الحضري... أسطورة حمت عرين مصر أكثر من 30 عاماً

اللاعب المخضرم البالغ 44 عاماً سيصبح أكبر حارس مرمى يشارك في بطولات كأس العالم

TT

الحضري... أسطورة حمت عرين مصر أكثر من 30 عاماً

احتشد جمع عند التقاء «25 أفنيو» و«ستينواي ستريت» في مدينة نيويورك بالولايات المتحدة، ووقفوا يغنون ويرقصون ويصرخون، ملوحين بأعلام، بينما وقفت قوات الشرطة تراقب في هدوء. ولم تكن تلك أعمال شغب، وإنما كانت مظاهر احتفال بتأهل مصر لبطولة كأس العالم للمرة الأولى منذ عام 1990، وداخل ما تعرف باسم «مصر المصغرة داخل نيويورك»، بدا هذا سبباً كافياً للغاية للاحتفال.
في الواقع، دائماً ما تبدو اللحظة خاصة عندما تعود دولة ما إلى البطولة الأولى عالمياً على صعيد كرة القدم بعد فترة غياب طويلة. وتوحد هذه المناسبة صفوف أبناء الوطن الواحد داخله وخارجه، وذلك ما حدث منذ شهر عندما أكد محمد صلاح على مشاركة مصر في بطولة كأس العالم بإسهامه في الفوز على الكونغو بنتيجة 2 - 1 عبر ركلة جزاء نجح صلاح في تسديدها بهدوء داخل مرمى الخصم. واختتمت مصر مباريات التأهل لبطولة كأس العالم خلال عطلة نهاية الأسبوع بمواجهة غانا، وانتهى اللقاء بالتعادل الإيجابي 1 - 1 في غانا، لكن هدف الفوز الذي أحرزه صلاح في الدقيقة 92 كان اللحظة التي لطالما انتظرتها الجماهير المصرية.
يذكر أن مصر لم تشارك في بطولة كأس العالم طيلة 27 عاماً، لكن هذا لم يكن دوماً بسبب افتقارها إلى المهارات المتألقة. في الواقع، نجح المنتخب المصري في حصد بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 مرات منذ آخر مشاركة له في كأس العالم. وأحد الأسباب وراء غياب مصر عن البطولة الكروية العالمية يعود إلى الاضطرابات السياسية التي عصفت بالبلاد.
يذكر أنه جرى إلغاء موسمين كرويين محليين في البلاد بين عامي 2011 و2013 في أعقاب كارثة استاد بورسعيد، علاوة على أن الأحداث التي شهدتها البلاد عام 2013 وأسقطت النظام، لم تسهم في استقرار الأوضاع على صعيد كرة القدم.
المؤكد أن المنتخب المصري يعد الفريق الأكثر نجاحاً في تاريخ بطولة كأس الأمم الأفريقية، التي اقتنصها 3 مرات متتالية، 2006 و2008 و2010، لكن أحداث «الربيع العربي» غيرت كل شيء لدرجة أن المنتخب عجز حتى عن التأهل للبطولات الثلاث التي أعقبت اندلاع الثورة في مصر. وبطبيعة الحال، بدا من الصعب الحفاظ على تماسك كرة القدم المصرية في وقت كانت تتداعى فيه الأمة بأكملها.
على امتداد تلك السنوات التي شهدت انتصارات وكوارث، لم تشهد كرة القدم المصرية ثباتاً واستقراراً إلا في عدد محدود للغاية من العناصر، فقد تعاقب المدربون باستمرار، وكذلك المواسم التي كان يجري إنجاز بعضها بينما يتوقف بعضها الآخر، وخاضت مصر مسابقات فازت في بعضها وخسرت في البعض الآخر، وأحياناً لم تكن تشارك من الأساس... ومع هذا، ظل ثمة رجل واحد يقف في قلب الميدان مرتدياً قفازيه الشهيرين وعلى أهبة الاستعداد لخوض التحدي المقبل؛ هذا الرجل هو حارس المرمى عصام الحضري البالغ 44 عاماً.
كانت أول مباراة دولية للحضري عام 1996، في وقت لم يكن فيه بعض زملائه الحاليين في المنتخب قد ولدوا بعد. وكان مشاركاً في الفترة التي هيمنت بلاده خلالها على القارة الأفريقية في العقد الأول من القرن الـ21، وكذلك عندما تراجعت قدرتها على بناء فريق ناجح بعد سنوات قليلة لاحقة. ويبلغ إجمالي مشاركات الحضري في المباريات الدولية 156، وفاز ببطولة كأس الأمم الأفريقية 4 مرات، ووقع عليه الاختيار أحسن حارس مرمى بالبطولة أعوام 2006 و2008 و2010، وفي وقت سابق من هذا العام، تحديداً بعد يومين من عيد ميلاده الـ44، أصبح الحضري أكبر لاعب يشارك في بطولة كأس الأمم الأفريقية.
