السلطة تدعو موظفيها في غزة إلى العودة... و{حماس} تعتبرها {مخالفة للاتفاق}

مصر تستنكر دعوة إسرائيلية لتوطين الفلسطينيين في سيناء

جندي إسرائيلي يعاين آثار الدمار الذي لحق ببناية في تل أبيب إثر حريق أسفر عن مقتل أربعة أشخاص أمس (أ.ب)
جندي إسرائيلي يعاين آثار الدمار الذي لحق ببناية في تل أبيب إثر حريق أسفر عن مقتل أربعة أشخاص أمس (أ.ب)
TT

السلطة تدعو موظفيها في غزة إلى العودة... و{حماس} تعتبرها {مخالفة للاتفاق}

جندي إسرائيلي يعاين آثار الدمار الذي لحق ببناية في تل أبيب إثر حريق أسفر عن مقتل أربعة أشخاص أمس (أ.ب)
جندي إسرائيلي يعاين آثار الدمار الذي لحق ببناية في تل أبيب إثر حريق أسفر عن مقتل أربعة أشخاص أمس (أ.ب)

دعت حكومة الوفاق الوطني الفلسطيني الموظفين التابعين للسلطة الفلسطينية، والمعينين قبل أحداث الانقسام، وسيطرة حماس عسكرياً على قطاع غزة في يونيو (حزيران) 2007، إلى العودة إلى عملهم في الوزارات، وذلك لأول مرة منذ 10 سنوات.
وكلفت الحكومة في جلستها الأسبوعية الوزراء بترتيب عودة الموظفين إلى أعمالهم، من خلال آليات عمل تضمن تفعيل دور وعمل الحكومة في قطاع غزة، بصفته جزءاً من التمكين الفعلي لتحقيق المصالحة، انسجاماً مع اتفاق القاهرة الأخير في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، واعتبرت أن اختصاص اللجنة القانونية الإدارية التي شُكلت بناءً على اتفاق القاهرة، هو النظر في وضع الموظفين الذين تم تعيينهم بعد الـ14 من يونيو 2007 (أي ما يعتبر موظفي حكومة حماس)، مضيفة في بيانها أن عمل اللجنة «يأتي متمماً لجهود الحكومة لإنجاح مساعي المصالحة الوطنية، وعملها في هذا السياق يوضح أي التباس حول وضع الموظفين بشكل عام». وأكدت في السياق ذاته أن «إنهاء الانقسام بشكل تام وصحيح لا يتم من خلال التصريحات الإعلامية عبر وسائل الإعلام، بل بالحوار الجاد والصادق والمسؤول».
وأوضحت الحكومة أن تمكينها في غزة يعني قيام الوزراء بمهامهم في المحافظات الجنوبية (قطاع غزة)، كما في المحافظات الشمالية (الضفة الغربية) دون عراقيل، مشددة على أهمية توفير المناخ الملائم لعمل الوزراء في الوزارات والدوائر الحكومية لضمان توحيد العمل بين محافظات الوطن. كما دعت إلى ضرورة السماح للحكومة بممارسة صلاحياتها كاملة وغير منقوصة في قطاع غزة كما هو الحال في الضفة الغربية، دون تدخل من أي جهة كانت حسب القانون، بما في ذلك التمكين المالي الموحد، من خلال وزارة المالية والتخطيط، باعتبارها الجهة المسؤولة الوحيدة عن الجباية وعن الصرف في آن واحد، إضافة إلى السيطرة الكاملة على المعابر، ومسؤولية الحكومة في فرض النظام العام وسيادة القانون بالتكامل مع قطاع العدالة، وتوفير الأمن والأمان للمواطنين وصون حقوقهم وممتلكاتهم وحرياتهم، وضرورة إنجاز ذلك بالكامل كخطوة أولى لا بد منها، وتمثل حجر الأساس للانتقال إلى معالجة باقي الملفات الأخرى.
وأثار قرار الحكومة جدلاً في قطاع غزة، حيث اعتبرت حركة حماس دعوتها الموظفين للعودة إلى أماكن عملهم مخالفاً لاتفاق القاهرة الموقع في الرابع من مايو (أيار) 2011؛ إذ قال فوزي برهوم، الناطق باسم الحركة في تصريح صحافي له: إن هذا يعد تجاوزاً لمهام اللجنة الإدارية والقانونية المتفق عليها، حيث ينص الاتفاق على أن عودة الموظفين الذين كانوا على رأس عملهم قبل الرابع عشر من يونيو 2007 تكون وفق الآلية التي توصي بها اللجنة المشكلة.
بدورها، دعت كتلة التغيير والإصلاح البرلمانية لحماس، الحكومة لما اعتبرته «التعقل الوطني والالتزام باستحقاقات اتفاق المصالحة بعيداً عن الانتقائية والحزبية والقفز عن التفاهمات»، واتهمت الحكومة بالتباطؤ في حل ملف الموظفين على قاعدة التوافق والشراكة الوطنية، والعمل وفق أجندة حزبية وخضوعها لصالح حركة فتح، والتعامل بانتقائية وسلبية مع اتفاقيات المصالحة.
