدعين. هي أيضاً تعشق الأساطير وقصص التاريخ وتتقن صياغتها بلغتها الخاصة.

فاليري تخدش المرآة بخاتم «كونكورد» المرصع بماسة سوليتير بوزن 6 قراريط (ميسيكا)

اكتشفت فاليري أن في صالونات هذا المطعم الخاصة تُروى أسطورة تعود إلى القرن الـ19 مفادها بأن النساء كن يتعمدن خدش المرايا بالأحجار الكريمة، وتحديداً الألماس؛ لاختبار أصالتها. هذه الخدوش لا تزال شاهدة على تلك اللحظات حتى اليوم، وكان من الطبيعي أن تُحفّز خيال المصممة.

يحمل خاتم «ماي توين» الجديد نقشاً خاصاً «Messika x Lapérouse» ليُخلّد هذه الشراكة الفريدة بالذهب والألماس (ميسيكا)

وهكذا وُلدت فكرة استحضار الرابط الأبدي الذي يجمع بين المرأة والألماس من خلال إصدار جديد من تصميم «ماي توين» الأيقوني. جاء هذه المرة مصنوعاً من الذهب الوردي ويجمع بين حجرين من الألماس يزن كلّ منهما 0.60 قيراط؛ أحدهما مقطوع على شكل الكمثرى، والآخر على شكل الزمرد، موضوعين وجهاً لوجه في تناغم عصري يعبّر عن مفهوم «تُوَا إيْ مُوَا (أنت وأنا)». يستمد الخاتم طابعه الرومانسي من امتزاج شكلين متناقضين يكمل كلاهما الآخر، وتحيط بكل حجر هالة من الياقوت الأحمر، في تباين لوني جريء يُجسّد قوة الحب والترابط. كما يعبّر التصميم عن فلسفة «ميسيكا» في الانسجام عبر التناقض بدل التماثل.

نغمات من الأحمر العميق وأطباق شهية شكلت خلفية للألماس (ميسيكا)

تقول فاليري عن هذه الخطوة: «(لابيروز) يلمس قلبي منذ زمن طويل، فهو يجسّد وجهاً من وجوه باريس؛ تلك المدينة التي يسطع فيها الضوء كأنّه صندوق مجوهرات. ما يزيد من أهميته بالنسبة إليّ كيف تُشكّل الألماسات جزءاً من روحه. هذا إضافة إلى أن تاريخه يحمل طابعاً من الحرية والجرأة المبطّنة، وهو ما يتناغم تماماً مع هوية دار (ميسيكا). أردت عبر هذا التصميم أن أنسج خيوطاً بين الماضي والحاضر، وأن أُحيي هذا الطقس الرمزي للحب والألماس الذي خلّف أثره على مرآة الحُب بإحساس بالغ بالرهافة».

الألماس والحب... علاقة أبدية لعبت عليها المصممة (ميسيكا)

لتجسيد هذه المشاعر تعاونت مع المصوّرة أوليفيا هودري لكي تتواصل هذه القصة عبر سلسلة من الصور مستوحاة من عالم «لابيروز» برومانسيته وغموضه، وهو ما يُفسِر الخلفية التي تغلب عليها نغمات الأحمر العميق والعناصر الحسيّة.


كيف تواصل المصممون الجدد مع إرث بيوت الأزياء العريقة؟

كانت تشكيلة آندرسون لـ«ديور» طبقاً دسماً من الأشكال المبتكرة (رويترز)
كانت تشكيلة آندرسون لـ«ديور» طبقاً دسماً من الأشكال المبتكرة (رويترز)
TT

كيف تواصل المصممون الجدد مع إرث بيوت الأزياء العريقة؟

كانت تشكيلة آندرسون لـ«ديور» طبقاً دسماً من الأشكال المبتكرة (رويترز)
كانت تشكيلة آندرسون لـ«ديور» طبقاً دسماً من الأشكال المبتكرة (رويترز)

عُشاق الموضة، كما في أغنية عبد الحليم حافظ، «حائرون... يفكرون... يتساءلون في جنون»: أي عرض كان أفضل من غيره في الأسبوع الماضي؟ ما بين عرض «سكياباريللي»، الذي بلغ فيه دانييل روزبيري أقصى درجات السريالية، وأول تشكيلة «هوت كوتور» لماثيو بلايزي في «شانيل» مطبوعة بالخفة والنعومة، وصولاً إلى «ديور» حيث اجتمع الإبداع بالوفاء.

