ماتيس وبيكاسو وغوغان في مزاد كريستيز لمقتنيات عائلة روكفلر الربيع المقبل

مدير الدار لـ «الشرق الأوسط» حول بيع لوحة دافنشي: الناس يربطون بين اسمي وبيع أغلى الأعمال الفنية

من أعمال بول غوغان من عام 1888 (الصور من كريستيز) - لوحة «خارج محطة سان لازار» لكلود مونيه رسمت في باريس عام 1877 - بيغي وديفيد روكفلر - لوحة «فينيسيا» لجان بابتيست كورو من عام 1845 - لوحة لبيكاسو من عام 1957 - مقاعد من الماهاغوني من عام 1765
من أعمال بول غوغان من عام 1888 (الصور من كريستيز) - لوحة «خارج محطة سان لازار» لكلود مونيه رسمت في باريس عام 1877 - بيغي وديفيد روكفلر - لوحة «فينيسيا» لجان بابتيست كورو من عام 1845 - لوحة لبيكاسو من عام 1957 - مقاعد من الماهاغوني من عام 1765
TT

ماتيس وبيكاسو وغوغان في مزاد كريستيز لمقتنيات عائلة روكفلر الربيع المقبل

من أعمال بول غوغان من عام 1888 (الصور من كريستيز) - لوحة «خارج محطة سان لازار» لكلود مونيه رسمت في باريس عام 1877 - بيغي وديفيد روكفلر - لوحة «فينيسيا» لجان بابتيست كورو من عام 1845 - لوحة لبيكاسو من عام 1957 - مقاعد من الماهاغوني من عام 1765
من أعمال بول غوغان من عام 1888 (الصور من كريستيز) - لوحة «خارج محطة سان لازار» لكلود مونيه رسمت في باريس عام 1877 - بيغي وديفيد روكفلر - لوحة «فينيسيا» لجان بابتيست كورو من عام 1845 - لوحة لبيكاسو من عام 1957 - مقاعد من الماهاغوني من عام 1765

بينما وصف بأكبر مزاد خيري حتى الآن، تعرض المجموعة الفنية ومقتنيات ديفيد وبيغي روكفلر للبيع الربيع المقبل في دار كريستيز بنيويورك. وإلى الغرض النبيل الذي تعرض فيه مقتنيات العائلة الأشهر في أميركا، هناك القيمة الفنية العالية، فالمزاد يضم أعمالا لكبار الفنانين العالميين مثل بيكاسو ومونيه وغوغان وجورجيا أوكيف وسورات وغيرهم.
وستقيم «كريستيز» معرضا لعدد من الأعمال في المزاد في هونغ كونغ لاشك أنه سيفتح شهية محبي الفنون لمتابعة أخبار المزاد والمعارض التي ستقام لاحقا في لندن ونيويورك لعرض الأعمال المعروضة للبيع.
أن يوجد عمل واحد لفنان مثل بيكاسو في أحد المزادات العالمية يعد حدثا مهما، فمن الطبيعي أن يتحول مثلا هذا المزاد الذي يضم بيكاسو وماتيس وغوغان وأعمال ثلة من أشهر الفنانين العالميين التي تعد نادرة، إلى أهم أحداث الوسط الفني العالمي للعام المقبل.
وفي مقابلة خاصة مع «الشرق الأوسط» علق يوسي بيلكانان، المدير العالمي لدار كريستيز، على المزاد: «أدرت قسم الفن الاستشراقي لفترة طويلة ولهذا كان الأمر خاصا جدا بالنسبة لي، أن أرى هذه الأعمال وأيضا أن تتاح لي الفرصة بأن يكون جزء من عملي أن أعرضها على عدد من المقتنين، مثل عرض عمل للفنان هنري ماتيس من عام 1923 على مقتن من هونغ كونغ فإن الإثارة التي أشعر بها لا توصف، هذا الأسبوع سيكون أمرا رائعا. الكلمات لا تكفي لوصف هذا الشعور بالنسبة لي بصفتي متخصصا فنيا. أعتقد أن الناس يربطون بين اسمي وبيع أعمال فنية شهيرة (مثل لوحة سلفاتور موندي لدافنشي). فعمل متميز لماتيس أو منحوته لرودان تمتعني لأقصى درجة، ولهذا فإن فرصة عرض مثل هذه الأعمال على عدد من المقتنين هو أمر ممتع بالنسبة لي».
تتكتم الدار على أغلب محتويات المزاد، أعلنت عن عدد محدود منها ولا تذكر أيضا عدد القطع التي ستجذب المهتمين والمقتنين العام المقبل. يقول إن كثيرين لا يعرفون محتويات المزاد، «سيكون أمرا ممتعا أن نتابع ردود أفعال الجمهور عندما يرون المجموعة كاملة من لوحة لماتيس من عام 1923 (يقدر سعرها بـ50 مليون دولار) أو لوحة لبيكاسو من المرحلة الوردية (70 مليون دولار) أو لوحة مونيه (سان لازار) من عام 1877 (35 مليون دولار) أو لوحة جورج سورات من عام 1885 (30 مليون دولار). هذه أعمال يسافر الجمهور لرؤيتها في متاحف عالمية وستعرض لهم في معرض عام».
يقول إجابة عن سؤال حول ندرة الأعمال المعروضة بأمثلة بسيطة: «لم أر لوحة ماتيس من قبل وقد قضيت 32 عاما في السوق الفنية، أعتقد أنها أعيرت لمتحف الفن الحديث في أميركا للعرض. هناك عدد من اللوحات في المزاد لم أره من قبل مثل لوحة بيكاسو. أقرص نفسي للتأكد من أني يقظ في كل مرة يعرض علي إدارة مزاد ضخم كهذا».
يقول إن عدد القطع في المزاد قد يصل لـ1800 عمل وستعرض في أكثر من مزاد حيث إنها تضم أعمالا من آسيا، أعمالا أوروبية ولوحات من القرن التاسع عشر ولوحات من الفن الأميركي وبالطبع مجموعة من أعمال الفن الانطباعي والحديث، «هي مجموعة بها تنوع كبير جدا وأتوقع أن يكون هناك تنافس كبير جدا حول القطع في كل قسم».
يشير لنقطة مهمة قد تجذب الجمهور بقوة وهي أن ريع المزاد سيوجه بالكامل للأعمال الخيرية، وهي مؤسسات حددتها عائلة روكفلر مثل جامعة هارفارد ومتحف الفن الحديث وأميركان فارم لاند ترست وغيرها، يضيف: «هو أكبر مزاد خيري في تاريخ الفن، وهو أمر رائع ومثال للكل على العطاء».
واختارت الدار مجموعة من اللوحات وقطع المفروشات وقطع فنية مختلفة لتضمها في معرضها الأول في هونغ كونغ في 24 - 27 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي.
والمعروف أن ديفيد روكفلر قد أعلن عن تخصيص معظم ثروته للأعمال الخيرية لدعم مؤسسات ثقافية وتعليمية وطبية.

لوحة دافنشي من اللحظات المهمة في حياتي العملية
أهنئه على بيع لوحة دافنشي، يقول: «كم هذا لطيف منك، كان أمرا رائعا أن أكون أنا القائم على المزاد». يجيب: «هل تعتقدين أن يقهر هذا السعر ونحن أحياء؟ أذكر في عام 1987 عندما باعت كريستيز لوحة (زهور عباد الشمس) لفان جوخ، كان الشعور حولي في غرفة المزاد رائعا، لم نصدق أنفسنا أن يباع عمل فني بـ25 مليون جنيه إسترليني، وساورني الشعور نفسه في المزاد الأخير بعد بيع لوحة (سالفادور موندي) لدافنشي. قد يظهر عمل يتفوق عليها في السعر في المستقبل، من يدري؟ مثل لوحة دافنشي هي قطع ذات أهمية ثقافية».
أقول له: «بالتأكيد، فهي أكثر من مجرد لوحة». يجيبني: «بالطبع وهو ما رأيناه في مشاعر زوار المعرض الذي أقيم لعرضها، الذين بدا تأثرهم برؤية هذا العمل واضحا، وفي الطابور الطويل الذي امتد خارج الدار الأسبوع الماضي وكان الجو باردا وتحدثت مع أحد الواقفين لأعتذر له عن طول مدة الانتظار». وأجابني قائلا إنه «قضى فترة الانتظار في مناقشات مع الأشخاص الآخرين في الطابور، ناقشوا فيما بينهم السبب الذي دعاهم للوقوف وهو تلك اللوحة، وهو أمر باهر فلكل شخص كان هناك سبب لرؤية اللوحة سواء من دافع ديني أو فني أو حتى لمجرد الفضول، أن يقف شخص لساعة ونصف في الجو البارد أدهشني جدا. وكذلك ردود الفعل بعد إتمام عملية البيع كانت لطيفة جدا».
يضيف: «قلت عند بيع ثلاثية الفنان فرانسيس بيكون في نيويورك إن هذه أهم لحظة في حياتي المهنية، ولكني وجدتني أعاصر لحظات أكثر وكلها مهمة في حياتي المهنية، مثل بيع لوحة لبيكاسو أو لوحة لموديلياني وأخيرا دافنشي. وأحدث مثال لذلك المزاد القائم لبيع مقتنيات ديفيد وبيغي روكفلر يعد مناسبة أخرى رائعة. أنا محظوظ جدا أن أكون في مكاني هذا في هذا الوقت».



مسرح «زقاق» يطفئ أنواره بعد عِقد من الإبداع

فرقة مسرح زقاق تودع جمهورها على أمل لقاء جديد (مسرح زقاق)
فرقة مسرح زقاق تودع جمهورها على أمل لقاء جديد (مسرح زقاق)
TT

مسرح «زقاق» يطفئ أنواره بعد عِقد من الإبداع

فرقة مسرح زقاق تودع جمهورها على أمل لقاء جديد (مسرح زقاق)
فرقة مسرح زقاق تودع جمهورها على أمل لقاء جديد (مسرح زقاق)

أعلن جنيد سري الدين، أحد مؤسسي «زقاق»، إقفال مسرح الفرقة في الكرنتينا بالعاصمة بيروت. وأوضح أنهم كانوا يأملون استمرار الخشبة التي انطلقت قبل 10 سنوات بدل أن تتحوّل إلى معمل.

تأسس فريق «زقاق» عام 2006 في فرن الشباك، ثم انتقل إلى الكرنتينا، حيث أنشأ مسرحاً نشطاً طوال عِقد كامل. خلال هذه السنوات، قدَّم الفريق أكثر من 40 عملاً مسرحياً، ونظَّم ورشاً درَّبت نحو 7200 مشارك، واستقبل ما يزيد على 129 ألف متفرج.

جنيد سري الدين (مسرح زقاق)

لكن لماذا يُقفل هذا المسرح أبوابه في وقت تحتاج فيه المدينة إلى مسارح جديدة؟

يجيب سري الدين في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «نواجه تكاليف تفوق قدراتنا المادية وأكبر من استثماراتنا، فجميع أشكال الدعم والتبرعات التي تلقيناها لم تُفضِ إلى النتائج المرجوة».

ويشير إلى أن ثِقل التكلفة المالية وعدم قدرة الفريق على تحمّلها، يقابله سبب آخر يتمثّل في الحاجة إلى التوجّه نحو آفاق أوسع، ويضيف: «شعرنا بضرورة القيام بنقلة نوعية مختلفة، ولذلك نخطط لمشروع جديد يرتبط ارتباطاً مباشراً بالمدينة».

ورغم الصعوبات التي تواجه الفريق، يؤكد سري الدين أن تغيير المكان لا يعني التوقف عن العمل، بل قد يكون أحياناً ضرورة لانطلاقة أفضل.

علاقة فريق «زقاق» بمسرحه في الكرنتينا تتجاوز البعد المكاني. فهي علاقة مشبعة بالذكريات والتحديات واللحظات الحلوة والمرّة، ويعلّق جنيد: «نحن ممتنون لكل ما أنجزناه في هذا المكان، الذي نعدّه قطعة من روحنا. صحيح أننا نشعر بالحزن لمغادرته، لكن البلد بأكمله يعيش حالة تشتّت، ولن نسمح لهذا الواقع بأن يؤثر سلباً علينا. من الضروري القيام بتحولات مدروسة لنتمكّن من البقاء والاستمرار».

وفي عام 2024، وخلال الحرب التي شهدها لبنان في جنوبه، اضطر مسرح «زقاق» إلى إلغاء مشاريع فنية عدّة، فرفع الصوت عالياً، وطالب، من خلال بيان أصدره، بضرورة إيجاد حلول جذرية تحمي الفن في لبنان. ومما جاء فيه: «يُواجه الفن الجريمة، ويحمي التماسك المجتمعي، ويُعزز الشعور بالوجود المشترك». وأضاف: «نعلم أنه بإمكان الجهود الفردية التأثير على النقاش العام وإعادة بناء القيم التي تُحقق إمكانية تغيير عالمي أشمل. ونترقَّب عودة اللقاء بأمان لنتشارك من جديد الأعمال الفنية».

يُطفئ مسرح زقاق أنواره بعد 10 سنوات من العمل الإبداعي (مسرح زقاق)

هذا اللقاء الذي كان يرنو إليه لم يدم إلا نحو سنة. فجاء قرار الإقفال لينسف كل الآمال بإمكانية الاجتماع تحت هذا السقف مدة أطول؛ «لقد كان بإمكاننا استغلال الفترة القصيرة التي تفصلنا عن موعد انتهاء عقدنا مع أصحاب المكان، فنمدِّد حياته الفنية قبل أن نتحوَّل إلى وجهة أخرى. لكن وضعنا المادي وغلاء الإيجارات دفعانا إلى تسريع عملية المغادرة».

ولا يخفي سري الدين عتبه على الدولة اللبنانية، في ظل إهمالها وغياب دعمها للفن وأهله، ما يسهم في شرذمة هذا القطاع، ويقول: «المراكز الثقافية عندنا معرَّضة دائماً للتوقف عن العمل. وتكلفة الإيجارات المرتفعة تُشكل سبباً أساسياً في تخريب مسيرة مسارح تبحث عمَّن ينتشلها من أزماتها. وبصورة عامة، لا توجد رعاية جدية من الدولة للاهتمام بالوجهات الثقافية».

في المرحلة المقبلة، يتجه فريق «زقاق» نحو افتتاح مسرح جديد يحافظ على هدفه الأساسي: دعم الفنان وتشجيعه، وفتح مساحات تتيح له بلورة مواهبه والمشاركة في أعمال مسرحية تعبّر عن أفكاره، ويتابع: «إنها لحظة انتقالية نعوِّل عليها كثيراً. القرار كان صعباً جداً، لكننا نعمل على تحويله إلى طاقة نستمد منها الأمل لولادة مختلفة».

ويأسف جنيد لنيَّة تحويل مسرح «زقاق» في الكرنتينا إلى معمل أو مصنع، قائلاً: «كنا نتمنى الحفاظ على روحه الثقافية والفنية. فهذا المكان تربَّينا وكبرنا في ظلّه، ويعني لنا الكثير كفريق ناضل لنشر ثقافة المسرح الأصيل».

مشهد من إحدى المسرحيات التي عرضت على خشبة زقاق (مسرح زقاق)

يُذكر أن فريق «زقاق» قدّم مئات الأعمال المسرحية، من بينها: «ثلاث أبيات من العزلة»، «بينوكيو»، و«ستوب كولينغ بيروت»، و«نص بسمنة ونص بزيت»، وغيرها.

وكان فريق مسرح «زقاق» قد تأثر مباشرة بتداعيات الانفجارات والحروب في لبنان؛ «لقد اضطررنا إلى ترميمه أكثر من مرة، وكذلك بعد انفجار بيروت. وكما المقاهي والمطاعم المنتشرة في المنطقة، تمسَّكنا برسالة لبنان الثقافية وبدأنا المشوار من جديد. عمر فريقنا اليوم يتجاوز الـ20 عاماً، وشكَّل هذا المكان جزءاً من مشوارنا لا نستطيع بالتأكيد نسيانه».

ويختم جنيد سري الدين: «في غياب دعم من الجهات الرسمية، لا بد أن نصل إلى نهايات من هذا النوع. لكن في المقابل، يبقى افتتاح مسرح جديد الخطوة الأهم. فالمدينة تعاني اليوم خسارة مساحات متتالية في المجال الفني عامة، والثقافي المسرحي خاصة. وسنكمل المشوار ونتحدَّى الصعاب رغم كل شيء».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


المتحف البريطاني ينجح في بقاء قلادة ذهبية للملك هنري الثامن

قلادة ذهبية (رويترز)
قلادة ذهبية (رويترز)
TT

المتحف البريطاني ينجح في بقاء قلادة ذهبية للملك هنري الثامن

قلادة ذهبية (رويترز)
قلادة ذهبية (رويترز)

نجح المتحف البريطاني في جمع مبلغ 3.5 مليون جنيه إسترليني لضمان بقاء قلادة ذهبية ذات صلة بزواج الملك هنري الثامن من زوجته الأولى، كاترين أراغون، ضمن مقتنياته الدائمة، حسب «بي بي سي» البريطانية.

وكان المتحف، الواقع في قلب لندن، قد أطلق حملة تبرعات في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي للاستحواذ على قلادة «قلب تيودور» بصفة نهائية، وهي التي عثر عليها أحد هواة الكشف عن المعادن في حقل بمقاطعة وارويكشاير عام 2019.

وقد أعلن المتحف أخيراً عن بلوغ هدفه التمويلي بعد تلقيه تبرعات شعبية بقيمة 360 ألف جنيه إسترليني، إلى جانب سلسلة من المنح المقدمة من صناديق ائتمانية ومؤسسات فنية.

وفي السياق نفسه، صرح نيكولاس كولينان، مدير المتحف، قائلاً: «إن نجاح هذه الحملة يبرهن على قدرة التاريخ على إلهام الخيال، ويوضح أهمية أن تستقر قطع مثل (قلب تيودور) في المتاحف».

هذا، وقد كشفت الأبحاث التي أجراها المتحف عن أن القلادة ربما صُنعت للاحتفال بخطوبة ابنتهما الأميرة ماري (التي كانت تبلغ عامين آنذاك) من ولي العهد الفرنسي (الذي كان يبلغ ثمانية أشهر) في عام 1518. وتجمع القلادة بين «وردة تيودور» ورمز «الرمان» الخاص بكاترين، كما تحمل شعاراً مكتوباً بالفرنسية القديمة «tousiors» وتعني «دائماً».

وعقب اكتشافها، أُدرجت القلادة بموجب «قانون الكنوز لعام 1996»، والذي يمنح المتاحف والمعارض في إنجلترا فرصة الاستحواذ على القطع التاريخية وعرضها للجمهور. ومن أجل عرضها بشكل دائم، تعين على المتحف سداد مكافأة مالية للشخص الذي عثر عليها وصاحب الأرض التي اكتُشفت فيها.

وقد حرص المتحف على اقتناء القلادة نظراً لندرة القطع الأثرية الباقية التي توثق زواج هنري الثامن من كاترين أراغون. وأوضح المتحف أن أكثر من 45 ألف فرد من الجمهور أسهموا في الحملة، وهو ما غطى ما يزيد قليلاً على 10 في المائة من المبلغ المطلوب.

كما حصل المشروع على دعم بقيمة 1.75 مليون جنيه إسترليني من «صندوق ذكرى التراث الوطني»، المعني بحماية الكنوز التراثية المتميزة والمهددة بالضياع في المملكة المتحدة. وشملت قائمة الجهات المانحة أيضاً جمعية «صندوق الفنون» الخيرية، وصندوق «جوليا راوزينغ»، وجمعية «أصدقاء المتحف البريطاني الأميركيين».

وفي حديثه لبرنامج «توداي»، عبر إذاعة «بي بي سي 4»، أضاف كولينان: «إن تكاتف 45 ألف مواطن وتبرعهم بالمال لإبقاء هذه القطعة في البلاد وعرضها أمام العامة، يعكسان الحماس الشعبي تجاه هذا الأثر. إنها حقاً قطعة فريدة من نوعها».


السعودية تفتح أبواب الفصول الدراسية لعالم الألعاب الإلكترونية

حلقة في سلسلة الاهتمام السعودي بقطاع الألعاب الإلكترونية (واس)
حلقة في سلسلة الاهتمام السعودي بقطاع الألعاب الإلكترونية (واس)
TT

السعودية تفتح أبواب الفصول الدراسية لعالم الألعاب الإلكترونية

حلقة في سلسلة الاهتمام السعودي بقطاع الألعاب الإلكترونية (واس)
حلقة في سلسلة الاهتمام السعودي بقطاع الألعاب الإلكترونية (واس)

أعلنت السعودية مجموعة خطوات لتعزيز تحول الفصل الدراسي إلى حاضنة تقنية متقدمة، وإدماج صناعة وتطوير الألعاب الإلكترونية في منظومة التعليم العام والجامعي والتدريب التقني والمهني، واستحداث مسارات مهنية مبتكرة تخدم جودة التعليم وتدعم مهارات المستقبل، والاستفادة من الحلول التقنية الحديثة والذكاء الاصطناعي والمحاكاة التعليمية.

وشهدت العاصمة السعودية، الاثنين، توقيع 3 مذكرات تفاهم استراتيجية بين وزارة التعليم، والمعهد الوطني للتطوير المهني التعليمي، وشركة تطوير للخدمات التعليمية من جهة، ومجموعة «سافي» للألعاب الإلكترونية (المملوكة بالكامل لصندوق الاستثمارات العامة) من جهة أخرى.

وتهدف هذه المذكرات إلى إدماج صناعة وتطوير الألعاب الإلكترونية في المناهج الدراسية، والتدريب التقني، والابتعاث، وتحويل السعودية إلى مركز عالمي لهذا القطاع الحيوي.

وتشمل مجالات التعاون إدراج الألعاب الإلكترونية في المناهج، بالتنسيق مع المركز الوطني للمناهج، وإطلاق مسابقة وطنية لصناعة الألعاب، وتدشين «مختبر سافي للألعاب والابتكار».

وتمتد الشراكة لتشمل التطوير المهني للمعلمين، واعتماد أكاديمية «سافي» ضِمن معاهد الشراكات الاستراتيجية، وتطوير ألعاب تعليمية تفاعلية مخصصة لمنصة «مدرستي».

يوسف البنيان وزير التعليم والأمير فيصل بن بندر بن سلطان نائب رئيس مجموعة «سافي» خلال التوقيع (وزارة التعليم)

المنهج السعودي من «الوعاء التقليدي» إلى أدوات الابتكار

في قراءة تحليلية لهذه الخطوات، أكد الدكتور عثمان محمد الشقيفي، الباحث في الإدارة التربوية والثقافة التنظيمية، أن المناهج التعليمية في السعودية باتت تتسم بمرونة عالية وقدرة استثنائية على التكيف مع المتغيرات المتسارعة.

ويقول الدكتور الشقيفي، لـ«الشرق الأوسط»: «لم تعد المناهج في السعودية مجرد وعاء لنقل المعرفة التقليدية، بل أصبحت أدوات حيوية لتشكيل جيل قادر على التفكير النقدي والابتكار، وهذه الاستجابة ليست تحديثاً سطحياً، بل هي إعادة هيكلة عميقة للفلسفة التعليمية مدعومة بالبحث العلمي».

ويستشهد الدكتور الشقيفي بالتحولات الأخيرة، مشيراً إلى إدراج مقرر «التفكير الناقد» وتحديث مواد الحاسب لتشمل لغة «بايثون» والذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، وصولاً إلى استشراف المستقبل عبر علوم الفضاء، تزامناً مع المهمات الفضائية السعودية الرائدة.

من «الاستهلاك» إلى «الإنتاج»

وحول الشراكة مع مجموعة «سافي»، يرى الدكتور الشقيفي أنها تمثل خطوة محورية تهدف إلى تحويل طلاب المدارس والجامعات من مجرد مستهلكين للتقنية إلى منتجين ومطورين لها.

ويضيف: «إنشاء مختبرات رقمية وتطوير محتوى تفاعلي يعززان الدافعية والتحصيل الدراسي، وفق ما تؤكده الدراسات العلمية. هذا التحول يعكس إدراكاً عميقاً بأن مهارات القرن الحادي والعشرين تتجاوز اكتساب المعرفة إلى القدرة على تحليل المعلومات واتخاذ القرارات المستنيرة».

وتسعى مذكرات التفاهم الجديدة إلى إعداد كوادر وطنية عبر مسارات برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث ومسار «واعد»؛ لضمان مواءمة مُخرجات التعليم مع متطلبات سوق العمل في قطاع الألعاب الإلكترونية، الذي يُعد من الركائز الواعدة في الاستراتيجية الوطنية للاستثمار.

ويشهد قطاع الألعاب والرياضات الإلكترونية في السعودية نمواً لافتاً، برزت من خلاله إنجازات السعودية في طريقها لتصبح قوةً رائدةً في مستقبل صناعة الألعاب عالمياً، ضِمن رؤيتها الطموحة لبناء منظومة متكاملة في هذا المجال.

ومنذ إطلاق الأمير محمد بن سلمان، الاستراتيجية الوطنية للألعاب والرياضات الإلكترونية، في 15 سبتمبر (أيلول) 2022؛ تنفذ هذه الاستراتيجية بـ86 مبادرة، تديرها نحو 20 جهة حكومية وخاصة، ومنها حاضنات الأعمال، واستضافة الفعاليات الكبرى، وتأسيس أكاديميات تعليمية، وتطوير اللوائح التنظيمية المحفّزة. تأتي خطوة إدماج الألعاب الإلكترونية في القطاع التعليمي لتمثل حلقة في سلسلة الاهتمام السعودي بهذا المجال.