«المصارف العربية» تبحث في بيروت وضع استراتيجية إقليمية لإعادة الإعمار

جهاد أزعور: اقتصاد المنطقة يقف على مفترق طرق

رئيس الحكومة اللبنانية يشارك في المؤتمر ببيروت أمس (أ.ب)
رئيس الحكومة اللبنانية يشارك في المؤتمر ببيروت أمس (أ.ب)
TT

«المصارف العربية» تبحث في بيروت وضع استراتيجية إقليمية لإعادة الإعمار

رئيس الحكومة اللبنانية يشارك في المؤتمر ببيروت أمس (أ.ب)
رئيس الحكومة اللبنانية يشارك في المؤتمر ببيروت أمس (أ.ب)

انطلقت فعاليات المؤتمر المصرفي العربي السنوي بدورته الـ23 يوم أمس (الخميس) في العاصمة اللبنانية بيروت، تحت عنوان «توأمة الإعمار والتنمية معاً لمواجهة التحديات الاقتصادية»، بمشاركة كبار المسؤولين العرب في القطاعين الاقتصادي والمالي كما السياسي.
وفي حين أعلن الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، خلاله أن كلفة الدمار الذي أفرزته الصراعات والنزاعات المحلية والحروب في الدول العربية منذ العام 2011 تجاوزت 640 مليار دولار أميركي، داعياً إلى «تنحية المصالح الضيقة جانباً، واقتناص فرصة إعادة الإعمار عربياً»، أكد رئيس مجلس إدارة اتحاد المصارف العربية، الشيخ محمد الجراح الصباح، أن «هدف المؤتمر الوصول إلى تبني مبادرة متكاملة لإعادة الإعمار والتنمية في العالم العربي بمشاركة الحكومات والقطاع الخاص تشمل مختلف نواحي الحياة»، معتبرا أن «الوقت حان لوضع استراتيجية إقليمية لإعادة الإعمار».
وشارك رئيس الحكومة اللبنانية، سعد الحريري، في المؤتمر، وشدد في كلمة ألقاها على أهمية علاقة لبنان بأشقائه العرب، معتبراً أن هذه العلاقة «يجب أن تكون الأساس، وعلينا البحث بكل الوسائل للوصول إلى لبنان الذي ينأى بنفسه بالحقيقة والفعل لا بالقول فقط». وإذ أكّد سعيه للعمل من أجل الحفاظ على الاستقرار في البلاد، مؤكداً السير على خطى والده رئيس الوزراء الراحل رفيق الحريري في سبيل النهوض الاقتصادي، وتثبيت الاستقرار في لبنان، أشاد بنجاح حاكم مصرف لبنان، رياض سلامة، في الحفاظ على وضع الليرة اللبنانية في ظل الأجواء السياسية التي شهدتها البلاد أخيراً.
وفي كلمته، شدد سلامة على أن «تطبيق المعايير الدولية أمر ضروري ليبقى القطاع المصرفي اللبناني منخرطاً في العولمة المصرفية». ورأى أن لهذا القطاع «أهمية كبيرة في التنمية الاقتصادية»، مشيرا إلى أن «مصرف لبنان يبذل جهوداً كبيرة لتطوير الشمول المالي، ويسعى إلى تطوير أنظمة الدفع هذه عبر خطة لترسيخ الأمان في التبادل الإلكتروني»، لافتاً إلى أنه «أصبح لدى القطاع المصرفي احتياط كافٍ لمواجهة أي تباطؤ اقتصادي أن حصل».
أما الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، فأوضح أن «آثار الصراعات المشتعلة في عدد من الدول العربية لا تنحصر ضمن هذه الدول، بل تتعداها إلى الدول المجاورة»، معتبراً أن الخروج من الدمار يحتاج إلى تكاتف جميع الدول العربية. وقال أبو الغيط: إن كلفة الدمار الذي أفرزته الصراعات والنزاعات المحلية والحروب في الدول العربية منذ العام 2011 تجاوزت 640 مليار دولار أميركي، داعياً إلى تنحية المصالح الضيقة جانباً واقتناص فرصة إعادة الإعمار عربياً. ورأى أبو الغيط في إعادة الإعمار «فرصة حقيقية لتشكيل جهد عربي متكامل ومنسق، قائلاً: «لن يبني مدن العرب سوى العرب».
