الأكاديمية البريطانية تستحضر شعراء العالم القديم

في «ملتقى أفريقيا وآسيا وأوروبا» بلندن

من ندوات الملتقى
من ندوات الملتقى
TT

الأكاديمية البريطانية تستحضر شعراء العالم القديم

من ندوات الملتقى
من ندوات الملتقى

استضافت الأكاديمية البريطانية ليومين متتالين نشاطات مؤتمر «وجوه اللامتناهي: الأفلاطونية المحدثة والشعرية» الذي شارك فيه أكاديميون وباحثون جاءوا من عدة جامعات أوروبية وأميركية وغيرها، ولم يكن هناك حضور لأي جامعة عربية، ما عدا الدكتورة فريال غزول، رئيسة قسم اللغة الإنجليزية في الجامعة الأميركية بالقاهرة، التي كانت الأكاديمية العربية الوحيدة التي ساهمت في أعماله.
الثيمة الأساسية للمؤتمر الذي نظمه معهد الدراسات الأفريقية والشرقية (جامعة لندن) دارت حول السؤال التالي: ما هو تأثير الأفلاطونية المحدثة على الشعراء عبر العصور وفي شتى الثقافات التوحيدية؟
لذلك كانت الجلسة الأولى للمؤتمر مكرسة للبدايات، وبداية البدايات كانت مع الفيلسوف أفلاطون المولود عام 428 قبل الميلاد في أثينا. فهو الذي أسس أول جامعة في تاريخ البشرية أطلق عليها اسم «الأكاديمية». وفي كتبه الحوارية التي جعل بطلها أستاذه سقراط، طرح جملة أفكار متفرقة شكلت الأرضية التي نشأت عليها الأفلاطونية المحدثة لاحقاً. وهو يعد مؤسس الفكر المثالي في تاريخ الفلسفة، إذ حسب رؤيته، هناك مقابل كل الكائنات القائمة في عالمنا نماذجها في العالم اللامرئي أطلق عليها «المُثُل العقلية»، كذلك فهو من المؤمنين بفكرة «المبدأ الأول» التي كانت أساساً لمبدأ الوحدانية في الديانات السماوية الثلاث.
لكن النقلة الحقيقية لأفكار أفلاطون تحققت في القرن الثالث الميلادي على يد الفيلسوف المصري - اليوناني، أفلوطين، الذي أنشأ نظاماً مثالياً يستند إلى فكرة «المبدأ الأول» أو علة الوجود الأولى. ومن هذا المبدأ الأول جاء العقل الأول ثم النفس الكلية فالوجود المادي.
في القرن التاسع الميلادي قام عبد المسيح عبد الله بن ناعمة الحمصي بترجمة فصول من كتاب أفلوطين المعروف باسم «التساعات» تحت عنوان آخر هو «أثولوجيا أرسطاطاليس»، وقام بتحريره لأحمد بن المعتصم بالله، الفيلسوف الكندي.
وقد ظل المفكرون العرب يظنون أنه من أعمال الفيلسوف أرسطو، فأطلقوا على مؤلفه اسم «الشيخ اليوناني»، كما انتُزِعت منه فصول سميت بـ«رسالة في العلم الإلهي للفارابي»، مع أنه مستخلص من التساع الخامس.
وعلى الرغم من تجاهل اسم المؤلف الحقيقي لهذا الكتاب، فإن تأثيره على الفكر الإسلامي عامة لا يقل عن أثر أرسطو، بل قد يزيد عليه في تشعبه إذ شمل الفلسفة والمذاهب الدينية ذوات النزعة الروحية، وتغلغل في ضمائر المفكرين الإسلاميين بطريقة لا شعورية كانت أعمق نفوذاً من ذلك المذهب الظاهري الذي كان لأرسطو.
في اليوم الأول من أعمال المؤتمر تم التركيز على أولئك الشعراء من العصر الوسيط، فكان هناك محيي الدين بن عربي وابن الفارض، حيث قدم البروفسور شتيفان شبيرل أستاذ الأدب العربي في معهد الدراسات الأفريقية الآسيوية، ورقة عن قصيدة لكل من هذين الشاعرين. كذلك قدمت أستاذة الأدب الفارسي في جامعة إنالكو بباريس، ليلى أنور، ورقة عن الشاعر عبد الرحمن جامي، ومدى تأثره بالأفلاطونية المحدثة.
