الجيش الليبي يستنفر قواته بعد معارك بنغازي

استنفار أمني وتهديد بقصف الخارجين على القانون جوا.. وحكومة زيدان تحصل على دعم أميركي بريطاني

مواطن يطلق النار على عناصر من ميليشيات تنظيم أنصار الشريعة المتطرف مؤازرة للجيش الليبي في مدينة بنغازي أمس (رويترز)
مواطن يطلق النار على عناصر من ميليشيات تنظيم أنصار الشريعة المتطرف مؤازرة للجيش الليبي في مدينة بنغازي أمس (رويترز)
TT

الجيش الليبي يستنفر قواته بعد معارك بنغازي

مواطن يطلق النار على عناصر من ميليشيات تنظيم أنصار الشريعة المتطرف مؤازرة للجيش الليبي في مدينة بنغازي أمس (رويترز)
مواطن يطلق النار على عناصر من ميليشيات تنظيم أنصار الشريعة المتطرف مؤازرة للجيش الليبي في مدينة بنغازي أمس (رويترز)

استمرت، أمس، حرب الشوارع في مدينة بنغازي بشرق ليبيا بين قوات الجيش الليبي، الذي أعلن حالة الاستنفار القصوى، وميليشيات تنظيم أنصار الشريعة المتطرف، حيث أبلغ إبراهيم العوامي الناطق الرسمي باسم الغرفة الأمنية المشتركة في المدينة «الشرق الأوسط» أن الجيش بات يفرض سيطرته بشكل شبه كامل على المدينة التي تعد معقل الثوار ومهد الانتفاضة الشعبية ضد نظام العقيد الراحل معمر القذافي قبل نحو عامين.
وقال العوامي إن «لدى بنغازي تجربة في هذه الأوضاع. وضع الاشتباكات حاليا في انحسار، هناك اشتباكات متقطعة جدا جدا، لكن الأصابع ما زالت على الزناد، المجموعة التي كان الجيش يتعامل معها أصبحت خارج المدينة».
وردا على تقارير بمشاركة عناصر من غرفة عمليات ثوار ليبيا في القتال مع ميليشيات «أنصار الشريعة» ضد الجيش الليبي، أضاف العوامي: «هذه ميزة الجيش والشرطة؛ أن تعرفه من زيه، لكن هؤلاء لا يمكنك الحكم عليهم، ويختلط الأمر».
وأوضح أن رئيس الغرفة الأمنية المشتركة عقد اجتماعا مع مجلس حكماء بنغازي، الذي أكد دعمه لقوات الجيش، مشيرا إلى أن المواطنين يطلبون الحماية بعد ترويعهم ومنع أولادهم من الالتحاق بمدارسهم، وأنهم يريدون وقفة حازمة من الجيش.
وحذر العوامي من أن أي أرتال عسكرية تخرج من مدينة بنغازي أو تدخلها من دون تعليمات من رئاسة الأركان أو الغرفة الأمنية ستعتبر بمثابة أرتال خارجة عن القانون، وسيجري قصفها من قبل السلاح الجوي الليبي، وكذلك الذين يحملون أسلحة من المدنيين ويجوبون بها الشوارع.
كما نفى العقيد مصطفى الشركسي الناطق باسم قاعدة بنينا الجوية ببنغازي التصريحات المنسوبة لآمر القاعدة بشأن قدوم أرتال عسكرية إلى المدينة، وقال في تصريحات بثتها قناة «ليبيا» الوطنية: «نحن الآن نعمل بمنظومة عسكرية تتبع رئاسة الأركان العامة ووزارة الدفاع، ولا نتحرك إلا بأوامر عسكرية».
ووقعت الاشتباكات في منطقة جزيرة البركة، لدى نقطة تفتيش «أنصار الشريعة» حيث استخدمت الأسلحة الثقيلة والمتوسطة، بينما دعا العقيد ونيس بوخمادة رئيس القوات الخاصة بالجيش كل العناصر بالثبات في نقاطهم والتمركز بها، وأعطى الأوامر بالتعامل مع أي اعتداء مسلح يستهدف أي نقطة للقوات الخاصة في أي منطقة.
وأمكن سماع إطلاق نار وانفجارات في بنغازي وتصاعد دخان كثيف من منطقة رأس عبيدة، وقال شهود إن الجيش طلب من السكان تجنب الخروج إلى الشوارع واستدعى جنودا من إجازاتهم للانضمام إلى وحداتهم بالمدينة.
وتعد هذه هي أول مواجهات من نوعها بين القوات النظامية والمجموعة الإسلامية، حيث كانت السلطات تتجنب حتى أمس أي مواجهة مع الإسلاميين، الذين يتزايد نفوذهم في شرق البلاد.