مزيح مُتنوع بدا فيه «الأسبوع» كأنه سباق أفكار أكثر منه عروضاً لفساتين وإكسسوارات تستعرض أساليب جديدة تحترم جينات كل دار... بل كشف عن ثنائية واضحة هيمنت على «الأسبوع»: سريالية كما في «سكياباريللي« في مقابل رومانسية كما تجلّت في «ديور». وفي كل الحالات، يبدو هذا الموسم كأنه يبحث عن معنى الاستمرارية.

أحجام كبيرة لكن مدروسة وتفاصيل تحفز الحواس وتوقظها كانت أكثر ما ميز تشكيلة جوناثان آندرسون (ديور)

اختلاف الأساليب جعل «أسبوعاً» كان إلى عهد قريب يخاطب شريحة قليلة جداً من النساء وراهن البعض على نهايته منذ عقد من الزمن يغلي بالأفكار... وهذا ما جعله يصمد في وجه الأزمات الاقتصادية التي مرت عليه... تجعله أحياناً يخفت، لكن جذوته لا تنطفئ. الفضل يعود هنا إلى مصممين مسكونين برغبة جامحة في الابتكار وزبونة جديدة تتوق إلى فرض ثرائها بأي ثمن.

باقة قدمها غاليانو إلى آندرسون أطلقت شرارة الإبداع في الأشكال والألوان (أ.ف.ب)

في التسعينات من القرن الماضي كانت هذه الزبونة تتوق إلى التفرد أكثر مما تتوق إلى استعراض جاهها؛ مما فتح الأبواب أمام مصممين بريطانيين لدخول الساحة الباريسية، مثل جون غاليانو والراحل ألكسندر ماكوين، وفيبي فيلو... وغيرهم. الخَضّة الفنية التي حدثت في تلك الحقبة شبيهة بما يحدث في الموسم الحالي. فنحن هنا نتابع دخول مصممين شباب بيوت أزياء كبيرة كانت في أمسّ الحاجة إلى دمائهم الفائرة لِخَضّها وإعادة الحيوية إليها، من ماثيو بلايزي في دار «شانيل» إلى جوناثان أندرسون في دار «ديور»، من دون أن ننسى الأميركي دانييل روزبيري، الذي نجح منذ أكثر من 6 سنوات في وضع بصمته على دار «سكياباريللي». فكما فعل غاليانو وماكوين في التسعينات، يتعامل روزبيري مع «سكياباريللي»، وجوناثان آندرسون وماثيو بلايزي وغيرهما مع الـ«هوت كوتور» بوصفه منصة لتفجير المخيلة. ليس من الضروري أن تقدم أزياء تقوم على الجمال وحده؛ بل بإمكانها أن توقظ مشاعر مربكة تستفز الناظر وتجعله يُفكِر أيضاً.

عهد جوناثان آندرسون الجديد

متابعة لما اقُترح خلال «الأسبوع»، ستجعل ما عُرض لـ«ربيع وصيف 2026» باقياً محفوراً في الذاكرة بوصفه من أعلى المواسم دسماً من ناحية الإبداع، أو على الأقل هذا ما يقوله كثيرون بعد عرض أول تشكيلة من هذا الخط لجوناثان آندرسون، المدير الإبداعي لـ«ديور»... كانت أقرب إلى سيمفونية تغذي كل الحواس؛ لم يخرج فيها عن الإيقاع التاريخي للدار، وفي الوقت ذاته لم يتقيد به حرفياً.

لم يخرج المصمم عن الإيقاع التاريخي للدار وفي الوقت ذاته لم يتقيد به حرفياً (ديور)

يذكر أن الإعجاب به هنا لم يقتصر على الأزياء والإكسسوارات فقط، بل كسب القلوب وامتنان شريحة كبيرة من عشاق الموضة؛ لأنه أعاد الاعتبار إلى المصمم جون غاليانو... صرَح بأنه ملهمه وقدوته وأستاذه. أما سبب الامتنان؛ فيعود إلى أن الحنين إلى عهد غاليانو هو في جوهره حنين إلى الجرأة الإبداعية والخيال الجامح. بالنسبة إلى كثيرين، دخلت «ديور» بعد خروجه في عام 2011 مغضوباً عليه، حالة استقرار تجاري، لكنها فقدت تلك الصدمة البصرية التي تعيد تعريف الـ«هوت كوتور» بوصفه مساحة للسرد التاريخي والمغامرة.