يمكن القول إن هؤلاء الشعراء قد كيفوا طروحات أفلوطين بشكل يتوافق مع الدين الإسلامي، وساهموا عبر أشعارهم بتعزيز الاتجاه الصوفي الذي يسلم بأن المعرفة الحقيقية للعالم الخفي تأتي عبر القلب وعبر حالة الانخطاف (أو الشطح)، إضافة إلى القبول بكل الديانات باعتبارها تشير إلى نفس الرب.
كرست أعمال يوم الجمعة بالدرجة الأولى على عصر النهضة في إيطاليا وإسبانيا وتركيا. كانت أبرز الأوراق التي حظيت باهتمام الحضور، تلك التي قدمتها الدكتورة أبيغايل براندين من جامعة كمبردج، إذ أضاءت في محاضرتها «الثقافة الشعرية خلال القرن السادس عشر في إيطاليا ومدى تأثرها بالأفلاطونية المحدثة»، حيث كان الأسلوب البتراركي (نسبة إلى الشاعر بترارك) هو السائد في البلاطات الملكية قبل انتشاره بين قطاعات أوسع من الناس بفضل بروز الطباعة.
وقد ركزت المحاضِرة براندين على الشاعرة الأرستقراطية الأرملة فيتوريا كولونا (1490 - 1547) وصديقها المقرب الفنان مايكل أنجلو بوناروتي (1475 - 1564). وكان هذان الصديقان يناقشان ويتبادلان القصائد الروحية ذات التأثير المشترك على اهتماماتهما بقضايا الإيمان والتسامي.
وعن إسبانيا القرون الوسطى كانت ورقة البروفسور جوليان وايس، أستاذ العصر الوسيط والحديث المبكر الإسباني، من جامعة كنغز كوليج بلندن، التي سلطت الضوء على شاعرين من تلك الحقبة هما فرانسيسكو دو ألدانا (1578 - 1537) وكاتالينا كلارا راميرز دو غوزمان (1680 - 1611)، وهو بتناوله لهذين الشاعر أراد إظهار أهمية الأفلاطونية المحدثة كظاهرة عابرة للثقافات، ولفهم الكيفية التي انتقلت فيها عبر الثقافات المختلفة، «فإنه من اللازم الاعتراف بقدرتها الآيديولوجية الكامنة كي تتجاوز الحواجز الثقافية وتتعايش مع كل الاختلافات الكثيرة».
جرت أعمال اليوم الثالث من المؤتمر في معهد الدراسات الأفريقية الآسيوية بلندن، وتم التركيز فيه على الشعراء المعاصرين.
ومن بين الأوراق التي قدمت كانت تلك التي تناولت عدة شعراء أتراك تأثروا بالفكر الصوفي الإسلامي الذي يحمل بين طياته أفكار الأفلاطونية المحدثة بصيغة تتوافق مع الدين الإسلامي. وقد تطرق المحاضران محمد كلباكلي ونسليهان ديميركول إلى تأثير التحولات السياسية على الشعراء الأتراك، فهناك خانات أصبح على الشاعر المعاصر أن يناضل للتحرر من الوقوع فيها. فمَن يكتب تحت تأثير الشعراء المتصوفة العرب والفرس الكبار كالرومي وابن عربي وابن الفارض سيتهم بانتمائه إلى الماضي العثماني، وإذا حاول أن يكتب بطريقة الشعراء الغربيين، فإنه سيتهم بنكران ثقافته. ومن بين الشعراء الذين ركز الباحثان على أعمالهما، آصف حاليت جلبي (1958 - 1907).
كانت آخر أوراق المؤتمر للأستاذة العراقية فريال غزول من الجامعة الأميركية في القاهرة، وكما ذكرَت فإنها أمَلت أن تكون محاضرتها مسك الختام، ولعلها نجحت في تحقيق ذلك، على الأقل بالنسبة للعرب المتواجدين في القاعة.
تحدثت الدكتورة غزول عن الخلفية الأكاديمية للشاعر الراحل محمد عفيفي مطر (2010 - 1935) فهو درس الفلسفة في جامعة عين شمس بالقاهرة، وعن العلاقة التي جمعته بأستاذه عبد الرحمن بدوي الذي حقق الترجمة الأولى لكتاب أفلوطين الذي قام بها عبد المسيح بن عبد الله الحمصي في القرن التاسع.
سلطت المحاضرة في ورقتها على الكيفية التي تشربت بها قصائد محمد عفيفي مطر بالأفلاطونية المحدثة بشكل خاص وبالفلسفة بشكل عام.

