«أدنوك» أثرت أيام مؤتمر أبوظبي

كشفت عن طروحات وخطط توسعية وخام جديد

وزير الطاقة الإماراتي سهيل المزروعي متحدثاً أمام مؤتمر أبوظبي الدولي للبترول (أ.ف.ب)
وزير الطاقة الإماراتي سهيل المزروعي متحدثاً أمام مؤتمر أبوظبي الدولي للبترول (أ.ف.ب)
TT

«أدنوك» أثرت أيام مؤتمر أبوظبي

وزير الطاقة الإماراتي سهيل المزروعي متحدثاً أمام مؤتمر أبوظبي الدولي للبترول (أ.ف.ب)
وزير الطاقة الإماراتي سهيل المزروعي متحدثاً أمام مؤتمر أبوظبي الدولي للبترول (أ.ف.ب)

اختتمت بالأمس أعمال مؤتمر ومعرض أبوظبي الدولي للبترول (أديبك)، الذي استقطب نحو 23 ألف زائر حتى أول من أمس، إذ شاركت كل الشركات النفطية في العالم تقريباً في المعرض المصاحب للمؤتمر، من بينها شركة «أرامكو السعودية» التي حضرت بأكبر وفد لها في تاريخ المعرض.
ولم يقتصر الحضور على الشركات النفطية، بل امتد ليشمل الأمين العام لمنظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) ورئيس الأبحاث في المنظمة، الذي قدم عرضاً مرئياً عن تقرير تطلعات النفط طويل الأجل خلال وجوده في المؤتمر.
وحضر المؤتمر كذلك كثير من الوزراء؛ فإلى جانب وزير الطاقة الإماراتي سهيل المزروعي، حضر كل من وزراء الطاقة والنفط في عمان والبحرين والسودان وباكستان ولبنان ومصر وغيرها. وحضره كثير من المحللين النفطيين، مثل دانيال يرغين المؤرخ النفطي الشهير وأحد المستشارين للحكومة الأميركية فيما يتعلق بالطاقة.
وقبل انطلاق المؤتمر بيوم، اجتمع 30 رئيساً تنفيذياً لأكبر شركات النفط والغاز للتباحث حول الصناعة وتحدياتها، من بينهم رئيس «أرامكو» أمين الناصر ورئيس مؤسسة البترول الكويتية نزار العدساني ورؤساء شركات «توتال» و«بريتيش بتروليوم» و«لوك أويل» الروسية و«بيميكس» المكسيكية وغيرهم.
لقد كان المؤتمر والمعرض حافلاً بالأنشطة، ولكن ما الذي يجعل كل هذه الشركات وكل هؤلاء الوزراء يحضرون إلى أبوظبي من أجل هذا المعرض؟
أسباب للنجاح
أولاً، فإن الأمر في غاية السهولة فالكل يبحث عن منصة للقاء وعقد الصفقات والتناقش والتحاور. وإذا ما استطاعت دولة أن تجتذب كل هذه الشركات النفطية وتجمعها في مكان واحد، فإنه من السهل والطبيعي أن يحضر الجميع من أجل اللقاء معها.
ثانياً، الصفقات التي تجريها حكومة أبوظبي مع الشركات الدولية، إذ لا تزال أبوظبي تمنح امتيازات نفطية للشركات الدولية للعمل في حقولها، وهو الأمر الذي لا يتوفر بسهولة هذه الأيام، ولا توجد دول ذات حقول ضخمة تقدم امتيازات نفطية إلا فيما ندر. ويتضح هذا في الاهتمام الواسع بالامتيازات البحرية في الإمارات، التي جذبت أكثر من 10 من الشركاء المحتملين من جميع أنحاء العالم.
ثالثاً، جاهزية البنية التحتية في أبوظبي لاستقبال حدث كهذا على مستوى مركز المعارض أو حتى على مستوى الفنادق والمواصلات. ورابعاً، وهو الأهم، الدعم السياسي الذي تقدمه حكومة أبوظبي من أجل إنجاح المؤتمر.
وبعيداً عن كل هذا، فإن المؤتمر قدم لنا بعض الأخبار المهمة عن الأسواق، وعن شركة أبوظبي الوطنية النفطية (أدنوك)، إضافة إلى بعض الملامح عما يجري في «أوبك» حالياً فيما يتعلق بتجديد الاتفاق بين دول المنظمة والدول خارجها.
{أدنوك}
قدمت «أدنوك» بصورة يومية أخباراً مهمة وكبيرة عن الشركة، كان أهمهما وأبرزها ما تم الإعلان عنه في اليوم الأول للمؤتمر، وهو إعلان بيع بعض أسهم وحدة تابعة للشركة.