في بودكاست أجراه جوناثان آندرسون مع عمران أميد، مؤسس موقع «بيزينس أوف فاشون (Business Of Fashion)»، قال إن جون غاليانو كان ولا يزال بالنسبة إليه نجماً ساطعاً، بدليل أن اسمه كان في مرحلة من المراحل مرادفاً لاسم الدار. أما على المستوى الشخصي، فعلّق بأن غاليانو علّمه، وهو لا يزال طالباً، أن «يحلم بالحجم الكبير». بعد التخرج استمات باحثاً عن رقم هاتفه على أمل أن يتدرّب لديه. في ذلك الوقت، كان غاليانو في ذروة مجده، فيما كان هو مجرد شاب في بداية الطريق، يراقب من بعيد ويختزن تلك التجربة في ذاكرته المهنية.

كانت تشكيلته لـ«ربيع وصيف 2026» أقرب إلى سيمفونية تغذي كل الحواس (ديور)

نجح التلميذ ولم ينس مُلهمه، لا سيما أنه بات يتنفس إرثه في كل مكان داخل «ديور». عندما انتهى من تصميم مجموعته الأولى من خط الأزياء الجاهزة في العام الماضي، دعاه للأتولييه، ليعرضها أمامه ويسمع رأيه فيها. لم يتأخر غاليانو. حضر وأحضر معه كيساً مليئاً بالحلويات والسكريات من محل «تيسكو» الشعبي، وباقة سيكلامين، أو زهور «بخور مريم» مشبوكة بشريط أسود. هذه الباقة تحوَلت إلى الشرارة التي أشعلت كل شيء في مجموعة الدار لـ«ربيع وصيف 2026».

الإبداع والوفاء

باقة قدمها غاليانو لآندرسون أطلقت شرارة الإبداع في الأشكال والألوان (ديور)

يشرح جوناثان، وفق ما جاء في البيان الصحافي الذي وزعته الدار، أن مجموعته لـ«ربيع وصيف 2026»، بألوانها والتواءاتها والتفافاتها حول الجسم، ليست حنيناً أو اقتباساً حرفياً من الماضي، بل هي «عدسة تفسيرية يعاد من خلالها تفكيك الحاضر وإعادة تجميع عناصره لفتح احتمالات جديدة لتخيله»، مشيراً إلى أنه لا يحاول أن يكون بديلاً لقدوته، بل أن يكون استمراراً له. فـ«ديور»، وفق قوله، «ضخمة لا يمكن وضعها ضمن قالب نهائي، بل يجب التعامل معها على أنها عملية إبداعية مستمرة، تتغير وتتطور مع كل مصمم».

الحب بالورود والأزهار

من هذا المنظور يبدو استحضار الورود امتداداً طبيعياً لذاكرة الدار وليس مجرد خيار جمالي، إذا أخذنا في الحسبان علاقة المؤسس كريستيان ديور بالورود والأزهار. وحتى إذا نسينا، فإن عطور الدار تُذكرنا بهذه العلاقة الأبدية، كذلك أول عرض قدمه راف سيمونز للدار بعد توليه قيادتها الإبداعية بعد خروج غاليانو. غرس مليون وردة في جدران وسقف «متحف رودان» وامتدت هذه الورود إلى التصاميم التي أخذت أشكال ورود متفتحة ومُلتفة من كل الجوانب.

استحضار الورود كان امتداداً طبيعياً لذاكرة الدار وليس مجرد خيار جمالي (ديور)

أعاد سيمونز التجربة في تشكيلته لـ«ربيع وصيف 2016»، حيث صمم ديكورها على شكل تلة علوّها نحو 59 قدماً وغطتها نحو 300 ألف وردة ديلفينيوم باللون الأزرق البنفسجي.

