اتفاق الدول الكبرى يحد من نشاط إيران النووي.. ويمنحها سبعة مليارات دولار

قاعة المفاوضات في جنيف حيث اجتمع وزراء خارجية الدول الست وإيران برئاسة ممثلة الاتحاد الأوروبي أشتون خلال اليومين الماضيين (إ.ب.أ)
قاعة المفاوضات في جنيف حيث اجتمع وزراء خارجية الدول الست وإيران برئاسة ممثلة الاتحاد الأوروبي أشتون خلال اليومين الماضيين (إ.ب.أ)
TT

اتفاق الدول الكبرى يحد من نشاط إيران النووي.. ويمنحها سبعة مليارات دولار

قاعة المفاوضات في جنيف حيث اجتمع وزراء خارجية الدول الست وإيران برئاسة ممثلة الاتحاد الأوروبي أشتون خلال اليومين الماضيين (إ.ب.أ)
قاعة المفاوضات في جنيف حيث اجتمع وزراء خارجية الدول الست وإيران برئاسة ممثلة الاتحاد الأوروبي أشتون خلال اليومين الماضيين (إ.ب.أ)

بعد عقد من التوتر الدولي حول الملف النووي الإيراني، أنجزت الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة وألمانيا اتفاقا تاريخيا مع إيران وصف بـ«خطوة أولى» لمعالجة الملف النووي الشائك. وبموجب الاتفاق، توقف إيران تخصيب اليورانيوم عند خمس في المائة وتسمح للمفتشين الدوليين لتفتيش مواقع نووية بشكل يومي، وفي المقابل، تتعهد الدول الست بعدم فرض عقوبات جديدة على إيران خلال الأشهر الست المقبلة، بهدف التوصل إلى اتفاق شامل حول ملف إيران النووي خلال هذه الفترة. وبينما «الحل الشامل» يعد الهدف الأهم من الاتفاق الأولي الذي أبرم أمس، ما زالت هناك ثغرات في الاتفاق يجعله من الصعب التأكد من نجاحه خلال الأشهر المقبلة.
ومع اقتراب عقارب الساعة من الرابعة صباح أمس وقع وزراء خارجية مجموعة 5 + 1 وإيران على الاتفاقية التي تحد من النشاط النووي الإيراني مقابل تعليق بعض العقوبات المفروضة على طهران. وعقد وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، رئيس وفد بلاده في المفاوضات التي دارت بجنيف وتمت كمرحلة أولى بعد ثلاث جولات، مؤتمرا صحافيا في الرابعة فجرا ليعلن أن «الاتفاق أقر بحق إيران في تخصيب اليورانيوم بأراضيها أي اعترف بحق إيران في التخصيب»، واصفا الاتفاق بالأهمية لكونه فرصة تتيح إعادة الثقة في سلمية النشاط النووي الإيراني في الرابعة و55 دقيقة من صباح أمس، عقد وزير الخارجية الإيراني جون كيري مؤتمرا صحافيا في ذات القاعة التي استضافت ظريف وأمام ذات الحشد من الصحافيين قال، إن «الاتفاق لا يعترف بحق إيران في التخصيب»، مشيرا إلى أن الاتفاق ومدته ستة أشهر لا يستبعد القوة كخيار في حال عدم التزام إيران، مع تأكيده أنه هو ورئيسه باراك أوباما يفضلان الحل الدبلوماسي.
ولحظات بعد إعلان خبر الوصول للاتفاق، وصفه الرئيس الإيراني حسن روحاني بأنه اعتراف دولي بحقوق إيران النووية مهنئا فريق المتفاوضين بينما وصف بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي الاتفاق بأنه «خطأ تاريخي» وصفقة سيئة.
هذا التباين وتفسير كل للاتفاق حسب وجهة نظره لم يقتصر على مجرد التعليقات بل شمل حتى تفسير نقاطه نقطة تلو الأخرى خاصة من قبل وجهتي النظر الإيرانية مقابل الأميركية. وعلى سبيل المثال تقول إيران، إن الاتفاق ألغى الحظر على قطاع النفط بينما قال كيري، إن رفع الحظر جزئي ويبقيه عند مستوياته الحالية المنخفضة، وسيتم السماح بنقل سبعة مليارات دولار من حصيلة المبيعات على دفعات بشرط التزام إيران بتنفيذ شروط الاتفاق كافة.
وأجمع الطرفان أن الاتفاق في حال تنفيذه يعتبر خطوة أولى مهمة وصولا لخطوة ثانية أشد وأصعب لحل قضية الملف النووي الإيراني التي شغلت المجتمع الدولي لأكثر من عقد من الزمان ودفع ثمنه الشعب الإيراني الذي عانى من العقوبات والحظر.
هذا وكان الوصول للاتفاق بمثابة مخاض عسير وحار استمر يوم أول من أمس فقط لأكثر من 18 ساعة ما بين محادثات ثنائية وثلاثية وجماعية ارتقى مستواها من المدراء والخبراء للوزراء برفقة لم تنقطع ووجود تام لمفوضة الشؤون الدبلوماسية بالاتحاد الأوروبي، كاثرين آشتون.
إلى ذلك أجمعت مصادر مطلعة تحدثت لـ«الشرق الأوسط» في جنيف على صعوبة التفاوض بسبب انعدام الثقة بين المتفاوضين، وللاهتمام بأصغر التفاصيل منذ الجلسة الأولى خاصة عندما دخلت المفاوضات اللحظات الحساسة في مراحل الصياغة والتدوين واختيار المفردات والعبارات. ورغم أن المحادثات بدأت واستمرت باللغة الإنجليزية كلغة مشتركة يجيدها ظريف وأفراد وفده فيما حرص الوفد الأميركي، على وجه الخصوص، أن يكون ضمن وفده من يتحدث الفارسية وتم توكيله بالرد على أسئلة الإعلاميين الإيرانيين فقط لدرجة رفضه الرد على أسئلة إعلاميين آخرين بدعوى أنه غير مخول.
