الاجتماع الوزاري العربي يدين تدخلات إيران... وبوادر لجوء إلى مجلس الأمن

الجبير: السكوت على اعتداءات طهران الغاشمة عبر عملائها في المنطقة لن يجعل أي عاصمة عربية في أمان

وزراء اللجنة الرباعية العربية المكلفة متابعة مواجهة تدخلات إيران خلال اجتماع مع أبو الغيط في القاهرة أمس (أ.ف.ب)
وزراء اللجنة الرباعية العربية المكلفة متابعة مواجهة تدخلات إيران خلال اجتماع مع أبو الغيط في القاهرة أمس (أ.ف.ب)
TT

الاجتماع الوزاري العربي يدين تدخلات إيران... وبوادر لجوء إلى مجلس الأمن

وزراء اللجنة الرباعية العربية المكلفة متابعة مواجهة تدخلات إيران خلال اجتماع مع أبو الغيط في القاهرة أمس (أ.ف.ب)
وزراء اللجنة الرباعية العربية المكلفة متابعة مواجهة تدخلات إيران خلال اجتماع مع أبو الغيط في القاهرة أمس (أ.ف.ب)

أدان وزراء الخارجية العرب، خلال اجتماعهم الطارئ، الذي دعت إليه السعودية، وعُقد في القاهرة، أمس، التدخلات الإيرانية في المنطقة، وأقروا خطوات تمهيدية للجوء إلى مجلس الأمن لطلب تحرك دولي ضد طهران، كما أيدوا حق الرياض في الدفاع عن نفسها ضد العدوان الصاروخي الإيراني.
وشكر وزير الخارجية السعودي عادل الجبير الدول العربية «للاستجابة السريعة التي تعكس استشعار المخاطر الجسيمة التي تتعرض لها دول المنطقة وشعوبها من التدخلات السافرة للنظام الإيراني في الشأن الداخلي، وإثارة الفتن المذهبية في محاولة لزعزعة أمنها واستقرارها».
وقال الجبير خلال الجلسة الافتتاحية لأعمال الاجتماع الطارئ للمجلس الوزاري العربي، أمس، إن «الصاروخ الباليستي الغادر الذي تم إطلاقه على الرياض يعكس الاعتداءات الإيرانية المتكررة ضد المملكة العربية السعودية التي شهدت إطلاق 80 صاروخاً باليستياً تحمل الهوية الإيرانية، تعرضت لها مختلف مدن المملكة، من دون أن تراعي قبلة المسلمين ومهبط الوحي مكة المكرمة، التي استهدفتها بثلاثة صواريخ باليستية في اعتداء سافر على المقدسات الإسلامية واستفزاز لمشاعر المسلمين حول العالم».
ولفت وزير الخارجية السعودي إلى أن «السكوت على هذه الاعتداءات الغاشمة لإيران عبر عملائها في المنطقة لن يجعل أي عاصمة عربية في أمان من هذه الصواريخ الباليستية».
وشدد على أن «السعودية لن تقف مكتوفة الأيدي أمام هذا العدوان السافر، ولن تتوانى عن الدفاع عن أمنها الوطني للحفاظ على أمن شعبها وسلامته»، مطالباً الجميع بـ«تحمُّل مسؤولياتهم القومية وصيانة أمن دولهم واستقرارها للتصدي لهذه السياسات الإيرانية العدوانية تجاه دول المنطقة».
وأكد أن «السعودية حاولت، منذ انطلاق الثورة الإيرانية، أن تتعامل مع طهران وفق مقتضيات مبدأ حسن الجوار والاحترام المتبادل، إلا أنها للأسف الشديد ضربت عرض الحائط بهذه الجهود وبالقوانين والأعراف والمبادئ والأخلاق الدولية كافة، واستمرَّت في نهج الثورة القائمة على تصديرها وعدم احترام الحدود القومية للدول وإثارة القلاقل والاضطرابات في العالم العربي، وكان آخرها استهداف أنبوب النفط في البحرين».