كما دعا المصارف إلى ابتكار آليات تمويل جديدة تلائم هذا الظرف الاستثنائي، وألا تكون عملية التنمية مقتصرة على الحَجَر، بل تتعداه إلى بناء القدرات الإنسانية.
من جهته، قال مدير الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور: إن «الاقتصاد العربي يقف على مفترق طرق مهم، حيث يشكل التعافي العالمي فرصة لإنعاش الاقتصاد في المنطقة التي تسعى للتكيف مع أسعار النفط المنخفضة وتأثير الصراعات فيه». واقترح خريطة طريق للنهوض للمرحلة المقبلة ترتكز على خمسة محاور، هي «الاستقرار كمدخل للازدهار وضمان صلابة الاقتصاد والنمو الاحتوائي، والاستفادة من التكنولوجيا كمدخل للتحول الاقتصادي في المنطقة، والتعليم كمفتاح للنهوض وتحسين الحوكمة».
وقال أزعور: «إن صندوق النقد الدولي يتطلع إلى استقرار الوضع الأمني في المنطقة للمساهمة في إعادة إعمارها»، معتبرا أن «الدعم الدولي سيكون ضرورياً لدعم الجهود المحلية ولتجنب إرهاق هذه البلدان الضعيفة من أعباء الدَين؛ ما يستلزم توفير الحد الأقصى من المنح والتمويل بشروط ميسرة، والحاجة إلى تدفقات كبيرة من القطاع الخاص».
من جانبه، قال رئيس اللجنة التنفيذية لاتحاد المصارف العربية جوزف طربيه: إن «الحاجة ملحة لإرساء قواعد الاستقرار والمبادرة سريعاً إلى استحداث فرص عمل لاستيعاب ملايين الشباب في العالم العربي»، لافتاً إلى «خطورة ارتفاع معدلات البطالة بين الشباب على الاستقرار واختلال الكيانات السياسية في منطقتنا»، في حين نبّه رئيس الهيئات الاقتصادية في لبنان، عدنان القصار، من أن «الدمار الذي نجم عن الصراعات والحروب التي شهدتها منطقتنا أصبح يهدد المكاسب التنموية التي تحققت فيها خلال السنوات الماضية، كما يهدد مسيرة التكامل الاقتصادي العربي».
وقال القصار: إن الوضع العربي «يتطلب صحوة عربية حقيقية وتعاوناً عربياً فاعلاً لإعادة المنطقة إلى سكة النمو والتطور من جديد»، مؤكداً أهمية الاستقرار السياسي في دعم مسيرة التنمية.
ومنح المؤتمر الذي ينهي أعماله اليوم (الجمعة) الحريري جائزة «الإعمار والتنمية»، كما منح جائزة «محافظ العام 2017» لمحافظ البنك المركزي المصري طارق حسن عامر. وسيتضمن المؤتمر طاولة مستديرة حول «الحوار المصرفي العربي الصيني: الشراكة الاستراتيجية للتنمية المتبادلة»، إلى جانب جلسات عمل تتناول الآثار الاقتصادية المباشرة وغير المباشرة للنزاعات في الدول العربية، وتحديات الإعمار في المنطقة العربية، وتمويل التنمية في المنطقة العربية.



سوريا تفتح أبواب الطاقة لعمالقة النفط العالميين

رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)
رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)
TT

سوريا تفتح أبواب الطاقة لعمالقة النفط العالميين

رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)
رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)

تتحرك سوريا بخطى متسارعة لاستعادة مكانتها لاعب طاقة إقليمياً، حيث كشف الرئيس التنفيذي لـ«الشركة السورية للنفط»، يوسف قبلاوي، عن خطط طموح لفتح المجال أمام شركات عالمية كبرى، مثل «شيفرون»، و«كونوكو فيليبس»، و«توتال إنرجي»، و«إيني».

