السلطة تدعو موظفيها في غزة إلى العودة... و{حماس} تعتبرها {مخالفة للاتفاق}

مصر تستنكر دعوة إسرائيلية لتوطين الفلسطينيين في سيناء

جندي إسرائيلي يعاين آثار الدمار الذي لحق ببناية في تل أبيب إثر حريق أسفر عن مقتل أربعة أشخاص أمس (أ.ب)
جندي إسرائيلي يعاين آثار الدمار الذي لحق ببناية في تل أبيب إثر حريق أسفر عن مقتل أربعة أشخاص أمس (أ.ب)
TT

السلطة تدعو موظفيها في غزة إلى العودة... و{حماس} تعتبرها {مخالفة للاتفاق}

جندي إسرائيلي يعاين آثار الدمار الذي لحق ببناية في تل أبيب إثر حريق أسفر عن مقتل أربعة أشخاص أمس (أ.ب)
جندي إسرائيلي يعاين آثار الدمار الذي لحق ببناية في تل أبيب إثر حريق أسفر عن مقتل أربعة أشخاص أمس (أ.ب)

دعت حكومة الوفاق الوطني الفلسطيني الموظفين التابعين للسلطة الفلسطينية، والمعينين قبل أحداث الانقسام، وسيطرة حماس عسكرياً على قطاع غزة في يونيو (حزيران) 2007، إلى العودة إلى عملهم في الوزارات، وذلك لأول مرة منذ 10 سنوات.
وكلفت الحكومة في جلستها الأسبوعية الوزراء بترتيب عودة الموظفين إلى أعمالهم، من خلال آليات عمل تضمن تفعيل دور وعمل الحكومة في قطاع غزة، بصفته جزءاً من التمكين الفعلي لتحقيق المصالحة، انسجاماً مع اتفاق القاهرة الأخير في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، واعتبرت أن اختصاص اللجنة القانونية الإدارية التي شُكلت بناءً على اتفاق القاهرة، هو النظر في وضع الموظفين الذين تم تعيينهم بعد الـ14 من يونيو 2007 (أي ما يعتبر موظفي حكومة حماس)، مضيفة في بيانها أن عمل اللجنة «يأتي متمماً لجهود الحكومة لإنجاح مساعي المصالحة الوطنية، وعملها في هذا السياق يوضح أي التباس حول وضع الموظفين بشكل عام». وأكدت في السياق ذاته أن «إنهاء الانقسام بشكل تام وصحيح لا يتم من خلال التصريحات الإعلامية عبر وسائل الإعلام، بل بالحوار الجاد والصادق والمسؤول».
وأوضحت الحكومة أن تمكينها في غزة يعني قيام الوزراء بمهامهم في المحافظات الجنوبية (قطاع غزة)، كما في المحافظات الشمالية (الضفة الغربية) دون عراقيل، مشددة على أهمية توفير المناخ الملائم لعمل الوزراء في الوزارات والدوائر الحكومية لضمان توحيد العمل بين محافظات الوطن. كما دعت إلى ضرورة السماح للحكومة بممارسة صلاحياتها كاملة وغير منقوصة في قطاع غزة كما هو الحال في الضفة الغربية، دون تدخل من أي جهة كانت حسب القانون، بما في ذلك التمكين المالي الموحد، من خلال وزارة المالية والتخطيط، باعتبارها الجهة المسؤولة الوحيدة عن الجباية وعن الصرف في آن واحد، إضافة إلى السيطرة الكاملة على المعابر، ومسؤولية الحكومة في فرض النظام العام وسيادة القانون بالتكامل مع قطاع العدالة، وتوفير الأمن والأمان للمواطنين وصون حقوقهم وممتلكاتهم وحرياتهم، وضرورة إنجاز ذلك بالكامل كخطوة أولى لا بد منها، وتمثل حجر الأساس للانتقال إلى معالجة باقي الملفات الأخرى.
وأثار قرار الحكومة جدلاً في قطاع غزة، حيث اعتبرت حركة حماس دعوتها الموظفين للعودة إلى أماكن عملهم مخالفاً لاتفاق القاهرة الموقع في الرابع من مايو (أيار) 2011؛ إذ قال فوزي برهوم، الناطق باسم الحركة في تصريح صحافي له: إن هذا يعد تجاوزاً لمهام اللجنة الإدارية والقانونية المتفق عليها، حيث ينص الاتفاق على أن عودة الموظفين الذين كانوا على رأس عملهم قبل الرابع عشر من يونيو 2007 تكون وفق الآلية التي توصي بها اللجنة المشكلة.
بدورها، دعت كتلة التغيير والإصلاح البرلمانية لحماس، الحكومة لما اعتبرته «التعقل الوطني والالتزام باستحقاقات اتفاق المصالحة بعيداً عن الانتقائية والحزبية والقفز عن التفاهمات»، واتهمت الحكومة بالتباطؤ في حل ملف الموظفين على قاعدة التوافق والشراكة الوطنية، والعمل وفق أجندة حزبية وخضوعها لصالح حركة فتح، والتعامل بانتقائية وسلبية مع اتفاقيات المصالحة.