ولفت إلى أن «ممارسات إيران جعلت المجتمع الدولي يصنفها الدولة الأولى الراعية للإرهاب في العالم، ووضعها تحت طائلة العقوبات بسبب انتهاكها للقوانين الدولية وسيادة الدول وزرع الخلايا الإرهابية وتهريب الأسلحة والاعتداء على البعثات الدبلوماسية وحرمتها وانتهاج سياسة اغتيال الدبلوماسيين وخلق عملاء لها في المنطقة العربية، مثل الحوثيين و(حزب الله)، واحتضانها للمنظمات الإرهابية داخل إيران وخارجها، مثل تنظيم القاعدة».
ونبه الجبير إلى أن أي «تراخٍ في التعامل مع سياسات إيران العدوانية تجاه الدول العربية من شأنه أن يشجعها على التمادي في عدوانها، مطالباً بوقفة جادة وصادقة مع الدول والشعوب العربية والالتزام بمبادئ وميثاق جامعة الدول العربية والقوانين الدولية في التصدي لهذه السياسات الغاشمة، حفاظاً على الأمن القومي العربي وسلامة الشعوب العربية وازدهارها».
وقال الأمين العام للجامعة أحمد أبو الغيط، إن التهديدات الإيرانية للدول العربية «تجاوزت كل حد»، محذراً من أن «العواصم العربية باتت تقع في مرمى صواريخ طهران الباليستية».
وأوضح أن الصاروخ الذي أطلقته ميليشيا الحوثي باتجاه مدينة الرياض هو «تهديد غير عادي، وبمثابة الحلقة الأخطر من سلسلة طالت من التجاوزات التي تضمنت نشر الفتنة والتخريب».
ورأى أنه «لم يعد أمامنا في مواجهة حدث خطير كهذا سوى أن نسمي الأشياء بأسمائها... فالصاروخ الذي استهدف الرياض إيراني الصنع، وهو رسالة إيرانية واضحة في العداء، ولم يُفلح المسؤولون الإيرانيون حتى في تجميلها، بأن العواصم العربية تقع في مرمى صواريخ طهران الباليستية... وهذه رسالة غير مقبولة شكلاً أو مضموناً».
واستشهد الأمين العام للجامعة بـ«وقائع مثبتة لشبكات تجسس وتخريب تم الكشف عن نشاطها الهدام، مثل شبكة العبدلي في الكويت، وشبكات مختلفة في العديد من الدول العربية، منها الإمارات، ومصر، والسعودية، والبحرين، والأردن، والمغرب، والسودان، إضافة إلى دعم وتمويل الميليشيات المسلحة في أكثر من مكان بالعالم العربي».
وهاجم أبو الغيط تصريحات الرئيس الإيراني حسن روحاني التي تضمنت الزعم بأنه «لا يمكن القيام بأي خطوة مصيرية في العراق وسوريا ولبنان وشمال أفريقيا والخليج من دون إيران». واعتبر أن «مثل هذا الحديث الصادر عن أعلى جهة تنفيذية في إيران، ليس استثنائياً، ولا يخالف ما دأبت عليه القيادات الإيرانية، بل هو يعكس نهج التفكير وحقيقة السياسة التي تتبعها طهران... نهج هيمنة وسيطرة».
وقال: «لقد قاست المنطقة كلها من جراء تبعات ونتائج هذه السياسة الإيرانية الخطيرة خلال السنوات المنصرمة، فتنةً، وعنفاً، وتأجيجاً طائفياً، واعتداءً على السفارات، وإشاعة للانقسام في المجتمعات، ودعماً حثيثاً لميليشيات خارجة عن سلطة الدولة، واعتداءً على الشرعية، وزرعاً لشبكات التجسس، والقائمة تطول، هذه التدخلات التي لم تراعِ المبدأ الأهم في العلاقات الدولية، وهو الامتناع عن استخدام القوة أو التلويح بها، والالتزام بعلاقاتٍ تقوم على حسن الجوار، بل إنها سارت عكس هذا النهج على طول الخط، حتى قوضت أي فرص حقيقية لبناء الثقة مع الجانب العربي الذي بادر أكثر من مرة إلى تحسين الأجواء وإقامة علاقات جوارٍ على أساس سليم مع الجانب الإيراني، من دون جدوى».