وأكد سلطان الجابر، وزير الدولة والرئيس التنفيذي لشركة «بترول أبوظبي الوطنية» (أدنوك) ومجموعة شركاتها، عزم شركته عن طرح حصة أقلية من أسهم شركة «أدنوك للتوزيع» - أكبر شركة لتسويق وتوزيع المنتجات البترولية ومتاجر البيع بالتجزئة في دولة الإمارات - للاكتتاب العام في سوق أبوظبي للأوراق المالية.
وأوضح الجابر في كلمته الافتتاحية أن الاكتتاب المقترح يخضع للحصول على الموافقات الضرورية من هيئة الأوراق المالية والسلع وسوق أبوظبي للأوراق المالية، وجميع السلطات المعنية في الدولة.
وشدد الجابر على أن الشركة الأم لن يتم بيع أي أسهم منها للاكتتاب، على غرار ما سيتم فعله مع «أرامكو السعودية».
وقال الجابر: «وانتهز هذه الفرصة لأؤكد أنه لا توجد أي نية أو خطط لطرح أسهم (أدنوك) في أسواق المال، وأن هناك وضوحاً تامّاً في الرؤية حول استمرار دورها كمؤسسة وطنية مملوكة بالكامل لحكومة أبوظبي تقود قطاع النفط والغاز والتكرير والبتروكيماويات».
وعن خطط «أدنوك» المستقبلية، أوضح الجابر أن «أدنوك» مستمرة في العمل لرفع السعة الإنتاجية إلى 3.5 مليون برميل يومياً، من خلال الاستفادة من التكنولوجيا والابتكارات الحديثة التي تسهم في الارتقاء بالأداء وخفض الوقت الذي تستغرقه عمليات الحفر بنسبة 30 في المائة.
أما عن خطط ومشاريع «أدنوك» في قطاع الغاز والتكرير والبتروكيماويات، فقد أوضح الجابر أن الشركة تعمل على توسعة محفظة أصولها من المصافي والصناعات البتروكيماوية، وخلق فرص جديدة للشراكات والاستثمارات التي تسهم في زيادة طاقتها في مجال تكرير الخام بنسبة 60 في المائة، وزيادة إنتاجها من البتروكيماويات لأكثر من ثلاثة أضعاف. وأوضح أن هذه المشاريع التوسعية تجعل مصفاة الرويس أكبر موقع متكامل لتكرير النفط والبتروكيماويات في مكان واحد في العالم.
وفي اليوم الثاني، يوم الثلاثاء، أعلنت أبوظبي إنها سترفع طاقة إنتاج حقل «زاكوم» العلوي النفطي العملاق، وهو من أكبر الحقول البحرية في العالم، إلى مليون برميل يومياً بحلول 2024. وقالت شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) إن اتفاقاً بشأن المشروع جرى توقيعه بين الشركة الحكومية و«إكسون موبيل» في الولايات المتحدة و«إنبكس» اليابانية.
ويقع زاكوم العلوي قبالة ساحل أبوظبي، وهو ثاني أكبر حقل نفطي بحري ورابع أكبر حقل نفط في العالم، حسبما ذكر البيان. وكانت أبوظبي تباشر من قبل خطة لتعزيز طاقة إنتاج الحقل إلى 750 ألف برميل يومياً بحلول 2017 - 2018.
وقالت «أدنوك» إنها ستطور العمليات في حقل باب البري وترفع الطاقة الإنتاجية إلى 450 ألف برميل يومياً بحلول 2020 من 420 ألفاً. وجرى إرساء عقد أعمال الهندسة والمشتريات والإنشاء الخاص بالمشروع على الشركة الصينية للهندسة والإنشاءات البترولية التابعة لشركة النفط الوطنية الصينية.
وكان آخر الإعلانات المهمة هو إعلان «أدنوك» عن طرحها خام نفط جديد في الربع الأول من العام المقبل، وهو خام «أم لولو»، الذي سيتم رفع كمياته تدريجياً مع الوقت كما أعلنت الشركة.
ويبقى الأمر المهم في الأخير، هو مقدرة أبوظبي على عقد مؤتمر بهذه الضخامة بصورة سنوية ومتكررة، وهذا دليل على الإمكانيات العالية والحوافز المناسبة.