إعداد دقيق
في هذه الورشة الأكاديمية التي استمرت ثلاثة أيام، أقف عند الإعداد الدقيق والعمل الذي سار وكأنه ساعة رقمية دقيقة حسب البرنامج المعطى.
كذلك، أثارت انتباهي تلك الجهود المبذولة في العديد من الجامعات الغربية لإعادة أولئك الذين أبدعوا في المجال الأدبي أو الفني عبر العصور إلى الحياة، بتقصي كل ما تركوه من تراث، بدراسته وكشف كل أسراره وكشف ملامح عصره، فلا رسالة أو ملاحظة سجلها هذا المبدع هنا أو هناك ستترك من دون دراسة. وفي هذا العمل يساهم الفلاسفة ومؤرخو الأدب والفنون والنقاد في ترميم تلك القطع المتفرقة للمبدعين الراحلين بحيث نجدهم في الأخير، وقد عادوا إلى الحياة واختلطوا مع الطلبة والمهتمين بتراثهم.
هناك علماء متخصصون بحقبة تاريخية واحدة يعيدون تدريسها والبحث فيها والكتابة عنها سنة بعد سنة، بل نجد أحياناً من هو متخصص بتراث أديب أو مفكر واحدة طوال حياته.
هنا يشعر المرء بأنه امتداد لأجيال سبقته، وأن قيمة ما يضيفه تكمن في أنها إضافة صغيرة تسمح لنهر الحياة أن يستمر في التدفق: إنه انتصار على الموت الفردي.

- نماذج شعرية من الأوراق البحثية
> قصيدتان مغنتان من نوع المادريجال (الغناء من دون آلات موسيقية) لمايكل أنجلو مهداتين لفيتوريا كولونا (1544):
رجل ضمن امرأة، أو بالأحرى ملاك
يتكلم عبر فمها، لذلك فأنا،
باستماعي إليها،
أعِيدَت صياغتي إلى الحد الذي لن أكون فيه أبداً نفسي ثانية.
أنا أؤمن، لكوني استُلِبتُ من نفسي على يدها،
بأني سأشفق على نفسي، لأني خارج نفسي؛
وجهها الجميل يدفعني
بعيداً جداً إلى ما وراء الرغبة العابرة
إلى الحد الذي أرى الموت في أي جمال آخر.
أيتها السيدة التي تمرر الأنفس
عبر النار والماء إلى أيام مبهجة:
أتضرع، ألا تجعليني أعود إلى نفسي ثانية.
***
فقط كما زال ذلك، أيتها السيدة، يضع المرء
في صخر صلب شاهق صورة حية
تظل تنمو أكثر فأكثر
بينما الصخر يتلاشى شيئاً فشيئاً،
بحيث تكون الزيادة في لحم تلك الصورة،
مع قشرتها الخشنة، الجافة، الصلبة
تخفي قدراً من الأعمال الجيدة في النفس
التي ترتعش تحت هذا العبء.
أنتِ وحدك قادرة على أن تكوني نائية جداً من كينونتي الخارجية،
ففي داخلي هناك عينان علي
إنه ليس إرادة وليس قوة.

- فيتوريا كولونا (قصائد نشرت لأول مرة عام 1546)
إذا كنتُ غالباً ما أفشل في رفع ملف
الحس السليم عالياً، التطلع حولي
بعينين مزدريتين، فإني أرفض التنميق
أو مسح أشعاري الخشنة غير المهذبة،
هذا لأن همي الأولي هو ليس
لكسب الثناء بفضلها أو لتجنب الازدراء،
ولا كي تستمر أشعاري بعد عودتي المبهجة إلى السماء
في العالم حية ومكرَّمة عالياً؛
بل أن تشعل النار الإلهية، من خلال رحمتها،
عقلي، وأحياناً تمنح هذه الشرارات برضاها،
وإذا كانت إحدى هذه الشرارات أدفأت مرة واحدة
بعض القلوب الرقيقة فإني مدينة ألف مرة
بألف شكر لتلك الغلطة السعيدة.