من جانبه، أوضح يعقوب الغندور، نقيب موظفي حماس سابقاً، أن قرار الحكومة متسرع ويهدف لخلط الأوراق، وطالبها بالقيام بواجباتها وحل ملف الموظفين حلاً عادلاً، وقال بهذا الخصوص «كان يجب أن تصدر الحكومة قراراً بالإسراع في عمل اللجنة الإدارية والقانونية، وبعد ذلك يتم الحديث عن عودة الموظفين السابقين، لكن الحكومة تريد خلط الأوراق وإرباك عمل المؤسسات الحكومية»، متهماً الحكومة بالعمل على التهرب من استحقاقات المصالحة من خلال ملف الموظفين.
من جانبه، قال طلال أبو ظريفة، عضو المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية: «إن قرار الحكومة لا يخدم المصالحة، ويدخل الموظفين في مناكفات تضر الكل الوطني، معتبراً أن ذلك يخلق تناقضاً في إطار المؤسسة الوظيفية ويناقض اتفاق 2011».
كما أكد على ضرورة معالجة ملف الموظفين عبر اللجنة الإدارية والقانونية، وليس من خلال قرارات تحول دون تقدم المصالحة، داعياً إلى إيجاد آلية وطريقة واضحة يتم الاستناد إليها لمنع العودة إلى المناكفات وإثارة أجواء سلبية تحول دون تقدم المصالحة.
وتأتي هذه التطورات، في وقت اجتمع فيه يحيى السنوار، قائد حماس في غزة، مع السفير السويسري لدى السلطة الفلسطينية جوليان توني لبحث ملف المصالحة، وإيجاد حل لقضية الموظفين وفق ما تم التوقيع عليه.
وحسب بيان لحماس، فإن السنوار وتوني حذرا من المخاطر المترتبة على عدم حل قضية الموظفين بشكل عادل، مشددين على ضرورة عدم السماح لأي عقبات بإيقاف مسار المصالحة.
من جهة أخرى دفعت تصريحات أطلقتها جيلا جملئيل، وزيرة المساواة الاجتماعية الإسرائيلية، بشأن الدعوة لإقامة دولة فلسطينية في سيناء، السلطات المصرية إلى التعبير عن رفضها واستنكارها للمقترح، إذ قال وزير الخارجية سامح شكري في تصريحات تلفزيونية، مساء أول من أمس، إن «مصر ترفض التناول أو التصريح من أي جهة بشأن أمور تتعلق بأرضها أو أي تفكير للانتقاص منها، وخاصة سيناء التي ارتوت بدماء المصريين، وليس هناك مجال للتنازل عن ذرة واحدة من رمالها».
وتواكبت تصريحات الوزيرة في حكومة نتنياهو، والتي جاءت ضمن حوار صحافي أبرزته القناة الثانية الإسرائيلية، مع وجود، جملئيل، في القاهرة للمشاركة في فعاليات مؤتمر لدعم المرأة ترعاه منظمة الأمم المتحدة، وقالت الوزيرة إنه «لا يمكن إقامة دولة فلسطينية إلا في سيناء».
وليست هذه هي المرة الأولى التي تطرح فيها، مسألة توطين الفلسطينيين في سيناء من قبل مسؤولين أو قادة إسرائيليين، إذ أعربت مصر في فبراير (شباط) الماضي، على لسان السفير علاء يوسف المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، آنذاك، عن النفي لما تردد «بشأن وجود مقترحات لتوطين الفلسطينيين في سيناء»، وقال إنه «لم يسبق مناقشته أو طرحه على أي مستوى من جانب أي مسؤول عربي أو أجنبي مع الجانب المصري، وإنه من غير المتصور الخوض في مثل هذه الأطروحات غير الواقعية وغير المقبولة، خاصة أن أرض سيناء جزء عزيز من الوطن، شهد ولا يزال يشهد أغلى التضحيات من جانب أبناء مصر الأبرار».
من جهته، قال رئيس وحدة الدراسات الإسرائيلية في المركز الإقليمي لدراسات الشرق الأوسط، الدكتور طارق فهمي لـ«الشرق الأوسط» إنه «ورغم كون الوزيرة الإسرائيلية ليست من المؤثرين في حكومتها، غير أنه لا يمكن إغفال السياق الذي تطرح من خلاله تل أبيب بين الآن والآخر مسألة التوطين على الجانب المصري، عبر مسارات بحثية ودبلوماسية مختلفة المستويات».
وفي فلسطين، قال المتحدث الرسمي باسم فتح أسامة القواسمي، في بيان رسمي صادر عن الحركة أمس، إن تصريحات الوزيرة الإسرائيلية «عنصرية، واعتداء مباشر على الشعبين الفلسطيني والمصري، وإن لشعبنا وطناً ودولة اسمها فلسطين، وسيناء ستبقى مصرية، ولا نقبل بأقل من حقوقنا المشروعة كاملة دون انتقاص».
واعتبر القواسمي أن «حكومة الاحتلال الإسرائيلية الرافضة للقانون الدولي، تبحث عن كل الصيغ المستحيلة، ولا تبحث عن الصيغة الوحيدة لصنع السلام الحقيقي، والمتمثلة بإنهاء الاحتلال الاستعماري عن أراضي دولة فلسطين وعاصمتها القدس المحتلة»، مشددا على «أن الشعب الفلسطيني جاهز ومستعد للصمود والتحدي، والبقاء إلى أن يزول الاحتلال عن أرضنا ودولتنا مهما طال الزمن».



الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
TT

الأمطار الموسمية تفاقم هشاشة الوضع الإنساني باليمن

السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)
السيول في اليمن جرفت الأراضي الزراعية والثروة الحيوانية (إعلام محلي)

في وقت تتراجع فيه قدرة اليمن على احتواء الأمراض المعدية ومواجهة موجات التفشي الموسمية، تتعمق التداعيات الإنسانية للأمطار الغزيرة والسيول التي اجتاحت مناطق واسعة من البلاد خلال الأسابيع الماضية، مخلفة خسائر بشرية وأضراراً كبيرة في البنية التحتية وموجات نزوح جديدة.

يأتي ذلك في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الاستجابة، نتيجة نقص التمويل، وتراجع القدرات التشغيلية في القطاعات الأساسية.

وأظهرت بيانات صادرة عن وكالات الإغاثة العاملة في اليمن أن عدد المتضررين من السيول الناجمة عن الأمطار الموسمية منذ الشهر الماضي ارتفع إلى نحو 200 ألف شخص، مع ترجيحات بزيادة هذا الرقم خلال الفترة المقبلة في ظل استمرار الهطولات المطرية، واتساع نطاق الأضرار في المناطق المنخفضة والأكثر هشاشة، خصوصاً على امتداد الساحل الغربي وفي المحافظات الجنوبية الغربية.