وفي حديثه لصحيفة «فاينانشال تايمز»، أكد قبلاوي أن البلاد لم تستكشف سوى أقل من ثلث إمكاناتها النفطية والغازية، مشيراً إلى وجود تريليونات الأمتار المكعبة من الغاز في أراضٍ لم تُمس بعد، في انتظار الخبرات الدولية لاستخراجها.

تحالفات استراتيجية وعقود استكشاف بحرية

بدأت ملامح الخريطة الجديدة للقطاع تتشكل بالفعل؛ حيث وقعت شركة «شيفرون» الأميركية اتفاقية مع مجموعة «باور إنترناشيونال» القطرية لبدء استكشاف بلوك بحري، ومن المتوقع انطلاق الأعمال الميدانية خلال شهرين.

ولا يتوقف الطموح عند هذا الحد؛ إذ تدرس «قطر للطاقة» و«توتال إنرجي» الدخول في بلوك ثانٍ، بينما تُجرى مفاوضات مع «إيني» الإيطالية لبلوك ثالث. كما عززت «كونوكو فيليبس» وجودها بتوقيع مذكرة تفاهم سابقة؛ مما يعكس ثقة الشركات الكبرى بجدوى الاستثمار في القطاع السوري الواعد، وفق «فاينانشال تايمز».

معركة الإنتاج

بعد سنوات من الصراع، أحكمت الحكومة السورية سيطرتها بـ«القوة» على الحقول النفطية في الشمال الشرقي التي كانت خاضعة للقوات الكردية. ويصف قبلاوي حالة هذه الحقول بـ«السيئة»، حيث انخفض الإنتاج من 500 ألف برميل يومياً إلى 100 ألف فقط نتيجة التخريب واستخدام المتفجرات لزيادة الإنتاج قصير الأمد. ولتجاوز هذا العائق، يطرح قبلاوي استراتيجية «قطع الكعكة»، التي تقوم على منح الشركات العالمية حقولاً قائمة لإعادة تأهيلها، والسماح لها باستخدام عوائد هذه الحقول لتمويل عمليات استكشاف جديدة وعالية التكلفة في مناطق أخرى.

الخبرة الدولية

تسعى سوريا إلى سد الفجوة التقنية، خصوصاً في عمليات الاستكشاف بالمياه العميقة، حيث أجرت دراسات زلزالية ورسمت خرائط للحقول المحتملة، لكنها تفتقر إلى التكنولوجيا المتقدمة. وفي إطار هذا المسعى، من المقرر إجراء محادثات مع شركة «بي بي» في لندن، مع بقاء الأبواب مفتوحة أمام الشركات الروسية والصينية. ووفق تقديرات «وود ماكينزي»، فإن سوريا تمتلك احتياطات مؤكدة تبلغ 1.3 مليار برميل، مع مساحات شاسعة غير مستكشفة، لا سيما في القطاع البحري.

وفي تطور آخر نقلته «رويترز»، يستعد تحالف ضخم لبدء عمليات استكشاف وإنتاج واسعة في الشمال الشرقي السوري. ويضم هذا التحالف شركة «طاقة» السعودية بالتعاون مع عمالقة الخدمات النفطية والطاقة من الولايات المتحدة؛ «بيكر هيوز»، و«هانت إنرجي»، و«أرجنت إل إن جي».

يستهدف هذا المشروع تطوير ما بين 4 و5 بلوكات استكشافية في المناطق التي كانت تخضع سابقاً لسيطرة القوات الكردية قبل دمجها في الدولة، ويسعى التحالف إلى توحيد موارد البلاد تحت راية واحدة، في خطوة وصفها الرؤساء التنفيذيون بأنها تجسيد لرؤية سياسية مشتركة تهدف إلى نقل سوريا من «الظلمة إلى النور» عبر فوائد اقتصادية ملموسة.