ولفت إلى أن الدول العربية «تعتبر التدخلات الإيرانية سبباً أصيلاً في حالة انعدام الاستقرار السائدة في اليمن، وذلك من خلال ما تقوم به من تسليح ميليشيا الحوثي وتحريضها لاستهداف منطقة الخليج بالصواريخ الباليستية... وقد خرجت كبريات الصحف الإيرانية تُباهي بهذه الهجمات الصاروخية، وتتوعد الحواضر الخليجية بالمزيد». وأوضح أن «الخطة الإيرانية لم تعد خافية على أحد، وأن طهران تسعى إلى أن يكون اليمن شوكة في خاصرة المملكة العربية السعودية والخليج، مستغلَّةً حالة الضعف السياسي والاحتراب الداخلي التي يعيشها هذا البلد العربي العزيز».
وأعرب عن أسفه «لأن المجتمع الدولي، والقوى الفاعلة فيه، تغض الطرف عن هذه الحالة الصارخة والمستمرة من تهديد الأمن والسلم في الإقليم». وقال: «لقد بات واضحاً أن الطرف الإيراني لا تصله رسالة صريحة وحاسمة من جانب المجتمع الدولي بخطورة ما يقوم به، وبعواقبه الوخيمة... بل إنه، وكما يبدو لنا، التقط رسالة عكسية مؤداها أن الاتفاق السداسي بشأن برنامجه النووي يُعطيه حصانة ويطلق يده في المنطقة، فأخذ يشعل الحرائق هنا، ويضرب الاستقرار هناك، متبعاً استراتيجية طائفية واضحة في تأجيج المجتمعات الشيعية في الدول العربية، وبهدف تحقيق التواصل بين الميليشيات التابعة له، وصولاً إلى ساحل المتوسط، أحد أهدافه الاستراتيجية».
ودعا «المجتمع الدولي بمنظماته وقواه المؤثرة، وبالتحديد مجلس الأمن الدولي، للتدخل بحزم في مواجهة التهديدات الإيرانية التي تجاوزت كل حد، وتدفع بالمنطقة إلى هاوية خطيرة». وأفاد بأن «البرنامج الإيراني للصواريخ الباليستية يُمثل تهديداً خطيراً على الاستقرار في المنطقة، خصوصاً أن الحوثيين أطلقوا 232 صاروخاً باليستياً، منذ بدء النزاع اليمني، منها 76 صاروخاً على المملكة العربية السعودية».
وأكد أبو الغيط أن «السلوك العدائي (الإيراني) يُمثل انتهاكاً صارخاً لقرار مجلس الأمن 2231 (لعام 2015) في شأن تطوير صناعة الصواريخ الباليستية... فضلاً عن مخالفته الصريحة لما نصّ عليه القرار 2216 (لعام 2015)، خصوصاً فيما يتعلق بضرورة الامتناع عن تسليح الميليشيات».
وفي مؤتمر صحافي بعد الاجتماع، قال الأمين العام للجامعة إن الاجتماع «لم يتخذ قراراً بدعوة مجلس الأمن للانعقاد، وإنما الاتفاق على أن يكون القرار متدرجاً، يبدأ بتولي المجموعة العربية في مجلس الأمن مسؤولية إطلاع الهيئة الدولية على القرار العربي الجماعي الذي يرفض التهديدات الإيرانية وتدخلاتها في الدول العربية». وأضاف أبو الغيط في المؤتمر الصحافي الذي أعقب انعقاد الاجتماع، أمس: «قد نحتاج إلى دعوة مجلس الأمن للانعقاد، إذا لم تتجاوب إيران مع القرار العربي الجماعي برفض التهديدات ودعمها لجماعة الحوثي و(حزب الله)».