ومع أنه لم يعد هناك وقت طويل متبق أمام الحضري داخل الملاعب، فإنه يعي جيداً ما يرغب في تحقيقه خلال الفترة القصيرة المتبقية. وعن ذلك قال في وقت سابق من العام: «لقد فعلت تقريباً كل شيء على امتداد مسيرتي الكروية. لقد حصدت 37 بطولة واستمتعت بلحظات لا تنسى، مثل فوزنا على المنتخب الإيطالي في بطولة كأس القارات عام 2009. أما الأمر الوحيد الذي ينقصني فهو المشاركة في كأس العالم». والآن، ضمن الحضري تحقيق ذلك.
يذكر أن الحضري كان يتولى حراسة المرمى عندما سجل صلاح هدف الفوز على استاد برج العرب، الشهر الماضي. وإذا ما نجح في تجنب الإصابة واحتفظ بمكانه داخل المنتخب، فإنه سيصبح بذلك أكبر لاعب سناً يشارك في بطولة كأس العالم على امتداد تاريخها، ليحطم بذلك الرقم القياسي المسجل في الوقت الحالي باسم حارس المرمى الكولومبي فارياد موندراغون عام 2014. ويبدو الحضري عاقداً العزم على تحطيم هذا الرقم القياسي.
في الحقيقة الحضري ليس مجرد أيقونة من الماضي يجري الاستعانة بها لاعتبارات عاطفية، أو لأنه لاعب مخضرم يقدم أداءً جيداً داخل غرفة تبديل الملابس وحول الفندق الذي يقيم فيه المنتخب. لقد شارك الحضري في التشكيل الأساسي وارتدى شارة القائد على امتداد مباريات التأهل التي خاضتها مصر، ولم يتنح جانبا سوى خلال المباراة الأخيرة بعد أن ضمن المنتخب مكانه في روسيا. ولا ينتظر الحضري ليشارك على نحو شرفي في بطولة كأس العالم المقبلة، ثم يعلن اعتزاله، وإنما ينوي الاستمرار في اللعب حتى الخمسينات من عمره.
يعود تاريخ نجاحات الحضري مع المنتخب المصري إلى عام 1998، عندما شارك في الفريق الذي فاز ببطولة كأس الأمم. كما شارك على مقعد البدلاء عام 2000، لكنه كان على أتم الاستعداد للمشاركة داخل الملعب. خلال أول بطولة كأس للأمم الأفريقية يشارك في التشكيل الأساسي بها، عام 2002، تعرضت مصر للهزيمة بصعوبة في دور الثمانية من جانب الكاميرون التي توجت بطلا للبطولة. ومع هذا، تمكن الحضري أخيراً من حمل ميدالية الفوز عام 2006 مثلما فعل لاحقاً عامي 2008 و2010.
ومع قدوم كأس العالم إلى أفريقيا للمرة الأولى عام 2010، كان ينبغي أن تكون مصر بين الفرق المنافسة، لكن بعد وصولها إلى الجولة الثالثة في التصفيات وجدت نفسها محصورة في مواجهة الجزائر، واضطر البلدان لخوض مواجهة حاسمة في السودان. وخسرت مصر بنتيجة 1 - 0 رغم شنها هجوماً كاسحا في أعقاب الهدف الوحيد بالمباراة الذي جاء في وقت مبكر.
أما السنوات القليلة التالية فكانت صعبة بالنسبة لمصر والحضري. أكمل الحضري عامه الـ40 عام 2013 وبدا أنه بدأ في الابتعاد عن صفوف المنتخب. وعندما بدأت مباريات التأهل لكأس العالم الحالية، كان الحضري قد شارك في 5 مباريات دولية فقط على امتداد 3 سنوات، لكنه ظل يعمل ويناضل حتى وقع الاختيار عليه في أول مباريتي تأهل خاضتهما مصر أواخر عام 2016، وفازت مصر في كلتا المباراتين ونجح الحضري في الاحتفاظ بمكانه على امتداد الجزء المتبقي من التصفيات؛ وبطولة كأس الأمم في وقت سابق من العام التي نجح خلالها في تقديم مزيد من الأداء البطولي.
مع خوضه البطولة، كانت شباك الحضري لم تهتز في مباريات كأس الأمم الأفريقية منذ عام 2010، واستمرت هذه الحال خلال دور المجموعات، وحتى دور الثمانية ونصف النهائي أمام بوركينا فاسو عندما نجح أريستيد بانسي في هز شباكه في الدقيقة 73، ليضع نهاية لـ653 دقيقة ظلت شباك الحضري خلالها آمنة على مدار 7 سنوات من المنافسات الأفريقية. إلا أنه لم تحن له فرصة العودة إلى إنجازه السابق، فقد وصلت المباراة إلى ركلات الترجيح، ومع اقتراب مصر من الخسارة وجد الحضري نفسه مضطراً لفعل أي شيء لإنقاذ الموقف. وتمكن الحضري من فعل ما أوكل إليه، وتصدى لركلتين على التوالي ليضمن صعود مصر للنهائي. وفي النهائي هزمت مصر أمام الكاميرون، لكنها لم تخسر كل شيء، فلا يزال أمامها بطولة كأس العالم التي يأمل الحضري في أن يحطم خلالها رقماً قياسياً أو اثنين.