- أوجينيو مونتال
(1920 - 1954)، إيطاليا
استمعوا إليّ: الشعراء المكللون بالغار
وحدهم من يمشون بين نباتات
ذات أسماء نادرة: البقس، وجنبة الرباط والأقنثا.
لكني أحب دروباً تؤدي
إلى خنادق عشبية حيث الأطفال
يرفعون بأيديهم بضع أسماك جائعة
من سمك الإنقليس من بُرَك شبه جافة:
دروباً تمتد بجانب الضفاف،
وتمر ما بين الخيزران المقنبر
وتنتهي ببساتين، بين أشجار الليمون.
من الأفضل إذا كان صخب الطيور
يتلاشى، حيث الزرقة تبتعله:
نستطيع أن نسمع همسات أكثر
لأغصان حميمة في جو غير هادئ تماماً،
والأحاسيس الناجمة عن هذه الرائحة
التي لا يمكن فصل ذاتها عن التراب
والأمطار، حلاوة مضطربة في القلب.
هنا، وبمعجزة ما، الحرب
الناجمة عن عواطف متكدرة تعلن هدنة؛
هنا نحن الفقراء، نتسلم، أيضاً، حصتنا من الثروات،
التي هي عبق الليمون.
شاهِد، في مساحات الصمت هذه حيث الأشياء
تكف عن الفعل فتبدو كأنها على وشك الكشف
عن سرها النهائي،
أحياناً نحن نشعر بأننا على وشك
أن نكشف عن خطأ في الطبيعة،
النقطة الساكنة للعالم، الآصرة التي لن تبقى،
الخيط لغرض حلّ ذلك الذي سيؤول أخيراً
إلى قلب الحقيقة.
العين تستكشف ما يحيطها،
العقل يستقصي صفوف العطر المنقسمة
وهو يفوح
في أكثر الأيام وهناً.
إنك في مساحات الصمت تلك ترى
في ظل كل إنسان عابر
بعضاً من ألوهية مضطربة.
لكن الوهم يفشل، والزمن يعيدنا
إلى مدن صاخبة حيث الزرقة
مرئية في هيئة بقع، إلى أعلى ما بين السقوف.
المطر يرهق التربة آنذاك؛
ضجر الشتاء يثقل على البيوت،
الضوء يصير بخيلاً - النفس مريرة.
حتى اليوم الذي من خلال بوابة نصف مغلقة
في فناء ما، هناك ما بين الأشجار،
نستطيع رؤية صفرة الليمون؛
فيذوب الفلفل الحار في القلب، وفي أعماقنا
ترمي أبواق الشمس الذهبية
بأغانيها علينا.

- كاتالينا كلارا راميريز دو غوزمان (1611 - 1684)، إسبانيا
أيها البورتريه، إذا كنت ظلاً، كيف تستطيع تقليد
سنى الشمس الساطعة؟
وإذا كنت ميتاً، كيف تكون ألوانك حية جداً؟
وإذا كنت مفتقداً الحياة، كيف استطعت سرقة حيوات كثيرة جداً؟
بافتقادك للجسد، منحتَ قوة للكثير من النفوس؛
بافتقادك للنفس، أين تطرُق صرامتك؟
وإذا كان المفضَّلون لدى «كلوري» لا نظير لهم،
لماذا تستميت كي تتجاوزها؟
أنت لست إلا طيفاً يمكن الاستمتاع به من خلال العينين،
وهماً مبهجاً لفكرة ما؛
خداعاً مصاغاً من خلال المظهر
خيالاً يداهن الذائقة؛
كذبة، تعطي الكذبة، أخيراً، للحقيقة.



الجلاجل لـ«الشرق الأوسط»: نموذج الرعاية الصحية السعودي يحظى باهتمام دولي

وزير الصحة السعودي فهد الجلاجل يتحدث لـ«الشرق الأوسط» خلال حضوره الملتقى (تصوير: تركي العقيلي)
وزير الصحة السعودي فهد الجلاجل يتحدث لـ«الشرق الأوسط» خلال حضوره الملتقى (تصوير: تركي العقيلي)
TT

الجلاجل لـ«الشرق الأوسط»: نموذج الرعاية الصحية السعودي يحظى باهتمام دولي

وزير الصحة السعودي فهد الجلاجل يتحدث لـ«الشرق الأوسط» خلال حضوره الملتقى (تصوير: تركي العقيلي)
وزير الصحة السعودي فهد الجلاجل يتحدث لـ«الشرق الأوسط» خلال حضوره الملتقى (تصوير: تركي العقيلي)

أكد فهد الجلاجل وزير الصحة السعودي، الثلاثاء، أن «نموذج الرعاية الصحية» في المملكة انتقل من مرحلة التصميم إلى التطبيق الفعلي، وبات اليوم يحظى باهتمام جهات عدة داخل البلاد وخارجها.