مقالات ذات صلة

«أدنوك» توقّع تمويلاً أخضر بمليارَي دولار مع «كي - شور» الكورية

الاقتصاد الدكتور سلطان الجابر العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لـ«أدنوك» ويونغجين جانغ الرئيس ورئيس مجلس إدارة «كي - شور» (الشرق الأوسط)

«أدنوك» توقّع تمويلاً أخضر بمليارَي دولار مع «كي - شور» الكورية

أعلنت «أدنوك» توقيع اتفاقية تمويل أخضر بقيمة 7.34 مليار درهم (نحو مليارَي دولار) مع «شركة التأمين التجاري الكورية» (كي - شور)؛ لتمويل مشروعات منخفضة الكربون.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
الاقتصاد مقر شركة أدنوك في أبوظبي (أدنوك)

«أدنوك» تستحوذ على 95 % من أسهم شركة «كوفيسترو» الألمانية

قالت شركة صناعة الكيماويات الألمانية «كوفيسترو»، في إفصاح للجهات التنظيمية، إن شركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك» استحوذت على حصة مسيطرة تبلغ 95 % فيها.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
الاقتصاد شعار شركة أدنوك على مقرها الرئيسي بأبوظبي (أدنوك)

«أدنوك للحفر» تُوسع نشاطها في الخليج عبر استحواذ جديد

قالت شركة أدنوك للحفر إنها ستستحوذ على حصة قدرها 80 % بشركة «إم بي» للخدمات البترولية مقابل قيمة إجمالية تبلغ 204 ملايين دولار.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
الاقتصاد امرأة تنظر إلى هاتفها في أثناء وقوفها بجناح شركة (أدنوك) (أ.ف.ب)

«أدنوك» توقع اتفاقية مع «شل» لتوريد غاز طبيعي مسال لمدة 15 عاماً

أعلنت شركة أدنوك، توقيع اتفاقية مدتها 15 عاماً مع وحدة تابعة لشركة «شل» لتوريد ما يصل إلى مليون طن سنوياً من الغاز الطبيعي المسال من مشروع الرويس.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
الاقتصاد مقر شركة «أدنوك» في أبوظبي (الموقع الإلكتروني لـ«أدنوك»)

«كيه كيه آر» تستثمر في أصول «أدنوك» لأنابيب الغاز

ذكرت شركة الاستثمار العالمية «كيه كيه آر» أنها استحوذت على حصة أقلية في شركة لتأجير أصول خطوط أنابيب الغاز التابعة لشركة «بترول أبوظبي» الوطنية (أدنوك).

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)

مودي: اتفاقية التجارة مع أميركا تعزز شعار «صنع في الهند»

صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)
صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)
TT

مودي: اتفاقية التجارة مع أميركا تعزز شعار «صنع في الهند»

صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)
صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)

قال رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، السبت، إن اتفاقية التجارة المؤقتة المبرمة مع الولايات المتحدة ستعزز شعار «صنع في الهند» من خلال فتح فرص جديدة أمام المزارعين ورجال الأعمال، وخلق فرص عمل للنساء والشباب، حسبما أفادت وكالة أنباء «برس ترست أوف إنديا».