وفق «ديور»، فـ«إننا عندما نستلهم من الطبيعة، فإنها تُعلِمنا أنها لا تُقدّم خلاصات نهائية قاطعة، بل تكشف عن أنظمة في حركة دائمة؛ تتطوّر، وتتكيّف، وتتواصل عبر الزمن». ووفق هذا المنطق، تأتي الأزياء الراقية مختبراً للأفكار وللحرفية على حد سواء، بحيث تتحوّل التقنيات العريقة من ذاكرة الماضي إلى معرفة حيّة نابضة.

فساتين تتراقص بشكل دائري كأنها أزهار تؤدي رقصات صوفية أو اشتاقت إلى أن تُحكى من جديد في انسجام تام بين الجسد والأنا (ديور)

أما كيف ترجم آندرسون هذه الأفكار، فمن خلال فساتين تتراقص بشكل دائري كأنها أزهار تؤدي رقصات صوفية، أو اشتاقت إلى أن تُحكى من جديد، في انسجام تام بين الجسد والأنا. ومع كل حركة، تفتتح حواراً آخر مع أعمال فنانة الخزف ماغدالين أودوندو، التي تعاون معها المصمم لخلق أشكال باستدارات جديدة، ستشكل إضافة لمفردات الدار من دون المساس بأسسها الراسخة.

جون غاليانو... الحاضر بقوة

حضور غاليانو العرض وجلوسه جنب آنّا وينتور؛ عرابة الموضة، كان كافياً لإعادة النقاش بشأن الإرث والمسؤولية وإمكانية البناء على الماضي بدل تفكيكه بنية إعادة بنائه من الصفر، لمجرد استعراض المهارات. فأشكال الورود هنا لم تكن مجرد زخرفة، بل لغة حب، تلخصت في باقة صغيرة قدمها أستاذ لمعجب، وجعلت حضوره جزءاً مؤثراً في سردية هذه اللحظة المؤثرة من تاريخ الدار.

أثره وتأثيره ظهرا أيضاً في الفلسفة العامة لمجموعة أظهر فيها آندرسون أنه يتشارك مع غاليانو قناعة أساسية مفادها بأن الـ«هوت كوتور» لا يُبنى على «الجمال السهل»، بل على فكرة قادرة على إرباك المتلقي ودفعه إلى إعادة النظر فيما يعرفه واعتاده. فوفق رأي آندرسون، يمكن أن تكون الصدمة أداة للبيع؛ لأن الأفكار، لا الصيغ الجاهزة، هي التي تصنع القيمة طويلة الأمد للدار.

«سكياباريللي» تعود للإحساس

بينما اختار آندرسون مساراً عاطفياً يميل إلى الحلم أكثر، تعامل دانيال روزبيري، المدير الإبداعي في دار «سكياباريللي»، مع مفهوم الصدمة في خط الـ«هوت كوتور» بشكل دخل فيه مناطق الألم والنشوة.

يقول روزبيري إنه كثيراً ما يُسأل عن جدوى هذا الخط، «وردِّي ببساطة أنه ليس للحياة اليومية؛ بل هو مساحة تتيح لي التواصل مع ذلك الشاب بداخلي الذي اختار الخيال على الطرق المضمونة... فهو بالنسبة إليّ دعوة إلى التوقف عن التفكير العقلاني، والعودة إلى الإحساس».

نحتت طبقات التول الملون تحت الدانتيل عمقاً بصرياً وضبابية لونية (سكياباريللي)

بين الألم والنشوة

أطلق على هذه المجموعة لـ«ربيع وصيف 2026» عنوان «الألم والنشوة»... ألم الولادة ونشوة الاكتشاف، مما انعكس في «كل تفصيل فتحه المصمم على بوابات الإحساس عندما تقع العين على الفن وتتأمله» وفق ما جاء في البيان الصحافي للدار.

في أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي، وخلال زيارة خاصة إلى «كنيسة سيستينا (Sistine Chapel)» في روما، عاش المصمم لحظة تجلٍّ وهو يرفع عينيه إلى السقف.

شدّته رسومات أنجزها حشد من الفنانين، ثم يأتي مايكل أنجلو في عام 1508 ليضع لمساته ويُغير كل شيء... «في تلك اللحظة»؛ يقول روزبيري، «توقف التفكير وبدأ الإحساس، فبعد 40 عاماً، جاء أنجلو برؤية جامحة وصاخبة بصرياً ليقلب مسار الفن إلى الأبد. كانت أيضاً هشّة ورومانسية بامتياز، يمتزج فيها الألم بالنشوة، امتزاجاً مروّعاً وبديعاً. فمايكل أنجلو لم يشرح؛ فقط أذن للناظرين بفتح باب الإحساس عند تأمّل الفن».

