قطاع الطاقة السعودي.. عملاق قادر على التكيف مع كل المتغيرات

رغم كل التحديات التي تواجهها السياسة النفطية السعودية والمتغيرات الدولية

حقل شيبه في الربع الخالي جنوب شرقي السعودية («الشرق الأوسط»)
حقل شيبه في الربع الخالي جنوب شرقي السعودية («الشرق الأوسط»)
TT

قطاع الطاقة السعودي.. عملاق قادر على التكيف مع كل المتغيرات

حقل شيبه في الربع الخالي جنوب شرقي السعودية («الشرق الأوسط»)
حقل شيبه في الربع الخالي جنوب شرقي السعودية («الشرق الأوسط»)

خضعت صناعة الطاقة السعودية والسياسات الحكومية ذات الصلة، لا سيما تلك المرتبطة بالقطاع النفطي، لأبحاث ونقاشات واسعة النطاق منذ توقيع عقد امتياز التنقيب عن النفط مع الأميركيين في عام 1933، ويبرر تلك النقاشات والأبحاث عدد من العوامل أهمها الحجم الهائل لاحتياطي النفط المؤكد في البلاد وجودة النفط وانخفاض تكاليف استخراجه، والأساليب النمطية التي تتبعها الحكومة فيما يتعلق بإقامة شركة مشتركة بين أربع شركات كبرى بدلا من استثمار تلك الشركات المباشر، وترتيب المشاركة في العائدات، ونقل ملكية شركة أرامكو إلى السعودية عبر مفاوضات بدلا من عملية التأميم، وإصرار السعودية على تعزيز التعاون والحوار بين المستهلكين والمنتجين بدلا من المواجهة.
واستخدمت حكومة المملكة طرقا مختلفة للاستفادة من عائدات نفطها لتحسين معيشة مواطنيها وتعزيز التنمية الاقتصادية في البلاد ودعم دول نامية أخرى، تتقدمها المبادرة الرائدة لإطلاق صناعة البتروكيماويات في مطلع الثمانينات كجزء من محاولة الحكومة المستمرة لتنويع مصادر الاقتصاد. وتمت محاكاة هذه المبادرة من قبل دول أخرى تنتج النفط والغاز في المنطقة.
هذا وتتسم الأبحاث والنقاشات حول صناعة النفط السعودي بطبيعة دائرية، حيث تتم فقط عندما يكون هناك نقص في النفط أو ارتفاع في الأسعار أو تغييرات من طرف السوق.