نحو استقرار طاقي بنهاية العام

بوجود ألفي مهندس يعملون حالياً على تقييم الأضرار في الشمال الشرقي، تتطلع الحكومة السورية إلى إعلان جدول زمني كامل للتعافي بحلول نهاية فبراير (شباط) الحالي. ويحدو «الشركة السورية للنفط» تفاؤل كبير بالقدرة على مضاعفة إنتاج الغاز ليصل إلى 14 مليون متر مكعب يومياً بنهاية عام 2026.

وتأتي هذه التحركات مدعومة بزخم استثماري إقليمي، تقوده شركات سعودية وأميركية في مشروعات بنية تحتية وطاقة؛ مما يؤسس لمرحلة جديدة من التكامل الاقتصادي تحت شعار الأمن والاستقرار.


الاتحاد الأوروبي يواجه تراجعه الهيكلي باستراتيجية «تبسيط القوانين»

فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)
فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)
TT

الاتحاد الأوروبي يواجه تراجعه الهيكلي باستراتيجية «تبسيط القوانين»

فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)
فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)

يعيش الاتحاد الأوروبي لحظة فارقة في تاريخه الاقتصادي، حيث بات القلق من اتساع الفجوة مع الولايات المتحدة والصين يتصدر الأجندة السياسية في بروكسل. وفي ظل نظام عالمي مضطرب، حذرت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، من أن الاستمرار في النهج الحالي يهدد مكانة القارة العجوز، مؤكدة أن المفتاح الحقيقي لاستعادة الزخم يكمن في «تبسيط القوانين» وكسر قيود البيروقراطية التي كبّلت الابتكار والإنتاجية لسنوات طويلة.

وفي نقد صريح للبنية المالية الأوروبية، قارنت أورسولا فون دير لاين، رئيسة المفوضية الأوروبية، بين الوحدة الأميركية والتشتت الأوروبي. فبينما تمتلك الولايات المتحدة نظاماً مالياً واحداً وعاصمة مالية موحدة، يغرق الاتحاد الأوروبي في 27 نظاماً مالياً مختلفاً، وأكثر من 300 منصة تداول. ووصفت فون دير لاين هذا الوضع بأنه «تجزئة مفرطة»، مشددة على ضرورة بناء سوق رأسمال موحدة، عميقة وسلسة، لتمويل مشاريع المستقبل، خاصة في مجالات الذكاء الاصطناعي التي يتخلف فيها «الاتحاد» بشكل ملحوظ.

مطالب قطاع الصناعة

بالتزامن مع القمم السياسية، اجتمع قادة كبرى الشركات الأوروبية مثل «أرسيلور ميتال» للصلب و«سيمنز إنرجي» للتعبير عن مخاوفهم من التراجع الصناعي. وتلخصت مطالب قطاع الأعمال في ثلاث نقاط جوهرية؛ أولاها خفض أسعار الطاقة التي لا تزال مرتفعة جداً، مقارنة بالمنافسين الدوليين، وثانيتها المرونة التشغيلية عبر تخفيف القوانين البيروقراطية وقوانين العمل المتصلبة، وثالثتها دعم المنتجات الخضراء عبر تحفيز الطلب على المنتجات منخفضة الكربون لمواجهة الواردات الرخيصة.

مؤشرات الخطر

أظهر تقريرٌ حديث أعدّته شركة «ديلويت»، بتكليف من قطاع الصناعة، أن العلامات الحيوية للاقتصاد الأوروبي في اتجاه تنازلي. ومِن بين 22 معياراً للتنافسية، لم يتفوق الاتحاد الأوروبي إلا في 3 معايير فقط (أبرزها استخدام المواد المُعاد تدويرها). أما في معايير تكلفة البيروقراطية، أسعار الطاقة، والابتكار، فقد جاءت أوروبا في مرتبة متأخرة خلف الولايات المتحدة والصين، مما يعزز الرواية الداعية إلى إصلاح هيكلي شامل.