وأعلنت وزارة الداخلية الليبية وضع إمكاناتها تحت تصرف القوات الخاصة (الصاعقة) المكلفة بعملية تأمين وحماية مدينة بنغازي. وأوضحت الوزارة في بيان تلقت «الشرق الأوسط» نسخة منه أن هذا الموقف يأتي دعما لأمن واستقرار المدينة بعد هذه الاشتباكات المسلحة.
وقال ميلود الزوي المتحدث الرسمي باسم القوات الخاصة الليبية إن اشتباكا عنيفا وقع لعدة ساعات بين قواتنا وخلية من «أنصار الشريعة»، لافتا إلى أن المواجهات اندلعت بعد تعرض دورية تابعة للقوات الخاصة لهجوم. وأوضح أن «الجيش قام بالرد، مما أدى إلى اندلاع اشتباكات بمختلف أنواع الأسلحة»، مشيرا إلى أن المواجهات بين الطرفين توسعت لتصل إلى مناطق أخرى من بنغازي.
وأعلن الجيش الليبي حالة «النفير العام» في بنغازي، ودعا «كافة العسكريين إلى الالتحاق بثكناتهم ووحداتهم العسكرية بشكل فوري» بعد المواجهات، كما وجهت الغرفة الأمنية المشتركة نداء إلى العسكريين بضرورة التوجه فورا لأقرب معسكر لهم، للمشاركة في تأمين المدينة.
وأقام مسلحون في مناطق شرق بنغازي كثيرا من الحواجز في الطريق إلى المدينة، تحسبا لقدوم قوات مساندة لجماعة أنصار الشريعة من مدينة درنة.
وقالت وكالة الأنباء المحلية إن مجموعات مدنية من ثوار مدينة بنغازي قامت بجلب أسلحة خفيفة، وشاركت عناصر القوات الخاصة في عمليات اشتباكها ومداهمتها للأماكن التي يتركز فيها مسلحون تابعون لجماعة أنصار الشريعة. كما نقلت عن شهود عيان أن الاشتباكات بين عناصر القوات الخاصة وجماعة أنصار الشريعة امتدت لعدة مناطق، من بينها الماجوري والبركة والليثي وقار يونس، مشيرة إلى أن أشد هذه الاشتباكات تركزت في منطقة رأس عبيدة التي يتحصن فيها أغلب المسلحين التابعين لجماعة أنصار الشريعة.
وحذرت الحكومة الانتقالية، برئاسة علي زيدان، من أن الجيش يشكل «خطا أحمر» يجب عدم تجاوزه، بعدما أعلن وزير الداخلية بالوكالة الصديق عبد الكريم أثناء تلاوته بيانا للحكومة أن «المواجهات أوقعت تسعة قتلى و49 جريحا».
وأكدت الحكومة أنها في حالة انعقاد مستمر منذ ساعات الصباح الأولى أمس، لمتابعة ما وصفته بـ«الأحداث المؤسفة الجارية بمدينة بنغازي، الناتجة عن الاعتداء على القوات الخاصة التابعة للجيش الليبي، المكلفة تأمين المدينة». وأكدت أن ما حدث يعكس بوضوح الحاجة لتسريع تطبيق القرار 53 لسنة 2013 بإخراج جميع التشكيلات المسلحة خارج المدينة، وإسناد الأمن بكامله للجيش والشرطة دون غيرهما.
وطمأنت المواطنين بأن الجيش الوطني الليبي بكل تشكيلاته والقوات الخاصة للجيش الليبي تقوم بواجباتها المقررة قانونا، مشيرة إلى أن هذه القوات خط أحمر، كونها تمثل سيادة الدولة الليبية، وأنها ترفض التعدي عليها لأي سبب من الأسباب.
وطالبت الحكومة جميع الأهالي في بنغازي بالتزام الهدوء حتى تتمكن السلطات الأمنية من ضبط الموقف الأمني، من خلال الغرفة الأمنية والقوات الخاصة وقوات الأمن والتعاون الكامل معها، مؤكدة أن الدولة تتعامل مع الموقف بكل حسم لتطبيق القانون وبسط الأمن في بنغازي وكامل التراب الليبي، وتناشد الشعب الليبي تفهم ذلك.
ودعا المؤتمر الوطني العام (البرلمان) جميع الأطراف في مدينة بنغازي إلى ضبط النفس والاحتكام إلى الحكمة والحوار، لكنه أكد في المقابل في بيان أصدره أمس إصراره على دعم الشرعية وإخلاء بنغازي وجميع المدن الليبية من المظاهر المسلحة كافة، داعيا الوجهاء والحكماء والأعيان إلى مواصلة جهودهم في التوصل إلى التهدئة والإصلاح. ودعت مديرية الأمن الوطني في بنغازي رجال الشرطة إلى الالتحاق بأعمالهم فورا للمساعدة في تأمين المدينة وإعادة الهدوء والطمأنينة إلى سكانها، فيما أغلقت المدارس بالمدينة أبوابها.