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» أعقب رعايته وحضوره «ملتقى نموذج الرعاية الصحية السعودي 2026» في الرياض، أوضح الوزير أن النموذج بدأ تطبيقه وإجراء الكثير من المسارات وصولاً إلى اسمه الحالي، وأصبح ينفّذ في 20 تجمّعاً صحياً بالمملكة، وتتبنّاه الكثير من الجهات، وأخرى استفسرت عن تفاصيله بهدف تبنّيه في دول أخرى.

وأضاف الجلاجل أن الهدف الأساسي من النموذج يتمثل في خدمة المواطن ورفع جودة الخدمات، مشيراً إلى ارتباطه المباشر بمستهدفات «رؤية السعودية 2030»، مردفاً أنه يهدف «لتقديم الخدمات بأفضل جودة لرفع متوسط عمر الإنسان في المملكة، ورفع السنوات الصحية للمواطن وتقديم أفضل خدمه له».

شدد الوزير فهد الجلاجل على أن ما تحقق حتى اليوم في القطاع هو ثمرة عمل جماعي (وزارة الصحة)

وأعرب الوزير عن عدم ممانعة بلاده في استفادة أي دولة من تجارب «نموذج الرعاية الصحية السعودي»، غير أن الهدف الأساسي هو تحقيق مستهدفات «رؤية 2030» عبر مجتمع حيوي ووطن طموح، وإيصال الخدمات للمواطنين بشكل أفضل.

وحول وجود 7 مستشفيات سعودية ضمن تصنيف «براند فاينانس»، منها 4 ضمن أفضل 100 مستشفى عالميّاً، نوَّه الجلاجل بأن ما تحقق حتى الآن يُمثِّل مرحلة ضمن مسار مستمر من التطوير، لافتاً إلى أن طموحات المملكة هي تحقيق الريادة العالمية في عدد من التخصصات الطبية.

وتطرق الوزير إلى مسعى السعودية في أكثر من مدينة طبية ومستشفى تخصصي للريادة العالمية، وحققت أكثر من إنجاز في إجراء عمليات تعدّ الأولى عالمياً، مشدداً على أن «هذا الإنجاز سيتواصل، وسنرى المستشفيات السعودية تحقق نجاحات أكثر».

شهد الملتقى حضور نخبة من المختصين الصحيين الدوليين والمحليين (وزارة الصحة)

وفي سياق متصل، قال الجلاجل إن التحول الصحي في السعودية لا يقتصر على الجوانب الطبية فقط، بل يشمل تكاملاً واسعاً بين مختلف القطاعات الحكومية.

وتعليقاً على سؤال «الشرق الأوسط» حول أبرز الإجراءات الصحية التي ساهمت في تقليل نسب وفيات الحوادث المرورية، قال الوزير إنها «ليست إجراءات صحية في حقيقتها ولكنها تكاملية، وأحد أهداف هذا التحول الصحي و(رؤية المملكة) هو أن تتكامل جميع القطاعات».

وتابع الجلاجل: «اليوم هناك لجنة السلامة المرورية فيها كل الجهات الحكومية، ابتداءً من وزارات (الداخلية، النقل، البلديات، التعليم) لوضع خطة شمولية، والكل اليوم يتناغم في هذا لإيصال هذه الرسالة»، مستدركاً: «قد يكون دور القطاع الصحي هو تخفيض الوفيات ورئاسة هذه اللجنة، لكن الدور الحقيقي والمؤثر هو للجهات كافة والشركاء الذين تعاونوا في إيصال هذه الخدمات، وكل جهة من الجهات قامت بدورها، ولدينا قائمة من الإجراءات التي قامت بها للحفاظ على صحة المواطن».

ناقشت الجلسات العلمية سبل الابتكار في المنظومة الصحية (تصوير: تركي العقيلي)

وتعليقاً على قرار مجلس الوزراء تشكيل لجنة دائمة تعنى بكل ما يتصل بمادة «الأسبستوس» ومتابعة حظرها، أبان الوزير أن بلاده تتعامل مع المخاطر الصحية بشكل استباقي عبر سياسات واستراتيجيات واضحة، وتعمل على درئها، مؤكداً: «أي خطر نرصده على المواطنين، فإن الحكومة تعمل على إيجاد الأدوات اللازمة لدرئه، والاستمرار في زيادة جودة الحياة».

وخلال كلمته اليوم في الملتقى، كشف الجلاجل عن انخفاض عدد السنوات التي يعيشها المواطن السعودي في المرض بمقدار 3 سنوات، مضيفاً أن نموذج الرعاية الصحية ساهم في أن يصبح متوسط العمر المتوقع في المملكة 79.7.