مقالات ذات صلة

«فيفا» يمنع الزمالك من التسجيل للمرة الـ11 بسبب السنغالي نداي

رياضة عربية الاتحاد الدولي لكرة القدم (رويترز)

«فيفا» يمنع الزمالك من التسجيل للمرة الـ11 بسبب السنغالي نداي

أعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) فرض إيقاف جديد على نادي الزمالك المصري يقضي بمنعه من قيد لاعبين جدد لمدة ثلاث فترات انتقالات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
رياضة عالمية حمزة عبد الكريم (كاف)

حمزة عبد الكريم... أول لاعب مصري في تاريخ برشلونة

أعلن نادي برشلونة، الأحد، عن توصله إلى اتفاق مع النادي الأهلي يقضي بانتقال المهاجم المصري حمزة عبد الكريم إلى صفوف برشلونة أتلتيك على سبيل الإعارة حتى 30 يونيو.

«الشرق الأوسط» (برشلونة)
رياضة عربية منتخب مصر لكرة اليد بطل أفريقيا للمرة العاشرة (منتخب مصر)

«كأس أفريقيا لكرة اليد»: مصر تهزم تونس وتحرز اللقب للمرة العاشرة

أحرز منتخب مصر لقبه العاشر في بطولة أفريقيا لكرة اليد بفوزه 37-24 على تونس في المباراة النهائية التي أقيمت في كيغالي عاصمة رواندا، السبت.

«الشرق الأوسط» (كيغالي)
رياضة عربية عدي الدباغ لاعب الزمالك محتفلا بالهدف (نادي الزمالك)

الدوري المصري: خسارة المتصدر كليوباترا... وفوز الزمالك... وتعثر بيراميدز

مُني سيراميكا كليوباترا متصدر الدوري المصري بهزيمة أمام مضيفه المصري 3-2 في السويس الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
رياضة عربية احتفالية لاعبي الأهلي بالثلاثية في مرمى دجلة (النادي الأهلي)

«الدوري المصري»: الأهلي يهزم دجلة بثلاثية ويتقدم للمركز الثالث

استأنف الأهلي، حامل لقب الدوري المصري لكرة القدم، مشواره مجدداً في البطولة بعد غيابٍ دام 85 يوماً بالفوز 3 / 1 على ضيفه وادي دجلة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.


تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثار قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، جدلاً واسعاً بتصريحاته عقب مباراة منتخب مصر مع نظيره منتخب بنين، في دور الـ16 من منافسات كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب.

وقاد نجم ليفربول منتخب بلاده لخطف بطاقة التأهل إلى ربع نهائي البطولة بعد الفوز على بنين 3 - 1، في المباراة التي جرت بينهما، الاثنين، بعد أن أحرز هدف «الفراعنة» الثالث في اللحظات الأخيرة من الشوطين الإضافيين، مسجلاً ثالث أهدافه في النسخة الحالية.

وقال صلاح في مقابلة بعد المباراة، باللغة الإنجليزية، عندما سُئل عن أن هناك منتخبات مرشحة للقب على حساب «الفراعنة»: «لسنا مرشحين لأننا نمتلك لاعبين شباناً ومعظمنا يلعب في مصر، نحن نقاتل من أجل بلادنا فحسب وسنرى أين يمكننا أن نذهب».

وتابع: «لكن كل لاعب منّا يحاول أن يقدم أفضل ما لديه، هذا كل ما يمكنني قوله».

إلا أن تلك التصريحات لم تمر مرور الكرام، حيث أشعلت موجة من الجدل في الشارع الرياضي المصري، وأثارت تساؤلات وتأويلات عدة لتفسير كلماته، والقصد منها، وهو ما عكسته منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد بهاشتاغ «#صلاح» لتصدر «التريند» على «إكس» في مصر، الثلاثاء.

قائد المنتخب المصري محمد صلاح يتلقى تهنئة زملائه عقب حسم الصعود لربع نهائي «الكان» (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعّد كثيرون أن تصريحات صلاح تقلل من شأن اللاعبين المحليين والدوري المصري، رغم انتصارات المنتخب في البطولة حتى الآن، كما ذهب آخرون إلى أن هذه التصريحات تقلل من زملاء صلاح بالمنتخب، وتؤثر بالسلب على الروح المعنوية داخل المعسكر المصري.

كما أوضح فريق آخر أن إنجازات «الفراعنة» على مر التاريخ تحققت بأقدام اللاعبين المحليين.

وسبق لمنتخب مصر التتويج بكأس أمم أفريقيا أعوام: 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.

في المقابل، دافع بعض المحللين وكذلك الإعلاميين عن صلاح، عادّين أن تصريحه جاء في سياق تخفيف الضغط عن اللاعبين، وليس انتقاصاً من مستواهم.

ورأى بعضهم أن التصريحات مناورة ذكية تهدف إلى خداع الخصوم وإيهامهم بتراجع القوة التنافسية للمنتخب المصري، بينما أكد آخرون أن نص التصريح نُقل حرفياً في غير سياقه، كما قاموا بتداول مقطع الفيديو الذي يتحدث فيه قائد الفراعنة عقب لقاء بنين.

وهو ما دعا الفريق الأول من منتقدي صلاح، للعودة مجدداً للتعليق رافضين محاولات التبرير لكلمات قائد المنتخب.

ومع حالة الجدل، حرص عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم المصري، مصطفى أبو زهرة، على تفسير كلمات محمد صلاح، قائلاً في تصريحات تليفزيونية: «كل التصريحات التي يتم الإدلاء بها مدروسة»، مضيفاً: «الرسائل كانت بمثابة تخفيف للضغط عن اللاعبين، ووصلت أيضاً لبعض المنافسين والجماهير، وكان فيها نوع من الذكاء».

وهو ما أكده أيضاً المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، محمد مراد، قائلاً في تصريحات إذاعية، إن «الهدف من التصريح رفع الضغط عن اللاعبين، خصوصاً أن هناك أكثر من لاعب يشارك في البطولة لأول مرة».