مشهد الطاقة في السعودية
عندما ننظر إلى مشهد الطاقة القائم في البلاد، نلاحظ أربعة ملامح أساسية وهي الحجم الهائل لاحتياطي النفط المؤكد في البلاد والذي يقدر بنحو 266 مليار برميل أو 20 في المائة من احتياطي النفط المثبت في العالم. وبفضل الاكتشافات الجديدة، ظل هذا المستوى ثابتا لفترة من الوقت رغم ارتفاع معدلات الإنتاج.
الاحتياطي الهائل للسعودية من الغاز حيث تحتل البلاد المرتبة الخامسة لأكبر احتياطي على المستوى العالم، إذ يصل الاحتياطي إلى 8.1 تريليون متر مكعب، مع تغطية 15 في المائة فقط منه في البلاد. ووصل الإنتاج في عام 2012 إلى 102 مليار متر مكعب.
وبالحديث عن مصادر الطاقة الأخرى فإن السعودية تملك من الطاقة الشمسية، معدلا سنويا يقدر بـ2550 كيلوواط ساعي لكل متر، مما يعد أعلى معدل للإشعاع الشمسي في العالم. وتخطط الحكومة من أجل توليد ثلث احتياجات الدولة من الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة ومن بينها الطاقة الشمسية بحلول عام 2032.
وبالنسبة لاستهلاك الطاقة الأساسي، تحتل السعودية المركز 12 في أكبر الدول المستهلكة، وتنتج 60 في المائة من طاقتها باستخدام النفط، بينما تستهلك الغاز لتوليد معظم الطاقة المتبقية. ويذكر أنه تم استهلاك 2.9 مليون برميل من النفط في اليوم في عام 2013.
وتشير التقديرات إلى أن دعم الطاقة بمفرده يكلف البلاد 10 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، ويمكن تقسيم الاستهلاك بين عدد من القطاعات، أهمها قطاع المواصلات الذي يستهلك 40 في المائة من النفط، وتم اتخاذ عدد من الخطوات في هذا الصدد من أجل تخفيض استهلاك النفط، حيث يجري إنشاء نظام مواصلات جديد من قطارات أنفاق وحافلات في المدن الكبرى في المملكة.
كما يجري التخطيط لشبكة سكك حديدية جديدة تصل بين النقاط الرئيسية بين المراكز البشرية والتجارية في البلاد.
توليد الكهرباء وتحلية المياه يستهلك نحو 700 ألف برميل نفط يوميا. يمثل ذلك ثلثي احتياجات الدولة الأساسية من الطاقة. ويلبي الغاز الاحتياجات الباقية، ويتم استهلاك نصف الكهرباء المولدة في المنازل، وتستهلك الهيئات التجارية والصناعية والحكومية الكمية المتبقية.
وبعد أن وصل متوسط النمو السنوي لاستهلاك الكهرباء إلى 6 في المائة أثناء العقد الماضي، تبنت الجهات المعنية عددا من المبادرات للتشجيع على توفير الكهرباء على مستوى المنازل والشركات، منذ عام 2002، منها فرض مواصفات صارمة على مصابيح الإضاءة، ومكيفات الهواء، والأجهزة الكهربائية الأخرى، والعزل الحراري في المنازل وقانون جديد للبناء، وبرنامج طموح لمصادر الطاقة المتجددة، وبرنامج توعية لتعريف الجمهور بمميزات ترشيد استهلاك كل من الكهرباء والمياه، وبرنامج لتدريب العاملين بصورة مباشرة في القطاع مثل المهندسين والمعماريين والفنيين.
إن الهدف من تلك الإجراءات هو تخفيض استهلاك الطاقة بنسبة 30 في المائة بحلول عام 2030 عن معدل الاستهلاك الذي تحقق في عام 2005. ولاحظ أن مراجعة الأسعار ليست من ضمن تلك الإجراءات.
إذا ألقينا نظرة أقرب إلى قطاع الغاز في السعودية، سنجد أنه في حين استخدام جزء منه لتوليد الطاقة وتحلية المياه، إلا أن أغلبه يستخدم لتغذية صناعة البتروكيماويات. بدأت تلك الصناعة في عام 1983، باستخدام الغاز المصاحب، وتحولت الصناعة تدريجيا عبر السنوات إلى الغاز الحر بينما ظل النوع الأول يمثل 38 في المائة فقط من الاستخدام مع نهاية عام 2011. ووصل الاستهلاك في ذلك العام إلى 3.8 تريليون متر مكعب ومن المتوقع أن يصل إلى الضعف بحلول عام 2030.
يبلغ سعر الغاز حاليا 0.75 دولار فقط للوحدة الحرارية البريطانية MBTU مقارنة بمتوسط عالمي بلغ 5 دولارات للوحدة الحرارية البريطانية. وتبلغ نسبة الارتفاع السنوي لاستهلاك الغاز 7 في المائة، ويستهلك جميعه محليا فيما عدا صادرات الغاز الطبيعي المعالج.
من جهة أخرى السعودية هي أكبر منتج للمياه المحلاة في العالم، إذ يوجد بها 30 مصنعا تنتج 18 في المائة من حجم المياه المحلاة في جميع أنحاء العالم. ومن المتوقع أن يتضاعف هذا الرقم مرتين في العقد المقبل. وتستهلك مصانع التحلية 50 في المائة من وقود النفط أو 20 في المائة من إجمالي الطاقة الأساسية. وتساهم المياه المحلاة بنسبة 60 في المائة من المياه اللازمة. جدير بالذكر أنه من المتوقع أن يزداد الطلب على المياه المحلاة بنسبة 14 في المائة سنويا أو أكثر من ضعف إجمالي الطلب على المياه. ويقدر هذا الرقم بستة أضعاف معدل النمو السكاني. ويبلغ إجمالي الطلب على المياه من جميع المصادر ضعفي المتوسط العالمي. أما عن تكلفة المياه المحلاة فتقدر بدولار لكل متر مكعب. ويسدد المستهلكون ما بين 5 - 10 في المائة من التكاليف.