وهذه المواجهات هي الأولى من نوعها بين جماعة إسلامية والجيش، لكن محمود البرعصي أحد قادة تنظيم أنصار الشريعة اتهم، أمس، السلطات الرسمية في ليبيا بالكفر والردة، مشيرا في تصريحات لقناة «ليبيا الأحرار» إلى أن التنظيم سيقاتل من لا يطبق الشريعة أو يسلم المواطنين إلى الكفار والنصارى، في إشارة إلى خطف القوات الخاصة الأميركية للمواطن الليبي نزيه الرقيعي (أبو أنس)، المتهم بالتورط في عمليات إرهابية ضد المصالح الأميركية.
وتأسست جماعة أنصار الشريعة بعد إعلان تحرير البلد، إثر سقوط نظام القذافي في شهر أكتوبر (تشرين الأول) عام 2011 في مدينة بنغازي، ومن ثم تكونت لها فروع عدة في مصراتة وسرت ودرنة وعدد من المدن الليبية الأخرى.
وتدعو الجماعة إلى تطبيق الشريعة الإسلامية، علما بأنه قد نسبت إليها مسؤولية اغتيال قضاة ومسؤولين أمنيين في بنغازي، كما يشتبه في ضلوعها في الهجوم الذي قتل فيه السفير الأميركي وثلاثة أميركيين آخرين العام الماضي، لكنها تنفي أي ضلوع لها.
وتأتي أعمال العنف في بنغازي بينما اتخذت السلطات الليبية خطوات لإخراج الجماعات المسلحة من طرابلس، بسبب الاستياء الشعبي في العاصمة.
وفي منتصف الشهر الحالي قُتل 46 شخصا، وأصيب أكثر من 500 بجروح في طرابلس، بعدما فتح مسلحون النار على متظاهرين مسالمين كانوا يطالبون بخروج الجماعات المسلحة من العاصمة. وتزامنت هذه الاشتباكات مع اجتماع ثلاثي عقده بالعاصمة البريطانية لندن علي زيدان رئيس الحكومة الانتقالية مع كل من وزير الخارجية الأميركي جون كيري، ونظيره البريطاني ويليام هيغ، جرى فيه متابعة التعاون في مختلف المجالات بين الدول الثلاث، وتبادل وجهات النظر حول القضايا ذات الاهتمام المشترك.
واعتبر كيري عقب الاجتماع أن ليبيا مرت بكثير من الاضطرابات، ولكن التغير الذي حصل يوم الجمعة بالعاصمة طرابلس شكل فرصة لليبيا لتخطو خطوة نحو الدولة الديمقراطية، دولة القانون.
ومن جهته، نوه هيغ بأن تضحيات الليبيين المستمرة، وآخرها تضحيات الجمعة 15 نوفمبر (تشرين الثاني)، تؤكد مدى إصرار الليبيين على التحول الديمقراطي والسعي لبناء دولة مدنية، قائلا في هذا الصدد: «نحن ندعم ليبيا».
ومن جانبه، حيا زيدان الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، وعبر عن شكره وتقديره لموقفهما الداعم لليبيا، مؤكدا أن تضحيات الشعب الليبي وسقوط ما يقارب عن 50 قتيلا جاء من أجل أمن ليبيا وضمان استقرارها، وسيكون هذا الحدث نقطة تحول مفصلية لاستتباب الأمن واستقرار ليبيا، مجددا حرص الحكومة الليبية على استمرار الصداقة والتعاون مع جميع الأصدقاء من أجل بناء ليبيا دولة القانون دولة مستقلة مستقرة.
من جهة أخرى، بحث مسؤولون بوزارة الداخلية الليبية، أمس، مع بعثة الاتحاد الأوروبي في ليبيا سبل تطوير التعاون القائم بين ليبيا والاتحاد في دعم الأجهزة والمؤسسات الأمنية في ليبيا.
وأملا في احتواء المقاتلين السابقين، استعانت الحكومة بميليشيات لتوفير الأمن، لكن ولاء هذه الميليشيات ظل لقادتها أو قبائلها، وكثيرا ما تدور بينها اشتباكات في نزاعات على الأرض أو لعداوات شخصية.
ووعد الجيش الأميركي وبريطانيا وفرنسا وحلف شمال الأطلسي وتركيا بتقديم العون للقوات المسلحة الليبية، على أن معظم برامج المساعدات بدأت لتوها، وما زالت خبرة الجنود لا تضاهي أفراد الجماعات المسلحة.



قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.


«اتفاق غزة»: مقترح أميركي بشأن نزع تدريجي لسلاح «حماس» ينتظر ضمانات

TT

«اتفاق غزة»: مقترح أميركي بشأن نزع تدريجي لسلاح «حماس» ينتظر ضمانات

طفل يسير حاملاً وعاء ماء بعد أن ملأه من خزان مياه متنقل في مخيم المغازي للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
طفل يسير حاملاً وعاء ماء بعد أن ملأه من خزان مياه متنقل في مخيم المغازي للاجئين الفلسطينيين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

يقترب ملف نزع سلاح حركة «حماس» من تطور جديد يمكن أن يساعد في فك أكثر ملفات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة تعقيداً، مع تسريبات أميركية عن مقترح جديد يستهدف حلاً تدريجياً يشمل إخراج العتاد الثقيل من الخدمة فوراً.

المقترح الذي لم يخرج إلى إطاره الرسمي بعدُ، ولم يتحدث عنه الوسطاء أو «حماس»، يعتقد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أنه قد يكون حلاً مناسباً شريطة أن تكون هناك ضمانات خاصة أميركية لتنفيذه وعدم انقلاب إسرائيل عليه، مشيرين إلى أنه بخلاف الضمانات الأميركية ستكون الضمانات على أرض الواقع أهم؛ مثل الانسحاب الإسرائيلي وانتشار قوات الاستقرار الدولية وقوات الشرطة الفلسطينية.

وأفادت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، الأربعاء، بأن واشنطن تعد مقترحاً جديداً موجهاً لحركة «حماس» يتضمن تسليم الأسلحة الثقيلة القادرة على ضرب إسرائيل، مع السماح لها بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في المرحلة الأولى، وسيُقدَّم هذا المقترح خلال أسابيع.

