الأزمة الديموغرافية الروسية بين تهديد الاقتصاد ومغامرة زيادة الإنفاق

TT

الأزمة الديموغرافية الروسية بين تهديد الاقتصاد ومغامرة زيادة الإنفاق

أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أمس عن خطوة وصفها الإعلام الروسي بـ«إعادة تشغيل» سياسة «النمو الديموغرافي»، حيث أقر صرف 10 آلاف روبل (ما يعادل 150 دولارا) شهرياً عن أول طفل يولد في الأسرة... وتعد هذه الخطوة الأولى من نوعها في تاريخ روسيا.
وكانت الحكومة أقرت منذ عدة سنوات برنامجا لتشجيع الإنجاب، حين اعتمدت ما يُعرف باسم «رأس مال الأمومة»، والذي يصرف فقط عن إنجاب الطفل الثاني، وقيمته تزيد على 450 ألف روبل روسي، وكان لحظة اعتماد القرار يعادل أكثر من 12 ألف دولار أميركي، ويصرف للعائلة مرة واحدة على شكل سند مالي، تستخدمه الأسرة حصراً إما لشراء مسكن أو للإنفاق على تعليم الأطفال.
وينتظر أن تبدأ الحكومة دفع المبلغ الشهري للأسرة عن أول طفل اعتباراً من مطلع عام 2018. وكان الرئيس بوتين صرح خلال اجتماع المجلس التنسيقي لتنفيذ «الاستراتيجية الوطنية لمصلحة الأطفال»، بأن هذا المبلغ الشهري ستحصل عليه الأسرة منذ ولادة أول طفل إلى أن يبلغ من عمره عاما ونصف العام.
ويتوقع مراقبون أن يسهم القرار الجديد بصرف مبلغ شهري عن أول مولود في تشجيع الأسر الشابة على إنجاب أول طفل وعدم تأجيل الأمر إلى حين أن تتحسن الأوضاع المالية. وغالبا ما تتريث الأسر الروسية في الإنجاب في ظل الأوضاع الاقتصادية المعقدة، وتنتظر إلى حين توفر ظروف مناسبة تضمن لهم الحد الأدنى من الدخل الضروري لتأمين كل احتياجات المولود الجديد.
وبالنسبة للجهات الرسمية، فإن الأزمة الديموغرافية التي تمر بها روسيا تشكل تهديداً لكل جوانب الحياة في البلاد، بما في ذلك للتنمية الاقتصادية التي تشترط توفر الأيدي العاملة الشابة القادرة على الانخراط في العملية الإنتاجية - الاقتصادية.
وتشير إحصاءات إلى أن عدد المتقاعدين في روسيا وصل عام 2015 إلى 41.3 مليون متقاعد، من أصل 125 مليون نسمة في البلاد. وأنفقت الحكومة عام 2014 نحو 5.4 تريليون روبل لتغطية معاشات المتقاعدين، وهو مبلغ يزيد بقدر 161 مليار روبل عما أنفقته للغرض نفسه عام 2013.
بالمقابل، ذكر تقرير عن الأمم المتحدة عام 2013 أن روسيا مقبلة على تراجع نسبة المواطنين في سن الإنتاج، أي من 20 إلى 60 عاماً. وتوقعت الأمم المتحدة أن تتراجع أعداد القادرين على العمل بنحو 7 ملايين مواطن عام 2020. وبحلول عام 2025 قد لا تزيد نسبة المواطنين الروس في سن تؤهلهم الانخراط في النشاط الإنتاجي الاقتصادي عن نصف إجمالي عدد السكان في البلاد. ومن هنا تأتي الأهمية الاقتصادية للخطوات التي تتخذها السلطات الرسمية في مجال مواجهة تراجع الولادات، أو الأزمة الديموغرافية في روسيا بشكل عام.
في غضون ذلك، حذر وزير المالية الروسي أنطون سيلوانوف من أن زيادة الإنفاق على الفقرات الاجتماعية من الميزانية يهدد الاقتصاد الروسي. وغالباً ما يخطط المواطنون الروس حياتهم، بما في ذلك الإنجاب، بناء على مستوى توفر ونوعية الخدمات الاجتماعية الرئيسية مثل التعليم والرعاية الصحية والضمان الاجتماعي. ولا تدعو وزارة المالية إلى تقليص الإنفاق في هذه الفقرات، إلا أنها تدعو إلى إصلاحات بنيوية في هذا المجال كشرط لتفادي التداعيات السلبية على الاقتصاد بشكل عام، إذا أقرت الحكومة زيادة الإنفاق الاجتماعي.
وحذر الوزير سيلوانوف قائلا: «إذا رفعنا حجم الإنفاق، لا سيما من العائدات النفطية - الغازية، فإننا نخاطر، وقد تكون لدينا أزمة جديدة». كما عبر أليكسي كودرين، رئيس مركز الدراسات الاستراتيجية، ونائب رئيس المجلس الاقتصادي لدى الرئاسة الروسية، عن موقف مماثل وأشار إلى أن الإنفاق على فقرات اجتماعية مثل التعليم ارتفع في سنوات قبل الأزمة ثلاث مرات، وفي غضون ذلك كانت الحكومة قادرة على زيادة المدخرات، لأن الظرف الاقتصادي سمح بذلك، في إشارة منه إلى أسعار النفط المرتفعة حينها. أما في الوقت الراهن، يرى كودرين أن عملية زيادة مدخرات الصناديق الاحتياطية تجري في ظل تقليص وليس زيادة الإنفاق.