من جانبه، أوضح يعقوب الغندور، نقيب موظفي حماس سابقاً، أن قرار الحكومة متسرع ويهدف لخلط الأوراق، وطالبها بالقيام بواجباتها وحل ملف الموظفين حلاً عادلاً، وقال بهذا الخصوص «كان يجب أن تصدر الحكومة قراراً بالإسراع في عمل اللجنة الإدارية والقانونية، وبعد ذلك يتم الحديث عن عودة الموظفين السابقين، لكن الحكومة تريد خلط الأوراق وإرباك عمل المؤسسات الحكومية»، متهماً الحكومة بالعمل على التهرب من استحقاقات المصالحة من خلال ملف الموظفين.
من جانبه، قال طلال أبو ظريفة، عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية: «إن قرار الحكومة لا يخدم المصالحة، ويدخل الموظفين في مناكفات تضر الكل الوطني، معتبراً أن ذلك يخلق تناقضاً في إطار المؤسسة الوظيفية ويناقض اتفاق 2011».
كما أكد على ضرورة معالجة ملف الموظفين عبر اللجنة الإدارية والقانونية، وليس من خلال قرارات تحول دون تقدم المصالحة، داعياً إلى إيجاد آلية وطريقة واضحة يتم الاستناد إليها لمنع العودة إلى المناكفات وإثارة أجواء سلبية تحول دون تقدم المصالحة.
وتأتي هذه التطورات، في وقت اجتمع فيه يحيى السنوار، قائد حماس في غزة، مع السفير السويسري لدى السلطة الفلسطينية جوليان توني لبحث ملف المصالحة، وإيجاد حل لقضية الموظفين وفق ما تم التوقيع عليه.
وحسب بيان لحماس، فإن السنوار وتوني حذرا من المخاطر المترتبة على عدم حل قضية الموظفين بشكل عادل، مشددين على ضرورة عدم السماح لأي عقبات بإيقاف مسار المصالحة.
من جهة أخرى دفعت تصريحات أطلقتها جيلا جملئيل، وزيرة المساواة الاجتماعية الإسرائيلية، بشأن الدعوة لإقامة دولة فلسطينية في سيناء، السلطات المصرية إلى التعبير عن رفضها واستنكارها للمقترح، إذ قال وزير الخارجية سامح شكري في تصريحات تلفزيونية، مساء أول من أمس، إن «مصر ترفض التناول أو التصريح من أي جهة بشأن أمور تتعلق بأرضها أو أي تفكير للانتقاص منها، وخاصة سيناء التي ارتوت بدماء المصريين، وليس هناك مجال للتنازل عن ذرة واحدة من رمالها».
وتواكبت تصريحات الوزيرة في حكومة نتنياهو، والتي جاءت ضمن حوار صحافي أبرزته القناة الثانية الإسرائيلية، مع وجود، جملئيل، في القاهرة للمشاركة في فعاليات مؤتمر لدعم المرأة ترعاه منظمة الأمم المتحدة، وقالت الوزيرة إنه «لا يمكن إقامة دولة فلسطينية إلا في سيناء».
وليست هذه هي المرة الأولى التي تطرح فيها، مسألة توطين الفلسطينيين في سيناء من قبل مسؤولين أو قادة إسرائيليين، إذ أعربت مصر في فبراير (شباط) الماضي، على لسان السفير علاء يوسف المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، آنذاك، عن النفي لما تردد «بشأن وجود مقترحات لتوطين الفلسطينيين في سيناء»، وقال إنه «لم يسبق مناقشته أو طرحه على أي مستوى من جانب أي مسؤول عربي أو أجنبي مع الجانب المصري، وإنه من غير المتصور الخوض في مثل هذه الأطروحات غير الواقعية وغير المقبولة، خاصة أن أرض سيناء جزء عزيز من الوطن، شهد ولا يزال يشهد أغلى التضحيات من جانب أبناء مصر الأبرار».
من جهته، قال رئيس وحدة الدراسات الإسرائيلية في المركز الإقليمي لدراسات الشرق الأوسط، الدكتور طارق فهمي لـ«الشرق الأوسط» إنه «ورغم كون الوزيرة الإسرائيلية ليست من المؤثرين في حكومتها، غير أنه لا يمكن إغفال السياق الذي تطرح من خلاله تل أبيب بين الآن والآخر مسألة التوطين على الجانب المصري، عبر مسارات بحثية ودبلوماسية مختلفة المستويات».
وفي فلسطين، قال المتحدث الرسمي باسم فتح أسامة القواسمي، في بيان رسمي صادر عن الحركة أمس، إن تصريحات الوزيرة الإسرائيلية «عنصرية، واعتداء مباشر على الشعبين الفلسطيني والمصري، وإن لشعبنا وطناً ودولة اسمها فلسطين، وسيناء ستبقى مصرية، ولا نقبل بأقل من حقوقنا المشروعة كاملة دون انتقاص».
واعتبر القواسمي أن «حكومة الاحتلال الإسرائيلية الرافضة للقانون الدولي، تبحث عن كل الصيغ المستحيلة، ولا تبحث عن الصيغة الوحيدة لصنع السلام الحقيقي، والمتمثلة بإنهاء الاحتلال الاستعماري عن أراضي دولة فلسطين وعاصمتها القدس المحتلة»، مشددا على «أن الشعب الفلسطيني جاهز ومستعد للصمود والتحدي، والبقاء إلى أن يزول الاحتلال عن أرضنا ودولتنا مهما طال الزمن».