مقاتلون من «كتائب عز الدين القسام» الجناح العسكري لـ«حماس» في خان يونس يوم 20 فبراير 2025 (د.ب.أ)

وحسب «نيويورك تايمز»، تهدف الخطة إلى إخراج الأسلحة الثقيلة من الخدمة فوراً، مع تسجيل الأسلحة الشخصية، ونقل مسؤولية الأمن إلى الإدارة الفلسطينية الجديدة في القطاع، فيما تتمسك إسرائيل بنزع سلاح «حماس» قبل أي انسحاب لقواتها من غزة، وتُصرّ الحركة على عدم التخلي عن أسلحتها دون ضمانات ملموسة تشمل دمج جهاز شرطتها ضمن الهيكل الأمني والإداري للقطاع.

ويأتي المقترح الذي سربته الصحيفة الأميركية بعد يومين من رفض القيادي البارز بـ«حماس»، خالد مشعل، في منتدى بالدوحة، الأحد، نزع السلاح كلياً قائلاً: «شعبنا ما زال تحت الاحتلال، لذلك فالحديث عن نزع السلاح هو محاولة لجعل شعبنا ضحية يسهل القضاء عليه وإبادته، من طرف (إسرائيل) المتسلحة بكل السلاح الدولي».

ودعا مشعل «مجلس السلام»، الذي يرأسه ترمب إلى اعتماد «مقاربة متوازنة» قبيل اجتماعه المرتقب يوم 19 فبراير (شباط) الحالي، فيما أعلنت رئاسة الوزراء الإسرائيلية أن نتنياهو وقَّع، خلال لقائه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الأربعاء، على عضوية الانضمام «لمجلس السلام» في غزة قبل لقاء الرئيس دونالد ترمب.

فلسطينيون يركبون على ظهر عربة تجرها سيارة في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى الخبير العسكري والاستراتيجي العميد سمير راغب أن هذا المقترح قد يكون مقبولاً فلسطينياً ويعد حلاً واقعياً، لافتاً إلى أن هذا القبول يأتي من منطلق استحالة نزع كل الأسلحة دفعة واحدة، خصوصاً في ظل حالة الفوضى وانتشار السلاح الخفيف بأيدي العامة، ووجود عدائيات ضد «حماس» لا سيما من الجماعات المدعومة من إسرائيل وهو ما يجبرها على الاحتفاظ بسلاح خفيف إلى حين وجود قوات أمنية رسمية ومسيطرة على القطاع بمهنية.

ولفت راغب إلى أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو استبق هذا المقترح وصرح برغبته في نزع 60 ألف قطعة سلاح خفيف من «حماس»، مما يعني أننا سنكون أمام جولة تتطلب ضغوطاً أميركية على إسرائيل لقبول هذا المقترح.

ونبه إلى أن المقترح قابل للتطبيق خصوصاً أن حركة «حماس» قد فقدت بالفعل الجزء الأكبر من سلاحها الثقيل، سواء بنفاد الذخيرة ببعض الأسلحة الثقيلة أو تدمير منظومة الصواريخ، والمتبقي لديها في الأغلب هو سلاح خفيف.

ويرى المحلل السياسي الفلسطيني، عبد المهدي مطاوع، أن هناك فرصة كبيرة لنجاح مخطط نزع السلاح تدريجياً، لأسباب أبرزها أن الإدارة الأميركية ستنزع أي مبرر لتعطيل المرحلة الثانية، وستعمل على وجود قوات الاستقرار، فضلاً عن أن «حماس» سوف تتمكن من تبرير مبدأ النزع لدى أنصارها الرافضين.

ويعتقد مطاوع أن إسرائيل تعيش عام انتخابات، وبالتالي نتنياهو وغيره سيصدرون تصريحات متشددة، وسيستغل نزع السلاح في هذا الأمر، لكن الموقف الأميركي وضغوطه حاسمة في هذا الاتجاه.

وفي الجانب الآخر، لا تزال إسرائيل تواصل عملياتها، وأعلن الجيش الإسرائيلي الأربعاء مقتل أحمد حسن، قائد كتيبة بيت حانون التابعة لحركة «حماس» في قطاع غزة، خلال عملية عسكرية شمال القطاع.