مصادر التأثير في السياسة النفطية
في محاولة لاستيعاب العوامل الأساسية التي كانت ولا تزال تؤثر في سياسة النفط السعودية، نستطيع ملاحظة خمسة عوامل على الأقل:
1. المستوى التقديري لاحتياطي النفط المؤكد في البلاد. وكلما ارتفع هذا المستوى، كنسبة من إجمالي الاحتياطي العالمي ومنظمة الأوبك، يزداد اتجاه الدولة إلى القيام بدور أكبر في سوق النفط، وتزداد احتمالية لجوئها إلى تضخيم إيرادات النفط لأطول فترة ممكنة.
2. مستوى القدرة الإنتاجية للبلاد مقارنة بمنتجي النفط الآخرين. كلما ارتفع هذا المستوى، ازدادت قوة التفاوض التي تملكها في مواجهة شركائها في الأوبك والعملاء، وأصبحت أكثر ميلا إلى استخدام هذه القدرات لإنعاش استثماراتها.
3. كلما تنوعت منافذ التصدير، وازدادت جودة النفط، واختلف التوزيع الجغرافي لعملائها، أصبحت الدولة تتمتع بمرونة ومسؤولية أكبر.
4. دور النفط في خليط الطاقة العالمية. كلما كبر حجم هذا الدور، تصبح مسؤولية المملكة العربية السعودية أكبر في ازدهار الاقتصاد العالمي.
5. دور صناعة النفط في البلاد في الاقتصاد الوطني. يأتي القدر الأكبر من ميزانية الحكومة بالإضافة إلى عائدات التصدير في البلاد من النفط. تشكل التفاعلات والمفاضلات بين تلك العوامل سياسة النفط السعودية. ويؤدي الاعتماد على عائدات النفط إلى أن تطمح الحكومة في ارتفاع الأسعار وزيادة الإنتاج. في الوقت ذاته، يتطلب الاحتياطي الهائل مخططا ذا مدى زمني طول. كما أن الدور الذي تؤديه الدولة في سوق النفط العالمية وداخل منظمة الأوبك يضع على عاتقها مسؤولية إضافية فيما يتعلق بضرورة اكتساب قدرات من أجل تحمل الصدمات. يتطلب تنوع مشتري النفط السعودي أن يوضع في الاعتبار مصالحهم والقوة الإجمالية لسوق النفط واستقرارها بالإضافة إلى قوة الاقتصاد العالمي. في المقابل، يستلزم الدور الذي تؤديه صناعة النفط في اقتصاد المملكة العربية السعودية نظرة طويلة الأجل، يكون أصلها تضخيم طويل الأجل لإيرادات النفط، واستقرار سوق النفط، واقتصاد عالمي متنام لضمان استمرار التصدير، واستقرار الدخل، وكفاءة صناعة النفط لاستغلال قطاع النفط من أجل النمو الاقتصادي والاجتماعي للبلاد.

مستقبل النفط والغاز عالميا
هل يجب أن نقلق بشأن النفط والغاز الصخري أو المحكم في الولايات المتحدة أو أي مكان آخر؟
أشارت دراسة صدرت مؤخرا عن «جدوى للاستثمار» إلى أن المستقبل المتوقع للنفط الصخري في الولايات المتحدة، في ظل التكنولوجيا الحالية، ربما يصل إلى ذروته في عام 2017. ثم يبدأ في الانخفاض سريعا إلا إذا حدث إنجاز تكنولوجي جديد. السبب وراء هذا التوقع القوي هو أن منحنيات الانخفاض في آبار النفط الصخري تتسم بالحدة. ومن المتوقع أن تصل إلى ما بين 81 - 90 في المائة في 24 شهرا الأولى من الإنتاج. يعني ذلك أنه يجب حفر آبار جديدة باهظة التكلفة باستمرار للحفاظ على معدل الإنتاج الحالي. توصلت الدراسة إلى أنه من الممكن القول في هذه المرحلة إن النفط الصخري لا يملك على المدى البعيد تأثيرا عكسيا على المملكة العربية السعودية. وقد أضيف إلى ذلك، ربما يكون له عدد من التأثيرات الإيجابية، نظرا لأنه يضع حدا أدنى لأسعار النفط، ويزيد من فترة الاعتماد على النفط. هناك احتمالات نفطية أخرى، ربما تتحدى الريادة السعودية. من بينها الآبار البحرية العميقة، والنفط الرملي من كندا الذي ساهم بنسبة 14 في المائة من ورادات الولايات المتحدة في عام 2013. والنفط الثقيل.
أما بالنسبة للغاز، فربما يختلف الأمر. من المتوقع أن ترتفع إمدادات الغاز بنسبة نحو 65 في المائة فيما بين عامي 2010 و2040. ومن المتوقع أن تشكل إمدادات الغاز غير التقليدي نحو نصف هذه الزيادة. جدير بالذكر أن الغاز المصاحب، الذي يمثل 20 في المائة من تلك الزيادة، يشهد انخفاضا سريعا، إذ تصل النسبة ما بين 79 و95 في المائة بعد 36 شهرا من الإنتاج، مما يعني وجوب استبدال 50 في المائة من القدرة الإنتاجية سنويا. ويجب أن يتم ذلك في ظل أسعار منخفضة للغاية. ولكن الأسعار بدأت بالفعل في الارتفاع. أما عن التأثير على صناعة البتروكيماويات الأميركية، فمن المتوقع أن تحقق استفادة كبيرة من زيادة إنتاج الغاز الزهيد. وسوف يتم الحصول على قدرات جديدة كبيرة في الولايات المتحدة، مما سيحد من ربحية صناعة البتروكيماويات السعودية، وربما يحث بعضا من الشركات على دراسة التوسع في عملياتها في الولايات المتحدة للاستفادة من وفرة الغاز وسعره الزهيد.
* خبير اقتصادي سعودي