إشادة أوروبية بتحسن الأوضاع الأمنية والسياسية في عدن

إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
TT

إشادة أوروبية بتحسن الأوضاع الأمنية والسياسية في عدن

إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)

أشاد سفير الاتحاد الأوروبي لدى اليمن، باتريك سيمونيه، بالتحسن الملحوظ في الأوضاع الأمنية والخدمية والسياسية في العاصمة المؤقتة عدن، مؤكداً أن هذه التطورات تعكس جهود الحكومة الجديدة في تثبيت الاستقرار وتهيئة البيئة المناسبة لعمل مؤسسات الدولة، ومشيراً إلى توجه أوروبي لتعزيز الدعم خلال المرحلة المقبلة.

وخلال لقاء مع مجموعة من الصحافيين في عدن، بحضور رئيس قسم التعاون في بعثة الاتحاد الأوروبي بوست مولمان، أكد رئيس البعثة أن جهود الحكومة اليمنية الجديدة لتطبيع الأوضاع وتوحيد الأجهزة الأمنية والعسكرية شجعت الاتحاد على الوجود ميدانياً وتقديم الدعم اللازم، لافتاً إلى وجود فرصة حقيقية أمام الحكومة للقيام بواجباتها على أكمل وجه.

وجدد سيمونيه التأكيد على دعم الاتحاد الأوروبي الكامل لجهود الحكومة في تحسين الإيرادات عبر تقديم المساعدة الفنية، موضحاً أن تعزيز الموارد سينعكس إيجاباً على الخدمات والاستقرار الاقتصادي وتوفير فرص العمل.

كما أثنى السفير الأوروبي على اتساع هامش حرية التعبير في عدن، مشيداً بالدور الذي تضطلع به قوات خفر السواحل في حماية الملاحة الدولية وتأمين النقل البحري ومكافحة التهريب، وهو ما يعزز من موقع المدينة كمركز حيوي في حركة التجارة الإقليمية.