وفي ظل هذه الخروقات الإسرائيلية، يرى راغب أنه من الطبيعي أن تكون هناك ضمانات أميركية، والمضي في تنفيذ خطة السلام بإعادة الإعمار ونشر قوات الاستقرار الدولية التي من المفترض أن تكون مراقباً فاصلاً بين الطرفين لمدة عامين، لمنع أي اعتداءات إسرائيلية ومنع «حماس» من إحداث هجمات، مع الانسحاب الإسرائيلي الكامل من القطاع دون احتكاك.

وأوضح أن ذلك سيتم تحت رقابة قوات الاستقرار والشرطة الفلسطينية، وبالتالي لن تكون هناك فرصة لإعادة تسلح «حماس»، كما لن تكون هناك أسباب لعودة إسرائيل للحرب، خصوصاً أن كل شيء يمضي وفق خطة ترمب، مشيراً إلى أن تسليم السلاح يمثل بالنسبة لإسرائيل قضية رمزية تعني أنها نفذت أهداف الحرب، سواء كان جزءاً منها تم بالقوة أو آخر عبر التفاوض وتنفيذ مقترح ترمب.

ويعتقد مطاوع أن استمرار القصف شبه اليومي على غزة جزء من الملاحقة الساخنة التي تنتهجها حكومة نتنياهو ضمن سياق الانتخابات، والتأكيد على تنفيذ شروطها وأنها ستتوقف بعد نزع السلاح، لا سيما مع ضمانات مؤكدة من واشنطن في هذا الصدد لتهدئة المنطقة.


الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

TT

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الحكومة إلى عدن قريباً… واحتفظت بـ«الخارجية» لإكمال الإصلاحات

وضع رئيس الوزراء وزير الخارجية اليمني، الدكتور شائع الزنداني، أولى إشارات تحرك حكومته بعد 24 ساعة من أدائها اليمين الدستورية، قائلاً إن وجهتها المقبلة ستكون عدن؛ وفي وقت قريب.

كما علل احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بأنه «لاستكمال العمل الذي بدأ»، مؤكداً أن «الانتقال إلى الداخل خطوة ضرورية لتفعيل الأداء»، وأضاف أن «الوجود في عدن يجب أن يرتبط بقدرة فعلية على إدارة الملفات؛ وأن الهدف إعادة انتظام المؤسسات».

جاء ذلك خلال حلقة خاصة من «بودكاست الشرق الأوسط»، سُجلت في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «SRMG» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» بالرياض.

تحدث الزنداني وبلاده في لحظة ضغط اقتصادي وتوقعات سياسية مرتفعة. وقال إن «المرحلة لا تحتمل خطاباً واسعاً، وإنما (تحتاج) عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة»، مشيراً إلى أن «تثبيت الإيقاع المؤسسي يسبق أي توسع في الأهداف».

تساؤلات الحكومة

تطرق الزنداني عن تشكيل حكومته، وأولوياتها، والعلاقة بالشركاء، ومستقبل المسار السياسي، وصولاً إلى قراءته الشخصية لمسار اليمن خلال نصف قرن من العمل العام.

تشكيل الحكومة جاء، حسب رئيسها، وفق معايير مهنية بحتة، مشيراً إلى أن «الاختيار اعتمد على المفاضلة بين الكفاءات والتخصصات والتجربة، بعيداً عن الإملاءات الحزبية». وقال إن الحكومة استقبلت سيراً ذاتية ولم تتلقَّ طلبات محاصصة، مضيفاً: «لم نتعامل مع الخلفيات السياسية بقدر ما ركزنا على القدرة على إدارة الملفات».

وأوضح أن العدد المعلن للوزراء لا يعكس بالضرورة حجم الحقائب الفعلية؛ إذ «الوزارات الحقيقية نحو 26، بينما وزراء الدولة جرى تعيينهم لمهام محددة؛ ولإشراك الشباب». وأشار إلى مراعاة التوازن الجغرافي والوطني، مؤكداً أن التمثيل الجغرافي كان حاضراً؛ «بهدف تنوع الدولة، لا توزيع المكاسب».