ورداً على سؤال لـ«الشرق الأوسط» حول المنهج الذي سيتخذ في التعامل مع التهديدات الإيرانية، قال وزير خارجية جيبوتي رئيس الدورة الحالية لمجلس الجامعة محمود علي يوسف، إن «هناك حاجة لإيجاد آلية تنفيذ مثل قيام ترويكا عربية للقيام بهذا الدور»، مؤكداً أن «حرية الملاحة في مضيق باب المندب لن تتضرر ولن يسمح المجتمع الدولي لجماعة الحوثي بتنفيذ التهديدات التي تلوح بها».
وفي كلمة مرتَجَلة خلال الاجتماع، هاجم وزير خارجية البحرين الشيخ خالد بن أحمد آل خليفة، «حزب الله الإرهابي»، وقال إن «الحكومة اللبنانية تتحمل المسؤولية عن الاعتداء الذي يقوم به (حزب الله) باعتباره شريكاً في الحكومة». واستكمل: «إننا لا نتحدث عن خلافات عربية بل تهديدات إيرانية للأمن القومي العربي».
وتابع آل خليفة: «إيران لها أذرع كثيرة في المنطقة ومنها (حزب الله) الإرهابي الموجود في سوريا والعراق»، مؤكداً أن «الفترة الحالية تشهد تصعيداً خطيراً للممارسات الإيرانية تجاه الدول العربية، وهذا يضع الدول الأعضاء في الجامعة العربية أمام مسؤولية كيفية صيانة الأمن القومي من خلال منظومة الجامعة العربية، خصوصاً أن إيران تقوم بتنفيذ تهديداتها من خلال أذرعها في المنطقة».
وأبدى وزير الخارجية المصري سامح شكري رفض القاهرة القاطع «لأي تدخلات من أي طرف غير عربي في شؤون الدول العربية»، مذكراً بإدانة بلاده «بأشد العبارات، الاعتداءات التي تعرضت لها المملكة العربية السعودية أخيراً من ميليشيات الحوثي، وكذلك العمل الإرهابي الذي استهدف أنبوب النفط بمملكة البحرين الشقيقة».
وقال شكري إن «المساس بأمن دول الخليج الشقيقة خط أحمر، والتزام مصر بدعم أمن واستقرار دول الخليج، هو تطبيق عملي لمبدأ راسخ من مبادئ الأمن القومي المصري، وهو الرفض القاطع لأي محاولة من أي طرف إقليمي لزعزعة استقرار الدول العربية والتدخل في شؤونها». ولفت إلى أن المجلس الوزاري العربي أصدر في عدد من دوراته السابقة «قرارات واضحة ولا لبس فيها بشأن التدخلات الإيرانية، وشروط إقامة علاقة جوار صحية بين العرب وإيران»، وحمّل إيران «مسؤولية لا شك فيها، بالامتناع عن التدخل في شؤون الدول العربية، والسعي لإقامة علاقات جوار أساسها احترام سيادة الدول العربية، ومبدأ المواطنة، وتجنب إذكاء النعرات الطائفية والعرقية والمذهبية».
وأوضح أن موقف مصر يرتكز على «الحفاظ على استقرار مؤسسة الدولة الوطنية القائمة على قاعدة المواطنة الكاملة، باعتباره الشرط الضروري لمواجهة خطر الإرهاب والتفكك الذي يواجه عدداً من دول المنطقة، وهو الأساس الذي تُبنى عليه أي علاقات جوار».
وأكد أن «علاقة الجوار السليمة لا يمكن أن تقوم إلا بين دول وطنية ذات سيادة محترمة من الجميع، ولا مكان فيها لأي محاولة لتخطي مؤسسات الدولة الوطنية والتعامل المباشر مع ميليشيات وكيانات طائفية أو مذهبية أو عرقية». واستنكر «أي شكل من الوجود الأجنبي غير المشروع على أي أرض عربية، سواء من خلال محاولة إقامة قواعد عسكرية، أو من خلال الاعتماد على قوى محلية ذات ولاء خارجي، أو دعم عمل التنظيمات الإرهابية، وهو أمر مرفوض شكلاً ومضموناً، ولا يمكن التسامح معه أياً تكن الذرائع».