ووفق تقديرات الوكالات الدولية والمحلية، شهدت مناطق جنوب غربي اليمن، منذ أواخر مارس (آذار)، أمطاراً غزيرة وفيضانات شديدة تسببت في وفيات ونزوح جماعي وأضرار واسعة بالممتلكات العامة والخاصة، بينما تصدرت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، إلى جانب مديريتي الخوخة وحيس في محافظة الحديدة، قائمة المناطق الأكثر تضرراً من موجة السيول الأخيرة.

السيول جرفت المنازل والطرقات في جنوب الحديدة وتعز (إعلام محلي)

وبحسب مصادر إنسانية متعددة، أسفرت الفيضانات حتى الآن عن مقتل ما لا يقل عن 24 شخصاً، بينما تضرر نحو 55 ألف شخص على طول الساحل الغربي الواقع ضمن مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، مع استمرار عمليات التقييم الميداني للأضرار التي لحقت بالمساكن وشبكات الطرق ومصادر المياه والأراضي الزراعية، وهي أضرار يرجَّح أن تتجاوز التقديرات الأولية مع انكشاف حجم الخسائر في المناطق الريفية المعزولة.

وتشير تقارير مشتركة بين وكالات الإغاثة إلى أن عدد المتضررين مرشح للارتفاع إلى نحو 220 ألف شخص إذا استمرت الحالة المطرية بالمعدلات الحالية، خصوصاً مع هشاشة البنية التحتية وضعف شبكات تصريف المياه، الأمر الذي يحول الأمطار الموسمية في كثير من المناطق اليمنية إلى كوارث متكررة تضرب السكان ومصادر رزقهم بصورة مباشرة.

وفي محاولة لتعزيز الاستجابة الطارئة، خصصت المديرية العامة للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية التابعة للمفوضية الأوروبية مبلغ 175 ألف يورو (نحو 205 آلاف دولار) عبر صندوق الاستجابة الطارئة للكوارث، لدعم عمليات الإغاثة العاجلة، بما يشمل توفير مواد الإيواء ومستلزمات النظافة الأساسية للأسر المتضررة، في إطار تدخلات تستهدف الحد من التداعيات الصحية والإنسانية للفيضانات.

فجوة تمويل

على الرغم من كل هذه المساهمات، تؤكد الأمم المتحدة أن الاستجابة الإنسانية في اليمن تواجه منذ مطلع عام 2025 فجوة تمويلية حادة انعكست بصورة مباشرة على مستوى الخدمات المقدمة، وأدت إلى تقليص العمليات الإنسانية في قطاعات حيوية، بينها إدارة المخيمات، وخدمات المياه والصرف الصحي، وبرامج الحماية الصحية، وهو ما أضعف قدرة المؤسسات الإنسانية على التعامل مع الأزمات المتلاحقة.

المنظمات الإغاثية في اليمن تعاني من نقص التمويل (إعلام محلي)

وفي هذا السياق، واصلت المنظمة الدولية للهجرة عملياتها خلال الربع الأول من العام الحالي في 17 موقع نزوح ذي أولوية، تستضيف أكثر من 134 ألف شخص، بالتوازي مع توسيع أنشطة المناصرة لتشمل عشرات المواقع المهددة بالإغلاق التدريجي بسبب تراجع الموارد.

كما استمرت آليات التغذية الراجعة المجتمعية وخدمات التواصل مع المجتمعات المتضررة، لتصل إلى أكثر من 227 ألف نازح وأفراد من المجتمعات المضيفة، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من قنوات الدعم الإنساني.

غير أن حجم الاحتياجات المتزايد، مقروناً بتراجع التمويل، يجعل هامش المناورة أمام المنظمات الإغاثية أكثر ضيقاً، خصوصاً في ظل تكرار الصدمات المناخية وارتفاع أعداد النازحين وتآكل قدرة المجتمعات المحلية على امتصاص الأزمات، بعد سنوات طويلة من الحرب، والانهيار الاقتصادي، وتراجع الخدمات العامة.

