ارتفعت أسعار الغاز في أوروبا بأكثر من الضعف نتيجة الحرب الأميركية - الإيرانية، في وقت تسعى فيه القارة إلى تعزيز احتياطياتها استعداداً لفصل الشتاء.
وتستعرض «وكالة الصحافة الفرنسية» مدى حدّة الارتفاع الحالي في الأسعار، مقارنة بصدمات أسعار الطاقة التي أعقبت الغزو الروسي لأوكرانيا.
1- لماذا تُعدّ الاحتياطيات مصدر قلق بالغ؟
منذ الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022، ألزم الاتحاد الأوروبي الدول الأعضاء بملء مخزونات الغاز بنسبة لا تقل عن 80 في المائة سنوياً بحلول الأول من نوفمبر (تشرين الثاني)؛ للحد من مخاطر حدوث نقص في الإمدادات خلال أشهر الشتاء. ومع تبقي أقل من شهرين على الموعد النهائي، يبلغ متوسط مستويات التخزين حالياً 67 في المائة، وهو أقل بكثير من نسبة 79 في المائة المسجلة في الفترة نفسها من العام الماضي.
ويعود جزء كبير من هذا الانخفاض إلى ألمانيا، حيث لا تتجاوز مستويات تخزين الغاز الطبيعي المسال في أكبر اقتصاد أوروبي 53 في المائة من سعتها، مقارنة بـ71 في المائة في الفترة نفسها من العام الماضي. ويشير ذلك إلى ضغوط متزايدة على الطلب قبيل فصل الشتاء الحالي، في حين يتعين على أوروبا أيضاً منافسة آسيا على شحنات الغاز الطبيعي المسال.
وقالت مجموعة الضغط الصناعية «آي إن إي إس»: «لم يُسجّل مستوى تخزين منخفض مماثل في هذا الوقت من العام». وحذرت من أن «فرصة إعادة التعبئة الكافية تقترب من نهايتها».
ويهدّد التنافس بين الدول الأوروبية والآسيوية على إمدادات الغاز الطبيعي المسال بمزيد من الارتفاع في الأسعار، التي تضاعفت لتقترب من 75 يورو للميغاواط/ساعة بسبب الصراع في الشرق الأوسط. وأدى الصراع فعلياً إلى إغلاق مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره قبل اندلاع الحرب نحو خُمس إمدادات العالم من الغاز الطبيعي المسال والنفط.
2- إلى أي مدى قد تصل الأسعار؟
تتركز توقعات أسعار الغاز بشكل كبير على قطر، إحدى أكبر موردي الغاز الطبيعي المسال في العالم، والتي تعتمد صادراتها على النقل البحري.
وقال جوليان ماثونيير من شركة «إنرجي إنتليجنس» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «إذا استمرت الاضطرابات في مضيق هرمز خلال فصل الشتاء، فمن المحتمل أن يتراوح سعر الميغاواط/ساعة بين 100 و150 يورو». وأشار جوناثان شروير، الاستراتيجي في «يونيكريديت»، إلى أن الظروف المناخية قد تشكل عاملاً آخر مؤثراً في الأسعار.
وأوضح أن ظاهرة النينيو المناخية خلال الصيف أسهمت في ارتفاع درجات الحرارة في معظم أنحاء العالم. وقال: «هذا أمر بالغ الأهمية لأن الطقس الحار يزيد الطلب على الطاقة لتشغيل أنظمة التبريد؛ ما يؤدي إلى ارتفاع استهلاك الكهرباء، لا سيما في آسيا»، التي تضم مستوردين رئيسيين للغاز الطبيعي المسال، مثل الصين والهند واليابان.
ومع ذلك، يرى محللون أن من غير المرجح أن تعود الأسعار إلى ذروتها المسجلة في عام 2022، عندما تجاوز سعر عقد «تي تي إف» الأوروبي القياسي لفترة وجيزة 300 يورو للميغاواط/ساعة.
3- لماذا تختلف هذه الأزمة عن أزمة 2022؟
في عام 2022، نجمت الصدمة عن قرار سياسي اتخذه الاتحاد الأوروبي لتقليص اعتماده على الغاز الروسي، الذي كان يغطي آنذاك 45 في المائة من احتياجات التكتل، وفقاً لشروير. وأجبر الانخفاض المفاجئ في هذه الإمدادات الدول الأوروبية على إعادة تنظيم سلاسل التوريد بصورة عاجلة، إلى جانب تسريع بناء محطات جديدة للغاز الطبيعي المسال.
أما اليوم، فلم تعد الأزمة مرتبطة بمورد واحد، بل بنقص في الإمدادات العالمية. وأصبحت أوروبا أكثر عرضة للمنافسة الدولية على شحنات الغاز الطبيعي المسال، بدلاً من مواجهة انقطاع مباشر في الإمدادات.
4- لماذا يبدو قطاع الكهرباء أقل عرضة للخطر؟
تستهلك الدول الأوروبية كميات أقل من الغاز مقارنة بعام 2022، في ظل تحولها المتزايد إلى مصادر الطاقة المتجددة لتوليد الكهرباء. ووفقاً للمفوضية الأوروبية، شكَّلت الطاقة المتجددة ما يقرب من نصف إنتاج الكهرباء في الاتحاد الأوروبي عام 2025.
ويرى محللون أن هذا التحول يحدّ من خطر ارتفاع أسعار الغاز بما يؤدي إلى زيادات حادة في فواتير الكهرباء، كتلك التي شهدتها أوروبا عام 2022، رغم توقع استمرار ارتفاع التكاليف.