مقالات ذات صلة

وزير الخارجية المصري: نقلنا «خطة ترمب» لطهران وهي قيد الدراسة

شمال افريقيا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

وزير الخارجية المصري: نقلنا «خطة ترمب» لطهران وهي قيد الدراسة

أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أن بلاده كانت حلقة وصل بين الولايات المتحدة وإيران بالتعاون مع دول صديقة «للعمل على فتح المجال للتفاوض».

فتحية الدخاخني (القاهرة)
العالم العربي اجتماع سابق لوزراء الخارجية العرب (الجامعة العربية)

اجتماع وزاري عربي مرتقب يناقش تداعيات الهجمات الإيرانية والتصعيد الإقليمي

تترأس البحرين، يوم الأحد المقبل، اجتماع الدورة العادية الـ165 لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
شمال افريقيا ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان خلال استقبال الرئيس المصري (الرئاسة المصرية)

مصر تعوّل على التعاون العربي لاحتواء تصعيد «الحرب الإيرانية»

تعوّل القاهرة على التعاون العربي لاحتواء تصعيد «الحرب الإيرانية»، مع تكرار دعواتها إلى ضرورة تعزيز التنسيق العربي لترسيخ مفهوم «الأمن العربي الجماعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا مقر وزارة الخارجية المصرية وسط القاهرة (رويترز)

مصر تُحذّر من سياسة إسرائيل في تدمير بنى تحتية لبنانية

أكدت مصر أن «تعمد تدمير البنية التحتية في لبنان يُمثل سياسة إسرائيلية سافرة للعقاب الجماعي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي جنود إسرائيليون ينشطون في مرتفعات الجولان المحتلة قرب الحدود مع سوريا يوم 28 ديسمبر 2023 (رويترز)

استفزازات إسرائيلية لدفع دمشق إلى دائرة التصعيد الإقليمي

عاد التوتر السوري - الإسرائيلي إلى الواجهة بعد استهداف إسرائيل مواقع وبنى تحتية عسكرية تابعة للجيش السوري بزعم «حماية المواطنين الدروز في السويداء».

سعاد جروس (دمشق)

محمد بن سلمان ومودي يبحثان تداعيات التصعيد على أمن المنطقة

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (الشرق الأوسط)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (الشرق الأوسط)
TT

محمد بن سلمان ومودي يبحثان تداعيات التصعيد على أمن المنطقة

الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (الشرق الأوسط)
الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي (الشرق الأوسط)

بحث الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، مستجدات الأوضاع الإقليمية وتداعيات التصعيد العسكري الجاري على أمن واستقرار المنطقة والعالم، بالإضافة إلى مخاطره على أمن الملاحة الدولية والاقتصاد العالمي.

وجدَّد رئيس الوزراء الهندي خلال الاتصال الذي أجراه مع ولي العهد السعودي يوم السبت، إدانة بلاده واستنكارها للاعتداءات الإيرانية المتكررة والتي تهدِّد أمن السعودية وتمس سيادتها.

وقال رئيس الوزراء الهندي عبر حسابه على منصة «إكس» إنه ناقش مع ولي العهد السعودي خلال الاتصال «الصراع الدائر في غرب آسيا»، مجدداً التأكيد على إدانة الهند للهجمات التي تستهدف البنية التحتية الإقليمية للطاقة.

وأضاف مودي بالقول: «اتفقنا على ضرورة ضمان حرية الملاحة، وإبقاء خطوط الشحن مفتوحة وآمنة. كما أعربتُ لولي العهد السعودي عن شكري وتقديري لدعمه المتواصل من أجل رعاية الجالية الهندية في المملكة».


وزاري «رباعي» في باكستان لـ«خفض التوتر»... والخليج يعترض عشرات الهجمات الإيرانية

المقاتلات السعودية تصدت للمسيّرات الإيرانية بكفاءة عالية (وزارة الدفاع)
المقاتلات السعودية تصدت للمسيّرات الإيرانية بكفاءة عالية (وزارة الدفاع)
TT

وزاري «رباعي» في باكستان لـ«خفض التوتر»... والخليج يعترض عشرات الهجمات الإيرانية

المقاتلات السعودية تصدت للمسيّرات الإيرانية بكفاءة عالية (وزارة الدفاع)
المقاتلات السعودية تصدت للمسيّرات الإيرانية بكفاءة عالية (وزارة الدفاع)

تستضيف العاصمة الباكستانية إسلام آباد، اجتماعاً على مستوى وزراء الخارجية ويضم السعودية ومصر وتركيا وباكستان بهدف إجراء مناقشات لخفض التوتر.

ووسط استمرار الهجمات الإيرانية على منشآت حيوية ومدنية بدول الخليج العربي؛ تصدت المنظومات الدفاعية لـ«دول مجلس التعاون» لهذه الهجمات بكفاءة عالية.