رئيس «أدنوك» يحث على تحرك عالمي لحماية تدفق الطاقة عبر «هرمز»

ذراع آلية لتعبئة الوقود تابعة لشركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك» (رويترز)
ذراع آلية لتعبئة الوقود تابعة لشركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك» (رويترز)
TT

رئيس «أدنوك» يحث على تحرك عالمي لحماية تدفق الطاقة عبر «هرمز»

ذراع آلية لتعبئة الوقود تابعة لشركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك» (رويترز)
ذراع آلية لتعبئة الوقود تابعة لشركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك» (رويترز)

صرّح سلطان الجابر، الرئيس التنفيذي لشركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك»، اليوم الأربعاء، بأن تصرفات إيران في مضيق هرمز تمثل ابتزازاً اقتصادياً عالمياً وتهديداً لا يمكن للعالم التسامح معه.

ودعا الجابر إلى تحرك عالمي لحماية حرية تدفق الطاقة، وحثّ على تطبيق قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2817، لضمان حرية الملاحة عبر مضيق هرمز.

وتسببت حرب إيران في تعطل مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من إجمالي النفط في العالم، وتسبَّب في اضطراب كبير بأسواق الطاقة العالمية.


أفريقيا ترفع أسعار الوقود لمستويات قياسية لمواجهة تعطل الإمدادات

سيارة تُزود بالوقود في محطة بنزين في روزبانك - جوهانسبرغ (أ.ف.ب)
سيارة تُزود بالوقود في محطة بنزين في روزبانك - جوهانسبرغ (أ.ف.ب)
TT

أفريقيا ترفع أسعار الوقود لمستويات قياسية لمواجهة تعطل الإمدادات

سيارة تُزود بالوقود في محطة بنزين في روزبانك - جوهانسبرغ (أ.ف.ب)
سيارة تُزود بالوقود في محطة بنزين في روزبانك - جوهانسبرغ (أ.ف.ب)

فرضت الحكومات الأفريقية زيادات حادة في أسعار الوقود مع تسبب الحرب الإيرانية في ارتفاع أسعار النفط العالمية، ما يُهدد بتفاقم التضخم في جميع أنحاء القارة.

تستورد الدول الأفريقية معظم منتجاتها النفطية، ما يجعل العديد منها عرضة لانقطاعات الإمدادات.

وقد خفضت جنوب أفريقيا، إحدى أكبر اقتصادات القارة، يوم الثلاثاء، رسوم الوقود لمدة شهر واحد للمساعدة في كبح المزيد من ارتفاع الأسعار في أبريل (نيسان)، بعد ضغوط من النقابات العمالية ومجموعات الأعمال على الحكومة للتدخل.

دراسة خطوات إضافية

في غانا، رفعت الهيئة الوطنية للبترول الحد الأدنى الإلزامي لأسعار الوقود خلال الفترة من 1 إلى 15 أبريل، ما أدى إلى ارتفاع أسعار البنزين بنحو 15 في المائة لتصل إلى 13.30 سيدي (1.21 دولار) للتر، وارتفاع أسعار الديزل بنحو 19 في المائة لتصل إلى 17.10 سيدي.

وصرح الرئيس جون ماهاما يوم الاثنين بأن الحكومة تدرس اتخاذ خطوات لدعم المستهلكين، بما في ذلك خفض هوامش الربح على الوقود ومراجعة الرسوم المفروضة مؤخراً على المنتجات البترولية.

كما أشار إلى إمكانية إبرام اتفاقية توريد رسمية مع مصفاة دانغوت النيجيرية لتأمين مصادر بديلة للبترول المكرر. وتستورد غانا نحو 70 في المائة من احتياجاتها من الوقود المكرر.

وفي ملاوي، فرضت هيئة تنظيم الطاقة زيادات حادة في أسعار الوقود، حيث رفعت أسعار البنزين بنسبة 34 في المائة لتصل إلى 6672 كواشا (3.89 دولار أميركي) للتر الواحد، وأسعار الديزل بنسبة 35 في المائة لتصل إلى 6687 كواشا ابتداء من يوم الأربعاء.

وأفادت الهيئة بأن أسعار البنزين والديزل ارتفعت بنسبة 42 في المائة و87 في المائة على التوالي بين شهري يناير (كانون الثاني) ومارس (آذار)، وذلك على أساس التسليم على ظهر السفينة، وأن الموردين تحولوا إلى حساب متوسطات الأسعار كل أسبوعين.