تهديد صحي متصاعد

على الجانب الصحي، تبدو التداعيات أكثر خطورة، مع تحذيرات من أن تراجع الإنفاق الإنساني وانسحاب الخدمات من عدد من المناطق، خصوصاً في محافظتي حجة والحديدة، أدى إلى إغلاق أو تقليص خدمات صحية أساسية، تاركاً آلاف الأسر أمام خيارات محدودة للحصول على الرعاية، في وقت ترتفع فيه مخاطر انتشار الأمراض المعدية المرتبطة بمواسم الأمطار، مثل الكوليرا والإسهالات الحادة والملاريا وحمى الضنك.

تراجع قدرة اليمن على مواجهة تفشي الأمراض المعدية والسيطرة عليها (الأمم المتحدة)

وأكدت منظمة «أطباء بلا حدود» أن نقص المرافق الصحية القريبة يدفع السكان إلى قطع مسافات طويلة للوصول إلى المستشفيات العاملة، وغالباً ما يصل الأطفال وحديثو الولادة في مراحل متقدمة من المرض، بعد أن يكون التدخل المبكر قد أصبح أكثر صعوبة، وهو ما يرفع معدلات المضاعفات والوفيات في أوساط الفئات الأكثر هشاشة.

وأوضحت المنظمة أن العبء المالي للوصول إلى العلاج أصبح تحدياً إضافياً؛ إذ تضطر العائلات لتحمل تكاليف نقل باهظة في ظل إغلاق عيادات محلية كانت تشكل خط الدفاع الأول للرعاية الصحية الأولية؛ ما يجعل الحصول على العلاج مرتبطاً بالقدرة المادية، لا بالحاجة الطبية، في بلد يعيش غالبية سكانه أوضاعاً معيشية شديدة القسوة.


هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
TT

هيئة بحرية: بلاغ عن واقعة جنوب غربي المكلا في اليمن

سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز... 1 مايو 2026 (رويترز)

قالت ​هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن ‌ربان ‌سفينة ​شحن ‌بضائع ⁠سائبة ​أبلغ، الجمعة، عن ⁠اقتراب زورق صغير ⁠يحمل ‌سبعة مسلحين ‌على ​بعد ‌92 ‌ميلاً بحرياً جنوب غربي المكلا ‌اليمنية في خليج ⁠عدن.

إلى ذلك، حمّلت الحكومة اليمنية، الخميس، إيران مسؤولية مباشرة عن تصاعد التهديدات التي تستهدف الممرات البحرية الدولية، عادَّة أن ما تشهده خطوط الملاحة، وفي مقدمها مضيق باب المندب، من أعمال قرصنة وإرهاب تنفذها الجماعة الحوثية، يأتي ضمن أجندة إيرانية أوسع تسعى إلى عسكرة البحار واستخدام أمن الطاقة والتجارة الدولية ورقةَ ضغطٍ وابتزاز سياسي.

وأكدت الحكومة، في كلمة اليمن أمام مجلس الأمن خلال جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول «سلامة وحماية الممرات المائية في المجال البحري»، أن التحديات المتنامية التي تواجه الأمن البحري تتطلب استجابة جماعية أكثر حزماً، في ظل تصاعد غير مسبوق للتهديدات التي تطول حرية الملاحة الدولية وأمن الممرات المائية الحيوية.

وقال مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد الله السعدي، إن بلاده تولي أهمية قصوى لأمن الملاحة الدولية انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي المطل على البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، بوصفه ممراً تجارياً رئيسياً يربط بين الشرق والغرب، ويمثل ممراً حيوياً لتدفقات التجارة والطاقة نحو أسواق العالم.


هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
TT

هيكلة القوات اليمنية تتسارع نحو توحيد القرار العسكري

جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)
جندي يمني يمسك مدفعاً رشاساً مُثبّتاً فوق شاحنة دورية عسكرية على ساحل باب المندب (رويترز)

تشهد المؤسسة العسكرية والأمنية اليمنية، الخاضعة للحكومة الشرعية، تحوُّلات تنظيمية متسارعة، في إطار مسار واسع لإعادة بناء هياكل الدولة السيادية، عبر مشروع يهدف إلى توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية المختلفة ضمن إطار مؤسسي مركزي يخضع لوزارتَي الدفاع والداخلية، بما يعيد ضبط منظومة القيادة والسيطرة، ويرفع كفاءة الجاهزية القتالية والأمنية، ويعزِّز قدرة الحكومة على إدارة معركة استعادة الدولة بمؤسسات أكثر تماسكاً وانضباطاً.

ويأتي هذا التحرُّك تحت إشراف مباشر من القوات المشتركة لقيادة «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في سياق جهود متواصلة لإعادة تنظيم الوحدات العسكرية على أسس مهنية حديثة، تقوم على وضوح التسلسل القيادي، وتحديد الاختصاصات، ودمج القوى المسلحة ذات الخلفيات التنظيمية المتعددة داخل بنية عسكرية موحدة، بما يقلص الازدواجية في القرار، ويؤسِّس لعقيدة قتالية مشتركة تتجاوز الانقسامات التي فرضتها سنوات الحرب.

وفي أحدث خطوات هذا المسار، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، سلسلة قرارات رئاسية تضمَّنت تغييرات واسعة في مواقع القيادة العسكرية العليا، شملت المنطقة العسكرية الرابعة (ويقع مقر قيادتها في عدن، وتنتشر في لحج والضالع وأبين وأجزاء من تعز)، إلى جانب مناصب استشارية ولوجستية في وزارة الدفاع، في مؤشر على انتقال عملية إعادة الهيكلة من مرحلة الترتيب النظري إلى إعادة توزيع فعلية لمراكز القرار العسكري.

وقضت القرارات بتعيين العميد حمدي حسن محمد شكري قائداً للمنطقة العسكرية الرابعة وقائداً للواء السابع مشاة، مع ترقيته إلى رتبة لواء، مع احتفاظه بقيادته السابقة للفرقة الثانية في «ألوية العمالقة»، وهي خطوة تعكس توجهاً لإعادة تموضع القيادات الميدانية ذات الخبرة القتالية داخل مفاصل الجيش النظامي، بما يمنح المؤسسة العسكرية خبرات ميدانية اكتسبتها خلال المعارك في جبهات الساحل الغربي ومناطق الاشتباك الأخرى مع الحوثيين.

كما شملت القرارات تعيين العميد الركن محضار محمد سعيد السعدي رئيساً لأركان المنطقة العسكرية الرابعة، والعميد الركن علي حسن عبيد الجهوري رئيساً لعمليات المنطقة ذاتها، في إعادة تشكيل لهيكل القيادة العملياتية في واحدة من أهم المناطق العسكرية اليمنية، نظراً لاتساع نطاق مسؤولياتها الجغرافية، وحساسيتها الأمنية، وارتباطها المباشر بمسرح العمليات في عدد من المحافظات الجنوبية والجنوبية الغربية.

ويُنظَر إلى هذه التعيينات بوصفها جزءاً من مقاربة أوسع لإعادة دمج قيادات ميدانية مؤثرة، بعضها ارتبط بتشكيلات قتالية بارزة مثل «ألوية العمالقة»، داخل منظومة القيادة الرسمية، بما يعزِّز التنسيق بين الوحدات، ويربط النفوذ العسكري الميداني بالمؤسسة المركزية، في خطوة تهدف إلى تحويل مراكز القوة العسكرية من تشكيلات منفصلة إلى أذرع منظمة تعمل تحت مظلة الدولة.