الناقد الرياضي المصري، أيمن هريدي، وصف تصريحات محمد صلاح بأنها «غير موفقة، لأنه قلل فيها من قيمة ومكانة المنتخب، في الوقت الذي بدأت معنويات اللاعبين ترتفع وطموحات الجمهور تزداد، خصوصاً أن النتائج حتى الآن مقنعة بعيداً عن الأداء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أرفض المبررات التي يحاول البعض ترديدها وأن صلاح يحاول رفع الضغوط عن اللاعبين، فهي أيضاً مبررات غير مقبولة، لأن منتخب مصر كبير المكانة، ويملك لاعبين مميزين وبإمكانه المنافسة والذهاب إلى النهائي».

واستطرد: «كنت أتمنى من صلاح أن يركز في تصريحاته على رفع المعنويات وتوجيه رسائل قوية للمنافسين، خصوصاً أنه نجم كبير، ويجب أن يكون قدوة ومصدر تحفيز لزملائه، ويجب على الجهاز الفني تدارك هذا الموقف بشكل عقلاني، بالتركيز في الفترة القادمة على الجوانب النفسية، وبث روح الحماس عند اللاعبين قبل ماراثون دور الثمانية للبطولة».

في المقابل، قال الناقد الرياضي، مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «صلاح لم يقل صراحة إن منتخب مصر ليس منافساً قوياً بسبب أن اللاعبين محليون كما تردّد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما قال بوضوح إنه لا يعدّ الفريق من المرشحين الأوفر حظاً للفوز باللقب، وأبرزَ أن التنافس في البطولة متقارب، وأن لاعبي المنتخب يعملون بكل جهد من أجل تقديم أداء جيد».

وينحاز «صابر» إلى وجهة نظر بعض المحللين واللاعبين السابقين لمنتخب مصر الذين عدّوا تصريحات صلاح ذكية لأنها تساعد في تخفيف الضغط النفسي على اللاعبين قبل دخول المواجهات الحاسمة، خصوصاً أن أمم أفريقيا بطولة قوية ومفتوحة وبها الكثير من المفاجآت.

وتابع: «لم يقلل صلاح من شأن زملائه في منتخب مصر، وتصريحاته كانت تحليلية وواقعية عن فرص المنافسة في النسخة الحالية من البطولة، وما قاله هو أنه لا يرى المنتخب من المرشحين الكبار للفوز، لكنه أكد عزيمته القوية والجهد الذي يبذله الفريق في الملعب».


برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
TT

برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)

وصلت بعثة نادي برشلونة إلى مدينة جدة عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت مكة المكرمة، حيث تقدمها أبرز نجوم الفريق لامين يامال وبيدري وليفاندوفيسكي وبقية النجوم.

وحظي الفريق الإسباني باستقبال مميز عكس الطابع السعودي، تمثل في حضور تميمة النادي، وتقديم القهوة السعودية والورود.

وشهد مقر إقامة الفريق توافد أعداد من جماهير برشلونة التي حرصت على استقبال اللاعبين والترحيب بهم وبث روح الحماس فيهم قبل مواجهة أثلتيك بلباو في افتتاح كأس السوبر الإسباني، الأربعاء، على ملعب الإنماء.

في التوقيت ذاته، وصل رئيس النادي خوان لابورتا بسيارة خاصة عبر المدخل الرئيسي للفندق، حيث كان في استقباله عدد من الجماهير التي التقطت معه صوراً تذكارية.

على الجانب الآخر، وصلت حافلة اللاعبين عبر مدخل خاص بعيداً عن الجماهير، الأمر الذي فاجأ الحاضرين عند المدخل الرئيسي بعد إبلاغهم بعدم وصول اللاعبين من خلاله.

كان قد سبق وصول البعثة كلٌّ من ديكو المدير الرياضي للنادي، وبويان كريكتش أحد المسؤولين الإداريين، إلى جانب عدد من أعضاء الجهاز الإداري للفريق.