سفير الاتحاد الأوروبي في أحد المقاهي الشعبية بمدينة عدن (إكس)

واستعرض الدبلوماسي الأوروبي نتائج لقاءاته مع عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي، ورئيس الحكومة وأعضائها، والسلطات المحلية، مشيراً إلى أن البعثة لمست جدية في تحسين الخدمات العامة وتحقيق قدر من العدالة الاجتماعية. وأوضح أن هذه المؤشرات الإيجابية تدفع الاتحاد الأوروبي إلى التفكير بزيادة مستوى دعمه للحكومة، بما يمكنها من تنفيذ التزاماتها تجاه المواطنين.

وأكد أن الاتحاد سيواصل تقديم الدعم في مجالات متعددة، تشمل الإصلاح المؤسسي، وتعزيز قدرات الإدارة العامة، إلى جانب دعم الاستقرار الاقتصادي، مع التركيز على المشاريع التي تلامس احتياجات السكان بشكل مباشر، خصوصاً في قطاعات الكهرباء والمياه والصحة.

شراكة سياسية وإنسانية

وتطرق السفير سيمونيه إلى التزامات الاتحاد الأوروبي تجاه اليمن، موضحاً أن الدعم لا يقتصر على الجانب الاقتصادي، بل يشمل كذلك دعم العملية السياسية والجهود الإنسانية، بالتوازي مع مساندة مساعي الأمم المتحدة لإحلال السلام. وأشار إلى أن الاتحاد ينظر إلى اليمن باعتباره بلداً ذا عمق حضاري وثقافي، وهو ما يفسر اهتمامه بالمجالات الثقافية والمجتمعية.

وفي هذا السياق، أعلن عن إعادة افتتاح سينما أروى في عدن بعد إعادة تأهيلها بدعم أوروبي عبر منظمة «اليونيسكو»، في خطوة تعكس توجهاً لإحياء المشهد الثقافي وتعزيز دور الفنون في المجتمع، بوصفها إحدى أدوات التعافي الاجتماعي بعد سنوات من الصراع.

وعند استعراضه لبرامج الدعم، أكد السفير أن الاتحاد الأوروبي يواصل دعم القطاعات الاقتصادية والاجتماعية في المحافظات المحررة، ويسعى إلى حشد مزيد من الدعم الدولي خلال الفترة المقبلة، بما يساعد الحكومة على تنفيذ برامجها الإصلاحية. كما أشاد بجهود البنك المركزي اليمني في الحفاظ على استقرار العملة رغم التحديات المعقدة.

تعهد أوروبي بزيادة الدعم للحكومة اليمنية لتحسين الخدمات (إعلام حكومي)

وكان رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين شائع الزنداني قد بحث مع السفير الأوروبي علاقات التعاون وسبل تطويرها، مشدداً على أهمية توجيه الدعم نحو القطاعات ذات الأولوية، بما يعزز قدرة الحكومة على تحسين الخدمات الأساسية.

وفي ظل التحديات المستمرة، تراهن الحكومة اليمنية على توسيع شراكاتها مع المانحين الدوليين، وفي مقدمتهم الاتحاد الأوروبي؛ لتعزيز قدرتها على تنفيذ برامج الإصلاح، وتحسين مستوى الخدمات، وخلق بيئة مواتية للاستثمار.

كما أن تعزيز الأمن البحري، وتثبيت الاستقرار في عدن، يمثلان عاملين حاسمين في دعم النشاط الاقتصادي، وفتح آفاق أوسع أمام التجارة، وهو ما قد ينعكس تدريجياً على تحسين الأوضاع المعيشية للسكان.

استقلالية البنك المركزي

في سياق آخر، جدد رئيس الوزراء اليمني تأكيد دعم الحكومة الكامل لاستقلالية البنك المركزي، وتمكينه من أداء دوره في تحقيق الاستقرار المالي والنقدي، وتعزيز الثقة بالاقتصاد الوطني. وأشار إلى أن البنك يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة التحديات الاقتصادية وحماية القطاع المصرفي.