وأشار الوزير إلى انخفاض وفيات «حوادث الطرق» بنسبة 60 في المائة، و«الأمراض المزمنة» 40 في المائة، و«الأمراض المعدية» 50 في المائة، و«الوفيات الناجمة عن الإصابات» 30 في المائة، مشدداً على أن ما تحقَّق حتى اليوم في القطاع هو «ثمرة عمل جماعي، ورسالة واضحة بأن التحول الصحي في السعودية يسير بثبات وسنواصل على هذا النهج».

جانب من جلسة حوارية على هامش ملتقى نموذج الرعاية الصحية السعودي 2026 في الرياض الثلاثاء (وزارة الصحة)

وشهدت أعمال الملتقى، الذي تنظمه «الصحة القابضة» بنسخته الثالثة، الثلاثاء، حضورَ نخبة من المختصين الصحيين الدوليين والمحليين، وإقامةَ عدة جلسات علمية ناقشت سبل الابتكار في المنظومة الصحية، واستعراضَ أحدث الدراسات والأبحاث؛ لتعزيز صحة المجتمع والوقاية من الأمراض؛ تحقيقاً لمستهدفات برامج «رؤية 2030».


بين الإنتاجية والنسيان... ما تأثير تعدد المهام على الذاكرة؟

تعدد المهام على المدى القصير قد يرفع مستويات التوتر (بيكسلز)
تعدد المهام على المدى القصير قد يرفع مستويات التوتر (بيكسلز)
TT

بين الإنتاجية والنسيان... ما تأثير تعدد المهام على الذاكرة؟

تعدد المهام على المدى القصير قد يرفع مستويات التوتر (بيكسلز)
تعدد المهام على المدى القصير قد يرفع مستويات التوتر (بيكسلز)

هل تشعر أحياناً بأن ساعات اليوم لا تكفي؟ لستَ وحدك؛ فكثيرون يشعرون بالإرهاق بسبب كثرة المهام التي يتعيّن إنجازها، سواء في العمل أم الدراسة، أم حتى في المنزل. ومن الطبيعي أن يحاول البعض أداء أكثر من مهمة في الوقت نفسه، حتى لو كانت إحداها مجرد الاستماع إلى بودكاست أثناء القيام بنشاط آخر.

غير أن المفارقة تكمن في أن تعدد المهام قد يأتي بنتائج عكسية، وفقاً لموقع «هيلث لاين»، إذ تشير الدراسات إلى أن تعدد المهام لا يقلل إنتاجيتنا على المدى القصير فحسب، بل قد يؤدي أيضاً إلى مشكلات في الذاكرة، بما في ذلك صعوبة تذكّر المعلومات على المدى الطويل.

وهنا تكمن الحقيقة: حتى لو كنتَ تعتقد أنك بارع في تعدد المهام، فالأرجح أنك لستَ كذلك. فقد أظهرت إحدى الدراسات أن نحو 2.5 في المائة فقط من الأشخاص قادرون على أداء مهمتين في الوقت نفسه بكفاءة، دون تراجع في الأداء.

في الواقع، عندما نحاول إنجاز مهمتين معاً، فإن معظمنا لا يقوم بتعدد المهام، بالمعنى الدقيق، بل يمارس ما يُعرَف بـ«تبديل المهام»؛ أي الانتقال السريع بين نشاطين، بدلاً من تنفيذهما في آن واحد. ومع أن هذا السلوك ليس سلبياً بالضرورة، فإن الدماغ البشري يبدو، إلى حدّ كبير، مهيأً للتركيز على مهمة واحدة في كل مرة.

كيف يتعامل الدماغ مع تعدد المهام؟

تحدث عملية تعدد المهام في كل من قشرة الفص الجبهي الواقعة في مقدمة الدماغ، وقشرة الفص الجداري الموجودة في مؤخرته. تتولى قشرة الفص الجداري تخزين المعلومات المتعلقة بالأحداث المختلفة؛ فعلى سبيل المثال، أثناء لعب لعبة فيديو، قد ترى الحرف L الذي يشير إلى الانعطاف يساراً، أو الحرف R الذي يعني الانعطاف يميناً. أما قشرة الفص الجبهي فمسؤوليتها تكمن في اختيار الاستجابة الصحيحة لكل إشارة.

وقد يكون تعدد المهام صعباً على بعض الأشخاص بسبب ما يُشبه «عنق الزجاجة» في الدماغ، وهو حدّ طبيعي لا يسمح إلا بمعالجة مهمة واحدة في كل مرة. ويُعتقد أن قشرة الفص الجبهي هي المنطقة التي تحدث فيها هذه العملية.