من جانبهم أبدى رئيس الوفد الإيراني ظريف ونائبه عباس عراقجي اهتماما واضحا بإرسال إشارات عبر حساباتهم في صفحات التواصل الاجتماعي سواء «تويتر» أو «فيس بوك» ومن ذلك تغريدة بعث بها ظريف ظهر اليوم الثالث للتفاوض قال فيها: «وصلنا مرحلة بالغة الصعوبة صلوا من أجلنا» طالبا الدعوات ليتمكنوا من الحفاظ على ما وصفه بحقوق الشعب الإيراني.
وفي جنيف، كان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف هو أول العائدين لجنيف حيث لعب دورا كبيرا في تقريب وجهات النظر خاصة وأن روسيا تربطها علاقات نووية واقتصادية ومصالح قوية مع إيران، وحسب مصادر فإن موسكو تعتبر من أول الكاسبين برفع عقوبات عن إيران.
وبعد ساعات من إبرام الاتفاق، لفت وزير الخارجية الأميركي إلى أن المرحلة «الأصعب» قد بدأت الآن وهي السعي إلى التوصل إلى اتفاق كامل مع إيران حول برنامجها النووي، وقال كيري وإلى جانبه نظيره البريطاني ويليام هيغ في مقر إقامة السفير الأميركي في لندن التي وصلها قادما من جنيف «الآن، بدأ فعلا القسم الأصعب، وهو الجهود التي ستبذل للتوصل إلى الاتفاق الكامل الذي سيتطلب خطوات هائلة على صعيد التحقق والشفافية والمسؤولية».
وفي تعليق حول تداعيات الاتفاق النووي قال مصدر رفيع المستوى لـ«الشرق الأوسط» إن «تصريحات المسؤولين الإيرانيين سواء الرئيس روحاني ووزير الخارجية مقصود بها الاستهلاك المحلي». وأضاف أن «إيران وفقا للاتفاق عليها وقف عمليات التخصيب طيلة الستة أشهر القادمة وإلا اعتبرت غير متجاوبة وغير ملتزمة مما سيمهد الاتفاق ويحرم حكومة طهران مما تم الاتفاق عليه كمقابل برفع بعض العقوبات وفك الحظر عما تقدر قيمته بـ7 مليارات دولار». ولفت المصدر المطلع إلى أن آليات الرقابة والتفتيش على مدى الالتزام الإيراني ستكون دقيقة وحازمة عبر لجنة مشتركة وعبر المفتشين الدوليين التابعين للوكالة الدولية.
وينص الاتفاق على إلزام إيران بتعليق كل عمليات تخصيب اليورانيوم التي تتجاوز نسبة خمسة في المائة في إشارة لتجميد التخصيب بنسبة 20 في المائة الموصوفة بأنها الأصعب وصولا لتخصيب بنسبة 90 في المائة المطلوبة في حالة رغبت إيران في إنتاج قنابل نووية. ويذكر أن إيران تمتلك 196 كيلوغراما مما خصبته بتلك النسبة العالية. إلى ذلك أكد الاتفاق على أهمية أن تعلق إيران عمليات التخصيب بالنسبة الأصغر 3.5 في المائة ولإيران من هذه النسبة ونسبة خمس ما تقدره الوكالة بأكثر من سبعة آلاف كيلوغرام. ومطلوب من إيران طيلة فترة الستة أشهر(وهي الفترة المحددة للاتفاق) ألا تزيد من تركيب أي أجهزة طرد مركزي خاصة تلك التي من الجيل الجديد وهي الأسرع والأكثر حداثة.
وسيتم فك حظر على عقوبات فرضت على الذهب ومعادن نفيسة وعقوبات مصرفية وصادرات بتروكيماوية بمبلغ 1.5 مليار دولار كما يسمح لها بإجازة إصلاحات تتعلق بسلامة الخطوط الجوية الإيرانية وإجازة تحويل 400 مليون دولار لمؤسسات تعليمية وتسهيل تحويلات لشراء أغذية ومواد طبية ومساعدات إنسانية قال جون كيري في معرض حديثه إنها «لم يكن مفروض أن تحظر في المقام الأول».
وبعد ساعات من إعلان التوصل إلى الاتفاق، كشفت وسائل إعلام أميركية أن الولايات المتحدة مدت جسورا إلى الإيرانيين منذ أشهر بهدف إنجاح الاتفاق. وأفادت وكالة «أسوشييتد بريس» أن مسؤولين أميركيين بقيادة وكيل وزير الخارجية ويليام بيرنز مدوا جسورا للإيرانيين منذ مارس (آذار) الماضي، أي قبل انتخاب روحاني بأكثر من ثلاثة أشهر. وأفادت الوكالة الأميركية أن اللقاءات بين المسؤولين الأميركيين والإيرانيين جرت في عمان، وأنه بعد تولي روحاني الرئاسة عقد لقاءين «فورا» في أغسطس (آب) ، تلاهما لقاءان في أكتوبر (تشرين الأول) ، مما مهد للاتفاق النووي في جنيف. ونفت الخارجية الإيرانية إجراء اللقاءات الثنائية مع الأميركيين، بينما رفضت وزارة الخارجية الأميركية التعليق على التقرير. وسارع وزير الخارجية الأميركي إلى طمأنة الأطراف القلقة من الانفتاح الأميركي المبكر على طهران، مؤكد أن «هناك جوانب أخرى في سلوك إيران في حاجة لتغيير من أجل حدوث تطور في العلاقات على المدى البعيد».
وهناك مخاوف من عرقلة الكونغرس الأميركي مسار العمل على اتفاق نهائي مع إيران. وأعلن عدد من النواب الأميركيين أمس أن على الكونغرس الأميركي أن يبقى على موقفه ويتبنى قرارا بتشديد العقوبات الأميركية الحالية المفروضة على إيران، لكن هذه العقوبات الجديدة لن تدخل حيز التطبيق خلال الأشهر الستة المقبلة إذا التزمت إيران بالاتفاق.