كما شكر رئيس الوزراء الرئيس الأميركي دونالد ترمب على التزامه الشخصي بعلاقات قوية بين الهند والولايات المتحدة.

وقال مودي في منشور له على منصة التواصل الاجتماعي «إكس»: «إنه لخبر رائع للهند والولايات المتحدة الأميركية... لقد اتفقنا على إطار لاتفاقية تجارية مؤقتة بين دولتين عظيمتين».

وأضاف، إن هذا الإطار يعكس النمو المتزايد في العمق والثقة والديناميكية للشراكة الهندية الأميركية.

وأوضح مودي: «إنه يعزز شعار، صنع في الهند، عبر فتح فرص جديدة أمام المزارعين المجتهدين في الهند، ورجال الأعمال، والشركات الصغيرة والمتوسطة، ومبتكري الشركات الناشئة، والصيادين، وغيرهم. وسيولد توظيفاً على نطاق واسع للنساء والشباب».

وأكد مودي أن الهند والولايات المتحدة تشتركان في التزامهما بتعزيز الابتكار، وهذا الإطار سيعمق شراكات الاستثمار والتكنولوجيا بين البلدين.

وقال إن هذا الإطار سيعزز أيضاً سلاسل التوريد المرنة والموثوقة ويساهم في النمو العالمي.

وذكر ترمب أنه بموجب الاتفاقية، سيتم خفض الرسوم الجمركية على السلع القادمة من الهند إلى 18 في المائة، من 25 في المائة بعد أن وافق رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي على التوقف عن شراء النفط الروسي.


منها فرض قيود على الوقود... كوبا تقر إجراءات لمواجهة أزمة الطاقة

كوبيون يصطفون للصعود إلى حافلة نقل خاصة في هافانا وسط تزايد أزمة الطاقة جراء الضغوط الأميركية 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
كوبيون يصطفون للصعود إلى حافلة نقل خاصة في هافانا وسط تزايد أزمة الطاقة جراء الضغوط الأميركية 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

منها فرض قيود على الوقود... كوبا تقر إجراءات لمواجهة أزمة الطاقة

كوبيون يصطفون للصعود إلى حافلة نقل خاصة في هافانا وسط تزايد أزمة الطاقة جراء الضغوط الأميركية 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
كوبيون يصطفون للصعود إلى حافلة نقل خاصة في هافانا وسط تزايد أزمة الطاقة جراء الضغوط الأميركية 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

أعلنت الحكومة الكوبية مجموعة من الإجراءات لمواجهة أزمة الطاقة الحادة التي تعاني البلاد منها في ظل الضغوط الأميركية، من ضمنها اعتماد أسبوع عمل من أربعة أيام، والانتقال إلى العمل عن بُعد، وصولاً إلى إغلاق فنادق.

وقال نائب رئيس الوزراء أوسكار بيريز أوليفا فراغا، متحدثاً للتلفزيون الرسمي، إن هذه الضغوط «تدفعنا إلى اتخاذ سلسلة من القرارات، هدفها الأول ضمان الاستمرار لبلادنا، وتأمين الخدمات الأساسيّة من دون التخلي عن التطوير».

وأوضح محاطاً بعدد من الوزراء، ولا سيما وزراء العمل، والتربية، والمواصلات، أن «الوقود سيخصص لحماية الخدمات الأساسية للمواطنين، والنشاطات الاقتصادية الضرورية».

ومن بين التدابير المعلنة خفض أسبوع العمل إلى أربعة أيام في الإدارات الرسمية، وشركات الدولة، والعمل عن بُعد، وفرض قيود على بيع الوقود، والحدّ من خدمة الحافلات، والقطارات، فضلاً عن إغلاق بعض المرافق السياحية بصورة مؤقتة.