يرى الزنداني أن المواطن يمثل نقطة ارتكاز برنامج حكومته، قائلاً إن «الإنسان هو محط اهتمام الحكومة... تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي أولوياتنا».

وأشار إلى العمل على إعادة بناء المؤسسات وتعزيز الرقابة، مؤكداً أن ضعف البناء المؤسسي كان سبباً رئيسياً للاختلالات. وتحدث عن تحسن نسبي في بعض الخدمات، خصوصاً الكهرباء؛ بدعم سعودي، مضيفاً أن التحدي يكمن في استمرار الإصلاحات الاقتصادية وإدارة الموارد.

وفي ملف المحاسبة، قال إن توحيد القرار السياسي أتاح فرصة لتطبيق القانون، وزاد بالقول: «عندما تتوحد السلطة يصبح (الثواب والعقاب) ممكناً».

ويمتد حديث رئيس الحكومة إلى ما هو أبعد من توصيف الإجراءات التنفيذية، إذ يضع تشكيل حكومته في سياق أوسع يتعلق بإعادة تعريف علاقة الدولة بمجتمعها بعد سنوات من التآكل المؤسسي. فالحكومة التي تشكلت في ظرف استثنائي تسعى إلى إدارة الملفات اليومية، فضلا عن «إعادة تثبيت فكرة الدولة ذاتها في الوعي العام، من خلال انتظام الأداء، واستعادة الثقة، وفرض معيار الكفاءة في تولي المسؤوليات العامة».

هذه المقاربة تعكس إدراكاً بأن أزمة اليمن لم تكن سياسية أو أمنية فحسب؛ «بل أزمة ثقة ممتدة بين المواطن ومؤسسات الحكم، وهو ما يجعل إعادة بناء تلك الثقة مدخلاً لأي استقرار قابل للاستمرار».

تفعيل الرقابة

في الملف الاقتصادي، يتجنب الزنداني إطلاق وعود سريعة، ويفضل الحديث بلغة إدارة الموارد وإعادة ترتيب الأولويات، مشيراً إلى أن التعافي لا يمكن أن يتحقق عبر قرارات جزئية، بقدر ما يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة. ويرى أن ضبط الموارد، واستثمارها بفاعلية، هما الخطوة الأولى نحو استعادة الثقة الداخلية واستقطاب الدعم الخارجي، مؤكداً أن الاستقرار المالي يمثل الأساس لأي تحسن ملموس في حياة المواطنين.

ويأتي الانتقال المرتقب للحكومة إلى عدن ضمن هذا السياق بوصفه ضرورة عملية ووطنية، إذ يؤكد أن وجود السلطة التنفيذية داخل البلاد ليس مجرد خيار إداري، وإنما شرط لفاعلية القرار وقدرته على ملامسة الواقع.

ويرى رئيس الوزراء اليمني أن العمل من الداخل يمنح الحكومة قدرة أكبر على فهم أولويات المجتمع والتفاعل معها، كما يعزز حضور الدولة في المجال العام، وهو حضورٌ تراجَع خلال سنوات الصراع. وفي هذا الإطار، يضع أداء اليمين في الرياض ضمن سياق دستوري وأمني فرضته ظروف المرحلة، عادّاً أن التركيز ينبغي أن ينصرف إلى مضمون العمل الحكومي، لا إلى رمزية الموقع.

أما في الشأن الأمني، فيتحدث بنبرة تجمع بين الواقعية والحذر، مشيراً إلى أن تراكمات السنوات الماضية لا يمكن محوها في زمن قصير، لكنه يرى أن التنسيق بين الأجهزة الأمنية، وتوحيد القرار السياسي، أسهما في تحسين نسبي للمشهد. ويقر بأن الاحتجاجات تمثل جزءاً من الحياة العامة في المراحل الانتقالية، لكنه يشدد على أهمية التزامها الإطار القانوني؛ «حفاظاً على الاستقرار ومنع الانزلاق إلى مواجهات تعطل مسار التعافي».