الصحوة الإبداعية

صحوة المصمم الإبداعية ظهرت في ذيول عقارب وإبر سامة وأسنان أفاعٍ... اندمجت في تصاميم تثير التوتر وتحفز على التفكير (سكياباريللي)

في لحظة التجلي هذه، قرر المصمم، ولأول مرة منذ سنوات، أن يتوقف عن التفكير في كيف يجب أن يبدو الشيء... «بدأت أُنصت إلى ما أشعر به في لحظات الإبداع. لم يعد النبض العاطفي يتمحور حول الشكل، بل حول الإحساس: كيف نشعر ونحن نعمل على إنجازه؟ يا لها من راحة... ويا لها من صحوة إبداعية» ظهرت في خطوط حادة تحولت إلى ذيول عقارب وإبر سامة وأسنان أفاعٍ اندمجت في تصاميم تثير التوتر وتحفز على التفكير.

استلهم روزبيري الألوان من طيور الجنة: الوردي والأزرق والزعفراني... وكذلك بعض الأشكال (سكياباريللي)

لكن المصمم يُؤكد أنها ليست تمرداً مطلقاً على الواقع؛ بل هي أيضاً احتفال بالمهارة الجماعية في المشاغل، وحرفية جسّدت ذروة الخيال والمهارة. الدانتيل المقصوص مثلاً نُفِذ بأسلوب نحتي ثلاثي الأبعاد، والريش، بنوعيه الحقيقي والاصطناعي، لُوّن وغُمِس في الراتينغ قبل أن يزين بالكريستال، فيما منحت طبقات التول الملون تحت الدانتيل عمقاً بصرياً وضبابية لونية. أما الألوان فمُستلهمة عموماً من ألوان طيور الجنة؛ الوردي، والأزرق، والزعفراني. بالنسبة إلى الإكسسوارات، وهي من العناصر القوية التي تفخر بها الدار وتميزها، فجاءت برؤوس طيور اصطناعية مصنوعة من ريش حريري، ومناقير راتينغية، وعيون لؤلؤية، إلى جانب رموزها الأيقونية مثل ثقب المفتاح.

ما نجح فيه روزبيري، وجوناثان آندرسون في «ديور»، أنهما لم يجعلا الصدمة، باختلاف لغتها، نقيضاً للحلم، بل جعلاها طريقاً للوصول إلى القلب.


أسبوع باريس للهوت كوتور ربيع وصيف 2026... النجمات يصنعن البريق في باريس

المشهد هذا العام يعطي الانطباع بأن عروض الأزياء ثانوية مقارنة بوجود النجوم (أ.ب)
المشهد هذا العام يعطي الانطباع بأن عروض الأزياء ثانوية مقارنة بوجود النجوم (أ.ب)
TT

أسبوع باريس للهوت كوتور ربيع وصيف 2026... النجمات يصنعن البريق في باريس

المشهد هذا العام يعطي الانطباع بأن عروض الأزياء ثانوية مقارنة بوجود النجوم (أ.ب)
المشهد هذا العام يعطي الانطباع بأن عروض الأزياء ثانوية مقارنة بوجود النجوم (أ.ب)

لا يزال أسبوع الهوت كوتور لربيع وصيف 2026 بباريس مستمراً في إتحاف عشاق الموضة بأجمل الأزياء وأكثرها ابتكاراً. فهذا الموسم يختلف عما تابعناه لسنوات، بفضل دخول مصممين شباب إلى بيوت أزياء كبيرة بدأوا يضخونها بديناميكية غابت عن الساحة طويلاً. من ماثيو بلايزي في دار «شانيل» إلى جوناثان أندرسون في «ديور» وهلم جرا من الأسماء الشابة، التي أكدت لحد الآن قدرتها على إبداع قطع تحاكي اللوحات الفنية، معتمدين على مهارات ورغبة في التميز عوض الاعتماد على إحداث الصدمات لمجرد خلق الجدل.