وسجل الخليج بعض الأضرار المحدودة في حوادث متفرقة إثر اعتراض عشرات الصواريخ والطائرات المسيّرة.

تمتلك السعودية أحد أكثر أنظمة الدفاع الصاروخي تقدماً على مستوى العالم (وزارة الدفاع)

ففي حين تعرض مطار الكويت الدولي لعدة هجمات بطائرات مسيّرة أسفرت عن أضرار كبيرة في نظام الرادار الخاص بالمطار، دون تسجيل أي إصابات بشرية، أعلنت الإمارات إصابة 6 أشخاص في حادث سقوط شظايا في محيط «مناطق خليفة الاقتصادية أبوظبي - كيزاد»، إثر اعتراض صاروخ باليستي.

وأصيب عامل بهجوم بطائرتين مسيّرتين على ميناء صلالة الذي سجل أضراراً محدودة بإحدى ‌الرافعات، بينما سيطرت قوات الدفاع المدني بالبحرين على حريق اندلع بإحدى المنشآت.

ويبحث وزراء خارجية السعودية وباكستان وتركيا ومصر خلال الاجتماع الذي سيعقد الأحد والاثنين، الجهود الدبلوماسية للتوصل إلى تسوية للحرب في الشرق الأوسط.

وأوضح بيان لـ«الخارجية الباكستانية» أن وزراء خارجية البلدان الأربعة سيجتمعون بهدف إجراء «محادثات معمقة حول سلسلة من المسائل، بما فيها جهود خفض التوتر في المنطقة».

الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال اجتماع تنسيق في الرياض مع نظرائه في باكستان وتركيا ومصر (واس)

وقال وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار في تصريحات لقناة «جيو نيوز» الباكستانية، إن الاجتماع كان من المقرر عقده في تركيا، لكنه دعا الوفود إلى إسلام آباد بسبب قيود تتعلق بالجدول الزمني، لافتاً إلى أن المحادثات مع إيران مستمرة، لكن نظراً لحساسية المفاوضات، يمتنع المسؤولون عن الإدلاء بتصريحات علنية، مشيراً إلى أن وزراء الخارجية سيعقدون اجتماعات منفصلة مع رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الاثنين.

السعودية

اعترضت ودمرت الدفاعات الجوية السعودية، 5 مسيّرات خلال الساعات الماضية وصاروخاً باليستياً أطلق باتجاه منطقة الرياض بحسب المتحدث الرسمي لوزارة الدفاع اللواء الركن تركي المالكي.

جاء ذلك عقب اعتراض وتدمير الدفاعات الجوية، الجمعة، 6 صواريخ باليستية و26 طائرة مسيَّرة في منطقتي الرياض والشرقية.

دفاعات السعودية تقف بالمرصاد للهجمات الإيرانية (وزارة الدفاع)

الكويت

تعرّض مطار الكويت الدولي لعدة هجمات بطائرات مسيّرة من قبل إيران ووكلائها والفصائل المسلحة التي تدعمها، بحسب المتحدث الرسمي لهيئة الطيران المدني الكويتي عبد الله الراجحي، الذي أشار إلى أن الهجوم أسفر عن أضرار كبيرة في نظام الرادار الخاص بالمطار، دون تسجيل أي إصابات بشرية، مشيراً إلى أن الخسائر اقتصرت على أضرار مادية.

وأكد أن فرق الطوارئ والجهات المختصة باشرت فوراً التعامل مع الحادث، حيث تم اتخاذ الإجراءات اللازمة لتقييم الوضع بشكل شامل، والعمل على ضمان سلامة العمليات واستعادة الجاهزية التشغيلية في أسرع وقت ممكن.

مطار الكويت (كونا)

ورصدت القوات المسلحة خلال الـ24 ساعة الماضية 15 طائرة مسيّرة معادية، وقد نتج عن ذلك استهداف محيط مطار الكويت الدولي بعددٍ منها، وأكدت القوات المسلحة الكويتية جاهزيتها الكاملة لحماية أمن الوطن وصون سيادته.

وأشار العميد الدكتور جدعان فاضل المتحدث الرسمي باسم الحرس الوطني الكويتي إلى إسقاط 6 طائرات مسيّرة خلال الـ24 ساعة الماضية في مواقع المسؤولية التي تتولى قوة الواجب تأمينها.