خامنئي: الاحتجاجات محاولة انقلابية من تدبير أميركا وإسرائيل

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
TT

خامنئي: الاحتجاجات محاولة انقلابية من تدبير أميركا وإسرائيل

خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)
خامنئي واقفاً على قدميه يوجه خطاباً متلفزاً للإيرانيين بمناسبة ذكرى الثورة اليوم (موقع المرشد)

قال المرشد الإيراني علي خامنئي إن الاحتجاجات الأخيرة التي شهدتها البلاد كانت محاولة انقلابية من تدبير الولايات المتحدة وإسرائيل.

وأضاف خامنئي، في خطاب تلفزيوني، أن ما جرى «لم يكن احتجاجات عفوية، بل مخطط أميركي - صهيوني»، معتبراً أن الهدف كان استهداف مفاصل حساسة في إدارة البلاد.

وتزامن خطاب خامنئي مع حملة اعتقالات طالت شخصيات إصلاحية بارزة، ضمنها آذر منصوري، رئيسة «جبهة الإصلاحات»، وبرلمانيون ومسؤولون سابقون، على خلفية مواقفهم من احتجاجات يناير (كانون الثاني).

وفي يريفان عاصمة أرمينيا، قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن الرئيس دونالد ترمب هو «الجهة الوحيدة» التي ستحدد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران.


طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
TT

طهران تُطلع دولاً إقليمية على مستجدات مفاوضات مسقط

فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)
فيدان وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في إسطنبول أمس (رويترز)

أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اتصالات هاتفية منفصلة مع وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا، أطلعهم خلالها على أحدث التطورات المتعلقة بالمفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة التي استضافتها مسقط.

وأفادت وزارة الخارجية الإيرانية، في بيان، بأن عراقجي وصف محادثات مسقط بأنها «بداية جيدة»، لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة معالجة حالة انعدام الثقة حيال نيات وأهداف الجانب الأميركي.

وبحسب البيان، رحّب وزراء خارجية الدول الثلاث بانطلاق المفاوضات، مؤكدين أهمية استمرارها للتوصل إلى حل سياسي ودبلوماسي، وتجنب أي تصعيد، ومشيرين إلى أن نجاح هذه المحادثات يمثل عاملاً مهماً لاستقرار وأمن المنطقة.

في سياق متصل، قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في مقابلة متلفزة، الاثنين، إنه لا يبدو أن هناك تهديداً وشيكاً بالحرب بين الولايات المتحدة وإيران، معتبراً أن الباب قد «فُتح قليلاً» أمام إمكانية التوصل إلى اتفاق.

ونقلت وكالة أنباء «الأناضول» عن الوزير قوله رداً على سؤال عما إذا كان يعتقد أن أياً من الطرفين يحاول كسب الوقت: «كلاهما، هذا جزء من الاستراتيجية». وأضاف فيدان: «عند الدخول في مثل هذا النوع من المحادثات، يكون هناك استعداد وتحضير للسيناريو الآخر»، مشيراً إلى أن إيران لديها تجربة؛ فقد تعرضت للهجوم سابقاً أثناء إجرائها محادثات، في إشارة إلى الضربة التي وجهتها الولايات المتحدة لإيران في يونيو (حزيران) الماضي، والتي استهدفت المواقع النووية الإيرانية. لكن الوزير التركي قال إن الشيء الإيجابي بشأن المفاوضات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران قبل عدة أيام هو أن الأطراف أبدت إرادة للاستمرار في التفاوض.

وتابع: «كان قرار بدء (المفاوضات) من الملف النووي قراراً مهماً؛ فالملف النووي هو (القضية الأهم)»، محذّراً من أن المنطقة لا تحتمل اندلاع حرب جديدة، وقال فيدان: «نريد استخدام جميع الإمكانات لمنع أي حرب محتملة».

واستضافت العاصمة العُمانية مسقط يوم الجمعة جولة مفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، واتفق الطرفان على استئناف المحادثات، على أن يتم تحديد الموعد والمكان في وقت لاحق.


فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
TT

فانس: ترمب وحده يحدد «الخطوط الحمراء» في مفاوضات إيران

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي في يريفان اليوم(أ.ب)

قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن قرار تحديد «الخطوط الحمراء» في أي مفاوضات مع إيران يعود حصراً إلى الرئيس دونالد ترمب، في وقت تتصاعد فيه التصريحات الأميركية بشأن اقتراب طهران من امتلاك قدرات نووية، ما يعيد الجدل داخل واشنطن حول مسار التعامل مع الملف الإيراني.

وكان ترمب قد قال، مساء الأحد، إن إيران كانت على وشك امتلاك سلاح نووي «في غضون شهر» قبل الضربة الأميركية التي استهدفت منشآتها النووية في يونيو (حزيران) الماضي، وهو ما أعاد إثارة النقاش حول كيفية إدارة هذا الملف، الذي يُعد أحد أبرز التحديات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.

وحين سُئل فانس عمّا إذا كانت الولايات المتحدة ستقبل بأي مستوى محدود من تخصيب اليورانيوم الإيراني في إطار المفاوضات، أم أن ذلك يُعد «خطاً أحمر»، قال: «أعتقد أن الرئيس سيتخذ القرار النهائي بشأن تحديد الخطوط الحمراء في المفاوضات». وأضاف، في تصريحات للصحافيين خلال زيارته أرمينيا يوم الاثنين: «سأترك للرئيس أن يوضح بدقة النقطة التي سيحددها كخط فاصل في المفاوضات».

وينقسم الفريق داخل البيت الأبيض إلى معسكرين رئيسيين: «الصقور» الذين يدعون إلى توجيه ضربات عسكرية حاسمة لتقويض القدرات النووية والصاروخية لطهران، و«الحمائم» الذين يفضلون مسار التفاوض الدبلوماسي للتوصل إلى اتفاق يمنع التصعيد الإقليمي.