ثورة إدارية ومالية

استراتيجية «التبسيط» التي تقودها فون دير لاين لا تستهدف المصانع والشركات الكبرى فحسب، بل تمتد لتشمل جوهر العمل الاقتصادي: توحيد أسواق رأس المال لخلق عمق مالي يسمح بتمويل المشاريع الكبرى دون تعقيدات حدودية، وتخفيف الأعباء التنظيمية لتقليل تكلفة ممارسة الأعمال، مما يمنح الشركات الأوروبية القدرة على خوض حروب تجارية عالمية بمرونة أكبر، وإعادة صياغة قوانين الطاقة والعمل لضمان استجابة أسرع لمتغيرات السوق العالمية والواردات الرخيصة.

انقسام الرؤى

رغم اتفاق جميع دول الاتحاد على ضرورة التغيير، فإن الطريق نحو الهدف يشهد انقساماً حاداً بين القوى الكبرى:

- المعسكر الفرنسي: بقيادة إيمانويل ماكرون، يدفع نحو «الاقتراض المشترك» للاستثمار الضخم في الصناعة، وتعزيز استراتيجية «صُنع في أوروبا» لمواجهة هيمنة الدولار.

- المعسكر الألماني: بقيادة المستشار فريدريش ميرتز، يرفض بناء ديون جديدة، ويرى أن الحل يكمن في زيادة الإنتاجية، وتحسين الاتفاقيات التجارية، وتحرير الأسواق.

تتجه الأنظار نحو قمة القادة، التي تضم أسماء ثقيلة مثل ماريو دراغي وإنريكو ليتا، اللذين قدما تقارير تحذيرية حول مستقبل السوق الموحدة. وتبرز، الآن، دعوات جادة لتحديد موعد نهائي بحلول عام 2028 لاستكمال السوق الأوروبية الموحدة كلياً. هذا التحرك ليس مجرد خيار اقتصادي، بل هو الرد الوحيد الممكن لمواجهة ضغوط الحرب التجارية التي يقودها دونالد ترمب، والقيود الصينية على المواد الخام، والتهديدات الجيوسياسية الروسية، لضمان استمرار أوروبا قوة عظمى في القرن الحادي والعشرين.


«مطار الملك سلمان الدولي» يوقع مذكرات تفاهم لتطوير مشروعات عقارية

توقيع «مطار الملك سلمان» مع شركة «رتال» ضمن مذكرات التفاهم التي وُقّعت على هامش «منتدى القطاع الخاص 2026» (رتال)
توقيع «مطار الملك سلمان» مع شركة «رتال» ضمن مذكرات التفاهم التي وُقّعت على هامش «منتدى القطاع الخاص 2026» (رتال)
TT

«مطار الملك سلمان الدولي» يوقع مذكرات تفاهم لتطوير مشروعات عقارية

توقيع «مطار الملك سلمان» مع شركة «رتال» ضمن مذكرات التفاهم التي وُقّعت على هامش «منتدى القطاع الخاص 2026» (رتال)
توقيع «مطار الملك سلمان» مع شركة «رتال» ضمن مذكرات التفاهم التي وُقّعت على هامش «منتدى القطاع الخاص 2026» (رتال)

في خطوة نوعية لتعزيز الاستثمار الوطني والابتكار العقاري، أعلن «مطار الملك سلمان الدولي»؛ إحدى شركات «صندوق الاستثمارات العامة»، عن توقيع 7 مذكرات تفاهم مع نخبة من كبار المطورين العقاريين الوطنيين، وذلك على هامش مشاركته في «منتدى القطاع الخاص 2026»، ضمن جهود المطار لتطوير مشروعات عقارية متعددة الاستخدامات داخل نطاقه، بما يعكس التزامه رفع مستوى الاستثمار في هذا المجال النوعي بالمملكة.

وشملت المذكرات التي وقّعها المطار، شركات: «سمو القابضة»، و«محمد الحبيب للاستثمار»، و«كنان»، و«أجدان»، و«رتال»، و«أرجوان»، و«أسُس»، وتأتي هذه الخطوة ضمن مشروع المطار الذي يمتد على مساحة إجمالية تبلغ نحو 57 كيلومتراً مربعاً، خُصص منها نحو 12 كيلومتراً مربعاً للتطوير العقاري، بما يوفّر نطاقاً واسعاً لتنفيذ مشروعات حضرية متعددة الاستخدامات، تشمل المجتمعات السكنية، والمراكز التجارية والترفيهية، والمرافق المكتبية والضيافة، وفق أعلى معايير الجودة، مع استثمار الفرص العقارية داخل المطار لتعزيز التنمية المستدامة والبنية التحتية المتكاملة، بالشراكة مع القطاع الخاص.

وتستهدف هذه الشراكات تطوير بيئة عمرانية متكاملة داخل نطاق المطار، ترتكز على أعلى معايير الجودة والتخطيط الحضري، وتُسهم في تعزيز التكامل بين أنشطة الطيران والتطوير العقاري ونمط الحياة، بما يدعم مستهدفات «رؤية السعودية 2030» في تنويع الاقتصاد وتحفيز الاستثمار النوعي.

وقال الرئيس التنفيذي المكلّف «مطار الملك سلمان الدولي»، ماركو ميهيا: «تعكس هذه الشراكات السبع رؤيتنا الطموح لتحويل المطار منظومةً حضرية واقتصادية متكاملة، تتجاوز المفهوم التقليدي للمطارات. نفخر بالتعاون مع نخبة من أبرز المطورين العقاريين الوطنيين، لما يمتلكونه من خبرات عميقة وسجلّ حافل في تنفيذ مشروعات نوعية تسهم في خلق قيمة اقتصادية مستدامة وتعزز مكانة المطار بوصفه مركزاً استثمارياً رائداً».

ويشمل نطاق المطار كذلك مناطق اقتصادية ولوجيستية متكاملة تمتدّ على مساحة نحو 3 ملايين متر مربع، بما يعزز تكامل التطوير العقاري مع الأنشطة الاقتصادية والخدمات الداعمة، ويسهم في ترسيخ مكانة المطار منصةً متقدمةً للاستثمار متعدد القطاعات.

وتضم قائمة الشركاء شركات تطوير عقاري رائدة تتمتع بخبرات متنوعة ومحافظ مشروعات كبرى في مختلف مناطق المملكة، وتسهم خبراتها المتنوعة في تطوير المجتمعات المخططة، وتطوير المجتمعات السكنية والمراكز التجارية والمشروعات المختلطة، إلى جانب دورها في المشروعات السكنية والتجارية والترفيهية، وتطوير مشروعات متكاملة؛ سكنية وتجارية وضيافة، بما يدعم تنويع المنتج العقاري داخل نطاق المطار.

من خلال هذه الشراكات، يؤكد «مطار الملك سلمان الدولي» التزامه قيادة التطوير العقاري الوطني، وتعظيم الاستفادة من أصوله، وترسيخ مكانته مركز جذب للاستثمارات النوعية ومحركاً رئيسياً للنمو العقاري والاقتصادي في المملكة.

يُعد «مطار الملك سلمان الدولي» مشروعاً وطنياً استراتيجياً تحولياً يجسّد طموح المملكة إلى تعزيز مكانة الرياض عاصمةً عالميةً ومركزاً رئيسياً للطيران. ويقع المطار في الموقع نفسه لـ«مطار الملك خالد الدولي» بمدينة الرياض، وسيتضمن صالات «الملك خالد»؛ إضافة إلى 3 صالات جديدة، بجانب الأصول السكنية والترفيهية، و6 مدارج طيران، ومرافق لوجيستية. ويمتد المطار على مساحة 57 كيلومتراً مربعاً، بطاقة استيعابية تصل إلى 100 مليون مسافر سنوياً، مع قدرة شحن تتجاوز مليوني طن سنوياً بحلول عام 2030.