وأعلنت شركة طيران الجزيرة استئناف تشغيل رحلاتها من مدينة جدة وإليها عبر مطار القيصومة بالسعودية بواقع 3 رحلات أسبوعياً ومن وإلى كراتشي عبر مطار الدمام ابتداء من 7 أبريل (نيسان) المقبل.

البحرين

أعلنت قوة دفاع البحرين عن اعتراض وتدمير 20 صاروخاً و23 طائرة مسيّرة في آخر 24 ساعة ليبلغ إجمالي ما تم اعتراضه وتدميره منذ بدء الاعتداءات السافرة 174 صاروخاً و385 طائرة مسيّرة استهدفت أمن وسلامة مملكة البحرين.

وسيطر الدفاع المدني البحريني على حريق اندلع بإحدى المنشآت في أعقاب استهداف إيراني جديد بحسب بيان لوزارة الداخلية.

تعاملت الدفاعات الجوية الإماراتية مع 398 صاروخاً باليستياً و15 صاروخاً جوالاً إلى جانب 1872 طائرة مسيّرة (أ.ف.ب)

الإمارات

قالت الجهات المختصة في إمارة أبوظبي، إن حريقا ثالثا اندلع بمحيط مناطق خليفة الاقتصادية فجر السبت، وارتفع عدد المصابين إلى 6 أشخاص، في إطار متابعة حادث سقوط شظايا في محيط «مناطق خليفة الاقتصادية أبوظبي - كيزاد»، إثر اعتراض صاروخ باليستي.

وكان مكتب أبوظبي الإعلامي أفاد في وقت سابق، باندلاع حريقين نتيجة الحادث، قبل أن تؤكد الجهات المختصة لاحقاً وقوع حريق ثالث، تمت السيطرة عليه مع الحريقين الآخرين، فيما تتواصل حالياً عمليات التبريد في المواقع المتضررة.

وتعاملت الدفاعات الجوية الإماراتية، مع 20 صاروخاً باليستياً و37 طائرة مسيّرة قادمة من إيران، ومنذ بدء الاعتداءات الإيرانية تعاملت الدفاعات الجوية الإماراتية مع 398 صاروخاً باليستياً، و15 صاروخاً جوالاً، و1872 طائرة مسيّرة.

وذكرت وزارة الدفاع أن هذه الاعتداءات أدت إلى مقتل 2 من منتسبي القوات المسلحة خلال تأديتهما واجبهما الوطني، بالإضافة إلى مقتل مدني من الجنسية المغربية متعاقد مع القوات المسلحة، ومقتل 8 مدنيين وإصابة 178 بإصابات تتراوح بين البسيطة والمتوسطة والبليغة.

صورة التقطها القمر الاصطناعي تُظهر تصاعد دخان كثيف من منشأة «مينا بتروليوم» بميناء صلالة العماني في 17 مارس 2026 (أ.ف.ب)

سلطنة عمان

أفادت السلطات العمانية، السبت، بأن ​عاملاً أصيب في هجوم بطائرتين مسيرتين على ميناء صلالة، فيما لحقت أضرار محدودة بإحدى ‌الرافعات.

ونقلت «وكالة ‌الأنباء ​العمانية» الرسمية ‌عن ⁠مصدر ​أمني قوله، إن ميناء صلالة اُستهدف بطائرتين مسيّرتين، مبيناً أن الحادث أسفر عن إصابة متوسطة لأحد الوافدين العاملين ⁠به، وتعرُّض رافعة ‌في ​مرافقه لأضرار محدودة.

وأكدت سلطنة عُمان إدانتها لهذه الاستهدافات الغاشمة، واتخاذها كل الإجراءات الكفيلة بالحفاظ على أمن البلاد وسلامة القاطنين بها.

وكانت خزانات الوقود بميناء صلالة تعرضت لهجوم بطائرات مسيّرة في 11 مارس (آذار) الحالي، ما أدى إلى حريق احتوته فرق الدفاع المدني، من دون تسجيل أي خسائر بشرية.

واضطلعت عُمان بدور الوسيط بين الولايات المتحدة وإيران قبل الحرب الحالية التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) الماضي.