سيارات كلاسيكية تصطف في طابور للتزود بالوقود في ظل تحرك أميركا لقطع إمدادات النفط عن كوبا (رويترز)

وفي مجال التربية، سيتم تقليص مدة الحصص الدراسية اليومية، وسيجري التعليم في الجامعات وفق نظام شبه حضوري.

وقال موظف في مصرف، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، طالباً عدم كشف اسمه: «في مكان عملي، طلبوا من الجميع العودة إلى منازلهم لمدة شهر»، موضحاً أنه بموجب التدابير المعلنة الجمعة سيواصل تلقي أجره الكامل لمدة شهر على الأقل.

وقال بيريز أوليفا فراغا، إن هذه التدابير ستسمح بادخار الوقود لاستخدامه في «إنتاج الطعام وتوليد الكهرباء» وستتيح «الحفاظ على النشاطات الأساسية التي تدر عملات أجنبية».

لكنّه أكّد أنه سيتم الحفاظ على الاستثمارات في الطاقات المتجددة، وأن البلاد ستواصل جهودها لزيادة إنتاج النفط الوطني الذي يمثل 30 في المائة من استهلاكها.

وأقامت كوبا 49 محطة كهروضوئيّة عبر البلاد خلال العام 2025، ما سمح برفع إنتاج الطاقة الشمسية من 3 في المائة قبل عامين إلى 10 في المائة حالياً.

«مرحلة عصيبة»

وكان الرئيس ميغيل دياز كانيل قال الخميس خلال مؤتمر صحافي نقله التلفزيون إن البلاد البالغ عدد سكانها 9.6 مليون نسمة تمر بـ«مرحلة عصيبة».

وأوضح أن الحكومة اعتمدت «مرجعية» هي التوجيهات التي أصدرها الزعيم السابق فيدل كاسترو خلال سنوات الأزمة الاقتصادية الخطيرة التي أعقبت انهيار الاتحاد السوفياتي، الحليف الأكبر لكوبا، في 1991.

ولا يزال العديد من الكوبيين يذكرون تلك «المرحلة الخاصة» التي شهدت انقطاع التيار لنحو 15 ساعة في اليوم، ونقصاً في المواد الغذائية، وتوقف مصانع عن العمل، وشوارع مقفرة، أو خالية إلا من الدراجات الهوائية.

يستخدم الناس في هافانا الدراجة الأجرة للتنقل في حياتهم اليومية الجمعة 6 فبراير 2026 (أ.ب)

وبدأ اقتصاد الجزيرة الخاضعة لحظر أميركي مستمر منذ العام 1962، ينتعش اعتباراً من 1997، مستفيداً من تنمية السياحة، والاستثمارات الأجنبية.

وفي العام 2000، وقعت البلاد اتفاق تعاون مع فنزويلا في عهد الرئيس هوغو تشافيز (1999-2013) نص على إمدادها بالنفط مقابل إرسال هافانا أطباء، وأساتذة، وغيرهم من المهنيين.

إلا أن هذه الإمدادات توقفت بالكامل بعدما قبضت قوات خاصة أميركية على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو خلال عملية نفذتها في مطلع يناير (كانون الثاني) في كاراكاس، فيما شدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب الضغط على الجزيرة الشيوعية التي تعاني أزمة اقتصادية حادة مستمرة منذ ست سنوات.

ووقع ترمب مرسوماً ينص على إمكانية فرض رسوم جمركية مشددة على الدول التي تبيع النفط لهافانا. كما أكد أن المكسيك التي تمدّ كوبا بالنفط منذ 2023 ستوقف إمداداتها.

وتبرر واشنطن سياستها هذه مؤكدة أن الجزيرة التي تبعد 150 كيلومتراً فقط عن سواحل ولاية فلوريدا تشكل «خطراً استثنائياً» على الأمن القومي الأميركي.

وتتهم الحكومة الكوبية واشنطن التي لا تخفي رغبتها في أن يتغير النظام في هافانا بالسعي لـ«خنق» اقتصادها.