لماذا يرتبط تعدد المهام بانخفاض الأداء على المدى القصير؟

عندما يحاول الدماغ الانتقال بسرعة بين مهمتين، يواجه صعوبة في إجراء هذا التغيير، ما يؤدي إلى ما يُعرَف بـ«تكلفة التبديل». وتتطلب هذه العملية موارد ذهنية إضافية، الأمر الذي يُرهق قدرة الدماغ على الاحتفاظ بالمعلومات ومعالجتها مؤقتاً، وهي وظيفة أساسية للتعلّم والتذكّر.

وتكون النتيجة بطئاً في المعالجة، وانخفاضاً في الدقة، وضعفاً في الذاكرة، كما أن تعدد المهام على المدى القصير قد يرفع مستويات التوتر، ما قد يؤدي إلى زيادة ضغط الدم وتسارع ضربات القلب.

وحتى أشكال تعدد المهام المكثفة، مثل استخدام الهاتف أو الكمبيوتر أو مشاهدة التلفاز بالتزامن مع أنشطة أخرى، قد تُضعف الذاكرة قصيرة المدى. ويزداد الأمر تعقيداً لأن تعدد المهام المتعلقة بوسائل التواصل يرتبط أيضاً بارتفاع مستويات القلق والاكتئاب، ربما نتيجة تشتيت الانتباه أو بسبب ما يُعرف بـ«انحياز المعلومات السلبية»، حيث يزداد التركيز على الأخبار أو المحتويات السلبية والمزعجة.

لماذا قد يُسبب تعدد المهام مشكلات في الذاكرة على المدى الطويل؟

مع مرور الوقت، يمكن للتحديات نفسها التي يؤثر بها تعدد المهام في الذاكرة قصيرة المدى أن تُلحق ضرراً بالذاكرة طويلة المدى أيضاً. فعندما لا تُعالَج المعلومات بعمق في الذاكرة قصيرة المدى، تقل فرص ترسيخها واسترجاعها لاحقاً.

وفي هذه الحالة، لا يؤدي التكرار إلى الإتقان؛ إذ تُفقِد كثرة المهام الدماغ قدرته على تصفية المشتتات والتنقل بسلاسة بين الأنشطة. وقد يترتب على ذلك إرهاق ذهني، ونسيان متكرر، وتراجع في مرونة التفكير.


«جزيرة إبستين» تدخل على خط «الحفلات المريبة» في مصر

منظم الحفل بعد ضبطه (وزارة الداخلية المصرية)
منظم الحفل بعد ضبطه (وزارة الداخلية المصرية)
TT

«جزيرة إبستين» تدخل على خط «الحفلات المريبة» في مصر

منظم الحفل بعد ضبطه (وزارة الداخلية المصرية)
منظم الحفل بعد ضبطه (وزارة الداخلية المصرية)

يبدو أن قضية الملياردير الأميركي جيفري إبستين، وجزيرته التي حوكم لاتهامه باستغلال القاصرات فيها، امتدت لتلقي بظلالها على دعوة لحفل وُصف بـ«الغامض» في أحد الملاهي الليلية بوسط القاهرة، حيث جاءت دعوة الحفل بمسمى «يوم في جزيرة إبستين»، وهي الدعوة التي أثارت ضجة بعد إبلاغ إحدى السيدات عنها، وفحص الجهات الأمنية مصدر الدعوى وتوقيف منظم الحفل.

ووفق بيان لوزارة الداخلية المصرية فقد «كشفت ملابسات مقطع فيديو تم تداوله بمواقع التواصل الاجتماعي تضررت خلاله إحدى السيدات من أحد الإعلانات على مواقع التواصل الاجتماعي يتضمن التنويه إلى وجود استعدادات لإقامة حفل بتاريخ 10 فبراير (شباط) الحالي، باسم «يوم فى جزيرة إبستين» بأحد الملاهي الليلية بدائرة قسم شرطة قصر النيل بالقاهرة، وتحديد الدخول للفتيات مجاناً، على ضوء عدم ملاءمة المسمى وغموض الإجراءات التنظيمية.

وبالفحص تبين للجهات الأمنية أن الحفل المشار إليه تم الإعلان عن تنظيمه من دون الحصول على التراخيص اللازمة من الجهات المعنية، وأمكن ضبط القائم على تنظيمه، كما تم التنسيق مع الجهات المختصة لمنع إقامته، واتخاذ الإجراءات القانونية.