وخلال اجتماع مع مجلس إدارة البنك المركزي، اطّلع الزنداني على مستجدات الأوضاع المالية والنقدية، بما في ذلك مؤشرات الأداء خلال الربع الأول من العام، ومستوى تنفيذ الموازنة، وحجم الاحتياطيات الخارجية، والتحديات المرتبطة بتداعيات الأزمات الإقليمية.

رئيس الحكومة اليمنية يشدد على استقلالية البنك المركزي (إعلام حكومي)

كما ناقش الاجتماع قضية شح السيولة والإجراءات المقترحة لمعالجتها، إلى جانب تطوير أدوات السياسة النقدية وتحسين كفاءة الأداء المؤسسي، بما يتماشى مع متطلبات المرحلة الراهنة.

وأكد رئيس الحكومة اليمنية أهمية التكامل بين السياسات المالية والنقدية، مشدداً على ضرورة تنسيق الجهود بين مختلف المؤسسات الحكومية لتحقيق التعافي الاقتصادي، والحد من تأثير الأزمات الخارجية على الوضع الداخلي.


تضرر عشرات المنازل التاريخية في صنعاء جراء الأمطار

مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
TT

تضرر عشرات المنازل التاريخية في صنعاء جراء الأمطار

مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)
مبنى أثري في صنعاء بعد تعرضه للانهيار بسبب الأمطار (فيسبوك)

تشهد مدينة صنعاء القديمة، المدرجة على قائمة التراث العالمي، أوضاعاً مقلقة نتيجة الأضرار الواسعة التي لحقت بعشرات المباني، والمنازل، والأسوار التاريخية بفعل الأمطار الغزيرة التي تضرب المدينة، ومناطق يمنية أخرى واسعة منذ أيام.

ووفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط»، فقد تسبب هطول الأمطار خلال اليومين الماضيين بانهيارات جزئية، وتصدعات خطيرة في عدد من المباني التاريخية التي تُعد من أبرز معالم العمارة اليمنية الفريدة، حيث يعود تاريخ بعضها إلى مئات السنين. كما غمرت المياه أحياءً سكنية ضيقة، ما أدى إلى إضعاف البنية التحتية الهشة أصلاً.

وتُعرف صنعاء القديمة بمنازلها البرجية المزخرفة، ونوافذها الجصية المميزة، ما يجعلها واحدة من أقدم المدن المأهولة باستمرار في العالم، وهو ما يضاعف من خطورة هذه الأضرار على الإرث الثقافي العالمي.

واشتكى سكان في المدينة القديمة لـ«الشرق الأوسط» من تجاهل سلطات الجماعة الحوثية لنداءاتهم الاستغاثية المتكررة، إضافة إلى غياب أي تدخلات عاجلة، سواء عبر تصريف مياه الأمطار، أو ترميم المنازل المتضررة، الأمر الذي يفاقم من حجم الكارثة الإنسانية والمعمارية في آنٍ واحد.

يمنيون يقفون أمام منزل قديم في صنعاء بعد انهيار جزء منه جراء الأمطار (إكس)

وقال «حمدي»، وهو اسم مستعار لأحد سكان حارة الأبهر وسط المدينة: «المياه دخلت إلى منازلنا بشكل غير مسبوق جراء هطول الأمطار قبل أيام، الجدران بدأت تتشقق، وبعض الأسقف سقطت جزئياً. نحن نعيش حالة خوف مستمر، خاصة مع استمرار الطقس السيئ».

وأضاف: «لم نشاهد أي فرق طوارئ، أو دعم حقيقي على الأرض، رغم خطورة الوضع. الناس تحاول إنقاذ بيوتها بجهود فردية، بعيداً عن أي تدخلات واضحة».

إلى جانب «حمدي»، تقول ساكنة في حي النهرين القديم: «هذا البيت ورثناه عن أجدادنا، عمره مئات السنين. اليوم نشاهد أجزاء منه تتآكل أمام أعيننا، ولا يوجد أي تحرك من قبل المعنيين بالإنقاذ، أو حتى تقييم الأضرار».