في تنزانيا، حددت هيئة تنظيم الطاقة والمياه سقفاً جديداً لسعر البنزين عند 3820 شلناً (1.49 دولار أميركي) للتر الواحد في دار السلام، بزيادة قدرها 33 في المائة على شهر مارس. كما ارتفع سعر الديزل بنسبة 33 في المائة ليصل إلى 3802 شلن. وأكدت الهيئة أن إمدادات الوقود لا تزال كافية لتلبية احتياجات البلاد.

الأسر الأكثر ضعفاً

رفعت موريتانيا، يوم الثلاثاء، أسعار البنزين بنسبة 15.3 في المائة والديزل بنسبة 10 في المائة. وقال وزير الشؤون الاقتصادية، عبد الله ولد سليمان، الذي شبّه الوضع بأزمة النفط عام 1973، إن الحكومة ستُخفف من أثر هذه الزيادات على الأسر الأكثر ضعفاً برفع الحد الأدنى للأجور وتقديم مساعدات نقدية للأسر ذات الدخل المحدود.

وفي غامبيا، رفعت أسعار الوقود بنسبة 18.79 في المائة للبنزين و12.20 في المائة للديزل يوم الأربعاء، حسبما أفاد مسؤول في وزارة المالية لوكالة «رويترز».

كما أعلنت السلطات في بوتسوانا ومالي عن زيادات حادة في أسعار الوقود.


وكالة الطاقة الدولية: تضرر 40 منشأة من أصول الطاقة الرئيسية في الشرق الأوسط

جانب من مدينة رأس لفان القطرية التي تضم أكبر محطة لتصدير الغاز الطبيعي المسال في العالم التي تضررت نتيجة حرب إيران (إكس)
جانب من مدينة رأس لفان القطرية التي تضم أكبر محطة لتصدير الغاز الطبيعي المسال في العالم التي تضررت نتيجة حرب إيران (إكس)
TT

وكالة الطاقة الدولية: تضرر 40 منشأة من أصول الطاقة الرئيسية في الشرق الأوسط

جانب من مدينة رأس لفان القطرية التي تضم أكبر محطة لتصدير الغاز الطبيعي المسال في العالم التي تضررت نتيجة حرب إيران (إكس)
جانب من مدينة رأس لفان القطرية التي تضم أكبر محطة لتصدير الغاز الطبيعي المسال في العالم التي تضررت نتيجة حرب إيران (إكس)

قالت وكالة الطاقة الدولية، الأربعاء، إن نحو 40 أصلاً من أصول الطاقة الرئيسية في منطقة الشرق الأوسط تضررت، جراء الصراع الدائر حالياً بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، مؤكدة «خسارة أكثر من 12 مليون برميل يومياً من إمدادات النفط حتى الآن بسبب أزمة الشرق الأوسط».

وأوضح المدير التنفيذي للوكالة، فاتح بيرول، أن «هذه الأزمة أسوأ من أزمتَي النفط في السبعينات، وفقدان الغاز الروسي في عام 2022، مجتمعتَين».

وتسببت حرب إيران في تعطّل مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو 20 في المائة من إجمالي تجارة النفط والغاز في العالم، قبل الحرب، الأمر الذي رفع سعر برميل النفط إلى مستويات قياسية تخطت 120 دولاراً، وسط مخاوف من استمرار موجة الصعود إلى 150 دولاراً.

كما ارتفعت أسعار الغاز في أوروبا بنسب تخطت 70 في المائة، نظراً إلى اعتماد القارة على جزء كبير من وارداتها الغازية من الشرق الأوسط.

واتفقت الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية على سحب 400 مليون برميل من النفط، من المخزونات الاستراتيجية للدول، في تحرك هو الأكبر على الإطلاق للوكالة، في محاولة لتهدئة مستويات الأسعار.

وقال بيرول في هذا الصدد: «ندرس إمكانية سحب المزيد من الاحتياطيات الاستراتيجية، إذا رأينا أن هناك حاجة إلى النفط الخام أو المنتجات، وربما نتدخل».

وتوقع بيرول تفاقم تعطّل إمدادات النفط ‌من الشرق ‌الأوسط ​‌في ⁠أبريل (نيسان)، وسيؤثر ⁠على أوروبا مع تراجع الإمدادات نتيجة إغلاق مضيق هرمز.

وقال: «ستكون خسائر ‌النفط ‌في ​أبريل ‌مثلَي خسائر ‌مارس (آذار)، بالإضافة إلى خسائر الغاز الطبيعي المسال... تكمن ‌المشكلة الأكبر اليوم في نقص وقود ⁠الطائرات ⁠والديزل. نشهد ذلك في آسيا، ولكن أعتقد أنه سيصل إلى أوروبا قريباً، في أبريل ​أو ​مايو (أيار)».