وزارة الداخلية أعلنت عن ضبط منظم الحفل (وزارة الداخلية المصرية)

وترى الخبيرة القانونية، هبة عادل، رئيسة مؤسسة المحاميات المصريات لحقوق المرأة، أن «خطورة الواقعة لا تقف عند حدود المخالفة الإجرائية، وهو تنظيم حفل من دون استيفاء التصاريح اللازمة، وإنما تتضاعف بالنظر إلى مضمون الإعلان نفسه، وما انطوى عليه من استهداف صريح للفتيات، في سياق غامض، وباستخدام اسم ارتبط دولياً بوقائع موثقة تتعلق بالاتجار بالبشر والاستغلال الجنسي، على خلفية ما عُرف إعلامياً بـ(تسريبات إبستين)».

وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «هذا الربط الدلالي، مقترناً باستهداف فئة بعينها، يثير شبهة قانونية جدية تتصل بمخاطر الاتجار بالبشر أو الاستغلال غير المشروع، أو على الأقل الترويج لرموز مرتبطة بجرائم جسيمة، بما يُخل بالنظام العام والآداب العامة، ويُوجب تدخل الدولة وفقاً لمقتضيات القانون».

ويعدّ التدخل الاستباقي الفوري من الجهات الأمنية «تدخلاً مشروعاً ومطلوباً، ومتسقاً مع الفلسفة الحديثة للتجريم الوقائي، التي لا تنتظر وقوع الضرر أو الجريمة، وإنما تستهدف منع الخطر قبل تحققه متى توافرت مؤشرات جدية على تهديد السلم المجتمعي أو تعريض فئات للخطر»، وفق الخبيرة القانونية.

وحظيت قضية جيفري إبستين باهتمام واسع على مستوى العالم، بعد إفراج وزارة العدل الأميركية عن ملايين الوثائق ومقاطع الفيديو والصور الخاصة بقضية الملياردير الأميركي الذي أدين باتهامات منها الاستغلال الجنسي للقاصرات، في جزيرة كان يمتلكها، واستضاف فيها شخصيات عالمية بارزة، ووُجد ميتاً في محبسه وسط حالة من الغموض.

وحظيت القضية التي عُرفت إعلامياً و«سوشيالياً» بقضية «جزيرة إبستين» باهتمام واسع وتصدر التريند في دول عدة من بينها مصر، وهو «على ما يبدو ما استغله منظم الحفل في الإعلان عنه»، وفق ما يقول الخبير «السوشيالي» معتز نادي، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «منظم الحفل اعتمد على (التريند الصادم) من خلال الاسم وما أثارته قضية جزيرة إبستين من جدل، واستغلال الصدمة للترويج لحدث أو حفل من الأمور الخاطئة، فهو (تريند سلبي) حاولوا استغلاله بنظرية خالف تُعرف، ومن ثم جاء رد الفعل مناسباً تماماً بتدخل الجهات الأمنية».

وسبق أن تم وقف حفلات وصفها البعض بـ«المريبة» في مصر، من بينها حفل لفرقة الروك الألمانية «سكوربيونز»، العام الماضي، بعد حكم قضائي من مجلس الدولة بمصر، لدعم الفرقة دولة الاحتلال الصهيوني، وفي عام 2023 تم إلغاء حفل المطرب الأميركي ترافيس سكوت الذي كان مقرراً إقامته تحت سفح الأهرامات بعد شائعة قيامه بـ«طقوس غريبة»، وهو ما رد عليه المطرب وقتها قائلاً: «ليست لديَّ أي طقوس غريبة غير لائقة، إنما هي مجرد احتفالات أقدمها برفقة جمهوري».

ويرى الناقد الفني المصري أحمد السماحي أن «الدعوات لحفلات غامضة على (السوشيال ميديا) معظمها أصبح مشبوهاً، ولها أغراض غير مفهومة وبها اختبار للذوق العام في مصر، هل يقبل مثل هذه الحفلات التي تطرح أفكاراً غامضة وأحياناً تروج لأفعال مرفوضة أم لا؟».

وأشار إلى أن «هناك قوى عالمية تقف وراء مثل هذه الحفلات ومحاولة ترويجها في مصر، عبر (السوشيال ميديا) ووسائل إعلام متنوعة، وأعتقد أن الجهات الأمنية في مصر واعية تماماً لمثل هذه الأمور التي تستهدف مصر».