قطر

تعرضت قطر لهجوم بالطائرات المسيرة الإيرانية، وأعلنت وزارة الدفاع القطرية نجاحها بالتصدي للطائرات المسيرة الإيرانية من دون أن تشير إلى عددها.

في الأثناء، أعلنت قطر توقيع اتفاقية دفاعية مع أوكرانيا، بالتزامن مع زيارة يجريها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي للدوحة، تتضمن تبادل خبرات مواجهة الصواريخ والمسيّرات.

وأشارت وزارة الدفاع القطرية في بيان إلى أن اتفاقية التعاون التي تجمع وزراتي الدفاع في كلا البلدين تتضمن مجالات التعاون التكنولوجي، وتطوير المشاريع المشتركة، والاستثمارات الدفاعية، وتبادل الخبرات في مجال مواجهة الصواريخ والطائرات المسيّرة.


الإمارات تعترض 20 صاروخاً باليستياً و37 طائرة مسيّرة

تعاملت الدفاعات الجوية الإماراتية مع 398 صاروخاً باليستياً و15 صاروخاً جوالاً إلى جانب 1872 طائرة مسيّرة (أ.ف.ب)
تعاملت الدفاعات الجوية الإماراتية مع 398 صاروخاً باليستياً و15 صاروخاً جوالاً إلى جانب 1872 طائرة مسيّرة (أ.ف.ب)
TT

الإمارات تعترض 20 صاروخاً باليستياً و37 طائرة مسيّرة

تعاملت الدفاعات الجوية الإماراتية مع 398 صاروخاً باليستياً و15 صاروخاً جوالاً إلى جانب 1872 طائرة مسيّرة (أ.ف.ب)
تعاملت الدفاعات الجوية الإماراتية مع 398 صاروخاً باليستياً و15 صاروخاً جوالاً إلى جانب 1872 طائرة مسيّرة (أ.ف.ب)

أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية أن الدفاعات الجوية تعاملت، السبت، مع 20 صاروخاً باليستياً و37 طائرة مسيّرة، أُطلقت باتجاه الدولة من إيران، في أحدث موجة من الاعتداءات التي تستهدف أمنها واستقرارها.

وأوضحت الوزارة، في بيان، أن قواتها تمكنت من اعتراض هذه الأهداف وتحييدها بكفاءة عالية، ضمن منظومة دفاعية متكاملة تعكس مستوى الجاهزية والاستعداد للتعامل مع التهديدات المختلفة.

وأضافت أنه منذ بدء «الاعتداءات الإيرانية»، نجحت الدفاعات الجوية في التعامل مع 398 صاروخاً باليستياً، و15 صاروخاً جوالاً، إلى جانب 1872 طائرة مسيّرة، في عمليات متواصلة تهدف إلى حماية المجال الجوي للدولة.

وأشارت إلى أن هذه الاعتداءات أسفرت عن استشهاد اثنين من منتسبي القوات المسلحة أثناء أدائهما واجبهما الوطني، إضافة إلى استشهاد مدني من الجنسية المغربية كان متعاقداً مع القوات المسلحة. كما قُتل 8 مدنيين من جنسيات باكستانية ونيبالية وبنغلادشية وفلسطينية وهندية.

وأوضحت الوزارة أن عدد المصابين بلغ 178 شخصاً، بإصابات تراوحت بين البسيطة والمتوسطة والبليغة، من جنسيات متعددة، من بينها الإماراتية والمصرية والسودانية والإثيوبية والفلبينية والباكستانية والإيرانية والهندية والبنغلادشية والسريلانكية والأذربيجانية واليمنية والأوغندية والإريترية واللبنانية والأفغانية والبحرينية وجزر القمر والتركية والعراقية والنيبالية والنيجيرية والعمانية والأردنية والفلسطينية والغانية والإندونيسية والسويدية والتونسية.

وأكدت وزارة الدفاع أنها على أهبة الاستعداد والجاهزية للتعامل مع أي تهديدات، مشددة على أنها ستتصدى «بحزم» لكل ما من شأنه زعزعة أمن الدولة، بما يضمن صون سيادتها وحماية مصالحها ومقدراتها الوطنية.