مخاوف متصاعدة

بينما تعكس شهادات هؤلاء المتضررين، وغيرهم، حجم المعاناة، والخسائر التي خلّفتها السيول الأخيرة، وسط مخاوف متزايدة من انهيارات وشيكة لمنازل تاريخية أخرى في حال استمرار الأمطار، يؤكد مهتمون بالتراث المحلي «أن مباني صنعاء القديمة تحتاج إلى صيانة دورية، والسيول الحالية كشفت هشاشتها. إذا استمر الوضع هكذا، فسنفقد جزءاً كبيراً مما تبقى من هذا الإرث».

وأوضحوا أن سكان أغلب الأحياء والحارات في هذه المدينة باتوا يعيشون هذه الأيام واقعاً صعباً، وسط استمرار قساوة الظروف الجوية، وغياب المعالجات السريعة التي قد تحد من تفاقم الأضرار.

تضرر منزل تاريخي في صنعاء القديمة نتيجة سيول الأمطار (فيسبوك)

ويُحذر مختصون في الحفاظ على التراث من أن استمرار الأمطار دون اتخاذ إجراءات وقائية قد يؤدي إلى انهيارات أوسع، ما يهدد بفقدان جزء لا يُعوّض من الهوية التاريخية لمدينة صنعاء، والتي تمثل رمزاً حضارياً عريقاً لليمن، والعالم.

ويؤكد هؤلاء أن المنازل التقليدية في المدينة، رغم صمودها لقرون، تبقى شديدة الحساسية للعوامل المناخية القاسية، خصوصاً في حال غياب الصيانة الدورية. وأوضح أحد الخبراء أن «استمرار تسرّب المياه إلى أساسات المباني قد يؤدي إلى انهيارات تدريجية تبدأ بتشققات صغيرة، وتنتهي بسقوط كامل للمنزل».

اتهامات بالإهمال

مع تزايد الاتهامات الموجهة للجماعة الحوثية بالإهمال، والتقاعس في التعامل مع الأضرار التي لحقت ولا تزال بالمباني التاريخية في صنعاء القديمة جراء تدفق السيول، ومنع وسائل الإعلام الموالية لها والناشطين من التطرق لذلك، تُشير مصادر مطلعة إلى استمرار غياب التدخلات الطارئة، الأمر الذي يُظهر حالة من اللامبالاة تجاه واحد من أهم مواقع التراث العالمي.

وكشفت المصادر عن جرائم فساد ونهب منظم لمخصصات مالية كانت قد رُصدت سابقاً لأعمال صيانة وحماية العديد من المباني التاريخية، مؤكدة أن جزءاً كبيراً من هذه الأموال لم يُوظف في مشاريع حقيقية على الأرض، بل ذهب إلى جيوب قيادات في الجماعة تتولى إدارة شؤون العاصمة المختطفة، ما ساهم في تفاقم هشاشة البنية المعمارية للمدينة.

ويقول أحد المهتمين بالشأن المحلي إن التمويلات الخاصة بصيانة مدينة صنعاء القديمة كان يمكن أن تُخفف كثيراً من آثار السيول، لكن سوء الإدارة الحوثية وغياب الشفافية أدّيا إلى تدهور الوضع الحالي.

أضرار كبيرة لحقت بمنازل تاريخية في صنعاء وسط غياب أي تدخلات (فيسبوك)

وأضاف: إنه في حال استمرار هذا الإهمال فسوف تتعرّض المدينة لخسارة جزء كبير من تراثها المعماري، في وقت تتصاعد فيه الدعوات المحلية والدولية لإنقاذ المدينة، ومحاسبة المتورطين بالفساد، والتقصير في حماية هذا الإرث التاريخي الفريد.

كما يُحذّر مهندسون معماريون من أن استمرار الإهمال قد يؤدي إلى فقدان خصائص معمارية نادرة تميز صنعاء القديمة، مثل الزخارف الجصية، والنوافذ التقليدية، التي تمثل جزءاً أصيلاً من الهوية الثقافية اليمنية.

يأتي ذلك في وقت توقع فيه مركز الأرصاد والإنذار المبكر اليمني هطول أمطار رعدية خلال الأيام المقبلة على عدة محافظات يمنية تخضع غالبيتها تحت سيطرة الحوثيين، محذراً من عواصف رعدية، وانهيارات صخرية، وانزلاقات طينية، وجريان السيول أثناء وبعد هطول الأمطار.


وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
TT

وزير الدفاع اليمني: التحولات الإقليمية لصالح اليمن... ولدينا غرفة عمليات عسكرية موحدة

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)
أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

أكد وزير الدفاع اليمني اللواء الركن طاهر العقيلي أن التحولات الإقليمية والدولية لصالح اليمن، وأن التنسيق العسكري بلغ مراحل متقدمة، مشيراً إلى وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا.

أكد وزير الدفاع اليمني أن التحولات الإقليمية في صالح اليمن ويجب استثمارها (سبأ)

وأوضح العقيلي أن العلاقات اليمنية - السعودية شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية، مثمناً الدور المحوري للمملكة في دعم الشعب اليمني وقواته المسلحة.

وجاءت تصريحات وزير الدفاع خلال ترؤسه اجتماعاً عسكرياً موسعاً في محافظة مأرب (وسط البلاد)، ضم قيادة وزارة الدفاع، ورئاسة هيئة الأركان العامة، وقادة القوى والمناطق والهيئات والدوائر، لمناقشة المستجدات العسكرية والميدانية وتعزيز الجاهزية القتالية.

وأكد الوزير خلال الاجتماع توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، مشيراً إلى أهمية هذه الإصلاحات في تمكين القوات المسلحة من نيل كامل حقوقها وتحسين أوضاع منتسبيها، حسبما نقلت وكالة «سبأ» الرسمية.

وقال اللواء الركن طاهر العقيلي إن «هناك تحولاً كبيراً في المعادلة الدولية والإقليمية لصالح القضية اليمنية»، داعياً إلى «ضرورة استثمار هذه المتغيرات».

وأضاف أن «المجتمع الدولي بات مجمعاً على تصنيف ميليشيات الحوثي جماعة إرهابية، كونها إحدى الأدوات المدعومة من إيران»، مشيراً إلى أن ذلك «يعزز من أهمية الدور الوطني للقوات المسلحة في استعادة العاصمة صنعاء ومؤسسات الدولة».

شدد العقيلي على أن العلاقات مع السعودية انتقلت من التحالف إلى الشراكة الاستراتيجية (سبأ)

وفي جانب العلاقات مع السعودية، ثمّن وزير الدفاع اليمني الدور المحوري الذي تضطلع به المملكة في دعم اليمن والشعب اليمني والقوات المسلحة، مؤكداً أن العلاقات بين البلدين شهدت تحولاً نوعياً من مرحلة التحالف إلى مرحلة الشراكة الاستراتيجية.

وعلى الصعيد العسكري، أوضح الوزير أن مستوى التنسيق بلغ مراحل متقدمة من خلال وجود غرفة عمليات عسكرية موحدة وخطة شاملة تحت مظلة القيادة السياسية والعسكرية العليا، ممثلة بالقائد الأعلى للقوات المسلحة ووزارة الدفاع ورئاسة هيئة الأركان، بما يسهم في توحيد القرار والجهد العسكري.

وأشاد العقيلي «بالدور البطولي الذي يجسده أبطال القوات المسلحة والمقاومة الشعبية في مأرب في مواجهة المشروع الإيراني والتصدي للمد الفارسي»، مثمناً «التضحيات الجسيمة التي قدموها في سبيل الدفاع عن الوطن».

كشف الوزير عن توجه الحكومة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة (سبأ)

من جانبه، أكد رئيس هيئة الأركان العامة الفريق الركن صغير بن عزيز استمرار تنفيذ البرامج التدريبية لمنسوبي القوات المسلحة وفق الخطط العملياتية لوزارة الدفاع ورئاسة الأركان، بهدف تأهيل القوات والوصول بها إلى مستويات احترافية متقدمة.

وشدد بن عزيز على «الجاهزية القتالية العالية التي يتمتع بها أبطال القوات المسلحة في مختلف الظروف».

كما أعرب رئيس هيئة الأركان عن إدانة القوات المسلحة للاعتداءات الإيرانية، مؤكداً تضامنها الكامل مع المملكة العربية السعودية والدول العربية والصديقة، وموقفها الثابت في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.