ويضاف إلى هذا الانقسام ضغط رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يدفع باتجاه شروط صارمة، ملوّحاً بضربات أحادية إذا لم تلبِّ المفاوضات مطالبه.

قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) المسؤولة عن العمليات في الشرق الأوسط الأدميرال براد كوبر إلى جانب المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر ومستشار الرئيس الأميركي على متن حاملة طائرات «أبراهام لينكولن» (البحرية الأميركية_أ.ف.ب)

ومع اقتراب لقاء ترمب ونتنياهو في واشنطن، الأربعاء المقبل، يترقب مراقبون الاتجاه الذي قد يسلكه «رجل الصفقات»، في ظل تحذيرات محللين أميركيين بارزين من مخاطر التصعيد، مقابل دعوات أخرى لتغليب المسار الدبلوماسي.

فريق الصقور

يتكون فريق دعاة الضربات العسكرية من معسكر «الصقور» داخل الإدارة الأميركية والجناح الأكثر تشدداً، الذين يعدون الضغط العسكري السبيل الوحيد لكبح جماح إيران. ويتصدر هذا التيار وزير الدفاع بيت هيغسيث، الذي أكد في تصريحات حديثة أن البنتاغون «مستعد تماماً» للتحرك إذا رفضت طهران المفاوضات، مشيراً إلى خيارات عسكرية تشمل ضرب قوات الأمن والقيادة، ومنشآت الصواريخ الباليستية، أو برنامج التخصيب النووي.

وينضم إليه مستشارون متشددون في القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، قدموا للرئيس ترمب خيارات «حاسمة» تتضمن ضربات وقائية وأهدافاً من شأنها شل القدرات الصاروخية الإيرانية. كما يشاركهم هذا التوجه وزير الخارجية ماركو روبيو، الذي يشكك في جدوى أي مفاوضات لا تتناول ملف الصواريخ والوكلاء الإقليميين، معتبراً أن الضغط العسكري أداة أساسية. ويؤكد هذا الفريق أن الدبلوماسية وحدها قد تفضي إلى «شرعنة» النظام الإيراني، لا سيما في أعقاب قمع الاحتجاجات الذي أودى بحياة أكثر من 6400 متظاهر منذ ديسمبر (كانون الأول) 2025.

سيناريوهات للضربات

وضع فريق «الصقور» في الإدارة الأميركية سيناريوهات متعددة للضربات، تقوم أساساً على توجيه هجمات من مجموعة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن»، إضافة إلى قاذفات قنابل استراتيجية تنطلق من قواعدها أو من قواعد أوروبية. وتشمل حزم الضربات الأميركية استخدام طائرات شبحية وذخائر موجهة بدقة، إلى جانب قصف منسّق يهدف إلى إرباك الدفاعات الجوية الإيرانية مع تقليص خسائر الطائرات الأميركية إلى أدنى حد.

ويقول مسؤولون في البنتاغون إن التطورات التكنولوجية في الأسلحة فرط الصوتية، إلى جانب التقدم في مجالات الحرب الإلكترونية والسيبرانية، من شأنها أن تمنح الولايات المتحدة مزايا كبيرة. ومع ذلك، يعتقد هؤلاء المسؤولون أن إيران استعدت لمثل هذا السيناريو عبر تحصين وتوزيع أصولها الحيوية، وبناء هياكل قيادة احتياطية، وتطوير منشآت واسعة تحت الأرض قادرة على الصمود أمام الضربات الأولية.

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ومجموعتها القتالية في منطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية (أ.ف.ب)

فريق الحمائم

في المقابل، يدافع فريق «الحمائم» عن مسار دبلوماسي يقوم على مبدأ «السلام من خلال القوة»، مستخدمين التهديدات العسكرية أداةَ ضغط لا خياراً أولياً. ويقود هذا التوجه المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، الذي وصف جولة المفاوضات غير المباشرة في مسقط، يوم الجمعة الماضي، بأنها «بداية جيدة».

وانضم جاريد كوشنر، صهر الرئيس ترمب، إلى ويتكوف في زيارة حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» في بحر العرب، في رسالة تؤكد أن المفاوضات تُدار تحت مظلة القوة العسكرية، مع تركيزها على التوصل إلى اتفاق يقتصر على الملف النووي. كما يدعم نائب الرئيس جي دي فانس هذا النهج، محذّراً من أن الضربات المتسرعة قد تفضي إلى نتائج عكسية.