أميركا وتايوان تتوصلان لاتفاق لخفض الرسوم الجمركية 

حاويات مُكدّسة في ميناء كيلونغ بشمال تايوان (أرشيفية - رويترز)
حاويات مُكدّسة في ميناء كيلونغ بشمال تايوان (أرشيفية - رويترز)
TT

أميركا وتايوان تتوصلان لاتفاق لخفض الرسوم الجمركية 

حاويات مُكدّسة في ميناء كيلونغ بشمال تايوان (أرشيفية - رويترز)
حاويات مُكدّسة في ميناء كيلونغ بشمال تايوان (أرشيفية - رويترز)

وقع ‌مسؤولون أميركيون اتفاقية تجارية نهائية مع تايوان تفرض رسوما جمركية أميركية بنسبة 15 في المائة على ​الواردات من تايوان، بينما تلتزم تايبه بجدول زمني لإلغاء أو خفض الرسوم الجمركية على جميع السلع الأميركية تقريبا.

وتلزم الوثيقة التي أصدرها مكتب الممثل التجاري الأميركي أمس الخميس تايوان بزيادة مشترياتها من السلع الأميركية بشكل كبير حتى عام 2029، ‌بما في ‌ذلك غاز طبيعي مسال ​ونفط ‌خام ⁠بقيمة ​44.4 ⁠مليار دولار، وطائرات مدنية ومحركات قيمتها 15.2 مليار دولار وما قيمته 25.2 مليار دولار من معدات شبكات الكهرباء والمولدات والمعدات البحرية ومعدات صناعة الصلب.

ويضيف الاتفاق صيغة فنية وتفاصيل محددة إلى ⁠اتفاقية إطارية تجارية أبرمت في يناير ‌(كانون الثاني)، وبموجبها ‌خفضت واشنطن الرسوم الجمركية على ​السلع التايوانية، بما ‌في ذلك صناعات أشباه الموصلات، إلى 15 ‌في المائة من 20 في المائة كان الرئيس دونالد ترمب قد فرضها في البداية.

وكتب الرئيس التايواني لاي تشينغ-ته على «فيسبوك»: «هذه لحظة حاسمة ‌لاقتصاد تايوان وصناعاتها للحاق بموجة التغيير وإجراء تحول كبير».

وأضاف أن ذلك ⁠سيؤدي ⁠إلى تحسين الإطار الاقتصادي والتجاري بين تايوان والولايات المتحدة، وبناء سلاسل إمداد صناعية موثوقة، وإقامة شراكة استراتيجية بين البلدين في مجال التكنولوجيا المتقدمة.

حصلت تايوان أيضا على إعفاءات من الرسوم الجمركية لأكثر من 2000 منتج تصدرها إلى الولايات المتحدة. وقال لاي إن هذا يعني أن متوسط الرسوم الجمركية على الصادرات للولايات المتحدة سينخفض ​إلى 12.33 في المائة.