وفي السياق ذاته، صدر قرار بتعيين اللواء الركن فضل حسن محمد العمري مستشاراً للقائد الأعلى للقوات المسلحة لشؤون الدفاع، مع ترقيته إلى رتبة فريق، كما جرى تعيين اللواء الركن صالح محمد حسن سالم صالح مستشاراً لوزير الدفاع، إلى جانب تعيين اللواء عبدالناصر عثمان مساعد صالح الشاعري مساعداً لوزير الدفاع للشؤون اللوجستية، وهو قطاع يمثل أحد أكثر الملفات حساسية في بنية الجيش؛ لارتباطه بإمداد القوات، وتوزيع الموارد، وإدارة منظومات الدعم الفني والتشغيلي.

بناء الهرم القيادي

تعكس هذه القرارات، وفق مراقبين، توجهاً يمنياً نحو إعادة بناء الهرم القيادي للمؤسسة العسكرية بصورة أكثر توازناً، تجمع بين الخبرة الميدانية والكفاءة الإدارية، مع منح ملف الإسناد اللوجستي أولوية خاصة، بوصفه عاملاً حاسماً في أي عملية تحديث عسكري مستدام.

وفي موازاة التغييرات القيادية، تكثَّفت الاجتماعات الرئاسية المخصصة لملف إعادة الهيكلة. وخلال لقاء جمع عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي ووزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، جرى استعراض سير تنفيذ الخطط العسكرية، ومستوى الإنجاز في برامج التطوير، إلى جانب التحديات التي تواجه عملية البناء المؤسسي، والخيارات المطروحة لمعالجتها.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مجتمعاً مع وزير الدفاع العقيلي (سبأ)

وتركزت المناقشات على تطوير منظومة التدريب والتأهيل، وإعادة بناء القدرات البشرية على أسس مهنية حديثة، عبر تحديث المناهج العسكرية، ورفع كفاءة الكوادر، وتأهيل القيادات الميدانية بما يتلاءم مع طبيعة التحديات الأمنية والعسكرية الراهنة، في ظلِّ قناعة متزايدة داخل دوائر القرار بأنَّ تحديث السلاح يبدأ من تحديث الإنسان الذي يديره.

كما استعرض اللقاء برامج إعادة هيكلة الوحدات العسكرية بما يضمن بناء تشكيلات منظمة تعمل وفق عقيدة موحدة، وتحقق تكاملاً وظيفياً بين مختلف الأفرع والتخصصات، وصولاً إلى توحيد القرار العسكري، وتوجيه الإمكانات بصورة أكثر كفاءة نحو الأهداف الاستراتيجية للدولة.

إصلاح أمني وبحري

في البُعد الأمني، تتقدَّم عملية إعادة التنظيم بوتيرة موازية؛ إذ اطلع عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح على سير الإصلاح المؤسسي داخل وزارة الداخلية، خصوصاً ما يتعلق بتطبيق نظام البصمة الحيوية، وتعزيز التنسيق بين الأجهزة الأمنية، ورفع مستوى الانضباط الإداري، في خطوات تستهدف تحديث قواعد البيانات الأمنية، وضبط الهياكل الوظيفية، وإغلاق الثغرات المرتبطة بازدواجية السجلات أو تداخل الاختصاصات.

طارق صالح يترأس اجتماعاً أمنياً في الساحل الغربي اليمني (سبأ)

كما ناقش مع قيادات الأجهزة الأمنية في الساحل الغربي خطط الأداء الأمني للعام الحالي، وجهود ضبط الجريمة، وتطوير خدمات الأحوال المدنية والجوازات، وتحسين أوضاع المؤسسات العقابية، في إطار رؤية أشمل لإعادة بناء مؤسسات الأمن الداخلي بوصفها ضلعاً موازياً للمؤسسة العسكرية في مشروع استعادة الدولة.

وفي المجال البحري، برزت أيضاً تحركات لتحديث قدرات خفر السواحل، بعدما شدَّد عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي على ضرورة رفع كفاءة الوحدات البحرية والفنية، وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية لحماية المصالح الوطنية وتأمين خطوط الملاحة البحرية، في ظلِّ تنامي التحديات المرتبطة بالتهريب والجريمة المنظمة، فضلاً عن التهديدات التي تطال الممرات البحرية الحيوية في المنطقة.