ويؤكد فريق «الحمائم» أن المطالب الأميركية تشمل وقف التخصيب، والحد من برنامج الصواريخ، وإنهاء دعم الحلفاء الإقليميين، في حين تصرّ إيران على أن الصواريخ والقضايا الإقليمية «غير قابلة للتفاوض».

ويحذّر الفريق من أن توجيه ضربات عسكرية قد يدفع إيران إلى استخدام إحدى أقوى أوراقها، وهو إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 21 مليون برميل من النفط يومياً، أي ما يقارب 21 في المائة من الإمدادات العالمية، وهو ما قد ينعكس بارتفاع حاد في أسعار النفط إلى مستويات قد تبلغ 200 دولار أو أكثر للبرميل، بما يخلّف أضراراً اقتصادية جسيمة. ورغم إيمان «الحمائم» بتفوّق القدرات العسكرية الأميركية وعدم قدرة إيران على تحقيق نصر عسكري، فإنهم يشيرون إلى قدرة طهران على جعل أي انتصار أميركي مكلفاً للغاية.

وتنقل مصادر في البيت الأبيض أن فريق ويتكوف يشدّد على إمكانية اتخاذ قرارات عقلانية عبر المفاوضات، ويرى أن إيران لن تخاطر بتعطيل الملاحة في مضيق هرمز لما ينطوي عليه ذلك من أضرار بالغة بالاقتصاد الإيراني تفوق الأضرار التي قد تلحق باقتصادات خصومها. كما عرض ويتكوف مقترحات طرحها دبلوماسيون كبار من مصر وتركيا وقطر، تقضي بأن توقف إيران تخصيب اليورانيوم لمدة ثلاث سنوات، وتنقل مخزونها المخصّب إلى خارج البلاد، وتتعهد «بعدم البدء» باستخدام الصواريخ الباليستية.

وفي السياق نفسه، شكّكت صحيفة «نيويورك تايمز» في صبر ترمب على خوض مفاوضات طويلة، لكنها أشارت إلى حاجته لوقت من أجل تعزيز القوات الأميركية في المنطقة والاستعداد لمختلف سيناريوهات الرد الإيراني، مرجّحة منحه فرصة للدبلوماسية، وإن كانت مع شكوك حول مدتها.

جدوى المفاوضات

أشار الجنرال جاك كين، المحلل في شؤون الأمن القومي لدى شبكة «فوكس نيوز»، صباح الاثنين، إلى أن فتح باب المفاوضات مع إيران مرحلة تكررت سابقاً قبل بدء عملية «مطرقة منتصف الليل»، معرباً عن تشككه في جدواها. وقال: «أعتقد أن دوافع إيران في هذا المسار مزدوجة؛ أولاً إطالة أمد المفاوضات قدر الإمكان لتأجيل أي عملية عسكرية أميركية، بما يتيح لطهران الاستعداد بشكل أفضل للدفاع، وثانياً السعي إلى إبرام نوع من الاتفاق مع الأميركيين يمنحها تخفيفاً للعقوبات، وهو هدفها الواضح، لأن اقتصادها في حالة يرثى لها، ولا أمل في تعافيه».

صورة مجمعة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

وشدّد الجنرال السابق، الذي شغل منصب رئيس أركان الجيش الأميركي بين عامي 1999 و2003، على أن الخيار المفضّل هو الخيار العسكري، معتبراً أنه حتى في حال التوصل إلى اتفاق مع الإيرانيين «فإنهم سيغشّون ولن يتوقفوا عن زعزعة استقرار الشرق الأوسط»، وأن تمديد عمر النظام لسنوات أخرى «أمر غير منطقي».

وأضاف أن الخيار الأفضل، من وجهة نظره، هو تهيئة الظروف لانهيار النظام الإيراني، مرجّحاً تنفيذ عملية مشتركة بين إسرائيل والولايات المتحدة، مع الاستمرار في نقل الموارد العسكرية إلى المنطقة تحسباً لأي ردّ انتقامي إيراني، والتأكد من أن العملية العسكرية لن تكون محدودة أو قصيرة الأمد، بل حملة شاملة ذات هدف معلن يتمثل في تهيئة ظروف انهيار النظام الإيراني بكل مكوّناته وداعميه، وتدمير قدراته العسكرية، ولا سيما الصاروخية.