الأسواق الناشئة... القطب الذي يعيد كتابة قواعد الاقتصاد الدولي

متداولان في السوق المالية السعودية (رويترز)
متداولان في السوق المالية السعودية (رويترز)
TT

الأسواق الناشئة... القطب الذي يعيد كتابة قواعد الاقتصاد الدولي

متداولان في السوق المالية السعودية (رويترز)
متداولان في السوق المالية السعودية (رويترز)

تبرز الأسواق الناشئة اليوم بوصفها أهم الركائز في خريطة الاقتصاد العالمي الجديد. فلم تعد هذه الأسواق مجرد وجهات استثمارية ثانوية، بل تحولت إلى محرك أساسي لنمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي، ومختبر فعلي للابتكار وتطوير سلاسل الإمداد الدولية.

ومع انعقاد مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة، يصبح التساؤل ملحاً حول طبيعة هذه القوى الصاعدة التي تجاوزت مرحلة «الدول النامية» لتصبح «القطب الجديد» الذي يعيد تشكيل التوازنات الاقتصادية بين الشرق والغرب والشمال والجنوب، معلنةً عن ولادة عصر اقتصادي تقوده الطموحات الجريئة، والإصلاحات الهيكلية الواسعة.

ما وراء «التحول الهيكلي»

تُعرّف الأسواق الناشئة بأنها الاقتصادات التي تمر بمرحلة انتقالية مهمة، تجمع بين خصائص الدول المتقدمة والدول الأقل نمواً. فهي دول تخلت تدريجياً عن الاعتماد على الزراعة وتصدير المواد الخام، واتجهت إلى بناء قواعد صناعية وتقنية أكثر تطوراً، مدعومةً بإصلاحات تشريعية وهيكلية تهدف إلى تعميق اندماجها في الاقتصاد العالمي.

وتعد هذه الأسواق حلقة الوصل بين الاقتصادات المبتدئة ذات المخاطر المرتفعة، وبين الأسواق المتقدمة التي تتسم بنمو منخفض ولكنه مستقر.

تجار العملات أمام لوحة إلكترونية تعرض مؤشر أسعار الأسهم المركب (كوسبي) في سوق كوريا الجنوبية الناشئة (رويترز)

لماذا تسمى «ناشئة»؟

يعود المصطلح إلى ثمانينات القرن الماضي، حين ابتكره الخبير الاقتصادي أنطوان فان أغتمايل من مؤسسة التمويل الدولية. وقد جاء اختيار كلمة «ناشئة» ليعكس حالة البزوغ، والتحول، والتطور المستمر؛ فهي أسواق تنمو فيها الفرص بشكل متسارع، وتتطور أنظمتها المالية والرقابية بوتيرة تجعلها وجهة مفضلة لرؤوس الأموال الباحثة عن عوائد أعلى مقارنة بالأسواق المشبعة، مثل الولايات المتحدة أو أوروبا الغربية.

ثقل ديمغرافي وجغرافي

تشكل الأسواق الناشئة أكثر من 80 في المائة من سكان العالم، ما يمنحها قاعدة شبابية ضخمة تمثل محركاً للاستهلاك والإنتاج في المستقبل. أما جغرافياً، فهي تمتد عبر آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية وأوروبا الشرقية، وتملك موارد طبيعية واستراتيجية هائلة، من النفط والمعادن النادرة، إلى مراكز تصنيع وتقنية فائقة التطور مثل الهند، والصين، وإندونيسيا، والبرازيل. هذا الانتشار يجعلها لاعباً محورياً في سلاسل التوريد العالمية وإعادة هيكلتها.