سفيرات دار «شانيل» بينلوبي كروز شارلوت أوف موناكو ونيكول كيدمان (شانيل)

لكن الملاحظ أن هذا الأسبوع، ومنذ انطلاقه، شهد غزواً غير مسبوق لنجمات وسيدات المجتمع، مثل ريهانا ونيكول كيدمان وبنيلوبي كروز ولورين سانشيز، زوجة الملياردير جيف بيزوس وهلم جرا.

قد يقول البعض إن الأمر عادي بحكم أن بيوت الأزياء تستضيف هؤلاء للحصول على مزيد من البريق في أسبوع قائم أساساً على البريق والتميز. وهذا صحيح لكن الجديد هذه المرة أن التغطيات الصحافية تكاد تتجاهل ما يجري على منصات عروض الأزياء في كثير من الأحيان لتُسلط الضوء على ما يجري خارجها أو في الصفوف الأمامية، بدليل التغطيات على وسائل التواصل تحديداً.

أصبح وجود نجمات في الصفوف الأمامية مسألة وجودية بالنسبة لبيوت الأزياء الكبيرة خاصة (رويترز)

النادي النخبوي يفتح أبوابه للعالم

هذا المشهد يعكس سؤالاً قديماً متجدداً: هل وجود النجمات يطغى على أهمية عروض الأزياء أم أنه يُغذيها ويمنحها حياة أبعد من المنصة؟ الجواب عن هذا السؤال يمكن أن نجده في تغير الزمن من جهة، وثقافة «الهوت كوتور» من جهة أخرى. فرغم الطابع النخبوي لهذا الخط وعدد زبوناته المحدود، فإنه لم يعد حدثاً مغلقاً كما كان عليه في السابق. فقد تبنى منذ سنوات استراتيجية التواصل مع جمهور أكبر عبر المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي، بعد أن انتبه صناع الترف أن صورة واحدة لشخصية مشهورة وهي تصل إلى العرض أو تجلس في الصف الأمامي قد تحقق انتشاراً يفوق تأثير عرض كامل.

المصممون تقبلوا هذا الأمر أيضاً، فالحرفية العالية واحترام معايير الإبداع والاستثمارات الكبيرة التي يتطلبها هذا الخط، لا تساوي شيئاً إذا لم تصل ثمراتها إلى جمهور يحلم بها ويرغب في اقتنائها، أو على الأقل الانتماء على نادي التميز ولو من خلال عطر أو أحمر شفاه أو حقيبة يد.

لورين سانشيز رفقة زوجها جيف بيزوس مؤسس شركة «أمازون» لدى وصولهما عرض «سكياباريللي» (غيتي)

من هذا المنظور، فإن هذا الغزو المكثف هذا الموسم جزء من خطة مدروسة، تتداخل فيها الأدوار بين السفيرة الرسمية للدار مثل نيكول كيدمان والأميرة شارلوت أوف موناكو والنجمة الإسبانية بنيلوبي كروز كسفيرات لدار «شانيل» وبين الزبونة الجديدة مثل لورين سانشيز التي باتت تفرض حضورها في هذه العروض، وبين النجمة المؤثرة مثل ريهانا. هذه الأخيرة مثلاً اضطرت إلى تأخير عرض «ديور» ما يقرب الساعة انتظاراً لوصولها.

للزمن الجديد متطلباته

النجمة ديمي مور في عرض «سكياباريللي» (سكياباريللي)

هذا الكم من النجوم والاهتمام المتزايد بهم في هذا الموسم يتزامن مع التغيرات التي تشهدها الموضة ككل. فدار «فالنتينو» تقدم أول عرض لها بعد رحيل مؤسسها فالنتينو غارافاني، بينما قدَّمت دار «جيورجيو أرماني» عرضاً ذكَّر الكل بغيابه وكأنهم كانوا قبل ذلك يقاومون الإحساس بفقده. إضافة إلى كل هذا، فإن تصدر مصممين شباب المشهد في وقت عصيب بسبب تراجع الإيرادات، يُحتِم تقبل أن هذه الشخصيات بكل ما تثيره من ضجيج إعلامي ضرورية، كونها تلعب دور الوسيط بين الرؤية الإبداعية وبين جمهور واسع. لذلك فإن الاستثمار في حضور أسماء لامعة هو جزء من استراتيجية تعزز الصورة على المدى البعيد.