توحد القرار العسكري

بشأن إعادة تنظيم القوات العسكرية، يرى الزنداني أن توحيد القيادة، وإعادة تموضع الوحدات خارج المدن، يمثلان خطوة ضرورية لترسيخ سلطة الدولة وتقليص مظاهر التداخل بين الأدوار الأمنية والعسكرية.

ويرى رئيس الوزراء اليمني أن تعدد الولاءات، الذي طبع المرحلة السابقة، أضعفَ قدرةَ المؤسسات على أداء وظائفها، وأن تجاوزه يشكل أساساً لإعادة بناء الاستقرار وتفعيل الدور التنفيذي للحكومة.

وعلى المستوى الخارجي، يعكس حديث رئيس الوزراء اليمني إدراكاً لأهمية وضوح التمثيل السياسي في تعزيز موقع الدولة دولياً؛ إذ يشير إلى أن وجود حكومة بقرار موحد يُسهِّل التفاعل الدبلوماسي ويمنح اليمن حضوراً قانونياً أقوى تماسكاً. ويبرر احتفاظه بحقيبة الخارجية بالحاجة إلى استكمال عملية إصلاح بدأت بإعادة تنظيم الوزارة والبعثات، مؤكداً أن انتظام العمل الدبلوماسي يمثل امتداداً طبيعياً لإعادة بناء مؤسسات الدولة.

وفي سياق العلاقات الإقليمية، يصف العلاقة بالسعودية بأنها تجاوزت إطار الدعم التقليدي إلى شراكة متعددة الأبعاد، لافتاً إلى أن ما قدمته السعودية خلال السنوات الماضية انعكس على قطاعات حيوية، وأن المرحلة الحالية تتجه نحو توسيع هذا التعاون في مجالات التنمية والاستقرار الاقتصادي. ويرى أن هذه الشراكة تشكل أحد أعمدة الاستقرار، في ظل تعقيدات المشهد الإقليمي.

أما بشأن الحوثيين، فيؤكد أن الحكومة تعاملت مع مسار السلام بقدر من المرونة، لكنها اصطدمت بعدم الالتزام بالاتفاقات، مشيراً إلى أن التطورات العسكرية والاقتصادية الأخيرة أضعفت موقف الجماعة، ويرى أن أي مفاوضات مستقبلية ينبغي أن تستند إلى مرجعيات واضحة، وأن توحيد القوى المناهضة لهم منح الحكومة موقعاً تفاوضياً أقوى تماسكاً في ظل متغيرات إقليمية ودولية متسارعة.

نصف قرن من العمل الحكومي

عندما يستعيد الزنداني مسيرته المهنية، يتحدث عن تجربة تفوق الخمسين عاماً، وبدأت في سن مبكرة داخل التعليم، قبل أن تمتد لعقود في العمل الدبلوماسي.

ويرى أن اليمن مر بتحولات عميقة كشفت عن هشاشة البناء المؤسسي وأثرت في استقرار الدولة.

ومع ذلك، يؤكد أن التجربة التاريخية تفرض قراءة المستقبل بعين تتجاوز الإحباط، وتقوم على التعلم من الماضي، والعمل على تثبيت أسس الاستقرار، مشيراً إلى أن ما يبقى في نهاية المطاف هو مصلحة المواطن وليست المواقع أو المناصب.

ويمضي في حديثه مؤكداً أن التفاؤل في هذه المرحلة ليس خطاباً سياسياً، بل هو خيار عملي في مواجهة التعقيدات، وأن الرهان الحقيقي يكمن في إعادة بناء الثقة بين الدولة ومجتمعها، وتعزيز العمل المشترك مع الشركاء الإقليميين والدوليين، بما يفتح المجال أمام مرحلة تتوازن فيها إدارة التحديات مع استثمار الفرص المتاحة؛ لإعادة وضع اليمن على مسار الاستقرار والتعافي.