جدد الرئيس اللبناني ميشال عون، تأكيده على «تمسّك لبنان بسياسة النأي بالنفس في الصراعات الإقليمية، ولا سيما في الخلافات بين الدول العربية». وأمل في أن «يشكل قبول رئيس الحكومة سعد الحريري دعوة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لزيارة باريس مع أفراد عائلته، مدخلاً لحل الأزمة».
وفي حين بدا موقف عون تراجعاً جزئياً عن كلامه التصعيدي ضدّ المملكة العربية السعودية، اعتبر سياسيون وخبراء أن «قرار النأي بالنفس، يجب أن يترجم بالأفعال، وألا يكون لبنان طرفاً في خلافات المحاور». وأسفوا لـ«ذهاب بعض القيادات نحو اتهام السعودية باحتجاز الرئيس سعد الحريري، وتقييد حريته».
وأعلن عون خلال استقباله أمس مجلسي نقابتي الصحافة والمحررين، أنه «ينتظر مجيء الرئيس الحريري إلى بيروت للبحث معه في مسألة الاستقالة، التي لم تقبل حتى الآن». وقال: «عندما يأتي (الحريري) يقرر ما إذا كان يريد الاستقالة أم الاستمرار في رئاسة الحكومة؛ لأن الاستقالة يجب أن تقدم في لبنان».
ورداً على سؤال عن الإخلال ببنود التسوية التي أتت به إلى رئاسة الجمهورية، التي تقاطعت مع توافقات إقليمية ودولية، أوضح عون أن «التسوية كانت داخلية، والانتخابات الرئاسية لم تكن تقاطعاً دولياً، بل كانت تقاطعاً لبنانياً، أوجد حلاً لمشكلة الشغور الرئاسي التي دامت سنتين ونصف سنة». وقال: «قد يكون تم توازن دولي خارج إطار إرادتنا ولم نبلغ عنه، وربما كان هناك تناقض متوازن جعل اللبنانيين ينتخبونني».
في هذا الوقت، اعتبر الوزير السابق رشيد درباس، أن «النأي بالنفس، يعني أنه في ظلّ الصراع المحتدم في المنطقة لا يستطيع لبنان، أن يكون ساحة أو طرفاً في هذا النزاع، ومن باب أولى ألا يتدخل في الصراعات العربية». وأكد لـ«الشرق الأوسط»، أن «حكومة الرئيس سعد الحريري تبنت شعار النأي بالنفس هذا، لكن ممارسات شركائه في الحكومة ضربت أسس التسوية السياسية، ووضعت الحريري في موقع لا يحسد عليه».
أما أستاذ العلاقات الدولية في الجامعة اللبنانية، الدكتور سامي نادر، فقدّم تفسيره لمبدأ النأي بالنفس، وأكد لـ«الشرق الأوسط»، أن «الترجمة الحقيقية لهذا المبدأ أن يبقى لبنان على الحياد، عندما يكون هناك خلاف بين خيارين أو محورين، وأن يمتنع عن اتخاذ أي موقف، يُفسّر لصالح طرف على حساب الطرف الآخر»، مشدداً على أن «لبنان لم يلتزم قرار النأي بالنفس كما ورد في خطاب القسم لرئيس الجمهورية، وكما ورد في البيان الوزاري للحكومة».
ويبدو أن استقالة الحريري بُنيت على كمية من التجاوزات؛ إذ لفت الوزير السابق رشيد درباس، إلى أن «تصريح علي أكبر ولايتي من السرايا الحكومية، وإعلانه أن لبنان بات جزءاً من محور المقاومة، وقبله كلام الرئيس الإيراني حسن روحاني بأن لا أحد يستطيع أن يتخذ قراراً في لبنان من دون الأخذ برأي إيران، جعل النأي بالنفس بلا معنى»، ولاحظ أن «التوازن الداخلي كان مختلاً في الأساس، بدءاً من التعيينات في المؤسسات والإدارات الرسمية إلى التشكيلات الدبلوماسية والقضائية، التي جاءت على أساس طائفي وزبائني»، مؤكداً «أن شركاء التسوية هم من طعنوها». وأسف درباس لـ«استعجال بعض القيادات باتهام المملكة العربية السعودية باحتجاز رئيس الحكومة؛ لأن هذا الكلام في غير محله، والأيام المقبلة ستثبت ذلك». من جهته، عدد نادر المحطات الأساسية التي ضربت التسوية السياسية في لبنان، ولفت إلى أن «أول خرق لمبدأ النأي بالنفس، كان عندما اتخذ لبنان موقف المدافع عن سلاح (حزب الله)، واعتبار هذا السلاح ضرورياً للدفاع عن لبنان وأضفى عليه شرعية، أضيف إليه زيارة عدد من الوزراء إلى سوريا، ومحاولة فرض التطبيع مع نظام الأسد كأمر واقع خارج التكليف الحكومي، وذهاب (حزب الله) إلى مفاوضة تنظيم داعش في الوقت الذي كان الجيش يخوض حرباً على الإرهاب، يضاف إليها اجتماع (وزير الخارجية) جبران باسيل مع وليد المعلم في نيويورك»، مشيراً إلى أن «القشّة التي قسمت ظهر البعير، تمثلت بإطلاق الصاروخ الباليستي من اليمن على الرياض، والذي بيّنت التحقيقات أن (حزب الله) هو من أطلقه».
وعمّا إذا كان تجديد رئيس الجمهورية تمسّك لبنان بالنأي بالنفس مجدداً، كفيلاً بترجمته على الأرض من الآن وصاعداً، لفت سامي نادر إلى أن «هذا الموقف إيجابي، لكن المطلوب أن تقترن الأقوال بالأفعال». وسأل «هل يستطيع الرئيس عون جرّ (حزب الله) إلى ملعبه؟»، معتبراً أن «الجواب عند (حزب الله) وحده، فإذا أراد تعويم الحكومة التي تشكّل حاجة ضرورية له، عليه أن ينسحب من الحرب في سوريا ومن اليمن، لكن كلّ ذلك يتوقف على الحسابات الإيرانية».
10:17 دقيقه
عون يتراجع جزئياً ويجدد التمسّك بسياسة «النأي بالنفس»
https://aawsat.com/home/article/1086066/%D8%B9%D9%88%D9%86-%D9%8A%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D8%AC%D8%B9-%D8%AC%D8%B2%D8%A6%D9%8A%D8%A7%D9%8B-%D9%88%D9%8A%D8%AC%D8%AF%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%85%D8%B3%D9%91%D9%83-%D8%A8%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D8%A9-%C2%AB%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%A3%D9%8A-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%81%D8%B3%C2%BB
عون يتراجع جزئياً ويجدد التمسّك بسياسة «النأي بالنفس»
سياسيون يشددون على ألا يكون لبنان طرفاً في خلافات المحاور
- بيروت: يوسف دياب
- بيروت: يوسف دياب
عون يتراجع جزئياً ويجدد التمسّك بسياسة «النأي بالنفس»
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة






