مقتل 44 انقلابياً في حجة وتعز... وطائرات الأباتشي تكثف ضرباتها بصعدة

مواجهة عنيفة مستمرة في البيضاء... وتقدم للجيش اليمني في ولد ربيع

نائب الرئيس اليمني الفريق الركن علي محسن صالح خلال اجتماعه أمس برئيس هيئة الأركان العامة اللواء الركن طاهر العقيلي (سبأ)
نائب الرئيس اليمني الفريق الركن علي محسن صالح خلال اجتماعه أمس برئيس هيئة الأركان العامة اللواء الركن طاهر العقيلي (سبأ)
TT

مقتل 44 انقلابياً في حجة وتعز... وطائرات الأباتشي تكثف ضرباتها بصعدة

نائب الرئيس اليمني الفريق الركن علي محسن صالح خلال اجتماعه أمس برئيس هيئة الأركان العامة اللواء الركن طاهر العقيلي (سبأ)
نائب الرئيس اليمني الفريق الركن علي محسن صالح خلال اجتماعه أمس برئيس هيئة الأركان العامة اللواء الركن طاهر العقيلي (سبأ)

قتل 44 انقلابيا وجرح عشرات آخرون في جبهات حجة تعز والبيضاء والقبيطة في لحج خلال الـ48 ساعة الماضية في مواجهات مع قوات الجيش الوطني. وذكرت مصادر عسكرية لـ«الشرق الأوسط» أن العشرات من الانقلابيين سقطوا بين قتيل وجريح في جبهات نهم والجوف وصعدة بمواجهات مع الجيش الوطني وغارات من مقاتلات تحالف دعم الشرعية، علاوة على الخسائر الكبيرة التي تكبدتها الميليشيا الانقلابية منذ أكثر من أسبوع في معاركها في جبهات القبيطة بمحافظة لحج وعسيلان بشبوة.
وكثفت طائرات الأباتشي، التابعة للتحالف العربي، غاراتها وضرباتها أمس على مواقع ومخازن أسلحة الانقلابيين في صعدة. وأشارت مصادر عسكرية إلى أن طائرات التحالف والأباتشي ومدفعية الجيش الوطني دمرت مخزن أسلحة وعربات عسكرية وتعزيزات للانقلابيين في محور علب، وغارات أخرى استهدفت تعزيزات للميليشيات في مدينة كتاف، الخط الرابط بين مدينة صعدة والبقع، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى وتدمير آليات عسكرية ومقتل من كان على متنها.
وطبقا لبيان عسكري صادر عن المنطقة العسكرية الخامسة، فقد «لقي 14 عنصرا من ميليشيات الحوثي وصالح الانقلابية مصرعهم أمس الثلاثاء وجرح آخرون، أثناء محاولة الميليشيات الانقلابية انتشال جثة قيادي ميداني، كان قد لقي مصرعه في وقت سابق في اشتباكات مع قوات الجيش الوطني في جبهة ميدي».
وأضاف أن «القيادي الميداني للانقلابيين، المدعو أبو علي زهرة، لقي مصرعه في وقت سابق من مساء أول من أمس (الاثنين) في اشتباكات مع قوات الجيش». وأضاف البيان أنه عثر على وثيقة كانت في حوزة مشرف قائد المجموعة توضح أن المجموعة تتكون من 21 عنصرا من مقاتلي الميليشيات، وأنهم حاولوا مرارا انتشال جثة القيادي الميداني، ولكن قوات الجيش الوطني تصدت لهم وأجبرتهم على الفرار مخلفين وراءهم 14 عنصرا قتلى.
من جهة أخرى، اندلعت مساء أمس مواجهات وصفت بالعنيفة بين قوات الجيش الوطني والميليشيا الانقلابية بمديرية خب والشعف شمال شرقي محافظة الجوف، ووفق ما أوردته وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) فإن المواجهات تركزت في منطقة صبرين، وأن قوات الجيش الوطني قصفت بالمدفعية مواقع متفرقة للميليشيا الانقلابية استهدفت متارس وأماكن تمركز الميليشيا.
وذكرت الوكالة أن امرأة أصيبت بجروح بليغة في الرأس بشظايا قذيفة أطلقتها الميليشيا الانقلابية استهدفت منطقة القارة المأهولة بالسكان في مديرية المصلوب غرب المحافظة الليلة الماضية.
وتشهد جبهة ميدي اشتباكات عنيفة بين قوات الجيش الوطني وميليشيات الحوثي وصالح الانقلابية في ظل خسائر كبيرة من عناصر الميليشيات.
وبينما تتواصل المواجهات العنيفة في البيضاء من عدة جهات وسط تقدم قوات الجيش الوطني، ذكر أحمد الحمزي، أحد أبناء مدينة البيضاء، لـ«الشرق الأوسط»، أن «قوات الجيش الوطني وعناصر المقاومة الشعبية تواصل تصديها لمحاولات الميليشيا الانقلابية التي تستميت لأجل التقدم إلى مواقعها، مع التصعيد المستمر من قصفها على مواقع القوات والقرى السكنية ومزارع المواطنين، مخلفة وراءها قتلى وجرحى وخسائر مادية في أوساط المواطنين المدنيين».
وأوضح أن «المعارك ما زالت مستمرة بشكل أعنف في ولد ربيع ببلاد قيفة رداع، خصوصا بعد مقتل 16 انقلابيا وجرح آخرين، خلال تصدي عناصر المقاومة الشعبية لمحاولات تسلل لها في مديريتي محن يزيد وولد ربيع، بالإضافة إلى المواجهات التي قادت إلى تحرير عقبة زعج وكسر الحصار على جبل نوفان».
وأكد أن «اشتباكات عنيفة جرت بالقرب من عقبة زعج الرابطة بين محافظة مأرب والبيضاء، باتجاه مناطق يكلا، وذلك بعد إفشال محاولة تسلل للميليشيات الانقلابية ولليوم الثاني على التوالي، الذي من خلاله تسعى ميليشيات الحوثي وصالح الانقلابية إلى إغلاق المنفذ الوحيد لمناطق الشرعية التابعة للمقاومة والجيش الوطني بمديريات ولد ربيع والقريشية بمحافظة البيضاء، وكذلك محاولة الاستيلاء على موقع جبل نوفان الاستراتيجي الذي يعد من أهم موقع بمناطق قيفة والمديريات الجنوبية من محافظة مأرب».
كما ذكر الحمزي، أن «ميليشيات الحوثي وصالح الانقلابية قصفت بالدبابات والمدفعية الثقيلة قرى ومناطق المواطنين بالحبج بمديرية الزاهر بآل حميقان، إضافة إلى القصف العنيف والمستمر على منطقة الدريعاء بمديرية ذي ناعم المأهولة بالسكان بجميع أنواع الأسلحة الثقيلة والمتوسطة التي تصاحبها محاولات تسلل».
وفي تعز، شهدت جبهات القتال الغربية والجنوبية خلال الـ24 ساعة الماضية، أعنف المعارك وسط تقدم قوات الجيش الوطني واستعادة مواقع كانت خاضعة لسيطرة الانقلابيين وسقوط عشرات القتلى والجرحى من الميليشيات، وسقط في مواجهات جبهة مقبنة، غربا، 7 انقلابين بين قتيل وجريح بعد مواجهات عنيفة بالقصف المدفعي. وطبقا لمصدر عسكري في محور تعز أكد لـ«الشرق الأوسط»، «مقتل أربعة انقلابيين وجرح ثلاثة آخرين بقصف مدفعي للجيش الوطني استهدف تجمع للميليشيات في الكدمة بالقحيفة». وأشار إلى «سقوط قتلى وجرحى آخرين في جبهة حيفان، جنوبا، في مواجهات بعد شن قوات الجيش لهجوم مباغت تمكنت خلالها من تحرير تبة الكربة التي باشرت فيها فرق نزع الألغام التابعة للجيش بتفكيك شبكة الألغام الكثيفة التي زرعتها الميليشيات في الطرقات والمناطق المأهولة بالسكان».
إلى ذلك، تواصل قوات الجيش الوطني اليمني تقدمها في جبهات مديرية القبيطة الشرقية والغربية، في ظل تقدم قوات الجيش باتجاه وادي الذكة ومدرجات الرحاب والسيطرة على جبل القحوص وتبة الكرب جديدة بعد مواجهات سقط فيها عشرة قتلى من الانقلابيين وأصيب آخرون، فيما أصيب ثلاثة من عناصر المقاومة الشعبية.
من جهة أخرى، اطلع نائب الرئيس اليمني الفريق الركن علي محسن صالح، خلال لقائه أمس رئيس هيئة الأركان العامة اللواء الركن طاهر العقيلي، على نتائج الزيارات الميدانية لرئيس الأركان إلى المنطقة العسكرية الخامسة في حرض وميدي والوحدات العسكرية في باقم والبقع وعلب ومختلف الجبهات.
واستمع نائب الرئيس إلى الأوضاع الميدانية في مختلف الجبهات وأحوال المقاتلين ووضع الوحدات العسكرية، مشيدا بالبطولات التي يسجلها الجيش الوطني في ميادين القتال وما يحرزونه من انتصارات في سبيل استعادة الدولة اليمنية.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

خاص وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)

الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

أكد المنسق المقيم للأمم المتحدة في اليمن أن التدخلات التنموية السعودية لا تقل أهمية عن تدخلاتها الإنسانية، وذلك من خلال البرنامج السعودي لتنمية إعمار اليمن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي فعالية حوثية في محافظة إب استعداداً لتنظيم الأنشطة الدعوية والتعبوية في شهر رمضان (إعلام حوثي)

الحوثيون يستبقون رمضان بالتعبئة والتجنيد

تحت لافتة رمضان، يسارع الحوثيون إلى إنهاء العام الدراسي لفتح الطريق أمام المراكز الصيفية، وسط اتهامات لهم باستبدال تعبئة عقائدية تستهدف العقول مبكراً، بالتعليم.

وضاح الجليل (عدن)
العالم العربي جانب من لقاء المكونات الوطنية ورجال المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) (الشرق الأوسط)

مأرب: دعوات لتوحيد الجهود السياسية والعسكرية لاستعادة صنعاء

دعا عدد من القوى الوطنية وقيادات المقاومة في محافظة مأرب (وسط اليمن) إلى توحيد الجهود السياسية والعسكرية، والعمل الجاد من أجل استعادة العاصمة اليمنية صنعاء.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص قوات تابعة لـ«حماية حضرموت» بمدينة المكلا شرق اليمن (الشرق الأوسط)

خاص حضرموت: دعوات لإدراج أبو علي الحضرمي في قوائم الإنتربول

تصاعدت في حضرموت مطالب قبلية وميدانية بملاحقة قائد «لواء الدعم الأمني»، صالح بن الشيخ أبو بكر، المعروف بـ«أبو علي الحضرمي»، وجلبه عبر الإنتربول الدولي.

عبد الهادي حبتور (المكلا (اليمن))
العالم العربي سجن انفرادي حسب ما وثقته اللجنة الوطنية اليمنية في سقطرى (اللجنة الوطنية)

لجنة يمنية تختتم توثيق ومعاينة مراكز اعتقال وانتهاكات في سقطرى

اختتمت اللجنة الوطنية اليمنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان نزولها الميداني إلى محافظة أرخبيل سقطرى، ضمن إطار ولايتها القانونية للتحقيق في…

«الشرق الأوسط» (عدن)

مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)

التقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية عزام الأحمد، في القاهرة، في إطار التشاور والتنسيق المستمر بشأن تطورات القضية الفلسطينية ومستجدات الأوضاع في قطاع غزة والضفة الغربية.

وخلال اللقاء، الذي انعقد مساء الثلاثاء، أكد الوزير حرص مصر على منع تجدد التصعيد العسكري في قطاع غزة، مع ضمان استمرار تدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية، كما شدد على «التزامها بالعمل من أجل تحقيق الأمن والسلام في المنطقة».

وقال المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية المصرية تميم خلاف، الأربعاء، إن عبد العاطي شدد على «الموقف المصري الثابت والداعم لحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، وعلى رأسها حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وذلك وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة».

وأشار عبد العاطي إلى أن وقف إطلاق النار في غزة يمثل خطوة أولى أساسية يجب البناء عليها للوصول إلى تهدئة مستدامة. كما لفت إلى دعم مصر لـ«اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة» برئاسة علي شعث «بوصفها إطاراً انتقالياً مؤقتاً لإدارة الشؤون اليومية للقطاع وتلبية الاحتياجات الأساسية للسكان، بما يضمن استقرار الأوضاع خلال المرحلة الانتقالية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية لتولي مسؤولياتها كاملة في قطاع غزة، اتساقاً مع قرار مجلس الأمن رقم 2803».

جانب من الدمار في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وتخضع «اللجنة الوطنية لإدارة غزة» المُنشأة بموجب اتفاق وقف إطلاق النار، لإشراف «مجلس السلام» برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وجدد عبد العاطي دعم مصر لتشكيل ونشر «قوة الاستقرار الدولية» لمراقبة وقف إطلاق النار وضمان الالتزام بتدفق المساعدات الإنسانية، وانسحاب إسرائيل من المناطق التي تسيطر عليها داخل القطاع، إلى جانب دعم القاهرة استكمال استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي.

وشدد الوزير على «ضرورة الحفاظ على وحدة الأرض الفلسطينية، ورفض أي محاولات للفصل بين قطاع غزة والضفة الغربية أو تقسيم القطاع ذاته».

وأدان عبد العاطي القرارات والانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة في الضفة الغربية والقدس الشرقية، «لا سيما القرارات الأخيرة الصادرة عن الحكومة الإسرائيلية لتعميق مخطط الضم غير الشرعي، بما في ذلك تغيير أوضاع تسجيل وإدارة الأراضي، وتسهيل الاستيلاء على الممتلكات الفلسطينية، ونقل صلاحيات بلدية الخليل إلى سلطات الاحتلال، وفرض إجراءات تُمكّن من هدم المباني الفلسطينية، فضلاً عن التوسع الاستيطاني، ومصادرة الأراضي، وعنف المستوطنين».

وقال وزير الخارجية إن هذه الممارسات «تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وتهديداً مباشراً لفرص السلام وحل الدولتين»، مؤكداً أنها تقوّض الجهود الرامية إلى تحقيق تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية.

وزير الخارجية المصري يبحث مع رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر «منظمة التحرير» المستجدات في غزة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

من جانبه أعرب رئيس المجلس الوطني الفلسطيني، وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية، عن تقديرهما البالغ لدور مصر في دعم القضية الفلسطينية، مثمنين جهودها في تثبيت وقف إطلاق النار بقطاع غزة، وتسهيل تدفق المساعدات الإنسانية. وأكدا أهمية استمرار التنسيق والتشاور خلال المرحلة المقبلة.

وفيما يتعلق بإدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع، أطلق «الهلال الأحمر المصري»، الأربعاء، قافلة «زاد العزة الـ136»، حاملة سلالاً غذائية، ومستلزمات إغاثية وطبية، ومواد بترولية لتشغيل المستشفيات والأماكن الحيوية بالقطاع.

وتنتشر فرق «الهلال الأحمر المصري» على معبر رفح من الجانب المصري، لاستقبال وتوديع الدفعة الثامنة من الجرحى والمرضى والمصابين الفلسطينيين الوافدين والمغادرين، ومرافقتهم في إنهاء إجراءات العبور.

Your Premium trial has ended


خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
TT

خلايا «الانتقالي» المنحلّ تهاجم مبنى محافظة شبوة

تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)
تجمع في مدينة عتق لأنصار «الانتقالي» رافقه مهاجمة مبنى محافظة شبوة (إكس)

شهدت مدينة عتق، مركز محافظة شبوة اليمنية، الأربعاء، اشتباكات مسلحة رافقت مظاهرة نظمها أنصار المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، وهو ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى، فيما اتهمت اللجنة الأمنية العليا عناصر خارجين عن القانون بالوقوف وراء محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة، والاعتداء على أفراد الأمن.

وأدانت اللجنة الأمنية في شبوة، بأشد العبارات، في بيان رسمي ما وصفته بـ«العمل الإجرامي المسلح» الذي أقدمت عليه عناصر «مندسة، وخارجة عن النظام، والقانون»، متهمة إياها باستهداف أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية بالذخيرة الحية، ومحاولة اقتحام مبنى السلطة المحلية بالقوة.

وأفادت مصادر محلية بأن التوتر بدأ مع تحرك مجموعة من المحتجين باتجاه مبنى السلطة المحلية، في حين تدخلت قوات الأمن لتفريقهم، قبل أن تتطور الأحداث إلى مواجهات مسلحة أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، وسط تضارب في الأرقام، والروايات حول هوية الضحايا، وعددهم.

الأمن في شبوة اتهم مندسين في مظاهرة «الانتقالي» بإطلاق النار (إكس)

سكان ونشطاء تداولوا مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي تُظهر محتجين يرفعون أعلام «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل، وصور قياداته، بينما بدت مجاميع مسلحة ترافقهم في شوارع المدينة. وبحسب روايات متداولة، حاولت مجموعة الصعود إلى سطح مبنى المحافظة لإنزال العلم اليمني، ما فاقم التوتر في محيط الموقع.

وتحدث ناشطون عن إلقاء قنبلة متفجرة باتجاه حراسة بوابة المبنى، ما أدى إلى إصابة عدد من الجنود المكلفين بحمايته، فيما أشارت روايات أخرى إلى أن القوات أطلقت النار في الهواء لتفريق الحشود قبل أن تتطور المواجهات إلى تبادل إطلاق نار.

وفي حين لم تورد السلطات الرسمية توضيحاً عن عدد الضحايا، قال الإعلام الموالي لـ«الانتقالي» إن 4 قتلى سقطوا، كما أصيب 28 آخرون، وسط اتهامات لعيدروس الزبيدي -الذي كان هرب إلى أبوظبي الشهر الماضي- بمحاولة زعزعة الاستقرار في المحافظات اليمنية الجنوبية، والشرقية عبر موالين له.

توضيح أمني

وفي خضم هذه التطورات، أصدرت اللجنة الأمنية بمحافظة شبوة بياناً أدانت فيه الأحداث، وقالت إن عناصر مندسّة، وخارجة عن النظام، والقانون، اعتدت على أفراد الوحدات الأمنية، والعسكرية، واستهدافهم بالذخيرة الحية، مع محاولة اقتحام ديوان عام المحافظة بالقوة.

وأكدت اللجنة في بيان لها أن هذا التصرف المدان يمثل اعتداءً سافراً على مؤسسات الدولة، وهيبتها، وتهديداً مباشراً للأمن، والاستقرار في المحافظة، محملةً العناصر المشبوهة المسؤولية القانونية الكاملة عن تبعات هذه الأعمال الإجرامية، وما أسفرت عنه من سقوط ضحايا، ومصابين نتيجة استخدام القوة المسلحة بصورة متعمدة، في تحدٍ خطير للقوانين النافذة، واستخفاف واضح بحرمة الدم اليمني، والسلامة العامة.

قوات أمنية أمام مبنى الإدارة المحلية لمحافظة شبوة في مدينة عتق (إكس)

وشددت اللجنة الأمنية على أن الحق في التعبير، والتظاهر السلمي مكفول بالقانون، إلا أن حمل السلاح، والاعتداء على رجال الأمن، واستهداف المنشآت الحكومية يُعد من الجرائم الجسيمة التي يعاقب عليها القانون، ولن يتم التساهل معها تحت أي ظرف، أو مبرر.

وأعلنت اللجنة مباشرتها إجراءات ملاحقة العناصر المتورطة في هذا الاعتداء، وضبط كل من يثبت تورطه في التحريض، أو التمويل، أو التخطيط، أو التنفيذ، وتقديمهم للعدالة لينالوا جزاءهم الرادع وفقاً للقانون.

تشديد على رفض الفوضى

وأكد البيان أن الأجهزة الأمنية والعسكرية في شبوة ستتخذ كافة التدابير، والإجراءات اللازمة لحماية مؤسسات الدولة، وصون الأمن العام، ولن تسمح بفرض الفوضى، أو تقويض السكينة العامة.

وحملت اللجنة الأمنية المسؤولية الكاملة لكل من سعى إلى جرّ المحافظة نحو مربع العنف، والفوضى، محذرةً من مغبة الاستمرار في مثل هذه الأعمال التي لن تؤدي إلا إلى مزيد من الخسائر، والمساءلة القانونية الصارمة.

ودعت اللجنة كافة المواطنين إلى الالتزام بالنظام، والقانون، وعدم الانجرار خلف الدعوات المشبوهة، والتعاون مع الأجهزة المختصة للحفاظ على أمن المحافظة، واستقرارها، مجددة عزمها الثابت على فرض النظام، وسيادة القانون، والتزامها بحماية الأرواح، والممتلكات، والتعامل بحزم ومسؤولية مع أي تهديد يمس أمن المحافظة.

موالون للمجلس الانتقالي الجنوبي المنحل يرفعون صور الزبيدي (إكس)

وكانت اللجنة الأمنية استبقت هذه الأحداث ببيان أكدت فيه التزامها الكامل بالحفاظ على الأمن، والاستقرار، وحماية المكتسبات الوطنية التي تحققت في المحافظة، مشددة على ضرورة احترام القانون، والنظام في جميع الفعاليات، والأنشطة العامة.

وقالت إنها تحترم الحريات العامة، وحق الرأي، والتعبير السلمي، مع التأكيد على أن ممارسة هذه الحقوق يجب أن تكون ضمن الأطر القانونية، والتشريعية، حفاظاً على السلم الاجتماعي، والأمن العام.

وفي حين حذرت اللجنة الأمنية في شبوة من قيام أي فعالية غير مرخصة، أو تنفذ من دون التنسيق مع الجهات المختصة، دعت جميع المواطنين، والمكونات المجتمعية إلى تغليب المصلحة الوطنية، والالتزام بالقوانين المنظمة للأنشطة، والفعاليات، لضمان حماية المكتسبات الوطنية، وصون السلم الاجتماعي.


توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
TT

توتّر متصاعد بين الحوثيين وجناح «المؤتمر» في صنعاء

قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)
قيادات في جناح حزب «مؤتمر صنعاء» خلال فعالية سابقة (الشرق الأوسط)

أفادت مصادر يمنية مطّلعة بتصاعد حدة التوتر بين الجماعة الحوثية وحزب «المؤتمر الشعبي العام» (جناح صنعاء)؛ على خلفية استمرار رفض قيادة الحزب المشاركة الصورية في حكومة الانقلاب الجديدة، التي تأخّر إعلان تشكيلها، رغم مرور أكثر من أربعة أشهر على مقتل رئيسها السابق أحمد الرهوي وعدد من الوزراء، في غارة إسرائيلية استهدفت صنعاء.

يأتي هذا التوتر في سياق سياسي واقتصادي معقد، حيث تزداد الضغوط الداخلية على الجماعة، في ظل أوضاع معيشية صعبة وعجز عن إدارة المرحلة أو تقديم معالجات حقيقية للأزمات المتراكمة.

وكشفت مصادر سياسية في صنعاء عن استمرار رفض قيادة جناح «المؤتمر الشعبي» المشاركة في أي حكومة لا تقوم على شراكة حقيقية وصلاحيات واضحة، وعَدَّت أن أي انخراط شكلي لن يسهم في معالجة الأزمات المتفاقمة التي يكابدها اليمنيون في مناطق سيطرة الحوثيين.

القيادي بحزب «المؤتمر» صادق أبو راس خلال فعالية في صنعاء (الشرق الأوسط)

وأوضحت المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، أن موقف الحزب «نابع من تجربة سابقة أثبتت أن الشراكة الصورية لا تصنع استقراراً أو تنمية»، مشيرة إلى أن جناح الحزب، المتحالف شكلياً مع الجماعة منذ الانقلاب، لا يرغب في الاستمرار بوصفه غطاء سياسياً لقرارات لا يشارك في صياغتها أو تحمُّل تبِعاتها.

وطبقاً للمصادر نفسها، فإن الخلافات الحالية لا تقتصر على توزيع الحقائب الوزارية، بل تمتد إلى طبيعة القرار السياسي وآلية إدارة مؤسسات الدولة في صنعاء، وغياب الضمانات المتعلقة باستقلال الحكومة المفترضة، وقدرتها على ممارسة مهامّها بعيداً عن هيمنة القادة والمشرفين الحوثيين.

أزمة أعمق

وتشير هذه المعطيات إلى أزمة أعمق تتعلق بتوازنات السلطة الانقلابية داخل صنعاء، حيث يرى مراقبون أن إعادة تشكيل الحكومة الحوثية تمثل اختباراً حقيقياً لمدى استعداد الجماعة لإشراك حلفائها في صنع القرار، أو الاكتفاء بإعادة إنتاج صيغة حكم تتركز فيها الصلاحيات الفعلية خارج الأُطر المؤسسية المعلَنة.

في موازاة ذلك، تتحدث مصادر حزبية عن تصاعد حالة التذمر داخل أوساط «المؤتمر الشعبي» من استمرار ما تصفه بـ«التضييق» على النشاط السياسي والتنظيمي للحزب، بما في ذلك القيود المفروضة على الاجتماعات والفعاليات، وهو ما يفاقم فجوة الثقة بين الطرفين، ويضعف فرص التوافق في المدى المنظور.

عنصران حوثيان خلال تجمُّع دعا له زعيم الجماعة بصنعاء (إ.ب.أ)

وعلى وقْع استمرار تعثر إعلان الحكومة غير المعترف بها دولياً، برزت، خلال الأيام الأخيرة، انتقادات لاذعة من ناشطين وكُتاب محسوبين على الجماعة الحوثية، عبّروا فيها عن استيائهم من التأخير المستمر في تشكيل الحكومة، وعدُّوا أن هذا التعطيل ينعكس سلباً على الأوضاع المعيشية، ويزيد حالة الإرباك الإداري والاقتصادي.

وأشار بعض هؤلاء إلى أن تأخر تشكيل الحكومة «لم يعد مبرراً»، وأن استمرار المشاورات دون نتائج ملموسة «يزيد من حالة الإحباط، ويعكس ارتباكاً في إدارة المرحلة»، وفق ما نقلته مصادر محلية.

وذهب آخرون إلى اتهام قيادات داخل الجماعة بالمماطلة، والإبقاء على مؤسسات الدولة في حالة شلل، بما يسمح بإدارة الملفات الحساسة عبر قنوات غير رسمية.

Your Premium trial has ended