قاطرة النمو العالمي

تشير بيانات صندوق النقد الدولي ومؤسسة «ستاندرد آند بورز»، إلى أن الاقتصادات الناشئة تسهم اليوم بما يقرب من 65 في المائة من نمو الاقتصاد العالمي. وعند قياس الناتج المحلي الإجمالي بمعيار «تعادل القوة الشرائية» (PPP) (وهو مقياس يقارن حجم الاقتصادات ومستويات المعيشة بين الدول بناءً على القدرة الشرائية الحقيقية للعملات، وليس فقط أسعار الصرف)، يتضح أن إجمالي حجم اقتصادات الأسواق الناشئة قد تجاوز بالفعل حجم اقتصادات الدول المتقدمة.

ويعكس هذا التحول انتقال مركز الثقل نحو اقتصادات تمتلك شهيةً للنمو، وقدرة على استيعاب التحولات الصناعية والتكنولوجيا المتسارعة، بما في ذلك التحول الرقمي والطاقة المتجددة واقتصاد المعرفة.

من «بريكس» إلى النمور الجديدة

رغم اختلاف التصنيفات بين مؤشرات مثل MSCI وFTSE، تبقى مجموعة «بريكس» في مقدمة الاقتصادات الناشئة عالمياً. وإلى جانبها، تبرز دول مثل المكسيك وتركيا وإندونيسيا وفيتنام وماليزيا، التي باتت تُعرف بـ«النمور الآسيوية الجديدة». هذه الدول لا تكتفي بتطوير أسواقها المالية، بل تبني شراكات إقليمية وتكتلات اقتصادية جديدة تعزز حضورها في التجارة والاستثمارات الدولية.

السعودية... قائد الأسواق الناشئة بالمنطقة

لا يمكن الحديث عن بزوغ فجر الاقتصادات الناشئة دون التوقف عند السعودية، التي تحولت إلى «أهم سوق ناشئة» في المنطقة، ومحرك رئيسي للنمو الإقليمي.

وتصنف وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني المملكة باستمرار بصفتها سوقاً ناشئة رائدة في المنطقة، وتشير إلى أنه على الرغم من كون المملكة سوقاً ناشئة، فإن وضعها الائتماني القوي - المدعوم باحتياطيات ضخمة وإصلاحات مالية - يميزها ضمن هذه الفئة.

وتعد السوق المالية السعودية «تداول» الركيزة الأولى لهذا التفوق، حيث نجحت في التحول من سوق إقليمية إلى واحدة من أهم عشر بورصات في العالم من حيث القيمة السوقية. وبفضل انضمامها لمؤشرات عالمية مرموقة مثل MSCI وFTSE للأسواق الناشئة، أصبحت المملكة الوجهة المفضلة لتدفقات السيولة الدولية؛ إذ لم تعد البورصة السعودية مجرد مرآة لقطاع الطاقة، بل باتت تحتضن قطاعات تقنية ومصرفية وعقارية كبرى توفر للمستثمرين تنوعاً استثمارياً نادراً في الأسواق الناشئة التقليدية.

وسوف يكون قرار فتح السوق المالية (تداول) للاستثمار، وتخفيف القيود على الملكية الأجنبية، المحفز الإضافي لتدفق المليارات إلى المملكة.

فرص ومخاطر

تمنح الأسواق الناشئة المستثمرين بوابة ذهبية للوصول إلى معدلات نمو لا توفرها الاقتصادات المتقدمة، مع عوائد مجزية وقدرة فائقة على التنويع الجغرافي والقطاعي. ومع ذلك، يظل الاستثمار في هذه الأسواق محكوماً بـ«معادلة مخاطر» تتطلب نفساً طويلاً؛ حيث تبرز تقلبات العملات المحلية والمخاطر الجيوسياسية ضمن أهم التحديات، فضلاً عن «حساسية» هذه الأسواق تجاه قرارات الاحتياطي الفيدرالي الأميركي التي تتحكم في شهية المخاطرة وتدفقات رؤوس الأموال العابرة للحدود. ورغم هذه التحديات، تظل النظرة الاستراتيجية طويلة الأمد إيجابية؛ إذ لم يعد الاستثمار في هذه القوى مجرد خيار للتنويع، بل هو رهانٌ مستنير على المحركات الحقيقية للاقتصاد العالمي في العقود المقبلة.