ويتعين ​حصول الاتفاق على موافقة البرلمان التايواني حيث تتمتع المعارضة بأغلبية المقاعد.


تفاهم بين «أرامكو» و«مايكروسوفت» لتطوير الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي

من حفل توقيع مذكرة التفاهم التي تهدف لتسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في السعودية (أرامكو)
من حفل توقيع مذكرة التفاهم التي تهدف لتسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في السعودية (أرامكو)
TT

تفاهم بين «أرامكو» و«مايكروسوفت» لتطوير الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي

من حفل توقيع مذكرة التفاهم التي تهدف لتسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في السعودية (أرامكو)
من حفل توقيع مذكرة التفاهم التي تهدف لتسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في السعودية (أرامكو)

وقّعت شركة «أرامكو السعودية»، المتكاملة والرائدة عالمياً في مجال الطاقة والكيميائيات، مذكرة تفاهم غير ملزمة مع شركة «مايكروسوفت»؛ لمساعدة الأولى على استكشاف سلسلة من المبادرات الرقمية المصممة لتسريع تبنّي الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي، وتعزيز القدرات الرقمية، ودعم تطوير قدرات القوى العاملة في المملكة.

وبحسب المذكرة، تهدف هذه المبادرات، بدعم من «مايكروسوفت»، إلى تمكين التحوّل الرقمي على نطاق واسع لـ«أرامكو السعودية».

وفي إطار تعاونها طويل الأمد مع «مايكروسوفت»، تخطط «أرامكو السعودية» لاستكشاف مجموعة حلول صناعية مدعومة بالذكاء الاصطناعي، وقائمة على تقنيات «Microsoft Azure» للمساعدة في تحسين الكفاءة التشغيلية، ورفع مستوى التنافسية العالمية، وإنشاء نماذج جديدة لأنظمة الطاقة والأنظمة الصناعية المدعومة بالتقنية.

من جانبه، أكد أحمد الخويطر، النائب التنفيذي للرئيس للتقنية والابتكار في «أرامكو السعودية»، سعيهم لقيادة التحوّل الرقمي في قطاع الطاقة عبر بناء بيئة عمل رقمية آمنة وذكية وتعاونية.

وأضاف الخويطر: «بالتعاون مع (مايكروسوفت)، نهدف إلى توسيع نطاق الحلول الرقمية والذكاء الاصطناعي المتقدمة في هذا القطاع؛ لكي تُحدث نقلة نوعية في الكفاءة والابتكار، مع المحافظة على أعلى معايير الأمان والحوكمة».

بدوره، عدَّ براد سميث، نائب رئيس مجلس الإدارة ورئيس «مايكروسوفت»، هذا التعاون «خطوة جديدة في مسيرة تعاوننا الممتد مع (أرامكو السعودية)، لاستكشاف سبل انتقال الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي من مرحلة التجارب الأولية إلى صميم العمليات التشغيلية، بما يُسهم في تعزيز الكفاءة والمرونة على نطاق واسع».

ونوّه سميث بأن تركيزهم «ينصب على بناء أسس راسخة تشمل بنية تحتية رقمية مهيأة للسيادة، وأطر حوكمة موثوقة، والمهارات اللازمة لاعتماد الذكاء الاصطناعي في القطاع الصناعي بصورة مسؤولة».

وتابع: «بصفتها رائدة عالمياً في قطاع الطاقة، تمتلك (أرامكو السعودية) فرصة ترسيخ نموذج يُحتذى به في التحوّل المسؤول للذكاء الاصطناعي على نطاق واسع في القطاع الصناعي، بما يتماشى مع (رؤية السعودية 2030)».

وتشمل المجالات الرئيسة التي تركز عليها مذكرة التفاهم بين «أرامكو السعودية» و«مايكروسوفت»:

  • السيادة الرقمية وتخزين البيانات: بحث تطوير خريطة طريق لاستخدام الحلول على سحابة «مايكروسوفت»، معززة بضوابط سيادية لتعزيز أهداف «أرامكو السعودية» في مجال السيادة الرقمية، بما في ذلك تلبية متطلبات تخزين البيانات الوطنية.
  • الكفاءة التشغيلية والبنية التحتية الرقمية: مناقشة تبسيط وتحسين الأطر الرقمية التي تدعم أعمال «أرامكو السعودية» العالمية، وإنشاء بنية تحتية رقمية سلسة للشركة.
  • إطار عمل لتحالف صناعي: بحث إمكانية إشراك شركات تكامل تقنية في السعودية والمتعاونين بالقطاع في حوار لتوسيع نطاق تبنّي الذكاء الاصطناعي عبر سلسلة القيمة الصناعية في البلاد.
  • الابتكار المشترك في مجال الملكية الفكرية للذكاء الاصطناعي بالقطاع الصناعي: بحث فرص إنشاء سوق عالمية لحلول الذكاء الاصطناعي المبتكرة في القطاع من خلال التطوير المشترك، وتسويق أنظمته التشغيلية التي تضع معايير جديدة للتميّز، وتعزز الخبرات السعودية على الصعيد الدولي فيه.

وبموجب المذكرة، تبحث «أرامكو السعودية» و«مايكروسوفت» عن برامج للمساعدة في تسريع تطوير المهارات الرقمية والتقنية في جميع أنحاء المملكة، ويشمل ذلك بناء القدرات في هندسة الذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، وحوكمة البيانات، وإدارة المنتجات، مدعومة بنتائج قابلة للقياس.

وتستند هذه الجهود إلى التأثير الوطني الحالي لشركة «مايكروسوفت»، الذي يشمل تدريب آلاف المتعلمين السعوديين في برامج الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي والبيانات.


آل سيف... من هندسة استراتيجية «السيادي» السعودي إلى قيادة حقيبة الاستثمار

فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)
فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)
TT

آل سيف... من هندسة استراتيجية «السيادي» السعودي إلى قيادة حقيبة الاستثمار

فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)
فهد آل سيف (صندوق الاستثمارات العامة)

في مسارٍ يعكس تلاقي الخبرة المالية مع الرؤية الاقتصادية، ينتقل فهد آل سيف إلى قيادة وزارة الاستثمار السعودية، بأمر مَلكي من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، بعد مسيرة محورية في صندوق الاستثمارات العامة، تولّى خلالها رسم استراتيجية الاستثمار العامة وقيادة التمويل الاستثماري العالمي.

يأتي هذا التحول في توقيتٍ تتسارع فيه وتيرة جذب الاستثمارات وتعزيز الشراكات الدولية، مستنداً إلى خبرة عميقة في هيكلة رأس المال، وتطوير استراتيجيات الأسواق والاستدامة، وإدارة العلاقات مع المؤسسات المالية والمستثمرين، ما يضع وزارة الاستثمار أمام مرحلة جديدة عنوانها التكامل بين التخطيط الاستراتيجي والتمويل الذكي لدعم مستهدفات «رؤية 2030».

وتولّى آل سيف منصب رئيس الإدارة العامة للتمويل الاستثماري العالمي في صندوق الاستثمارات العامة، كما تولّى رئاسة الإدارة العامة لاستراتيجية الاستثمار والدراسات الاقتصادية في الجهة نفسها.

وعلى صعيد عضوياته ومناصبه القيادية، ترأس آل سيف مجلس إدارة شركة «إعمار المدينة الاقتصادية»، وشركة تأجير الطائرات «أفيليس»، كما شغل عضوية مجالس إدارة كل من هيئة التأمين السعودية وشركة «أكوا»، و«الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، إضافة إلى شركة «سوق الكربون الطوعي» الإقليمية، وتولّى منصب نائب رئيس مجلس إدارة «البحري».

ويمتلك آل سيف خبرة تمتد إلى 20 عاماً في مجالات الخدمات المصرفية للشركات والاستثمار والخدمات المصرفية العالمية، وسبق أن شغل منصب الرئيس التنفيذي وعضو مجلس إدارة المركز الوطني لإدارة الدين، إلى جانب عمله مستشاراً لوزير المالية، وتأسيسه مكتب إدارة الدين العام في وزارة المالية السعودية، كما كان عضواً في مجلس إدارة المركز الوطني للتخصيص، وبنك الخليج الدولي- السعودية، والمؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة.

وأمضى آل سيف سنوات في القطاع المصرفي، حيث شغل عدة مناصب في البنك السعودي الأول، وتقلّد مناصب قيادية في شركة «إتش إس بي سي العربية السعودية»، وترأس اكتتاب البنك الأهلي التجاري، وكان عضواً في اللجنة الاستشارية في هيئة السوق المالية السعودية.